Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

سعي بربري 80

الفصل 80: معركة بالدريك

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

أكد الكاهن افتراض باتشمان بالصمت.

اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أُشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لاَ أَعْلَمُ

“ما الذي يمنحك الحق في التحدث بهذه الطريقة؟ انتبه لكلماتك أمام الجنرال فيرزين ” وبّخه فارس إمبراطوري من الجانب. تجاهله يوريتش ببساطة.

ترجمة: ســاد

“لا أحد يريد أن تطول الحرب الأهلية. لا أنا، ولا الدوق هارماتي. إذا امتدت الحرب إلى الشتاء مع هذا الحشد المفرط للجيوش، فستُفلس المملكة بأكملها.”

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

* * *

استلقى باتشمان على سريره. حياته تتلاشى. لمس الموت جلده وهو يمر.

“لا أحد يريد أن تطول الحرب الأهلية. لا أنا، ولا الدوق هارماتي. إذا امتدت الحرب إلى الشتاء مع هذا الحشد المفرط للجيوش، فستُفلس المملكة بأكملها.”

تراجع يوريتش خطوةً إلى الوراء وراقب مسار الحرب الأهلية. دوره مجرد قائد ميداني لوحدة مرتزقة. لم يكن له مكان في اجتماعات السياسة والاستراتيجية هذه، ولم تكن لديه رؤية ثاقبة كافية ليقدمها.

ارتجف جسد باتشمان. أظلمت عيناه، وفقد تركيزه مرارًا. تلاشى الإحساس في أطرافه البعيدة، كما لو كان أصابع يديه وقدميه.

“هكذا هي الحرب في العالم المتحضر.”

“أنا…” فتح باتشمان فمه حين انبعثت منه رائحة الموت من الفتحة الصغيرة. تحوّل فخذه الآن إلى كتلة سوداء من اللحم.

“هذا مُمل. لو باتشمان هنا، لكان الأمر أقل مللاً.”

“… أردتُ فقط أن أعيش حياةً خاليةً من حسد الآخرين. كرهتُ فكرة قضاء بقية حياتي في الصيد لكسب عيشي. ما فائدة العمل الجاد والكفاح إن كان الهدف هو بالكاد سد رمق العيش؟ هل أنا مخطئ؟ “

جلس يوريتش بجانب باتشمان، وخلفه باهيل. أصبحا الآن بأمان.

جلس يوريتش بجانب باتشمان، وخلفه باهيل. أصبحا الآن بأمان.

“لو كنا قد كسبنا تحالف الدوق لونجيل، لكنا استغللنا الأفضلية، لكن إعلانه الحياد ليس سيئًا على الإطلاق. على الأقل يسمح لنا بالحفاظ على موقف متساوٍ، أوهوهو ” ضحك فيرزين وقال وهو يضع قطع الشطرنج على خريطة تمثل جيوشًا مختلفة.

بعد أن تخلصوا من مطارديهم، وصلت فرقة باهيل إلى أراضي الدوق فاسكرلينج، التي كانت آنذاك تحت سيطرة الجنرال فيرزين. أعلن الدوق فاسكرلينج ولاءه لفاركا أنيو بوركانا فورًا، عقب إعلان الدوق لونجيل الحياد. ونظرًا لغموض نتائج الحرب، لم يكن الانحياز إلى الأمير فاركا خيارًا سيئًا. بل انضم العديد من اللوردات المحليين إلى معسكر الأمير مع قواتهم.

بدا المرتزقة وحوشًا تجوب البلاد بحثًا عن الحرب، و الحرب أكبر تجارتهم. في عصرٍ خلا من الحروب الوطنية الشاملة، أصبحت صراعات الخلافة، مثل هذه الحرب الأهلية، فرصهم الأمثل. أرسلت فرق مرتزقة مشهورة، قوامها مئات الرجال، رسلها إلى معسكري هارماتي والأمير.

“باتشمان، أحضرتُ لك كاهنًا. إنه ينتظرك في الخارج؛ فقط قل متى ” قال باهيل لباتشمان وحاجباه مثقلان بالحزن.

خرج يوريتش وباهيل، تاركين باتشمان وحده مع الكاهن. اعترف باتشمان بجميع خطاياه، حتى أهونها وأبسطها، وألقى بها على الكاهن. شعر بخفة روحه، كما لو أنه استطاع الوصول إلى حضن لو بخطوة واحدة.

“وداعا، باتشمان.”

ساحة معركة عادلة من كلا الجانبين. حُدِّدَ الموعد أيضًا.

“سأراك مجددًا. من يدري؟ ربما تكون ابني في حياتك القادمة، أليس كذلك؟”

جلس يوريتش بجانب باتشمان، وخلفه باهيل. أصبحا الآن بأمان.

“لو في انتظارك.”

“تبدو أفضل، أليس كذلك؟ ماذا لو تعافيت فجأة؟ سيشعر من ودعك بالإحراج ” قال يوريتش مازحًا وهو يدخل الخيمة. بدا باتشمان هادئًا بعد أن اعترف بخطاياه.

دخل بعض المرتزقة المقربين من باتشمان، واحدًا تلو الآخر، ليودعوه. استعد باتشمان، بابتسامة صغيرة، لنهايته.

“آه، إذًا سيستغرق الأمر وقتًا طويلًا بالنسبة لي. أنا رجل قتلت الكثيرين من أجل المال.”

“أنا مستعد الآن. أشعر أن الوقت لم يتبقَّ لي الكثير. أصبح التنفس أصعب. أرتجف، والألم… أشعر بألم شديد…”

“لو في انتظارك يا باتشمان. رجل عاش محاربًا ” قال الكاهن لباتشمان.

تشنج باتشمان بقوة، وأطلق تأوهًا.

بدا يوريتش يفكر كثيرًا في باتشمان. كان يفتقده. كان الفراغ الذي تركه غيابه أكبر مما توقع.

تقبّل باتشمان موته. يعلم أنه لا يوجد خيار آخر. واجه الكاهن باستسلام.

” أليس الجيش الإمبراطوري قليل جدًا؟ يا شيخ، كثافة جيشك أقل بكثير من الوحدات الأخرى ” سأل يوريتش فيرزين.

“لو في انتظارك يا باتشمان. رجل عاش محاربًا ” قال الكاهن لباتشمان.

“لو في انتظارك.”

“لقد عشتُ حياةً مُخزيةً للغاية لدرجة أنني لا أُناسب وصفي بالمُحارب. لقد عانيتُ بشدةٍ لأنني أردتُ أن أعيش حياةً مُريحةً بطريقةٍ ما ” أجاب باتشمان ضاحكًا. صمت الكاهن، مُحرجًا بعض الشيء.

“’في الإمبراطورية، يتم تقسيم القوات مثل المشاة الأولى، والمشاة الثانية، وما إلى ذلك، ولكن في المملكة، يتم تسميتها على اسم جيش بعض الكونتات.’”

“إذا لديك أي خطايا ترغب في الاعتراف بها، فأرجو إخباري بها. سأتحملها عنك.”

“أنا مستعد الآن. أشعر أن الوقت لم يتبقَّ لي الكثير. أصبح التنفس أصعب. أرتجف، والألم… أشعر بألم شديد…”

خرج يوريتش وباهيل، تاركين باتشمان وحده مع الكاهن. اعترف باتشمان بجميع خطاياه، حتى أهونها وأبسطها، وألقى بها على الكاهن. شعر بخفة روحه، كما لو أنه استطاع الوصول إلى حضن لو بخطوة واحدة.

“إنها مجرد شائعة، يا سيدي فيليون ” قال باهيل لفيليون محاولاً تهدئته.

“تبدو أفضل، أليس كذلك؟ ماذا لو تعافيت فجأة؟ سيشعر من ودعك بالإحراج ” قال يوريتش مازحًا وهو يدخل الخيمة. بدا باتشمان هادئًا بعد أن اعترف بخطاياه.

“من المرجح أن يوظف الدوق هارماتي مرتزقته. هناك بالفعل عدد لا بأس به من فرق المرتزقة الذين اجتذبتهم الحرب الأهلية. ” اقترح فارس إمبراطوري يفكر أيضًا في توظيف مرتزقة إضافيين.

“هل هذا ما تقوله لرجل يحتضر؟ ستُعاقب أيها الوغد. اللعنة ” ضحك باتشمان، ثم تأوه من الألم، يكافح حتى للتنفس. أصبح تنفسه خشنًا ومتقطعًا.

شكّل الدوق هارماتي جبهة مشتركة مع الدوق سيبر، بدعم من عدد من اللوردات المحليين. وانتشرت شائعات بأن بعض أفراد الحرس الملكي انضموا إلى الدوق هارماتي.

“أخبرني إن كان الأمر صعبًا عليك. سأساعدك على تجاوزه دون ألم ” قال يوريتش وهو يضع فأسه الفولاذي على الطاولة. عبس الكاهن بعد سماعه هذا.

بدا نطاق الحرب هائلاً، مختلفاً تماماً عن الحروب القبلية التي لا يتجاوز عدد المقاتلين فيها بضع مئات. بدت الاستراتيجيات التي وضعها القادة متماسكة، وتنوعت أنواع القوات: سلاح الفرسان، والمشاة، والرماة، وغيرها. كانت هذه هي الفئات الكبرى، مع وجود فئات أخرى إذا ما قُسِّمت بشكل أكثر تفصيلاً، ولكل منها أدوار مختلفة تبعاً لتسليحها.

” يا أبتي، متى تعتقد أنني سأتجسد من جديد؟” سأل باتشمان الكاهن.

” الحرس الملكي ينضم إلى المتمردين؟ هؤلاء الأوغاد الجاحدون!” أصبح فيليون غاضبًا.

“لو وحده يعلم ذلك. يختلف وقت تطهير الروح من شخص لآخر.”

بدت المعركة المُخطط لها سخيفة، لكنها أفضل من السماح للحرب الأهلية بالانتشار في جميع أنحاء البلاد، وتحولها إلى حرب استنزاف. علاوةً على ذلك، كان الدوق لونجيل الماكر يُوسّع نفوذه يومًا بعد يوم تحت ستار الحياد.

“آه، إذًا سيستغرق الأمر وقتًا طويلًا بالنسبة لي. أنا رجل قتلت الكثيرين من أجل المال.”

“إذا لديك أي خطايا ترغب في الاعتراف بها، فأرجو إخباري بها. سأتحملها عنك.”

أكد الكاهن افتراض باتشمان بالصمت.

بعد تفكير قصير، عاد فيرزين إلى الخريطة، مُرتِّبًا الوحدات العسكرية. حدّد مواقع كل وحدة.

مرّ الوقت بهدوء. حتى الكاهن غفا ويوريتش أيضًا أغمض عينيه نصف إغماضة، وتثاءب بعمق.

“لقد عشتُ حياةً مُخزيةً للغاية لدرجة أنني لا أُناسب وصفي بالمُحارب. لقد عانيتُ بشدةٍ لأنني أردتُ أن أعيش حياةً مُريحةً بطريقةٍ ما ” أجاب باتشمان ضاحكًا. صمت الكاهن، مُحرجًا بعض الشيء.

“أنا…” فتح باتشمان فمه حين انبعثت منه رائحة الموت من الفتحة الصغيرة. تحوّل فخذه الآن إلى كتلة سوداء من اللحم.

أمسك باتشمان بيد يوريتش، ففتح عينيه على اتساعهما. انتفض جسد باتشمان. كافح ليتنفس، فاتحا فمه على اتساعه.

“من المرجح أن يوظف الدوق هارماتي مرتزقته. هناك بالفعل عدد لا بأس به من فرق المرتزقة الذين اجتذبتهم الحرب الأهلية. ” اقترح فارس إمبراطوري يفكر أيضًا في توظيف مرتزقة إضافيين.

” آه، آه، في حياتي القادمة، آه، أتمنى أن أكون… رجلًا ثريًا ونبيلًا، آه، آه ” نطق باتشمان كلماته الأخيرة. هدأ جسده ببطء.

“تبدو أفضل، أليس كذلك؟ ماذا لو تعافيت فجأة؟ سيشعر من ودعك بالإحراج ” قال يوريتش مازحًا وهو يدخل الخيمة. بدا باتشمان هادئًا بعد أن اعترف بخطاياه.

“دعنا نلتقي مرة أخرى، باتشمان.”

” أليس الجيش الإمبراطوري قليل جدًا؟ يا شيخ، كثافة جيشك أقل بكثير من الوحدات الأخرى ” سأل يوريتش فيرزين.

ترك يوريتش يد باتشمان ووقف من جانب أخيه الميت.

“لو في انتظارك يا باتشمان. رجل عاش محاربًا ” قال الكاهن لباتشمان.

* * *

” الجيش الإمبراطوري أقوى من قوات المملكة. يمكننا بسهولة التعامل مع ضعف عددنا ” صرّح فيرزين بحزم. أصبح تعليقه واضحًا وكأنه يُقلّل من شأن قوات المملكة. ومع ذلك، لم يُعارضه أحد. هذه حقيقة.

امتدت الحرب الأهلية إلى أرجاء مملكة بوركانا. تجمع اللوردات المحليون والنبلاء المعدمون، الساعون للتقدم، في معسكرات مختلفة مع جنودهم. وتجاوزت قوات كل معسكر أربعة آلاف رجل بسهولة في لمح البصر.

“في بعض الأحيان فقط، يتم تجنيد الرماة أو الفرسان وتنظيمهم بشكل منفصل بسبب الضرورة، ولكن حتى هذه الوحدات كانت عبارة عن مزيج من الغرباء من مناطق مختلفة، وتفتقر إلى التنسيق.”

بما أن إجمالي القوة القابلة للتعبئة لمملكة بوركانا كان حوالي عشرة آلاف جندي في حرب شاملة، فقد سُخِّرت معظم قوتها العسكرية لهذه الحرب الأهلية. لولا عصر الحكم الإمبراطوري والسلام، لكانت حرب أهلية واسعة النطاق كهذه قد جعلت المملكة عُرضة لغزو الممالك المجاورة.

مرّ أسبوعان منذ استقرارهم في أراضي الدوق فاسكرلينج. حشد كلا الجانبين قواتهما دون أي تسرع. أرسل كلٌّ منهما رسله للتفاوض على ساحة المعركة. وبعد خلافات حادة بين القيادة العليا، حُدّد مكان المعركة.

شكّل الدوق هارماتي جبهة مشتركة مع الدوق سيبر، بدعم من عدد من اللوردات المحليين. وانتشرت شائعات بأن بعض أفراد الحرس الملكي انضموا إلى الدوق هارماتي.

كان هذا تفسيرًا مُهينًا لنبلاء المملكة. ومع ذلك، ورغم إدراكهم لهذه العيوب، لم يُسلموا قواتهم إلى غيرهم أبدًا. فالقوة العسكرية تُعادل الاستقلالية والنفوذ. وتسليمها للملك من شأنه أن يُركز السلطة، تمامًا كما في الإمبراطورية حيث يمتلك الإمبراطور السلطة المطلقة على الجميع وعلى كل شيء.

” الحرس الملكي ينضم إلى المتمردين؟ هؤلاء الأوغاد الجاحدون!” أصبح فيليون غاضبًا.

“هل هذا ما تقوله لرجل يحتضر؟ ستُعاقب أيها الوغد. اللعنة ” ضحك باتشمان، ثم تأوه من الألم، يكافح حتى للتنفس. أصبح تنفسه خشنًا ومتقطعًا.

“إنها مجرد شائعة، يا سيدي فيليون ” قال باهيل لفيليون محاولاً تهدئته.

“إذا ساعدت الأمير فاركا في الفوز بهذه الحرب الأهلية، يمكنني أن أصبح شخصية رئيسية.”

كان جيش باهيل يتألف بشكل أساسي من الجيش الإمبراطوري وقوات الدوق فاسكرلينج. تعاون الدوق فاسكرلينج مع باهيل بكل ما أوتي من قوة.

كان جيش باهيل يتألف بشكل أساسي من الجيش الإمبراطوري وقوات الدوق فاسكرلينج. تعاون الدوق فاسكرلينج مع باهيل بكل ما أوتي من قوة.

“إذا ساعدت الأمير فاركا في الفوز بهذه الحرب الأهلية، يمكنني أن أصبح شخصية رئيسية.”

بدا نطاق الحرب هائلاً، مختلفاً تماماً عن الحروب القبلية التي لا يتجاوز عدد المقاتلين فيها بضع مئات. بدت الاستراتيجيات التي وضعها القادة متماسكة، وتنوعت أنواع القوات: سلاح الفرسان، والمشاة، والرماة، وغيرها. كانت هذه هي الفئات الكبرى، مع وجود فئات أخرى إذا ما قُسِّمت بشكل أكثر تفصيلاً، ولكل منها أدوار مختلفة تبعاً لتسليحها.

قدّم الدوق فاسكرلينج جيشه طوعًا عند رؤية الجيش الإمبراطوري. بالتأكيد، لم يكن الدوق هارماتي ليكترث، ناهيك عن مكافأته، لو اشتبك بشراسة مع شيطان السيف فيرزين في حرب استنزاف. سيُنسب الفضل والمكافأة لنفسه على الأرجح. تحرك النبلاء وفقًا لحساباتهم. أما قسم الولاء، فكان مجرد كلام فارغ.

“باتشمان، أحضرتُ لك كاهنًا. إنه ينتظرك في الخارج؛ فقط قل متى ” قال باهيل لباتشمان وحاجباه مثقلان بالحزن.

“لو كنا قد كسبنا تحالف الدوق لونجيل، لكنا استغللنا الأفضلية، لكن إعلانه الحياد ليس سيئًا على الإطلاق. على الأقل يسمح لنا بالحفاظ على موقف متساوٍ، أوهوهو ” ضحك فيرزين وقال وهو يضع قطع الشطرنج على خريطة تمثل جيوشًا مختلفة.

“دعنا نلتقي مرة أخرى، باتشمان.”

“لا أحد يريد أن تطول الحرب الأهلية. لا أنا، ولا الدوق هارماتي. إذا امتدت الحرب إلى الشتاء مع هذا الحشد المفرط للجيوش، فستُفلس المملكة بأكملها.”

“لا، ليس كثيرًا ” أجاب يوريتش. بدت عيناه حادتين كعيني الجنرال. لكنه لا يزال حذرًا من فيرزين.

صرح باهيل. أومأ القادة الآخرون موافقين. الحد الأقصى لتعبئة القوات شهرين على الأكثر. بعد ذلك، سترتفع حالات الفرار، وسيسحب العديد من النبلاء قواتهم.

أمسك باتشمان بيد يوريتش، ففتح عينيه على اتساعهما. انتفض جسد باتشمان. كافح ليتنفس، فاتحا فمه على اتساعه.

“من المرجح أن يوظف الدوق هارماتي مرتزقته. هناك بالفعل عدد لا بأس به من فرق المرتزقة الذين اجتذبتهم الحرب الأهلية. ” اقترح فارس إمبراطوري يفكر أيضًا في توظيف مرتزقة إضافيين.

“لو في انتظارك يا باتشمان. رجل عاش محاربًا ” قال الكاهن لباتشمان.

” توظيف المزيد من المرتزقة؟ هل تقول إننا لسنا كافيين؟ ” تذمر يوريتش مازحًا مع ضحكة مكتومة.

“زعيم المرتزقة يوريتش، أليس لديك ما تقوله؟” سأل فيرزين بعينيه الشاحبتين المفتوحتين. بعثت نظراته قشعريرة في أجساد المراقبين.

“أنت تعلم أن هذا ليس ما نقصده. كل جندي له قيمته في هذه الحالة. إذا استمرت الحرب الأهلية، فقد نضطر بالفعل إلى الاعتماد بشكل كبير على المرتزقة لتعويض أي عدد سنفقده بحلول ذلك الوقت ” أوضح باهيل. كان يواصل دراسته حتى خلال الحرب الأهلية، ساعيًا لصقل مهاراته كقائد عسكري.

ارتجف جسد باتشمان. أظلمت عيناه، وفقد تركيزه مرارًا. تلاشى الإحساس في أطرافه البعيدة، كما لو كان أصابع يديه وقدميه.

’الناس يموتون بسببي. يجب أن أنهي هذه الحرب الأهلية بأسرع وقت ممكن لأتمكن من تقليل عدد الضحايا قدر الإمكان’، فكّر باهيل، وقد شعر بمسؤولية كبيرة. كان هذا واجبه.

“أخبرني إن كان الأمر صعبًا عليك. سأساعدك على تجاوزه دون ألم ” قال يوريتش وهو يضع فأسه الفولاذي على الطاولة. عبس الكاهن بعد سماعه هذا.

بدا المرتزقة وحوشًا تجوب البلاد بحثًا عن الحرب، و الحرب أكبر تجارتهم. في عصرٍ خلا من الحروب الوطنية الشاملة، أصبحت صراعات الخلافة، مثل هذه الحرب الأهلية، فرصهم الأمثل. أرسلت فرق مرتزقة مشهورة، قوامها مئات الرجال، رسلها إلى معسكري هارماتي والأمير.

استلقى باتشمان على سريره. حياته تتلاشى. لمس الموت جلده وهو يمر.

“مثير للاهتمام”، تأمل يوريتش.

بعد أن تخلصوا من مطارديهم، وصلت فرقة باهيل إلى أراضي الدوق فاسكرلينج، التي كانت آنذاك تحت سيطرة الجنرال فيرزين. أعلن الدوق فاسكرلينج ولاءه لفاركا أنيو بوركانا فورًا، عقب إعلان الدوق لونجيل الحياد. ونظرًا لغموض نتائج الحرب، لم يكن الانحياز إلى الأمير فاركا خيارًا سيئًا. بل انضم العديد من اللوردات المحليين إلى معسكر الأمير مع قواتهم.

تراجع يوريتش خطوةً إلى الوراء وراقب مسار الحرب الأهلية. دوره مجرد قائد ميداني لوحدة مرتزقة. لم يكن له مكان في اجتماعات السياسة والاستراتيجية هذه، ولم تكن لديه رؤية ثاقبة كافية ليقدمها.

تقبّل باتشمان موته. يعلم أنه لا يوجد خيار آخر. واجه الكاهن باستسلام.

“هكذا هي الحرب في العالم المتحضر.”

’هذا هو الفرق في الشخصية’، فكّر فيرزين مبتسمًا. أصبح يُقدّر يوريتش تقديرًا كبيرًا.

بدا نطاق الحرب هائلاً، مختلفاً تماماً عن الحروب القبلية التي لا يتجاوز عدد المقاتلين فيها بضع مئات. بدت الاستراتيجيات التي وضعها القادة متماسكة، وتنوعت أنواع القوات: سلاح الفرسان، والمشاة، والرماة، وغيرها. كانت هذه هي الفئات الكبرى، مع وجود فئات أخرى إذا ما قُسِّمت بشكل أكثر تفصيلاً، ولكل منها أدوار مختلفة تبعاً لتسليحها.

“لو كان هذا عصر حروبنا ضد البرابرة، لكان عدوًا مخيفًا للإمبراطورية، تمامًا مثل ميجورن الشجاع.”

تعلم يوريتش الكثير عن الاستراتيجيات والتكتيكات والحرب ونشر الجيوش في العالم المتحضر.

وبعد يومين، انطلقت الجيوش من كل معسكر للحرب.

“زعيم المرتزقة يوريتش، أليس لديك ما تقوله؟” سأل فيرزين بعينيه الشاحبتين المفتوحتين. بعثت نظراته قشعريرة في أجساد المراقبين.

“إذا لديك أي خطايا ترغب في الاعتراف بها، فأرجو إخباري بها. سأتحملها عنك.”

“لا، ليس كثيرًا ” أجاب يوريتش. بدت عيناه حادتين كعيني الجنرال. لكنه لا يزال حذرًا من فيرزين.

“باتشمان، أحضرتُ لك كاهنًا. إنه ينتظرك في الخارج؛ فقط قل متى ” قال باهيل لباتشمان وحاجباه مثقلان بالحزن.

“هذه حرب الآن. لا شيء يُضاهي مرافقة الأمير. ماذا يستطيع مرتزقتك الذين يقل عددهم عن خمسين أن يفعلوا؟ هل أنتم حقًا هنا للقتال؟ ” علّق أحد النبلاء المشاركين في الاجتماع بحدة. كان كونتًا أحضر مئتي جندي إلى الحرب.

“مثير للاهتمام”، تأمل يوريتش.

“معك حق. في حربٍ بهذا الحجم، لا أستطيع فعل الكثير ” وافق يوريتش على الفور، وهو يومئ برأسه. بدا الكونت محرجًا بعض الشيء من تعليقه.

” الجيش الإمبراطوري أقوى من قوات المملكة. يمكننا بسهولة التعامل مع ضعف عددنا ” صرّح فيرزين بحزم. أصبح تعليقه واضحًا وكأنه يُقلّل من شأن قوات المملكة. ومع ذلك، لم يُعارضه أحد. هذه حقيقة.

’هذا هو الفرق في الشخصية’، فكّر فيرزين مبتسمًا. أصبح يُقدّر يوريتش تقديرًا كبيرًا.

بعد تفكير قصير، عاد فيرزين إلى الخريطة، مُرتِّبًا الوحدات العسكرية. حدّد مواقع كل وحدة.

“لو كان هذا عصر حروبنا ضد البرابرة، لكان عدوًا مخيفًا للإمبراطورية، تمامًا مثل ميجورن الشجاع.”

” أليس الجيش الإمبراطوري قليل جدًا؟ يا شيخ، كثافة جيشك أقل بكثير من الوحدات الأخرى ” سأل يوريتش فيرزين.

بعد تفكير قصير، عاد فيرزين إلى الخريطة، مُرتِّبًا الوحدات العسكرية. حدّد مواقع كل وحدة.

استلقى باتشمان على سريره. حياته تتلاشى. لمس الموت جلده وهو يمر.

“نحن، الجيش الإمبراطوري، سنسيطر على المركز. بما أن الأمير قد أوكل إليّ قيادة عليا، آمل أن تحذو حذوكم جميعًا، يا أوهوهو.”

جلس يوريتش بجانب باتشمان، وخلفه باهيل. أصبحا الآن بأمان.

قال شيطان السيف الشهير. لم يستطع أحد الاعتراض. اقترب يوريتش وحده من الطاولة، ويبدو عليه الحيرة.

“لا أحد يريد أن تطول الحرب الأهلية. لا أنا، ولا الدوق هارماتي. إذا امتدت الحرب إلى الشتاء مع هذا الحشد المفرط للجيوش، فستُفلس المملكة بأكملها.”

” أليس الجيش الإمبراطوري قليل جدًا؟ يا شيخ، كثافة جيشك أقل بكثير من الوحدات الأخرى ” سأل يوريتش فيرزين.

“معك حق. في حربٍ بهذا الحجم، لا أستطيع فعل الكثير ” وافق يوريتش على الفور، وهو يومئ برأسه. بدا الكونت محرجًا بعض الشيء من تعليقه.

“ما الذي يمنحك الحق في التحدث بهذه الطريقة؟ انتبه لكلماتك أمام الجنرال فيرزين ” وبّخه فارس إمبراطوري من الجانب. تجاهله يوريتش ببساطة.

“وداعا، باتشمان.”

” الجيش الإمبراطوري أقوى من قوات المملكة. يمكننا بسهولة التعامل مع ضعف عددنا ” صرّح فيرزين بحزم. أصبح تعليقه واضحًا وكأنه يُقلّل من شأن قوات المملكة. ومع ذلك، لم يُعارضه أحد. هذه حقيقة.

“هذه حرب الآن. لا شيء يُضاهي مرافقة الأمير. ماذا يستطيع مرتزقتك الذين يقل عددهم عن خمسين أن يفعلوا؟ هل أنتم حقًا هنا للقتال؟ ” علّق أحد النبلاء المشاركين في الاجتماع بحدة. كان كونتًا أحضر مئتي جندي إلى الحرب.

“اختلف الجيشان الإمبراطوري والمملكي في جودة التدريب وكفاءة التنظيم، وغيرها. الجيش الإمبراطوري يعمل بوحدات مُنظّمة من نفس النوع من القوات، ويتحرك كجسم واحد متماسك. في المقابل، جيش المملكة مُنظّم على أساس المناطق. الجنود من منطقة مُحدّدة، بغض النظر عن نوع أو مستوى تسليحهم، يُجمعون في وحدة واحدة، يُقاتلون تحت راية سيدهم.”

“’في الإمبراطورية، يتم تقسيم القوات مثل المشاة الأولى، والمشاة الثانية، وما إلى ذلك، ولكن في المملكة، يتم تسميتها على اسم جيش بعض الكونتات.’”

دخل بعض المرتزقة المقربين من باتشمان، واحدًا تلو الآخر، ليودعوه. استعد باتشمان، بابتسامة صغيرة، لنهايته.

“في بعض الأحيان فقط، يتم تجنيد الرماة أو الفرسان وتنظيمهم بشكل منفصل بسبب الضرورة، ولكن حتى هذه الوحدات كانت عبارة عن مزيج من الغرباء من مناطق مختلفة، وتفتقر إلى التنسيق.”

“لو في انتظارك يا باتشمان. رجل عاش محاربًا ” قال الكاهن لباتشمان.

“حسنًا، هذا منطقي ” علق يوريتش، متفهمًا إلى حد ما لتفسير فيرزين.

امتدت الحرب الأهلية إلى أرجاء مملكة بوركانا. تجمع اللوردات المحليون والنبلاء المعدمون، الساعون للتقدم، في معسكرات مختلفة مع جنودهم. وتجاوزت قوات كل معسكر أربعة آلاف رجل بسهولة في لمح البصر.

كان هذا تفسيرًا مُهينًا لنبلاء المملكة. ومع ذلك، ورغم إدراكهم لهذه العيوب، لم يُسلموا قواتهم إلى غيرهم أبدًا. فالقوة العسكرية تُعادل الاستقلالية والنفوذ. وتسليمها للملك من شأنه أن يُركز السلطة، تمامًا كما في الإمبراطورية حيث يمتلك الإمبراطور السلطة المطلقة على الجميع وعلى كل شيء.

“هذا مُمل. لو باتشمان هنا، لكان الأمر أقل مللاً.”

“هذا مُمل. لو باتشمان هنا، لكان الأمر أقل مللاً.”

“’في الإمبراطورية، يتم تقسيم القوات مثل المشاة الأولى، والمشاة الثانية، وما إلى ذلك، ولكن في المملكة، يتم تسميتها على اسم جيش بعض الكونتات.’”

بدا يوريتش يفكر كثيرًا في باتشمان. كان يفتقده. كان الفراغ الذي تركه غيابه أكبر مما توقع.

“من المرجح أن يوظف الدوق هارماتي مرتزقته. هناك بالفعل عدد لا بأس به من فرق المرتزقة الذين اجتذبتهم الحرب الأهلية. ” اقترح فارس إمبراطوري يفكر أيضًا في توظيف مرتزقة إضافيين.

مرّ أسبوعان منذ استقرارهم في أراضي الدوق فاسكرلينج. حشد كلا الجانبين قواتهما دون أي تسرع. أرسل كلٌّ منهما رسله للتفاوض على ساحة المعركة. وبعد خلافات حادة بين القيادة العليا، حُدّد مكان المعركة.

بما أن إجمالي القوة القابلة للتعبئة لمملكة بوركانا كان حوالي عشرة آلاف جندي في حرب شاملة، فقد سُخِّرت معظم قوتها العسكرية لهذه الحرب الأهلية. لولا عصر الحكم الإمبراطوري والسلام، لكانت حرب أهلية واسعة النطاق كهذه قد جعلت المملكة عُرضة لغزو الممالك المجاورة.

بدت المعركة المُخطط لها سخيفة، لكنها أفضل من السماح للحرب الأهلية بالانتشار في جميع أنحاء البلاد، وتحولها إلى حرب استنزاف. علاوةً على ذلك، كان الدوق لونجيل الماكر يُوسّع نفوذه يومًا بعد يوم تحت ستار الحياد.

مرّ أسبوعان منذ استقرارهم في أراضي الدوق فاسكرلينج. حشد كلا الجانبين قواتهما دون أي تسرع. أرسل كلٌّ منهما رسله للتفاوض على ساحة المعركة. وبعد خلافات حادة بين القيادة العليا، حُدّد مكان المعركة.

“سهول بالدريك.”

“حسنًا، هذا منطقي ” علق يوريتش، متفهمًا إلى حد ما لتفسير فيرزين.

ساحة معركة عادلة من كلا الجانبين. حُدِّدَ الموعد أيضًا.

بدا نطاق الحرب هائلاً، مختلفاً تماماً عن الحروب القبلية التي لا يتجاوز عدد المقاتلين فيها بضع مئات. بدت الاستراتيجيات التي وضعها القادة متماسكة، وتنوعت أنواع القوات: سلاح الفرسان، والمشاة، والرماة، وغيرها. كانت هذه هي الفئات الكبرى، مع وجود فئات أخرى إذا ما قُسِّمت بشكل أكثر تفصيلاً، ولكل منها أدوار مختلفة تبعاً لتسليحها.

وبعد يومين، انطلقت الجيوش من كل معسكر للحرب.

“’في الإمبراطورية، يتم تقسيم القوات مثل المشاة الأولى، والمشاة الثانية، وما إلى ذلك، ولكن في المملكة، يتم تسميتها على اسم جيش بعض الكونتات.’”

“أنا…” فتح باتشمان فمه حين انبعثت منه رائحة الموت من الفتحة الصغيرة. تحوّل فخذه الآن إلى كتلة سوداء من اللحم.

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن اداء الصلوات فى أوقاتها و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

أشترك الان من هنا. ولامزيد من الاعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط