Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

سعي بربري 75

PDF
ملوك الروايات

حمّل تطبيق ملوك الروايات الآن!

تابع أحدث الفصول براحة تامة، بدون إعلانات مزعجة، مع ميزة التحميل للقراءة أوفلاين.

تحميل التطبيق

الفصل 75

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

رفع الدوق لونجيل يده ليوقف حراسه. تصبب العرق من عضلات يوريتش. مع أنه لم يتحرك بعد، إلا أن عضلاته استعدت للمعركة تلقائيًا. حتى عضلاته المشدودة كانت تتلوى بمرونة تحت جلده.

اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أُشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لاَ أَعْلَمُ

وقف يوريتش بجانبه، عاقدًا ذراعيه، وعلى وجهه ابتسامة شرسة. كوحشٍ وجد فريسته، كان يشعّ بهالةٍ تُوحي بأنه سيقتل أي شخصٍ وكل شخص. ملأ وجوده الغرفة، دافعًا باهيل للأمام، ومُشدّدًا على الدوق لونجيل.

ترجمة: ســاد

“أردتُ زيارة العاصمة الإمبراطورية لآخر مرة قبل أن أصبح ملكًا وأفقد حريتي في السفر. عمي ” قال باهيل وهو يُميل كأس نبيذه جانبًا. تذوق فارسٌ النبيذ أولًا وأومأ برأسه.

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

فجأة، قام يوريتش بنقر قدمه برفق، مما لفت الانتباه.

شعر باهيل بجفاف حلقه يزداد جفافًا. خشي أن يرتجف صوته مع كل كلمة ينطقها.

’هذه ثقةٌ ما. هل هي خدعة؟ هل يعتقد حقًا أنه قادرٌ على الفوز بعشرة فقط؟’ حدّق الدوق لونجيل في يوريتش، الذي علّق بحدة. لم يكن مخطئًا.

“لا ينبغي لي أن أظهر للدوق لونجيل أنني خائف”، فكر باهيل.

سار الدوق هارماتي عبر فناء القلعة، وثوبه يرفرف بجلال. بدت خطواته مليئة بالثقة. وتجلّت حقيقة انتمائه إلى عائلة بوركانا الملكية بشعره الأشقر ولحيته المُهندمة وعينيه الفيروزيتين الهادئتين، اللتين بدتا، في بعض النواحي، أروع من عيني باهيل الزرقاوين. اشتهرت سلالة بوركانا الملكية بجمالها، ولم يكن الدوق هارماتي استثناءً. بدا رجلاً وسيمًا.

كان مدركًا لسمعته السابقة – بدا أميرًا جاهلًا قاصرًا. لم يتغير ذلك؛ بل مجرد خطوة شجاعة. ومع ذلك، لم يكن باهيل لا يعرف شيئًا. يتعلم مع مرور الوقت.

زوو!

“ما أحتاجه الآن هو الجرأة ” فكر باهيل وهو يضغط على فخذه بقوة لاستعادة تركيزه.

بدا العشاء بعيدًا كل البعد عن الدفء والود. المحاربون المسلحون يقفون على بُعد خطوة من أسيادهم.

“يوريتش يخاطر بحياته من أجل دعم خدعتي.”

كان قَسَمُ الشمس يُعتبر نهائيًا، ولكنه لم يكن ضمانًا أكيدًا. فعندما ضُيِّق بهم الضيق، نقض معظم المتحضرين قَسَم الشمس. ومع ذلك، بافتراض أنهم ليسوا كذلك، كان قَسَمُ الشمس آمنًا تمامًا. من النادر أن تمر كذبةٌ دون سلامٍ في الآخرة.

وقف يوريتش بجانبه، عاقدًا ذراعيه، وعلى وجهه ابتسامة شرسة. كوحشٍ وجد فريسته، كان يشعّ بهالةٍ تُوحي بأنه سيقتل أي شخصٍ وكل شخص. ملأ وجوده الغرفة، دافعًا باهيل للأمام، ومُشدّدًا على الدوق لونجيل.

لم تكن ذكرياته عن عمه سيئةً تمامًا. تذكر لطف عمه ولطفه منذ طفولته. متى أصبحت عينا عمه باردتين هكذا؟ حاول باهيل تهدئة قلبه المرتجف ونظف حلقه.

فتح باهيل عينيه بصعوبة. تطلعت عيناه الضبابيتان إلى الماضي. استغرق عودته إلى مملكة بوركانا نصف عام. كانت أول رحلة قاسية يقوم بها في حياته.

راقب الدوق هارماتي الجيش حول القلعة. بدا الفرسان المرافقون له جميعًا محاربين متمرسين.

’بدأ كل شيء في ذلك البحر’، يتذكر.

“أنا أمير، الوريث الشرعي. أما الدوق هارماتي فهو شقيق والدي وعمي. ولأنه لا يملك أي حقوق في العرش، فقد منحه جدي دوقية. استولى الدوق هارماتي الماكر على الأراضي المحيطة ووسّع نطاق ملكيته لدرجة أنه نافس الدوقيات الأخرى من حيث المكانة.”

صورة يوريتش، وهو يصرخ في البحر، لا تزال حية في ذهنه. سخر منه باهيل حينها.

“عرض الأمير ليس سيئًا. إذا أصبح الدوق هارماتي ملكًا، فسأضعف سلطتي.”

وبينما تدفقت الذكريات، هدأ باهيل. رفع رأسه ليواجه الدوق لونجيل.

“ما الذي تتحدث عنه، دوق لونجيل؟”

“هل تعتقد حقًا أن عمي، دوق هارماتي، سوف يسلم المنطقة المتنازع عليها إليك، دوق لونجيل؟”

التزم الدوق لونجيل الحياد. لو وافق، لكان الدوق هارماتي قد قتل باهيل في تلك اللحظة.

“كان هناك وعد. تم إنجاز الأوراق. ستكون كونتية كالماتي ملكي ” قال الدوق لونجيل وهو يحدق في باهيل.

التزم الدوق لونجيل الحياد. لو وافق، لكان الدوق هارماتي قد قتل باهيل في تلك اللحظة.

“أنا أمير، الوريث الشرعي. أما الدوق هارماتي فهو شقيق والدي وعمي. ولأنه لا يملك أي حقوق في العرش، فقد منحه جدي دوقية. استولى الدوق هارماتي الماكر على الأراضي المحيطة ووسّع نطاق ملكيته لدرجة أنه نافس الدوقيات الأخرى من حيث المكانة.”

“لا يمكننا أن ننتهي بهذه الطريقة. اضمن سلامتنا هنا أيضًا يا دوق. وإلا، فلن نتحرك حتى تتخذ قرارك.”

“هذا صحيح يا أمير. هذا يُثبت أن الدوق هارماتي يتمتع بالكفاءة السياسية والقوة. سيكون ملكًا قويًا.”

“هل تعتقد حقًا أن عمي، دوق هارماتي، سوف يسلم المنطقة المتنازع عليها إليك، دوق لونجيل؟”

أصبح تعبير وجه الدوق لونجيل معقدًا. لم تكن السلطة الملكية القوية في مملكة إقطاعية أمرًا سارًا لأتباع الملك. كانت سلطة الحاكم وسلطة التابع متناسبة عكسيًا، كما يتضح من الإمبراطورية. احتكر الإمبراطور السلطة العسكرية عمليًا، ومع صعود السلطة الإمبراطورية، لقي اللوردات الآخرون معاملةً بائسة. لم يتمكنوا حتى من مقاومة قرار الإمبراطور بسحب ألقابهم.

“هذا سيكون فوق طاقتك يا عمي. لديك بالفعل مسؤوليات مهمة كثيرة.”

“من المفارقات أن ميزتي على عمي هي أنني “ملك ضعيف”. إذا أصبح الدوق هارماتي ملكًا، ستظهر ملكية قوية تجمع بين دوقيته والملكية. سيكون هو وحده صاحب سلطة تعادل سلطة ثلاثة دوقات آخرين. هل يمكنك معارضة ملك بوركانا هذا، أيها الدوق لونجيل؟ إذا قرر الاستيلاء على كالماتي، هل أنت واثق من قدرتك على محاربته والانتصار؟”

’بدأ كل شيء في ذلك البحر’، يتذكر.

كان باهيل يُعيد النظر في السيناريوهات مرارًا وتكرارًا. مهما فكّر فيها، كان أضعف من عمه، يفتقر إلى المهارة السياسية والهيبة. لقد فات الأوان للمجادلة بالشرعية، فالنبلاء لا يريدون سوى منافع ملموسة.

لم تكن ذكرياته عن عمه سيئةً تمامًا. تذكر لطف عمه ولطفه منذ طفولته. متى أصبحت عينا عمه باردتين هكذا؟ حاول باهيل تهدئة قلبه المرتجف ونظف حلقه.

“إن أصولي الوحيدة هي افتقاري للقوة.”

“اللعنة. إذن فهو لن يدعمني.”

لم يرغب أي سيد في وجود ملك قوي.

همس الناس. نظر إليهم الدوق هارماتي، مندهشًا من رد فعلهم.

“أنت تُدرك تمامًا ميزتك الفريدة، والتي ربما كان من الصعب عليك الاعتراف بها يا أمير. أنا لا أسخر منك؛ إنها رائعة حقًا ” قال الدوق لونجيل وهو يلمس ذقنه، ويبدو أنه غارق في التفكير.

اقتحم رسول المكتب بوجه شاحب.

“الأمير مُحِقّ. سيكون الدوق هارماتي ملكًا قويًا، وهذا سيجعل التعامل معه صعبًا. إذا كانت الظروف مُشابهة، فمن الأفضل لي أن يصبح الأمير ملكًا.”

“همم؟”

هناك الكثير مما يجب مراعاته. لم يكن ميزان الحرب الأهلية قد مال بعدُ لصالح أيٍّ من الطرفين. الكفة لا تزال متوازنة بدقة، بالكاد تتأرجح.

“إن أصولي الوحيدة هي افتقاري للقوة.”

” سأرتب لك مكانًا للراحة. بعد غروب الشمس، لنتناول العشاء معًا يا أمير. سأفكر في عرضك حتى ذلك الحين ” قال الدوق لونجيل وهو يستعد للمغادرة. زفر باهيل بهدوء وأومأ برأسه.

‘عمي.’

“مفهوم يا دوق.”

نهض باهيل، يكاد يترنح. عضّ شفته السفلى ليخفي ارتجافه.

فجأة، قام يوريتش بنقر قدمه برفق، مما لفت الانتباه.

“نحن في أرض العدو. أي تصرف متهور قد يؤدي إلى الموت إن لم نكن حذرين.”

“لا يمكننا أن ننتهي بهذه الطريقة. اضمن سلامتنا هنا أيضًا يا دوق. وإلا، فلن نتحرك حتى تتخذ قرارك.”

“هل تعتقد حقًا أن عمي، دوق هارماتي، سوف يسلم المنطقة المتنازع عليها إليك، دوق لونجيل؟”

تحركت يد يوريتش نحو مقبض سيفه. صرخ الحراس المحيطون به وسحبوا أسلحتهم ردًا على ذلك.

كان مدركًا لسمعته السابقة – بدا أميرًا جاهلًا قاصرًا. لم يتغير ذلك؛ بل مجرد خطوة شجاعة. ومع ذلك، لم يكن باهيل لا يعرف شيئًا. يتعلم مع مرور الوقت.

“يوريتش!” صرخ باهيل، الذي رد عليه يوريتش بهدوء.

بوو!

“هنا، يمكننا احتجاز الدوق رهينة وإيجاد مخرج. لكن ماذا لو غيّر الدوق رأيه ونحن منفصلون وحاول قتلنا؟ عندما يحدث ذلك، حتى أنا لا أستطيع فعل شيء.”

” لن يكون ذلك ضروريًا يا عمي. عد إلى دوقية هارماتي. لا داعي لعودتك إلى القصر مرة أخرى. إذا خطوت خطوة واحدة خارج دوقيتك، فسأعتبر ذلك خيانةً وأُصنّفك خائنًا ” أعلن باهيل وهو يضع كأسه. ارتجفت يدا الدوق هارماتي.

كما قام المرتزقة الذين رافقوا يوريتش بسحب أسلحتهم بصمت، استعدادًا للقتال، الذي بدا وشيكًا.

قاد الدوق هارماتي ثلاثين فارسًا إلى عمق القلعة. ألقى نظرة خاطفة على إحدى النوافذ.

زوو!

“إن أصولي الوحيدة هي افتقاري للقوة.”

انفتحت الأبواب المحيطة بالمكتب، وخرج الحراس المختبئون من جميع جوانبه، عددهم يزيد عن الثلاثين. ساد التوتر القاعة بسرعة.

“همم؟”

’هذه ثقةٌ ما. هل هي خدعة؟ هل يعتقد حقًا أنه قادرٌ على الفوز بعشرة فقط؟’ حدّق الدوق لونجيل في يوريتش، الذي علّق بحدة. لم يكن مخطئًا.

قرر باهيل أن يذهب ضد عمه، وللقيام بذلك، كان يحتاج إلى دعم الدوق لونجيل.

لقد مرّ بصفقاتٍ كهذه تُهدد حياته عدة مرات. وهو يعرف كيف تسير الأمور.

لم تكن ذكرياته عن عمه سيئةً تمامًا. تذكر لطف عمه ولطفه منذ طفولته. متى أصبحت عينا عمه باردتين هكذا؟ حاول باهيل تهدئة قلبه المرتجف ونظف حلقه.

رفع الدوق لونجيل يده ليوقف حراسه. تصبب العرق من عضلات يوريتش. مع أنه لم يتحرك بعد، إلا أن عضلاته استعدت للمعركة تلقائيًا. حتى عضلاته المشدودة كانت تتلوى بمرونة تحت جلده.

“وصل الدوق هارماتي للتو. ظهر هنا بنفسه.”

“نحن في أرض العدو. أي تصرف متهور قد يؤدي إلى الموت إن لم نكن حذرين.”

“دوق هارماتي… عمي هنا؟”

بدا يوريتش طرفًا في صفقات مماثلة عدة مرات في قبيلته. غالبًا ما الصفقات الفاشلة بين القبائل تؤدي إلى الحرب. عندما لم يحصل أحد الطرفين على ما يريده من المفاوضات، كان ينتزعها بالقوة والدم بدلًا من التراجع.

“همم؟”

“أقسم باسمك واسم لو أنك ستضمن سلامتنا في منطقتك. الجميع هنا سيكونون شهودًا ” طالب يوريتش وهو يشير إلى الدوق لونجيل.

“هذا صحيح يا أمير. هذا يُثبت أن الدوق هارماتي يتمتع بالكفاءة السياسية والقوة. سيكون ملكًا قويًا.”

كان قَسَمُ الشمس يُعتبر نهائيًا، ولكنه لم يكن ضمانًا أكيدًا. فعندما ضُيِّق بهم الضيق، نقض معظم المتحضرين قَسَم الشمس. ومع ذلك، بافتراض أنهم ليسوا كذلك، كان قَسَمُ الشمس آمنًا تمامًا. من النادر أن تمر كذبةٌ دون سلامٍ في الآخرة.

بوو!

ساد الصمت. تحركت شفتا الدوق لونجيل ببطء. “أقسم أمام حاكم الشمس لو. سأضمن سلامتك وسلامة الأمير في مملكتي. سأخبر أتباعي وخدمي أيضًا. هل أنت راضٍ الآن؟”

“الأمير مُحِقّ. سيكون الدوق هارماتي ملكًا قويًا، وهذا سيجعل التعامل معه صعبًا. إذا كانت الظروف مُشابهة، فمن الأفضل لي أن يصبح الأمير ملكًا.”

“حسنًا. أراكم على العشاء ” أومأ يوريتش برأسه مبتسمًا. تراجع الحراس.

أصبح تعبير وجه الدوق لونجيل معقدًا. لم تكن السلطة الملكية القوية في مملكة إقطاعية أمرًا سارًا لأتباع الملك. كانت سلطة الحاكم وسلطة التابع متناسبة عكسيًا، كما يتضح من الإمبراطورية. احتكر الإمبراطور السلطة العسكرية عمليًا، ومع صعود السلطة الإمبراطورية، لقي اللوردات الآخرون معاملةً بائسة. لم يتمكنوا حتى من مقاومة قرار الإمبراطور بسحب ألقابهم.

نهض باهيل، يكاد يترنح. عضّ شفته السفلى ليخفي ارتجافه.

همس الناس. نظر إليهم الدوق هارماتي، مندهشًا من رد فعلهم.

بالكاد تجاوز باهيل عقبة واحدة. أراد أن يهرع إلى المنزل ويستعد للأمسية، ويستجمع أفكاره.

ترجمة: ســاد

“هل هذا…!”

“يوريتش يخاطر بحياته من أجل دعم خدعتي.”

“وكأن مجيء الأمير إلى هنا لم يكن كافياً…!”

“إن أصولي الوحيدة هي افتقاري للقوة.”

خارج النافذة، اندلع ضجيج. دخلت مجموعة من الفرسان من بوابة القلعة.

فتح باهيل عينيه بصعوبة. تطلعت عيناه الضبابيتان إلى الماضي. استغرق عودته إلى مملكة بوركانا نصف عام. كانت أول رحلة قاسية يقوم بها في حياته.

بوو!

قاد الدوق هارماتي ثلاثين فارسًا إلى عمق القلعة. ألقى نظرة خاطفة على إحدى النوافذ.

اقتحم رسول المكتب بوجه شاحب.

كان قَسَمُ الشمس يُعتبر نهائيًا، ولكنه لم يكن ضمانًا أكيدًا. فعندما ضُيِّق بهم الضيق، نقض معظم المتحضرين قَسَم الشمس. ومع ذلك، بافتراض أنهم ليسوا كذلك، كان قَسَمُ الشمس آمنًا تمامًا. من النادر أن تمر كذبةٌ دون سلامٍ في الآخرة.

“ماذا يحدث؟” صرخ دوق لونجيل في وجه الرسول الذي يلهث.

“همم؟”

ألقى الرسول نظرة سريعة حول الغرفة لتقييم الوضع، ثم همس في أذن الدوق لونجيل. اتسعت عيناه.

قرر باهيل أن يذهب ضد عمه، وللقيام بذلك، كان يحتاج إلى دعم الدوق لونجيل.

“… لا أصدق هذا. يا أمير فاركا، هل خططتم لهذا معًا؟”

تحركت يد يوريتش نحو مقبض سيفه. صرخ الحراس المحيطون به وسحبوا أسلحتهم ردًا على ذلك.

نظر الدوق لونجيل إلى باهيل. أصبح باهيل، الذي التقط أنفاسه للتو، لاهثًا، وشعر بأنفاسه تتسارع مجددًا.

سار الدوق هارماتي عبر فناء القلعة، وثوبه يرفرف بجلال. بدت خطواته مليئة بالثقة. وتجلّت حقيقة انتمائه إلى عائلة بوركانا الملكية بشعره الأشقر ولحيته المُهندمة وعينيه الفيروزيتين الهادئتين، اللتين بدتا، في بعض النواحي، أروع من عيني باهيل الزرقاوين. اشتهرت سلالة بوركانا الملكية بجمالها، ولم يكن الدوق هارماتي استثناءً. بدا رجلاً وسيمًا.

“ما الذي تتحدث عنه، دوق لونجيل؟”

شعر باهيل بجفاف حلقه يزداد جفافًا. خشي أن يرتجف صوته مع كل كلمة ينطقها.

“وصل الدوق هارماتي للتو. ظهر هنا بنفسه.”

نهض باهيل، يكاد يترنح. عضّ شفته السفلى ليخفي ارتجافه.

دار رأس باهيل. وبينما يتمايل، دعمه يوريتش ممسكًا بذراعه.

وقف يوريتش بجانبه، عاقدًا ذراعيه، وعلى وجهه ابتسامة شرسة. كوحشٍ وجد فريسته، كان يشعّ بهالةٍ تُوحي بأنه سيقتل أي شخصٍ وكل شخص. ملأ وجوده الغرفة، دافعًا باهيل للأمام، ومُشدّدًا على الدوق لونجيل.

“دوق هارماتي… عمي هنا؟”

وقف يوريتش بجانبه، عاقدًا ذراعيه، وعلى وجهه ابتسامة شرسة. كوحشٍ وجد فريسته، كان يشعّ بهالةٍ تُوحي بأنه سيقتل أي شخصٍ وكل شخص. ملأ وجوده الغرفة، دافعًا باهيل للأمام، ومُشدّدًا على الدوق لونجيل.

لم يعد بإمكان باهيل إخفاء ارتعاشه بعد الآن حيث سيطر مزيج من الغضب والخوف على عقله.

ترجمة: ســاد

‘عمي.’

“هذا سيكون فوق طاقتك يا عمي. لديك بالفعل مسؤوليات مهمة كثيرة.”

شعر بمعدته تتقلب. بدت الشتائم وكل أنواع الكلمات البذيئة على وشك الخروج من فم باهيل مصحوبة باختناق. سد باهيل فمه جسديًا ليدفع كل شيء إلى أسفل صدره.

شعر باهيل بجفاف حلقه يزداد جفافًا. خشي أن يرتجف صوته مع كل كلمة ينطقها.

سار الدوق هارماتي عبر فناء القلعة، وثوبه يرفرف بجلال. بدت خطواته مليئة بالثقة. وتجلّت حقيقة انتمائه إلى عائلة بوركانا الملكية بشعره الأشقر ولحيته المُهندمة وعينيه الفيروزيتين الهادئتين، اللتين بدتا، في بعض النواحي، أروع من عيني باهيل الزرقاوين. اشتهرت سلالة بوركانا الملكية بجمالها، ولم يكن الدوق هارماتي استثناءً. بدا رجلاً وسيمًا.

“وكأن مجيء الأمير إلى هنا لم يكن كافياً…!”

“قواته تتجمع بشكل جيد.”

“إنها محادثة سخيفة للغاية ” فكر باهيل، وهو يضحك بمرارة بينما يرتشف النبيذ.

راقب الدوق هارماتي الجيش حول القلعة. بدا الفرسان المرافقون له جميعًا محاربين متمرسين.

“أنت تُدرك تمامًا ميزتك الفريدة، والتي ربما كان من الصعب عليك الاعتراف بها يا أمير. أنا لا أسخر منك؛ إنها رائعة حقًا ” قال الدوق لونجيل وهو يلمس ذقنه، ويبدو أنه غارق في التفكير.

‘وصل اثنان من المتنافسين على عرش بوركانا إلى أراضي الدوق لونجيل.’

رفع الدوق لونجيل يده ليوقف حراسه. تصبب العرق من عضلات يوريتش. مع أنه لم يتحرك بعد، إلا أن عضلاته استعدت للمعركة تلقائيًا. حتى عضلاته المشدودة كانت تتلوى بمرونة تحت جلده.

همس الناس. نظر إليهم الدوق هارماتي، مندهشًا من رد فعلهم.

كان الدوق هارماتي قلقًا بشأن احتمال انتقال لونجيل إلى صفوفه بعد أن علم بعودة الأمير بدعم الإمبراطورية. من المرجح جدًا أن يغير الدوق لونجيل رأيه.

“هل مظهري صادم لهذه الدرجة؟ هاها.”

“همم ” همهم دوق لونجيل، ولم يكن يشرب مع باهيل، بل يشرب نبيذه بمفرده.

ضحك الدوق هارماتي، الذي قاد مائة فارس إلى دوقية لونجيل.

“هل هذا…!”

“أحتاج إلى تأكيد موقف الدوق لونجيل مرة أخرى.”

شعر باهيل بجفاف حلقه يزداد جفافًا. خشي أن يرتجف صوته مع كل كلمة ينطقها.

كان الدوق هارماتي قلقًا بشأن احتمال انتقال لونجيل إلى صفوفه بعد أن علم بعودة الأمير بدعم الإمبراطورية. من المرجح جدًا أن يغير الدوق لونجيل رأيه.

قرر باهيل أن يذهب ضد عمه، وللقيام بذلك، كان يحتاج إلى دعم الدوق لونجيل.

بوو!

تحركت يد يوريتش نحو مقبض سيفه. صرخ الحراس المحيطون به وسحبوا أسلحتهم ردًا على ذلك.

قاد الدوق هارماتي ثلاثين فارسًا إلى عمق القلعة. ألقى نظرة خاطفة على إحدى النوافذ.

وبينما تدفقت الذكريات، هدأ باهيل. رفع رأسه ليواجه الدوق لونجيل.

“همم؟”

قرر باهيل أن يذهب ضد عمه، وللقيام بذلك، كان يحتاج إلى دعم الدوق لونجيل.

بدا وكأنه يتعرف على وجه. تمتم في نفسه.

“هل تعتقد حقًا أن عمي، دوق هارماتي، سوف يسلم المنطقة المتنازع عليها إليك، دوق لونجيل؟”

“حسنًا، حسنًا.”

“إن أصولي الوحيدة هي افتقاري للقوة.”

مجرد نظرة، لكنه عرف بالضبط من الذي لفت انتباهه.

فجأة، قام يوريتش بنقر قدمه برفق، مما لفت الانتباه.

“انت هنا يا ابن أخي.”

“هنا، يمكننا احتجاز الدوق رهينة وإيجاد مخرج. لكن ماذا لو غيّر الدوق رأيه ونحن منفصلون وحاول قتلنا؟ عندما يحدث ذلك، حتى أنا لا أستطيع فعل شيء.”

ابتسم دوق هارماتي ابتسامة واسعة، وكشف عن أسنانه.

بدا وكأنه يتعرف على وجه. تمتم في نفسه.

* * *

“انت هنا يا ابن أخي.”

بدا العشاء بعيدًا كل البعد عن الدفء والود. المحاربون المسلحون يقفون على بُعد خطوة من أسيادهم.

قاد الدوق هارماتي ثلاثين فارسًا إلى عمق القلعة. ألقى نظرة خاطفة على إحدى النوافذ.

“مغادرة القلعة دون أن أنطق بكلمة… كان ذلك تصرفًا غير مسؤول يا ابن أخي العزيز ” تكلم الدوق هارماتي أولًا. قطع فخذ ديك رومي ووضعه في طبقه. وبينما يعضه، انسكبت منه السوائل.

نهض باهيل، يكاد يترنح. عضّ شفته السفلى ليخفي ارتجافه.

“أردتُ زيارة العاصمة الإمبراطورية لآخر مرة قبل أن أصبح ملكًا وأفقد حريتي في السفر. عمي ” قال باهيل وهو يُميل كأس نبيذه جانبًا. تذوق فارسٌ النبيذ أولًا وأومأ برأسه.

“ما الذي تتحدث عنه، دوق لونجيل؟”

“لا داعي للقلق بشأن ذلك. يمكنك ترك كل العمل الشاق لي ” عرض الدوق هارماتي.

كما قام المرتزقة الذين رافقوا يوريتش بسحب أسلحتهم بصمت، استعدادًا للقتال، الذي بدا وشيكًا.

“هذا سيكون فوق طاقتك يا عمي. لديك بالفعل مسؤوليات مهمة كثيرة.”

“همم؟”

تحدث باهيل بلا مبالاة، بينما مسح الدوق هارماتي فمه الذي كان ملطخًا بعصير الديك الرومي.

لقد مرّ بصفقاتٍ كهذه تُهدد حياته عدة مرات. وهو يعرف كيف تسير الأمور.

“إنها محادثة سخيفة للغاية ” فكر باهيل، وهو يضحك بمرارة بينما يرتشف النبيذ.

نهض باهيل، يكاد يترنح. عضّ شفته السفلى ليخفي ارتجافه.

بدا كلٌّ من باهيل وهارماتي متلهفًا لقتل بعضهما البعض. كان لا بد من موت أحدهما لإنهاء هذه الحرب الأهلية الدموية. والآن، لا بد من أن معركةً مستعرة في دوقية فاسكرلينج.

“أقسم باسمك واسم لو أنك ستضمن سلامتنا في منطقتك. الجميع هنا سيكونون شهودًا ” طالب يوريتش وهو يشير إلى الدوق لونجيل.

“أشعر ببعض الإهانة يا ابن أخي العزيز. لقد زرتَ الدوق لونجيل قبلي عند عودتك إلى المملكة. منذ متى وأنتَ والدوق لونجيل صديقان حميمان؟” قال الدوق هارماتي مبتسمًا للدوق لونجيل. ورغم ابتسامته، كانت عيناه تحملان غضبًا باردًا.

نظر الدوق لونجيل إلى باهيل. أصبح باهيل، الذي التقط أنفاسه للتو، لاهثًا، وشعر بأنفاسه تتسارع مجددًا.

“هل تخطط لخيانتي يا دوق لونجيل؟”

كان قَسَمُ الشمس يُعتبر نهائيًا، ولكنه لم يكن ضمانًا أكيدًا. فعندما ضُيِّق بهم الضيق، نقض معظم المتحضرين قَسَم الشمس. ومع ذلك، بافتراض أنهم ليسوا كذلك، كان قَسَمُ الشمس آمنًا تمامًا. من النادر أن تمر كذبةٌ دون سلامٍ في الآخرة.

التزم الدوق لونجيل الحياد. لو وافق، لكان الدوق هارماتي قد قتل باهيل في تلك اللحظة.

مجرد نظرة، لكنه عرف بالضبط من الذي لفت انتباهه.

“سمعتُ أن الدوق لونجيل رجلٌ مُفكّر. تمنّيتُ مقابلته قبل أن أصبح ملكًا. لو عدتُ إلى القصر فورًا، لاضطررتُ إلى إتمام مراسم التتويج فورًا، أليس كذلك؟ على أي حال، لم يستيقظ والدي بعد، وأنا الآن بالغتُ السن القانونية. لقد أدّيتَ إدارة المملكة بكفاءة يا عمّي. أشكرك جزيل الشكر على خدمتك.”

انقلب وجه باهيل دهشةً من فعل الدوق لونجيل، بينما أشرق وجه الدوق هارماتي فرحًا. تغير الجوّ جذريًا.

“وقت عصيب؟ لا تقل هذا. كل ما فعلته كان من أجلك ومن أجل والدك. إذا احتجت إليّ يا ابن أخي العزيز، فأنا، الدوق هارماتي، سأكرّس نفسي بالكامل لخدمتك! ” قال الدوق هارماتي وهو يطرق الطاولة بخفة.

‘وصل اثنان من المتنافسين على عرش بوركانا إلى أراضي الدوق لونجيل.’

” لن يكون ذلك ضروريًا يا عمي. عد إلى دوقية هارماتي. لا داعي لعودتك إلى القصر مرة أخرى. إذا خطوت خطوة واحدة خارج دوقيتك، فسأعتبر ذلك خيانةً وأُصنّفك خائنًا ” أعلن باهيل وهو يضع كأسه. ارتجفت يدا الدوق هارماتي.

‘وصل اثنان من المتنافسين على عرش بوركانا إلى أراضي الدوق لونجيل.’

“…يبدو أنك ثملٌ جدًا ” قال الدوق هارماتي، وهو ينظر مباشرةً إلى باهيل. ابتلع باهيل ريقه بصعوبة.

تحركت يد يوريتش نحو مقبض سيفه. صرخ الحراس المحيطون به وسحبوا أسلحتهم ردًا على ذلك.

‘عم.’

نظر الدوق لونجيل إلى باهيل. أصبح باهيل، الذي التقط أنفاسه للتو، لاهثًا، وشعر بأنفاسه تتسارع مجددًا.

لم تكن ذكرياته عن عمه سيئةً تمامًا. تذكر لطف عمه ولطفه منذ طفولته. متى أصبحت عينا عمه باردتين هكذا؟ حاول باهيل تهدئة قلبه المرتجف ونظف حلقه.

بدا العشاء بعيدًا كل البعد عن الدفء والود. المحاربون المسلحون يقفون على بُعد خطوة من أسيادهم.

“دوق لونجيل، يجب أن نحتفل. أنا متأكد أن عمي لا يحب الكحول.”

“أحتاج إلى تأكيد موقف الدوق لونجيل مرة أخرى.”

قرر باهيل أن يذهب ضد عمه، وللقيام بذلك، كان يحتاج إلى دعم الدوق لونجيل.

بالكاد تجاوز باهيل عقبة واحدة. أراد أن يهرع إلى المنزل ويستعد للأمسية، ويستجمع أفكاره.

“عرض الأمير ليس سيئًا. إذا أصبح الدوق هارماتي ملكًا، فسأضعف سلطتي.”

“عرض الأمير ليس سيئًا. إذا أصبح الدوق هارماتي ملكًا، فسأضعف سلطتي.”

التقط الدوق لونجيل كأسه. تبادل النظرات بين الدوق هارماتي وباهل. بدا الدوق هارماتي مستعدًا للفرار من الغرفة في أي لحظة. في الخارج، كان هناك مئة فارس ثقيل موالٍ لهارماتي. لو اندلع قتال هنا، لعمّت الفوضى.

“من المفارقات أن ميزتي على عمي هي أنني “ملك ضعيف”. إذا أصبح الدوق هارماتي ملكًا، ستظهر ملكية قوية تجمع بين دوقيته والملكية. سيكون هو وحده صاحب سلطة تعادل سلطة ثلاثة دوقات آخرين. هل يمكنك معارضة ملك بوركانا هذا، أيها الدوق لونجيل؟ إذا قرر الاستيلاء على كالماتي، هل أنت واثق من قدرتك على محاربته والانتصار؟”

“همم ” همهم دوق لونجيل، ولم يكن يشرب مع باهيل، بل يشرب نبيذه بمفرده.

” سأرتب لك مكانًا للراحة. بعد غروب الشمس، لنتناول العشاء معًا يا أمير. سأفكر في عرضك حتى ذلك الحين ” قال الدوق لونجيل وهو يستعد للمغادرة. زفر باهيل بهدوء وأومأ برأسه.

“اللعنة. إذن فهو لن يدعمني.”

خارج النافذة، اندلع ضجيج. دخلت مجموعة من الفرسان من بوابة القلعة.

انقلب وجه باهيل دهشةً من فعل الدوق لونجيل، بينما أشرق وجه الدوق هارماتي فرحًا. تغير الجوّ جذريًا.

ابتسم دوق هارماتي ابتسامة واسعة، وكشف عن أسنانه.

“يوريتش ” قال باهيل بصوتٍ منخفض. دوى صوتٌ معدني. استل يوريتش سيفه وفأسه، ونظر بغضبٍ في أرجاء الغرفة.

“إن أصولي الوحيدة هي افتقاري للقوة.”

“أقسم باسمك واسم لو أنك ستضمن سلامتنا في منطقتك. الجميع هنا سيكونون شهودًا ” طالب يوريتش وهو يشير إلى الدوق لونجيل.

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن أداء الصلوات فى أوقاتها، و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

اشترك الان من هنا. ولا مزيد من الإعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط