الفصل 149
“إن الصيد الذي يستمر لأكثر من ثلاثة أيام أمر طبيعي، ولكن جيزلي هو الزعيم…”
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
“أنت تقترح تحالفًا بين القبائل.”
اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أُشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ،
وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لاَ أَعْلَمُ
حمل يوريتش حمولته. في الخارج، كان أفراد قبيلة الفأس الحجرية قد شكلوا موكبًا وبدأوا بالتحرك. قاد الأولاد الأكبر سنًا المجموعة، حامين القبيلة.
ترجمة: ســاد
“حسنًا، حضّر الشامان.”
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
“إنه أيضًا رجل عبر الجبال لتجربة كلا العالمين.”
دخل يوريتش الخيمة، وعيناه تدوران حول بعضهما وتفحصان الداخل.
تحدث ساميكان، مرتديًا غطاء رأس من الريش. بدا زيًا أكثر بهرجة من المعتاد، مما جعله يبدو أكبر حجمًا.
“نوح أرتين هنا أيضًا.”
“عد إلى هنا كزعيم يا يوريتش. ستكون تلك بدايتنا.”
نظر يوريتش إلى نوح، فأومأ له برأسه قليلاً مُرحِّبًا به. لم تكن بينهما أي عداوة
شخصية؛ ولولا الوضع المُعقَّد، لكان من المُمكن أن يكونا قريبين، إذ بدا أن بينهما
رابطة غريبة.
“اصمتي. الجبل خطير، ليس بسبب الأرواح الشريرة. ليس مكانًا للعبور دون استعداد. في أي اتجاه ذهب جيزلي؟”
“إنه أيضًا رجل عبر الجبال لتجربة كلا العالمين.”
“هل تريدني أن أعيدك لتصبح زعيما؟ هذا سخيف. لستُ غبيًا لأدع عدوًا محتملًا يزداد قوة.”
كان من النادر العثور على شخص آخر لديه أيضًا تجربة العالمين.
ركض أفراد قبيلة الفأس الحجرية وهم يصرخون. وهرع العاملون إلى الخارج مسرعين.
” آه، يوريتش. تعال واجلس هنا.”
كان جيزلي مفقودًا، و القبيلة بأكملها على علم بغيابه.
دعا ساميكان يوريتش بسعادة إلى مقعد مُبطّن. جلس يوريتش ونظر إلى النار. بدا اللحم
يُشوى على النار، ورائحة اللحم الحلوة والمالحة تشتد مع كل قطرة من دهنه تحترق في
النار مع صوت أزيز.
“هل تشعر بنفس الشيء؟”
“لا ترسلني إلى المعركة هذه الأيام.”
بدا الشمال والغرب متشابهين في جوانب عديدة. فكلاهما عانى من شحّ الموارد، وقسوة البيئات، وصراعات بين الناس على البقاء، حيث كان الناس يقتلون وينهبون بعضهم بعضًا. حتى الشمال استطاع أن يتحد بعد أن وضع خلافاته جانبًا.
تمتم يوريتش، وقطع اللحم المطبوخ، وأخذ قضمة.
“المشكلة الأكبر هي غياب قائدنا. لا جدوى من الحديث فيما بيننا بدون قائد. ليس لدينا عقل! إذا لم يعد القائد لسببٍ ما…”
“أنت تعرف بالضبط لماذا لا أفعل ذلك، أليس كذلك؟”
رحّب الشامان العجوز بيوريتش باللحم. وضعت قدرًا على النار، وقالت له إنه سيُحضّر حساءً لذيذًا.
” إذن، إلى متى ستبقيني هنا بلا سبب؟”
“لا، أنا أثق بك. أنت وأنا إخوة، وقد أنقذت مستقبل قبيلتنا. ماذا عساي أن أقول أكثر من ذلك؟”
” إن إبقاءك هنا هو الهدف نفسه.”
حدق ساميكان بعينيه.
ضحك ساميكان، ورفع كوبًا مصنوعًا من قرن الجاموس.
” إن إبقاءك هنا هو الهدف نفسه.”
“أنا رجل حر. سأعود إلى قبيلتي.”
“هل تشعر بنفس الشيء؟”
“سيكون ذلك مشكلة بالنسبة لي. لماذا تعتقد أنني لم أقضِ على قبيلة الفأس الحجرية
تمامًا؟”
تبادلوا آراءً مختلفة. بعضهم نسي غضبه في فرحه، بينما تمسك آخرون به.
أدار يوريتش سكين القطع بيده. كان بإمكانه قتل الجميع هنا إن شاء. كان ساميكان
قائدًا عظيمًا، لكن كمحارب، بدا يوريتش متفوقًا عليه بكثير.
بدت السماء صافية. وضجّ مركز القرية بالناس الذين توافدوا لحضور القسم. كلما زاد عدد الشهود، كان ذلك أفضل.
“سأصبح زعيم قبيلتي.”
في المجتمع القبلي، قيمة الأخوة بالغة الأهمية. و خيانة الأخ أبشع الجرائم. نشأ محاربو القبائل على الصيد مع أقرانهم، يعيشون كإخوة حتى الموت. الإخوة الذين يصطادون ويقاتلون معهم بمثابة امتداد لهم.
تحدث يوريتش وهو يحدق في النار. اشتعلت النيران بقوة بينما الشحم يتساقط، ملقيًا
بظلال متلألئة أمام عينيه.
“لا ترسلني إلى المعركة هذه الأيام.”
“… هل هذا حقًا اختيارك؟ أنت تختار طريقًا صعبًا. أتفهم تعلقك الشديد بالقبيلة،
لكنها نفس القبيلة التي أدارت ظهرها لك ذات مرة. لقد فعلت ما يكفي من أجلهم.”
نظر يوريتش إلى نوح، فأومأ له برأسه قليلاً مُرحِّبًا به. لم تكن بينهما أي عداوة شخصية؛ ولولا الوضع المُعقَّد، لكان من المُمكن أن يكونا قريبين، إذ بدا أن بينهما رابطة غريبة.
أراد ساميكان أن يكون يوريتش تابعًا له. بدا يوريتش محاربًا ذا طبيعة مزدوجة: حذر
ومندفع، هادئ وعاطفي.
“المشكلة الأكبر هي غياب قائدنا. لا جدوى من الحديث فيما بيننا بدون قائد. ليس لدينا عقل! إذا لم يعد القائد لسببٍ ما…”
“كنتُ يتيما في السهول. لا أعرف حتى وجوه والديّ أو اسميهما. قبيلة “الفأس الحجرية”
هي القبيلة التي احتضنتني وربتني… حتى لو تخلّت عني، فلن أتخلى عنها.”
“اليوم أضفتُ أشياءً رائعةً إضافية! قوتكَ بفضلي يا يوريتش.”
حدق ساميكان بعينيه.
أومأ يوريتش. أشرق وجه ساميكان.
“لهذا السبب أردت أن أبقيه مرؤوسًا لي.”
“نوح أرتين هنا أيضًا.”
لم يمزح يوريتش، ولم يُرهق نفسه لإيجاد مخرج سهل. بل اختار الطريق الصعب، مُلتزمًا
بواجبه ومبادئه. من يمزح يخون من حوله دون تردد عند رؤية فرص أفضل.
“هل تشعر بنفس الشيء؟”
“هل تريدني أن أعيدك لتصبح زعيما؟ هذا سخيف. لستُ غبيًا لأدع عدوًا محتملًا يزداد
قوة.”
وقف يوريتش، وبدت عيناه واسعتين.
ألقى ساميكان نظرة على السيف الموجود في مكان قريب.
بدت السماء صافية. وضجّ مركز القرية بالناس الذين توافدوا لحضور القسم. كلما زاد عدد الشهود، كان ذلك أفضل.
“لا أحمل ضغينة تجاه انتصاراتك. بل أدعمك ما دامت قبيلتي ليست الهدف. أريد أن تتحد
القبائل في أسرع وقت ممكن. في غضون ثلاث أو أربع سنوات، على الأكثر، سنضطر جميعًا
للقتال معًا.”
الجميع اتفقوا على ذلك.
“هل مازلت تتحدث عن العدو الذي وراء الجبال؟ كيكي.”
اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أُشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لاَ أَعْلَمُ
ضحك ساميكان ضحكة مكتومة، وغطى فمه بقبضته. نظر باهتمام إلى نوح، الذي ظل جالسًا
بلا مبالاة.
كان جيزلي مفقودًا، و القبيلة بأكملها على علم بغيابه.
“لنُقسِم قَسَم الأخوة يا ساميكان. هذا عهدنا ألا نكون أعداء.”
رحّب يوريتش بكلّ شخص مرّ بجانبه، ثمّ مسح وجهه بقطعة قماش مبللة ليزيل الغبار.
اختفت الابتسامة من وجه ساميكان.
سرعان ما علم محاربو الفأس الحجرية سبب تحرير الأسرى. وعندما سمعوا باتفاقية الأخوة مع ساميكان، تباينت ردود أفعالهم. اجتمع محاربون مؤثرون وتناقشوا.
“هل أنت جاد؟ أنا أكبر عدو لقبيلتك.”
“أنت تقترح تحالفًا بين القبائل.”
“لننسَ أحزان الماضي ونصبح واحدًا. لقد رأيتُ أناسًا يفعلون ذلك في الماضي.”
تبادلوا آراءً مختلفة. بعضهم نسي غضبه في فرحه، بينما تمسك آخرون به.
بدا الشمال والغرب متشابهين في جوانب عديدة. فكلاهما عانى من شحّ الموارد، وقسوة
البيئات، وصراعات بين الناس على البقاء، حيث كان الناس يقتلون وينهبون بعضهم بعضًا.
حتى الشمال استطاع أن يتحد بعد أن وضع خلافاته جانبًا.
عندما أصبح ساميكان زعيم قبيلته، طهر كل من عارضه واحتكر السلطة داخل القبيلة. بدت إرادته إرادة الضباب الأزرق.
“إذا أقسمنا هذا القسم وأصبحتُ زعيمًا للفأس الحجرية، فسنصبح نحن والرمال الحمراء
والضباب الأزرق حلفاء فعليين. سنكون القوة الأكبر والأقوى في السهول والأراضي
القاحلة. يمكننا التقدم غربًا. تحت سماء الغرب، سنبتلع جميع القبائل.”
كبادرة احترام لأخيه، حرّر ساميكان جميع رهائن قبيلة الفأس الحجرية. بصفته زعيمًا، لم يكن بإمكانه استعباد قبيلة أخيه.
حدّق ساميكان في يوريتش، مُغرمًا بالعرض. بدا وكأنّ عنصرًا مُزعجًا قد اختفى في لمح
البصر.
دخل يوريتش الخيمة، وعيناه تدوران حول بعضهما وتفحصان الداخل.
“لم أكن أظن أنه سيكون أول من يقدم التضحيات. قدرته على رؤية الصورة الكاملة مبهرة
حقًا.”
كان من النادر العثور على شخص آخر لديه أيضًا تجربة العالمين.
ساميكان قد فكر في الأخوة كاستراتيجية لكنه لم يعتقد أبدًا أن يوريتش سيقبل.
أومأ يوريتش. أشرق وجه ساميكان.
“أنت تقترح تحالفًا بين القبائل.”
“هل هذا حقيقي يا رئيس؟”
“مهما كانت قوة الضباب الأزرق، فهي تُضاهي الرمال الحمراء. من الصعب التغلب عليها،
وأعتقد أنك تعرف ذلك جيدًا.”
“المشكلة الأكبر هي غياب قائدنا. لا جدوى من الحديث فيما بيننا بدون قائد. ليس لدينا عقل! إذا لم يعد القائد لسببٍ ما…”
“هذا عرض جيد. لكن لديّ شرط يا يوريتش: ادعمني كزعيم أعلى.”
احتضن ساميكان ويوريتش بعضهما البعض وضربا أكتاف بعضهما البعض.
أومأ يوريتش. أشرق وجه ساميكان.
عبس يوريتش. سمع الشامان العجوز إهانة يوريتش، فضربت رأسه بملعقة خشبية. انتزع يوريتش عباءته الفروية ولفّها حول جسده.
“حسنًا، حضّر الشامان.”
حدق ساميكان في يوريتش وقطع راحة يده، كما سقط دمه في الوعاء.
خرج ساميكان، واستدعى الشامان لتحضير القسم. نظر الشامان المذهول إلى يوريتش
وساميكان بالتناوب.
استعد يوريتش وفالد للعودة إلى قبيلة الفأس الحجرية. عانقت نساء الفأس الحجرية المحررات بعضهن البعض وهنّ يبكين. نظر إليهن الفتيان الصغار، الذين سيصبحون محاربين فيما بعد، بإعجاب.
“هل هذا حقيقي يا رئيس؟”
كان من الصعب تصديق ذلك، لكن الأشخاص الذين كانوا واقفين أمام أعينهم كانوا حقيقيين، لا مُختلقين. المحاربون الذين اجتمعوا أخيرًا مع أبنائهم وبناتهم وزوجاتهم الذين لم يتمكنوا من رؤيتهم إلا في أحلامهم، بكوا واحتضنوا عائلاتهم. عادةً ما لا يُظهر المحاربون دموعهم لأنها تُعتبر علامة ضعف، ولكن ليس هذه المرة.
” نعم، هو كذلك. سأقسم يمين الأخوة مع يوريتش.”
هو يعرف الإجابة مُسبقًا. هكذا كان جيزلي دائمًا. كلما حقق يوريتش شيئًا، جيزلي يحاول أن يفعل الشيء نفسه. بدت تلك منافستهما.
بدا كاهن الضباب الأزرق مستاءً لكنه ظل صامتًا.
“شكرًا لك، يوريتش. شكرًا لك.”
عندما أصبح ساميكان زعيم قبيلته، طهر كل من عارضه واحتكر السلطة داخل القبيلة. بدت
إرادته إرادة الضباب الأزرق.
سأل يوريتش في القبيلة، لكن لا أحد يعرف إلى أين ذهب جيزلي.
في المجتمع القبلي، قيمة الأخوة بالغة الأهمية. و خيانة الأخ أبشع الجرائم. نشأ
محاربو القبائل على الصيد مع أقرانهم، يعيشون كإخوة حتى الموت. الإخوة الذين
يصطادون ويقاتلون معهم بمثابة امتداد لهم.
“لا تقلق. لديه تعويذتي، لذا سيعود دون لعنات.”
كان قَسَمُ الأُخُوّةِ نذرًا بقبولِ الغريبِ أخًا للفرد، فكان هؤلاء الإخوةُ
مُساوينَ لهم، وحظوا بالمعاملةِ نفسها.
“سيكون ذلك مشكلة بالنسبة لي. لماذا تعتقد أنني لم أقضِ على قبيلة الفأس الحجرية تمامًا؟”
إذا أصبح يوريتش شقيقًا لساميكان، فسيُعامل على قدم المساواة مع ساميكان داخل قبيلة
الضباب الأزرق. وعلى العكس، سيُعامل ساميكان أيضًا على قدم المساواة بين أفراد
قبيلة الفأس الحجرية. وبطبيعة الحال، من المحتم أن تكون هناك مقاومة لأسباب مختلفة.
“لماذا عبرت الجبال يا جيزلي؟”
ما كبح جماح المعارضة هو سلطة ساميكان المطلقة. علاوة على ذلك، بدا يوريتش يحظى
بالاحترام بين محاربي الضباب الأزرق، ولم يكن عليه سوى قمع معارضة الشامان.
“سيكون هناك محاربون غير راضين عن كونك أخًا لساميكان. كانوا ينتظرون الانتقام من الضباب الأزرق. هذا كل ما يشغل بالهم.”
بدت السماء صافية. وضجّ مركز القرية بالناس الذين توافدوا لحضور القسم. كلما زاد
عدد الشهود، كان ذلك أفضل.
” همم… أعتقد أنني بحاجة إلى العثور على جيزلي أولًا.”
“لدي طموح، يوريتش.”
“هذا عرض جيد. لكن لديّ شرط يا يوريتش: ادعمني كزعيم أعلى.”
تحدث ساميكان، مرتديًا غطاء رأس من الريش. بدا زيًا أكثر بهرجة من المعتاد، مما
جعله يبدو أكبر حجمًا.
“إن الصيد الذي يستمر لأكثر من ثلاثة أيام أمر طبيعي، ولكن جيزلي هو الزعيم…”
“من لا يملك ذلك؟”
“لا تذكر ذلك.”
ضحك يوريتش، وقطع راحة يده بالسكين، وقطر دمه في وعاء من حليب الماعز.
” آه، يوريتش. تعال واجلس هنا.”
“مع أننا نُقسِم هذا القسم للضرورة… سأعاملك وأدعمك كأخ. أعتقد أنك ستفعل الشيء
نفسه.”
احتضن ساميكان ويوريتش بعضهما البعض وضربا أكتاف بعضهما البعض.
حدق ساميكان في يوريتش وقطع راحة يده، كما سقط دمه في الوعاء.
حدق يوريتش في وجه فالد.
رفع الكاهن يده. انحنى الشامان المحجبون رؤوسهم، يغنون بنبرة حنجرة. بدا صدى
أصواتهم منخفضًا وثقيلًا.
ضحك ساميكان ضحكة مكتومة، وغطى فمه بقبضته. نظر باهتمام إلى نوح، الذي ظل جالسًا بلا مبالاة.
“تحت السماء، تشارك هذان الرجلان دميهما وأصبحا أخوين. ستُنشر أخبار هذا الارتباط
الجديد لعشرة أيام.”
“لا تذكر ذلك.”
أعلن الكاهن. على الشهود الذين اجتمعوا يوم القسم أن ينشروا خبر أن يوريتش وساميكان
أصبحا الآن أخوين. ومن سمع الخبر من هؤلاء الشهود، سينقله أيضًا إلى الآخرين خلال
الأيام العشرة التالية، وهكذا دواليك، لينشروا الخبر.
“لننسَ أحزان الماضي ونصبح واحدًا. لقد رأيتُ أناسًا يفعلون ذلك في الماضي.”
في المجتمع القبلي، الأخبار المهمة تُنشر بهذه الطريقة الإلزامية. المعلومات تنتشر
ببطء في مجتمع لا يتنقل إلا سيرًا على الأقدام.
“نحن الآن إخوة.”
شرب يوريتش حليب الماعز الممزوج بالدم، وشعر به يتغلغل في جسده. عندما فتح عينيه،
بدا ساميكان مختلفًا بعض الشيء، ربما بسبب تغير عقليته.
“لماذا عبرت الجبال يا جيزلي؟”
“نحن الآن إخوة.”
ألقى ساميكان نظرة على السيف الموجود في مكان قريب.
احتضن ساميكان ويوريتش بعضهما البعض وضربا أكتاف بعضهما البعض.
تمتم يوريتش، وقطع اللحم المطبوخ، وأخذ قضمة.
“عد إلى هنا كزعيم يا يوريتش. ستكون تلك بدايتنا.”
” آه، يوريتش. تعال واجلس هنا.”
كبادرة احترام لأخيه، حرّر ساميكان جميع رهائن قبيلة الفأس الحجرية. بصفته زعيمًا،
لم يكن بإمكانه استعباد قبيلة أخيه.
“كنتُ يتيما في السهول. لا أعرف حتى وجوه والديّ أو اسميهما. قبيلة “الفأس الحجرية” هي القبيلة التي احتضنتني وربتني… حتى لو تخلّت عني، فلن أتخلى عنها.”
استعد يوريتش وفالد للعودة إلى قبيلة الفأس الحجرية. عانقت نساء الفأس الحجرية
المحررات بعضهن البعض وهنّ يبكين. نظر إليهن الفتيان الصغار، الذين سيصبحون محاربين
فيما بعد، بإعجاب.
“سيكون ذلك مشكلة بالنسبة لي. لماذا تعتقد أنني لم أقضِ على قبيلة الفأس الحجرية تمامًا؟”
تحدث فالد مع يوريتش أثناء قيامه بجمع أغراضه.
“أنت تعرف بالضبط لماذا لا أفعل ذلك، أليس كذلك؟”
“سيكون هناك محاربون غير راضين عن كونك أخًا لساميكان. كانوا ينتظرون الانتقام من
الضباب الأزرق. هذا كل ما يشغل بالهم.”
كانت ابتسامة كيرونكا صادقة. ربت يوريتش على كتفه وأومأ برأسه.
“هل تشعر بنفس الشيء؟”
” نعم، هو كذلك. سأقسم يمين الأخوة مع يوريتش.”
حدق يوريتش في وجه فالد.
“لماذا عبرت الجبال يا جيزلي؟”
“لا، أنا أثق بك. أنت وأنا إخوة، وقد أنقذت مستقبل قبيلتنا. ماذا عساي أن أقول أكثر
من ذلك؟”
“نوح أرتين هنا أيضًا.”
“لا أهدف إلى إقناع من لا يفهمني. لا وقت لذلك. من الآن فصاعدًا، لا يسعنا إلا
المضي قدمًا.”
نظر يوريتش إلى نوح، فأومأ له برأسه قليلاً مُرحِّبًا به. لم تكن بينهما أي عداوة شخصية؛ ولولا الوضع المُعقَّد، لكان من المُمكن أن يكونا قريبين، إذ بدا أن بينهما رابطة غريبة.
حمل يوريتش حمولته. في الخارج، كان أفراد قبيلة الفأس الحجرية قد شكلوا موكبًا
وبدأوا بالتحرك. قاد الأولاد الأكبر سنًا المجموعة، حامين القبيلة.
تناول يوريتش قطعة لحم مدخنة وتوجه إلى الغابة. كان يزور الشامان العجوز دائمًا عند عودته من رحلة.
عندما انضم إليهم يوريتش، التفتت إليه كل الأنظار. غمرته كلمات الامتنان. وبعد أن
نظر حوله إلى قومه، ابتسم لهم.
* * *
* * *
“الشيء المهم هو أن الجميع قد عادوا.”
” لقد عادوا! لقد عادوا!”
اختفت الابتسامة من وجه ساميكان.
“النساء والأولاد عادوا!”
ابتسمت الشامان العجوز وهي تضع الأعشاب في الوعاء، كاشفة عن أسنانه الصفراء.
ركض أفراد قبيلة الفأس الحجرية وهم يصرخون. وهرع العاملون إلى الخارج مسرعين.
“إذا أقسمنا هذا القسم وأصبحتُ زعيمًا للفأس الحجرية، فسنصبح نحن والرمال الحمراء والضباب الأزرق حلفاء فعليين. سنكون القوة الأكبر والأقوى في السهول والأراضي القاحلة. يمكننا التقدم غربًا. تحت سماء الغرب، سنبتلع جميع القبائل.”
“لقد أعاد يوريتش الجميع!”
لقد عبر يوريتش الجبال مرتين و يعلم مدى خطورتها.
كان من الصعب تصديق ذلك، لكن الأشخاص الذين كانوا واقفين أمام أعينهم كانوا
حقيقيين، لا مُختلقين. المحاربون الذين اجتمعوا أخيرًا مع أبنائهم وبناتهم وزوجاتهم
الذين لم يتمكنوا من رؤيتهم إلا في أحلامهم، بكوا واحتضنوا عائلاتهم. عادةً ما لا
يُظهر المحاربون دموعهم لأنها تُعتبر علامة ضعف، ولكن ليس هذه المرة.
“حسنًا، حضّر الشامان.”
“شكرًا لك، يوريتش. شكرًا لك.”
عندما أصبح ساميكان زعيم قبيلته، طهر كل من عارضه واحتكر السلطة داخل القبيلة. بدت إرادته إرادة الضباب الأزرق.
“لا تذكر ذلك.”
“أنا رجل حر. سأعود إلى قبيلتي.”
رحّب يوريتش بكلّ شخص مرّ بجانبه، ثمّ مسح وجهه بقطعة قماش مبللة ليزيل الغبار.
“لننسَ أحزان الماضي ونصبح واحدًا. لقد رأيتُ أناسًا يفعلون ذلك في الماضي.”
“كيرونكا!”
“إذا أقسمنا هذا القسم وأصبحتُ زعيمًا للفأس الحجرية، فسنصبح نحن والرمال الحمراء والضباب الأزرق حلفاء فعليين. سنكون القوة الأكبر والأقوى في السهول والأراضي القاحلة. يمكننا التقدم غربًا. تحت سماء الغرب، سنبتلع جميع القبائل.”
نادى يوريتش كيرونكا من بعيد. أصبح كيرونكا أيضًا في حالة من عدم التصديق، فرحًا
للغاية لرؤية أخيه وأخته مجددًا.
” همم… أعتقد أنني بحاجة إلى العثور على جيزلي أولًا.”
“يوريتش، عليّ أن أبدأ بهذا. شكرًا لك. لا أعرف نوع الصفقة التي اضطررتَ لإبرامها،
لكن استعادة العائلة هي الأهم.”
“لم أكن أظن أنه سيكون أول من يقدم التضحيات. قدرته على رؤية الصورة الكاملة مبهرة حقًا.”
كانت ابتسامة كيرونكا صادقة. ربت يوريتش على كتفه وأومأ برأسه.
“… هل هذا حقًا اختيارك؟ أنت تختار طريقًا صعبًا. أتفهم تعلقك الشديد بالقبيلة، لكنها نفس القبيلة التي أدارت ظهرها لك ذات مرة. لقد فعلت ما يكفي من أجلهم.”
“أين جيزلي؟”
“إن الصيد الذي يستمر لأكثر من ثلاثة أيام أمر طبيعي، ولكن جيزلي هو الزعيم…”
تغير تعبير كيرونكا. نظر إلى يوريتش وهز رأسه.
أراد ساميكان أن يكون يوريتش تابعًا له. بدا يوريتش محاربًا ذا طبيعة مزدوجة: حذر ومندفع، هادئ وعاطفي.
” ذهب للصيد ولم يعد. مرّت ثلاثة أيام.”
“لننسَ أحزان الماضي ونصبح واحدًا. لقد رأيتُ أناسًا يفعلون ذلك في الماضي.”
“إن الصيد الذي يستمر لأكثر من ثلاثة أيام أمر طبيعي، ولكن جيزلي هو الزعيم…”
“كنتُ يتيما في السهول. لا أعرف حتى وجوه والديّ أو اسميهما. قبيلة “الفأس الحجرية” هي القبيلة التي احتضنتني وربتني… حتى لو تخلّت عني، فلن أتخلى عنها.”
“نعم، هذه هي المشكلة. جيزلي لا يغادر القرية لأكثر من يومين. لطالما أعطى الأولوية
لواجبه كزعيم على أي شيء آخر.”
لم يمزح يوريتش، ولم يُرهق نفسه لإيجاد مخرج سهل. بل اختار الطريق الصعب، مُلتزمًا بواجبه ومبادئه. من يمزح يخون من حوله دون تردد عند رؤية فرص أفضل.
كان جيزلي مفقودًا، و القبيلة بأكملها على علم بغيابه.
دخل يوريتش الخيمة، وعيناه تدوران حول بعضهما وتفحصان الداخل.
توجه فالد إلى يوريتش عندما سمع هذا.
“من لا يملك ذلك؟”
“قد يكون هذا أمرًا جيدًا لنا. إذا لم يعد جيزلي، فستصبح أنت الزعيم بطبيعة الحال.”
” نعم، هو كذلك. سأقسم يمين الأخوة مع يوريتش.”
” همم… أعتقد أنني بحاجة إلى العثور على جيزلي أولًا.”
تمتم يوريتش، وقطع اللحم المطبوخ، وأخذ قضمة.
سأل يوريتش في القبيلة، لكن لا أحد يعرف إلى أين ذهب جيزلي.
عبس يوريتش. سمع الشامان العجوز إهانة يوريتش، فضربت رأسه بملعقة خشبية. انتزع يوريتش عباءته الفروية ولفّها حول جسده.
سرعان ما علم محاربو الفأس الحجرية سبب تحرير الأسرى. وعندما سمعوا باتفاقية الأخوة
مع ساميكان، تباينت ردود أفعالهم. اجتمع محاربون مؤثرون وتناقشوا.
تمتم يوريتش، وقطع اللحم المطبوخ، وأخذ قضمة.
“قسم الأخوة مع ساميكان، هذا لا أعرف ماذا أقول.”
“ولكن لابد أن تكون هذه هي الطريقة الوحيدة.”
“ولكن لابد أن تكون هذه هي الطريقة الوحيدة.”
شرب يوريتش حليب الماعز الممزوج بالدم، وشعر به يتغلغل في جسده. عندما فتح عينيه، بدا ساميكان مختلفًا بعض الشيء، ربما بسبب تغير عقليته.
“الشيء المهم هو أن الجميع قد عادوا.”
” نعم، هو كذلك. سأقسم يمين الأخوة مع يوريتش.”
“ولكن ماذا عن انتقامنا؟ أين يجب أن يوجه غضبنا وكرهنا الآن؟”
“هل مازلت تتحدث عن العدو الذي وراء الجبال؟ كيكي.”
تبادلوا آراءً مختلفة. بعضهم نسي غضبه في فرحه، بينما تمسك آخرون به.
عندما انضم إليهم يوريتش، التفتت إليه كل الأنظار. غمرته كلمات الامتنان. وبعد أن نظر حوله إلى قومه، ابتسم لهم.
“أدى يوريتش يمين الأخوة، وكعربون احترام، أُعيد شعبنا. لا يمكننا مهاجمة الضباب
الأزرق. سيكون ذلك تافهًا وحقيرًا.”
” لقد عادوا! لقد عادوا!”
الجميع اتفقوا على ذلك.
“النساء والأولاد عادوا!”
“المشكلة الأكبر هي غياب قائدنا. لا جدوى من الحديث فيما بيننا بدون قائد. ليس
لدينا عقل! إذا لم يعد القائد لسببٍ ما…”
بدا الشمال والغرب متشابهين في جوانب عديدة. فكلاهما عانى من شحّ الموارد، وقسوة البيئات، وصراعات بين الناس على البقاء، حيث كان الناس يقتلون وينهبون بعضهم بعضًا. حتى الشمال استطاع أن يتحد بعد أن وضع خلافاته جانبًا.
“لا تدع الكلمات تصبح حقيقة! لا تتحدث بإهمال!”
“كنتُ يتيما في السهول. لا أعرف حتى وجوه والديّ أو اسميهما. قبيلة “الفأس الحجرية” هي القبيلة التي احتضنتني وربتني… حتى لو تخلّت عني، فلن أتخلى عنها.”
رغم اختلاف الآراء، احتفلت قبيلة الفأس الحجرية بمهرجان. رقصوا وغنوا طوال الليل.
هز يوريتش كتفيه وجلس بشكل غير رسمي.
تناول يوريتش قطعة لحم مدخنة وتوجه إلى الغابة. كان يزور الشامان العجوز دائمًا عند
عودته من رحلة.
تغير تعبير كيرونكا. نظر إلى يوريتش وهز رأسه.
رحّب الشامان العجوز بيوريتش باللحم. وضعت قدرًا على النار، وقالت له إنه سيُحضّر
حساءً لذيذًا.
“الشيء المهم هو أن الجميع قد عادوا.”
“اليوم أضفتُ أشياءً رائعةً إضافية! قوتكَ بفضلي يا يوريتش.”
“كيرونكا!”
هز يوريتش كتفيه وجلس بشكل غير رسمي.
“هذا عرض جيد. لكن لديّ شرط يا يوريتش: ادعمني كزعيم أعلى.”
“أجل، أجل، لا يهم. فقط أعطني قراءة. ذهب جيزلي للصيد ولم يسمع عنه أحد منذ ذلك
الحين. إذا استطعت إخباري بالاتجاه العام الذي ذهب إليه، فسأذهب للبحث عنه.”
“لماذا عبرت الجبال يا جيزلي؟”
ابتسمت الشامان العجوز وهي تضع الأعشاب في الوعاء، كاشفة عن أسنانه الصفراء.
استعد يوريتش وفالد للعودة إلى قبيلة الفأس الحجرية. عانقت نساء الفأس الحجرية المحررات بعضهن البعض وهنّ يبكين. نظر إليهن الفتيان الصغار، الذين سيصبحون محاربين فيما بعد، بإعجاب.
” صعد ذلك الوغد الجبل. أرسلته مع تعويذة لطرد الأرواح الشريرة.”
تحدث يوريتش وهو يحدق في النار. اشتعلت النيران بقوة بينما الشحم يتساقط، ملقيًا بظلال متلألئة أمام عينيه.
وقف يوريتش، وبدت عيناه واسعتين.
“سيكون هناك محاربون غير راضين عن كونك أخًا لساميكان. كانوا ينتظرون الانتقام من الضباب الأزرق. هذا كل ما يشغل بالهم.”
” هل صعد الجبل؟ هل فعل جيزلي ذلك؟”
” لقد عادوا! لقد عادوا!”
“لا تقلق. لديه تعويذتي، لذا سيعود دون لعنات.”
هو يعرف الإجابة مُسبقًا. هكذا كان جيزلي دائمًا. كلما حقق يوريتش شيئًا، جيزلي يحاول أن يفعل الشيء نفسه. بدت تلك منافستهما.
“يا لك من عجوز غبية…”
“لم أكن أظن أنه سيكون أول من يقدم التضحيات. قدرته على رؤية الصورة الكاملة مبهرة حقًا.”
عبس يوريتش. سمع الشامان العجوز إهانة يوريتش، فضربت رأسه بملعقة خشبية. انتزع
يوريتش عباءته الفروية ولفّها حول جسده.
“الشيء المهم هو أن الجميع قد عادوا.”
“تناول طعامي أولاً، أيها الوغد!”
“كيرونكا!”
“اصمتي. الجبل خطير، ليس بسبب الأرواح الشريرة. ليس مكانًا للعبور دون استعداد. في
أي اتجاه ذهب جيزلي؟”
عندما أصبح ساميكان زعيم قبيلته، طهر كل من عارضه واحتكر السلطة داخل القبيلة. بدت إرادته إرادة الضباب الأزرق.
لقد عبر يوريتش الجبال مرتين و يعلم مدى خطورتها.
“لقد أعاد يوريتش الجميع!”
“لماذا عبرت الجبال يا جيزلي؟”
حدق ساميكان بعينيه.
هو يعرف الإجابة مُسبقًا. هكذا كان جيزلي دائمًا. كلما حقق يوريتش شيئًا، جيزلي
يحاول أن يفعل الشيء نفسه. بدت تلك منافستهما.
“هل تشعر بنفس الشيء؟”
” ذهب للصيد ولم يعد. مرّت ثلاثة أيام.”
