Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

سعي بربري 143

الفصل 143: الضباب الأزرق

“إنهم لا يدركون ذلك بعد، ولكننا بحاجة إلى القتال كشعب واحد”.

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

“نعم، أرى، إذًا أنت يوريتش. من عبر الجبال. إنجازٌ عظيم، لا بد لي من القول. لك كل الاحترام.”

اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أُشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ،
وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لاَ أَعْلَمُ

ابتسم يوريتش بمرارة. إن مطالبتهم بالاتحاد ضد تهديد خارجي ستكون مزحة هنا.

ترجمة: ســاد

صرخ جيزلي. صحيحٌ أنه يكره يوريتش، إلا أنه يُقرّ بأهميته في الوضع الراهن. إذا ساميكان يطمعُ فيه، فلا بدّ من وجود سبب. علاوةً على ذلك، إذا غادر يوريتش، الذي سهّل التحالف مع الرمال الحمراء، فسينهار التحالف.

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

حثّها ساميكان، لكن بيلروا ابتسمت ابتسامة خفيفة، كاشفةً عن أسنانها. لم يكن ساميكان يتوقع إجابةً من الأساس.

وقع ساميكان في موقف غير متوقع. قبيلة الفأس الحجرية، التي ظنّوا أنها قد هُزمت،
تحالفت مع قبيلة الرمال الحمراء من وراء ظهرهم.

لقد أراد أن يقول ذلك بصراحة، لكنه كان زعيمًا، و عليه أن يفصل بين عواطفه وأفعاله.

“لم أتوقع أنهم قادرون على فعل مثل هذا الشيء.”

اقتنع يوريتش بعد لقائه بزعماء القبائل. هم يكرهون بعضهم بعضًا، ولا يتحدون إلا من أجل المنفعة المتبادلة. باتباع هذا النهج، سينتهي بهم المطاف تمامًا مثل الشمال والجنوب. يوريتش الرجل الوحيد في الغرب الذي استوعب دروس الماضي.

لا تُشكّل القبائل تحالفات دون منافع. وقد تميّزت قبيلة الرمال الحمراء بتخصصها في
تجارة الحديد، فاستخدمته للحفاظ على الحياد لفترة طويلة.

رفع ساميكان كأسه. اتسعت عينا يوريتش.

“لماذا تحالف الرمال الحمراء مع الفأس الحجرية؟”

بالطبع يا زعيم.

هناك ثلاثة زعماء، ولم يحاول أيٌّ منهم الاندفاع إلى المعركة. بل وضعوا أسلحتهم
جانبًا وعقدوا اجتماعًا ثلاثيًا.

ربتت بيلروا على ساعدها الخشن بأصابعها، معبرة عن انزعاجها.

“يبدو أن هناك شخصًا هنا ليس زعيما؟”

“بالتأكيد، سأفي بوعدي مع الرمال الحمراء. لن أخونك. ثق بي. هذا من أجلنا جميعًا.”

جلس ساميكان على كرسي داخل الخيمة، ولاحظ وجود جيزلي من الفأس الحجرية، وبيلروا من
الرمال الحمراء، ثم يوريتش.

“أيها الزعيم بيلروا، لقد سيطرنا على الفأس الحجرية. ما نفعله بها هو شأننا.”

رغم أن ساميكان كان محاطًا بالأعداء، إلا أنه لم يتأثر. الزعماء محاربين شرفاء لا
يشهرون أسلحتهم على طاولة المفاوضات. حتى لو غدروا وحققوا مكاسب فورية، فلن يتبع
محاربوهم زعيمًا جبانًا كهذا.

أشار ساميكان إلى يوريتش، بعد أن شعر بالعلاقة المتوترة بين جيزلي ويوريتش.

“سمعتُ أنك تبحث عني يا ساميكان. أنا يوريتش.”

“ربما كنتَ مُحقًا في الماضي. لكنك كبرت. ونظرًا لاتساع نفوذ قبيلتك، أعتقد أنه من العدل أن نعتبرك جارنا.”

ضيق ساميكان عينيه على يوريتش.

أشار ساميكان إلى يوريتش، بعد أن شعر بالعلاقة المتوترة بين جيزلي ويوريتش.

“يوريتش، أصغر مما كنت أتوقع.”

ضيق ساميكان عينيه على يوريتش.

كان ساميكان محاربًا في الثلاثينيات من عمره، في قمة عطائه وخبرته. بيلروا في منتصف
العشرينيات، بينما جيزلي ويوريتش بالكاد في العشرينيات.

“من الطبيعي أن نفكر في هذا، لأنهم أخذوا شعبنا رهائن. لكن… ربما… في المستقبل، قد نسمي بعضنا بعضًا إخوة. في الواقع، علينا ذلك.”

“نعم، أرى، إذًا أنت يوريتش. من عبر الجبال. إنجازٌ عظيم، لا بد لي من القول. لك كل
الاحترام.”

“ليس تمامًا. لكن لا يمكنني الكشف عن سري بعد.”

رفع ساميكان كأسه. اتسعت عينا يوريتش.

لا تُشكّل القبائل تحالفات دون منافع. وقد تميّزت قبيلة الرمال الحمراء بتخصصها في تجارة الحديد، فاستخدمته للحفاظ على الحياد لفترة طويلة.

“اللعنة.”

تحدى ساميكان تدخل الرمال الحمراء.

لعن يوريتش داخليًا على موقف ساميكان.

مع قرار جيزلي، تنهد ساميكان بعمق.

“ساميكان ليس خصمًا سهلاً.”

“هذا الوغد وتلك العاهرة… يوريتش، يوريتش، يوريتش!”

كان الاعتراف بالخصم امتيازًا لأصحاب النفوذ. لم يكن لدى جيزلي هذا الامتياز، لكن
ساميكان يتمتع به.

“كيف تجرؤون حتى على التفكير في مواجهة الرمال الحمراء! يا آكلي السمك!”

“أنت تصدم بسهولة أنني عبرت الجبال.”

عبس ساميكان، وضغط على رأسه محاولاً قراءة نوايا بيلروا.

“لا يوجد سببٌ لعدم تصديقك. صحيحٌ أن العالم وراء الجبال موجود. يُثرثر الشامان عن
كونه مُحرّمًا، وأنه مُختلق، لكن لا يُمكن تجاهل الأدلة.”

“هل يوريتش بهذه الأهمية؟ هو الذي تحدى المحرمات وتركنا ليعود بإرادته!”

اختلف ساميكان عن غيره من رجال القبائل. فقد تقبّل، بطبيعة الحال، وجود العالم وراء
الجبال كأمرٍ بديهي. كان شخصيةً تقدمية، وتحت قيادته، ازدهرت قبيلة الضباب الأزرق.

ابتسم يوريتش بمرارة. إن مطالبتهم بالاتحاد ضد تهديد خارجي ستكون مزحة هنا.

“هل عبرتَ الجبالَ مثلي؟ ”سأل يوريتش، فانفجر ساميكان ضاحكًا وهو يهز رأسه.

بدا محارب من الضباب الأزرق ينتظر يوريتش. تبعه يوريتش وفالد إلى خارج القرية.

“ليس تمامًا. لكن لا يمكنني الكشف عن سري بعد.”

“الأمر نفسه ينطبق علينا يا ساميكان في اختيار تحالفاتنا. كان توسع الضباب الأزرق مصدر قلق في قبيلتنا. نمو قبيلة مجاورة بشكل كبير ليس خبرًا سارًا لنا أبدًا.”

عقد ساميكان ذراعيه، ناظرًا إلى الزعماء الآخرين. نوح أرتين ورقته الرابحة. كانت
معرفة نوح بالعالم المتحضر كنزًا ثمينًا.

“آه، أنت تجعلني أبكي، فالد.”

“تنحّى جانبًا يا يوريتش. أنا الزعيم الذي سيتفاوض هنا، ”تدخل جيزلي بعد سماعه
المحادثة بين يوريتش وساميكان.

رفع ساميكان كأسه. اتسعت عينا يوريتش.

بالطبع يا زعيم.

ابتسمت بيلروا ابتسامة خفيفة، وهي تراقب التفاعلات بين جيزلي ويوريتش، بينما تحسب مكاسب الرمال الحمراء. لقد علمت أن عالم ما وراء الجبال ليس حكرًا على يوريتش. وكان ساميكان أيضًا طرفًا محتملًا في المفاوضات.

ردّ يوريتش بانحناءة. تم تجنّب الأزمة الوشيكة. بدعم من قبيلة الرمال الحمراء، لم
تستطع قبيلة الضباب الأزرق مهاجمة الفأس الحجرية بتهوّر. حتى أن مفاوضات ناجحة قد
تُحرّر أفراد القبيلة المأسورين.

اختلف ساميكان عن غيره من رجال القبائل. فقد تقبّل، بطبيعة الحال، وجود العالم وراء الجبال كأمرٍ بديهي. كان شخصيةً تقدمية، وتحت قيادته، ازدهرت قبيلة الضباب الأزرق.

“هذا يصبح مثيرا للاهتمام.”

“يبدو أن هناك شخصًا هنا ليس زعيما؟”

ابتسمت بيلروا ابتسامة خفيفة، وهي تراقب التفاعلات بين جيزلي ويوريتش، بينما تحسب
مكاسب الرمال الحمراء. لقد علمت أن عالم ما وراء الجبال ليس حكرًا على يوريتش. وكان
ساميكان أيضًا طرفًا محتملًا في المفاوضات.

يوريتش اتجه إلى قبيلة الضباب الأزرق، و همه الرئيسي هو بيلروا من قبيلة الرمال الحمراء. لم تكن قبيلة الرمال الحمراء راضية تمامًا عن قرارات يوريتش، و من الممكن أن تنقض تحالفها مع قبيلة الفأس الحجرية في أي لحظة.

“أيها الزعيم بيلروا، لقد سيطرنا على الفأس الحجرية. ما نفعله بها هو شأننا.”

ضيق ساميكان عينيه على يوريتش.

تحدى ساميكان تدخل الرمال الحمراء.

الفصل 143: الضباب الأزرق

“الأمر نفسه ينطبق علينا يا ساميكان في اختيار تحالفاتنا. كان توسع الضباب الأزرق
مصدر قلق في قبيلتنا. نمو قبيلة مجاورة بشكل كبير ليس خبرًا سارًا لنا أبدًا.”

“أنا فضولي بشأن تلك الهدية التي من المفترض أن يوريتش وعدك بها، بيلروا.”

“نحن بعيدون جدًا عن بعضنا البعض لدرجة أننا لا نستطيع أن نسمي بعضنا البعض
جيرانًا، ألا تعتقد ذلك؟”

“إنهم لا يدركون ذلك بعد، ولكننا بحاجة إلى القتال كشعب واحد”.

“ربما كنتَ مُحقًا في الماضي. لكنك كبرت. ونظرًا لاتساع نفوذ قبيلتك، أعتقد أنه من
العدل أن نعتبرك جارنا.”

لو نطق بهذا الآن، لسخر منه الجميع. لكن إن لم يُحققه، فلن يبقى للغرب سوى غزو الإمبراطورية.

عبس ساميكان، وضغط على رأسه محاولاً قراءة نوايا بيلروا.

اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أُشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لاَ أَعْلَمُ

“هل تفعل الرمال الحمراء كل هذا فقط لمراقبتنا؟ إذا هذا هو السبب الوحيد، فهناك
قبائل أفضل للتحالف.”

وقع ساميكان في موقف غير متوقع. قبيلة الفأس الحجرية، التي ظنّوا أنها قد هُزمت، تحالفت مع قبيلة الرمال الحمراء من وراء ظهرهم.

لم يكن الزعماء مجرد محاربين. كل زعيم في هذا الاجتماع مثّل قبائل بارزة في منطقته،
و آلاف من أبناء القبائل يعتمدون عليهم.

“ساميكان! يوريتش عضو في قبيلة الفأس الحجرية. لن نسلمه إليك!”

تهافتت الأسئلة، بحثًا عن مزيد من المعلومات. وتوصل الزعماء الثلاثة إلى نفس
النتيجة.

ضحك يوريتش وارتطم كتفا فالد. ندم فالد على تركه يوريتش وشأنه وهروبه قبل ثلاث سنوات. لم يكن ينوي تكرار هذا الندم.

ساميكان هو الزعيم الأكثر خبرة هنا.

“اللعنة.”

جيزلي يفتقر إلى الكثير، ولم تكن استراتيجيات بيلروا وألعاب العقل قادرة على مجاراة
ساميكان.

“تنحّى جانبًا يا يوريتش. أنا الزعيم الذي سيتفاوض هنا، ”تدخل جيزلي بعد سماعه المحادثة بين يوريتش وساميكان.

“لدينا شرط واحد يا الزعيم جيزلي: سلّم يوريتش، وسنغادر بسلام.”

يوريتش ينظر إلى الصورة الأكبر. سيشعر بالارتياح إذا فشلت الإمبراطورية في مشروعها لبناء يايلرود. إذا تراجعت الإمبراطورية من تلقاء نفسها، فلن يمانع يوريتش أن يُسخر منه ويُتهم بالكذب لبقية حياته.

أشار ساميكان إلى يوريتش، بعد أن شعر بالعلاقة المتوترة بين جيزلي ويوريتش.

رفع ساميكان كأسه. اتسعت عينا يوريتش.

“لن يأتي الخير من قبيلة أخرى تحصل على إمكانية الوصول إلى المعرفة وراء الجبال.”

“هل تفعل الرمال الحمراء كل هذا فقط لمراقبتنا؟ إذا هذا هو السبب الوحيد، فهناك قبائل أفضل للتحالف.”

بالنسبة لساميكان، بدا يوريتش ضروريًا. إن لم يكن متاحًا، فمن الأفضل التخلص منه.

“لا أحد منكم يعرف من هو العدو الحقيقي حتى الآن.”

“هل طلبت مني أن أسلم يوريتش؟”

ابتلع يوريتش غضبه وقمع كراهيته.

“أنا مهتم جدًا بعالم ما وراء الجبال. يبدو أنك، الزعيم جيزلي، لست كذلك. يسعدنا
استضافة يوريتش كضيف في قبيلتنا الضباب الأزرق.”

“لن أسمح ليوريتش بالذهاب الآن.”

بدا عرضًا متواضعًا. وبينما ترددت جيزلي، قاطعها بيلروا.

رفع ساميكان كأسه. اتسعت عينا يوريتش.

“لا، أخشى أننا لا نستطيع فعل ذلك. وعد يوريتش قبيلتنا بهدية. حتى ذلك الحين، عليه
أن يبقى حيث أستطيع رؤيته.”

لو نطق بهذا الآن، لسخر منه الجميع. لكن إن لم يُحققه، فلن يبقى للغرب سوى غزو الإمبراطورية.

ربتت بيلروا على ساعدها الخشن بأصابعها، معبرة عن انزعاجها.

بدا ساميكان مستعدًا للاشتباك. ورغم أن ذلك استلزم مواجهة قوة مشتركة من الرمال الحمراء والفؤوس الحجرية، إلا أنه كان واثقًا من نفسه. كان محاربو الضباب الأزرق يتمتعون بروح معنوية عالية، وبدمجهم مع محاربي القبائل المهزومة، لن يتفوق عليهم عدديًا بشكل كبير.

“هذا الوغد وتلك العاهرة… يوريتش، يوريتش، يوريتش!”

“مهما كان الموقف الذي يواجهه يوريتش، فأنا أفضّل أن أموت معه بدلاً من الهروب مرة أخرى.”

احمرّ وجه جيزلي. في هذا الاجتماع الذي اجتمع فيه ثلاثة زعماء مشهورين، الجميع
ينظرون إلى يوريتش.

بدا محارب من الضباب الأزرق ينتظر يوريتش. تبعه يوريتش وفالد إلى خارج القرية.

“هل يوريتش بهذه الأهمية؟ هو الذي تحدى المحرمات وتركنا ليعود بإرادته!”

جلس ساميكان على كرسي داخل الخيمة، ولاحظ وجود جيزلي من الفأس الحجرية، وبيلروا من الرمال الحمراء، ثم يوريتش.

لقد أراد أن يقول ذلك بصراحة، لكنه كان زعيمًا، و عليه أن يفصل بين عواطفه وأفعاله.

“إذا الأمر يتعلق باستخدام القوة…”

ازدادت رغبة بيلروا في يوريتش. ونظرًا لرد فعل ساميكان، بدا العالم خلف الجبال
حقيقيًا، مؤكدًا بذلك معظم حقيقة يوريتش.

نظر يوريتش إلى كل زعيم، وأجرى اتصالاً بالعين.

“ستكون قبيلة الرمال الحمراء أول من يحصل على المعادن المتقدمة. ولن تُسلّم إلى
قبائل أخرى.”

* * *

لم تُفكّر بيلروا إلا في مصلحة قبيلتها. حتى الزعماء الحكماء والمتميزون الآخرون
سيفعلون الشيء نفسه. لم يكونوا على دراية بالتهديد الهائل للإمبراطورية. حتى
تحذيرات يوريتش الشفهية لم تكن ملموسة لهم. على الرغم من تحذير يوريتش، منح بيلروا،
بطبيعة الحال، الأولوية لصراع السلطة المباشر الذي أمام عينيها على التهديدات
الخفية.

“أنا فضولي بشأن تلك الهدية التي من المفترض أن يوريتش وعدك بها، بيلروا.”

“أنا فضولي بشأن تلك الهدية التي من المفترض أن يوريتش وعدك بها، بيلروا.”

تذكر فالد بوضوح أن يوريتش خاطر بنفسه من أجل إخوته. لو لم يعد يوريتش، لكان فالد قد عاش في ندم، متذكرًا تلك اللحظة دائمًا.

حثّها ساميكان، لكن بيلروا ابتسمت ابتسامة خفيفة، كاشفةً عن أسنانها. لم يكن
ساميكان يتوقع إجابةً من الأساس.

جمع فالد أمتعته بسرعة وتبع يوريتش. سمع أن يوريتش ذاهب إلى قبيلة الضباب الأزرق، وكأنه رهينة.

“ساميكان! يوريتش عضو في قبيلة الفأس الحجرية. لن نسلمه إليك!”

عقد ساميكان ذراعيه، ناظرًا إلى الزعماء الآخرين. نوح أرتين ورقته الرابحة. كانت معرفة نوح بالعالم المتحضر كنزًا ثمينًا.

صرخ جيزلي. صحيحٌ أنه يكره يوريتش، إلا أنه يُقرّ بأهميته في الوضع الراهن. إذا
ساميكان يطمعُ فيه، فلا بدّ من وجود سبب. علاوةً على ذلك، إذا غادر يوريتش، الذي
سهّل التحالف مع الرمال الحمراء، فسينهار التحالف.

“سأذهب كضيف إلى قبيلة الضباب الأزرق. سأبقى هناك لفترة.”

“لن أسمح ليوريتش بالذهاب الآن.”

“لا، أخشى أننا لا نستطيع فعل ذلك. وعد يوريتش قبيلتنا بهدية. حتى ذلك الحين، عليه أن يبقى حيث أستطيع رؤيته.”

مع قرار جيزلي، تنهد ساميكان بعمق.

“هل تفعل الرمال الحمراء كل هذا فقط لمراقبتنا؟ إذا هذا هو السبب الوحيد، فهناك قبائل أفضل للتحالف.”

“إذا الأمر يتعلق باستخدام القوة…”

كان أداء جيزلي ممتازًا كزعيم لـ “الفأس الحجرية”. بدأ كل شيء ينهار بعد وصول يوريتش. جلب يوريتش كارثة، تغييرًا كارثيًا في العالم.

بدا ساميكان مستعدًا للاشتباك. ورغم أن ذلك استلزم مواجهة قوة مشتركة من الرمال
الحمراء والفؤوس الحجرية، إلا أنه كان واثقًا من نفسه. كان محاربو الضباب الأزرق
يتمتعون بروح معنوية عالية، وبدمجهم مع محاربي القبائل المهزومة، لن يتفوق عليهم
عدديًا بشكل كبير.

“أنا مهتم جدًا بعالم ما وراء الجبال. يبدو أنك، الزعيم جيزلي، لست كذلك. يسعدنا استضافة يوريتش كضيف في قبيلتنا الضباب الأزرق.”

“كيف تجرؤون حتى على التفكير في مواجهة الرمال الحمراء! يا آكلي السمك!”

رغم أن ساميكان كان محاطًا بالأعداء، إلا أنه لم يتأثر. الزعماء محاربين شرفاء لا يشهرون أسلحتهم على طاولة المفاوضات. حتى لو غدروا وحققوا مكاسب فورية، فلن يتبع محاربوهم زعيمًا جبانًا كهذا.

ضحكت بيلروا ضحكةً غامرةً، مُقبلةً التحدي. بصفتها زعيمةً، هي أيضًا أقوى مُحاربة
في قبيلتها. مع أن لكل قبيلة عاداتها الخاصة، لم يكن بإمكان غير المُحاربين أن
يصبحوا زعماءً في أي مكان. لم تكن بيلروا، الحدادة والمُحاربة، استثناءً.

” إذا خنتنا، فلن تكون أنت وحدك، بل ستصبح قبيلة الفأس الحجرية الضعيفة عدوًا لنا أيضًا. تذكر ذلك ” حذّرت بيلروا ببرود.

وبدا الزعماء على استعداد تقريبًا لإعلان الحرب.

“سمعتُ أنك تبحث عني يا ساميكان. أنا يوريتش.”

“انتظر. لماذا أتركُ شخصًا آخر يقرر ما إذا كنتُ سأبقى أم أرحل؟” قاطع يوريتش وهو
يراقب.

“لا، أخشى أننا لا نستطيع فعل ذلك. وعد يوريتش قبيلتنا بهدية. حتى ذلك الحين، عليه أن يبقى حيث أستطيع رؤيته.”

“يوريتش، هذا اجتماع للزعماء!” حاول جيزلي أن يقاطعه.

تذكر فالد بوضوح أن يوريتش خاطر بنفسه من أجل إخوته. لو لم يعد يوريتش، لكان فالد قد عاش في ندم، متذكرًا تلك اللحظة دائمًا.

“جيزلي، أحترمك كزعيم… لكنني رجل حر. أين أذهب أو أبقى هو خياري.”

“كان كل شيء على ما يرام قبل مجيئك. كنا بخير.”

نظر يوريتش إلى كل زعيم، وأجرى اتصالاً بالعين.

اقتنع يوريتش بعد لقائه بزعماء القبائل. هم يكرهون بعضهم بعضًا، ولا يتحدون إلا من أجل المنفعة المتبادلة. باتباع هذا النهج، سينتهي بهم المطاف تمامًا مثل الشمال والجنوب. يوريتش الرجل الوحيد في الغرب الذي استوعب دروس الماضي.

“لا أحد منكم يعرف من هو العدو الحقيقي حتى الآن.”

لا تُشكّل القبائل تحالفات دون منافع. وقد تميّزت قبيلة الرمال الحمراء بتخصصها في تجارة الحديد، فاستخدمته للحفاظ على الحياد لفترة طويلة.

“لو ذهبوا إلى الحرب هنا، فإن خسارة المحاربين ستكون كبيرة.”

“انتظر. لماذا أتركُ شخصًا آخر يقرر ما إذا كنتُ سأبقى أم أرحل؟” قاطع يوريتش وهو يراقب.

“إنهم لا يدركون ذلك بعد، ولكننا بحاجة إلى القتال كشعب واحد”.

“هل يوريتش بهذه الأهمية؟ هو الذي تحدى المحرمات وتركنا ليعود بإرادته!”

ابتسم يوريتش بمرارة. إن مطالبتهم بالاتحاد ضد تهديد خارجي ستكون مزحة هنا.

“هل تفعل الرمال الحمراء كل هذا فقط لمراقبتنا؟ إذا هذا هو السبب الوحيد، فهناك قبائل أفضل للتحالف.”

“سأذهب كضيف إلى قبيلة الضباب الأزرق. سأبقى هناك لفترة.”

“يبدو أن هناك شخصًا هنا ليس زعيما؟”

عند سماع تصريح يوريتش، ضحك ساميكان بشدة، وضرب ركبته، بينما تذمرت بيلروا.

وبدا الزعماء على استعداد تقريبًا لإعلان الحرب.

“يوريتش، حافظ على وعدك معنا.”

جمع فالد أمتعته بسرعة وتبع يوريتش. سمع أن يوريتش ذاهب إلى قبيلة الضباب الأزرق، وكأنه رهينة.

“بالتأكيد، سأفي بوعدي مع الرمال الحمراء. لن أخونك. ثق بي. هذا من أجلنا جميعًا.”

عند سماع تصريح يوريتش، ضحك ساميكان بشدة، وضرب ركبته، بينما تذمرت بيلروا.

” إذا خنتنا، فلن تكون أنت وحدك، بل ستصبح قبيلة الفأس الحجرية الضعيفة عدوًا لنا
أيضًا. تذكر ذلك ” حذّرت بيلروا ببرود.

“ما رأيك في قبيلة الضباب الأزرق، فالد؟”

أعلن يوريتش رحيله. تضرر كبرياء جيزلي بشدة. أمام الزعماء الآخرين، وُصف بأنه زعيم
عاجز عاجز عن السيطرة على محارب قبيلة واحد.

“لماذا تحالف الرمال الحمراء مع الفأس الحجرية؟”

“هل عدت فقط لإذلالي يا يوريتش؟”

“أيها الزعيم بيلروا، لقد سيطرنا على الفأس الحجرية. ما نفعله بها هو شأننا.”

ارتجفت قبضتا جيزلي. اضطر إلى ترك يوريتش.

أشار ساميكان إلى يوريتش، بعد أن شعر بالعلاقة المتوترة بين جيزلي ويوريتش.

“كان كل شيء على ما يرام قبل مجيئك. كنا بخير.”

“كان كل شيء على ما يرام قبل مجيئك. كنا بخير.”

كان أداء جيزلي ممتازًا كزعيم لـ “الفأس الحجرية”. بدأ كل شيء ينهار بعد وصول
يوريتش. جلب يوريتش كارثة، تغييرًا كارثيًا في العالم.

هناك ثلاثة زعماء، ولم يحاول أيٌّ منهم الاندفاع إلى المعركة. بل وضعوا أسلحتهم جانبًا وعقدوا اجتماعًا ثلاثيًا.

* * *

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

يوريتش اتجه إلى قبيلة الضباب الأزرق، و همه الرئيسي هو بيلروا من قبيلة الرمال
الحمراء. لم تكن قبيلة الرمال الحمراء راضية تمامًا عن قرارات يوريتش، و من الممكن
أن تنقض تحالفها مع قبيلة الفأس الحجرية في أي لحظة.

تحدى ساميكان تدخل الرمال الحمراء.

“ولكن إذا اندلعت اشتباكات بين القبائل الكبرى الآن، فلن تكون لدينا فرصة عندما يصل
الجيش الإمبراطوري.”

“سأذهب كضيف إلى قبيلة الضباب الأزرق. سأبقى هناك لفترة.”

يوريتش ينظر إلى الصورة الأكبر. سيشعر بالارتياح إذا فشلت الإمبراطورية في مشروعها
لبناء يايلرود. إذا تراجعت الإمبراطورية من تلقاء نفسها، فلن يمانع يوريتش أن يُسخر
منه ويُتهم بالكذب لبقية حياته.

“لن أسمح ليوريتش بالذهاب الآن.”

جمع فالد أمتعته بسرعة وتبع يوريتش. سمع أن يوريتش ذاهب إلى قبيلة الضباب الأزرق،
وكأنه رهينة.

“ربما كنتَ مُحقًا في الماضي. لكنك كبرت. ونظرًا لاتساع نفوذ قبيلتك، أعتقد أنه من العدل أن نعتبرك جارنا.”

“لن أتركك وحدك هذه المرة. لا أريد أن أندم على ذلك مرة أخرى.”

“أنت تصدم بسهولة أنني عبرت الجبال.”

“آه، أنت تجعلني أبكي، فالد.”

عند سماع تصريح يوريتش، ضحك ساميكان بشدة، وضرب ركبته، بينما تذمرت بيلروا.

ضحك يوريتش وارتطم كتفا فالد. ندم فالد على تركه يوريتش وشأنه وهروبه قبل ثلاث
سنوات. لم يكن ينوي تكرار هذا الندم.

“إذا الأمر يتعلق باستخدام القوة…”

“مهما كان الموقف الذي يواجهه يوريتش، فأنا أفضّل أن أموت معه بدلاً من الهروب مرة
أخرى.”

” إذا خنتنا، فلن تكون أنت وحدك، بل ستصبح قبيلة الفأس الحجرية الضعيفة عدوًا لنا أيضًا. تذكر ذلك ” حذّرت بيلروا ببرود.

تذكر فالد بوضوح أن يوريتش خاطر بنفسه من أجل إخوته. لو لم يعد يوريتش، لكان فالد
قد عاش في ندم، متذكرًا تلك اللحظة دائمًا.

أعلن يوريتش رحيله. تضرر كبرياء جيزلي بشدة. أمام الزعماء الآخرين، وُصف بأنه زعيم عاجز عاجز عن السيطرة على محارب قبيلة واحد.

“هل أنت مستعد يا يوريتش؟ ساميكان ينتظرك.”

أشار ساميكان إلى يوريتش، بعد أن شعر بالعلاقة المتوترة بين جيزلي ويوريتش.

بدا محارب من الضباب الأزرق ينتظر يوريتش. تبعه يوريتش وفالد إلى خارج القرية.

جيزلي يفتقر إلى الكثير، ولم تكن استراتيجيات بيلروا وألعاب العقل قادرة على مجاراة ساميكان.

” يوريتش، حتى أننا تحالفنا مع الرمال الحمراء. الأمر يستحق القتال. إذا تجنبتَ
القتال بهذه الطريقة، ستُشاع عنك أنك جبان.”

بالطبع يا زعيم.

همس فالد في أذن يوريتش. اختار يوريتش تجنب القتال.

جيزلي يفتقر إلى الكثير، ولم تكن استراتيجيات بيلروا وألعاب العقل قادرة على مجاراة ساميكان.

“ما رأيك في قبيلة الضباب الأزرق، فالد؟”

ضيق ساميكان عينيه على يوريتش.

“ما الذي يُثير التفكير؟ إنهم حقيرون. لا أعتقد أنني سأكون راضيًا حتى لو مزّقناهم
إربًا إربًا.”

هناك ثلاثة زعماء، ولم يحاول أيٌّ منهم الاندفاع إلى المعركة. بل وضعوا أسلحتهم جانبًا وعقدوا اجتماعًا ثلاثيًا.

“من الطبيعي أن نفكر في هذا، لأنهم أخذوا شعبنا رهائن. لكن… ربما… في المستقبل،
قد نسمي بعضنا بعضًا إخوة. في الواقع، علينا ذلك.”

بدا عرضًا متواضعًا. وبينما ترددت جيزلي، قاطعها بيلروا.

ابتلع يوريتش غضبه وقمع كراهيته.

“أيها الزعيم بيلروا، لقد سيطرنا على الفأس الحجرية. ما نفعله بها هو شأننا.”

“عن ماذا تتحدث؟ هذا غير منطقي.”

بدا محارب من الضباب الأزرق ينتظر يوريتش. تبعه يوريتش وفالد إلى خارج القرية.

“أعلم أنه لا يعقل. لكن عليّ أن أجعل هذا الأمر السخيف حقيقة.”

الفصل 143: الضباب الأزرق

اقتنع يوريتش بعد لقائه بزعماء القبائل. هم يكرهون بعضهم بعضًا، ولا يتحدون إلا من
أجل المنفعة المتبادلة. باتباع هذا النهج، سينتهي بهم المطاف تمامًا مثل الشمال
والجنوب. يوريتش الرجل الوحيد في الغرب الذي استوعب دروس الماضي.

“لا أحد منكم يعرف من هو العدو الحقيقي حتى الآن.”

أمسك يوريتش صدره، وشعر بألمٍ نابض. تصاعدت موجة من الحرارة في حلقه.

وبدا الزعماء على استعداد تقريبًا لإعلان الحرب.

“التكاتف معا.”

بدا ساميكان مستعدًا للاشتباك. ورغم أن ذلك استلزم مواجهة قوة مشتركة من الرمال الحمراء والفؤوس الحجرية، إلا أنه كان واثقًا من نفسه. كان محاربو الضباب الأزرق يتمتعون بروح معنوية عالية، وبدمجهم مع محاربي القبائل المهزومة، لن يتفوق عليهم عدديًا بشكل كبير.

لو نطق بهذا الآن، لسخر منه الجميع. لكن إن لم يُحققه، فلن يبقى للغرب سوى غزو
الإمبراطورية.

“انتظر. لماذا أتركُ شخصًا آخر يقرر ما إذا كنتُ سأبقى أم أرحل؟” قاطع يوريتش وهو يراقب.

🔥 تحدي يوليو 2026 ⏳ 17 يوم متبقي
11,000 شعلة الهدف: 66,666
16.5%
🔥 ادعم الموقع لضمان استمراريته وبدون ظهور إعلانات مزعجة للجميع!
×

شراء عملة الشعلة

🥇M. K🔥 10,000
🥈Fares saeed🔥 1,000

“أنا مهتم جدًا بعالم ما وراء الجبال. يبدو أنك، الزعيم جيزلي، لست كذلك. يسعدنا استضافة يوريتش كضيف في قبيلتنا الضباب الأزرق.”

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن أداء الصلوات فى أوقاتها، و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

اشترك الان من هنا. ولا مزيد من الإعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط