الفصل 138
” أيها الزعيم جيزلي، لطالما اشتهرت قبيلة الفأس الحجرية بشجاعتها. عندما كان محاربو قبيلة الفأس الحجرية يتحركون في مجموعات، كانت قبائل الأرض القاحلة ترتعد خوفًا وتختبئ في خيامها على عجل.”
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
أشار الزعيم المحارب إلى المحاربين الآخرين، الذين تفرقوا لجمع من هم خارج القرية. كانت قبيلة الفأس الحجرية تستعد لحشد جميع قواتها ضد قبيلة الضباب الأزرق. في الحروب القبلية، غالبًا ما كان النصر أو الهزيمة يتوقفان على معركة واحدة. لم يعد هناك مكان للاختباء.
اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أُشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ،
وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لاَ أَعْلَمُ
أظهر مبعوث الضباب الأزرق عينيه البيضاء من وجهه الأزرق، وأسنانه الصفراء مكشوفة بشراسة.
ترجمة: ســاد
” أيها الزعيم جيزلي، لطالما اشتهرت قبيلة الفأس الحجرية بشجاعتها. عندما كان محاربو قبيلة الفأس الحجرية يتحركون في مجموعات، كانت قبائل الأرض القاحلة ترتعد خوفًا وتختبئ في خيامها على عجل.”
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
رفعت الشامان حجرًا صغيرًا، موضحة.
كانت قبيلة الضباب الأزرق قد أخضعت ثلاثًا من القبائل المجاورة لها بالفعل. قدّمت
القبائل المُستعبدة أطفالها كعبيد وأرسلت الجزية. بدا حضورًا هائلًا. انتشر الخبر
بسرعة في السهول والأراضي القاحلة، واصبحت القبائل المحيطة حذرة من توسع قبيلة
الضباب الأزرق.
* * *
“وو-بو-بو-بو!”
“كم عددهم؟”
حرك محاربو قبيلة الضباب الأزرق أفواههم، وأصدروا أصواتًا، ونفخ بعضهم في الأبواق
من الخلف. وصل صوت الأبواق الحاد إلى مدخل قبيلة الفأس الحجرية.
“هل هذا هو اقتراح زعيم ساميكان من الضباب الأزرق؟”
“إنهم الضباب الأزرق!”
“ربما لن تكون الإمبراطورية قادرة على عبور الجبال.”
قرعت قبيلة الفأس الحجرية أجراسها عدة مرات لتنبيه قريتها. تسلّح المحاربون، وتقدم
الزعيم جيزلي، مرتديًا خوذة من جلد أسد، إلى الأمام.
حرك محاربو قبيلة الضباب الأزرق أفواههم، وأصدروا أصواتًا، ونفخ بعضهم في الأبواق من الخلف. وصل صوت الأبواق الحاد إلى مدخل قبيلة الفأس الحجرية.
“كم عددهم؟”
انزلقت اللعنات من عينيه وهو يزفر بعمق، وعيناه تتجعدان في الغضب.
“سبعة، يا رئيس.”
سقط السهم قرب مدخل القرية، مُزيّنًا بعظمة سمكة. بدا تحذيرًا من الموت.
“وفد إذن.”
نظر يوريتش إلى فالد الأشعث، الذي بدا غارقًا في التفكير.
عبس جيزلي.
كانت قبيلة الضباب الأزرق قد أخضعت ثلاثًا من القبائل المجاورة لها بالفعل. قدّمت القبائل المُستعبدة أطفالها كعبيد وأرسلت الجزية. بدا حضورًا هائلًا. انتشر الخبر بسرعة في السهول والأراضي القاحلة، واصبحت القبائل المحيطة حذرة من توسع قبيلة الضباب الأزرق.
تصرف مبعوثو الضباب الأزرق، رغم كونهم مجرد مبعوثين، بتهديد. بدا طلاء الحرب أزرق
اللون، من وجوههم حتى أعلى أجسادهم، مصنوع من قصب مجفف مطحون وممزوج بالغراء.
الخمول والانغماس في المتعة، وعدم الطموح إلى أي شيء.
“كنا نعلم أن هذا قادم.”
“إنها إرادة الضباب الأزرق.”
كانت قبيلة الفأس الحجرية تترقب مواجهة قبيلة الضباب الأزرق. كانوا يستعدون للحرب،
ويخزنون السهام والأسلحة.
” جبناء.”
سار مبعوثو الضباب الأزرق مهددين إلى القرية، و خطواتهم تنضح بالسيطرة.
أصبحت تراوده أفكارٌ مُرضية. قتل يوريتش ريجال أرتين في جبال السماء. ظنّ أن ذلك قد يدفع الإمبراطورية إلى التخلي عن غزوها.
“هذه قرية جميلة، الزعيم جيزلي.”
حرك محاربو قبيلة الضباب الأزرق أفواههم، وأصدروا أصواتًا، ونفخ بعضهم في الأبواق من الخلف. وصل صوت الأبواق الحاد إلى مدخل قبيلة الفأس الحجرية.
نظر المبعوث حول القرية وقال.
“من الأفضل أن تركض بسرعة، أيها المحارب آكل السمك.”
أدخل جيزلي المبعوثين إلى خيمته وقدم لهم حليب ماعز دافئًا.
“… زعيمنا ساميكان يشعر بالقلق إزاء عدوانية قبيلة الفأس الحجرية.”
“ما الذي أتى بقبيلة الضباب الأزرق إلى هنا؟”
نظر المبعوث حول القرية وقال.
دخلت الشخصيات الرئيسية من قبيلة الفأس الحجرية الخيمة: الكاهن، والزعيم،
والمحاربون ذوو النفوذ، والشيوخ. بدا لجميع الحاضرين تأثيرٌ في قرارات الزعيم.
أصبح يوريتش متأكدًا. بدت تكتيكات قبيلة الضباب الأزرق هي ما رآه في الحضارة.
أظهر مبعوث الضباب الأزرق عينيه البيضاء من وجهه الأزرق، وأسنانه الصفراء مكشوفة
بشراسة.
رفعت الشامان حجرًا صغيرًا، موضحة.
“يتمنى زعيم قبيلة الضباب الأزرق ساميكان السلام مع قبيلة الفأس الحجرية.”
“الشيء الجيد الوحيد في عودتك هو أنني أتناول اللحوم أكثر. كيكي.”
انحنى المبعوث برأسه أثناء حديثه.
“… ماذا يُفترض بنا أن نفعل إذا الشامان نفسها لا تعرف إلى أين سننتهي؟”
“نحن أيضا نود السلام معك.”
قال فالد وهو يتذكر المعركة.
ظلّ تعبير جيزلي صارمًا. لو ما يريدونه حقًا هو السلام العادل، لما هناك حاجة
لإرسال مبعوثين بهذه الطريقة التهديدية.
“لا تضعي الكثير من ذلك، فإنه يجعل اللحم مرًا.”
” أيها الزعيم جيزلي، لطالما اشتهرت قبيلة الفأس الحجرية بشجاعتها. عندما كان
محاربو قبيلة الفأس الحجرية يتحركون في مجموعات، كانت قبائل الأرض القاحلة ترتعد
خوفًا وتختبئ في خيامها على عجل.”
“نحن أيضا نود السلام معك.”
لم تكن كلمات المبعوث مبالغة. قبيلة الفأس الحجرية عدوانية. خلال فترات الجفاف، كان
محاربوها يُغيرون على القبائل المجاورة ليحميوا قومهم من الجوع ويتحملوا موسم
الجفاف.
أعلن جيزلي. دقّ المحاربون الذين كانوا ينتظرون هذا الردّ بأقدامهم وهتفوا، ساخرين من المبعوث.
“… زعيمنا ساميكان يشعر بالقلق إزاء عدوانية قبيلة الفأس الحجرية.”
“لا تضعي الكثير من ذلك، فإنه يجعل اللحم مرًا.”
نظر المبعوث إلى جيزلي، الذي ضاقت عيناه.
تحدث الزعيم المحارب. بدا أكبر من جيزلي بعشر سنوات تقريبًا.
” إذن ما هي وجهة نظرك؟”
“يتمنى زعيم قبيلة الضباب الأزرق ساميكان السلام مع قبيلة الفأس الحجرية.”
“أرسلوا الأولاد الذين لم ينمو شعرهم بعد إلى قبيلة الضباب الأزرق. حينها سيعم
السلام.”
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
بمجرد أن تكلم المبعوث، انفجرت الصيحات واللعنات من كل اتجاه وبدا المحاربون على
أهبة الاستعداد لقتل المبعوث فورًا.
قال يوريتش وهو يرفع الأرانب من آذانها. كانت حياةً بسيطة. لم يكن خطر غزو الإمبراطورية أو قبيلة الضباب الأزرق ذا أهمية. بدا هذا السلام، بعيدًا عن العالم الدنيوي، كافيًا لتهدئة قلق يوريتش نفسه.
هدّأ جيزلي المحاربين. أومأ برأسه بعد أن تفحص وجوه مستشاريه.
كانت قبيلة الفأس الحجرية تترقب مواجهة قبيلة الضباب الأزرق. كانوا يستعدون للحرب، ويخزنون السهام والأسلحة.
إن إرسال شباب قبيلته كرهائن وعبيد إلى قبيلة أخرى بمثابة خسارة مستقبل قبيلتهم.
“هزم محاربو الفأس الحجرية…”
“هل هذا هو اقتراح زعيم ساميكان من الضباب الأزرق؟”
راقب يوريتش القدر، الذي ينبعث منه رائحة غريبة، بتعبير جاد.
“إنها إرادة الضباب الأزرق.”
صرخ المحاربون وهم يركضون في جميع أنحاء القرية، وترددت صرخاتهم في كل اتجاه.
انحنى المبعوث برأسه، منتظرًا الإجابة.
أكل يوريتش والشامان اللحم وشربا المرق في صمت. جمع يوريتش بقايا عظام الأرانب ورماها في الغابة القريبة.
“لن يكون هناك ذرة واحدة من التراب أو شفرة من العشب في هذه الأرض التي سنعطيها
لك.”
أصبح يوريتش متأكدًا. بدت تكتيكات قبيلة الضباب الأزرق هي ما رآه في الحضارة.
أعلن جيزلي. دقّ المحاربون الذين كانوا ينتظرون هذا الردّ بأقدامهم وهتفوا، ساخرين
من المبعوث.
قدّمت الشامان ليوريتش سيجارة ممزوجة بأعشاب تقليدية وفقًا لوصفات قديمة. كان مزيج الأعشاب سرّ الشامان الأكثر كتمانًا، إذ آثاره تختلف باختلاف الوصفة.
“حسنًا، ستكون هناك حرب إذن.”
قال فالد وهو يتذكر المعركة.
“من الأفضل أن تركض بسرعة، أيها المحارب آكل السمك.”
تمتمت الشامان، وهي في قمة روعتها، لنفسها. جلس يوريتش بجانبها، ينظر إلى السماء المظلمة.
حذّر جيزلي، فانحنى المبعوث. غادروا القرية سيرًا على الأقدام. لم يمسس أحد
المبعوثين.
أشار الزعيم المحارب إلى المحاربين الآخرين، الذين تفرقوا لجمع من هم خارج القرية. كانت قبيلة الفأس الحجرية تستعد لحشد جميع قواتها ضد قبيلة الضباب الأزرق. في الحروب القبلية، غالبًا ما كان النصر أو الهزيمة يتوقفان على معركة واحدة. لم يعد هناك مكان للاختباء.
بعد أن ابتعدوا عن قرية الفأس الحجرية، سحب المبعوث قوسه. أطلقوا السهام نحو مدخل
القرية.
هُزمت قبيلة الفأس الحجرية على يد قبيلة الضباب الأزرق. داس المحاربون القرية بطلاء أزرق صارخ. أُخذ الصبية، الذين لم يكتمل نمو شعرهم بعد، كعبيد، واغتُصبت النساء في ريعان شبابهن كغنائم حرب.
سقط السهم قرب مدخل القرية، مُزيّنًا بعظمة سمكة. بدا تحذيرًا من الموت.
عاش يوريتش في الغابة مع الشامان العجوز. مرّ الوقت سريعًا لدرجة أنه بالكاد يُلاحظ.
“حرب!”
عاش يوريتش في الغابة مع الشامان العجوز. مرّ الوقت سريعًا لدرجة أنه بالكاد يُلاحظ.
صرخ المحاربون وهم يركضون في جميع أنحاء القرية، وترددت صرخاتهم في كل اتجاه.
“كل ما نستطيع نحن الشامان رؤيته هو أرواح متجهة نحو الجبال. بطبيعة الحال، افترضنا وجود عالم للأرواح خلفها.”
“أوووووووه!”
قال يوريتش وهو يسحب العشبة. هزّ الشامان كتفيه وأخرج لحم الأرنب من القدر.
توقف المحاربون عن مهامهم اليومية وبدأوا بشحذ أسلحتهم. لم يكن أمامهم، على الأكثر،
سوى خمس ليالٍ قبل بدء الحرب.
“هل لم يكن هناك أحد ليحضر لك اللحوم أثناء غيابي؟”
“أيها الزعيم، سأجمع كل المحاربين.”
“هذه قرية جميلة، الزعيم جيزلي.”
تحدث الزعيم المحارب. بدا أكبر من جيزلي بعشر سنوات تقريبًا.
راقب يوريتش القدر، الذي ينبعث منه رائحة غريبة، بتعبير جاد.
“ابتعد عن يوريتش. سيتحدث فقط عن عبور الجبال مجددًا، وسيُضعف معنوياتنا.”
أومأ يوريتش برأسه، وأخذ قضمة كبيرة من جسد الأرنب.
استبعد جيزلي يوريتش من القوة. مع أنه كان محاربًا بارعًا، لم يُرِد جيزلي منحه
فرصةً لكسب المجد.
“الأرواح…”
“كنت سأستخدمه كقوة… لكن نفوذه زاد كثيرًا.”
“ضع اللحم في القدر هناك.”
اندمج يوريتش في القبيلة بسهولة أكبر مما توقعه جيزلي، وهذا أزعجه. كان سيترك
يوريتش وشأنه لو بقي صامتًا كما لو كان ميتًا.
دخلت الشخصيات الرئيسية من قبيلة الفأس الحجرية الخيمة: الكاهن، والزعيم، والمحاربون ذوو النفوذ، والشيوخ. بدا لجميع الحاضرين تأثيرٌ في قرارات الزعيم.
أشار الزعيم المحارب إلى المحاربين الآخرين، الذين تفرقوا لجمع من هم خارج القرية.
كانت قبيلة الفأس الحجرية تستعد لحشد جميع قواتها ضد قبيلة الضباب الأزرق. في
الحروب القبلية، غالبًا ما كان النصر أو الهزيمة يتوقفان على معركة واحدة. لم يعد
هناك مكان للاختباء.
“كم عددهم؟”
* * *
“تشكيل القنفذ.”
عاش يوريتش في الغابة مع الشامان العجوز. مرّ الوقت سريعًا لدرجة أنه بالكاد
يُلاحظ.
أُغري يوريتش لبرهة بكلام الشامان. أخذ العشبة ووضعها في جيبه.
“انظري يا سيدتي العجوز، لقد اصطدت ليس أرنبًا واحدًا، بل أرنبين اليوم.”
“المحاربون لا يدخنون تلك القمامة.”
قال يوريتش وهو يرفع الأرانب من آذانها. كانت حياةً بسيطة. لم يكن خطر غزو
الإمبراطورية أو قبيلة الضباب الأزرق ذا أهمية. بدا هذا السلام، بعيدًا عن العالم
الدنيوي، كافيًا لتهدئة قلق يوريتش نفسه.
“أرسلوا الأولاد الذين لم ينمو شعرهم بعد إلى قبيلة الضباب الأزرق. حينها سيعم السلام.”
“ربما لن تكون الإمبراطورية قادرة على عبور الجبال.”
ضحك يوريتش وهو يسلخ الأرانب التي اصطادها.
أصبحت تراوده أفكارٌ مُرضية. قتل يوريتش ريجال أرتين في جبال السماء. ظنّ أن ذلك قد
يدفع الإمبراطورية إلى التخلي عن غزوها.
توقف يوريتش فجأة، وأدار رأسه بشكل حاد.
“إن لم تأت الإمبراطورية، سأنادي بالكاذب على الأرجح. حسنًا، لن يكون ذلك سيئًا
جدًا، في الواقع.”
“أوووووووه!”
لقد أعلن يوريتش علانية عن وجود أعداء وراء الجبال، ولكن حتى المحاربين القبليين
الذين تبعوه كانوا متشككين في ذلك.
انحنى المبعوث برأسه، منتظرًا الإجابة.
ملأ صوت زقزقة الحشرات الهواء. بدا يوريتش واثقًا من قدرته على الصمود بمفرده طالما
احتاج إلى ذلك.
“يتمنى زعيم قبيلة الضباب الأزرق ساميكان السلام مع قبيلة الفأس الحجرية.”
“هل أخطط للتخلص من كل شيء والعيش في عزلة؟”
ضحك يوريتش وهو يسلخ الأرانب التي اصطادها.
ضحك يوريتش وهو يسلخ الأرانب التي اصطادها.
“الشيء الجيد الوحيد في عودتك هو أنني أتناول اللحوم أكثر. كيكي.”
“ضع اللحم في القدر هناك.”
“الشيء الجيد الوحيد في عودتك هو أنني أتناول اللحوم أكثر. كيكي.”
أخرجت الشامان رأسه من الخيمة، وأعطته التعليمات.
“حتى في هذه الحالة، جيزلي يُخبرنا ألا نحضر يوريتش! لقد أعمته السلطة.”
وضع يوريتش اللحم المُجهّز في القدر. خرجت الشامان، وهي تحمل سلة أعشاب برية بتردد.
جلس فالد على صخرة، يرسم على الأرض بعصا. شرح ليوريتش تكتيكات قبيلة الضباب الأزرق القتالية.
“لا تضعي الكثير من ذلك، فإنه يجعل اللحم مرًا.”
وضع يوريتش اللحم المُجهّز في القدر. خرجت الشامان، وهي تحمل سلة أعشاب برية بتردد.
علق يوريتش وهو ينظر إلى الأعشاب.
نظر يوريتش إلى فالد الأشعث، الذي بدا غارقًا في التفكير.
“ما هو مر هو مفيد لجسمك.”
“وفد إذن.”
تجاهلت الشامان تعليق يوريتش وسكبت السلة بأكملها في القدر. عبس يوريتش.
ترجمة: ســاد
” هنا يذهب اللحم الجيد، أيتها العجوز اللعينة.”
” إذن ما هي وجهة نظرك؟”
راقب يوريتش القدر، الذي ينبعث منه رائحة غريبة، بتعبير جاد.
“ولكن إذا هذا المحارب هو يوريتش…”
بدا روتين الشامان اليومي بسيطًا. تتجول بين الغابة وسفوح جبال السماء، تجمع
الأعشاب. أحيانًا، تُلقي بتنبؤات باستخدام عظام الحيوانات أو تقرأ أنماط السماء،
كما يليق بالشامان.
حركت الشامان القدر بملعقة خشبية، فتصاعدت فقاعات قوية.
” يوريتش، مما أخبرتني به، أولجارو هو حاكم أسلاف، ولو هو روح.”
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
حركت الشامان القدر بملعقة خشبية، فتصاعدت فقاعات قوية.
علق يوريتش وهو ينظر إلى الأعشاب.
“حاكم الشمس روح؟ لا، هذا لا يبدو صحيحًا.”
“سأدخنها عندما أشعر بالرغبة.”
لوّح يوريتش بيده، مُصرِّفًا الشامان. في العالم المُتحضِّر، هيبة حاكم الشمس
عظيمة. من الصعب تصديق أنه مجرد روح.
“ضع اللحم في القدر هناك.”
“كل عنصر في العالم يأوي أرواحًا، حتى هذه الحصاة الصغيرة هنا والشمس ليست
استثناء.”
“ماذا يحدث بعد ذلك؟ أين تذهب أرواحنا بعد عبور الجبال؟ هل نتجول كأرواح شريرة أو شياطين، كما يقول أهل ما وراء الجبال؟ حقًا؟”
رفعت الشامان حجرًا صغيرًا، موضحة.
لم يُجِب أحد. واصل فالد سيره، والدم يسيل من ساقه المصابة.
“الأرواح…”
تمتمت الشامان، وهي في قمة روعتها، لنفسها. جلس يوريتش بجانبها، ينظر إلى السماء المظلمة.
“وأرواحنا بعد أن نموت تتجه نحو الجبال.”
أدخل جيزلي المبعوثين إلى خيمته وقدم لهم حليب ماعز دافئًا.
رفعن الشامان أصابعها الرفيعة، مشيرة إلى قمم الجبال المغطاة بالثلوج.
” إذن ما هي وجهة نظرك؟”
“ماذا يحدث بعد ذلك؟ أين تذهب أرواحنا بعد عبور الجبال؟ هل نتجول كأرواح شريرة أو
شياطين، كما يقول أهل ما وراء الجبال؟ حقًا؟”
أُخذ الصبية الصغار المقدر لهم أن يصبحوا محاربين، والنساء اللواتي سينجبن. وسرعان ما اندثرت قبيلة الفأس الحجرية بدونهم. وحتى لو تعافوا، فسيستغرق الأمر عقودًا.
“حسنًا، هذا ما لا أعرفه أيضًا.”
أغمض يوريتش عينيه وصك أسنانه.
أجابت الشامان كاشفة عن أسنانهت السوداء. ضحك يوريتش ضحكة فارغة.
تصرف مبعوثو الضباب الأزرق، رغم كونهم مجرد مبعوثين، بتهديد. بدا طلاء الحرب أزرق اللون، من وجوههم حتى أعلى أجسادهم، مصنوع من قصب مجفف مطحون وممزوج بالغراء.
“… ماذا يُفترض بنا أن نفعل إذا الشامان نفسها لا تعرف إلى أين سننتهي؟”
بمجرد أن تكلم المبعوث، انفجرت الصيحات واللعنات من كل اتجاه وبدا المحاربون على أهبة الاستعداد لقتل المبعوث فورًا.
“كل ما نستطيع نحن الشامان رؤيته هو أرواح متجهة نحو الجبال. بطبيعة الحال، افترضنا
وجود عالم للأرواح خلفها.”
“أعلم. لقد خسرتم الحرب ضد الضباب الأزرق.”
قدّمت الشامان ليوريتش سيجارة ممزوجة بأعشاب تقليدية وفقًا لوصفات قديمة. كان مزيج
الأعشاب سرّ الشامان الأكثر كتمانًا، إذ آثاره تختلف باختلاف الوصفة.
” في بعض الأحيان.”
“المحاربون لا يدخنون تلك القمامة.”
ملأ صوت زقزقة الحشرات الهواء. بدا يوريتش واثقًا من قدرته على الصمود بمفرده طالما احتاج إلى ذلك.
رفض يوريتش عشبة الشامان. كانت شيئًا يُدخَّن فقط عند الإصابة بجروح بالغة. وكثيرًا
ما المحاربون المتقاعدون يتلقونها من الشامان عندما لا يكون لديهم ما يفعلونه.
“فالد.”
“أنا أعلم تمامًا ما يحدث عندما تتذوقه.”
“أرسلوا الأولاد الذين لم ينمو شعرهم بعد إلى قبيلة الضباب الأزرق. حينها سيعم السلام.”
الخمول والانغماس في المتعة، وعدم الطموح إلى أي شيء.
“لقد سُرق مستقبلنا.”
“ألم تقل أنك ترى أحيانًا أرواحًا شريرة في الظلام؟”
أعلن جيزلي. دقّ المحاربون الذين كانوا ينتظرون هذا الردّ بأقدامهم وهتفوا، ساخرين من المبعوث.
” في بعض الأحيان.”
“كنت سأستخدمه كقوة… لكن نفوذه زاد كثيرًا.”
“إذا دخنت هذا، ستراهم بوضوح أكبر. سيسمح لك برؤية أشياء لا تراها عادةً.”
لم تكن كلمات المبعوث مبالغة. قبيلة الفأس الحجرية عدوانية. خلال فترات الجفاف، كان محاربوها يُغيرون على القبائل المجاورة ليحميوا قومهم من الجوع ويتحملوا موسم الجفاف.
أُغري يوريتش لبرهة بكلام الشامان. أخذ العشبة ووضعها في جيبه.
“متقاربين، ربما أكثر بقليل. لكن الفرق في الأرقام لم يكن المهم.”
“سأدخنها عندما أشعر بالرغبة.”
“من الأفضل أن تركض بسرعة، أيها المحارب آكل السمك.”
قال يوريتش وهو يسحب العشبة. هزّ الشامان كتفيه وأخرج لحم الأرنب من القدر.
هدّأ جيزلي المحاربين. أومأ برأسه بعد أن تفحص وجوه مستشاريه.
“تناولي الطعام يا سيدتي العجوز.”
“سبعة، يا رئيس.”
قطع يوريتش فخذ أرنبٍ وسلمه للشامان. مضغت اللحم بأسنانها القليلة المتبقية، ضاحكة.
“القبائل المجاورة سوف تتجمع لمهاجمتنا الآن بعد أن علموا أننا هُزمنا.”
“الشيء الجيد الوحيد في عودتك هو أنني أتناول اللحوم أكثر. كيكي.”
“حاكم الشمس روح؟ لا، هذا لا يبدو صحيحًا.”
“هل لم يكن هناك أحد ليحضر لك اللحوم أثناء غيابي؟”
بمجرد أن تكلم المبعوث، انفجرت الصيحات واللعنات من كل اتجاه وبدا المحاربون على أهبة الاستعداد لقتل المبعوث فورًا.
“الجميع يهتمون بجوعهم أولاً.”
“يتمنى زعيم قبيلة الضباب الأزرق ساميكان السلام مع قبيلة الفأس الحجرية.”
“هذا صحيح.”
نظر المبعوث إلى جيزلي، الذي ضاقت عيناه.
أومأ يوريتش برأسه، وأخذ قضمة كبيرة من جسد الأرنب.
لقد أعلن يوريتش علانية عن وجود أعداء وراء الجبال، ولكن حتى المحاربين القبليين الذين تبعوه كانوا متشككين في ذلك.
أكل يوريتش والشامان اللحم وشربا المرق في صمت. جمع يوريتش بقايا عظام الأرانب
ورماها في الغابة القريبة.
“كنا نعلم أن هذا قادم.”
تمتمت الشامان، وهي في قمة روعتها، لنفسها. جلس يوريتش بجانبها، ينظر إلى السماء
المظلمة.
“حاكم الشمس روح؟ لا، هذا لا يبدو صحيحًا.”
يوريتش، وهو يراقب الشامان وهي ضائعو بالفعل في عالمها الخاص همس.
“من الأفضل أن تركض بسرعة، أيها المحارب آكل السمك.”
“… لا يوجد شيء في هذا العالم أخاف منه، ولكن إذا كان صحيحًا أن أرواحنا ليس
لديها مكان تذهب إليه، أعتقد أن هذا قد يخيفني قليلاً.”
“أوووووووه!”
* * *
رفعن الشامان أصابعها الرفيعة، مشيرة إلى قمم الجبال المغطاة بالثلوج.
بدا فالد يعرج عبر الغابة، مستخدمًا رمحه كعكاز، ويكافح من أجل التحرك للأمام.
كانت قبيلة الفأس الحجرية تترقب مواجهة قبيلة الضباب الأزرق. كانوا يستعدون للحرب، ويخزنون السهام والأسلحة.
“يجب أن أخبر يوريتش.”
“ماذا يحدث بعد ذلك؟ أين تذهب أرواحنا بعد عبور الجبال؟ هل نتجول كأرواح شريرة أو شياطين، كما يقول أهل ما وراء الجبال؟ حقًا؟”
بدا جسد فالد مغطى بالجروح، وبقع الدم لا تزال تشوه ملابسه وجلده.
اندمج يوريتش في القبيلة بسهولة أكبر مما توقعه جيزلي، وهذا أزعجه. كان سيترك يوريتش وشأنه لو بقي صامتًا كما لو كان ميتًا.
“الأوغاد اللعينون.”
انحنى المبعوث برأسه، منتظرًا الإجابة.
انزلقت اللعنات من عينيه وهو يزفر بعمق، وعيناه تتجعدان في الغضب.
رفعت الشامان حجرًا صغيرًا، موضحة.
لطالما أثارت قبيلة الفأس الحجرية، المعروفة بعدوانيتها وقوتها، الرعب في نفوس
القبائل المجاورة. وفي النهاية، استسلمت حتى القبائل المنافسة لها.
صرخ فالد في الغابة، وصوته يحمله الأوراق والرياح.
“لقد خسرنا حقا.”
” يوريتش، مما أخبرتني به، أولجارو هو حاكم أسلاف، ولو هو روح.”
لم يصدق فالد ذلك. حتى بعد يومين، عادت أحداث المعركة إلى ذهنه بوضوح.
رفعن الشامان أصابعها الرفيعة، مشيرة إلى قمم الجبال المغطاة بالثلوج.
” جبناء.”
“… لا يوجد شيء في هذا العالم أخاف منه، ولكن إذا كان صحيحًا أن أرواحنا ليس لديها مكان تذهب إليه، أعتقد أن هذا قد يخيفني قليلاً.”
هُزمت قبيلة الفأس الحجرية على يد قبيلة الضباب الأزرق. داس المحاربون القرية بطلاء
أزرق صارخ. أُخذ الصبية، الذين لم يكتمل نمو شعرهم بعد، كعبيد، واغتُصبت النساء في
ريعان شبابهن كغنائم حرب.
تصرف مبعوثو الضباب الأزرق، رغم كونهم مجرد مبعوثين، بتهديد. بدا طلاء الحرب أزرق اللون، من وجوههم حتى أعلى أجسادهم، مصنوع من قصب مجفف مطحون وممزوج بالغراء.
“لقد سُرق مستقبلنا.”
“الشيء الجيد الوحيد في عودتك هو أنني أتناول اللحوم أكثر. كيكي.”
أُخذ الصبية الصغار المقدر لهم أن يصبحوا محاربين، والنساء اللواتي سينجبن. وسرعان
ما اندثرت قبيلة الفأس الحجرية بدونهم. وحتى لو تعافوا، فسيستغرق الأمر عقودًا.
“لن يكون هناك ذرة واحدة من التراب أو شفرة من العشب في هذه الأرض التي سنعطيها لك.”
“القبائل المجاورة سوف تتجمع لمهاجمتنا الآن بعد أن علموا أننا هُزمنا.”
صرخ فالد في الغابة، وصوته يحمله الأوراق والرياح.
أصيب معظم محاربي الفأس الحجرية في الحرب. ولم يتمكن المقاتلون الضعفاء من الدفاع
عن قبيلتهم ضد الغزوات الخارجية. و قبيلة الفأس الحجرية على وشك الإبادة الكاملة.
هدّأ جيزلي المحاربين. أومأ برأسه بعد أن تفحص وجوه مستشاريه.
“حتى في هذه الحالة، جيزلي يُخبرنا ألا نحضر يوريتش! لقد أعمته السلطة.”
“هزم محاربو الفأس الحجرية…”
لكن إضافة محارب واحد فقط لن تُغيّر الوضع على أي حال. على الأقل، هذا ما اعتقده
الجميع.
كانت قبيلة الضباب الأزرق قد أخضعت ثلاثًا من القبائل المجاورة لها بالفعل. قدّمت القبائل المُستعبدة أطفالها كعبيد وأرسلت الجزية. بدا حضورًا هائلًا. انتشر الخبر بسرعة في السهول والأراضي القاحلة، واصبحت القبائل المحيطة حذرة من توسع قبيلة الضباب الأزرق.
“ولكن إذا هذا المحارب هو يوريتش…”
“كنت سأستخدمه كقوة… لكن نفوذه زاد كثيرًا.”
انطلق فالد يبحث عن يوريتش، متمسكًا بأمل غريب. يوريتش، رجلٌ نجح بثقة في تحقيق
أمورٍ اعتبرها الآخرون مستحيلة.
انحنى المبعوث برأسه، منتظرًا الإجابة.
“يوريتش!!”
نظر المبعوث حول القرية وقال.
صرخ فالد في الغابة، وصوته يحمله الأوراق والرياح.
“هل كان لديهم رجال أكثر منا؟”
لم يُجِب أحد. واصل فالد سيره، والدم يسيل من ساقه المصابة.
ساعد يوريتش فالد، الذي كان على علم بالفعل بالشائعات حول هجوم الضباب الأزرق الوشيك.
“فالد.”
قدّمت الشامان ليوريتش سيجارة ممزوجة بأعشاب تقليدية وفقًا لوصفات قديمة. كان مزيج الأعشاب سرّ الشامان الأكثر كتمانًا، إذ آثاره تختلف باختلاف الوصفة.
خرج يوريتش من الغابة متسلّحًا بقوس. عندما رأى حالة فالد، فهم كل شيء دون أن
يُخبره أحد.
انحنى المبعوث برأسه أثناء حديثه.
“لقد…”
تصرف مبعوثو الضباب الأزرق، رغم كونهم مجرد مبعوثين، بتهديد. بدا طلاء الحرب أزرق اللون، من وجوههم حتى أعلى أجسادهم، مصنوع من قصب مجفف مطحون وممزوج بالغراء.
“أعلم. لقد خسرتم الحرب ضد الضباب الأزرق.”
يوريتش، وهو يراقب الشامان وهي ضائعو بالفعل في عالمها الخاص همس.
ساعد يوريتش فالد، الذي كان على علم بالفعل بالشائعات حول هجوم الضباب الأزرق
الوشيك.
“إن لم تأت الإمبراطورية، سأنادي بالكاذب على الأرجح. حسنًا، لن يكون ذلك سيئًا جدًا، في الواقع.”
“نعم، لقد خسرنا. أُخذ الأطفال والنساء.”
لم يُجِب أحد. واصل فالد سيره، والدم يسيل من ساقه المصابة.
أغمض يوريتش عينيه وصك أسنانه.
أُخذ الصبية الصغار المقدر لهم أن يصبحوا محاربين، والنساء اللواتي سينجبن. وسرعان ما اندثرت قبيلة الفأس الحجرية بدونهم. وحتى لو تعافوا، فسيستغرق الأمر عقودًا.
“هل كان لديهم رجال أكثر منا؟”
“تناولي الطعام يا سيدتي العجوز.”
“متقاربين، ربما أكثر بقليل. لكن الفرق في الأرقام لم يكن المهم.”
“نعم، لقد خسرنا. أُخذ الأطفال والنساء.”
قال فالد وهو يتذكر المعركة.
رفعت الشامان حجرًا صغيرًا، موضحة.
“هزم محاربو الفأس الحجرية…”
لم تكن كلمات المبعوث مبالغة. قبيلة الفأس الحجرية عدوانية. خلال فترات الجفاف، كان محاربوها يُغيرون على القبائل المجاورة ليحميوا قومهم من الجوع ويتحملوا موسم الجفاف.
نظر يوريتش إلى فالد الأشعث، الذي بدا غارقًا في التفكير.
“سأدخنها عندما أشعر بالرغبة.”
لطالما كانت قبيلة الفأس الحجرية مهيمنة. حتى لو اكتشف الضباب الأزرق أرضًا غنية
بالحديد، كما يُشاع، كان من الصعب تخيّل خسارة الفأس الحجرية بهذه السهولة.
“انظري يا سيدتي العجوز، لقد اصطدت ليس أرنبًا واحدًا، بل أرنبين اليوم.”
“لقد كانت طريقة جديدة للقتال، يوريتش ” تمتم فالد كما لو بدا مسحورًا.
رفعت الشامان حجرًا صغيرًا، موضحة.
“ما هو؟”
“هذا صحيح.”
” كان بعضهم يحمل رماحًا طويلة، والبعض الآخر يحمل دروعًا كبيرة. كانوا يتحركون
كمجموعة…”
الخمول والانغماس في المتعة، وعدم الطموح إلى أي شيء.
توقف يوريتش فجأة، وأدار رأسه بشكل حاد.
“أرسلوا الأولاد الذين لم ينمو شعرهم بعد إلى قبيلة الضباب الأزرق. حينها سيعم السلام.”
“أخبرني المزيد. لا تغفل شيئًا.”
قطع يوريتش فخذ أرنبٍ وسلمه للشامان. مضغت اللحم بأسنانها القليلة المتبقية، ضاحكة.
جلس فالد على صخرة، يرسم على الأرض بعصا. شرح ليوريتش تكتيكات قبيلة الضباب الأزرق
القتالية.
“فالد.”
“تشكيل القنفذ.”
نظر المبعوث إلى جيزلي، الذي ضاقت عيناه.
أصبح يوريتش متأكدًا. بدت تكتيكات قبيلة الضباب الأزرق هي ما رآه في الحضارة.
“حرب!”
“سأدخنها عندما أشعر بالرغبة.”
