Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

سعي بربري 142

الفصل 142

“لهذا السبب خسرتَم أمامنا قبيلة الفأس الحجرية. عنادٌ في عدم استخدام ما يجب استخدامه، محاطًا بحمقى كبار في السن يقاومون التقدم. عندما أصبحتُ زعيما، كان أول ما فعلتُه هو إرسال الشيوخ الذين عارضوني إلى الجبال ورميهم بالأقواس والرماح. ورغم استياء الكثيرين مني، أثبتُ في النهاية أنني كنتُ على صواب في نتائجي.”

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

ارتفعت حدة التوتر مع انتشار خبر اقتراب الضباب الأزرق.

اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أُشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ،
وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لاَ أَعْلَمُ

“ولكنني أيضًا أشعر بالفضول تجاه هذا الرجل الذي عبر الجبال.”

ترجمة: ســاد

“لهذا السبب خسرتَم أمامنا قبيلة الفأس الحجرية. عنادٌ في عدم استخدام ما يجب استخدامه، محاطًا بحمقى كبار في السن يقاومون التقدم. عندما أصبحتُ زعيما، كان أول ما فعلتُه هو إرسال الشيوخ الذين عارضوني إلى الجبال ورميهم بالأقواس والرماح. ورغم استياء الكثيرين مني، أثبتُ في النهاية أنني كنتُ على صواب في نتائجي.”

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

“يوريتش.”

بعد أن شرب مع ساميكان، دعا نوح العبدة من قبيلة الفأس الحجرية إلى اجتماع خاص.

قبض جيزلي على فأسه. في أسوأ الأحوال، قد يكون ساميكان يخطط لإبادة قبيلة الفأس الحجرية.

“من أين حصلت على هذه القلادة في وقت سابق؟”

“المحاربون البرابرة يولدون بطبيعتهم ليكونوا محاربين، تمامًا كما يولد الفارس بطبيعته ليكون فارسًا.’

ترددت المرأة في البداية، لكنها سرعان ما اعترفت بسبب إصرار نوح. اتسعت عينا نوح
عند سماعها. بدأت ساقه اليمنى المبتورة تنبض.

“ماذا يريدون الآن عندما لم يعد هناك ما يأخذونه منا؟”

’يوريتش من قبيلة الفأس الحجرية! إنه الرجل الذي عبر الجبال!’

“لم يحن الوقت بعد. لم أُوفِّ لك دين حياتي، حتى تُصبح ملك السهول.”

شغل نوح منصبًا رفيعًا في قبيلة الضباب الأزرق. ورغم كونه دخيلًا، إلا أنه يحظى
بالاحترام لكونه شخصيةً محوريةً في نهضة القبيلة. كان صديقًا مقربًا للزعيم
ومستشارًا له في قبيلة الضباب الأزرق.

“لا أعرف حقًا أين ذهب يا ساميكان. لقد غادر وعاد إلى القبيلة كما يشاء. هل سيكون من المستغرب حقًا أن يغادر مرة أخرى بعد أن رأى القبيلة في حالة خراب؟”

“ربما أكون قادرا على العودة.”

ارتجفت حدقتا جيزلي. وفجأة، بدا ساميكان أكبر حجمًا.

عاد إليه بصيص أمل، أملٌ تخلى عنه ذات يوم. لم يكن نوح يعلم كيف استطاع يوريتش عبور
الجبال، لكنه يعلم أن يوريتش يعرف طريقًا.

ارتدى نوح ساقه الاصطناعية وسار نحو خيمة ساميكان. انحنى المحاربون المارة رؤوسهم له. حتى أولئك الذين كانوا يحتقرون نوح في البداية أصبحوا يحترمونه.

“مسار يمكنني أن أسلكه حتى مع ساقي.”

“نوح؟”

بدت الفرص ضئيلة، لكن نوح أصبح يتوق بشدة للعودة إلى وطنه.

“هل سيفهمني ساميكان إذا قلت إنني أريد العودة إلى جانبي؟”

“لكن ساميكان ساعدني. كان لطيفًا مع غريب من بلد آخر.”

’يوريتش من قبيلة الفأس الحجرية! إنه الرجل الذي عبر الجبال!’

ساميكان يعلم عن العالم وراء الجبال. وكان المتعاطف الوحيد مع نوح وصديقه في هذا
العالم الجديد.

أغمض نوح عينيه ثم فتحها. لقد اتخذ قراره.

“هل سيفهمني ساميكان إذا قلت إنني أريد العودة إلى جانبي؟”

أغمض نوح عينيه ثم فتحها. لقد اتخذ قراره.

لم يُرِد نوح خيانة ساميكان. كان فارسًا أقسم بالصلاح للو، ويُقدّر الواجب.

ارتدى نوح ساقه الاصطناعية وسار نحو خيمة ساميكان. انحنى المحاربون المارة رؤوسهم له. حتى أولئك الذين كانوا يحتقرون نوح في البداية أصبحوا يحترمونه.

“يرغب الإمبراطور في غزو العالم الجديد.”

” لم يكن لدي أي فكرة، يا الزعيم جيزلي، أنت استراتيجي تمامًا.”

على نوح واجب إبلاغ الإمبراطور باكتشاف العالم الجديد. لكن عليه أيضًا واجب تجاه
ساميكان.

“يوريتش.”

“ماذا علي أن أفعل؟”

“هل سيفهمني ساميكان إذا قلت إنني أريد العودة إلى جانبي؟”

أغمض نوح عينيه ثم فتحها. لقد اتخذ قراره.

لم يتم تدمير الفأس الحجرية بعد.

“ساميكان.”

ابتسم ساميكان بسخرية عند رؤية تعبير جيزلي المفاجئ.

ارتدى نوح ساقه الاصطناعية وسار نحو خيمة ساميكان. انحنى المحاربون المارة رؤوسهم
له. حتى أولئك الذين كانوا يحتقرون نوح في البداية أصبحوا يحترمونه.

“ساميكان، هل تقول أنك ستدمر الفأس الحجرية بسبب خيال حول ما وراء الجبال!”

“نوح؟”

ارتجفت حدقتا جيزلي. وفجأة، بدا ساميكان أكبر حجمًا.

كان ساميكان في منتصف احتضان امرأة، فنظر إلى نوح الذي دخل خيمته.

على نوح واجب إبلاغ الإمبراطور باكتشاف العالم الجديد. لكن عليه أيضًا واجب تجاه ساميكان.

“لدي شيء أريد أن أخبرك به.”

“من أين حصلت على هذه القلادة في وقت سابق؟”

بعد أن لاحظ ساميكان تعبير نوح الجاد، دفع المرأة خارج الخيمة وأغلق الستائر.

“يرغب الإمبراطور في غزو العالم الجديد.”

“اعتقد أن الشرب قد انتهى؟”

“كان أسلوب قتال لم نشهده من قبل. الخسارة حتمية، ولا أحد يتحمل المسؤولية.”

أخذ ساميكان رشفة من الماء من كوبه، منتظرًا رد نوح.

أدرك ساميكان أخيرًا الأمر وابتسم ابتسامة خفيفة.

“اجمع بعض المحاربين وانتقل إلى قبيلة الفأس الحجرية مرة أخرى.”

لم يتوقع جيزلي أن يتشكل التحالف بهذه السرعة. نظر إلى يوريتش، الذي يقف بجانب بيلروا.

“قبيلة الفأس الحجرية مُستعبدة بالفعل. سحقهم مرتين سيقلل من قيمة الجزية.”

أصدر ساميكان استدعاءً، وبحلول صباح اليوم التالي، جُمع المحاربون المُستعدون. بدت سرعة تعبئة محاربي القبيلة مصدر قوتهم المُرعبة. في القبيلة، لم يكن هناك تمييز بين المحاربين والوظائف الأخرى. بدا جميع الذكور البالغين محاربين، مُستعدين بأمر الزعيم في وقت قصير جدًا.

” ساميكان، هناك رجل في قبيلة الفأس الحجرية عاد من وراء الجبال.”

“بمجرد أن نفعل ذلك، سأكتشف كيف عبر الجبال.”

اتسعت عينا ساميكان وهو يمشط شعره للخلف.

“من الأفضل أن تخفض يدك يا ساميكان من الضباب الأزرق. فأس الحجر حليف للرمال الحمراء ” حذّرت بيلروا.

“أنت تقول أننا يجب أن نقبض عليه.”

قبض جيزلي على فأسه. في أسوأ الأحوال، قد يكون ساميكان يخطط لإبادة قبيلة الفأس الحجرية.

“بمجرد أن نفعل ذلك، سأكتشف كيف عبر الجبال.”

“يرغب الإمبراطور في غزو العالم الجديد.”

“…نوح أرتين، هل ستترك قبيلتنا؟”

“يوريتش.”

لف نوح شفتيه، ثم مد قبضته إلى ساميكان.

“في أيامنا، كانت جميع القبائل المحيطة ترتجف أمامنا، ناهيك عن قبيلة الضباب الأزرق. يا له من أمر مؤسف!”

“لم يحن الوقت بعد. لم أُوفِّ لك دين حياتي، حتى تُصبح ملك السهول.”

ابتسم ساميكان بسخرية عند رؤية تعبير جيزلي المفاجئ.

أومأ ساميكان. هو لا يزال بحاجة إلى يد نوح. لقد بدأ غزو القبائل بالفعل، ولم يستطع
ترك نوح في مثل هذا الوقت الحرج.

” لم نأتِ من أجل الجزية يا جيزلي. أريدك أن تعلم أننا لم نكن نريد فعل هذا.”

“ولكنني أيضًا أشعر بالفضول تجاه هذا الرجل الذي عبر الجبال.”

“اجمع بعض المحاربين وانتقل إلى قبيلة الفأس الحجرية مرة أخرى.”

أصدر ساميكان استدعاءً، وبحلول صباح اليوم التالي، جُمع المحاربون المُستعدون. بدت
سرعة تعبئة محاربي القبيلة مصدر قوتهم المُرعبة. في القبيلة، لم يكن هناك تمييز بين
المحاربين والوظائف الأخرى. بدا جميع الذكور البالغين محاربين، مُستعدين بأمر
الزعيم في وقت قصير جدًا.

هزّ الشيوخ رؤوسهم ومضوا قدمًا، مدركين المصير الذي ينتظرهم مع حلول موسم الجفاف. في أوقات الجزية، أصبح إطعام الشيوخ غير المنتجين أمرًا صعبًا. لا يموت المحاربون وحدهم في الهزيمة، بل تعاني القبيلة بأكملها.

“هووو! ساميكان!”

” أيها الزعيم! لقد عاد محاربي الضباب الأزرق!”

هتف المحاربون باسم زعيمهم الموقر. ساميكان يقود العصر الذهبي لقبيلة الضباب
الأزرق.

ركض أحد محاربي الضباب الأزرق نحو ساميكان، وهمس بشيء في أذنه.

دق! دق!

“أجد صعوبة في تصديق ذلك. سيتعين علينا استخدام القوة للحصول على الإجابة التي نريدها.”

ضرب محاربو الضباب الأزرق دروعهم على الأرض. المحاربون، المجهزون كجيش متحضر،
يحملون دروعًا ورماحًا متطابقة تقريبًا في الأشكال والأحجام، ويتحركون في مجموعات
منسقة. نوح، فارس من العالم المتحضر، حوّل المحاربين إلى جنود.

فهم محاربو قبيلة الفأس الحجرية نية جيزلي. التزموا الصمت بشأن التحالف مع الرمال الحمراء. حتى الشيوخ، الذين تذمروا من أفعال يوريتش، فعلوا الشيء نفسه.

زوو!

* * *

كان من الصعب على نوح قطع مسافات طويلة بساقه الاصطناعية. راقب محاربي القبائل من
على الحافة.

“هل سيفهمني ساميكان إذا قلت إنني أريد العودة إلى جانبي؟”

مهاراتهم القتالية فردية، لا تشوبها شائبة. مثل فرسانٍ ولدوا في عائلاتٍ عسكرية،
نشأوا على القتال والصيد منذ الصغر.

عاد إليه بصيص أمل، أملٌ تخلى عنه ذات يوم. لم يكن نوح يعلم كيف استطاع يوريتش عبور الجبال، لكنه يعلم أن يوريتش يعرف طريقًا.

لم يختلف البرابرة، من حيث القتال، عن فرسان العالم المتحضر. كان الفرسان منذ
ولادتهم يتدربون على مهارات القتال جيلاً بعد جيل. وينطبق الأمر نفسه على البرابرة
الشماليين، حيث كان الآباء يهبون أبنائهم أسلحةً ودروعًا، ويربونهم محاربين. كما
شكّل البرابرة الغربيون مجموعاتٍ متقاربة في الأعمار، وتنافسوا فيما بينهم، ونموا
من خلال التنافس.

أومأ ساميكان. هو لا يزال بحاجة إلى يد نوح. لقد بدأ غزو القبائل بالفعل، ولم يستطع ترك نوح في مثل هذا الوقت الحرج.

“المحاربون البرابرة يولدون بطبيعتهم ليكونوا محاربين، تمامًا كما يولد الفارس
بطبيعته ليكون فارسًا.’

“يوريتش؟ ذلك المتبجح؟ هاه! أجل، صحيح!” سخر أحد الشيوخ من ذلك في عدم تصديق.

نظر نوح إلى جبال السماء.

* * *

حتى الإمبراطورية ستُكافح لغزو هذه الأرض. جبال السماء غادرة، والبرابرة على هذا
الجانب شرسون وغير متحضرين كأولئك في الشمال.

“لا بد أنه شكل التحالف بمجرد وصوله وعاد معهم على الفور هل كان عرضك جذابًا لقبيلة الرمال الحمراء؟”

* * *

ركض أحد محاربي الضباب الأزرق نحو ساميكان، وهمس بشيء في أذنه.

أصبحت قبيلة الفأس الحجرية تعجّ بالناس. ذهب المحاربون الأصحاء للصيد، بينما النساء
يُصلِحن الخيام ويُحضّرن الطعام المحفوظ. لم يكن هناك وقت للراحة، إذ كان عليهن
مواكبة مطالب الجزية.

لم يُرِد نوح خيانة ساميكان. كان فارسًا أقسم بالصلاح للو، ويُقدّر الواجب.

“إذا لم نقم بتسليم الجزية في الوقت المحدد، فسوف نتعرض للنهب مرة أخرى.”

ابتسم ساميكان بسخرية عند رؤية تعبير جيزلي المفاجئ.

خيّم الكآبة على قرية الفأس الحجرية. لحسن الحظ، لم يكن موسم الجفاف قد حلّ بعد،
مما أتاح بعض الوقت لإعادة البناء.

“بمجرد أن نفعل ذلك، سأكتشف كيف عبر الجبال.”

بذل الزعيم جيزلي قصارى جهده في جهود إعادة الإعمار. تذمر الشيوخ، الذين لم يشاركوا
حتى في القتال، من الزعيم المهزوم، لكن المحاربين الذين قاتلوا لم يحملوا أي ضغينة
تجاهه.

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

“كان أسلوب قتال لم نشهده من قبل. الخسارة حتمية، ولا أحد يتحمل المسؤولية.”

أراد جيزلي تمزيق حلق ساميكان، لكن قتله يعني إبادة قبيلة الفأس الحجرية.

حتى محاربو الفأس الحجرية الشجعان استسلموا بلا قوة. سقطوا على الأرض، وقد اخترقتهم
الرماح.

هزّ الشيوخ رؤوسهم ومضوا قدمًا، مدركين المصير الذي ينتظرهم مع حلول موسم الجفاف. في أوقات الجزية، أصبح إطعام الشيوخ غير المنتجين أمرًا صعبًا. لا يموت المحاربون وحدهم في الهزيمة، بل تعاني القبيلة بأكملها.

“في أيامنا، كانت جميع القبائل المحيطة ترتجف أمامنا، ناهيك عن قبيلة الضباب
الأزرق. يا له من أمر مؤسف!”

نظر نوح إلى جبال السماء.

بصق المحاربون والشيوخ المسنون وهم ينظرون إلى حالة القرية.

اتسعت عينا جيزلي عند سماع الاسم الذي ذكره ساميكان.

“أغلق فمك، هلّا فعلت؟ انتظر حتى يحل موسم الجفاف، وسأكون أول من يرسلك إلى
الآخرة.”

حتى محاربو الفأس الحجرية الشجعان استسلموا بلا قوة. سقطوا على الأرض، وقد اخترقتهم الرماح.

ردّ محارب شاب على كلام الشيوخ. ففي موسم الجفاف، عندما أصبح الطعام شحيحًا، أصبح
كبار السن يُجوعون أنفسهم دون أن يُؤمروا بذلك. هكذا هي قبيلتهم.

على نوح واجب إبلاغ الإمبراطور باكتشاف العالم الجديد. لكن عليه أيضًا واجب تجاه ساميكان.

“هؤلاء الشباب، في أيامنا هذه”

“ولكنني أيضًا أشعر بالفضول تجاه هذا الرجل الذي عبر الجبال.”

هزّ الشيوخ رؤوسهم ومضوا قدمًا، مدركين المصير الذي ينتظرهم مع حلول موسم الجفاف.
في أوقات الجزية، أصبح إطعام الشيوخ غير المنتجين أمرًا صعبًا. لا يموت المحاربون
وحدهم في الهزيمة، بل تعاني القبيلة بأكملها.

ارتدى الزعيم جيزلي، بقلق، غطاء رأسه الريشي. ورغم فقدانه مكانته، لم يتنازل عن كبريائه أبدًا.

“سيعود يوريتش بتحالف ” صرح أحد المحاربين فجأة.

“إذا لم نقم بتسليم الجزية في الوقت المحدد، فسوف نتعرض للنهب مرة أخرى.”

“يوريتش؟ ذلك المتبجح؟ هاه! أجل، صحيح!” سخر أحد الشيوخ من ذلك في عدم تصديق.

“لكن ساميكان ساعدني. كان لطيفًا مع غريب من بلد آخر.”

“أنا أيضًا سأعبر الجبال يومًا ما مع يوريتش. عالم جديد ينتظرنا هناك.”

سأل ساميكان بإلحاح عن مكان يوريتش. هو يُدرك قيمة المعرفة من وراء الجبال. كان نوح إنسانًا من العالم الآخر، بينما يوريتش فرد من القبيلة عبر الجبال وعاد.

المحاربون الأصغر سنًا، الأكثر جرأة، يتوقون إلى عالم جديد. لم يقتصر الفضول والشغف
بالاستكشاف على يوريتش فحسب، بل ازداد إلهام أولئك الذين يحلمون بعالم ما وراء
الجبال بحكايات يوريتش. لقد لامست حكاياته قلوبهم.

اتسعت عينا جيزلي عند سماع الاسم الذي ذكره ساميكان.

” أيها الزعيم! لقد عاد محاربي الضباب الأزرق!”

المحاربون الأصغر سنًا، الأكثر جرأة، يتوقون إلى عالم جديد. لم يقتصر الفضول والشغف بالاستكشاف على يوريتش فحسب، بل ازداد إلهام أولئك الذين يحلمون بعالم ما وراء الجبال بحكايات يوريتش. لقد لامست حكاياته قلوبهم.

صاح الصيادون العائدون وهم يدخلون القرية. لقد رصدوا محاربي الضباب الأزرق يقتربون
من القرية بالصدفة.

“هل سيفهمني ساميكان إذا قلت إنني أريد العودة إلى جانبي؟”

ارتفعت حدة التوتر مع انتشار خبر اقتراب الضباب الأزرق.

أشرقت وجوه محاربي الفأس الحجرية. أرادوا أن يهتفوا ليوريتش، لكنهم كتموا دموعهم.

“ماذا يريدون الآن عندما لم يعد هناك ما يأخذونه منا؟”

على نوح واجب إبلاغ الإمبراطور باكتشاف العالم الجديد. لكن عليه أيضًا واجب تجاه ساميكان.

ارتدى الزعيم جيزلي، بقلق، غطاء رأسه الريشي. ورغم فقدانه مكانته، لم يتنازل عن
كبريائه أبدًا.

“لا تفكر حتى في إخفائه. المعرفة من وراء الجبال كنز ثمين.”

صعد برج المراقبة، عابسًا عند رؤيته الموجة الزرقاء المقتربة. بدا محاربو الضباب
الأزرق، الملوَّنون بطلاء حرب أزرق، يقتربون في سرب، مثيرين عاصفة غبارية.

الفصل 142

بوو!

نظر نوح إلى جبال السماء.

قاد زعيم الضباب الأزرق ساميكان محاربيه إلى القرية، وراقبها بأعين ضيقة.

ركض أحد محاربي الضباب الأزرق نحو ساميكان، وهمس بشيء في أذنه.

“كيف تسير عملية إعادة البناء؟ جيدة؟”

* * *

أراد جيزلي تمزيق حلق ساميكان، لكن قتله يعني إبادة قبيلة الفأس الحجرية.

“يوريتش.”

” الجزية ليست جاهزة بعد.”

انفتحت عينا ساميكان قليلاً. رفع يده عالياً. لو امتدت تلك اليد، لَأباد محاربو الضباب الأزرق قبيلة الفأس الحجرية إلى الأبد.

” لم نأتِ من أجل الجزية يا جيزلي. أريدك أن تعلم أننا لم نكن نريد فعل هذا.”

ساميكان يعلم عن العالم وراء الجبال. وكان المتعاطف الوحيد مع نوح وصديقه في هذا العالم الجديد.

لم يستطع المهزومون تقديم أي شكوى. السهول والأراضي القاحلة تخضع لقانون الأقوياء.
أفعال القبيلة القوية عدل.

الفصل 142

“لا أعتقد أنك أحضرت كل هؤلاء المحاربين لمجرد التنزه، أليس كذلك؟”

“من بين الجميع، لم أتوقع أن يصدق الزعيم ساميكان مثل هذه القصص الطويلة.”

قبض جيزلي على فأسه. في أسوأ الأحوال، قد يكون ساميكان يخطط لإبادة قبيلة الفأس
الحجرية.

“يوريتش.”

“ماذا علي أن أفعل؟”

اتسعت عينا جيزلي عند سماع الاسم الذي ذكره ساميكان.

“اجمع بعض المحاربين وانتقل إلى قبيلة الفأس الحجرية مرة أخرى.”

“يوريتش؟ لماذا يخرج اسمه من فم ساميكان؟”

حتى محاربو الفأس الحجرية الشجعان استسلموا بلا قوة. سقطوا على الأرض، وقد اخترقتهم الرماح.

ابتسم ساميكان بسخرية عند رؤية تعبير جيزلي المفاجئ.

ارتفعت حدة التوتر مع انتشار خبر اقتراب الضباب الأزرق.

“سلّم يوريتش، الذي عبر الجبال. ثم سنغادر دون ضجة.”

ارتفعت حدة التوتر مع انتشار خبر اقتراب الضباب الأزرق.

“من بين الجميع، لم أتوقع أن يصدق الزعيم ساميكان مثل هذه القصص الطويلة.”

ارتدى نوح ساقه الاصطناعية وسار نحو خيمة ساميكان. انحنى المحاربون المارة رؤوسهم له. حتى أولئك الذين كانوا يحتقرون نوح في البداية أصبحوا يحترمونه.

التوى ساميكان شفتيه.

لم يكن جيزلي يُحب يوريتش، لكنه بذل قصارى جهده من أجل القبيلة. إذا تم التحالف مع الرمال الحمراء، فقد يُقلبون الأمور بهجوم مفاجئ.

“لهذا السبب خسرتَم أمامنا قبيلة الفأس الحجرية. عنادٌ في عدم استخدام ما يجب
استخدامه، محاطًا بحمقى كبار في السن يقاومون التقدم. عندما أصبحتُ زعيما، كان أول
ما فعلتُه هو إرسال الشيوخ الذين عارضوني إلى الجبال ورميهم بالأقواس والرماح. ورغم
استياء الكثيرين مني، أثبتُ في النهاية أنني كنتُ على صواب في نتائجي.”

“لا تفكر حتى في إخفائه. المعرفة من وراء الجبال كنز ثمين.”

ارتجفت حدقتا جيزلي. وفجأة، بدا ساميكان أكبر حجمًا.

“سيعود يوريتش بتحالف ” صرح أحد المحاربين فجأة.

“…يوريتش ليس هنا.”

“أجد صعوبة في تصديق ذلك. سيتعين علينا استخدام القوة للحصول على الإجابة التي نريدها.”

“لا تفكر حتى في إخفائه. المعرفة من وراء الجبال كنز ثمين.”

” لم يكن لدي أي فكرة، يا الزعيم جيزلي، أنت استراتيجي تمامًا.”

لم يعتبر جيزلي معرفة يوريتش كنزًا قط، بل اعتبرها مجرد أكاذيب وتبجح استخدمه
يوريتش لطرده من عرشه.

ضرب محاربو الضباب الأزرق دروعهم على الأرض. المحاربون، المجهزون كجيش متحضر، يحملون دروعًا ورماحًا متطابقة تقريبًا في الأشكال والأحجام، ويتحركون في مجموعات منسقة. نوح، فارس من العالم المتحضر، حوّل المحاربين إلى جنود.

سأل ساميكان بإلحاح عن مكان يوريتش. هو يُدرك قيمة المعرفة من وراء الجبال. كان نوح
إنسانًا من العالم الآخر، بينما يوريتش فرد من القبيلة عبر الجبال وعاد.

بوو!

“أريد أن أعرف المزيد عن يوريتش.”

“كان ذلك أسرع بكثير مما كنت أتوقعه.”

بدا يوريتش، المحارب الذي قتل ثلاثين محاربًا، أكثر أهمية بالنسبة لساميكين بسبب
عبوره الجبال من براعته في القتال.

“هل سيفهمني ساميكان إذا قلت إنني أريد العودة إلى جانبي؟”

“يجب علينا إخفاء نيتنا في التحالف مع قبيلة الرمال الحمراء.”

“هؤلاء الشباب، في أيامنا هذه”

لم يكن جيزلي يُحب يوريتش، لكنه بذل قصارى جهده من أجل القبيلة. إذا تم التحالف مع
الرمال الحمراء، فقد يُقلبون الأمور بهجوم مفاجئ.

“المحاربون البرابرة يولدون بطبيعتهم ليكونوا محاربين، تمامًا كما يولد الفارس بطبيعته ليكون فارسًا.’

فهم محاربو قبيلة الفأس الحجرية نية جيزلي. التزموا الصمت بشأن التحالف مع الرمال
الحمراء. حتى الشيوخ، الذين تذمروا من أفعال يوريتش، فعلوا الشيء نفسه.

* * *

“هل أنت حقا لن تقوم بتسليمه؟”

“هووو! ساميكان!”

“لا أعرف حقًا أين ذهب يا ساميكان. لقد غادر وعاد إلى القبيلة كما يشاء. هل سيكون
من المستغرب حقًا أن يغادر مرة أخرى بعد أن رأى القبيلة في حالة خراب؟”

لم يتوقع جيزلي أن يتشكل التحالف بهذه السرعة. نظر إلى يوريتش، الذي يقف بجانب بيلروا.

“أجد صعوبة في تصديق ذلك. سيتعين علينا استخدام القوة للحصول على الإجابة التي
نريدها.”

هدّد ساميكان. أي هجوم الآن سيكون نهاية الفأس الحجرية.

أومأ ساميكان. هو لا يزال بحاجة إلى يد نوح. لقد بدأ غزو القبائل بالفعل، ولم يستطع ترك نوح في مثل هذا الوقت الحرج.

“ساميكان، هل تقول أنك ستدمر الفأس الحجرية بسبب خيال حول ما وراء الجبال!”

“لا أعتقد أنك أحضرت كل هؤلاء المحاربين لمجرد التنزه، أليس كذلك؟”

صرخ جيزلي بيأس.

هزّ الشيوخ رؤوسهم ومضوا قدمًا، مدركين المصير الذي ينتظرهم مع حلول موسم الجفاف. في أوقات الجزية، أصبح إطعام الشيوخ غير المنتجين أمرًا صعبًا. لا يموت المحاربون وحدهم في الهزيمة، بل تعاني القبيلة بأكملها.

“ما وراء الجبال ليس خيالًا يا جيزلي. يدي اليمنى هو رجل من الجانب الآخر.”

“ساميكان.”

انفتحت عينا ساميكان قليلاً. رفع يده عالياً. لو امتدت تلك اليد، لَأباد محاربو
الضباب الأزرق قبيلة الفأس الحجرية إلى الأبد.

“من بين الجميع، لم أتوقع أن يصدق الزعيم ساميكان مثل هذه القصص الطويلة.”

بوو!

“ربما أكون قادرا على العودة.”

ركض أحد محاربي الضباب الأزرق نحو ساميكان، وهمس بشيء في أذنه.

“لقد وصلت زعيمة الرمال الحمراء بيلروا ” أبلغ المحارب.

بعد أن لاحظ ساميكان تعبير نوح الجاد، دفع المرأة خارج الخيمة وأغلق الستائر.

استدار ساميكان. توجهت بيلروا، برفقة عشرات من محاربي الرمال الحمراء، إلى قرية
الفأس الحجرية. لم تكن قبيلة الرمال الحمراء قبيلة يُستهان بها. فقد اكتسبوا نفوذًا
وثروة بفضل تجارة الحديد لفترة طويلة، وكان لديهم أكبر عدد من المحاربين في
المنطقة. لم يتبع بيلروا إلى قرية الفأس الحجرية سوى العشرات، لكن بدا هناك أكثر من
ألفي محارب خلفهم.

“سيعود يوريتش بتحالف ” صرح أحد المحاربين فجأة.

“من الأفضل أن تخفض يدك يا ساميكان من الضباب الأزرق. فأس الحجر حليف للرمال
الحمراء ” حذّرت بيلروا.

“من أين حصلت على هذه القلادة في وقت سابق؟”

أدرك ساميكان أخيرًا الأمر وابتسم ابتسامة خفيفة.

ابتسم ساميكان بسخرية عند رؤية تعبير جيزلي المفاجئ.

” لم يكن لدي أي فكرة، يا الزعيم جيزلي، أنت استراتيجي تمامًا.”

“ماذا علي أن أفعل؟”

بدا جيزلي مندهشا تمامًا.

دق! دق!

“كان ذلك أسرع بكثير مما كنت أتوقعه.”

” لم نأتِ من أجل الجزية يا جيزلي. أريدك أن تعلم أننا لم نكن نريد فعل هذا.”

لم يتوقع جيزلي أن يتشكل التحالف بهذه السرعة. نظر إلى يوريتش، الذي يقف بجانب
بيلروا.

التوى ساميكان شفتيه.

“لا بد أنه شكل التحالف بمجرد وصوله وعاد معهم على الفور هل كان عرضك جذابًا لقبيلة
الرمال الحمراء؟”

“من أين حصلت على هذه القلادة في وقت سابق؟”

أشرقت وجوه محاربي الفأس الحجرية. أرادوا أن يهتفوا ليوريتش، لكنهم كتموا دموعهم.

كان ساميكان في منتصف احتضان امرأة، فنظر إلى نوح الذي دخل خيمته.

“لقد فعلها يوريتش.”

“ساميكان، هل تقول أنك ستدمر الفأس الحجرية بسبب خيال حول ما وراء الجبال!”

لم يتم تدمير الفأس الحجرية بعد.

“سيعود يوريتش بتحالف ” صرح أحد المحاربين فجأة.

لم يُرِد نوح خيانة ساميكان. كان فارسًا أقسم بالصلاح للو، ويُقدّر الواجب.

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن اداء الصلوات فى أوقاتها و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

أشترك الان من هنا. ولامزيد من الاعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط