200.docx
الفصل 200
أراد الصراخ. لم يكن لديه أي أمل عاطفي في أن فالد على قيد الحياة. كان الواقع قاسيًا وشديدًا. بدا الأسوأ هو ما يحدث غالبًا، والحظ السعيد نادر.
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
حياة المحارب متكلفة، تتعارض مع غريزة البقاء لدى جميع الكائنات الحية.
اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أُشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لاَ أَعْلَمُ
نظر جورج إلى المحاربين الآخرين. لم يشكك أحد في حكم يوريتش. بل ساد جوٌّ من الحماس الغريب مع شعورهم باقتراب معركة أخرى.
ترجمة: ســاد
خرج الرماة من الجيش الإمبراطوري. سحبوا أوتار أقواسهم من خلف جدار الدروع.
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
“أنا لستُ مُشاهدًا. هذه حربي.”
شكّل الجيش الإمبراطوري صفوفه وطارد البرابرة. وأباد كارنيوس البرابرة المتبقين بطريقة منهجية.
“…لا أريد أن أموت.”
“لن أستعجل الأمر.”
“…أرى.”
عضّ كارنيوس على شفته السفلى. كان متلهفًا لقيادة جيشه والانتقام فورًا، لكنه كبح جماح نفسه. الصبر أقوى أسلحة كارنيوس.
جلس يوريتش. مؤخرة رأسه لا تزال مخدرة. نفض الغبار والنمل الملتصق بجسده.
ومع ذلك، تكريما لروح ليو، ينوي عدم أخذ أي أسرى.
عضّ كارنيوس على شفته السفلى. كان متلهفًا لقيادة جيشه والانتقام فورًا، لكنه كبح جماح نفسه. الصبر أقوى أسلحة كارنيوس.
“واااااااه!”
“…لا أريد أن أموت.”
اندلعت معركة أخرى. بدت مقاومة البرابرة شرسة.
بقي أقل من مئة محارب. ترك فالد ذراعه تتدلى بلا حراك وأغمض عينيه.
أصبح البرابرة، بعد أن تقبّلوا الموت، أشدّ رعبًا من ذي قبل. قاتلوا بنية قتل عدوّهم حتى لو كلّفهم ذلك موتهم.
“في الواقع كان هناك مطاردة من قبل الجيش الإمبراطوري، ولكن…” توقف جورج عن الكلام.
مهما بلغ مستوى تدريب الجيش الإمبراطوري، كان جوهره جنودًا محترفين. جميعهم أصبحوا جنودًا ليتمكنوا من إعالة أسرهم وكسب المال. لم يرغب معظمهم في خوض غمار القتال مهددين حياتهم.
“كيف ستواجه إخواننا الذين ماتوا قبلنا؟”
“كاااااه!”
“هل أنت جاد؟ العدو خبير في حرب الحصار.”
لمعت عيون البرابرة بين جنود الإمبراطور. شقت الفؤوس والرماح طريقها. كلما مات بربري، مات جندي.
لقد بدا اختيار فالد واضحا بالنسبة له.
انخفض عدد البرابرة بشكل ملحوظ مقارنةً بالبداية. لم يكونوا نداً للجيش الإمبراطوري منذ البداية. في الواقع، حتى لو كان عددهم مماثلاً للجيش الإمبراطوري، لما كانت لديهم فرصة تُذكر. كمين صغير كهذا لن يُحقق النصر أبداً.
محاربون من ذوي المكانة اللائقة مروا بجانب يوريتش.
“مهلاً، هل تعتقد أن الوقت قد فات للهرب الآن؟ أليس كذلك؟”
فتح يوريتش عينيه. أول ما رآه هو القمر.
“كيف ستواجه إخواننا الذين ماتوا قبلنا؟”
“إنه ثقيل. أريد أن أهرب.”
“سوف يفهمون.”
“يوريتش، لقد كنا ننتظرك حتى تستيقظ.”
“هل ستفهم لو كنت أنت؟”
كانت النقالة التي كان يورتش مستلقيًا عليها رديئة الصنع وصلبة. في كل مرة تتعثر فيها بحصاة، أصبح ظهره يؤلمه.
“همم. في الواقع، ربما لا.”
” كن رجلاً وأكمل كلامك. لن أقبل بهذا الرد.”
ضحك البرابرة المتبقون وهم يواجهون الجيش الإمبراطوري.
التقط يوريتش أنفاسه ونادى على جورج.
“آآآآه!”
ضحك البرابرة المتبقون وهم يواجهون الجيش الإمبراطوري.
اندفع محارب يرتدي خوذةً فقط عبر صفوف الإمبراطورية وهو يصرخ. ثار، فأودى بحياة جنديين إمبراطوريين قبل أن يموت هو نفسه.
بوو!
بقي أقل من مئة محارب. ترك فالد ذراعه تتدلى بلا حراك وأغمض عينيه.
“هذا هو شعور الخسارة الذي شعرت به، فالد.”
“…لا أريد أن أموت.”
“ثلاثة أيام.”
بدا هذا شعوره الصادق. لكنه أخفى ذلك الشعور. عليه أن يرتدي قناع الشجاعة ويضحي بحياته. هكذا هي طبيعة المحارب.
“كم من الوقت نمت؟ كم يومًا منذ انتهاء المعركة؟”
حياة المحارب متكلفة، تتعارض مع غريزة البقاء لدى جميع الكائنات الحية.
مهما بلغ مستوى تدريب الجيش الإمبراطوري، كان جوهره جنودًا محترفين. جميعهم أصبحوا جنودًا ليتمكنوا من إعالة أسرهم وكسب المال. لم يرغب معظمهم في خوض غمار القتال مهددين حياتهم.
حتى لو مجرد تظاهر، إذا تحمل الشخص المسؤولية وشاهد الأمر حتى النهاية، فإنه يصبح حقيقة.
تنفس يوريتش الكثير من الهواء النقي.
الشجاعة لمواجهة النهاية التي تسمى الموت بهدوء هي الفضيلة الأكثر أهمية للمحارب.
اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أُشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لاَ أَعْلَمُ
مات المحارب ليثبت أنه محارب.
“…هل هو الليل؟”
أخذ فالد نفسًا عميقًا. بدأ قلبه ينبض بشدة.
“هذا هو شعور الخسارة الذي شعرت به، فالد.”
“أنا، فالد الفأس الحجرية، سأموت هنا اليوم.”
انهالت السهام. حاول بعض المحاربين رفع دروعهم، لكن دون جدوى. استمرّ السهام بالهطول بلا هوادة. ارتعش المحاربون الذين أصابتهم السهام في أطرافهم وركضوا هربًا.
لم يعد هناك جدوى من الهرب. اندفع فالد للأمام.
اندفع محارب يرتدي خوذةً فقط عبر صفوف الإمبراطورية وهو يصرخ. ثار، فأودى بحياة جنديين إمبراطوريين قبل أن يموت هو نفسه.
“أوه، أوووه!”
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
هتف المحاربون بأسمائهم وأسماء قبائلهم وهم يهاجمون. أصبح عددهم أقل من مئة، لكن زخمهم أشبه بجيش ضخم.
لوّح فالد بسيفه بقوة، لكن سيف جندي إمبراطوري صدّها. لم يتراجع فالد، بل اندفع إلى الأمام راكضًا. دُفع الجندي الإمبراطوري إلى الخلف، متعثرًا في الشخص الذي خلفه.
ولكن لا يمكن كسب أي حرب بالاعتماد على الزخم وحده.
تنفس يوريتش الكثير من الهواء النقي.
بوو!
عاد يوريتش إلى وطنه، واهتم بقبيلته، وشكل تحالفًا، وحارب الغزاة.
المبدأ الأساسي للحرب هو عدد القوات.
“لم أكن أريد أن يصبح إخوتي في وطني عبيدًا.”
“كااااااارغ!”
اندلعت معركة أخرى. بدت مقاومة البرابرة شرسة.
الإستراتيجية والتكتيكات هي حيلة البشرية للتغلب على الفارق في أعداد القوات.
استيقظ جورج، الذي كان نائمًا على حصانه. عندما رأى يوريتش ينهض، قفز من على حصانه.
صرخ البرابرة. لم يكن هجومهم الشجاع مختلفًا عن الركض إلى حتفهم.
‘ظهري يؤلمني.’
“ووواااااه!”
نظر فالد بنظرة فارغة إلى جثث المحاربين الذين سقطوا بجانبه. وسرعان ما أصبح هو الآخر واحدًا منهم.
أطلق فالد صراخا يشبه الوحش كما لو يحاول تشجيع نفسه.
حظي يوريتش بمعاملة خاصة. تُرك معظم الجرحى خلفهم. لم يكن طريق الهروب سهلاً بما يكفي لمحاربي التحالف لرعاية كل جريح.
“أعطني الشجاعة للتغلب على الخوف ومواجهة الموت!”
الفصل 200
لوّح فالد بسيفه بقوة، لكن سيف جندي إمبراطوري صدّها. لم يتراجع فالد، بل اندفع إلى الأمام راكضًا. دُفع الجندي الإمبراطوري إلى الخلف، متعثرًا في الشخص الذي خلفه.
انخفض عدد البرابرة بشكل ملحوظ مقارنةً بالبداية. لم يكونوا نداً للجيش الإمبراطوري منذ البداية. في الواقع، حتى لو كان عددهم مماثلاً للجيش الإمبراطوري، لما كانت لديهم فرصة تُذكر. كمين صغير كهذا لن يُحقق النصر أبداً.
“همف!”
ثو!
لفّ فالد جسده ليتفادى رمحًا قادمًا. أمسك بسهم الرمح وسحبه نحوه. اندفع الجندي الذي يحمل الرمح إلى الأمام، والتقى بنصل فالد.
ربما لم يكن الموت هو المصير الذي تمنوه.
ثوك!
لقد كانت حربًا لم يكن يوريتش يريدها، لكنه لم يكن ينوي الهروب منها لمجرد أنها لم تكن ما يريده.
تناثر دم العدو على وجه فالد. ضحك فالد كشيطان متعطش للدماء.
هتف المحاربون بأسمائهم وأسماء قبائلهم وهم يهاجمون. أصبح عددهم أقل من مئة، لكن زخمهم أشبه بجيش ضخم.
“أضع عبء الخوف الذي على كتفي على عدوي.”
“هل يوريتش في حالة تسمح له باتخاذ قرارات سليمة حقًا؟”
سقط المحاربون من حوله واحدًا تلو الآخر. وسرعان ما لم يبقَ سوى حوالي ثلاثين محاربًا.
ولم يكن هذا هو السبب الذي جعله يعود إلى وطنه.
تجمع المحاربون معًا، كتفًا إلى كتف، وظهرًا إلى ظهر.
“ثلاثة أيام.”
حاصرهم الجنود الإمبراطوريون، ودفعوهم إلى الأمام بدروعهم.
“لقد أنقذتني هذه المرة، فالد.”
” تعالوا إلينا! أيها الخائفون!”
“جورج، أين أقرب قرية؟ من الأفضل أن تكون كبيرة بما يكفي لتجهيزها بمنشآت دفاعية.”
صرخ المحاربون. نظر إليهم جنود الإمبراطور بعيون باردة.
“يوريتش.”
“الرماة!”
كان هذا آخر صراخ أطلقه فالد وهو لا يزال واقفًا على قدميه. غمر صوته وابل السهام.
خرج الرماة من الجيش الإمبراطوري. سحبوا أوتار أقواسهم من خلف جدار الدروع.
لم يعد هناك جدوى من الهرب. اندفع فالد للأمام.
“هاهاهاها، أبناء العاهرات اللعينين.”
هتف المحاربون بأسمائهم وأسماء قبائلهم وهم يهاجمون. أصبح عددهم أقل من مئة، لكن زخمهم أشبه بجيش ضخم.
ضحك المحاربون عندما رأوا الرماة.
شكّل الجيش الإمبراطوري صفوفه وطارد البرابرة. وأباد كارنيوس البرابرة المتبقين بطريقة منهجية.
انهالت السهام. حاول بعض المحاربين رفع دروعهم، لكن دون جدوى. استمرّ السهام بالهطول بلا هوادة. ارتعش المحاربون الذين أصابتهم السهام في أطرافهم وركضوا هربًا.
“أنا لستُ مُشاهدًا. هذه حربي.”
ثو!
فتح يوريتش عينيه على مصراعيها وأمال رأسه.
اخترق سهم وجه محارب. سقط المحاربون الباقون على ركبهم وأخفضوا رؤوسهم.
ولكن لا يمكن كسب أي حرب بالاعتماد على الزخم وحده.
“انتهي منهم.”
كان هذا آخر صراخ أطلقه فالد وهو لا يزال واقفًا على قدميه. غمر صوته وابل السهام.
تقدم الجنود، وهم يطعنون البرابرة الساقطين برماحهم.
“مهلاً، هل تعتقد أن الوقت قد فات للهرب الآن؟ أليس كذلك؟”
ركع فالد يتنفس بصعوبة. بدت السهام عالقة في أطرافه. راقب الجنود يقتربون، وحبس أنفاسه منتظرًا.
عضّ كارنيوس على شفته السفلى. كان متلهفًا لقيادة جيشه والانتقام فورًا، لكنه كبح جماح نفسه. الصبر أقوى أسلحة كارنيوس.
“آآآآه!”
بفضل حكمة يوريتش، نجوا بسلام من الحصار. لكن حتى بالنسبة لجورج، الذي تبعه تلقائيًا، بدا الأمر بمثابة ضربة حظ، أو معجزة.
ألقى فالد جثة محارب واندفع. اخترق رمح جسد المحارب القتيل. تقدم فالد خطوة أخرى للأمام ولوّح بفأسه على نطاق واسع.
“دعونا نقاتل معًا مرة أخرى.”
بوو!
انهالت السهام. حاول بعض المحاربين رفع دروعهم، لكن دون جدوى. استمرّ السهام بالهطول بلا هوادة. ارتعش المحاربون الذين أصابتهم السهام في أطرافهم وركضوا هربًا.
دخل فأس فالد في رقبة جندي.
بدا هذا هو الاعتقاد الذي كان الجميع يؤمنون به.
صوّب الرماة من خلفه سهامهم. لم يستغرق تحرير وتر القوس سوى ثانية. انطلقت السهام نحو فالد.
ضحك البرابرة المتبقون وهم يواجهون الجيش الإمبراطوري.
“يوريتش!”
شعر جورج بقشعريرة تسري في جسده. لم يكن يعلم بالسمعة التي بناها يوريتش في الغرب. بالنسبة للمحاربين، شخصيات مثل يوريتش وساميكان بمثابة معبود.
كان هذا آخر صراخ أطلقه فالد وهو لا يزال واقفًا على قدميه. غمر صوته وابل السهام.
بحث يوريتش عن أقربائه. لم يكن فالد موجودًا.
لم يُعر الجنود الإمبراطوريون اهتمامًا لصرخة فالد. بالنسبة لهم، لم يكن الأمر سوى هذيان بربري غير مفهوم.
ركع فالد يتنفس بصعوبة. بدت السهام عالقة في أطرافه. راقب الجنود يقتربون، وحبس أنفاسه منتظرًا.
“أوغادٌ أقوياء. موتوا الآن.”
أخذ فالد نفسًا عميقًا. بدأ قلبه ينبض بشدة.
قام الجنود بطعن رقاب المحاربين الساقطين بشكل متكرر.
“كم من الوقت نمت؟ كم يومًا منذ انتهاء المعركة؟”
ارتعشت أصابع فالد الساقط. لم يعد جسده، المثقوب بالسهام، يتحرك.
ثو!
بوو!
لم يُعر الجنود الإمبراطوريون اهتمامًا لصرخة فالد. بالنسبة لهم، لم يكن الأمر سوى هذيان بربري غير مفهوم.
اخترق رمح جندي حلق فالد، فملأ الدم حلقه ورئتيه.
شعر يوريتش بحرارة في جسده. شعر وكأن عروقه تشتعل من أطرافه.
نظر فالد بنظرة فارغة إلى جثث المحاربين الذين سقطوا بجانبه. وسرعان ما أصبح هو الآخر واحدًا منهم.
“جورج، أين أقرب قرية؟ من الأفضل أن تكون كبيرة بما يكفي لتجهيزها بمنشآت دفاعية.”
* * *
“كااااااارغ!”
فتح يوريتش عينيه. أول ما رآه هو القمر.
شعر جورج بقشعريرة تسري في جسده. لم يكن يعلم بالسمعة التي بناها يوريتش في الغرب. بالنسبة للمحاربين، شخصيات مثل يوريتش وساميكان بمثابة معبود.
“…هل هو الليل؟”
اندفع محارب يرتدي خوذةً فقط عبر صفوف الإمبراطورية وهو يصرخ. ثار، فأودى بحياة جنديين إمبراطوريين قبل أن يموت هو نفسه.
على الرغم من أن الليل، إلا أن المحاربين لا يزالون في حالة تحرك.
“كم من الوقت نمت؟ كم يومًا منذ انتهاء المعركة؟”
‘ظهري يؤلمني.’
“مهلاً، هل تعتقد أن الوقت قد فات للهرب الآن؟ أليس كذلك؟”
كانت النقالة التي كان يورتش مستلقيًا عليها رديئة الصنع وصلبة. في كل مرة تتعثر فيها بحصاة، أصبح ظهره يؤلمه.
قام الجنود بطعن رقاب المحاربين الساقطين بشكل متكرر.
“هذا سيقتلني. اللعنة.”
صرخ البرابرة. لم يكن هجومهم الشجاع مختلفًا عن الركض إلى حتفهم.
جلس يوريتش. مؤخرة رأسه لا تزال مخدرة. نفض الغبار والنمل الملتصق بجسده.
“جيزلي، أنت لم تهرب أبدًا من واجباتك، حتى في مواجهة الموت…”
“ما هو الوضع الآن؟”
أطلق فالد صراخا يشبه الوحش كما لو يحاول تشجيع نفسه.
بحث يوريتش عن أقربائه. لم يكن فالد موجودًا.
صرخ المحاربون. نظر إليهم جنود الإمبراطور بعيون باردة.
استيقظ جورج، الذي كان نائمًا على حصانه. عندما رأى يوريتش ينهض، قفز من على حصانه.
لم يكن يوريتش راغبًا في هذه الحرب حقًا. كانت متعة الدمار قصيرة، وخاب أمله وهو يشاهد العالم المتحضر ينهار.
“يوريتش، أنت مستيقظ. كنت قلقًا.”
حتى لو مجرد تظاهر، إذا تحمل الشخص المسؤولية وشاهد الأمر حتى النهاية، فإنه يصبح حقيقة.
“كم من الوقت نمت؟ كم يومًا منذ انتهاء المعركة؟”
أومأ يوريتش برأسه. ارتجفت عيناه قليلاً.
“ثلاثة أيام.”
تقدم الجنود، وهم يطعنون البرابرة الساقطين برماحهم.
“حقًا؟ ولم يكن هناك أي مطاردة من الجيش الإمبراطوري، أليس كذلك؟”
اندلعت معركة أخرى. بدت مقاومة البرابرة شرسة.
لمس يوريتش مؤخرة رأسه. كان شعره ودمه متشابكين في فوضى. قصّ شعره المتشابك بخنجر بفظاظة.
“أوه، أوووه!”
“ما زال رأسي يطن. أشعر وكأنني سأتقيأ.”
“…هل هو الليل؟”
تنفس يوريتش الكثير من الهواء النقي.
ولم يكن هذا هو السبب الذي جعله يعود إلى وطنه.
عانى من إصابة بالغة في الرأس، كما عانى من آثار الدواء. في حالةٍ كانت الراحة فيها أقل ما يمكن فعله، أمضى أيامًا على نقالةٍ وعرة.
تم سحق أحشاء وأرجل الحشرات بين أسنانه.
“في الواقع كان هناك مطاردة من قبل الجيش الإمبراطوري، ولكن…” توقف جورج عن الكلام.
خرج الرماة من الجيش الإمبراطوري. سحبوا أوتار أقواسهم من خلف جدار الدروع.
” كن رجلاً وأكمل كلامك. لن أقبل بهذا الرد.”
أغمض يوريتش عينيه. فكّر في فالد. كان فالد بمثابة أخٍ له؛ فقد كانا يصطادان ويركضان معًا حتى قبل أن ينمو شعر فخذيهما.
” قاد فالد بعض المحاربين وبقي خلفنا.”
رفع يوريتش عينيه لينظر إلى المحاربين. كانت عيناه ضبابيتين لبرهة.
“…أرى.”
“فالد…”
أومأ يوريتش برأسه. ارتجفت عيناه قليلاً.
” تعالوا إلينا! أيها الخائفون!”
“لقد أنقذتني هذه المرة، فالد.”
“هذا سيقتلني. اللعنة.”
حظي يوريتش بمعاملة خاصة. تُرك معظم الجرحى خلفهم. لم يكن طريق الهروب سهلاً بما يكفي لمحاربي التحالف لرعاية كل جريح.
لقد كانت حربًا لم يكن يوريتش يريدها، لكنه لم يكن ينوي الهروب منها لمجرد أنها لم تكن ما يريده.
“يوريتش، لقد كنا ننتظرك حتى تستيقظ.”
بناء على كلام يوريتش، قام جورج بفحص الخريطة.
“يوريتش.”
ومع ذلك، تكريما لروح ليو، ينوي عدم أخذ أي أسرى.
“دعونا نقاتل معًا مرة أخرى.”
نظر جورج إلى المحاربين الآخرين. لم يشكك أحد في حكم يوريتش. بل ساد جوٌّ من الحماس الغريب مع شعورهم باقتراب معركة أخرى.
محاربون من ذوي المكانة اللائقة مروا بجانب يوريتش.
“…أرى.”
رفع يوريتش عينيه لينظر إلى المحاربين. كانت عيناه ضبابيتين لبرهة.
حياة المحارب متكلفة، تتعارض مع غريزة البقاء لدى جميع الكائنات الحية.
“إنهم يؤمنون بي. يعاملونني كشخص مميز… كما لو كانوا يعبدونني.”
“كم من الوقت نمت؟ كم يومًا منذ انتهاء المعركة؟”
ولم يكن هذا هو السبب الذي جعله يعود إلى وطنه.
لمعت عيون البرابرة بين جنود الإمبراطور. شقت الفؤوس والرماح طريقها. كلما مات بربري، مات جندي.
“لم أكن أريد أن يصبح إخوتي في وطني عبيدًا.”
تقدم الجنود، وهم يطعنون البرابرة الساقطين برماحهم.
في قديم الزمان، عندما جُرّ رجل من قبيلة مختلفة تمامًا إلى القصر الملكي، خفق قلب يوريتش بشدة. فتصرف يوريتش وفقًا لقلبه الذي كان ينبض غضبًا وقلقًا.
“يوريتش، لقد كنا ننتظرك حتى تستيقظ.”
عاد يوريتش إلى وطنه، واهتم بقبيلته، وشكل تحالفًا، وحارب الغزاة.
التقط يوريتش أنفاسه ونادى على جورج.
“فالد…”
شكّل الجيش الإمبراطوري صفوفه وطارد البرابرة. وأباد كارنيوس البرابرة المتبقين بطريقة منهجية.
أراد الصراخ. لم يكن لديه أي أمل عاطفي في أن فالد على قيد الحياة. كان الواقع قاسيًا وشديدًا. بدا الأسوأ هو ما يحدث غالبًا، والحظ السعيد نادر.
بقي أقل من مئة محارب. ترك فالد ذراعه تتدلى بلا حراك وأغمض عينيه.
“مات فالد من أجلي.”
“جيزلي، فالد… إخوتي العظماء لم يهربوا من الموت أبدًا.”
لقد بدا اختيار فالد واضحا بالنسبة له.
“ثلاثة أيام.”
شعر يوريتش بحرارة في جسده. شعر وكأن عروقه تشتعل من أطرافه.
“كاااااه!”
“ربما في أعماقي، كنت أعتقد أن هذه ليست حربي.”
شعر يوريتش بحرارة في جسده. شعر وكأن عروقه تشتعل من أطرافه.
كان أمام يوريتش طريقٌ آخر. في العالم المتحضر، كان لديه صديقٌ يُرحّب به، وبفضل قدراته، كان بإمكانه النجاح في أي مكان. لقد بنى يوريتش مهاراتٍ كهذه وسمعةً طيبة.
لوّح فالد بسيفه بقوة، لكن سيف جندي إمبراطوري صدّها. لم يتراجع فالد، بل اندفع إلى الأمام راكضًا. دُفع الجندي الإمبراطوري إلى الخلف، متعثرًا في الشخص الذي خلفه.
لكن بالنسبة لفالد والمحاربين، لا سبيل آخر. السبيل الوحيد للنجاة هو القتال وهزيمة العدو. هذا هو معنى أن تكون محاربًا…
جلس يوريتش. مؤخرة رأسه لا تزال مخدرة. نفض الغبار والنمل الملتصق بجسده.
غطّى يوريتش وجهه ووقف. رفع شعره للخلف وقيّم حالته.
“ما زال رأسي يطن. أشعر وكأنني سأتقيأ.”
“أطرافي تتحرك بشكل جيد. باستثناء بعض التشويش في رأسي، أنا بخير.”
“في الواقع كان هناك مطاردة من قبل الجيش الإمبراطوري، ولكن…” توقف جورج عن الكلام.
وقف يوريتش على قدميه. مجرد وقوفه مجددًا كان أملًا عظيمًا للمحاربين.
“…لا أريد أن أموت.”
“سوف يتمكن يوريتش بطريقة ما من إخراجنا من هذا المأزق.”
“إنهم يؤمنون بي. يعاملونني كشخص مميز… كما لو كانوا يعبدونني.”
بدا هذا هو الاعتقاد الذي كان الجميع يؤمنون به.
لفّ فالد جسده ليتفادى رمحًا قادمًا. أمسك بسهم الرمح وسحبه نحوه. اندفع الجندي الذي يحمل الرمح إلى الأمام، والتقى بنصل فالد.
شعر يوريتش بنظرات المحاربين. أحس بثقل في كتفيه وظهره. المحاربون يأملون في معجزة من رجل نهض لتوه من إصابته.
“سوف يتمكن يوريتش بطريقة ما من إخراجنا من هذا المأزق.”
“إنه ثقيل. أريد أن أهرب.”
نظر جورج إلى المحاربين الآخرين. لم يشكك أحد في حكم يوريتش. بل ساد جوٌّ من الحماس الغريب مع شعورهم باقتراب معركة أخرى.
فكر يوريتش في جيزلي.
مات المحارب ليثبت أنه محارب.
جيزلي، الزعيم السابق لقبيلة الفأس الحجرية.
“يوريتش، لقد كنا ننتظرك حتى تستيقظ.”
“جيزلي، أنت لم تهرب أبدًا من واجباتك، حتى في مواجهة الموت…”
“أنا لستُ مُشاهدًا. هذه حربي.”
كان جيزلي محاربًا عنيدًا. كان يعتقد أنه قادر على أداء دور الزعيم. لكن التغييرات التي تضرب الغرب تفوق قدرته على التحمل. شعر جيزلي بالإحباط من قلة كفاءته وانهار، لكنه أتم واجبه كزعيم حتى النهاية.
“إيمان أعمى، يكاد يكون جنونيًا، في يوريتش.”
“لا أستطيع الهرب مُدّعيًا أنني لا أستطيع. وثق بي جيزلي ومات.”
ولكن لا يمكن كسب أي حرب بالاعتماد على الزخم وحده.
انتزع يوريتش الحشرات المتسللة بين شفرات العشب. سحقها وألقاها في فمه.
“كاااااه!”
بوو!
تناثر دم العدو على وجه فالد. ضحك فالد كشيطان متعطش للدماء.
تم سحق أحشاء وأرجل الحشرات بين أسنانه.
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
“أنا لستُ مُشاهدًا. هذه حربي.”
هتف المحاربون بأسمائهم وأسماء قبائلهم وهم يهاجمون. أصبح عددهم أقل من مئة، لكن زخمهم أشبه بجيش ضخم.
أغمض يوريتش عينيه. فكّر في فالد. كان فالد بمثابة أخٍ له؛ فقد كانا يصطادان ويركضان معًا حتى قبل أن ينمو شعر فخذيهما.
تم سحق أحشاء وأرجل الحشرات بين أسنانه.
“هذا هو شعور الخسارة الذي شعرت به، فالد.”
بدا هذا هو الاعتقاد الذي كان الجميع يؤمنون به.
فتح يوريتش عينيه على مصراعيها وأمال رأسه.
“آآآآه!”
“جيزلي، فالد… إخوتي العظماء لم يهربوا من الموت أبدًا.”
” كن رجلاً وأكمل كلامك. لن أقبل بهذا الرد.”
ربما لم يكن الموت هو المصير الذي تمنوه.
“ما زال رأسي يطن. أشعر وكأنني سأتقيأ.”
لم يكن يوريتش راغبًا في هذه الحرب حقًا. كانت متعة الدمار قصيرة، وخاب أمله وهو يشاهد العالم المتحضر ينهار.
لم يكن يوريتش راغبًا في هذه الحرب حقًا. كانت متعة الدمار قصيرة، وخاب أمله وهو يشاهد العالم المتحضر ينهار.
لقد كانت حربًا لم يكن يوريتش يريدها، لكنه لم يكن ينوي الهروب منها لمجرد أنها لم تكن ما يريده.
استيقظ جورج، الذي كان نائمًا على حصانه. عندما رأى يوريتش ينهض، قفز من على حصانه.
“لن أهرب من حربي أيضًا. سأواجهها حتى النهاية.”
محاربون من ذوي المكانة اللائقة مروا بجانب يوريتش.
التقط يوريتش أنفاسه ونادى على جورج.
ضحك البرابرة المتبقون وهم يواجهون الجيش الإمبراطوري.
“جورج، أين أقرب قرية؟ من الأفضل أن تكون كبيرة بما يكفي لتجهيزها بمنشآت دفاعية.”
تناثر دم العدو على وجه فالد. ضحك فالد كشيطان متعطش للدماء.
بناء على كلام يوريتش، قام جورج بفحص الخريطة.
بوو!
“إذا توقفنا عند القرية للتزود بالمؤن، فسوف يلحقون بنا بالتأكيد.”
اخترق سهم وجه محارب. سقط المحاربون الباقون على ركبهم وأخفضوا رؤوسهم.
“لا، سوف نستولي على القرية أولاً ثم نقاوم.”
مات المحارب ليثبت أنه محارب.
“هل أنت جاد؟ العدو خبير في حرب الحصار.”
ولم يكن هذا هو السبب الذي جعله يعود إلى وطنه.
“أعرف ذلك أكثر منك. لقد رأيته بعيني مرات عديدة.”
“لقد أنقذتني هذه المرة، فالد.”
نظر جورج إلى يوريتش بعيون قلقة.
“لقد أنقذتني هذه المرة، فالد.”
تأرجح جسد يوريتش. ولأن الإصابة في رأسه، ظلّ يشعر بدوار.
اخترق رمح جندي حلق فالد، فملأ الدم حلقه ورئتيه.
“هل يوريتش في حالة تسمح له باتخاذ قرارات سليمة حقًا؟”
بوو!
زاد قلق جورج.
حظي يوريتش بمعاملة خاصة. تُرك معظم الجرحى خلفهم. لم يكن طريق الهروب سهلاً بما يكفي لمحاربي التحالف لرعاية كل جريح.
بفضل حكمة يوريتش، نجوا بسلام من الحصار. لكن حتى بالنسبة لجورج، الذي تبعه تلقائيًا، بدا الأمر بمثابة ضربة حظ، أو معجزة.
“إذا توقفنا عند القرية للتزود بالمؤن، فسوف يلحقون بنا بالتأكيد.”
‘ولكن إذا تكررت هذه المعجزة مرتين… فلا بد أن تكون مهارة.’
محاربون من ذوي المكانة اللائقة مروا بجانب يوريتش.
نظر جورج إلى المحاربين الآخرين. لم يشكك أحد في حكم يوريتش. بل ساد جوٌّ من الحماس الغريب مع شعورهم باقتراب معركة أخرى.
مهما بلغ مستوى تدريب الجيش الإمبراطوري، كان جوهره جنودًا محترفين. جميعهم أصبحوا جنودًا ليتمكنوا من إعالة أسرهم وكسب المال. لم يرغب معظمهم في خوض غمار القتال مهددين حياتهم.
“إيمان أعمى، يكاد يكون جنونيًا، في يوريتش.”
خرج الرماة من الجيش الإمبراطوري. سحبوا أوتار أقواسهم من خلف جدار الدروع.
شعر جورج بقشعريرة تسري في جسده. لم يكن يعلم بالسمعة التي بناها يوريتش في الغرب. بالنسبة للمحاربين، شخصيات مثل يوريتش وساميكان بمثابة معبود.
عضّ كارنيوس على شفته السفلى. كان متلهفًا لقيادة جيشه والانتقام فورًا، لكنه كبح جماح نفسه. الصبر أقوى أسلحة كارنيوس.
“هل يوريتش في حالة تسمح له باتخاذ قرارات سليمة حقًا؟”
