الفصل 139: الرمال الحمراء
“القبيلة التي هُزمت، لا محالة، واجهت صعوبة في النهوض من جديد ضمن الجيل نفسه. هذا ما يعنيه أن تُداس. قبيلة الفأس الحجرية، التي تخضع الآن لسيطرة قبيلة الضباب الأزرق، أدركت ذلك جيدًا من تاريخها في إخضاع الآخرين. كانوا سيقدمون الجزية للضباب الأزرق لفترة طويلة.”
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
“إذن احترم سلطتي واتبعني بدلًا من إلقاء المحاضرات عليّ. أنت مجرد محارب يا يوريتش.
اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أُشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ،
وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لاَ أَعْلَمُ
بوو!
ترجمة: ســاد
” مفهوم ” قال كيرونكا، شفتيه ملتوية، والعرق يتصبب منه.
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
ارتجفت عينا يوريتش قليلاً. أصبح يرغب بشدة في التواصل مع قبيلة الضباب الأزرق والتحقق من حدسه، لكنه لم يستطع الاكتفاء بمشاهدة سقوط قبيلة الفأس الحجرية.
ترك يوريتش الشامان العجوز مع فالد ونزل وحيدًا إلى قرية قبيلة الفأس الحجرية. بدت
خيام القرية محترقة ومحطمة، وكان صراخ النساء والأطفال يُسمع أحيانًا في الجهة
المقابلة. على جانب، المحاربون المهزومون يئنون، بينما الشامان يهتمون بهم بنشاط.
امتلأت الخيام برائحة الأعشاب المحترقة النفاذة.
ترجمة: ســاد
“هل أنت هنا لتسخر مني يا يوريتش؟” قال الزعيم جيزلي وهو جالسٌ وفي يده شراب. كان
مصابًا بجروح بالغة في ذراعيه وساقيه. خوذته الريشية، رمز سلطته، ممزقة.
قبيلة الرمال الحمراء، كما يوحي اسمها، استقرت على أرضٍ مُغطاة بالأحمر. كانت قبيلة مزدهرة لسنوات، وظلت بمنأى عن أي اعتداء، حتى من القبائل الأكثر عدوانية.
“لماذا لم تستدعني؟” سأل يوريتش وهو يقف أمام جيزلي.
“القبيلة التي هُزمت، لا محالة، واجهت صعوبة في النهوض من جديد ضمن الجيل نفسه. هذا ما يعنيه أن تُداس. قبيلة الفأس الحجرية، التي تخضع الآن لسيطرة قبيلة الضباب الأزرق، أدركت ذلك جيدًا من تاريخها في إخضاع الآخرين. كانوا سيقدمون الجزية للضباب الأزرق لفترة طويلة.”
“هل تعتقد أن وجودك كان سيغير النتيجة؟ أنت مغرور جدًا ” سخر جيزلي، ثم عبس من
الألم.
“يُشكّل أهل الجبال تشكيلًا عند القتال. إنهم لا يقاتلون كما يحلو لهم كما نفعل نحن، بل يحافظون على مسافة معينة ويتبعون أفعالًا مُحددة مسبقًا، ويتحركون كجسد واحد وفقًا للموقف.”
“لو كنت معي، لما تم تدميرنا بالكامل بهذا الشكل، ”قال يوريتش وهو يشير إلى القرية
المدمرة.
ضغطٌ مكتومٌ أثقل صدرَ الزعيم المهزوم وكتفيه. لو رفض يوريتش الآن، فقد يُدير المحاربون ظهورهم للزعيم جيزلي أيضًا.
“اصمت يا يوريتش. لقد كسرتَ المحظور وعدتَ بلا مبالاة… لقد اعتنيت بهذه القبيلة
في غيابك. أنا، لا أنت، من حمى قبيلة الفأس الحجرية! كفّ عن التباهي واغرب عن وجهي
قبل أن أنفيك ” هدّد جيزلي.
قال جيزلي وهو يطعن صدر يوريتش بطرف رمحه الحاد. تعثر يوريتش وأمسك بالرمح.
“صحيح أنني تخليت عن إخوتي وعائلتي. في الواقع، أتيحت لي فرصة العودة،” ردّ يوريتش
بهدوء على كلمات جيزلي الغاضبة. لقد اختار الفضول واستكشاف الأرض المجهولة على
البقاء مع إخوته.
أصاب هذا الإدراك كيرونكا بصدمة بالغة. بدا يوريتش بمثابة كارثة لأعدائه. لم يكن ليرغب بمواجهته لو كانوا من قبائل مختلفة.
“إذن احترم سلطتي واتبعني بدلًا من إلقاء المحاضرات عليّ. أنت مجرد محارب يا
يوريتش.
” يجب احترام الزعيم. لكن هذا لا يعني أنني سأقف هنا وأشاهد قبيلتنا تنهار. سأتجاهل سلطتك في أي يوم إذا ذلك يعني إنقاذ قبيلتنا.”
قال جيزلي وهو يطعن صدر يوريتش بطرف رمحه الحاد. تعثر يوريتش وأمسك بالرمح.
“أنت من قال لي أن تبقي يوريتش تحت السيطرة، كيرونكا.”
” يجب احترام الزعيم. لكن هذا لا يعني أنني سأقف هنا وأشاهد قبيلتنا تنهار. سأتجاهل
سلطتك في أي يوم إذا ذلك يعني إنقاذ قبيلتنا.”
“اصمت يا يوريتش. لقد كسرتَ المحظور وعدتَ بلا مبالاة… لقد اعتنيت بهذه القبيلة في غيابك. أنا، لا أنت، من حمى قبيلة الفأس الحجرية! كفّ عن التباهي واغرب عن وجهي قبل أن أنفيك ” هدّد جيزلي.
“يوريتش!”
عقد كيرونكا ذراعيه ونظر إلى يوريتش. اختار يوريتش عشرة محاربين. ورغم غيابه عن القبيلة لفترة طويلة، إلا أنه لا يزال يُحسن التعامل مع محاربي القبيلة. برزت موهبته القيادية الفطرية، إذ بدا أكثر دراية بالقيادة من الزعيم جيزلي نفسه.
نهض جيزلي، وأمسك بياقة يوريتش، ووجه قبضته إلى رأس يوريتش بكل القوة التي استطاع
جسده الجريح حشدها.
“كيف ستتحالف مع قبيلة الرمال الحمراء؟ ليس لدينا ما نقدمه.”
بوو!
” قبيلة الرمال الحمراء لن تجني شيئًا من التحالف معنا. أتظن التحالفات سهلة؟” قال جيزلي، وقد سئم من كلام يوريتش، وأشار للمحاربين الآخرين بطرد يوريتش، وفكر في نفيه إذا أصرّ.
حدق يوريتش في جيزلي وهز رأسه بخفة بعد اللكمة. أمسك بذراع جيزلي ليُخضعه. لم يكن
الزعيم، الجريح، نداً ليوريتش.
بدت عيون جيزلي الجليدية تقول ذلك.
سحب يوريتش ذراع جيزلي خلف ظهره وقفز على ظهره.
أخرج يوريتش سيفه من الأرض وأغمده. نظر حوله، فوجد العديد من المحاربين قد تجمعوا.
“ تكتيكات الضباب الأزرق. ربما لم ترها أو تسمع عنها من قبل، لكنني أعرف أساليبهم.
إنها أساليب ما وراء الجبال.”
لقد فشل جيزلي، والآن جاء دور يوريتش.
” مزيد من الأكاذيب حول ما وراء الجبال!” صرخ جيزلي، وهو لا يزال هادئا. اقترب
المحاربون الواقفون ببطء من الرجلين.
“لقد خسرنا يا يوريتش. رحل أطفالنا ونساؤنا. أنا زعيم مهزوم . كيكي.”
“يوريتش! هل تحاول نفي نفسك؟ ما الذي تفكر فيه، مهاجمًا الزعيم!”
“حسنًا، الحداد الذي يصنع أفضل سلاح يصبح زعيمهم. أنا مندهش من أن مجموعة من الرجال يسمحون لامرأة بأن تكون زعيمتهم.”
وجه المحاربون رماحهم إلى ظهر يوريتش.
“ما زالت هذه الأرض شاسعةً جدًا. ليت لدينا خيول” تمتم يوريتش في نفسه.
” كان مجرد دفاع عن النفس. فقد الزعيم أعصابه أولًا.”
كانت الرحلة إلى قبيلة الرمال الحمراء شاقة، حيث مررنا عبر الأراضي القاحلة والسهول عدة مرات.
قال يوريتش رافعًا يديه. بعد أن أُطلق سراحه، رفع جيزلي قبضته لإلقاء لكمةً أخرى
لكنه توقف.
“لقد خسرنا مستقبلنا بالفعل. سينتهي الأمر إن لم نتمكن من استعادته. سواء فشل أو نجح يوريتش في مهمته، فليس لدينا ما نخسره.”
“لقد خسرنا يا يوريتش. رحل أطفالنا ونساؤنا. أنا زعيم مهزوم . كيكي.”
بوو!
قال جيزلي وهو يتعثر ويجلس. أصبحت مسؤولية وضغط كونه قائدًا يثقلان صدره وكتفيه.
“لقد خسرنا يا يوريتش. رحل أطفالنا ونساؤنا. أنا زعيم مهزوم . كيكي.”
“القبيلة التي هُزمت، لا محالة، واجهت صعوبة في النهوض من جديد ضمن الجيل نفسه. هذا
ما يعنيه أن تُداس. قبيلة الفأس الحجرية، التي تخضع الآن لسيطرة قبيلة الضباب
الأزرق، أدركت ذلك جيدًا من تاريخها في إخضاع الآخرين. كانوا سيقدمون الجزية للضباب
الأزرق لفترة طويلة.”
استل يوريتش سيفه وغرزه في الأرض. اتسعت عيون المحاربين.
“استرخِ. لم ينتهِ الأمر بعد. نحتاج تحالفًا يا جيزلي.”
“ما وراء الجبال…! هل تعتقد أن هذا الهراء سيقنع قبيلة الرمال الحمراء؟ ”عبّر جيزلي عن غضبه.
“تحالف؟ من سيتحالف مع قبيلة تنهار؟ أنت فقط تثرثر ” قال جيزلي، وهو يدفع يوريتش
بعيدًا بنظرة متعبة.
“هل تعتقد أن وجودك كان سيغير النتيجة؟ أنت مغرور جدًا ” سخر جيزلي، ثم عبس من الألم.
“قبيلة الرمال الحمراء ” سخر يوريتش، وتراجع إلى الوراء.
تحدث جيزلي بصعوبة.
” قبيلة الرمال الحمراء لن تجني شيئًا من التحالف معنا. أتظن التحالفات سهلة؟” قال
جيزلي، وقد سئم من كلام يوريتش، وأشار للمحاربين الآخرين بطرد يوريتش، وفكر في نفيه
إذا أصرّ.
وبعد مرور ثلاثة أيام أخرى، ظل يوريتش ينظر إلى التلال الحمراء التي بدأت تظهر تدريجيا.
“هل أنت واثق من أننا نستطيع التحالف مع قبيلة الرمال الحمراء، يوريتش؟” تدخل
كيرونكا، الذي يستمع من الخلف، ووضع نفسه بين يوريتش وجيزلي.
وبعد مرور ثلاثة أيام أخرى، ظل يوريتش ينظر إلى التلال الحمراء التي بدأت تظهر تدريجيا.
“كيرونكا، هذا ليس مكانك!” صرخ جيزلي وهو يلوح بذراعه.
” التقيتُ بيلروا مرةً واحدةً فقط. شعرتُ بنفس شعورك الآن حتى التقيتُ بها. لكن بعد ذلك، كان عليّ أن أُقدّرها. بيلروا هي بلا شك زعيمة الرمال الحمراء. لا تظنّ أنها مجرد امرأة.”
“يا جيزلي، إذا يوريتش قادر حقًا على السعي للتحالف مع قبيلة الرمال الحمراء،
فعلينا إرساله. بدون هذا، لا مستقبل لقبيلتنا.”
” كان مجرد دفاع عن النفس. فقد الزعيم أعصابه أولًا.”
نظر كيرونكا إلى جيزلي.
“كيرونكا، اذهب مع يوريتش.”
“أنت من قال لي أن تبقي يوريتش تحت السيطرة، كيرونكا.”
لقد فشل جيزلي، والآن جاء دور يوريتش.
بدت عيون جيزلي الجليدية تقول ذلك.
“لا، يمكنك ركوبهم.”
“أنا دائمًا في صف جيزلي، ولكن إذا أصبح بقاء القبيلة على المحك، فهذه قصة مختلفة.”
“توفي تاكادو منذ عام ” أجاب كيرونكا.
كان كيرونكا، كمعظم محاربي قبيلة الفأس الحجرية، رجلاً مستعدًا لفعل أي شيء من أجل
قبيلته. استمرار القبيلة أهم من عواطفه الشخصية.
“لقد خسرنا يا يوريتش. رحل أطفالنا ونساؤنا. أنا زعيم مهزوم . كيكي.”
“نحن بحاجة إلى إعطاء يوريتش فرصة.”
واحدًا تلو الآخر، بدأ المحاربون ينتبهون تدريجيًا إلى كلمات يوريتش.
“إذا تمكنا من إعادة الأطفال والنساء”
“هراء. كيف يمكنك ركوب الخيل؟”
واحدًا تلو الآخر، بدأ المحاربون ينتبهون تدريجيًا إلى كلمات يوريتش.
“هذا يبدو وكأنه اسم فتاة.”
الزعيم جيزلي قد واجه الهزيمة سابقًا. أبدى المحاربون اهتمامًا بيوريتش، الذي يُظهر
لهم إمكانية مختلفة.
بدت عيون جيزلي الجليدية تقول ذلك.
ضغطٌ مكتومٌ أثقل صدرَ الزعيم المهزوم وكتفيه. لو رفض يوريتش الآن، فقد يُدير
المحاربون ظهورهم للزعيم جيزلي أيضًا.
تحدث جيزلي بصعوبة.
“لقد كنت الشخص الذي يحمي قبيلة الفأس الحجرية كل هذه السنوات، أنا، وليس يوريتش.”
يوريتش على وشك أن يرى بالضبط ما يعنيه كيرونكا.
كادت تلك الكلمات أن تفلت من شفتيه. لكن خيار المحاربين كان واقعيًا وقاسيًا.
ولاؤهم للقبيلة، لا للزعيم. كانوا مختلفين عن فرسان الحضارة المخلصين لسيدهم.
“بالنظر إلى وجهك الممل، فأنت لا تمزح يا كيرونكا. رئيسة امرأة، وليست حتى كاهنة، بل رئيسة.”
“هذه هي طريقتنا كمحاربين.”
وجه المحاربون رماحهم إلى ظهر يوريتش.
يوريتش يعرف طبيعة المحاربين جيدًا. فهم يتبعون الأقوياء ويحترمون أصحاب الإنجازات
العظيمة.
“كيرونكا، هذا ليس مكانك!” صرخ جيزلي وهو يلوح بذراعه.
منصب الزعيم دائمًا محفوف بالمخاطر. إذا ضعف، يموت. اصبح وضع الزعيم المهزوم أكثر
زعزعة.
“أنا أؤمن بكلام يوريتش.”
“كيف ستتحالف مع قبيلة الرمال الحمراء؟ ليس لدينا ما نقدمه.”
“أتظن أنهم سيصدقون أنها جاءت من وراء الجبال؟ قصة لا تصدقها حتى قبيلتك؟ ”واصل جيزلي كلامه السلبي.
تحدث جيزلي بصعوبة.
اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أُشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لاَ أَعْلَمُ
“لديّ شيء. معدن لامع ومعلومات عن العالم وراء الجبال.”
الفصل 139: الرمال الحمراء
“ما وراء الجبال…! هل تعتقد أن هذا الهراء سيقنع قبيلة الرمال الحمراء؟ ”عبّر
جيزلي عن غضبه.
بوو!
تذكر يوريتش فجأةً باتشمان، الذي شرح له البحر. لم يُصدّق يوريتش كلام باتشمان إلا بعد أن رآه بنفسه.
استل يوريتش سيفه وغرزه في الأرض. اتسعت عيون المحاربين.
“كيف استخدم الضباب الأزرق مثل هذه التكتيكات القتالية؟” تساءل كيرونكا عن نفس السؤال الذي يفكر فيه معظم المحاربين المسافرين.
“لقد سمعت شائعات، لكنه في الحقيقة سيف لا يصدق.”
“نحن بحاجة إلى إعطاء يوريتش فرصة.”
بدا للسيف الفولاذي الإمبراطوري بريقٌ مختلفٌ تمامًا عن أسلحة القبيلة المعتادة. لم
يكن شيئًا يُمكن أن يأتي من مُصهر القبيلة.
“يا جيزلي، إذا يوريتش قادر حقًا على السعي للتحالف مع قبيلة الرمال الحمراء، فعلينا إرساله. بدون هذا، لا مستقبل لقبيلتنا.”
“لطالما تعاملت قبيلة الرمال الحمراء مع الحديد. على حد علمي، لا توجد قبيلة أفضل
منهم في ذلك. ستدرك قبيلة الرمال الحمراء قيمة السلاح الذي أملكه، وسيتساءلون عن
مصدره.”
“إذا تمكنا من إعادة الأطفال والنساء”
“أتظن أنهم سيصدقون أنها جاءت من وراء الجبال؟ قصة لا تصدقها حتى قبيلتك؟ ”واصل
جيزلي كلامه السلبي.
“كيف ستتحالف مع قبيلة الرمال الحمراء؟ ليس لدينا ما نقدمه.”
“أنا أؤمن بكلام يوريتش.”
“يا جيزلي، إذا يوريتش قادر حقًا على السعي للتحالف مع قبيلة الرمال الحمراء، فعلينا إرساله. بدون هذا، لا مستقبل لقبيلتنا.”
“لا يملك يوريتش لسان مخادع ليخترع مثل هذه الأكاذيب.”
بوو!
مع تراجع نفوذ جيزلي، بدأ بعض المحاربين بدعم يوريتش.
منصب الزعيم دائمًا محفوف بالمخاطر. إذا ضعف، يموت. اصبح وضع الزعيم المهزوم أكثر زعزعة.
“لقد خسرنا مستقبلنا بالفعل. سينتهي الأمر إن لم نتمكن من استعادته. سواء فشل أو
نجح يوريتش في مهمته، فليس لدينا ما نخسره.”
“كيف استخدم الضباب الأزرق مثل هذه التكتيكات القتالية؟” تساءل كيرونكا عن نفس السؤال الذي يفكر فيه معظم المحاربين المسافرين.
بدا رد فعل المحاربين باردًا. لم يستجيب أحدٌ لكلام الزعيم.
بدت عيون جيزلي الجليدية تقول ذلك.
“كيرونكا، اذهب مع يوريتش.”
“كيف استخدم الضباب الأزرق مثل هذه التكتيكات القتالية؟” تساءل كيرونكا عن نفس السؤال الذي يفكر فيه معظم المحاربين المسافرين.
خفض جيزلي رأسه وتحدث. أومأ كيرونكا برأسه واقترب من جيزلي.
حدق يوريتش في جيزلي وهز رأسه بخفة بعد اللكمة. أمسك بذراع جيزلي ليُخضعه. لم يكن الزعيم، الجريح، نداً ليوريتش.
“يجب أن نعيد الأطفال والنساء. ولتحقيق ذلك، لا بد من تحالف. المهم الآن هو ذلك.”
ضغطٌ مكتومٌ أثقل صدرَ الزعيم المهزوم وكتفيه. لو رفض يوريتش الآن، فقد يُدير المحاربون ظهورهم للزعيم جيزلي أيضًا.
ربت كيرونكا على كتف جيزلي.
“ربما اجتمع محاربو قبيلة الضباب الأزرق، أحدهما يحمل درعًا وسلاحًا قصيرًا، والآخر رمحًا طويلًا. ربما كانت هذه طريقة غريبة بالنسبة لك. إذا صدّ أحدهما بدرع، طعنه الآخر من الخلف. علاوة على ذلك، يتحرك محاربو الدروع كجدار، كتفًا بكتف. الهجوم المباشر على مثل هذا الجدار يعني التعرض للطعن بالرماح.”
بوو!
“تحالف؟ من سيتحالف مع قبيلة تنهار؟ أنت فقط تثرثر ” قال جيزلي، وهو يدفع يوريتش بعيدًا بنظرة متعبة.
أخرج يوريتش سيفه من الأرض وأغمده. نظر حوله، فوجد العديد من المحاربين قد تجمعوا.
استخدمت قبيلة الضباب الأزرق تكتيكات ثورية لم يسبق لها مثيل في عالم القبائل. تصرفوا كجنود في وحدات عسكرية، بدلاً من الاعتماد على شجاعة المحاربين الأفراد.
“إذا أذن الزعيم، فلا داعي للتردد. سنغادر الآن. أحتاج عشرة رجال أصحاء ليأتوا
معي.”
“يجب أن نعيد الأطفال والنساء. ولتحقيق ذلك، لا بد من تحالف. المهم الآن هو ذلك.”
أعلن يوريتش. صرخ المحاربون المحيطون، متلهفين للتقدم.
“لقد خسرنا يا يوريتش. رحل أطفالنا ونساؤنا. أنا زعيم مهزوم . كيكي.”
لقد فشل جيزلي، والآن جاء دور يوريتش.
منصب الزعيم دائمًا محفوف بالمخاطر. إذا ضعف، يموت. اصبح وضع الزعيم المهزوم أكثر زعزعة.
عقد كيرونكا ذراعيه ونظر إلى يوريتش. اختار يوريتش عشرة محاربين. ورغم غيابه عن
القبيلة لفترة طويلة، إلا أنه لا يزال يُحسن التعامل مع محاربي القبيلة. برزت
موهبته القيادية الفطرية، إذ بدا أكثر دراية بالقيادة من الزعيم جيزلي نفسه.
“توفي تاكادو منذ عام ” أجاب كيرونكا.
كشف يوريتش عن مخالبه الخفية. لم يكن يقضي سنواته الثلاث الماضية في العالم المتحضر
راكدًا؛ بل عاش حياةً رغيدةً كأن ثلاث سنواتٍ تُعادل عشر سنوات. عاد محاربًا أعظم
بكثير.
“يُشكّل أهل الجبال تشكيلًا عند القتال. إنهم لا يقاتلون كما يحلو لهم كما نفعل نحن، بل يحافظون على مسافة معينة ويتبعون أفعالًا مُحددة مسبقًا، ويتحركون كجسد واحد وفقًا للموقف.”
* * *
سار يوريتش بصعوبة، وتبعه المحاربون دون تردد. كانوا بارعين في الجري والمشي.
غادر يوريتش وكيرونكا وعشرة محاربين القرية. سيستغرق وصولهم إلى قبيلة الرمال
الحمراء عشرة أيام، حتى لو تجنبوا الضياع في الطريق.
“لقد خسرنا مستقبلنا بالفعل. سينتهي الأمر إن لم نتمكن من استعادته. سواء فشل أو نجح يوريتش في مهمته، فليس لدينا ما نخسره.”
“يُشكّل أهل الجبال تشكيلًا عند القتال. إنهم لا يقاتلون كما يحلو لهم كما نفعل
نحن، بل يحافظون على مسافة معينة ويتبعون أفعالًا مُحددة مسبقًا، ويتحركون كجسد
واحد وفقًا للموقف.”
“يوريتش!”
شرح يوريتش وهو يمشي: لقد بذل جهدًا كبيرًا في مشاركة المعرفة التي اكتسبها من وراء
الجبال مع المحاربين الآخرين، مدركًا أنها ستكون ضرورية في المستقبل.
تحدث جيزلي بصعوبة.
“ربما اجتمع محاربو قبيلة الضباب الأزرق، أحدهما يحمل درعًا وسلاحًا قصيرًا، والآخر
رمحًا طويلًا. ربما كانت هذه طريقة غريبة بالنسبة لك. إذا صدّ أحدهما بدرع، طعنه
الآخر من الخلف. علاوة على ذلك، يتحرك محاربو الدروع كجدار، كتفًا بكتف. الهجوم
المباشر على مثل هذا الجدار يعني التعرض للطعن بالرماح.”
“يُشكّل أهل الجبال تشكيلًا عند القتال. إنهم لا يقاتلون كما يحلو لهم كما نفعل نحن، بل يحافظون على مسافة معينة ويتبعون أفعالًا مُحددة مسبقًا، ويتحركون كجسد واحد وفقًا للموقف.”
أصبح لدى يوريتش، الذي قاد وخاض العديد من المعارك في العالم المتحضر، قدرًا من
المعرفة القتالية مثل أي فارس متحضر.
“صحيح أنني تخليت عن إخوتي وعائلتي. في الواقع، أتيحت لي فرصة العودة،” ردّ يوريتش بهدوء على كلمات جيزلي الغاضبة. لقد اختار الفضول واستكشاف الأرض المجهولة على البقاء مع إخوته.
“كيف استخدم الضباب الأزرق مثل هذه التكتيكات القتالية؟” تساءل كيرونكا عن نفس
السؤال الذي يفكر فيه معظم المحاربين المسافرين.
“صحيح أنني تخليت عن إخوتي وعائلتي. في الواقع، أتيحت لي فرصة العودة،” ردّ يوريتش بهدوء على كلمات جيزلي الغاضبة. لقد اختار الفضول واستكشاف الأرض المجهولة على البقاء مع إخوته.
استخدمت قبيلة الضباب الأزرق تكتيكات ثورية لم يسبق لها مثيل في عالم القبائل.
تصرفوا كجنود في وحدات عسكرية، بدلاً من الاعتماد على شجاعة المحاربين الأفراد.
“هل تعتقد أن وجودك كان سيغير النتيجة؟ أنت مغرور جدًا ” سخر جيزلي، ثم عبس من الألم.
“لا بد أن يكون أحد أفراد قبيلتهم قد تواصل مع الجانب الآخر من الجبال مثلي، أو
ربما لديهم شخص من وراء الجبال…”
“لا يملك يوريتش لسان مخادع ليخترع مثل هذه الأكاذيب.”
ارتجفت عينا يوريتش قليلاً. أصبح يرغب بشدة في التواصل مع قبيلة الضباب الأزرق
والتحقق من حدسه، لكنه لم يستطع الاكتفاء بمشاهدة سقوط قبيلة الفأس الحجرية.
“توفي تاكادو منذ عام ” أجاب كيرونكا.
“مرة أخرى مع تلك الأشياء من وراء الجبال، أليس كذلك؟” سخر كيرونكا.
ظنّ يوريتش في البداية أن كيرونكا يمزح. فوجود امرأة تتولى رئاسة قبيلة أمرٌ نادرٌ في الأراضي القاحلة والسهول. لا شكّ أنهن سيُتجاهلن، ليس فقط من قِبَل رجال قبيلتهن، بل من قِبَل القبائل الأخرى أيضًا.
“كيرونكا، إن كنتَ قد قررتَ الوثوق بي، فلا تشكّ بي. إن كنتَ تجد صعوبةً في تصديق
أنني عبرتُ الجبال، فارجع إلى جيزلي ” قال يوريتش ببرود، وتحذيره شديد. حتى الآن،
كان يتسامح مع وصفه بالكذب، لكنه لن يتسامح بعد الآن.
أصاب هذا الإدراك كيرونكا بصدمة بالغة. بدا يوريتش بمثابة كارثة لأعدائه. لم يكن ليرغب بمواجهته لو كانوا من قبائل مختلفة.
” مفهوم ” قال كيرونكا، شفتيه ملتوية، والعرق يتصبب منه.
“لقد سمعت شائعات، لكنه في الحقيقة سيف لا يصدق.”
“أنت تظهر ألوانك الحقيقية، يوريتش.”
“حسنًا، الحداد الذي يصنع أفضل سلاح يصبح زعيمهم. أنا مندهش من أن مجموعة من الرجال يسمحون لامرأة بأن تكون زعيمتهم.”
حتى ذلك الحين، كان يوريتش يستمع بصبر إلى سخرية محاربي القبيلة الآخرين. قبل أن
يغادر القبيلة، كان يوريتش محاربها الأبرز وقاتلًا. بينما أقرانه يصطادون الوحوش
استعدادًا لبلوغهم سن الرشد، قتل يوريتش محاربًا من قبيلة أخرى وأعاد رأسه.
“هذا يبدو وكأنه اسم فتاة.”
“هذا هو يوريتش.”
“أنا أؤمن بكلام يوريتش.”
أصاب هذا الإدراك كيرونكا بصدمة بالغة. بدا يوريتش بمثابة كارثة لأعدائه. لم يكن
ليرغب بمواجهته لو كانوا من قبائل مختلفة.
“اصمت يا يوريتش. لقد كسرتَ المحظور وعدتَ بلا مبالاة… لقد اعتنيت بهذه القبيلة في غيابك. أنا، لا أنت، من حمى قبيلة الفأس الحجرية! كفّ عن التباهي واغرب عن وجهي قبل أن أنفيك ” هدّد جيزلي.
كانت الرحلة إلى قبيلة الرمال الحمراء شاقة، حيث مررنا عبر الأراضي القاحلة والسهول
عدة مرات.
قال يوريتش رافعًا يديه. بعد أن أُطلق سراحه، رفع جيزلي قبضته لإلقاء لكمةً أخرى لكنه توقف.
“ما زالت هذه الأرض شاسعةً جدًا. ليت لدينا خيول” تمتم يوريتش في نفسه.
يوريتش على وشك أن يرى بالضبط ما يعنيه كيرونكا.
“خيول؟ للأكل؟ طعمها ليس لذيذًا ” ردّ محارب آخر على همهمات يوريتش.
” كان مجرد دفاع عن النفس. فقد الزعيم أعصابه أولًا.”
“لا، يمكنك ركوبهم.”
توقف يوريتش في منتصف جملته، وانفجر ضاحكًا، وضرب ركبته. نظر إليه المحاربون المحيطون به كما لو كان مجنونًا.
“هراء. كيف يمكنك ركوب الخيل؟”
” كان مجرد دفاع عن النفس. فقد الزعيم أعصابه أولًا.”
“ههه، بجد. لو روّضتهم… كر، هاهاها!”
“لديّ شيء. معدن لامع ومعلومات عن العالم وراء الجبال.”
توقف يوريتش في منتصف جملته، وانفجر ضاحكًا، وضرب ركبته. نظر إليه المحاربون
المحيطون به كما لو كان مجنونًا.
“هل أنت هنا لتسخر مني يا يوريتش؟” قال الزعيم جيزلي وهو جالسٌ وفي يده شراب. كان مصابًا بجروح بالغة في ذراعيه وساقيه. خوذته الريشية، رمز سلطته، ممزقة.
“يا للهول، باتشمان! هكذا كان شعورك طوال الوقت!”
“استرخِ. لم ينتهِ الأمر بعد. نحتاج تحالفًا يا جيزلي.”
تذكر يوريتش فجأةً باتشمان، الذي شرح له البحر. لم يُصدّق يوريتش كلام باتشمان إلا
بعد أن رآه بنفسه.
شرح يوريتش وهو يمشي: لقد بذل جهدًا كبيرًا في مشاركة المعرفة التي اكتسبها من وراء الجبال مع المحاربين الآخرين، مدركًا أنها ستكون ضرورية في المستقبل.
لم تكن خيول الغرب كمثيلاتها في العالم المتحضر. كانت خيول الغرب أقوى وأكثر وحشية
وخشونة. التشابه الوحيد بينها هو مظهرها العام. من المستحيل ترويض خيول الغرب.
“كيرونكا، اذهب مع يوريتش.”
لم يكن يوريتش متعجلاً . من الطبيعي ألا يفهم إخوته في القبيلة العالم المتحضر وراء
الجبال.
سار يوريتش بصعوبة، وتبعه المحاربون دون تردد. كانوا بارعين في الجري والمشي.
“كما تعلمت على مدى ثلاث سنوات، فإنهم قادرون على التعلم أيضًا.”
ترك يوريتش الشامان العجوز مع فالد ونزل وحيدًا إلى قرية قبيلة الفأس الحجرية. بدت خيام القرية محترقة ومحطمة، وكان صراخ النساء والأطفال يُسمع أحيانًا في الجهة المقابلة. على جانب، المحاربون المهزومون يئنون، بينما الشامان يهتمون بهم بنشاط. امتلأت الخيام برائحة الأعشاب المحترقة النفاذة.
سار يوريتش بصعوبة، وتبعه المحاربون دون تردد. كانوا بارعين في الجري والمشي.
أخرج يوريتش سيفه من الأرض وأغمده. نظر حوله، فوجد العديد من المحاربين قد تجمعوا.
وبعد مرور ثلاثة أيام أخرى، ظل يوريتش ينظر إلى التلال الحمراء التي بدأت تظهر
تدريجيا.
“استرخِ. لم ينتهِ الأمر بعد. نحتاج تحالفًا يا جيزلي.”
قبيلة الرمال الحمراء، كما يوحي اسمها، استقرت على أرضٍ مُغطاة بالأحمر. كانت قبيلة
مزدهرة لسنوات، وظلت بمنأى عن أي اعتداء، حتى من القبائل الأكثر عدوانية.
غادر يوريتش وكيرونكا وعشرة محاربين القرية. سيستغرق وصولهم إلى قبيلة الرمال الحمراء عشرة أيام، حتى لو تجنبوا الضياع في الطريق.
المتلاعبين بالحديد.
“كيف ستتحالف مع قبيلة الرمال الحمراء؟ ليس لدينا ما نقدمه.”
قبيلة الرمال الحمراء تقع على أرض غنية بالحديد. واضطرت قبائل عديدة إلى مقايضة
منتجاتها للحصول على الحديد. وزادت قبيلة الرمال الحمراء حجمها وقوتها تدريجيًا
باستغلالها الذكي لميزتها، حتى القبائل التي نجت من الغارات لم تجرؤ على مواجهتها.
“يا للهول، باتشمان! هكذا كان شعورك طوال الوقت!”
“هل اسم زعيم الرمال الحمراء تاكادو؟” تساءل يوريتش، متذكرًا ذاكرته الخافتة.
بوو!
“توفي تاكادو منذ عام ” أجاب كيرونكا.
“أنت من قال لي أن تبقي يوريتش تحت السيطرة، كيرونكا.”
“أوه نعم؟ من هو الآن؟”
تذكر يوريتش فجأةً باتشمان، الذي شرح له البحر. لم يُصدّق يوريتش كلام باتشمان إلا بعد أن رآه بنفسه.
“بيلروا.”
“لطالما تعاملت قبيلة الرمال الحمراء مع الحديد. على حد علمي، لا توجد قبيلة أفضل منهم في ذلك. ستدرك قبيلة الرمال الحمراء قيمة السلاح الذي أملكه، وسيتساءلون عن مصدره.”
“هذا يبدو وكأنه اسم فتاة.”
“حسنًا، الحداد الذي يصنع أفضل سلاح يصبح زعيمهم. أنا مندهش من أن مجموعة من الرجال يسمحون لامرأة بأن تكون زعيمتهم.”
“هذا لأنه كذلك.”
مع تراجع نفوذ جيزلي، بدأ بعض المحاربين بدعم يوريتش.
قال كيرونكا باختصار، ثم أدار يوريتش رأسه.
نهض جيزلي، وأمسك بياقة يوريتش، ووجه قبضته إلى رأس يوريتش بكل القوة التي استطاع جسده الجريح حشدها.
“بالنظر إلى وجهك الممل، فأنت لا تمزح يا كيرونكا. رئيسة امرأة، وليست حتى كاهنة،
بل رئيسة.”
سحب يوريتش ذراع جيزلي خلف ظهره وقفز على ظهره.
كانت قبائل الرمال الحمراء دائمًا لديها عادات غريبة.
“هل أنت واثق من أننا نستطيع التحالف مع قبيلة الرمال الحمراء، يوريتش؟” تدخل كيرونكا، الذي يستمع من الخلف، ووضع نفسه بين يوريتش وجيزلي.
“حسنًا، الحداد الذي يصنع أفضل سلاح يصبح زعيمهم. أنا مندهش من أن مجموعة من الرجال
يسمحون لامرأة بأن تكون زعيمتهم.”
بوو!
ظنّ يوريتش في البداية أن كيرونكا يمزح. فوجود امرأة تتولى رئاسة قبيلة أمرٌ نادرٌ
في الأراضي القاحلة والسهول. لا شكّ أنهن سيُتجاهلن، ليس فقط من قِبَل رجال
قبيلتهن، بل من قِبَل القبائل الأخرى أيضًا.
غادر يوريتش وكيرونكا وعشرة محاربين القرية. سيستغرق وصولهم إلى قبيلة الرمال الحمراء عشرة أيام، حتى لو تجنبوا الضياع في الطريق.
” التقيتُ بيلروا مرةً واحدةً فقط. شعرتُ بنفس شعورك الآن حتى التقيتُ بها. لكن بعد
ذلك، كان عليّ أن أُقدّرها. بيلروا هي بلا شك زعيمة الرمال الحمراء. لا تظنّ أنها
مجرد امرأة.”
كشف يوريتش عن مخالبه الخفية. لم يكن يقضي سنواته الثلاث الماضية في العالم المتحضر راكدًا؛ بل عاش حياةً رغيدةً كأن ثلاث سنواتٍ تُعادل عشر سنوات. عاد محاربًا أعظم بكثير.
يوريتش على وشك أن يرى بالضبط ما يعنيه كيرونكا.
“يُشكّل أهل الجبال تشكيلًا عند القتال. إنهم لا يقاتلون كما يحلو لهم كما نفعل نحن، بل يحافظون على مسافة معينة ويتبعون أفعالًا مُحددة مسبقًا، ويتحركون كجسد واحد وفقًا للموقف.”
حتى ذلك الحين، كان يوريتش يستمع بصبر إلى سخرية محاربي القبيلة الآخرين. قبل أن يغادر القبيلة، كان يوريتش محاربها الأبرز وقاتلًا. بينما أقرانه يصطادون الوحوش استعدادًا لبلوغهم سن الرشد، قتل يوريتش محاربًا من قبيلة أخرى وأعاد رأسه.
