الفصل 82
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
صدّ فيرزين سيف المشاة الثقيل. بدا الجندي ماهرًا بما يكفي لدفع فيرزين إلى الخلف. أُجبر جسد شيطان السيف على التراجع.
اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أُشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لاَ أَعْلَمُ
الفصل 82 ▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
ترجمة: ســاد
لوّح يوريتش بفأسه الفولاذية بشكل دائري، متقاطعًا، وتقدم للأمام. بدا فرسان الإمبراطورية، الذين أصبحوا الآن حلفاءه، أقوى من أي أحد آخر. شعر وكأن جدارًا فولاذيًا منيعًا يحميه.
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
ضحك فيرزين ضحكة خفيفة. تردد صدى ضحكة المحارب العجوز في خوذته. حتى صوته بدا صدئًا، فاقدًا شغف الشباب النابض بالحياة.
هاجم فيرزين وفرسانه. بدا عددهم حوالي ثلاثين. اخترقوا معسكر الدوق هارماتي كالصاعقة.
القلق والتوتر يُولّدان المزيد من القلق والتوتر، مما يُؤدي إلى سلسلة لا نهاية لها من المخاوف في لحظة.
بوو!
صرخ الفرسان الإمبراطوريون على فيرزين، الذي يهاجم خارج التشكيل.
طعنت رماح الفرسان الجنود المجندين صفًا واحدًا. حتى أن بعضها نجح في اختراق جنديين دفعة واحدة. بدا لهجوم الرماح، المدعوم بقوة الخيول، قوة اختراق هائلة.
“هل من الممكن أن يخبر فيرزين أي شخص آخر عني؟”
“يااااه!”
نظر يوريتش إلى ظهر فيرزين، ممسكًا بفأسه بإحكام. لكن عيون كثيرة تراقبه.
الخط الأمامي لمعسكر الدوق هارماتي يتألف في معظمه من المجندين. كانوا جنودًا يُساقون إلى مقدمة الصفوف ليكونوا أول من يموت. الشارة الخضراء على سواعدهم هي الطريقة الوحيدة لتمييز حليفهم من عدوهم، ولكن حتى ذلك من الصعب تمييزه وسط الفوضى، مما أدى إلى قتل الجنود لرفاقهم.
“ها هو ذا! قائد المتمردين ينظر إلينا من أعلى! اتبعوني يا صغاري!”
“كفاءتهم متدنية جدًا. هل يقولون إن هؤلاء الرجال محاربون؟ ألهذا السبب يُرسلونهم إلى ساحة المعركة؟”
رفع فيرزين عينيه نحو السماء، وعيناه تغمرهما الدموع. حاكم الشمس لو يضيء.
تبع يوريتش الفرسان، يراقب المجندين المتفرقين. مع أن فيرزين وفرسانه كانوا معزولين بين الأعداء، إلا أن الأعداء مجرد مجندين. هرب المجندون المحيطون بهم بمجرد رؤيتهم الفرسان.
“سآخذ الشهرة من شيطان السيف فيرزين بنفسي.”
“ظننتُ أن الهجوم بهذه الطريقة جنون، لكنها خطوةً مدروسةً. كان فيرزين يعرف قدرات فرسان الإمبراطورية جيدًا.”
طعنت رماح الفرسان الجنود المجندين صفًا واحدًا. حتى أن بعضها نجح في اختراق جنديين دفعة واحدة. بدا لهجوم الرماح، المدعوم بقوة الخيول، قوة اختراق هائلة.
بدت براعة فرسان الإمبراطورية استثنائية. بدا الفرسان ذوو الدروع الكاملة لا يُقهرون تقريبًا في مواجهة المجندين. لم تستطع الأسلحة، التي كانت مجرد أدوات زراعية مُرتجلة، اختراق دروع الفرسان. بدت مذبحة من طرف واحد.
هتف فرسان الإمبراطورية المبتهجون بحمدهم للإمبراطورية. ألقى المجندون المساكين أسلحتهم وفرّوا أمامهم. أما الفارّون، فقد طعنهم فرسان حلفائهم خلفهم حتى الموت.
“هووواه!”
بوو!
صرخ فيرزين بصوت عالٍ. صدّ حشد المجندين هجوم فرسان الإمبراطورية. قاتل الفرسان الإمبراطوريون على خيولهم، وترجّل بعضهم وذبحوا المجندين أرضًا. وكأن دروعهم المنيعة لم تكن كافية، ثبتوا في مواقعهم وظهورهم متقابلة للقضاء على أدنى فرصة قد تسنح للمجندين.
هتف فرسان الإمبراطورية المبتهجون بحمدهم للإمبراطورية. ألقى المجندون المساكين أسلحتهم وفرّوا أمامهم. أما الفارّون، فقد طعنهم فرسان حلفائهم خلفهم حتى الموت.
“لم يسقط أي فارس إمبراطوري حتى الآن.”
صرخ الفرسان الإمبراطوريون. لم يُظهروا أي خيبة أمل حتى بعد رؤية فيرزين المنهك. كانوا يُجلّونه، فهو مثال الفارس الإمبراطوري. من غيره سيُقاتل في ساحة المعركة في مثل هذا العمر، حين ينعمون بالرخاء على أمجادهم، وشهرتهم تُعزّزها إنجازاتهم السابقة؟
لوّح يوريتش بفأسه الفولاذية بشكل دائري، متقاطعًا، وتقدم للأمام. بدا فرسان الإمبراطورية، الذين أصبحوا الآن حلفاءه، أقوى من أي أحد آخر. شعر وكأن جدارًا فولاذيًا منيعًا يحميه.
صرخ فيرزين، وهو ينظر إلى الأمام. من بين المجندين، ظهرت مشاة مدججون بالسلاح.
“لحسن الحظ أنهم في صفنا. لو كانوا أعدائي، لكان هذا الجدار الفولاذي مرعبًا للغاية.”
“أشعر بالغباء لتصرفي كشخصٍ مُدّعي المعرفة أمام باهيل. انظر إليّ وأنا أقلق بنفس الطريقة، فأنا لا أختلف عنه.”
لطالما فكّر يوريتش في مصير فرسان الإمبراطورية إذا كانوا أعداءه. في القتال الفردي، كان واثقًا من أنه سيجد طريقةً للقضاء عليهم، فحتى الدروع المعدنية لها نقاط ضعفها وثغراتها.
بدا دوق هارماتي ظاهرًا في أقصى مؤخرة معسكره. لم تكن المسافة بعيدة، لكن هناك جدار بشري يفصل بين يوريتش وهدفه.
“لكن استغلال مثل هذه نقاط الضعف ضد فارس واحد في كل مرة في معركة جماعية مثل هذه الحرب سيكون مستحيلاً عمليًا.”
ضحك فيرزين ضحكة خفيفة. تردد صدى ضحكة المحارب العجوز في خوذته. حتى صوته بدا صدئًا، فاقدًا شغف الشباب النابض بالحياة.
سرت قشعريرة في عمود يوريتش الفقري. فكرة أن الفرسان أعداء جعلت عموده الفقري يتجمد.
“لا داعي للقلق. سأسأل فيرزين وجهًا لوجه. هكذا أتعامل مع مشاكلي.”
“اقتلهم! دمّر أعداء الإمبراطورية!”
بدا دوق هارماتي ظاهرًا في أقصى مؤخرة معسكره. لم تكن المسافة بعيدة، لكن هناك جدار بشري يفصل بين يوريتش وهدفه.
صرخ فرسان الإمبراطورية بهتافات جنونية. لم يكونوا مجرد فرسان نبلاء، بل محاربين قدامى نجوا من معارك عديدة. بدون قواعد الفروسية، كانوا كحيوانات برية مُطلقة العنان، قتلة في خضم المعركة.
ومرت الذكريات في ذهن فيرزين. الأرض المتجمدة، البرابرة المحتضرون، جنونهم الجليدي، خوفهم واحترامهم، سيوفهم وفؤوسهم، رجال يهتفون بأسماء آلهتهم… حرب، حرب، حرب.
“عاش الإمبراطور! عاش، عاش، عاش!”
“لا داعي للقلق. سأسأل فيرزين وجهًا لوجه. هكذا أتعامل مع مشاكلي.”
هتف فرسان الإمبراطورية المبتهجون بحمدهم للإمبراطورية. ألقى المجندون المساكين أسلحتهم وفرّوا أمامهم. أما الفارّون، فقد طعنهم فرسان حلفائهم خلفهم حتى الموت.
نظر يوريتش إلى ظهر فيرزين، ممسكًا بفأسه بإحكام. لكن عيون كثيرة تراقبه.
“لا تركض! لا مكان لك لتركض فيه! الموت ينتظرك إن عدتَ!”
غرس فيرزين سيفه في الأرض، مستخدمًا إياه كعصا. أمسك المقبض بكلتا يديه، وهو يلهث لالتقاط أنفاسه. أصبح فيرزين منهكًا من الركض دون أن يهدأ. لم يعد الأمر يتعلق بقوة الإرادة، بل بقيود جسدية. لقد تجاوز السبعين من عمره. مجرد وجوده في طليعة ساحة المعركة كان معجزة، واستحق الاحترام.
قام الفرسان في معسكر هارماتي بقطع رؤوس المجندين الهاربين ورفع رؤوس المجندين الهاربة كرسالة.
ضحك فيرزين ضحكة خفيفة. تردد صدى ضحكة المحارب العجوز في خوذته. حتى صوته بدا صدئًا، فاقدًا شغف الشباب النابض بالحياة.
“يا أولاد العاهرات!!! ماذا يتوقعون منا أن نفعل؟!”
“لا داعي للقلق. سأسأل فيرزين وجهًا لوجه. هكذا أتعامل مع مشاكلي.”
عبّر المجندون عن إحباطهم. حُوصِروا من الأمام والخلف. تقدّم فرسان الإمبراطورية كعربة ذبح من الأمام، بينما سدت قوات الحلفاء من الخلف، قاتلةً الفارّين.
ولكن لم يصل يورتش إلى إجابة واضحة.
حطم فيرزين وفرسانه جبهة هارماتي. ثم سحق الجيش الإمبراطوري معسكر هارماتي بسرعة.
“هووواه!”
“الجنرال فيرزين! إنه أمر خطير!”
بدا فيرزين متهورًا وشجاعًا. تصرف كفارس شاب متعطش للمجد. لم يخشَ الخطر. لم يكن سلوكه بأي حال من الأحوال سلوك محارب أسطوري حقق كل شيء.
صرخ الفرسان الإمبراطوريون على فيرزين، الذي يهاجم خارج التشكيل.
“لكن استغلال مثل هذه نقاط الضعف ضد فارس واحد في كل مرة في معركة جماعية مثل هذه الحرب سيكون مستحيلاً عمليًا.”
“ها هو ذا! قائد المتمردين ينظر إلينا من أعلى! اتبعوني يا صغاري!”
“إنه يعلم أنني لست من الشمال أو الجنوب.”
صاح فيرزين بصوت أجش. في تلك اللحظة، ضرب صولجان المجند ظهر فيرزين. سقط فيرزين عن حصانه.
فكر يوريتش. لم يكن جسده وعقله متناغمين. بدا جسده يتحرك تلقائيًا، يقطع الجنود القريبين، لكن عقله كان منشغلًا بفيرزين. بفضل فرسان الإمبراطورية المحيطين به، لم يشعر بأي خطر حتى في قلب ساحة المعركة.
“جنرال!”
عرف فيرزين السبب. قيل إنه عاش أكثر من سبعين عامًا بفضل نعمة حاكم الشمس لو.
هرع الفرسان الإمبراطوريون لحمايته.
الشرق محجوب بالبحر. لذا، لا يبقى سوى إجابة واحدة.
“من يجرؤ على ايقافي!”
“هذه ليست نعمة، بل نقمة. عقابٌ مُوجّهٌ إليّ.”
صرخ فيرزين واقفًا. قطع رأس المجند الذي ضربه بسرعة.
“باهيل، هل هذه هي نوعية المشاكل التي تعاني منها؟”
“هذا الرجل العجوز الأعمى مُرعبٌ حقًا، لكن من الواضح أنه في خطر. لا أحد يستطيع تحدي التقدم في السن. أطرافه بدأت ترتجف بالفعل.”
صرخ الفرسان الإمبراطوريون. لم يُظهروا أي خيبة أمل حتى بعد رؤية فيرزين المنهك. كانوا يُجلّونه، فهو مثال الفارس الإمبراطوري. من غيره سيُقاتل في ساحة المعركة في مثل هذا العمر، حين ينعمون بالرخاء على أمجادهم، وشهرتهم تُعزّزها إنجازاتهم السابقة؟
سار يوريتش أيضًا إلى جانب فيرزين. فيرزين، في هذا العمر، بالكاد يُقارن بفرسان الإمبراطورية الآخرين. هذه هي الحقيقة. فبعد منتصف العمر، تتراجع قوة المحارب بسرعة. لم تُعوّض الخبرة والمهارة الضعف الجسدي الذي يزداد عامًا بعد عام. حتى فارس أسطوري مثل فيرزين لم يكن استثناءً.
فكر يوريتش. لم يكن جسده وعقله متناغمين. بدا جسده يتحرك تلقائيًا، يقطع الجنود القريبين، لكن عقله كان منشغلًا بفيرزين. بفضل فرسان الإمبراطورية المحيطين به، لم يشعر بأي خطر حتى في قلب ساحة المعركة.
” ألا تعتقد أنك تبالغ في الأمر يا جدي؟”
صرخ فيرزين واقفًا. قطع رأس المجند الذي ضربه بسرعة.
“فقط حاول أن تواكبنا، أيها البربري.”
“ما الفائدة من إرهاق عقلي! اللعنة!”
بدا فيرزين متهورًا وشجاعًا. تصرف كفارس شاب متعطش للمجد. لم يخشَ الخطر. لم يكن سلوكه بأي حال من الأحوال سلوك محارب أسطوري حقق كل شيء.
تمتم فيرزين. راقب الفرسان الشباب ويوريتش وهم يقاتلون أمامه.
“أوهوهو!”
بوو!
ضحك فيرزين بعنف، ثم لوّح بسيفه. وقف في مقدمة وحدته، وواجه الخطر وجهاً لوجه.
“هل من الممكن أن يخبر فيرزين أي شخص آخر عني؟”
” انقضّ عليّ! أنا شيطان السيف فيرزين! من يقطع رأسي سيكسب لقبًا بالتأكيد!”
“لحسن الحظ أنهم في صفنا. لو كانوا أعدائي، لكان هذا الجدار الفولاذي مرعبًا للغاية.”
صرخ فيرزين، وهو ينظر إلى الأمام. من بين المجندين، ظهرت مشاة مدججون بالسلاح.
في يوم من الأيام، كان فيرزين أيضًا شابًا. حتى وهو يلهث، كانت لديه القوة الكافية لحمل سيف. بدت إثارة وتشويق ساحة المعركة كافيتين لإثارة حماسه. لم يكن للجسد الشاب حدود. ما دام العقل يرغب في الحركة، الجسد يتبعه.
“شيطان السيف فيرزين! إذا قطعنا رأسه، فسيؤدي ذلك إلى إضعاف معنويات العدو على الفور!”
غرس فيرزين سيفه في الأرض، مستخدمًا إياه كعصا. أمسك المقبض بكلتا يديه، وهو يلهث لالتقاط أنفاسه. أصبح فيرزين منهكًا من الركض دون أن يهدأ. لم يعد الأمر يتعلق بقوة الإرادة، بل بقيود جسدية. لقد تجاوز السبعين من عمره. مجرد وجوده في طليعة ساحة المعركة كان معجزة، واستحق الاحترام.
لعق أحد النبلاء، قائد المشاة الثقيلة، شفتيه.
لطالما فكّر يوريتش في مصير فرسان الإمبراطورية إذا كانوا أعداءه. في القتال الفردي، كان واثقًا من أنه سيجد طريقةً للقضاء عليهم، فحتى الدروع المعدنية لها نقاط ضعفها وثغراتها.
“سآخذ الشهرة من شيطان السيف فيرزين بنفسي.”
رفع فيرزين رأسه بعد تعافيه القصير. نادى جواده وركبه. تبع الفرسان الصغار الذين سبقوه بمسافة بعيدة.
الذي قطع رأس شيطان السيف فيرزين! بدا شرفًا عظيمًا لأي فارس في هذا العصر.
في يوم من الأيام، كان فيرزين أيضًا شابًا. حتى وهو يلهث، كانت لديه القوة الكافية لحمل سيف. بدت إثارة وتشويق ساحة المعركة كافيتين لإثارة حماسه. لم يكن للجسد الشاب حدود. ما دام العقل يرغب في الحركة، الجسد يتبعه.
بوو!
لم يواجه يوريتش مثل هذه المخاوف الجسيمة منذ عبوره جبال السماء. لم تعد هذه مشكلته فحسب، بل حياة إخوته ومصير قبيلته على المحك.
صدّ فيرزين سيف المشاة الثقيل. بدا الجندي ماهرًا بما يكفي لدفع فيرزين إلى الخلف. أُجبر جسد شيطان السيف على التراجع.
صاح فيرزين بصوت أجش. في تلك اللحظة، ضرب صولجان المجند ظهر فيرزين. سقط فيرزين عن حصانه.
“هذا الرجل العجوز يضغط على عمره.”
“هووواه!”
فكر يوريتش. لم يكن جسده وعقله متناغمين. بدا جسده يتحرك تلقائيًا، يقطع الجنود القريبين، لكن عقله كان منشغلًا بفيرزين. بفضل فرسان الإمبراطورية المحيطين به، لم يشعر بأي خطر حتى في قلب ساحة المعركة.
هتف فرسان الإمبراطورية المبتهجون بحمدهم للإمبراطورية. ألقى المجندون المساكين أسلحتهم وفرّوا أمامهم. أما الفارّون، فقد طعنهم فرسان حلفائهم خلفهم حتى الموت.
“إذا لم تكن من الشمال ولا من الجنوب، فمن أين يمكن أن تكون؟”
“لو عليّ فقط أن أقلق بشأن نفسي، فسأتمكن من حل المشكلة بأسلحتي.”
هذا هو السؤال الذي طرحه فيرزين على يوريتش قبل الهجوم مباشرةً. شعر يوريتش بثقل في قلبه.
فكر يوريتش. لم يكن جسده وعقله متناغمين. بدا جسده يتحرك تلقائيًا، يقطع الجنود القريبين، لكن عقله كان منشغلًا بفيرزين. بفضل فرسان الإمبراطورية المحيطين به، لم يشعر بأي خطر حتى في قلب ساحة المعركة.
“إنه يعلم أنني لست من الشمال أو الجنوب.”
تمكن يوريتش أخيرًا من فهم مشاعر باهيل. لم يكن باهيل يحمل عبء نفسه فحسب، بل يحمل أرواح من تبعوه. كل قرار اتخذه سيؤثر على عدد لا يحصى من الناس.
حتى مرتزقة فرقة يوريتش الشماليين كانوا مهتمين بأصوله. أي شخص على دراية بالبرابرة يستطيع بسهولة ملاحظة تفرد يوريتش. أصبح فيرزين يراقب يوريتش دائمًا، وأدرك أنه ليس شماليًا ولا جنوبيًا.
صرخ فرسان الإمبراطورية بهتافات جنونية. لم يكونوا مجرد فرسان نبلاء، بل محاربين قدامى نجوا من معارك عديدة. بدون قواعد الفروسية، كانوا كحيوانات برية مُطلقة العنان، قتلة في خضم المعركة.
الشرق محجوب بالبحر. لذا، لا يبقى سوى إجابة واحدة.
“من يجرؤ على ايقافي!”
نظر يوريتش إلى ظهر فيرزين، ممسكًا بفأسه بإحكام. لكن عيون كثيرة تراقبه.
” شيطان السيف فيرزين!”
“هل من الممكن أن يخبر فيرزين أي شخص آخر عني؟”
هذا هو السؤال الذي طرحه فيرزين على يوريتش قبل الهجوم مباشرةً. شعر يوريتش بثقل في قلبه.
القلق والتوتر يُولّدان المزيد من القلق والتوتر، مما يُؤدي إلى سلسلة لا نهاية لها من المخاوف في لحظة.
هرع الفرسان الإمبراطوريون لحمايته.
طموح الإمبراطورية لا حدود له. سيسعى الإمبراطور بلا شك لغزو الغرب بنفسه. إنه يتوق إلى إنجازاته الخاصة.
“لو عليّ فقط أن أقلق بشأن نفسي، فسأتمكن من حل المشكلة بأسلحتي.”
“فوردجال آرتن!” لا يزال الاسم محفورًا في ذاكرة يوريتش. “المستكشف الذي تمنى عبور جبال السماء! لا بد أنه حظي بدعم الإمبراطورية. أرادت الإمبراطورية كسر القيود والعبور إلى الغرب والشرق. لم يكن هناك أي مجال لنسيان أرض الغرب.”
ولكن لم يصل يورتش إلى إجابة واضحة.
“كاد فوردجال آرتن أن ينجح في ذلك اليوم. لو كان الشخص الذي قابله غيري، لكان قد نجح.”
“من يجرؤ على ايقافي!”
لم يواجه يوريتش مثل هذه المخاوف الجسيمة منذ عبوره جبال السماء. لم تعد هذه مشكلته فحسب، بل حياة إخوته ومصير قبيلته على المحك.
“لكن استغلال مثل هذه نقاط الضعف ضد فارس واحد في كل مرة في معركة جماعية مثل هذه الحرب سيكون مستحيلاً عمليًا.”
“لو عليّ فقط أن أقلق بشأن نفسي، فسأتمكن من حل المشكلة بأسلحتي.”
“ما الفائدة من إرهاق عقلي! اللعنة!”
ولكن لم يصل يورتش إلى إجابة واضحة.
“كاد فوردجال آرتن أن ينجح في ذلك اليوم. لو كان الشخص الذي قابله غيري، لكان قد نجح.”
“باهيل، هل هذه هي نوعية المشاكل التي تعاني منها؟”
” انقضّ عليّ! أنا شيطان السيف فيرزين! من يقطع رأسي سيكسب لقبًا بالتأكيد!”
تمكن يوريتش أخيرًا من فهم مشاعر باهيل. لم يكن باهيل يحمل عبء نفسه فحسب، بل يحمل أرواح من تبعوه. كل قرار اتخذه سيؤثر على عدد لا يحصى من الناس.
استعاد يوريتش الفأس المدفون في رأس أحد الجنود. بدت مهارته في رمي الفؤوس لا تُضاهى. حطم الفأس المقذوف الجمجمة، وقطع حتى الدماغ.
“أشعر بالغباء لتصرفي كشخصٍ مُدّعي المعرفة أمام باهيل. انظر إليّ وأنا أقلق بنفس الطريقة، فأنا لا أختلف عنه.”
“جنرال!”
ضحك يوريتش ضحكة مكتومة. شد على أسنانه، وتقدم بشجاعة. انتهى حشد الجنود المجندين أخيرًا، وأخيرًا، كشف المشاة المدججون بالسلاح عن عرضهم الشرس.
تمكن يوريتش أخيرًا من فهم مشاعر باهيل. لم يكن باهيل يحمل عبء نفسه فحسب، بل يحمل أرواح من تبعوه. كل قرار اتخذه سيؤثر على عدد لا يحصى من الناس.
“ما الفائدة من إرهاق عقلي! اللعنة!”
طموح الإمبراطورية لا حدود له. سيسعى الإمبراطور بلا شك لغزو الغرب بنفسه. إنه يتوق إلى إنجازاته الخاصة.
انقضّ يوريتش وسط المشاة المدججين بالسلاح. أرجح فأسه الفولاذي. رمى فأسه، فكسر جمجمة عدوّ نُزعت خوذته.
“سآخذ الشهرة من شيطان السيف فيرزين بنفسي.”
بعد أن رمى يوريتش فأسه، ركض إلى الأمام، محطمًا ركب الجنود من الجانبين بيديه. تحطمت ركبهم، وانهاروا. دق يوريتش ركبته على خوذة جندي، فسحق الخوذة المعدنية في وجهه.
“تعالوا إليّ أيها الأوغاد.”
صرخ فرسان الإمبراطورية بهتافات جنونية. لم يكونوا مجرد فرسان نبلاء، بل محاربين قدامى نجوا من معارك عديدة. بدون قواعد الفروسية، كانوا كحيوانات برية مُطلقة العنان، قتلة في خضم المعركة.
استعاد يوريتش الفأس المدفون في رأس أحد الجنود. بدت مهارته في رمي الفؤوس لا تُضاهى. حطم الفأس المقذوف الجمجمة، وقطع حتى الدماغ.
هذا هو السؤال الذي طرحه فيرزين على يوريتش قبل الهجوم مباشرةً. شعر يوريتش بثقل في قلبه.
“تعالوا إليّ أيها الأوغاد.”
الفصل 82 ▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
مدّ يوريتش يده ممسكًا بالفأس في إشارة.
“أوهوهو…”
“لا داعي للقلق. سأسأل فيرزين وجهًا لوجه. هكذا أتعامل مع مشاكلي.”
الشرق محجوب بالبحر. لذا، لا يبقى سوى إجابة واحدة.
لقد اتخذ قراره. صفا ذهنه، وبرزت ساحة المعركة بوضوح. غط المفكر يوريتش في نوم عميق، ورفع الوحش بداخله رأسه عالياً. كعضو ذكري انتصب من جمال رائع، أصبح وحش ساحة المعركة مشتعلا.
القلق والتوتر يُولّدان المزيد من القلق والتوتر، مما يُؤدي إلى سلسلة لا نهاية لها من المخاوف في لحظة.
“رأس هارماتي ملكي!”
حتى مرتزقة فرقة يوريتش الشماليين كانوا مهتمين بأصوله. أي شخص على دراية بالبرابرة يستطيع بسهولة ملاحظة تفرد يوريتش. أصبح فيرزين يراقب يوريتش دائمًا، وأدرك أنه ليس شماليًا ولا جنوبيًا.
استل يوريتش سيفه الفولاذي وصوّبه للأمام. لفت صراخه انتباه الجنود المحيطين.
لوّح يوريتش بفأسه الفولاذية بشكل دائري، متقاطعًا، وتقدم للأمام. بدا فرسان الإمبراطورية، الذين أصبحوا الآن حلفاءه، أقوى من أي أحد آخر. شعر وكأن جدارًا فولاذيًا منيعًا يحميه.
“انتظر ورقبتك نظيفة يا هارماتي. سأحضر رأسك هديةً إلى باهيل!”
بدت براعة فرسان الإمبراطورية استثنائية. بدا الفرسان ذوو الدروع الكاملة لا يُقهرون تقريبًا في مواجهة المجندين. لم تستطع الأسلحة، التي كانت مجرد أدوات زراعية مُرتجلة، اختراق دروع الفرسان. بدت مذبحة من طرف واحد.
بدا دوق هارماتي ظاهرًا في أقصى مؤخرة معسكره. لم تكن المسافة بعيدة، لكن هناك جدار بشري يفصل بين يوريتش وهدفه.
حطم فيرزين وفرسانه جبهة هارماتي. ثم سحق الجيش الإمبراطوري معسكر هارماتي بسرعة.
“أنا أحسد هذا البربري على شبابه.”
القلق والتوتر يُولّدان المزيد من القلق والتوتر، مما يُؤدي إلى سلسلة لا نهاية لها من المخاوف في لحظة.
غرس فيرزين سيفه في الأرض، مستخدمًا إياه كعصا. أمسك المقبض بكلتا يديه، وهو يلهث لالتقاط أنفاسه. أصبح فيرزين منهكًا من الركض دون أن يهدأ. لم يعد الأمر يتعلق بقوة الإرادة، بل بقيود جسدية. لقد تجاوز السبعين من عمره. مجرد وجوده في طليعة ساحة المعركة كان معجزة، واستحق الاحترام.
بوو!
” شيطان السيف فيرزين!”
عرف فيرزين السبب. قيل إنه عاش أكثر من سبعين عامًا بفضل نعمة حاكم الشمس لو.
“اتبع الجنرال فيرزين!”
ضحك فيرزين ضحكة خفيفة. تردد صدى ضحكة المحارب العجوز في خوذته. حتى صوته بدا صدئًا، فاقدًا شغف الشباب النابض بالحياة.
صرخ الفرسان الإمبراطوريون. لم يُظهروا أي خيبة أمل حتى بعد رؤية فيرزين المنهك. كانوا يُجلّونه، فهو مثال الفارس الإمبراطوري. من غيره سيُقاتل في ساحة المعركة في مثل هذا العمر، حين ينعمون بالرخاء على أمجادهم، وشهرتهم تُعزّزها إنجازاتهم السابقة؟
” شيطان السيف فيرزين!”
” أوه، أحتاج فقط لالتقاط أنفاسي. سألحق بالركب.”
هذا هو السؤال الذي طرحه فيرزين على يوريتش قبل الهجوم مباشرةً. شعر يوريتش بثقل في قلبه.
تمتم فيرزين. راقب الفرسان الشباب ويوريتش وهم يقاتلون أمامه.
انقضّ يوريتش وسط المشاة المدججين بالسلاح. أرجح فأسه الفولاذي. رمى فأسه، فكسر جمجمة عدوّ نُزعت خوذته.
في يوم من الأيام، كان فيرزين أيضًا شابًا. حتى وهو يلهث، كانت لديه القوة الكافية لحمل سيف. بدت إثارة وتشويق ساحة المعركة كافيتين لإثارة حماسه. لم يكن للجسد الشاب حدود. ما دام العقل يرغب في الحركة، الجسد يتبعه.
استعاد يوريتش الفأس المدفون في رأس أحد الجنود. بدت مهارته في رمي الفؤوس لا تُضاهى. حطم الفأس المقذوف الجمجمة، وقطع حتى الدماغ.
“أوهوهو…”
هاجم فيرزين وفرسانه. بدا عددهم حوالي ثلاثين. اخترقوا معسكر الدوق هارماتي كالصاعقة.
ضحك فيرزين ضحكة خفيفة. تردد صدى ضحكة المحارب العجوز في خوذته. حتى صوته بدا صدئًا، فاقدًا شغف الشباب النابض بالحياة.
“الجنرال فيرزين! إنه أمر خطير!”
“لماذا تُعطي شيخوخةً لمحارب؟ من الأفضل بكثير أن تُعطيه الموت.”
“ظننتُ أن الهجوم بهذه الطريقة جنون، لكنها خطوةً مدروسةً. كان فيرزين يعرف قدرات فرسان الإمبراطورية جيدًا.”
عرف فيرزين السبب. قيل إنه عاش أكثر من سبعين عامًا بفضل نعمة حاكم الشمس لو.
” شيطان السيف فيرزين!”
رفع فيرزين عينيه نحو السماء، وعيناه تغمرهما الدموع. حاكم الشمس لو يضيء.
“رأس هارماتي ملكي!”
“هذه ليست نعمة، بل نقمة. عقابٌ مُوجّهٌ إليّ.”
في يوم من الأيام، كان فيرزين أيضًا شابًا. حتى وهو يلهث، كانت لديه القوة الكافية لحمل سيف. بدت إثارة وتشويق ساحة المعركة كافيتين لإثارة حماسه. لم يكن للجسد الشاب حدود. ما دام العقل يرغب في الحركة، الجسد يتبعه.
ومرت الذكريات في ذهن فيرزين. الأرض المتجمدة، البرابرة المحتضرون، جنونهم الجليدي، خوفهم واحترامهم، سيوفهم وفؤوسهم، رجال يهتفون بأسماء آلهتهم… حرب، حرب، حرب.
انقضّ يوريتش وسط المشاة المدججين بالسلاح. أرجح فأسه الفولاذي. رمى فأسه، فكسر جمجمة عدوّ نُزعت خوذته.
تلاشى شعوره بالذنب وقيمه الأخلاقية. لم تكن الفروسية الشريفة سوى تلاعب بالألفاظ، وكرم لو مجرد وهم كاهن. اقتل أو تُقتل. تقاتل فيرزين والبرابرة على هذه القاعدة البسيطة. تلاشى الحد الفاصل بين الفرسان المتحضرين والمحاربين البرابرة، ولم يبقَ سوى الصراع البدائي من أجل البقاء.
“ظننتُ أن الهجوم بهذه الطريقة جنون، لكنها خطوةً مدروسةً. كان فيرزين يعرف قدرات فرسان الإمبراطورية جيدًا.”
“ المحارب هو من يزهق أرواح الآخرين بأسلحته. مهما زيّن ذلك بالشرف أو الفروسية، تبقى هذه الحقيقة ثابتة: أن الجميع قتلة.”
“هذا الرجل العجوز الأعمى مُرعبٌ حقًا، لكن من الواضح أنه في خطر. لا أحد يستطيع تحدي التقدم في السن. أطرافه بدأت ترتجف بالفعل.”
“حاكم الشمس لو يحتقر المحاربين.”
“إنه يعلم أنني لست من الشمال أو الجنوب.”
رفع فيرزين رأسه بعد تعافيه القصير. نادى جواده وركبه. تبع الفرسان الصغار الذين سبقوه بمسافة بعيدة.
“لماذا تُعطي شيخوخةً لمحارب؟ من الأفضل بكثير أن تُعطيه الموت.”
ضحك فيرزين ضحكة خفيفة. تردد صدى ضحكة المحارب العجوز في خوذته. حتى صوته بدا صدئًا، فاقدًا شغف الشباب النابض بالحياة.
