198.docx
الفصل 198
” أيها الزعيم العظيم! علينا الخروج من هذه المنطقة!”
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
هذه هي أمنية بيلروا الوحيدة لبقية حياتها. فبينما هي زعيمة، هي أيضًا حدادةً مسحورةً بالحديد.
اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أُشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لاَ أَعْلَمُ
قلبه، الذي كان ينبض بشكل غير منتظم، استعاد إيقاعه الطبيعي ببطء. لامست أصابع يوريتش التمثال اليشمي الأملس.
ترجمة: ســاد
شيءٌ ما لمع عندما انفتحت حقيبة يوريتش. حدّق يوريتش في عينيه.
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
استدعى جورج بعض المرتزقة. استخدموا دروعهم وعباءاتهم لصنع نقالة وربطوها بحصان.
ذاق ساميكان الذل لأول مرة منذ دخوله العالم المتحضر. لم يشهد جيش التحالف سوى انتصارات سريعة حتى الآن، لكن اليوم كان مختلفًا.
“القطعة الأثرية الشرقية.”
‘أنا خسرت.’
أرسل ساميكان إشارة انسحاب، إذ لم يكن بوسعه فعل شيء آخر. كان عليه أن يحاول إعادة تجميع القوات المتبقية.
لم يكن هناك أي عذر. لقد كانت هزيمة نكراء.
قلبه، الذي كان ينبض بشكل غير منتظم، استعاد إيقاعه الطبيعي ببطء. لامست أصابع يوريتش التمثال اليشمي الأملس.
” أيها الزعيم العظيم! علينا الخروج من هذه المنطقة!”
وكان المجهول خوفًا من البشر.
أصبح الجيش خارج السيطرة. تحركت وحدات التحالف بشكل مستقل تحت قياداتها، جاهدةً لصد الأعداء الذين كانوا يقتربون من كل اتجاه.
“ساميكان؟”
أرسل ساميكان إشارة انسحاب، إذ لم يكن بوسعه فعل شيء آخر. كان عليه أن يحاول إعادة تجميع القوات المتبقية.
“هل نسيتِ؟ نحن متزوجان. من المفترض أن تحملي بطفلي.”
“كيف ظهروا خلفنا؟”
كانت قوات التحالف مُهيمنةً عليها بكلّ قوّتها. كما كانت وحدة بيلروا معزولةً أيضًا.
لم يكن أحد في جيش التحالف يتوقع تحركات الجيش الإمبراطوري.
لم يستطع ساميكان إنقاذ وحدة بيلروا بأكملها. أخذ معه فقط المحاربين الذين استطاعوا اللحاق به، ثم غادر ساحة المعركة فورًا.
“إننا ندفع ثمنًا باهظًا لهذا الفشل”.
“لا أعلم من أو ما الذي كان يحميني حتى الآن، سواء كان أسلافي، أولجارو، أو حتى حاكم الشمس لو، ربما سئموا مني.”
ضيّق ساميكان عينيه، ونظر حوله.
“القطعة الأثرية الشرقية.”
“هل خاننا أحد؟”
أُصيب يوريتش بجروح قاتلة لا تُحصى كادت أن تودي بحياته. رأى أمعائه ونجا. لم يكن من قبيل الصدفة أن يتحدث من حوله عن الحماية السماوية والبركات.
أصبح جيش التحالف في الواقع تحت رحمة الجيش الإمبراطوري.
* * *
“لن أتفاجأ إن الأمر يتعلق بالمرتزقة الذين جلبناهم من العالم المتحضر. هؤلاء المخلوقات القذرة عديمة النزاهة.”
قال الشامان إن أرواح المحاربين تصعد إلى السماء عبر الجبال. كانت مجرد كذبة مُرضية لملء الفراغ الذي خلّفه انهيار مفهوم الحياة الآخرة، لكن المحاربين صدقوها. المحاربون، الذين لا يعرفون متى قد يموتون، كانوا بحاجة إلى حياة أخرى، حتى لو كانت كذبة. المهم دائمًا ليس الحقيقة، بل الإيمان.
سخر ساميكان بمرارة. شكّ في وجود جواسيس بينهم.
ومع ذلك، عثر يوريتش على التمثال اليشميّ في قرية قبلية على الساحل الغربي. و أيضًا قطعة أثرية شرقية.
“هذا الاتجاه مغلق تمامًا! هناك الكثير من الجنود المدرعين.”
” يا للهول، ماذا حدث بحق الجحيم؟ لماذا صعدوا من الخلف…”
“لا وقتَ لنا لنُضيّعه. الوضعُ سيزدادُ سوءًا من هنا. بادر الآن.”
“آه! هذا يؤلمني، أيها الحقير!”
حاولت الوحدة المتمركزة حول ساميكان اختراق الجزء الخلفي.
عبس ساميكان. وتأمل للحظة.
‘بيلروا؟’
تمتم يوريتش وهو مستلقٍ على النقالة. ناوله فالد قربة ماء، فسكب الماء على رأسه.
رصد ساميكان وحدة معزولة. وحدة بيلروا على جانبه الأيمن.
غرست بيلروا سيفها في الأرض لتسند نفسها. لكن لم يكن هناك وقت للراحة. سُمعت صرخات قريبة.
واجهت وحدة بيلروا جنود الإمبراطورية القادمين، إذ انعزلوا عن بقية جيش التحالف. لوّحت بسيف أشبه بالهراوة، فأسقطت فارسًا مهاجمًا.
“إحياء قبيلتنا بين يدي”
” يا للهول، ماذا حدث بحق الجحيم؟ لماذا صعدوا من الخلف…”
” أوووووووك!”
لمعت عينا بيلروا وهي تتأمل وضع المعركة. تشكيل التحالف قد انهار بالفعل.
كانت قوات التحالف مُهيمنةً عليها بكلّ قوّتها. كما كانت وحدة بيلروا معزولةً أيضًا.
“لقد حطم الجيش الإمبراطوري الذي جاء من الخلف قواتنا.”
“من أين أتينا، وإلى أين نحن ذاهبون…”
كانت قوات التحالف مُهيمنةً عليها بكلّ قوّتها. كما كانت وحدة بيلروا معزولةً أيضًا.
” يوريتش يحتاج للراحة. لا يمكننا إجباره على الاستمرار هكذا.”
“لا أستطيع أن أموت هنا. ليس بعد.”
هاجم المحاربون القبليون من حول يوريتش مباشرة على رأس الجيش الإمبراطوري.
تنفست بيلروا بصعوبة مع ارتفاع كتفيها.
” يوريتش يحتاج للراحة. لا يمكننا إجباره على الاستمرار هكذا.”
“إحياء قبيلتنا بين يدي”
“ولم أرى بعد أسرار الفولاذ.”
في العالم المتحضر، اكتسبت إلهامًا كبيرًا بشأن الحديد. لو عادت بسلام إلى الغرب، لحققت قبيلة الرمال الحمراء تقدمًا هائلًا.
“هذا انتحار، يوريتش.”
“ولم أرى بعد أسرار الفولاذ.”
“إلى أين يذهبون؟ الذهاب في هذا الاتجاه لن يؤدي إلا إلى عزلهم.”
هذه هي أمنية بيلروا الوحيدة لبقية حياتها. فبينما هي زعيمة، هي أيضًا حدادةً مسحورةً بالحديد.
نظر يوريتش إلى السماء المظلمة.
بوو!
بوو!
صدت بيلروا سيفًا ثم رمقته أفقيًا. طعنت نصلها عنق العدو ببراعة.
تجاهل ساميكان يوريتش بقوة وقاد جيشه إلى الأمام.
بوو!
حدّق يوريتش في السماء بنظرة فارغة من على النقالة المتصلة بالحصان. بدا المطر المتساقط أحمر اللون.
عندما ضربت رقبتها بسيفها الكبير ذي اليدين، انحنت ببساطة كما لو أن عظامها قد انكسرت.
فضولٌ بدائيٌّ جوهريّ. ربما سؤالٌ يطرحه البشر ويجيبون عليه منذ أن أدركوا وعيهم.
“تبدو الحياة بعيدة عن نظري، هاها.”
“أعطني بعض الماء.”
نظر بيلروا إلى السماء وأطلق ضحكة جوفاء.
رصد ساميكان وحدة معزولة. وحدة بيلروا على جانبه الأيمن.
“هل جاء دوري اليوم؟”
المطر لا يزال يهطل بغزارة. كان ذلك في الواقع أمرًا جيدًا لجيش التحالف، إذ أبطأ المطر المطاردة وعقّد استخدام سلاح الفرسان.
لقد أرسلت العديد من المحاربين أمامها حتى هذه اللحظة. وكان الموت دائمًا إلى جانب المحاربين.
اتسعت عينا ساميكان أيضًا. لكن لم يكن هناك وقت للتواصل مع وحدة يوريتش. كان الجيش الإمبراطوري، بعد أن قضى على البرابرة المحاصرين، يُشكّل فرقة مطاردة.
قال الشامان إن أرواح المحاربين تصعد إلى السماء عبر الجبال. كانت مجرد كذبة مُرضية لملء الفراغ الذي خلّفه انهيار مفهوم الحياة الآخرة، لكن المحاربين صدقوها. المحاربون، الذين لا يعرفون متى قد يموتون، كانوا بحاجة إلى حياة أخرى، حتى لو كانت كذبة. المهم دائمًا ليس الحقيقة، بل الإيمان.
” يا للهول، ماذا حدث بحق الجحيم؟ لماذا صعدوا من الخلف…”
بي!
بوو!
خدش نصل الرمح الخاص بأحد الجنود الإمبراطوريين فخذ بيلروا، مما أدى إلى تمزيق الجلد ليكشف عن اللحم القرمزي تحته.
شيءٌ ما لمع عندما انفتحت حقيبة يوريتش. حدّق يوريتش في عينيه.
“آه! هذا يؤلمني، أيها الحقير!”
لمعت عينا بيلروا وهي تتأمل وضع المعركة. تشكيل التحالف قد انهار بالفعل.
صرخت بيلروا وهي تلوّح بسيفها بقوة. سحق نصلها خوذة الجندي الإمبراطوري. برزت مقلتا عينيها من شدة الضغط، وتدلّتا بشكل خطير.
“هذا الاتجاه مغلق تمامًا! هناك الكثير من الجنود المدرعين.”
بوو!
“أنا فضولي.”
بعد أن لوّحت بسيفها، صرخت عضلات ظهرها من الألم.
المطر لا يزال يهطل بغزارة. كان ذلك في الواقع أمرًا جيدًا لجيش التحالف، إذ أبطأ المطر المطاردة وعقّد استخدام سلاح الفرسان.
“اللعنة، من بين جميع الأوقات…”
“القطعة الأثرية الشرقية.”
غرست بيلروا سيفها في الأرض لتسند نفسها. لكن لم يكن هناك وقت للراحة. سُمعت صرخات قريبة.
“يوريتش، هيا، ابقَ معي. لا يمكنك السقوط هكذا.”
“بيلروا!”
فضولٌ بدائيٌّ جوهريّ. ربما سؤالٌ يطرحه البشر ويجيبون عليه منذ أن أدركوا وعيهم.
انهار أحد أجنحة الجيش الإمبراطوري الذي يحاصر وحدة بيلروا. وبرزت أقوى وحدة في التحالف، بقيادة ساميكان، من بين جنود الإمبراطور المتساقطين.
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
“ساميكان؟”
* * *
اتسعت عينا بيلروا ونظرت إلى ساميكان. مدّ ساميكان يده من فوق حصانه.
ذاق ساميكان الذل لأول مرة منذ دخوله العالم المتحضر. لم يشهد جيش التحالف سوى انتصارات سريعة حتى الآن، لكن اليوم كان مختلفًا.
“انطلقي. سنخرج من هنا.”
“فالد، استمر في التحرك.”
دون أي أسئلة أو ردود، تحركت بيلروا على الفور.
هدأ تفكيره، وتشوش تركيز حدقتيه.
لم يستطع ساميكان إنقاذ وحدة بيلروا بأكملها. أخذ معه فقط المحاربين الذين استطاعوا اللحاق به، ثم غادر ساحة المعركة فورًا.
“الحمى لا تنخفض. هذا أمر خطير.”
” لنحاول تعلم كيفية ركوب الخيل لاحقا ” قال ساميكان لبيلروا بعد تأمين مسافة كافية من الجيش الإمبراطوري.
” أيها الزعيم العظيم! علينا الخروج من هذه المنطقة!”
“لقد أتيتَ لإنقاذي يا ساميكان. لم أكن أتوقع ذلك.”
حدّق يوريتش في السماء بنظرة فارغة من على النقالة المتصلة بالحصان. بدا المطر المتساقط أحمر اللون.
“هل نسيتِ؟ نحن متزوجان. من المفترض أن تحملي بطفلي.”
اخترقت وحدة يوريتش المعسكر الزعيمي للجيش الإمبراطوري كما لو كانوا يخترقونه من الداخل. بدا يوريتش ومحاربوه الفارّون من الحصار مرئيين حتى من بعيد.
عندما سمعت بيلروا هذا، ضحكت.
بعد أن لوّحت بسيفها، صرخت عضلات ظهرها من الألم.
“لديك أحلام كبيرة! هاها.”
لم يكن يوريتش مجرد محارب أو قائد، بل هو رمز من رموز التحالف بأكمله. على يوريتش أن يعيش مهما كلف الأمر.
لم يُكلف الجيش الإمبراطوري نفسه عناء مطاردة وحدة ساميكان، بل ركّز على تطويق وحدات البرابرة التي استطاع محاصرتها والقضاء عليها.
“لا تدعنا نذهب يا يوريتش. سنلتقي بشامان قريبًا. أليس معنا شامان واحد؟ ولا واحد؟” صرخ فالد على المحاربين، لكن لم يأتِ أحد.
نظر ساميكان إلى ساحة المعركة المتراجعة.
“تبدو الحياة بعيدة عن نظري، هاها.”
“يوريتش؟”
اخترقت وحدة يوريتش المعسكر الزعيمي للجيش الإمبراطوري كما لو كانوا يخترقونه من الداخل. بدا يوريتش ومحاربوه الفارّون من الحصار مرئيين حتى من بعيد.
وحدة يوريتش بعيدة عن ساميكان. لم يكن التحالف ليتحمل وضع قائدين كفؤين على مقربة من بعضهما البعض في ظل نقص القيادة الكفؤة.
“…يومًا ما، سأقف إلى جانبك. ولكن ليس بعد.”
“إلى أين يذهبون؟ الذهاب في هذا الاتجاه لن يؤدي إلا إلى عزلهم.”
مسح يوريتش فمه المتسخ وحدق في الظلام حيث لم يصل إليه حتى ضوء القمر.
ضيّق ساميكان عينيه. ارتجفت حدقتاه قليلاً.
وكانت الرغبة الإنسانية هي إضاءة الظلام.
هاجم المحاربون القبليون من حول يوريتش مباشرة على رأس الجيش الإمبراطوري.
نظر بيلروا إلى السماء وأطلق ضحكة جوفاء.
“هذا انتحار، يوريتش.”
نظر ساميكان إلى ساحة المعركة المتراجعة.
عبس ساميكان. وتأمل للحظة.
ينبغي للمحارب أيضًا أن يكون قادرًا على تقبّل الموت بهدوء. هذا ما تعلّمه يوريتش، وقد نشأ مُحاكيًا أمثال هؤلاء المحاربين.
“هل يجب علي أن أغير وحدتي لإنقاذ يوريتش؟”
لم يكن يوريتش مجرد محارب أو قائد، بل هو رمز من رموز التحالف بأكمله. على يوريتش أن يعيش مهما كلف الأمر.
لم يكن الوضع مؤاتياً. من المرجح أن يؤدي إنقاذ يوريتش إلى عزلة ساميكان. علاوة على ذلك، بدا يوريتش يسير في الاتجاه المعاكس له.
راقب يوريتش الأرواح الشريرة وهي تشير إلى المطر وابتسم بسلام.
تجاهل ساميكان يوريتش بقوة وقاد جيشه إلى الأمام.
اخترقت وحدة يوريتش المعسكر الزعيمي للجيش الإمبراطوري كما لو كانوا يخترقونه من الداخل. بدا يوريتش ومحاربوه الفارّون من الحصار مرئيين حتى من بعيد.
“آآآآه.”
* * *
صرخ أحدهم في رهبة، مختلطة إلى حد ما بالرعب.
منذ زمن بعيد، كان على يوريتش اتخاذ قرارٍ في قمة جبال السماء. هل سيستكشف العالم خلف الجبال؟ أم سيعود إلى دياره؟
اخترقت وحدة يوريتش المعسكر الزعيمي للجيش الإمبراطوري كما لو كانوا يخترقونه من الداخل. بدا يوريتش ومحاربوه الفارّون من الحصار مرئيين حتى من بعيد.
لم يكن هناك أي عذر. لقد كانت هزيمة نكراء.
‘كيف؟’
“الحمى لا تنخفض. هذا أمر خطير.”
اتسعت عينا ساميكان أيضًا. لكن لم يكن هناك وقت للتواصل مع وحدة يوريتش. كان الجيش الإمبراطوري، بعد أن قضى على البرابرة المحاصرين، يُشكّل فرقة مطاردة.
“لا أستطيع أن أموت هنا. ليس بعد.”
* * *
اتسعت عينا بيلروا ونظرت إلى ساميكان. مدّ ساميكان يده من فوق حصانه.
المطر لا يزال يهطل بغزارة. كان ذلك في الواقع أمرًا جيدًا لجيش التحالف، إذ أبطأ المطر المطاردة وعقّد استخدام سلاح الفرسان.
راقب يوريتش الأرواح الشريرة وهي تشير إلى المطر وابتسم بسلام.
“يوريتش، هيا، ابقَ معي. لا يمكنك السقوط هكذا.”
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
فالد دعم يوريتش المذهل.
شيءٌ ما لمع عندما انفتحت حقيبة يوريتش. حدّق يوريتش في عينيه.
واصلت وحدة يوريتش تقدمها حتى بعد فك الحصار. عليهم التقدم قدر الإمكان مع امتلاكهم القوة اللازمة للتحرك.
“انطلقي. سنخرج من هنا.”
” هاف، هاف.”
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
تقلصت حدقتا عينا يوريتش وتوسعتا بشكل متكرر. بدأ قلبه يخفق بشكل غير منتظم.
خدش نصل الرمح الخاص بأحد الجنود الإمبراطوريين فخذ بيلروا، مما أدى إلى تمزيق الجلد ليكشف عن اللحم القرمزي تحته.
“إنه في حالة رهيبة.”
ومع ذلك، عثر يوريتش على التمثال اليشميّ في قرية قبلية على الساحل الغربي. و أيضًا قطعة أثرية شرقية.
قام فالد بتقييم حالة يوريتش. هذه أعراض جرعة زائدة من دواء الشامان دون وصفة طبية مناسبة.
“هذا الاتجاه مغلق تمامًا! هناك الكثير من الجنود المدرعين.”
“فالد، استمر في التحرك.”
“تبدو الحياة بعيدة عن نظري، هاها.”
ناضل يوريتش، لكنه تمكن من السيطرة على نفسه.
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
“يوريتش، هل أنت مصاب؟”
“لا وقتَ لنا لنُضيّعه. الوضعُ سيزدادُ سوءًا من هنا. بادر الآن.”
اقترب جورج على ظهر حصانه من الخلف.
لمعت عينا بيلروا وهي تتأمل وضع المعركة. تشكيل التحالف قد انهار بالفعل.
رغم أن فالد وجورج لم يتحدثا نفس اللغة، إلا أنهما تمكنا من التواصل بشكل تقريبي من خلال الإيماءات.
‘بيلروا؟’
” يوريتش يحتاج للراحة. لا يمكننا إجباره على الاستمرار هكذا.”
“تبدو الحياة بعيدة عن نظري، هاها.”
استدعى جورج بعض المرتزقة. استخدموا دروعهم وعباءاتهم لصنع نقالة وربطوها بحصان.
“من أين أتينا، وإلى أين نحن ذاهبون…”
“أعطني بعض الماء.”
لإيجاد ملجأ للمحاربين المتجولين، اجتمع شامان التحالف وفكّروا. يوريتش راقب هذه العملية من الصف الأمامي.
تمتم يوريتش وهو مستلقٍ على النقالة. ناوله فالد قربة ماء، فسكب الماء على رأسه.
“لا يمكنك أن تعرف ما يكمن وراء الموت إلا بالموت.”
“الحمى لا تنخفض. هذا أمر خطير.”
” يا للهول، ماذا حدث بحق الجحيم؟ لماذا صعدوا من الخلف…”
لم يكن يوريتش مجرد محارب أو قائد، بل هو رمز من رموز التحالف بأكمله. على يوريتش أن يعيش مهما كلف الأمر.
ضيّق ساميكان عينيه. ارتجفت حدقتاه قليلاً.
“لا تدعنا نذهب يا يوريتش. سنلتقي بشامان قريبًا. أليس معنا شامان واحد؟ ولا واحد؟” صرخ فالد على المحاربين، لكن لم يأتِ أحد.
“هذا الاتجاه مغلق تمامًا! هناك الكثير من الجنود المدرعين.”
حدّق يوريتش في السماء بنظرة فارغة من على النقالة المتصلة بالحصان. بدا المطر المتساقط أحمر اللون.
الفصل 198
“هل نفدت مني الحماية؟ أعتقد، عندما أفكر في الأمر، أنني يجب أن أكون ممتنًا لمجرد أنني ما زلت على قيد الحياة.”
نظر يوريتش إلى السماء المظلمة.
أُصيب يوريتش بجروح قاتلة لا تُحصى كادت أن تودي بحياته. رأى أمعائه ونجا. لم يكن من قبيل الصدفة أن يتحدث من حوله عن الحماية السماوية والبركات.
عندما سمعت بيلروا هذا، ضحكت.
“لا أعلم من أو ما الذي كان يحميني حتى الآن، سواء كان أسلافي، أولجارو، أو حتى حاكم الشمس لو، ربما سئموا مني.”
اخترقت وحدة يوريتش المعسكر الزعيمي للجيش الإمبراطوري كما لو كانوا يخترقونه من الداخل. بدا يوريتش ومحاربوه الفارّون من الحصار مرئيين حتى من بعيد.
نظر يوريتش إلى السماء المظلمة.
لم يستطع ساميكان إنقاذ وحدة بيلروا بأكملها. أخذ معه فقط المحاربين الذين استطاعوا اللحاق به، ثم غادر ساحة المعركة فورًا.
“ستلتقي روح المحارب مع أسلافه في السماء الزرقاء!”
“…يومًا ما، سأقف إلى جانبك. ولكن ليس بعد.”
هذا ما كان يقوله الشامان ذو الأصابع الستة.
لقد أرسلت العديد من المحاربين أمامها حتى هذه اللحظة. وكان الموت دائمًا إلى جانب المحاربين.
لكن يوريتش لم يُصدّق أكاذيب الشامان المُرتجلة. فقد رأى أمورًا كثيرةً جدًا بعينيه.
كانت قوات التحالف مُهيمنةً عليها بكلّ قوّتها. كما كانت وحدة بيلروا معزولةً أيضًا.
“السماء ليست سوى حياة أخرى صنعها الشامان ذو الأصابع الستة وساميكان لتعزيز دعمهما. مع ذلك، فقد أحسنا استخدامها.”
لم يُكلف الجيش الإمبراطوري نفسه عناء مطاردة وحدة ساميكان، بل ركّز على تطويق وحدات البرابرة التي استطاع محاصرتها والقضاء عليها.
لإيجاد ملجأ للمحاربين المتجولين، اجتمع شامان التحالف وفكّروا. يوريتش راقب هذه العملية من الصف الأمامي.
اقترب جورج على ظهر حصانه من الخلف.
فضولٌ بدائيٌّ جوهريّ. ربما سؤالٌ يطرحه البشر ويجيبون عليه منذ أن أدركوا وعيهم.
“هل خاننا أحد؟”
“من أين أتينا، وإلى أين نحن ذاهبون…”
كان المسار الذي اتخذته وحدة يوريتش وعراً، مما تسبب في اهتزاز النقالة التي بدا يوريتش مستلقياً عليها بعنف.
أُغري يوريتش مراتٍ عديدة. لو وأولجارو قاما بلفتاتٍ لطيفةٍ تجاهه.
* * *
اقترب لو وأولجارو بقدر ما تمنى البشر. أما يوريتش، فقد استطاع الشعور بهما ورؤيتهما، لأنه هو الآخر لديه رغبات يائسة.
نظر ساميكان إلى ساحة المعركة المتراجعة.
“لا يمكنك أن تعرف ما يكمن وراء الموت إلا بالموت.”
رغبة تسمى الفضول.
هدأ تفكيره، وتشوش تركيز حدقتيه.
تجاهل ساميكان يوريتش بقوة وقاد جيشه إلى الأمام.
بوو!
“إحياء قبيلتنا بين يدي”
كان المسار الذي اتخذته وحدة يوريتش وعراً، مما تسبب في اهتزاز النقالة التي بدا يوريتش مستلقياً عليها بعنف.
هدأ تفكيره، وتشوش تركيز حدقتيه.
شيءٌ ما لمع عندما انفتحت حقيبة يوريتش. حدّق يوريتش في عينيه.
كانت قوات التحالف مُهيمنةً عليها بكلّ قوّتها. كما كانت وحدة بيلروا معزولةً أيضًا.
“القطعة الأثرية الشرقية.”
“أريد أن أفهم الأشياء التي لا أعرفها.”
تحسّس يوريتش حقيبته وأخرج تمثال اليشم. قطعة حصل عليها من الطرف الغربي لوطنه.
تمتم يوريتش وهو مستلقٍ على النقالة. ناوله فالد قربة ماء، فسكب الماء على رأسه.
بوو!
لم يكن هناك أي عذر. لقد كانت هزيمة نكراء.
قلبه، الذي كان ينبض بشكل غير منتظم، استعاد إيقاعه الطبيعي ببطء. لامست أصابع يوريتش التمثال اليشمي الأملس.
فضولٌ بدائيٌّ جوهريّ. ربما سؤالٌ يطرحه البشر ويجيبون عليه منذ أن أدركوا وعيهم.
“…كيف يظهر نفس الكنز في عالمين منفصلين منفصلين عن بعضهما البعض؟”
“لا يمكنك أن تعرف ما يكمن وراء الموت إلا بالموت.”
بدا تمثال اليشم دليلاً على الأساطير التي رواها الشماليون الذين سافروا من وإلى القارة الشرقية.
حدّق يوريتش في السماء بنظرة فارغة من على النقالة المتصلة بالحصان. بدا المطر المتساقط أحمر اللون.
ومع ذلك، عثر يوريتش على التمثال اليشميّ في قرية قبلية على الساحل الغربي. و أيضًا قطعة أثرية شرقية.
سخر ساميكان بمرارة. شكّ في وجود جواسيس بينهم.
أشعلت رغبة يوريتش شعلة حياة.
“بيلروا!”
“أنا فضولي.”
“يوريتش، هل أنت مصاب؟”
رغبة تسمى الفضول.
ناضل يوريتش، لكنه تمكن من السيطرة على نفسه.
منذ زمن بعيد، كان على يوريتش اتخاذ قرارٍ في قمة جبال السماء. هل سيستكشف العالم خلف الجبال؟ أم سيعود إلى دياره؟
صرخ أحدهم في رهبة، مختلطة إلى حد ما بالرعب.
حتى تلك البيئة القارسة، الباردة التي كادت أن تُجمّد حتى الحاجبين، لم تُوقف يوريتش. آنذاك، احتفظ جسده المُنهك والجريح، على نحوٍ مُفاجئ، بحيويته.
نظر ساميكان إلى ساحة المعركة المتراجعة.
وكان المجهول خوفًا من البشر.
“تبدو الحياة بعيدة عن نظري، هاها.”
وكانت الرغبة الإنسانية هي إضاءة الظلام.
“لا تدعنا نذهب يا يوريتش. سنلتقي بشامان قريبًا. أليس معنا شامان واحد؟ ولا واحد؟” صرخ فالد على المحاربين، لكن لم يأتِ أحد.
قام المستكشفون بكشف المجهول والتغلب على الخوف.
غرست بيلروا سيفها في الأرض لتسند نفسها. لكن لم يكن هناك وقت للراحة. سُمعت صرخات قريبة.
كان الناس يسخرون ممن خرجوا من منازلهم الدافئة للسير في الظلام. كان الاستكشاف أمرًا طبيعيًا. حياة المستكشف كانت شيئًا لا يفهمه أحد. أحيانًا، كانت تتضمن السيد بحذر، خطوة بخطوة، تحت ضوء القمر الخافت وسط سخرية وازدراء.
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
“أريد أن أفهم الأشياء التي لا أعرفها.”
“تبدو الحياة بعيدة عن نظري، هاها.”
كان الجهلُ أمرًا مُرهِقًا للغاية. كان شعورًا مُحبطًا للغاية. أراد أن يعرف العالم من حوله.
تمتم يوريتش وهو مستلقٍ على النقالة. ناوله فالد قربة ماء، فسكب الماء على رأسه.
ينبغي للمحارب أيضًا أن يكون قادرًا على تقبّل الموت بهدوء. هذا ما تعلّمه يوريتش، وقد نشأ مُحاكيًا أمثال هؤلاء المحاربين.
نظر بيلروا إلى السماء وأطلق ضحكة جوفاء.
‘لكن…’
قام فالد بتقييم حالة يوريتش. هذه أعراض جرعة زائدة من دواء الشامان دون وصفة طبية مناسبة.
ضمّ يوريتش أصابعه ودفعها في فمه. خنق نفسه بأصابعه، مستنفذًا آخر ما تبقى من قوته.
“يوريتش؟”
” أوووووووك!”
وكان المجهول خوفًا من البشر.
أدار يوريتش رأسه وتقيأ بعنف. تقيأ كل ما في معدته، حتى ما استقر في أعماقها. تساقطت من فمه عصارة معدية ممزوجة بمسحوق الشامان.
“لا وقتَ لنا لنُضيّعه. الوضعُ سيزدادُ سوءًا من هنا. بادر الآن.”
مسح يوريتش فمه المتسخ وحدق في الظلام حيث لم يصل إليه حتى ضوء القمر.
“فالد، استمر في التحرك.”
“…يومًا ما، سأقف إلى جانبك. ولكن ليس بعد.”
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
راقب يوريتش الأرواح الشريرة وهي تشير إلى المطر وابتسم بسلام.
أرسل ساميكان إشارة انسحاب، إذ لم يكن بوسعه فعل شيء آخر. كان عليه أن يحاول إعادة تجميع القوات المتبقية.
” هاف، هاف.”
