اتضح أنه كان خيارًا
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
صرخ التوأمان بحماسة، فقد خمّنا بالفعل طريقة شاو شوان في حل هذه المشكلة. حدّقا في السماء، وحتى تساقط الثلج لم يمنعهما من إبقاء أعينهما مفتوحة على اتساعها، خوفًا من أن يفوتهما أي تفصيل.
اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ
لكن الآخرين كانت لهم آراء مختلفة.
تَـــٰــرْجَــٰــمَــٰــة:
صرخ التوأمان بحماسة، فقد خمّنا بالفعل طريقة شاو شوان في حل هذه المشكلة. حدّقا في السماء، وحتى تساقط الثلج لم يمنعهما من إبقاء أعينهما مفتوحة على اتساعها، خوفًا من أن يفوتهما أي تفصيل.
Arisu-san
عند صفير شاو شوان، بدا الفضول والحيرة على وجوه كثير من الناس، إذ لم يكن لديهم أدنى فكرة عن سبب قيامه بذلك. غير أن بعض الأطفال الآخرين بدوا وكأنهم خطر لهم شيء ما، فرفعوا رؤوسهم نحو السماء بوجوه مذهولة.
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
توقفت الهمسات فجأة عند هذه الجملة.
الفصل 106 – اتضح أنه كان خيارًا!
كان الجميع يفكر على هذا النحو.
….
لا عجب، فقد ظل هذا الطائر مُربّى لفترة طويلة، حتى إنه لم يعد يعرف كيف ينقر الآخرين! منقاره اللين لم يعد كمنقار الطيور في الغابات. بدا بعض الناس محتقرين عند رؤية ذلك. إلى أن اقترب شخص يقف إلى جانب ماو من تشاتشا وهو يحمل عصًا خشبية طويلة. أراد هو الآخر أن يلمس الطائر، لكنه لم يجرؤ على فعل ذلك بيده، فقرّر في النهاية استخدام العصا.
انطلق الصفير بعيدًا في الثلج والرياح.
في ساحة التدريب، راقب الناس النسر الطائر وهو يتجه نحو الشجرة الحجرية. وبينما كانوا يتساءلون متى سيبطئ سرعته، وماذا سيفعل هذا الطائر عندما يقترب من الجذع، لم يُبطئ تشاتشا سرعته على الإطلاق. وكأنه هبّة ريح، اندفع تشاتشا بمحاذاة غصن في قمة الشجرة.
عند صفير شاو شوان، بدا الفضول والحيرة على وجوه كثير من الناس، إذ لم يكن لديهم أدنى فكرة عن سبب قيامه بذلك. غير أن بعض الأطفال الآخرين بدوا وكأنهم خطر لهم شيء ما، فرفعوا رؤوسهم نحو السماء بوجوه مذهولة.
لماذا يتصرف حيوان بهذه الطريقة؟ فعلها سيزر، والآن فعلها النسر أيضًا؟
“آه!”
وبينما كان بعض الأطفال يتبادلون معارفهم عن الطيور، والنسور على وجه الخصوص، رفعوا رؤوسهم فرأوا التوأمان يلمسان ذلك النسر بأيديهما. عمّ الصمت الجميع، لكنهم واصلوا التحديق.
صرخ التوأمان بحماسة، فقد خمّنا بالفعل طريقة شاو شوان في حل هذه المشكلة. حدّقا في السماء، وحتى تساقط الثلج لم يمنعهما من إبقاء أعينهما مفتوحة على اتساعها، خوفًا من أن يفوتهما أي تفصيل.
الفصل 106 – اتضح أنه كان خيارًا!
“ما الذي يحدث بحق الجحيم؟” سأل مينغ الأطفال الآخرين خلفه.
ظهرت نقطة سوداء صغيرة في السماء، وسرعان ما أخذت تكبر وتكبر. حتى رقائق الثلج الكبيرة المتطايرة لم تستطع إخفاء جسده كلما اقترب أكثر.
“ذلك النسر……”
الشخص الذي كان قد تعرّض للركل من آ-غوانغ ابتسم بسخرية في داخله. (أرأيت؟ لقد نُقرت!) يُقال إن نقرة واحدة من نسر كفيلة بإحداث إصابة خطيرة!
رفع مينغ رأسه نحو السماء، في الاتجاه نفسه الذي كان رفاقه يشيرون إليه.
Arisu-san
ظهرت نقطة سوداء صغيرة في السماء، وسرعان ما أخذت تكبر وتكبر. حتى رقائق الثلج الكبيرة المتطايرة لم تستطع إخفاء جسده كلما اقترب أكثر.
“آه!”
“إنه تشاتشا! تشاتشا!” كان التوأمان في غاية الحماسة حتى إنهما كادا يقفزان عاليًا. كانا يعرفان شاو شوان جيدًا، ولذلك كانا مألوفين مع تشاتشا.
أراد تشاتشا أن يلوّح بمخالبه نحو ذلك الصبي صاحب العصا الخشبية، لكن شاو شوان أوقفه.
لكن الآخرين كانت لهم آراء مختلفة.
“اذهب.” رفع شاو شوان ذراعه.
بالنسبة لكثير من أفراد القبيلة، كان تشاتشا في المكانة نفسها التي كان عليها سيزر. لم يكونوا باقين في القبيلة إلا لأن الشامان سمح بإبقائهم فيها. بل إن كثيرين كانوا يرون أن حيوانات مثل سيزر وتشاتشا قد فقدت بالفعل مؤهلاتها لتكون فريسة، لأنها لم تعد تملك الطبيعة المتوحشة التي تمتلكها الحيوانات البرية. لم يعد الناس ينظرون إليهم كوحوش ضارية. وحتى من دون بركة الشامان، لم يكونوا ليحاولوا صيد سيزر أو تشاتشا، لأن ذلك لا يشكّل أي تحدٍّ.
بالنسبة لكثير من أفراد القبيلة، كان تشاتشا في المكانة نفسها التي كان عليها سيزر. لم يكونوا باقين في القبيلة إلا لأن الشامان سمح بإبقائهم فيها. بل إن كثيرين كانوا يرون أن حيوانات مثل سيزر وتشاتشا قد فقدت بالفعل مؤهلاتها لتكون فريسة، لأنها لم تعد تملك الطبيعة المتوحشة التي تمتلكها الحيوانات البرية. لم يعد الناس ينظرون إليهم كوحوش ضارية. وحتى من دون بركة الشامان، لم يكونوا ليحاولوا صيد سيزر أو تشاتشا، لأن ذلك لا يشكّل أي تحدٍّ.
ومثل معظم محاربي الطوطم، كانوا يرون أن الصيد يعني السعي وراء القوة القصوى. صيد الوحوش الأشد شراسة كان يجلب دائمًا مزيدًا من الإثارة والمعنى. أما الحيوان الذي فقد طبيعته المتوحشة، فكان عديم الفائدة بالنسبة لهم.
“لا، لقد فعلها الطائر! الألواح معلّقة هناك بالفعل.” قال الشخص الواقف خلف مينغ.
في العادة، كانوا كثيرًا ما يرون ذلك النسر يحلّق في السماء. غير أنهم لم يفكروا يومًا فيما يمكن أن يفعله هذا النسر في نهاية المطاف.
بالنسبة لكثير من أفراد القبيلة، كان تشاتشا في المكانة نفسها التي كان عليها سيزر. لم يكونوا باقين في القبيلة إلا لأن الشامان سمح بإبقائهم فيها. بل إن كثيرين كانوا يرون أن حيوانات مثل سيزر وتشاتشا قد فقدت بالفعل مؤهلاتها لتكون فريسة، لأنها لم تعد تملك الطبيعة المتوحشة التي تمتلكها الحيوانات البرية. لم يعد الناس ينظرون إليهم كوحوش ضارية. وحتى من دون بركة الشامان، لم يكونوا ليحاولوا صيد سيزر أو تشاتشا، لأن ذلك لا يشكّل أي تحدٍّ.
لم يكونوا أغبياء، لكن الأفكار والمفاهيم التقليدية كانت قد حبستهم داخل الفلسفة القديمة لقرون. وبالطبع، لم يفكروا في استخدامات أخرى للحيوانات، بمن فيهم التوأمان.
“لا، لقد فعلها الطائر! الألواح معلّقة هناك بالفعل.” قال الشخص الواقف خلف مينغ.
كان تشاتشا يحوم في السماء، لكنه لم يهبط ليحطّ على الأرض.
“ما الذي يحدث بحق الجحيم؟” سأل مينغ الأطفال الآخرين خلفه.
أشار شاو شوان بيده، فرأى الناس ذلك النسر في السماء يتجه طائرًا نحو شاو شوان.
اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ
“من هذه المسافة البعيدة… هل يمكن للطائر أن يرى شاو شوان وهو يلوّح بيده فعلًا؟!” همس أحدهم وسط الحشد.
رفع مينغ رأسه نحو السماء، في الاتجاه نفسه الذي كان رفاقه يشيرون إليه.
“قال أبي مرة إن النسور تستطيع رؤية أرنب من بعيد…” قال طفل آخر.
كانت جميع الألواح الحجرية مصنوعة من نوى حجرية جيدة أو ممتازة، وكان الحبل الجلدي مصنوعًا من جلود وحوش ضارية، لذلك لم يكن لينقطع بسهولة.
“هذا رائع جدًا!!”
تَـــٰــرْجَــٰــمَــٰــة:
“إذًا يمكنه أيضًا رؤية الأخطار والمخاطر من بعيد؟ لو كان الأمر كذلك، لما اضطر أبي إلى المخاطرة بحياته في مهمات الصيد بعد الآن.” قال أحدهم بصوت منخفض.
عندما تُعلّق الألواح الحجرية في الأعلى، فإنها تنزلق على طول طرف الغصن. وفي مثل هذا الطقس، سرعان ما تتغطى الحبال الجلدية بطبقات من الجليد. لذلك، مهما اشتدت الرياح، لن تسقط الألواح الحجرية. وعندما يذوب الجليد في نهاية الموسم، تكون هناك أوراق رمادية كثيرة على أطراف الأغصان، وهي أيضًا تمنع الألواح الحجرية من أن تقتلعها الرياح. ما لم يصعد أحد ويجلب الألواح بنفسه، فإن الألواح الحجرية، في الظروف العادية، لن تُسقطها الرياح مهما كانت قوية.
توقفت الهمسات فجأة عند هذه الجملة.
“كثير من الوحوش في الغابات ذكية.”
نعم… لو كان يستطيع رؤية الأخطار من بعيد وتنبيه الناس مسبقًا… ربما أمكن تجنّب بعض المخاطر غير الضرورية عندما يكون الناس في البرية أثناء الصيد.
لكن، على عكس توقعات الجميع، تعرّض التوأمان للنقر على أيديهما، ومع ذلك بقيت أيديهما من دون أي خدش.
كان الجميع يفكر على هذا النحو.
“تشاتشا، من فضلك ساعدني بوضع هذا على الغصن الأعلى! تلك الشجرة، نعم. توجد أغصان في أعلاها. أي غصن سيفي بالغرض…” أخرج يانغ وغوانغ ألواح أسمائهما الحجرية وتحدثا إلى تشاتشا.
ومع ذلك، لم يعتقدوا بعد أن وحشًا يمكنه القيام بمثل هذا الأمر. فالحيوانات تظل حيوانات. لا تستطيع التحدث كما يفعل البشر، وحتى النسر ليس سوى طائر قادر على الطيران.
في ساحة التدريب، راقب الناس النسر الطائر وهو يتجه نحو الشجرة الحجرية. وبينما كانوا يتساءلون متى سيبطئ سرعته، وماذا سيفعل هذا الطائر عندما يقترب من الجذع، لم يُبطئ تشاتشا سرعته على الإطلاق. وكأنه هبّة ريح، اندفع تشاتشا بمحاذاة غصن في قمة الشجرة.
هووش!
اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ
اجتاح ظل أسود المكان في ومضة، حتى إن رقائق الثلج من حولهم اندفعت مبتعدة.
لم يرَ كثير من الناس حركات تشاتشا بوضوح. ففي نظرهم، بدا النسر وكأنه اكتفى بالمرور فوق قمة الشجرة، دون أن يفعل شيئًا آخر.
التفت الناس نحو مصدره.
كانت جميع الألواح الحجرية مصنوعة من نوى حجرية جيدة أو ممتازة، وكان الحبل الجلدي مصنوعًا من جلود وحوش ضارية، لذلك لم يكن لينقطع بسهولة.
رفرف تشاتشا بجناحيه، ثم حطّ بثبات على ذراع شاو شوان.
عند صفير شاو شوان، بدا الفضول والحيرة على وجوه كثير من الناس، إذ لم يكن لديهم أدنى فكرة عن سبب قيامه بذلك. غير أن بعض الأطفال الآخرين بدوا وكأنهم خطر لهم شيء ما، فرفعوا رؤوسهم نحو السماء بوجوه مذهولة.
كان هناك كثير من الناس من حوله، لكن تشاتشا لم يكن خائفًا على الإطلاق. جالت عيناه الحادتان بين الحشد، ثم بدأ ينقر ريشه، وكأن لا أحد موجود حوله.
لماذا يتصرف حيوان بهذه الطريقة؟ فعلها سيزر، والآن فعلها النسر أيضًا؟
خفض شاو شوان ذراعه حتى يتمكن التوأمان من التحدث جيدًا مع تشاتشا.
بعد ذلك، أنهى التوأمان حديثهما مع تشاتشا، وقدّما له ألواح اسميهما الحجرية. وُضع اللوحان الحجريان أحدهما فوق الآخر، ومرّ حبل جلدي من خلالهما.
“تشاتشا، من فضلك ساعدني بوضع هذا على الغصن الأعلى! تلك الشجرة، نعم. توجد أغصان في أعلاها. أي غصن سيفي بالغرض…” أخرج يانغ وغوانغ ألواح أسمائهما الحجرية وتحدثا إلى تشاتشا.
“آه!”
لم تكن الألواح الحجرية كبيرة، بل لا تتجاوز نصف حجم كف طفل، وكان هناك ثقب صغير في أعلى اللوح، ليمرّ من خلاله حبل جلدي. كان معظم الأطفال في النصف العلوي من الجبل يملكون ألواحًا حجرية مماثلة. بعضُها أُعدّ قبل ولادتهم، وبعضُها أُعدّ بعد ذلك. وكثير من الناس لم يكونوا ليستخدموا هذا النوع من الألواح لأنفسهم، لكنهم كانوا يصنعون واحدًا لأطفالهم حين يرون أن الأطفال الآخرين يملكونها.
“إذًا يمكنه أيضًا رؤية الأخطار والمخاطر من بعيد؟ لو كان الأمر كذلك، لما اضطر أبي إلى المخاطرة بحياته في مهمات الصيد بعد الآن.” قال أحدهم بصوت منخفض.
كانت جميع الألواح الحجرية مصنوعة من نوى حجرية جيدة أو ممتازة، وكان الحبل الجلدي مصنوعًا من جلود وحوش ضارية، لذلك لم يكن لينقطع بسهولة.
أشار شاو شوان بيده، فرأى الناس ذلك النسر في السماء يتجه طائرًا نحو شاو شوان.
وبينما كان يانغ وغوانغ يتحدثان إلى تشاتشا، ظل الآخرون يحدّقون فيهما. كان معظم الناس لا يصدقون أن حيوانًا يمكنه فهم كلام البشر. وعندما رأوا التوأمان يتحدثان إلى تشاتشا بهذه الطريقة، بدوا مذهولين.
شعر الرجل الذي كان يمسك العصا بتنميل خفيف في يده. ولو نظرت إلى العصا، لوجدت ثقبًا قد ظهر فيها. لولا أن العصا كانت سميكة، لكان تشاتشا قد اخترقها بالكامل.
“هل يمكنه فهمهما؟”
“كثير من الوحوش في الغابات ذكية.”
الآن، لم يجرؤ أحد على قول أي شيء.
“لكن حتى لو فهم المعنى، هل سيفعل ذلك فعلًا؟”
عندما تُعلّق الألواح الحجرية في الأعلى، فإنها تنزلق على طول طرف الغصن. وفي مثل هذا الطقس، سرعان ما تتغطى الحبال الجلدية بطبقات من الجليد. لذلك، مهما اشتدت الرياح، لن تسقط الألواح الحجرية. وعندما يذوب الجليد في نهاية الموسم، تكون هناك أوراق رمادية كثيرة على أطراف الأغصان، وهي أيضًا تمنع الألواح الحجرية من أن تقتلعها الرياح. ما لم يصعد أحد ويجلب الألواح بنفسه، فإن الألواح الحجرية، في الظروف العادية، لن تُسقطها الرياح مهما كانت قوية.
“لا أظن… قال أبي إن الطيور في الغابات كلها شرسة! كيف يمكن أن تستمع إلى كلامنا وتفعل ما نقوله؟”
“لا أظن… قال أبي إن الطيور في الغابات كلها شرسة! كيف يمكن أن تستمع إلى كلامنا وتفعل ما نقوله؟”
وبينما كان بعض الأطفال يتبادلون معارفهم عن الطيور، والنسور على وجه الخصوص، رفعوا رؤوسهم فرأوا التوأمان يلمسان ذلك النسر بأيديهما. عمّ الصمت الجميع، لكنهم واصلوا التحديق.
لم يكونوا أغبياء، لكن الأفكار والمفاهيم التقليدية كانت قد حبستهم داخل الفلسفة القديمة لقرون. وبالطبع، لم يفكروا في استخدامات أخرى للحيوانات، بمن فيهم التوأمان.
كان تشاتشا منزعجًا قليلًا، لأن التوأمان كانا يلمسانه في كل مرة.
لماذا يتصرف حيوان بهذه الطريقة؟ فعلها سيزر، والآن فعلها النسر أيضًا؟
وعندما رأوا تشاتشا ينقر أيدي التوأمان، توترت قلوب الجميع. حتى مينغ وبعض محاربي الطوطم الشباب الواقفين جانبًا ظلوا يحدّقون في التوأمان. وبالطبع، كان من يملكون خبرة في الصيد يفهمون الطيور الشرسة على نحو أفضل.
“هل يمكنه فهمهما؟”
الشخص الذي كان قد تعرّض للركل من آ-غوانغ ابتسم بسخرية في داخله. (أرأيت؟ لقد نُقرت!) يُقال إن نقرة واحدة من نسر كفيلة بإحداث إصابة خطيرة!
كان تشاتشا منزعجًا قليلًا، لأن التوأمان كانا يلمسانه في كل مرة.
لكن، على عكس توقعات الجميع، تعرّض التوأمان للنقر على أيديهما، ومع ذلك بقيت أيديهما من دون أي خدش.
كان الجميع يفكر على هذا النحو.
لا عجب، فقد ظل هذا الطائر مُربّى لفترة طويلة، حتى إنه لم يعد يعرف كيف ينقر الآخرين! منقاره اللين لم يعد كمنقار الطيور في الغابات. بدا بعض الناس محتقرين عند رؤية ذلك. إلى أن اقترب شخص يقف إلى جانب ماو من تشاتشا وهو يحمل عصًا خشبية طويلة. أراد هو الآخر أن يلمس الطائر، لكنه لم يجرؤ على فعل ذلك بيده، فقرّر في النهاية استخدام العصا.
“لكن حتى لو فهم المعنى، هل سيفعل ذلك فعلًا؟”
غير أن العصا، وقبل أن تقترب أكثر، رفرف تشاتشا بجناحيه ونقرها بقوة.
لقد استخدموا هذه الطريقة لإنجاز المهمة! اتضح أنه كان خيارًا بالفعل!
دُه!
لم يخطر لهم يومًا احتمال كهذا. ففي أذهانهم، كانت جميع الحيوانات، ولا سيما الوحوش الضارية، خُلقت فقط لتُقتل وتُؤكل. كانوا دائمًا في الجانب المقابل للبشر.
شعر الرجل الذي كان يمسك العصا بتنميل خفيف في يده. ولو نظرت إلى العصا، لوجدت ثقبًا قد ظهر فيها. لولا أن العصا كانت سميكة، لكان تشاتشا قد اخترقها بالكامل.
وعلى عكس الأطفال العاديين الذين لم يُوقظوا بعد، كان محاربو الطوطم يتمتعون ببصر أفضل بكثير.
الآن، لم يجرؤ أحد على قول أي شيء.
عند صفير شاو شوان، بدا الفضول والحيرة على وجوه كثير من الناس، إذ لم يكن لديهم أدنى فكرة عن سبب قيامه بذلك. غير أن بعض الأطفال الآخرين بدوا وكأنهم خطر لهم شيء ما، فرفعوا رؤوسهم نحو السماء بوجوه مذهولة.
ولو كان لا يزال لدى أحد أي شك، فبإمكانه أن يختبر تشاتشا بيديه. لكن لم يكن هناك من هو أحمق إلى هذا الحد ليفعل ذلك.
دُه!
أراد تشاتشا أن يلوّح بمخالبه نحو ذلك الصبي صاحب العصا الخشبية، لكن شاو شوان أوقفه.
خفض شاو شوان ذراعه حتى يتمكن التوأمان من التحدث جيدًا مع تشاتشا.
“من يقترب دون إذن سيتعرّض للهجوم.” قال شاو شوان.
تَـــٰــرْجَــٰــمَــٰــة:
بعد ذلك، أنهى التوأمان حديثهما مع تشاتشا، وقدّما له ألواح اسميهما الحجرية. وُضع اللوحان الحجريان أحدهما فوق الآخر، ومرّ حبل جلدي من خلالهما.
شعر الرجل الذي كان يمسك العصا بتنميل خفيف في يده. ولو نظرت إلى العصا، لوجدت ثقبًا قد ظهر فيها. لولا أن العصا كانت سميكة، لكان تشاتشا قد اخترقها بالكامل.
“إن ساعدتنا في هذا، فسأطلب لك لحمًا طيبًا من أبي خصيصًا لك، يا تشاتشا!” قالت آ-غوانغ.
توقفت الهمسات فجأة عند هذه الجملة.
“اذهب.” رفع شاو شوان ذراعه.
أشار شاو شوان بيده، فرأى الناس ذلك النسر في السماء يتجه طائرًا نحو شاو شوان.
رفرف تشاتشا بجناحيه، وحرّك قدميه. وفي لحظة الإقلاع، أمسك بألواح التوأمان الحجرية. وفي غمضة عين، كان قد ارتفع طائرًا في السماء.
لم يرَ كثير من الناس حركات تشاتشا بوضوح. ففي نظرهم، بدا النسر وكأنه اكتفى بالمرور فوق قمة الشجرة، دون أن يفعل شيئًا آخر.
كان شاو شوان قد أجرى كثيرًا من التدريبات المماثلة مع تشاتشا، بل إن بعض المهام كانت أصعب من ذلك بكثير. لذا فإن تعليق ألواح التوأمان على الأغصان كان أمرًا سهلًا للغاية بالنسبة لتشاتشا. لم يكن شاو شوان قلقًا على الإطلاق.
“إن ساعدتنا في هذا، فسأطلب لك لحمًا طيبًا من أبي خصيصًا لك، يا تشاتشا!” قالت آ-غوانغ.
في ساحة التدريب، راقب الناس النسر الطائر وهو يتجه نحو الشجرة الحجرية. وبينما كانوا يتساءلون متى سيبطئ سرعته، وماذا سيفعل هذا الطائر عندما يقترب من الجذع، لم يُبطئ تشاتشا سرعته على الإطلاق. وكأنه هبّة ريح، اندفع تشاتشا بمحاذاة غصن في قمة الشجرة.
“من يقترب دون إذن سيتعرّض للهجوم.” قال شاو شوان.
لم يرَ كثير من الناس حركات تشاتشا بوضوح. ففي نظرهم، بدا النسر وكأنه اكتفى بالمرور فوق قمة الشجرة، دون أن يفعل شيئًا آخر.
“اذهب.” رفع شاو شوان ذراعه.
“لم يفعل ما طُلب منه.” قال أحدهم. قالها وكأن الأمر كان متوقعًا، لكن نبرة صوته حملت آثار خيبة أمل.
“لكن حتى لو فهم المعنى، هل سيفعل ذلك فعلًا؟”
“لا، لقد فعلها الطائر! الألواح معلّقة هناك بالفعل.” قال الشخص الواقف خلف مينغ.
خفض شاو شوان ذراعه حتى يتمكن التوأمان من التحدث جيدًا مع تشاتشا.
وعلى عكس الأطفال العاديين الذين لم يُوقظوا بعد، كان محاربو الطوطم يتمتعون ببصر أفضل بكثير.
حينما لم يتمكنوا من فعل ذلك، أو حينما عجزوا عن إنجازه بإتقان مهما حاولوا، قدّم لهم شاو شوان الآن خيارًا جديدًا!
وفي نهاية الجملة، سمع الناس صوت طنين خفيف من أعلى الشجرة الحجرية. كان ذلك صوت اصطدام الألواح الحجرية بطبقة الجليد في القمة.
أشار شاو شوان بيده، فرأى الناس ذلك النسر في السماء يتجه طائرًا نحو شاو شوان.
عندما تُعلّق الألواح الحجرية في الأعلى، فإنها تنزلق على طول طرف الغصن. وفي مثل هذا الطقس، سرعان ما تتغطى الحبال الجلدية بطبقات من الجليد. لذلك، مهما اشتدت الرياح، لن تسقط الألواح الحجرية. وعندما يذوب الجليد في نهاية الموسم، تكون هناك أوراق رمادية كثيرة على أطراف الأغصان، وهي أيضًا تمنع الألواح الحجرية من أن تقتلعها الرياح. ما لم يصعد أحد ويجلب الألواح بنفسه، فإن الألواح الحجرية، في الظروف العادية، لن تُسقطها الرياح مهما كانت قوية.
صرخ التوأمان بحماسة، فقد خمّنا بالفعل طريقة شاو شوان في حل هذه المشكلة. حدّقا في السماء، وحتى تساقط الثلج لم يمنعهما من إبقاء أعينهما مفتوحة على اتساعها، خوفًا من أن يفوتهما أي تفصيل.
كان تعبير وجه مينغ معقدًا للغاية.
لم تكن الألواح الحجرية كبيرة، بل لا تتجاوز نصف حجم كف طفل، وكان هناك ثقب صغير في أعلى اللوح، ليمرّ من خلاله حبل جلدي. كان معظم الأطفال في النصف العلوي من الجبل يملكون ألواحًا حجرية مماثلة. بعضُها أُعدّ قبل ولادتهم، وبعضُها أُعدّ بعد ذلك. وكثير من الناس لم يكونوا ليستخدموا هذا النوع من الألواح لأنفسهم، لكنهم كانوا يصنعون واحدًا لأطفالهم حين يرون أن الأطفال الآخرين يملكونها.
لقد استخدموا هذه الطريقة لإنجاز المهمة! اتضح أنه كان خيارًا بالفعل!
لم يخطر لهم يومًا احتمال كهذا. ففي أذهانهم، كانت جميع الحيوانات، ولا سيما الوحوش الضارية، خُلقت فقط لتُقتل وتُؤكل. كانوا دائمًا في الجانب المقابل للبشر.
كما أنه لم يخرق القاعدة.
رفرف تشاتشا بجناحيه، وحرّك قدميه. وفي لحظة الإقلاع، أمسك بألواح التوأمان الحجرية. وفي غمضة عين، كان قد ارتفع طائرًا في السماء.
لم يخطر لهم يومًا احتمال كهذا. ففي أذهانهم، كانت جميع الحيوانات، ولا سيما الوحوش الضارية، خُلقت فقط لتُقتل وتُؤكل. كانوا دائمًا في الجانب المقابل للبشر.
لماذا يتصرف حيوان بهذه الطريقة؟ فعلها سيزر، والآن فعلها النسر أيضًا؟
ظهرت نقطة سوداء صغيرة في السماء، وسرعان ما أخذت تكبر وتكبر. حتى رقائق الثلج الكبيرة المتطايرة لم تستطع إخفاء جسده كلما اقترب أكثر.
فكّر الجميع في ساحة التدريب في شيء ما وهم يرون النسر يعود ليحطّ على ذراع شاو شوان.
….
حينما لم يتمكنوا من فعل ذلك، أو حينما عجزوا عن إنجازه بإتقان مهما حاولوا، قدّم لهم شاو شوان الآن خيارًا جديدًا!
لماذا يتصرف حيوان بهذه الطريقة؟ فعلها سيزر، والآن فعلها النسر أيضًا؟
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
كان شاو شوان قد أجرى كثيرًا من التدريبات المماثلة مع تشاتشا، بل إن بعض المهام كانت أصعب من ذلك بكثير. لذا فإن تعليق ألواح التوأمان على الأغصان كان أمرًا سهلًا للغاية بالنسبة لتشاتشا. لم يكن شاو شوان قلقًا على الإطلاق.
لم تكن الألواح الحجرية كبيرة، بل لا تتجاوز نصف حجم كف طفل، وكان هناك ثقب صغير في أعلى اللوح، ليمرّ من خلاله حبل جلدي. كان معظم الأطفال في النصف العلوي من الجبل يملكون ألواحًا حجرية مماثلة. بعضُها أُعدّ قبل ولادتهم، وبعضُها أُعدّ بعد ذلك. وكثير من الناس لم يكونوا ليستخدموا هذا النوع من الألواح لأنفسهم، لكنهم كانوا يصنعون واحدًا لأطفالهم حين يرون أن الأطفال الآخرين يملكونها.
