الفصل 141
“من، أو أية قبيلة، تتعامل مع مثل هذه الأسلحة؟”
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أُشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ،
وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لاَ أَعْلَمُ
تقع قبيلة الضباب الأزرق على ضفاف بحيرة لا تجف حتى في فترات الجفاف، وكانت في يوم من الأيام مسالمة، ونادرًا ما تلجأ إلى النهب. ومع ذلك، مع تولي المحارب العدواني ساميكان زمام القيادة، بدأوا بغزو القبائل المجاورة. وازداد المحاربون، بعد أن اكتشفوا متعة النهب والغزو، شراسةً.
ترجمة: ســاد
فتحت بيلروا عينيها المغمضتين، وتأملت. انعكست صورة يوريتش في عينيها البنيتين.
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
“لن تكون لديهم فرصة ضدك وجيشي.”
بدت وليمة المساء عظيمة. ذبحت نساء قبيلة الرمال الحمراء عنزة كاملة، وشوّين كل جزء
منها. وملأت النساء اللواتي أحضرن الطعام أوعية كبيرة بمشروب دافئ مصنوع من حليب
الماعز.
لم تكن قبيلة الرمال الحمراء فقط هي من فوجئت، بل حتى رفاق يوريتش من حاملي الفأس الحجرية.
“الأمور تسير على ما يرام.”
تلعثم كيرونكا. لم يتحدث يوريتش عن مثل هذه الأمور قط. حتى لو فعل، لكان طُرد لنشره الخوف.
شعر يوريتش ومحاربو قبيلة الفأس الحجرية بالارتياح بسبب الاستقبال الحار.
“لقد قلت أنني قررت بالفعل.”
“قبيلة الرمال الحمراء ودودة.”
“وشروط تجارتك… أريد أن أسمع إذا تستحق دماء محاربينا.”
شرب يوريتش مشروب حليب الماعز، وهو يتأمل ما حوله وما إن قُدِّم الطبق الأخير، حتى
ظهرت الزعيمة بيلروا.
“أنا، نوح أرتين، فارس. خدمة منقذي واجبٌ على الفارس أيضًا.”
“آمل أن تكون الوجبة تليق بذوقك.”
“لا، أنا من يجب أن يشكرك، أرتين.”
تحدثت بيلروا بتواضع. لا شك أن الجميع استمتعوا بالوجبة. فمثل هذه الوليمة تُعتبر
ترحيبًا حارًا في أي قبيلة.
“…هذا.”
انتشرت تحيات قصيرة في أرجاء الغرفة، وأحضر الحدادون درع يوريتش وأسلحته. جمع
يوريتش معداته ونظر إلى بيلروا.
” الفأس الحجرية….”
“كيف تسير الأمور بالضبط في قبيلة الفأس الحجرية؟”
“أوه، لا، إنه فقط أن الصنعة جميلة جدًا كما أشرت.”
سألت بيلروا وهي تحمل كأسها.
أشارت بيلروا إلى يوريتش بأن يتبعها، وغادر يوريتش الخيمة معها لمناقشة خاصة.
“ليس جيدًا. لقد أُخذ منا نسائنا وأولادنا.”
“هذا لا يمكن أن يكون…”
قال يوريتش بصراحة، وهو يراقب رد فعل بيلروا. همست بشيءٍ لأصدقائها المقربين.
“أوه، لا، إنه فقط أن الصنعة جميلة جدًا كما أشرت.”
“لذا، فإن طلبك للتحالف يعني في الأساس أنك تريد منا أن نقاتل ضد قبيلة الضباب
الأزرق من أجلك، أليس كذلك؟”
أخذ يوريتش الخنجر. كان أملسًا، بتوهج خافت على سطحه. جودة مادته تُضاهي جودة الفولاذ الإمبراطوري، بل ربما تتفوق عليه.
“لا يزال لدينا بعض المحاربين في قبيلتنا. معكم، يكفي العدد.”
بدت صناعة القلادة رائعة. فجأةً، انتزع نوح القلادة من ساميكان.
“وشروط تجارتك… أريد أن أسمع إذا تستحق دماء محاربينا.”
“لقد قلت أنني قررت بالفعل.”
حدقت بيلروا بعينيها.
كانت كلمات يوريتش مُحمّلة بمعلومات جديدة. غمرت هذه المعلومات الجديدة المُذهلة الحاضرين في الغرفة. وعندما انتهى، ساد الصمت.
“لا أعرف كيف أصنع هذا السيف والدرع. أنا محارب، لست حدادًا.”
الأدلة التي تدعم يوريتش واضحةً أمام أعينهم. لم تستطع قبيلة الرمال الحمراء، التي اعتادت على العمل بالمعادن لأجيال، تجاهلها. كانوا حدادين، يمتصون حرارة المسبك ويطرقون الحديد. رفض سلاح الفولاذ الإمبراطوري أشبه بإنكار هويتهم.
“ولكنك تعرف أين يتم تصنيع هذه الأسلحة.”
تحدثت بيلروا بنظرة بعيدة. ما حدث كان حدثًا مصيريًا بالنسبة لها.
“نعم، وهذا ما أقدمه في مجال التجارة. سأبذل قصارى جهدي لمساعدة قبيلة الرمال
الحمراء في الحصول على التقنية التي ترغبون بها.”
“هذا صنعه شخص متحضر. لا يمكن لأي بربري أن يصنعه!”
بدا كيرونكا ومحاربو الفأس الحجرية يراقبون يوريتش بقلق.
” إما أنك كاذب أو مغامر عظيم، كيكي!”
“من، أو أية قبيلة، تتعامل مع مثل هذه الأسلحة؟”
“نوح، ما الأمر؟”
أصبح صبر بيلروا ينفد. لو دار يوريتش أكثر من ذلك، لفقدت أعصابها بالتأكيد.
“إذا قمت بإنقاذ قبيلتي، فسوف أعامل الرمال الحمراء كإخوتي لبقية حياتي”، قال يوريتش لبيلروا وهو يعيد لها خنجر النيزك.
رفع يوريتش يده مشيراً نحو الشرق أثناء جلوسه في الخيمة.
“أود أن أعتبر هذا مجرد مزحة للتسلية… لكنك لا تبدو كرجل يمزح ويضع حياته ومصير قبيلته على المحك. هل أنت جاد يا يوريتش؟”
“ما وراء الجبال.”
اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أُشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لاَ أَعْلَمُ
تحدث يوريتش بهدوء، مما تسبب في ضجة.
“أوه، هذا جميل.”
“أود أن أعتبر هذا مجرد مزحة للتسلية… لكنك لا تبدو كرجل يمزح ويضع حياته ومصير
قبيلته على المحك. هل أنت جاد يا يوريتش؟”
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
انحنت بيلروا إلى الأمام، ممسكةً بركبتها. حدقت في يوريتش بغضب.
“نوح، ما الأمر؟”
“أنت تعلمين بالفعل، أليس كذلك؟ من المستحيل على قبيلة أخرى أن تصنع ما لا تستطيع
قبيلة الرمال الحمراء صنعه. هذا يعني أن هناك إجابة واحدة فقط: هذه أشياء من مكان
مختلف تمامًا.”
“نعم، وهذا ما أقدمه في مجال التجارة. سأبذل قصارى جهدي لمساعدة قبيلة الرمال الحمراء في الحصول على التقنية التي ترغبون بها.”
رفع يوريتش سيفه، وكان شفرته يتوهج باللون الأحمر في ضوء النار.
“ملك، هاه؟ هذا يبدو غريبًا دائمًا. فقط سمني زعيمًا عظيمًا.”
“هل تقول أن هناك عالم آخر وراء الجبال؟”
أخرجت بيلروا شيئًا من جيبها الداخلي. بدا خنجرًا متقن الصنع.
“لقد عبرتُ الجبال ورأيتُه بأم عيني. هناك يعيش أناسٌ ذوو تقنية أكثر تطورًا.”
“وشروط تجارتك… أريد أن أسمع إذا تستحق دماء محاربينا.”
“هذا لا يمكن أن يكون…”
“ساميكان، أنا ممتن لك دائمًا.”
“وقريبًا، سيأتي هؤلاء القوم ليستولوا على أرضنا. سيأتون بمحاربين مزودين بأسلحة
متطورة. يجب أن نضع حدًا لجميع نزاعاتنا القبلية قبل ذلك. إن لم نتحد، فسيمزقوننا
ويجعلوننا عبيدًا لهم.”
أمسك ساميكان بمعصم المرأة ودفع يده أسفل قميصها.
لم تكن قبيلة الرمال الحمراء فقط هي من فوجئت، بل حتى رفاق يوريتش من حاملي الفأس
الحجرية.
أجاب ساميكان. بدا هناك دفء واضح في نبرة صوته.
“يوريتش؟”
نادى نوح بصمت على اسم لم ينطق به منذ وقت طويل.
تلعثم كيرونكا. لم يتحدث يوريتش عن مثل هذه الأمور قط. حتى لو فعل، لكان طُرد لنشره
الخوف.
نهضت بيلروا وأبعدت الخنجر. نقرت على صدر يوريتش بقبضتها، وبدت لكمة قوية بشكل غير طبيعي بالنسبة لامرأة.
” قبيلة الضباب الأزرق على اتصال بمن هم وراء الجبال، وتكتيكاتهم من العالم الآخر.
لولا ذلك، لما سقطت قبيلتنا هكذا. اعتبروا هذا تحذيرًا؛ إن لم تنضموا إلينا، فستكون
قبيلة الرمال الحمراء التالية.”
“أحضر المزيد من الكحول!”
كانت كلمات يوريتش مُحمّلة بمعلومات جديدة. غمرت هذه المعلومات الجديدة المُذهلة
الحاضرين في الغرفة. وعندما انتهى، ساد الصمت.
“لقد عبرتُ الجبال ورأيتُه بأم عيني. هناك يعيش أناسٌ ذوو تقنية أكثر تطورًا.”
” إما أنك كاذب أو مغامر عظيم، كيكي!”
“كان هذا خياري الوحيد.”
ضحكت بيل، بينما تجمدت وجوه الحدادين. الكلمات التي خرجت من فم يوريتش كفيلة بقلب
العالم رأسًا على عقب.
نادى نوح بصمت على اسم لم ينطق به منذ وقت طويل.
“عبور الجبال أمر محرم، وخاصة بالنسبة للقبائل القريبة منهم مثلكم، أليس كذلك؟”
“هذا لا يمكن أن يكون…”
“لهذا السبب كنتُ منبوذًا داخل قبيلتي منذ عودتي. حتى الزعيم لم يُصدّقني.”
لم يكن عبور الجبال مهمةً عادية. حتى أولئك الأصحاء والمدعومين من الإمبراطورية وجدوا الأمر صعبًا. بعد أن بُترت ساق نوح أرتين، أدرك أنه لن يعود أبدًا إلى العالم المتحضر.
هز يوريتش كتفيه، وفكرت بيلروا بعمق أثناء احتساء مشروبها.
تكلمت بيلروا، ثم عادت إلى الخيمة حيث شامان قبيلة الرمال الحمراء قد تجمعوا بالفعل.
إذا ما يقوله يوريتش صحيحًا، فيجب أخذ كل كلمة منه على محمل الجد. إذا الأعداء
قادمين من وراء الجبال، وقبيلة الضباب الأزرق توسّع نطاقها بالفعل من خلال تواصلها
مع شخص من ذلك العالم… فكرة وجود بشر يعيشون وراء الجبال مثيرة للريبة، ولكن لا
يوجد تفسير آخر لهذه القدرة الفائقة على الحدادة.
أجاب نوح وهو يُعيد العقد، مُحاولاً الحفاظ على هدوئه. بدأت ساقه التي بترت قبل عامين تُشعره بوخز.
الأدلة التي تدعم يوريتش واضحةً أمام أعينهم. لم تستطع قبيلة الرمال الحمراء، التي
اعتادت على العمل بالمعادن لأجيال، تجاهلها. كانوا حدادين، يمتصون حرارة المسبك
ويطرقون الحديد. رفض سلاح الفولاذ الإمبراطوري أشبه بإنكار هويتهم.
“لقد قررت. لن أدع قبيلة الفأس الحجرية، تنهار هكذا. التوسع المستمر لقبيلة الضباب الأزرق أمرٌ يزعجنا أيضًا. مناقشة العالم وراء الجبال يمكن أن تنتظر حتى يتم حلها.”
“لقد رأى ذلك الرجل، يوريتش، عالمًا جديدًا تمامًا. هذا مؤكد.”
“هل قبيلة الرمال الحمراء هي التالية؟”
فتحت بيلروا عينيها المغمضتين، وتأملت. انعكست صورة يوريتش في عينيها البنيتين.
نظر ساميكان إلى نوح في حيرة.
“استدعِ الشامان لاجتماع. يوريتش، اتبعني.”
نظر أرتين إلى ساقه اليمنى التي لم تتجاوز ركبته. لقد بترَها بنفسه بسبب قضمة الصقيع. كانت محنةً مروعة، لكنه نجا.
بدت كلماتها ثقيلة. الاعتراف بوجود عالم ما وراء الجبال أشبه بمخالفة قوانينهم. حتى
الشامان، لم يتمكنوا من تقبّل فكرة وجود عالم آخر بتهور.
“ولكن التضحية كانت كبيرة جدًا.”
أشارت بيلروا إلى يوريتش بأن يتبعها، وغادر يوريتش الخيمة معها لمناقشة خاصة.
“انظر إلى هذا يا يوريتش. هذا أعظم إبداعاتي. السلاح الذي جعلني زعيمة.”
“القمر جميل الليلة.”
“أنت تعلمين بالفعل، أليس كذلك؟ من المستحيل على قبيلة أخرى أن تصنع ما لا تستطيع قبيلة الرمال الحمراء صنعه. هذا يعني أن هناك إجابة واحدة فقط: هذه أشياء من مكان مختلف تمامًا.”
تمتمت بيلروا، وهي تجلس أمام نار القبيلة حيث أفراد قبيلة الرمال الحمراء مجتمعين.
وبأمرها، انصرف أفراد القبيلة عن النار دون أن يُضيّعوا لحظة.
“وشروط تجارتك… أريد أن أسمع إذا تستحق دماء محاربينا.”
جلس يوريتش، مواجهًا بيلروا بمفرده.
غمرت البهجة عيني بيلروا، وبدا يوريتش يعلم تمامًا ما تشعر به. بدا الإعجاب والدونية أقوى شعورين يشعر بهما المرء عند مواجهة الحضارة لأول مرة.
“أنت تصدقين كلامي، أليس كذلك؟”
كانت قبيلة الضباب الأزرق تنعم بسلسلة انتصاراتها الأخيرة. والآن، أصبحوا الأقوى بين القبائل عند سفوح جبال السماء. كانت القبيلة بأكملها في غاية البهجة، وكانت تعيش انتعاشًا غير مسبوق.
قال يوريتش بابتسامة، وهو يراقب ردود أفعال بيلروا باستمرار. بدت زعيمة شابة
فضولية. أولويتها الأولى والأهم رغبتها في تحسين مهاراتها في مجال المعادن.
“سأجعلك ملك الغرب.”
“تقريبا، في الغالب ” أجابت بيلروا بإيجاز.
بوو!
“يُطلق سكان ما وراء الجبال على أنفسهم اسم “المتحضرين”. لقد اكتشفونا ويستعدون
لعبور الجبال. يحتاجون إلى إصلاح معداتهم خلال الحملة، لذا يضم جيشهم حدادين.
بالمناسبة، أنا أتقن لغة المتحضرين. حتى لو أسرتَ حدادهم بدوني، فسيكون تعلم
التقنية صعبًا.”
قال يوريتش بابتسامة، وهو يراقب ردود أفعال بيلروا باستمرار. بدت زعيمة شابة فضولية. أولويتها الأولى والأهم رغبتها في تحسين مهاراتها في مجال المعادن.
“إذا هذه أكاذيب اخترعتها في محاولتك الضعيفة لإنقاذ قبيلتك، فسوف تدفع الثمن،
يوريتش ” تحدثت بيلروا بحدة.
أشارت بيلروا إلى يوريتش بأن يتبعها، وغادر يوريتش الخيمة معها لمناقشة خاصة.
“أقسم باسمي وقبيلتي أنني أقول الحقيقة.”
“زعيمة!” صرخ الشامان احتجاجًا.
بدا صوت يوريتش منخفضًا وثقيلًا. بيلروا رئيسة حرفة ماهرة، و لديها قدرة على قراءة
الآخرين. أي كاذب ستُفضحه بسهولة.
أعلنت بيلروا، مقاطعًا مناقشة الشامان.
أخرجت بيلروا شيئًا من جيبها الداخلي. بدا خنجرًا متقن الصنع.
بيلروا زعيمةً استلمت عرش قبيلتها بانصافٍ وعدل. حدادة صنعت خنجرًا من الحديد سقط من السماء، امرأةً حظيت بالعمل الجاد والحظ لتصبح زعيمةً. حتى الشامان المحافظون قبلوا إرادة السماء ونصبوها زعيمةً.
“انظر إلى هذا يا يوريتش. هذا أعظم إبداعاتي. السلاح الذي جعلني زعيمة.”
أخرجت بيلروا شيئًا من جيبها الداخلي. بدا خنجرًا متقن الصنع.
أخذ يوريتش الخنجر. كان أملسًا، بتوهج خافت على سطحه. جودة مادته تُضاهي جودة
الفولاذ الإمبراطوري، بل ربما تتفوق عليه.
“لقد قررت. لن أدع قبيلة الفأس الحجرية، تنهار هكذا. التوسع المستمر لقبيلة الضباب الأزرق أمرٌ يزعجنا أيضًا. مناقشة العالم وراء الجبال يمكن أن تنتظر حتى يتم حلها.”
” إذا لديك التقنية اللازمة لصنع شيء مثل هذا، فلماذا تحتاجين إلى تحالف؟”
اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أُشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لاَ أَعْلَمُ
قيّم يوريتش الخنجر وأدرك قيمته بسرعة. بدا متفوقًا بكثير على الأسلحة القبلية
التقليدية.
ترأس نوح أرتين أيضًا فريق رحلة عائلة أرتين. لم يعبر الجبال صدفة، بل كان يتبادل المعلومات بانتظام مع شقيقه الأكبر، فوردجال أرتين. بعد انقطاع اتصال فوردجال قبل ثلاث سنوات، تسلّق نوح الجبال على طول طريق فوردجال بحثًا عن جثته ورغم أنه لم يعثر عليها، إلا أنه نجح في عبور الجبال.
“هذا حديد نيزك. حديد من السماء.”
الجدال حول وجود شيء موجود بالفعل أم لا، أمرٌ سخيف. لكن بالنسبة لهم، هذا هو أهم وأخطر أمر في هذا العالم.
تحدثت بيلروا بنظرة بعيدة. ما حدث كان حدثًا مصيريًا بالنسبة لها.
قيّم يوريتش الخنجر وأدرك قيمته بسرعة. بدا متفوقًا بكثير على الأسلحة القبلية التقليدية.
في إحدى الليالي، بينما بيلروا تُحدّق في النجوم، اكتشفت مُذنّبًا يسقط نحو الأرض.
ركضت أيامًا لتلتقطه. بدا حديدًا جميلًا بما يكفي ليُعمي البصر. قضت بيلروا ساعاتٍ
لا تُحصى في صهر حديد النيزك دون أن تُلاحظ حتى أن يديها قد دُمّرت، وصاغت الحديد
الغريب خنجرًا واحدًا.
أجابت المرأة بخوف. هذه هي المجوهرات التي يوزعها يوريتش تنتشر أحيانًا بين قبيلة الفأس الحجرية.
هناك سبب لقبولهم جميعًا لزعيمة أنثى.
الفصل 141
أومأ يوريتش برأسه بعد سماع قصة بيلروا.
“آمل أن تكون الوجبة تليق بذوقك.”
بيلروا زعيمةً استلمت عرش قبيلتها بانصافٍ وعدل. حدادة صنعت خنجرًا من الحديد سقط
من السماء، امرأةً حظيت بالعمل الجاد والحظ لتصبح زعيمةً. حتى الشامان المحافظون
قبلوا إرادة السماء ونصبوها زعيمةً.
هز يوريتش كتفيه، وفكرت بيلروا بعمق أثناء احتساء مشروبها.
الخنجر المصنوع من حديد النيزك لا يصدأ، حتى بدون شحم. قوته لا مثيل لها. لكن
اكتشاف وجود أناس وراء الجبال يصنعون حديدًا يضاهي حديدًا من السماء
صرخت بيلروا بصوتٍ منخفض، وضغطت على أسنانها. عبس الشامان وأومأ برأسه.
غمرت البهجة عيني بيلروا، وبدا يوريتش يعلم تمامًا ما تشعر به. بدا الإعجاب
والدونية أقوى شعورين يشعر بهما المرء عند مواجهة الحضارة لأول مرة.
الخنجر المصنوع من حديد النيزك لا يصدأ، حتى بدون شحم. قوته لا مثيل لها. لكن اكتشاف وجود أناس وراء الجبال يصنعون حديدًا يضاهي حديدًا من السماء
“إذا قمت بإنقاذ قبيلتي، فسوف أعامل الرمال الحمراء كإخوتي لبقية حياتي”، قال
يوريتش لبيلروا وهو يعيد لها خنجر النيزك.
“ساميكان، أنا ممتن لك دائمًا.”
نهضت بيلروا وأبعدت الخنجر. نقرت على صدر يوريتش بقبضتها، وبدت لكمة قوية بشكل غير
طبيعي بالنسبة لامرأة.
” يوم رأيتُ النيزك يسقط، عرفتُ مصيري. رأيتُ الطريق الذي يجب أن أسلكه. سأساعدك أنت وقبيلتك بقدر استطاعتي. فلا تخنني يا يوريتش.”
” يوم رأيتُ النيزك يسقط، عرفتُ مصيري. رأيتُ الطريق الذي يجب أن أسلكه. سأساعدك
أنت وقبيلتك بقدر استطاعتي. فلا تخنني يا يوريتش.”
“آمل أن تكون الوجبة تليق بذوقك.”
تكلمت بيلروا، ثم عادت إلى الخيمة حيث شامان قبيلة الرمال الحمراء قد تجمعوا
بالفعل.
سألت بيلروا وهي تحمل كأسها.
كان الشامان، بعد أن أُبلغوا بالوضع الراهن، في نقاش حاد. حدث جدال حول وجود العالم
وراء الجبال.
” إما أنك كاذب أو مغامر عظيم، كيكي!”
الجدال حول وجود شيء موجود بالفعل أم لا، أمرٌ سخيف. لكن بالنسبة لهم، هذا هو أهم
وأخطر أمر في هذا العالم.
الخنجر المصنوع من حديد النيزك لا يصدأ، حتى بدون شحم. قوته لا مثيل لها. لكن اكتشاف وجود أناس وراء الجبال يصنعون حديدًا يضاهي حديدًا من السماء
راقب يوريتش شامان الرمال الحمراء وهو يشرب. حدقوا في الرجل الذي كسر المحرمات.
أمسك ساميكان بمعصم المرأة ودفع يده أسفل قميصها.
قبيلة الرمال الحمراء تتمتع بسلطة قوية. القبيلة مثقفة نسبيًا بفضل كثرة التجارة، و
تفضل صنع الأشياء بنفسها بدلًا من طلب العون من السماء أو الأرواح. أصبح تأثير
الشامان أضعف مقارنةً بالقبائل الأخرى.
أشارت بيلروا إلى يوريتش بأن يتبعها، وغادر يوريتش الخيمة معها لمناقشة خاصة.
“لقد قررت. لن أدع قبيلة الفأس الحجرية، تنهار هكذا. التوسع المستمر لقبيلة الضباب
الأزرق أمرٌ يزعجنا أيضًا. مناقشة العالم وراء الجبال يمكن أن تنتظر حتى يتم حلها.”
انتزع ساميكان القلادة من رقبتها بعنف. صدر أنين من المرأة وهو تلمس رقبتها المحمرة.
أعلنت بيلروا، مقاطعًا مناقشة الشامان.
“لذا، فإن طلبك للتحالف يعني في الأساس أنك تريد منا أن نقاتل ضد قبيلة الضباب الأزرق من أجلك، أليس كذلك؟”
“زعيمة!” صرخ الشامان احتجاجًا.
“كان هذا خياري الوحيد.”
“لقد قلت أنني قررت بالفعل.”
“لهذا السبب كنتُ منبوذًا داخل قبيلتي منذ عودتي. حتى الزعيم لم يُصدّقني.”
صرخت بيلروا بصوتٍ منخفض، وضغطت على أسنانها. عبس الشامان وأومأ برأسه.
“ما وراء الجبال.”
* * *
تحدثت بيلروا بتواضع. لا شك أن الجميع استمتعوا بالوجبة. فمثل هذه الوليمة تُعتبر ترحيبًا حارًا في أي قبيلة.
كانت قبيلة الضباب الأزرق تنعم بسلسلة انتصاراتها الأخيرة. والآن، أصبحوا الأقوى
بين القبائل عند سفوح جبال السماء. كانت القبيلة بأكملها في غاية البهجة، وكانت
تعيش انتعاشًا غير مسبوق.
“هذا صنعه شخص متحضر. لا يمكن لأي بربري أن يصنعه!”
تقع قبيلة الضباب الأزرق على ضفاف بحيرة لا تجف حتى في فترات الجفاف، وكانت في يوم
من الأيام مسالمة، ونادرًا ما تلجأ إلى النهب. ومع ذلك، مع تولي المحارب العدواني
ساميكان زمام القيادة، بدأوا بغزو القبائل المجاورة. وازداد المحاربون، بعد أن
اكتشفوا متعة النهب والغزو، شراسةً.
انتشرت تحيات قصيرة في أرجاء الغرفة، وأحضر الحدادون درع يوريتش وأسلحته. جمع يوريتش معداته ونظر إلى بيلروا.
“ساميكان، أنا ممتن لك دائمًا.”
نظر نوح إلى المرأة.
بدا هناك لهجة محرجة قليلاً واضحة في الخطاب.
“أقسم باسمي وقبيلتي أنني أقول الحقيقة.”
“لا، أنا من يجب أن يشكرك، أرتين.”
“كان هذا خياري الوحيد.”
أجاب ساميكان. بدا هناك دفء واضح في نبرة صوته.
“لقد عبرتُ الجبال ورأيتُه بأم عيني. هناك يعيش أناسٌ ذوو تقنية أكثر تطورًا.”
كان ساميكان يتحدث بودّ مع رجل يُدعى أرتين، وبدا فاقدًا إحدى ساقيه.
“لابد أن أدفن عظامي هنا، سواء أعجبني ذلك أم لا.”
“سأجعلك ملك الغرب.”
“أحضر المزيد من الكحول!”
تفاخر أرتين وهو يشرب، حيث اعتاد على طعم الكحول الذي لم يكن يحبه في البداية.
شرب يوريتش مشروب حليب الماعز، وهو يتأمل ما حوله وما إن قُدِّم الطبق الأخير، حتى ظهرت الزعيمة بيلروا.
“ملك، هاه؟ هذا يبدو غريبًا دائمًا. فقط سمني زعيمًا عظيمًا.”
بدا كيرونكا ومحاربو الفأس الحجرية يراقبون يوريتش بقلق.
ربت ساميكان على كتف أرتين.
نظر أرتين إلى ساقه اليمنى التي لم تتجاوز ركبته. لقد بترَها بنفسه بسبب قضمة الصقيع. كانت محنةً مروعة، لكنه نجا.
“هل قبيلة الرمال الحمراء هي التالية؟”
الجدال حول وجود شيء موجود بالفعل أم لا، أمرٌ سخيف. لكن بالنسبة لهم، هذا هو أهم وأخطر أمر في هذا العالم.
أشار أرتين إلى خريطة مصنوعة من الجلد، وهو شيء لم تستخدمه أي قبيلة على الإطلاق.
أجاب ساميكان. بدا هناك دفء واضح في نبرة صوته.
“هناك بعض القبائل التي علينا التعامل معها أولًا. قبيلة الرمال الحمراء لن تكون
سهلة.”
لمعت قلادة حول رقبة المرأة.
“لن تكون لديهم فرصة ضدك وجيشي.”
لقد مات كل فرد من أفراد فريقه الاستكشافي على طول الطريق، ونجا هو بالكاد، حيث أنقذه البربري ساميكان.
ابتسم أرتين بسخرية. لقد ذاق هو وسامكان طعم النصر مرات عديدة.
أشار أرتين إلى خريطة مصنوعة من الجلد، وهو شيء لم تستخدمه أي قبيلة على الإطلاق.
’لقاء أرتين كان بمثابة ضربة حظ في حياتي’، فكّر ساميكان وهو يرفع كأسه. مرّ عامان
منذ أن التقى أرتين لأول مرة.
لم يبقَ لنوح إلا مساعدة ساميكان، الذي يدين له بحياته. وظّف كل ما لديه من علم ليساعد ساميكان على تولي منصب الزعيم، وعلّم البرابرة استراتيجيات الإمبراطورية وتكتيكاتها، مما كان أكثر من كافٍ لمساعدة قبيلة الضباب الأزرق على هزيمة القبائل الأخرى.
“مرّ عامان فقط، لكن يبدو الأمر وكأنه عقود. وجدتك عند سفح الجبل، على وشك الموت.
لم أتوقع أنك ستنجو، لكنك نجوت. إنه لأمرٌ مُثيرٌ للإعجاب حقًا. أن تقطع ساقك لتنقذ
نفسك، يا لك من رجلٍ قوي.”
“نعم، وهذا ما أقدمه في مجال التجارة. سأبذل قصارى جهدي لمساعدة قبيلة الرمال الحمراء في الحصول على التقنية التي ترغبون بها.”
“كان هذا خياري الوحيد.”
“إذا هذه أكاذيب اخترعتها في محاولتك الضعيفة لإنقاذ قبيلتك، فسوف تدفع الثمن، يوريتش ” تحدثت بيلروا بحدة.
نظر أرتين إلى ساقه اليمنى التي لم تتجاوز ركبته. لقد بترَها بنفسه بسبب قضمة
الصقيع. كانت محنةً مروعة، لكنه نجا.
“وقريبًا، سيأتي هؤلاء القوم ليستولوا على أرضنا. سيأتون بمحاربين مزودين بأسلحة متطورة. يجب أن نضع حدًا لجميع نزاعاتنا القبلية قبل ذلك. إن لم نتحد، فسيمزقوننا ويجعلوننا عبيدًا لهم.”
“لا أستطيع العودة إلى المنزل بهذه الساق.”
الأدلة التي تدعم يوريتش واضحةً أمام أعينهم. لم تستطع قبيلة الرمال الحمراء، التي اعتادت على العمل بالمعادن لأجيال، تجاهلها. كانوا حدادين، يمتصون حرارة المسبك ويطرقون الحديد. رفض سلاح الفولاذ الإمبراطوري أشبه بإنكار هويتهم.
لم يكن عبور الجبال مهمةً عادية. حتى أولئك الأصحاء والمدعومين من الإمبراطورية
وجدوا الأمر صعبًا. بعد أن بُترت ساق نوح أرتين، أدرك أنه لن يعود أبدًا إلى العالم
المتحضر.
ضحكت بيل، بينما تجمدت وجوه الحدادين. الكلمات التي خرجت من فم يوريتش كفيلة بقلب العالم رأسًا على عقب.
“لابد أن أدفن عظامي هنا، سواء أعجبني ذلك أم لا.”
“يُطلق سكان ما وراء الجبال على أنفسهم اسم “المتحضرين”. لقد اكتشفونا ويستعدون لعبور الجبال. يحتاجون إلى إصلاح معداتهم خلال الحملة، لذا يضم جيشهم حدادين. بالمناسبة، أنا أتقن لغة المتحضرين. حتى لو أسرتَ حدادهم بدوني، فسيكون تعلم التقنية صعبًا.”
أصبح أرتين يعتبر ساميكان، الذي أنقذ حياته، بمثابة أخ له.
“هناك شخص آخر عبر الجبال.”
“أنا، نوح أرتين، فارس. خدمة منقذي واجبٌ على الفارس أيضًا.”
ضحكت بيل، بينما تجمدت وجوه الحدادين. الكلمات التي خرجت من فم يوريتش كفيلة بقلب العالم رأسًا على عقب.
ترأس نوح أرتين أيضًا فريق رحلة عائلة أرتين. لم يعبر الجبال صدفة، بل كان يتبادل
المعلومات بانتظام مع شقيقه الأكبر، فوردجال أرتين. بعد انقطاع اتصال فوردجال قبل
ثلاث سنوات، تسلّق نوح الجبال على طول طريق فوردجال بحثًا عن جثته ورغم أنه لم يعثر
عليها، إلا أنه نجح في عبور الجبال.
“لقد عبرتُ الجبال ورأيتُه بأم عيني. هناك يعيش أناسٌ ذوو تقنية أكثر تطورًا.”
“ولكن التضحية كانت كبيرة جدًا.”
” إما أنك كاذب أو مغامر عظيم، كيكي!”
لقد مات كل فرد من أفراد فريقه الاستكشافي على طول الطريق، ونجا هو بالكاد، حيث
أنقذه البربري ساميكان.
أجاب ساميكان. بدا هناك دفء واضح في نبرة صوته.
لم يبقَ لنوح إلا مساعدة ساميكان، الذي يدين له بحياته. وظّف كل ما لديه من علم
ليساعد ساميكان على تولي منصب الزعيم، وعلّم البرابرة استراتيجيات الإمبراطورية
وتكتيكاتها، مما كان أكثر من كافٍ لمساعدة قبيلة الضباب الأزرق على هزيمة القبائل
الأخرى.
تلعثم كيرونكا. لم يتحدث يوريتش عن مثل هذه الأمور قط. حتى لو فعل، لكان طُرد لنشره الخوف.
“أحضر المزيد من الكحول!”
راقب يوريتش شامان الرمال الحمراء وهو يشرب. حدقوا في الرجل الذي كسر المحرمات.
صرخ ساميكان بحماس. جلبت جارية أسيرة المزيد من الكحول والطعام إلى الخيمة.
الأدلة التي تدعم يوريتش واضحةً أمام أعينهم. لم تستطع قبيلة الرمال الحمراء، التي اعتادت على العمل بالمعادن لأجيال، تجاهلها. كانوا حدادين، يمتصون حرارة المسبك ويطرقون الحديد. رفض سلاح الفولاذ الإمبراطوري أشبه بإنكار هويتهم.
بوو!
ترأس نوح أرتين أيضًا فريق رحلة عائلة أرتين. لم يعبر الجبال صدفة، بل كان يتبادل المعلومات بانتظام مع شقيقه الأكبر، فوردجال أرتين. بعد انقطاع اتصال فوردجال قبل ثلاث سنوات، تسلّق نوح الجبال على طول طريق فوردجال بحثًا عن جثته ورغم أنه لم يعثر عليها، إلا أنه نجح في عبور الجبال.
لمعت قلادة حول رقبة المرأة.
شعر يوريتش ومحاربو قبيلة الفأس الحجرية بالارتياح بسبب الاستقبال الحار.
” أوه؟ هذا صوت جميل.”
رفع يوريتش سيفه، وكان شفرته يتوهج باللون الأحمر في ضوء النار.
أمسك ساميكان بمعصم المرأة ودفع يده أسفل قميصها.
قيّم يوريتش الخنجر وأدرك قيمته بسرعة. بدا متفوقًا بكثير على الأسلحة القبلية التقليدية.
بوو!
بدا كيرونكا ومحاربو الفأس الحجرية يراقبون يوريتش بقلق.
انتزع ساميكان القلادة من رقبتها بعنف. صدر أنين من المرأة وهو تلمس رقبتها
المحمرة.
* * *
“أوه، هذا جميل.”
أعلنت بيلروا، مقاطعًا مناقشة الشامان.
بدت صناعة القلادة رائعة. فجأةً، انتزع نوح القلادة من ساميكان.
“وشروط تجارتك… أريد أن أسمع إذا تستحق دماء محاربينا.”
“…هذا.”
في إحدى الليالي، بينما بيلروا تُحدّق في النجوم، اكتشفت مُذنّبًا يسقط نحو الأرض. ركضت أيامًا لتلتقطه. بدا حديدًا جميلًا بما يكفي ليُعمي البصر. قضت بيلروا ساعاتٍ لا تُحصى في صهر حديد النيزك دون أن تُلاحظ حتى أن يديها قد دُمّرت، وصاغت الحديد الغريب خنجرًا واحدًا.
اتسعت عينا نوح، وارتجف قليلاً.
ربت ساميكان على كتف أرتين.
“هذا صنعه شخص متحضر. لا يمكن لأي بربري أن يصنعه!”
“أنت تعلمين بالفعل، أليس كذلك؟ من المستحيل على قبيلة أخرى أن تصنع ما لا تستطيع قبيلة الرمال الحمراء صنعه. هذا يعني أن هناك إجابة واحدة فقط: هذه أشياء من مكان مختلف تمامًا.”
نظر نوح إلى المرأة.
بدت كلماتها ثقيلة. الاعتراف بوجود عالم ما وراء الجبال أشبه بمخالفة قوانينهم. حتى الشامان، لم يتمكنوا من تقبّل فكرة وجود عالم آخر بتهور.
“أنت! من أي قبيلة أنت؟”
لم تكن قبيلة الرمال الحمراء فقط هي من فوجئت، بل حتى رفاق يوريتش من حاملي الفأس الحجرية.
” الفأس الحجرية….”
“إذا قمت بإنقاذ قبيلتي، فسوف أعامل الرمال الحمراء كإخوتي لبقية حياتي”، قال يوريتش لبيلروا وهو يعيد لها خنجر النيزك.
أجابت المرأة بخوف. هذه هي المجوهرات التي يوزعها يوريتش تنتشر أحيانًا بين قبيلة
الفأس الحجرية.
“لقد قررت. لن أدع قبيلة الفأس الحجرية، تنهار هكذا. التوسع المستمر لقبيلة الضباب الأزرق أمرٌ يزعجنا أيضًا. مناقشة العالم وراء الجبال يمكن أن تنتظر حتى يتم حلها.”
نظر ساميكان إلى نوح في حيرة.
بدا كيرونكا ومحاربو الفأس الحجرية يراقبون يوريتش بقلق.
“نوح، ما الأمر؟”
أصبح أرتين يعتبر ساميكان، الذي أنقذ حياته، بمثابة أخ له.
“أوه، لا، إنه فقط أن الصنعة جميلة جدًا كما أشرت.”
حدقت بيلروا بعينيها.
أجاب نوح وهو يُعيد العقد، مُحاولاً الحفاظ على هدوئه. بدأت ساقه التي بترت قبل
عامين تُشعره بوخز.
” الفأس الحجرية….”
“هناك شخص آخر عبر الجبال.”
صرخ ساميكان بحماس. جلبت جارية أسيرة المزيد من الكحول والطعام إلى الخيمة.
أفاقته رؤية القلادة. كان قد استسلم للموت بين البرابرة، لكنه الآن رأى بصيص أمل.
سألت بيلروا وهي تحمل كأسها.
“هل هذا هو توجيهك، لو؟”
أصبح أرتين يعتبر ساميكان، الذي أنقذ حياته، بمثابة أخ له.
نادى نوح بصمت على اسم لم ينطق به منذ وقت طويل.
“آمل أن تكون الوجبة تليق بذوقك.”
“آمل أن تكون الوجبة تليق بذوقك.”
