116.docx
الفصل 116
وهم؟
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
قام رئيس الكهنة بلمس وجه سفين بأظافره الطويلة.
اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أُشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لاَ أَعْلَمُ
هؤلاء الكهنة الشماليون مختلفين تمامًا عن كهنة الشمس المتدينين والورع. برؤوسهم الحليقة ووجوههم المصبوغة باللون الأسود، بدوا أكثر بدائية من غيرهم. بدا منظرهم وهم يلتهمون الجثة غريبًا، حتى أن بعضهم يمزق الأحشاء بأيديهم ليمضغها.
ترجمة: ســاد
“لقد أحضروا الخيول.”
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
“أولجارو…”
شدّ يوريتش وسفين لجام حصانيهما وصعدا الجبل. بدا الطريق شديد الانحدار، لكنه مجهز جيدًا، مما يدل على أن الناس يرتادونه.
وجد يوريتش نفسه غارقًا في أفكاره. تساءل إن هناك شيء مقدس في هذا المكان المزعوم. هل هو مجرد شعور؟ هل ذلك لأن أولجارو يراقبه، كما قال سفين؟
“محاربين؟”
تمتم المحاربون فيما بينهم بعد سماع كلمات سفين.
“لقد أحضروا الخيول.”
الفصل 116
على طول درب الجبل، هناك أكواخ رثة. بدا الشماليون الخارجون منها يراقبون يوريتش وسفين عن كثب.
“مرحبًا سيدي، ماذا عن تقديم هذا الحصان لنا أيضًا.”
” كن حذرًا مع الخيول، فقد تُسرق وتُؤكل بمجرد أن نرفع أعيننا عنها.”
“هؤلاء الناس إما يعانون من معاناة جسدية من أجل الحفاظ على تقاليدهم ودينهم، أو أنهم يفرون من الإمبراطورية.”
حذّر سفين يوريتش بعد أن لاحظ جوع سكان مولين الشماليين. كانت وجوههم شاحبة، كاشفةً عن جوعهم الشديد نتيجة عزلتهم في هذه الأرض حيث كان الصيد مصدر رزقهم الوحيد. ومع ذلك، عيونهم تشعّ حماسةً دينية.
“هل أنا مجنون؟”
“هؤلاء الناس إما يعانون من معاناة جسدية من أجل الحفاظ على تقاليدهم ودينهم، أو أنهم يفرون من الإمبراطورية.”
“ما الذي يمكن أن يكون مثيرا للريبة بشأن زيارة الشماليين لمولين؟”
سكان مولين، بغض النظر عن أسبابهم، هم أولئك الذين أداروا ظهورهم للإمبراطورية.
“لقد حذرتك. لماذا لا تستمع؟”
“سيصل الجيش الإمبراطوري قريبًا. هل يستطيع هؤلاء الناس حقًا مواجهته؟ ” قال يوريتش متشككًا وهو ينظر إلى السكان. لم يُجب سفين.
“سيصل الجيش الإمبراطوري قريبًا. هل يستطيع هؤلاء الناس حقًا مواجهته؟ ” قال يوريتش متشككًا وهو ينظر إلى السكان. لم يُجب سفين.
“توقف هنا.”
فكر الكاهن قبل أن يشير إلى الخيول.
في منتصف الجبل، اعترض طريقهم محاربون مسلحون. بدت وجوههم أكثر صحة من وجوه من هم في الأسفل.
همس رئيس الكهنة في أذن يوريتش.
“زائرين.”
ألقى يوريتش نظرة على الحصان الميت. أصبح الكهنة ملتفّين بعباءاتهم حوله، يلتهمون لحمه النيء بشراهة، مُظهرين أنهم ربما لم يتذوقوا اللحم منذ زمن طويل.
” زائرين في مثل هذا الوقت؟ عليك أن تعلم أن هذا أمرٌ مريب.”
“ما الذي يمكن أن يكون مثيرا للريبة بشأن زيارة الشماليين لمولين؟”
“ما الذي يمكن أن يكون مثيرا للريبة بشأن زيارة الشماليين لمولين؟”
سحب الشمالي المصاب فأسًا يدويًا بيده الأخرى، لكن رد فعل يوريتش أسرع.
جادل سفين، ولم يستطع المحارب أن يجادل في وجهة نظره. من الطبيعي أن يأتي الشماليون إلى مولين.
فكر الكاهن قبل أن يشير إلى الخيول.
“حسنًا، ما أسماؤكم؟”
“ما الذي يمكن أن يكون مثيرا للريبة بشأن زيارة الشماليين لمولين؟”
“أنا سفين من جوريجان. هذا ابني، الذي نشأ في منطقة إمبراطورية، ويزور مولين لأول مرة.”
” حقل السيوف يجب أن يكون في السماء.”
تمتم المحاربون فيما بينهم بعد سماع كلمات سفين.
على طول درب الجبل، هناك أكواخ رثة. بدا الشماليون الخارجون منها يراقبون يوريتش وسفين عن كثب.
“حسنًا، استدعِ كاهنًا. انتظر هنا، سفين من جوريجان.”
ترجمة: ســاد
مولين أرض الكهنة، الذين يعيشون على قرابين الزائرين.
لم يكن جميع من تجمعوا في مولين مدفوعين بإيمانهم. بعضهم نُفي من دياره، أو ارتكب جرائم، فصاروا مطلوبين من قبل الجيش الإمبراطوري. أما من لم يعتمد على إيمانه، فقد وجد صعوبة في تحمل ظروف مولين القاسية.
“سفين من جوريجان”
نظر سفين إلى يوريتش، الذي يسير أمامه، بنظرة حيرة على وجهه.
ظهر كاهنٌ بثيابٍ طويلةٍ ممزقة. أُبلغَ بإيجازٍ عن سفين، فاقترب منه.
“حسنًا، لنتوقف عن هذا. ألسنا جميعًا إخوة؟”
أُخذ يوريتش على حين غرة من مظهر الكاهن غير المعتاد. بدا الكاهن بلا شعرة واحدة، وقد طُليَ بصبغة سوداء داكنة من أعلى رأسه العاري إلى أسفل رقبته. أما الكاهن، الذي بدا تحت مظلة، فقد بدا كظلٍّ، لا يرف له جفن إلا بياض عينيه.
“يوريتش؟”
“ما هو الغرض من زيارتك؟”
لمعت عينا يوريتش قليلاً. نظر إلى حيث اختفى المحارب ذو الخوذة بجناحين. في كل مرة يرمش فيها، بدت أشعة الشمس تتلألأ.
تحدث الكاهن ببطء. بدا كلامه طويلاً، وكأنه يتردد في أعماق حلقه. تردد صوته كما لو اثنان يتحدثان معًا.
“…إنه لا يشبهك.”
” زائرين لابني.”
“يوريتش ” توقف سفين لالتقاط أنفاسه.
“يبدو أنه ناضج إلى حد ما للقيام بالزيارة.”
“لقد آمنتُ بلو ذات مرة ثم تخلّيتُ عنه. لا أريد أن أكرر نفس الخطأ.”
“لقد نسي روحه الشمالية التي نشأت في الأراضي الإمبراطورية.”
مولين أرض الكهنة، الذين يعيشون على قرابين الزائرين.
“لذا، لقد كنت تتجول بالخارج وقررت أن تأتي في وقت كهذا…”
“يوريتش ” توقف سفين لالتقاط أنفاسه.
فكر الكاهن قبل أن يشير إلى الخيول.
“أولجارو يراقبنا ” لاحظ سفين مرة أخرى. نظر يوريتش حوله.
“قدم أحد خيولك كتضحية.”
بدا الهواء رقيقًا، ولم يكن من الغريب أن يرى أشياءً.
أومأ سفين برأسه وقاد حصانه، متبعًا الكاهن. هدأ يوريتش كايليوس وهو يراقب ما حوله.
بدا صعود الدرج الرتيب والمتسق أشبه بالغيبوبة كما لو أنهم لا يقودون إلى أي مكان، ويصعدون نفس الخطوات مرارًا وتكرارًا.
“مرحبًا سيدي، ماذا عن تقديم هذا الحصان لنا أيضًا.”
“يبدو أنه ناضج إلى حد ما للقيام بالزيارة.”
“هههه، لحم الحصان يبدو لذيذًا. هذا يبدو سمينًا أيضًا. لا بد أنك كنت تطعمه جيدًا خلال رحلتك، أليس كذلك؟”
همس يوريتش لسفين عند رؤية الكاهن. عبس سفين ودفع يوريتش للأمام.
اقترب شماليان من يوريتش فور مغادرة سفين والكاهن. كلامهما يمزج بين اللهجة الشمالية والهاملية. بدا يوريتش يفهم اللهجة الشمالية أكثر.
كان قليل من سكان مولين محظوظين بما يكفي للحفاظ على جميع أصابع أيديهم وأقدامهم.
“ضع يديك بعيدًا قبل أن أكسر أصابعك.”
اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أُشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لاَ أَعْلَمُ
قال يوريتش وهو يعقد ذراعيه. لمس الشماليون كايليوس الذي كان مربوطًا بشجرة، مستعدًا لسرقة أي شيء.
فكر الكاهن قبل أن يشير إلى الخيول.
“حسنًا، لنتوقف عن هذا. ألسنا جميعًا إخوة؟”
” هذه الثعابين.”
خيّم اليأس على صوت الشمالي الذي يحاول إقناع يوريتش. لقد عانوا من نقصٍ في الطعام لفترةٍ طويلة. جفّت موارد الصيد قرب مولين منذ زمن، ولم يكن الطعام المنهوب كافيًا لتوزيعه على الجميع.
على طول درب الجبل، هناك أكواخ رثة. بدا الشماليون الخارجون منها يراقبون يوريتش وسفين عن كثب.
لم يكن جميع من تجمعوا في مولين مدفوعين بإيمانهم. بعضهم نُفي من دياره، أو ارتكب جرائم، فصاروا مطلوبين من قبل الجيش الإمبراطوري. أما من لم يعتمد على إيمانه، فقد وجد صعوبة في تحمل ظروف مولين القاسية.
مولين أرض الكهنة، الذين يعيشون على قرابين الزائرين.
إن قطع إصبع القدم نتيجة قضمة الصقيع التي حدثت طوال الليل ليس بالأمر حاكمين.
همس يوريتش لسفين عند رؤية الكاهن. عبس سفين ودفع يوريتش للأمام.
كان قليل من سكان مولين محظوظين بما يكفي للحفاظ على جميع أصابع أيديهم وأقدامهم.
شدّ سفين قبضته، واعتصر دمه. سقط دمه في الحوض. أغمض سفين عينيه، يرتجف كما لو أصبح في نشوة.
” هذه الثعابين.”
زوو!
عبس يوريتش في وجه الشماليين المتشبثين. كانوا يراقبون إمداداته الغذائية.
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
قام أحد الشماليين بالوصول إلى حقيبة يوريتش.
كان رئيس الكهنة واقفًا عند المذبح. هو الآخر أصلع الوجه مطليًا باللون الأسود، لكنه يرتدي خوذة مزينة بقرون غزال. أسند رئيس الكهنة وجهه الداكن المطلي إلى سفين.
أمسك يوريتش بيده وسحبها، مما أدى إلى كسر أصابعه.
” كن حذرًا مع الخيول، فقد تُسرق وتُؤكل بمجرد أن نرفع أعيننا عنها.”
“آ …””
على طول درب الجبل، هناك أكواخ رثة. بدا الشماليون الخارجون منها يراقبون يوريتش وسفين عن كثب.
سحب الشمالي المصاب فأسًا يدويًا بيده الأخرى، لكن رد فعل يوريتش أسرع.
“حسنًا، استدعِ كاهنًا. انتظر هنا، سفين من جوريجان.”
بوو!
” هذه الثعابين.”
مدّ يوريتش ساقه وركل الشمالي في منطقة العانة، مما تسبب في كسر شيء ما وتلطيخ الجزء السفلي من جسده بالدماء.
“لا شيء. شعرتُ بدوارٍ خفيفٍ لثانيةٍ فقط، هذا كل شيء.”
“أوه، آه، أوه.”
ظهر كاهنٌ بثيابٍ طويلةٍ ممزقة. أُبلغَ بإيجازٍ عن سفين، فاقترب منه.
انهار الشمالي من شدة الألم. شعر أن الموت أفضل من الألم المبرح الذي شعر به جراء ركلة يوريتش.
“لقد نسي روحه الشمالية التي نشأت في الأراضي الإمبراطورية.”
“لقد حذرتك. لماذا لا تستمع؟”
بدا المعبد دافئًا من الداخل. ما إن دخل يوريتش وسفين، حتى أُغلق الباب خلفهما.
أمسك يوريتش الشمالي الساقط من عنقه وألقاه بين الشجيرات. أما الشماليون الآخرون الذين كانوا يضايقون يوريتش، فقد تراجعوا بحذر.
“لقد أحضروا الخيول.”
“أنت تقاتل ببراعة ” لاحظ محارب يراقب القتال من بعيد. أومأ يوريتش برأسه، منتظرًا سفين.
أُخذ يوريتش على حين غرة من مظهر الكاهن غير المعتاد. بدا الكاهن بلا شعرة واحدة، وقد طُليَ بصبغة سوداء داكنة من أعلى رأسه العاري إلى أسفل رقبته. أما الكاهن، الذي بدا تحت مظلة، فقد بدا كظلٍّ، لا يرف له جفن إلا بياض عينيه.
“اتبعنا يا يوريتش ” نادى سفين يوريتش من بعيد. أصبحت يداه ملطختين بدماء ذبح حصانه، الذي أصبح الآن قربانًا لأولجارو.
بخلاف معبد الشمس، الذي صُمم للاستفادة القصوى من الإضاءة الطبيعية الداخلة إليه، كان الجزء الداخلي من هذا المعبد مظلمًا بلا نوافذ. حتى في النهار، كان يُضاء فقط بالمشاعل. غطت الظلال الصارخة الزوايا التي لم تصلها المشاعل. بدا معبدًا من النور والظلال.
ألقى يوريتش نظرة على الحصان الميت. أصبح الكهنة ملتفّين بعباءاتهم حوله، يلتهمون لحمه النيء بشراهة، مُظهرين أنهم ربما لم يتذوقوا اللحم منذ زمن طويل.
“ما هو الغرض من زيارتك؟”
هؤلاء الكهنة الشماليون مختلفين تمامًا عن كهنة الشمس المتدينين والورع. برؤوسهم الحليقة ووجوههم المصبوغة باللون الأسود، بدوا أكثر بدائية من غيرهم. بدا منظرهم وهم يلتهمون الجثة غريبًا، حتى أن بعضهم يمزق الأحشاء بأيديهم ليمضغها.
همس سفين وهو راكع. لطخ وجهه بالدم المتدفق من يده، ممزوجًا بدموعه. لمعت عيناه من بين أصابعه المفتوحة.
“انتبه لأفعالك من الآن فصاعدًا ” حذّر سفين، وهو يشد يوريتش. تبعوا الكاهن صاعدين درجًا من حجارة مكدسة. بدا الدرج عاليًا لدرجة أنه بدا بلا نهاية.
الفصل 116
“أولجارو يراقبنا ” لاحظ سفين مرة أخرى. نظر يوريتش حوله.
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
“السماء تبدو قريبة جدًا هنا.”
“ما الذي يمكن أن يكون مثيرا للريبة بشأن زيارة الشماليين لمولين؟”
أصبحت السماء صافية بعد العاصفة الثلجية، وتم بناء المعبد بالقرب من السماء.
ترجمة: ســاد
” حقل السيوف يجب أن يكون في السماء.”
السماء بعيدة المنال، بعيدة المنال عن البشر. حتى من جبال السماء، بقيت كيانًا بعيدًا.
بدا صعود الدرج الرتيب والمتسق أشبه بالغيبوبة كما لو أنهم لا يقودون إلى أي مكان، ويصعدون نفس الخطوات مرارًا وتكرارًا.
“سواء حاكم الشمس لو أو أولجارو، فإنهم يقيمون في السماء.”
بدا تمثال أولجارو يرتدي خوذة بجناحين. قبض يوريتش على صدره وقلبه يخفق بشدة.
صعد يوريتش الدرج. لا بد أن الكائنات المسماة بحاكم تراقب البشر من هناك. الأرض للبشر والأرواح، والسماء للحكام العليا.
“زائرين.”
وجد يوريتش نفسه غارقًا في أفكاره. تساءل إن هناك شيء مقدس في هذا المكان المزعوم. هل هو مجرد شعور؟ هل ذلك لأن أولجارو يراقبه، كما قال سفين؟
“توقف هنا.”
بدا صعود الدرج الرتيب والمتسق أشبه بالغيبوبة كما لو أنهم لا يقودون إلى أي مكان، ويصعدون نفس الخطوات مرارًا وتكرارًا.
“حسنًا، لنتوقف عن هذا. ألسنا جميعًا إخوة؟”
“يوريتش ” توقف سفين لالتقاط أنفاسه.
لم يكن جميع من تجمعوا في مولين مدفوعين بإيمانهم. بعضهم نُفي من دياره، أو ارتكب جرائم، فصاروا مطلوبين من قبل الجيش الإمبراطوري. أما من لم يعتمد على إيمانه، فقد وجد صعوبة في تحمل ظروف مولين القاسية.
“همم؟”
لم يكن يوريتش يعلم أن أولجارو يرتدي خوذة بجناحين.
“هل فكرتَ يومًا في الإيمان بأولجارو؟ محاربٌ مثلك سيُرحّب به أولجارو بالتأكيد.”
حذّر سفين يوريتش بعد أن لاحظ جوع سكان مولين الشماليين. كانت وجوههم شاحبة، كاشفةً عن جوعهم الشديد نتيجة عزلتهم في هذه الأرض حيث كان الصيد مصدر رزقهم الوحيد. ومع ذلك، عيونهم تشعّ حماسةً دينية.
ارتجف يوريتش. تشبث بصدره، لكنه تذكر أن قلادة الشمس لم تعد هناك.
تحدث الكاهن ببطء. بدا كلامه طويلاً، وكأنه يتردد في أعماق حلقه. تردد صوته كما لو اثنان يتحدثان معًا.
“لقد آمنتُ بلو ذات مرة ثم تخلّيتُ عنه. لا أريد أن أكرر نفس الخطأ.”
شدّ سفين قبضته، واعتصر دمه. سقط دمه في الحوض. أغمض سفين عينيه، يرتجف كما لو أصبح في نشوة.
“لو ليس حاكما للمحاربين. لكن أولجارو أجل.”
وهم؟
” آمنتُ بوجود لو دون أن أفهم تمامًا ماهيته، ربما خوفًا من أن أصبح روحًا شريرة بعد وفاتي. وسيكون الأمر نفسه لو آمنتُ بأولجارو. أنا لا أفهمه، ولا أستطيع إقناع نفسي بالإيمان بحاكم لمجرد خوفي.”
أبقى الكهنة المختبئون في الظلال أفواههم مغلقة، واستخدموا أحبالهم الصوتية فقط لإصدار صوت اهتزازي. تردد صدى الصوت الذي أصدروه في أرجاء الغرفة، مما أربك الحاضرين.
“الحكام ليست موجودة لكي نفهمها، بل لكي نؤمن بها فقط. يُطلق عليهم اسم الحكام لأنهم يتجاوزون قدرتنا على الفهم.”
أصبحت حدقات يوريتش تكبر وتتقلص باستمرار. ربما سمع من مكان ما أن أولجارو يرتدي خوذة بجناحين دون أن يدرك ذلك. أو ربما خدعة من أحدهم لخداع الزائرين.
توقف يوريتش وفتح عينيه اللتين أغمضهما. كانت نظراته هادئة.
“يبدو أن هذا الكاهن ضعيف، لكنه يتمتع بقدرة جيدة على التحمل.”
“يوريتش؟”
“يبدو أن هذا الكاهن ضعيف، لكنه يتمتع بقدرة جيدة على التحمل.”
نظر سفين إلى يوريتش، الذي يسير أمامه، بنظرة حيرة على وجهه.
سكان مولين، بغض النظر عن أسبابهم، هم أولئك الذين أداروا ظهورهم للإمبراطورية.
وهم؟
همس سفين وهو راكع. لطخ وجهه بالدم المتدفق من يده، ممزوجًا بدموعه. لمعت عيناه من بين أصابعه المفتوحة.
فرك يوريتش عينيه. رأى محاربًا يرتدي خوذة بجناحين خلف شجرة.
“يبدو أنه ناضج إلى حد ما للقيام بالزيارة.”
“أولجارو؟”
لكن الكهنة يختلفون عن المحاربين. قوتهم تكمن في مكان آخر. أدرك يوريتش ذلك، فشاهد بصمت رئيس الكهنة وهو يؤدي طقوسه.
أم مجرد انعكاس لضوء الشمس؟ الصورة التي رآها اختفت بالفعل عندما انتهى من فرك عينيه.
“هل أنا مجنون؟”
“هل رأيتَ شيئًا؟” سأل سفين يوريتش وهو يمسك بكتفيه. أظهرت عيناه جديته.
“لذا، لقد كنت تتجول بالخارج وقررت أن تأتي في وقت كهذا…”
لمعت عينا يوريتش قليلاً. نظر إلى حيث اختفى المحارب ذو الخوذة بجناحين. في كل مرة يرمش فيها، بدت أشعة الشمس تتلألأ.
قال الكاهن الذي ينتظر عند مدخل الهيكل للرجلين.
“هل أنا مجنون؟”
سكان مولين، بغض النظر عن أسبابهم، هم أولئك الذين أداروا ظهورهم للإمبراطورية.
هز رأسه قليلا.
ألقى يوريتش نظرة على الحصان الميت. أصبح الكهنة ملتفّين بعباءاتهم حوله، يلتهمون لحمه النيء بشراهة، مُظهرين أنهم ربما لم يتذوقوا اللحم منذ زمن طويل.
“يوريتش، إذا رأيت شيئًا، لا تتجاهل الرؤية.”
“انتبه لأفعالك من الآن فصاعدًا ” حذّر سفين، وهو يشد يوريتش. تبعوا الكاهن صاعدين درجًا من حجارة مكدسة. بدا الدرج عاليًا لدرجة أنه بدا بلا نهاية.
“لا شيء. شعرتُ بدوارٍ خفيفٍ لثانيةٍ فقط، هذا كل شيء.”
“هل هذا الرجل هو ابنك حقًا، سفين من جوريجان؟”
بدا الهواء رقيقًا، ولم يكن من الغريب أن يرى أشياءً.
“السماء تبدو قريبة جدًا هنا.”
مع اقترابهم من نهاية الدرج، ظهر المعبد. بجوار المدخل، وقف تمثالٌ بالحجم الطبيعي لأولجارو، منحوتٌ من الحجر.
الفصل 116
“خوذة بجناحين.”
أومأ سفين برأسه وقاد حصانه، متبعًا الكاهن. هدأ يوريتش كايليوس وهو يراقب ما حوله.
بدا تمثال أولجارو يرتدي خوذة بجناحين. قبض يوريتش على صدره وقلبه يخفق بشدة.
قام رئيس الكهنة بلمس وجه سفين بأظافره الطويلة.
لم يكن يوريتش يعلم أن أولجارو يرتدي خوذة بجناحين.
“يبدو أن هذا الكاهن ضعيف، لكنه يتمتع بقدرة جيدة على التحمل.”
“ما رأيته للتو”
أومأ سفين برأسه وذهب أولًا. أخرج خنجرًا وجرح راحة يده.
أصبحت حدقات يوريتش تكبر وتتقلص باستمرار. ربما سمع من مكان ما أن أولجارو يرتدي خوذة بجناحين دون أن يدرك ذلك. أو ربما خدعة من أحدهم لخداع الزائرين.
“أنت تقاتل ببراعة ” لاحظ محارب يراقب القتال من بعيد. أومأ يوريتش برأسه، منتظرًا سفين.
أخذ يوريتش أنفاسًا عميقة للسيطرة على أنفاسه السريعة وتهدئة نفسه.
فكر الكاهن قبل أن يشير إلى الخيول.
“ادخل، سفين من جوريجان وابنه يوريتش.”
“أولجارو يراقبنا ” لاحظ سفين مرة أخرى. نظر يوريتش حوله.
قال الكاهن الذي ينتظر عند مدخل الهيكل للرجلين.
“انتبه لأفعالك من الآن فصاعدًا ” حذّر سفين، وهو يشد يوريتش. تبعوا الكاهن صاعدين درجًا من حجارة مكدسة. بدا الدرج عاليًا لدرجة أنه بدا بلا نهاية.
“يبدو أن هذا الكاهن ضعيف، لكنه يتمتع بقدرة جيدة على التحمل.”
بدا صعود الدرج الرتيب والمتسق أشبه بالغيبوبة كما لو أنهم لا يقودون إلى أي مكان، ويصعدون نفس الخطوات مرارًا وتكرارًا.
همس يوريتش لسفين عند رؤية الكاهن. عبس سفين ودفع يوريتش للأمام.
تمتم المحاربون فيما بينهم بعد سماع كلمات سفين.
“توقف عن التحدث بالهراء ودعنا ندخل إلى الداخل.”
“حسنًا، لنتوقف عن هذا. ألسنا جميعًا إخوة؟”
بدا المعبد دافئًا من الداخل. ما إن دخل يوريتش وسفين، حتى أُغلق الباب خلفهما.
” كن حذرًا مع الخيول، فقد تُسرق وتُؤكل بمجرد أن نرفع أعيننا عنها.”
“إنه مظلم.”
هز رأسه قليلا.
بخلاف معبد الشمس، الذي صُمم للاستفادة القصوى من الإضاءة الطبيعية الداخلة إليه، كان الجزء الداخلي من هذا المعبد مظلمًا بلا نوافذ. حتى في النهار، كان يُضاء فقط بالمشاعل. غطت الظلال الصارخة الزوايا التي لم تصلها المشاعل. بدا معبدًا من النور والظلال.
انهار الشمالي من شدة الألم. شعر أن الموت أفضل من الألم المبرح الذي شعر به جراء ركلة يوريتش.
“الذين غادروا الشمال عادوا.”
اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أُشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لاَ أَعْلَمُ
كان رئيس الكهنة واقفًا عند المذبح. هو الآخر أصلع الوجه مطليًا باللون الأسود، لكنه يرتدي خوذة مزينة بقرون غزال. أسند رئيس الكهنة وجهه الداكن المطلي إلى سفين.
انهار الشمالي من شدة الألم. شعر أن الموت أفضل من الألم المبرح الذي شعر به جراء ركلة يوريتش.
“هل هذا الرجل هو ابنك حقًا، سفين من جوريجان؟”
“هؤلاء الناس إما يعانون من معاناة جسدية من أجل الحفاظ على تقاليدهم ودينهم، أو أنهم يفرون من الإمبراطورية.”
بدت رائحة أنفاس رئيس الكهنة كريهة، و أظافره طويلة بشكل غير عادي وكأنها لم تُقطع أبدًا.
ارتجف يوريتش. تشبث بصدره، لكنه تذكر أن قلادة الشمس لم تعد هناك.
زوو!
“خوذة بجناحين.”
قام رئيس الكهنة بلمس وجه سفين بأظافره الطويلة.
كان رئيس الكهنة واقفًا عند المذبح. هو الآخر أصلع الوجه مطليًا باللون الأسود، لكنه يرتدي خوذة مزينة بقرون غزال. أسند رئيس الكهنة وجهه الداكن المطلي إلى سفين.
“نعم، إنه ابني، وهو محارب أفتخر به أكثر من أي شخص آخر.”
بدا تمثال أولجارو يرتدي خوذة بجناحين. قبض يوريتش على صدره وقلبه يخفق بشدة.
نقر رئيس الكهنة أظافره معًا، مائلًا رأسه بزاوية. نقل نظره من سفين إلى يوريتش، متنقلًا حولهما بصمت كالشبح، وعباءته تتدلى على الأرض.
قال يوريتش وهو يعقد ذراعيه. لمس الشماليون كايليوس الذي كان مربوطًا بشجرة، مستعدًا لسرقة أي شيء.
“…إنه لا يشبهك.”
بخلاف معبد الشمس، الذي صُمم للاستفادة القصوى من الإضاءة الطبيعية الداخلة إليه، كان الجزء الداخلي من هذا المعبد مظلمًا بلا نوافذ. حتى في النهار، كان يُضاء فقط بالمشاعل. غطت الظلال الصارخة الزوايا التي لم تصلها المشاعل. بدا معبدًا من النور والظلال.
تمتم الكاهن، ونظر يوريتش بهدوء إلى رئيس الكهنة.
” آمنتُ بوجود لو دون أن أفهم تمامًا ماهيته، ربما خوفًا من أن أصبح روحًا شريرة بعد وفاتي. وسيكون الأمر نفسه لو آمنتُ بأولجارو. أنا لا أفهمه، ولا أستطيع إقناع نفسي بالإيمان بحاكم لمجرد خوفي.”
“سوف يستغرق الأمر أقل من لكمة واحدة لكبحه ”
“يوريتش، إذا رأيت شيئًا، لا تتجاهل الرؤية.”
لكن الكهنة يختلفون عن المحاربين. قوتهم تكمن في مكان آخر. أدرك يوريتش ذلك، فشاهد بصمت رئيس الكهنة وهو يؤدي طقوسه.
السماء بعيدة المنال، بعيدة المنال عن البشر. حتى من جبال السماء، بقيت كيانًا بعيدًا.
“لا بأس. الآن، قدّم دمك إلى أولجارو.”
حذّر سفين يوريتش بعد أن لاحظ جوع سكان مولين الشماليين. كانت وجوههم شاحبة، كاشفةً عن جوعهم الشديد نتيجة عزلتهم في هذه الأرض حيث كان الصيد مصدر رزقهم الوحيد. ومع ذلك، عيونهم تشعّ حماسةً دينية.
ضحك رئيس الكهنة بصوت أجشّ، وبلغمٌ يتراكم في حلقه. وأشار إلى حوضٍ على المذبح، كان ملطخًا ومُغطّىً بالدم الجاف. كم من الشماليين قدَّموا دمهم هنا؟
خيّم اليأس على صوت الشمالي الذي يحاول إقناع يوريتش. لقد عانوا من نقصٍ في الطعام لفترةٍ طويلة. جفّت موارد الصيد قرب مولين منذ زمن، ولم يكن الطعام المنهوب كافيًا لتوزيعه على الجميع.
أومأ سفين برأسه وذهب أولًا. أخرج خنجرًا وجرح راحة يده.
“حسنًا، استدعِ كاهنًا. انتظر هنا، سفين من جوريجان.”
شدّ سفين قبضته، واعتصر دمه. سقط دمه في الحوض. أغمض سفين عينيه، يرتجف كما لو أصبح في نشوة.
“يوريتش ” توقف سفين لالتقاط أنفاسه.
أبقى الكهنة المختبئون في الظلال أفواههم مغلقة، واستخدموا أحبالهم الصوتية فقط لإصدار صوت اهتزازي. تردد صدى الصوت الذي أصدروه في أرجاء الغرفة، مما أربك الحاضرين.
“هههه، لحم الحصان يبدو لذيذًا. هذا يبدو سمينًا أيضًا. لا بد أنك كنت تطعمه جيدًا خلال رحلتك، أليس كذلك؟”
“أولجارو…”
“زائرين.”
همس سفين وهو راكع. لطخ وجهه بالدم المتدفق من يده، ممزوجًا بدموعه. لمعت عيناه من بين أصابعه المفتوحة.
تحدث الكاهن ببطء. بدا كلامه طويلاً، وكأنه يتردد في أعماق حلقه. تردد صوته كما لو اثنان يتحدثان معًا.
“يوريتش، ابن سفين.”
نظر سفين إلى يوريتش، الذي يسير أمامه، بنظرة حيرة على وجهه.
فنادى رئيس الكهنة باسم يوريتش وقاده إلى الحوض.
“هل فكرتَ يومًا في الإيمان بأولجارو؟ محاربٌ مثلك سيُرحّب به أولجارو بالتأكيد.”
“قدم دمك إلى أولجارو.”
أمسك يوريتش بيده وسحبها، مما أدى إلى كسر أصابعه.
همس رئيس الكهنة في أذن يوريتش.
لم يكن جميع من تجمعوا في مولين مدفوعين بإيمانهم. بعضهم نُفي من دياره، أو ارتكب جرائم، فصاروا مطلوبين من قبل الجيش الإمبراطوري. أما من لم يعتمد على إيمانه، فقد وجد صعوبة في تحمل ظروف مولين القاسية.
“يبدو أن هذا الكاهن ضعيف، لكنه يتمتع بقدرة جيدة على التحمل.”
