الفصل 229
“لا ينبغي لمن باركته الأرض أن يتكلم بمثل هذه الكلمات، وإلا ستجد نفسك في ورطة في ساحة المعركة يا يوريتش. هاها.”
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
لم يكن لدى ألفنان ما يقوله، فلزم الصمت. كانت أحشاؤه تغلي تمامًا كغيره من الموجودين في الغرفة.
اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أُشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لاَ أَعْلَمُ
تراجع الجيش الإمبراطوري المهزوم وأعاد تنظيم صفوفه إلى مسافة أبعد بكثير من نقطة انطلاقه. تأوه الجنود المصابون بجروح بالغة، منادين لو بيأس.
ترجمة: ســاد
تحدث ألفنان، قائد محاربي الشمس. كان الجيش الإمبراطوري الشمالي بلا قائد، وكان الضباط يتقاسمون القيادة بشكل تعسفي.
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
الطريقة الوحيدة لبقاء ألفنان على قيد الحياة بعد اتهامه بالخيانة لشعبه كانت الغرق في الموت المروع.
بدأ جيش التحالف أعمال النهب. هاجم المدن المجاورة، ونهبَ مخزونات الطعام التي تراكمت لدى السكان خلال الخريف. لم يستطع من اعتمدوا على حماية الإمبراطورية وحدها الصمود في وجه هؤلاء الناهبين عديمي الرحمة.
“بيلكيييييير!”
“لماذا يبقون على الرغم من أنهم يعرفون أننا قريبون منهم؟” تمتم زعيم قبيلة الرمح الأسود.
حان يوم الرحيل. تولى يوريتش وساميكان زمام القيادة على خيولهما.
“لأنهم لا يستطيعون التخلي عن أراضيهم. إنهم مستوطنون. حتى لو تخلوا عن أرضهم ورحلوا، فلن يكون لديهم أي سبيل آخر للبقاء.”
“…أنت الوحيد الذي أثق به الآن، وقد ابتعدت عن التحالف لفترة. ربما لا تعرف كيف تسير الأمور في الداخل ” تحدث ساميكان بهدوء. ثم ناول كأسًا من الخمر ليوريتش.
أجاب يوريتش وهو يشاهد القرية تحترق. انقسم التحالف إلى عدة مجموعات لنهب المناطق المحيطة. جُمعت البضائع المنهوبة من موقع أرتين، ثم أُرسلت غربًا.
“لا ينبغي لمن باركته الأرض أن يتكلم بمثل هذه الكلمات، وإلا ستجد نفسك في ورطة في ساحة المعركة يا يوريتش. هاها.”
بوو!
“ماذا قال جلالته؟”
ظهرت خلف الناهبين عربةٌ مليئةٌ بالمنهوبات. كانت العربة مليئةً بالطعام والكنوز المسروقة.
لقد ساهم النجاح التاريخي للنهب في تعزيز الروح المعنوية للتحالف.
” إذن، هل لديك أي فكرة عن من قتل نوح أرتين؟” سأل رئيس الرمح الأسود.
استدار ساميكان ورفع يده عالياً. هتف أكثر من عشرة آلاف جندي.
“حسنًا، لا أعرف من قتله حتى الآن، لكن لا بد أن يكون شخصًا لا يحب ساميكان، أليس كذلك؟” أجاب يوريتش.
شتم الضباط الإمبراطوريون وهم يصدرون أمر الانسحاب. استخدم المحاربون الشماليون بكفاءة المعدات التي تركها الجيش الإمبراطوري المنسحب.
“ثم لديك طابور طويل من الأشخاص الذين يجب عليك المرور عليهم، هاها.”
تذمر العديد من الزعماء بشأن وفاة جورهين، لكن نفوذ ساميكان ظلّ مسيطرًا على التحالف. ورغم أن محاربي قبيلة الرمح الأسود غادروا التحالف احتجاجًا على وفاة زعيمهم، فقد انتهى الأمر.
ضحك زعيم الرمح الأسود، وضحك يوريتش معه.
كان العديد من زعماء القبائل قد همسوا لبناتهم بمحاولة إغواء بيلكر، ومع ذلك لم يستسلم بيلكر لهذه الشهوة. لقد امتلك شجاعة الشمال، بالإضافة إلى الفضيلة وضبط النفس اللازمين لأتباع حاكم الشمس.
خضعت منظمة الأمن الصغيرة في القرية، وتنقل المحاربون من بيت إلى بيت، مرتكبين مجازر وانتهاكات. عبس يوريتش لكنه لم يستطع إيقافهم. كان هذا امتيازًا شرعيًا لمن سفكوا الدماء. حتى لو أمرهم بالتوقف، فلن يلتزم به إلا محاربو معركة فالديما أو قبيلة الفأس الحجرية.
“ساميكان، ليست الحكام أو السماوات هي من تعاقب البشر على الأرض، بل دائمًا إنسان آخر هو من يشقّ رأس رجل.”
إذا واصلنا حرق كل مكان نذهب إليه بهذه الطريقة، فستكرهنا الحضارة كلها. علينا أن نرحم أنفسنا من أجل مستقبلنا.
“إذا تمكنت من صد الجيش الشمالي هنا وقيادتنا إلى النصر، فسوف أتمكن من التكفير عن أخطائي.”
عادت وحدات التحالف، التي أنهت نهبها، تدريجيًا إلى موقع أرتين. وامتلأت وجوه المحاربين بالابتسامات.
“نار!”
“هل يُسمح لنا حقًا بالاحتفاظ بكل هذا؟”
انتهى الشتاء الطويل، وظهرت البراعم في السهول. كان مجرد الوقوف في الخارج نهارًا كافيًا للتعرق. حمل المحاربون الذين حُبسوا في البؤرة الاستيطانية لفترة طويلة معداتهم على أكتافهم.
“مهلاً، أنا جورج آرثر، وعدتك، أليس كذلك؟ أخبرتك أنك ستحصل على نصيبك العادل من القتال.”
حاول يوريتش وجورج رسم خريطة لمسار المعارك القادمة. خططا لشن هجوم واسع النطاق على المناطق الجنوبية لإبعاد الجبهتين الشمالية والغربية قدر الإمكان.
وُزِّعت الغنائم حتى على الوحدات المتحضرة التي انضمت إلى التحالف من المعركة الأخيرة. ولمعت عيونهم بالجشع وهم يُنفقونها على المعادن الثمينة التي لم يلمسوها قط في حياتهم. وبعد أن ذاقوا حلاوة الثراء، لم يكونوا ليتركوا التحالف في أي وقت قريب.
بدا يوريتش عاجزًا عن الكلام. ساميكان، بعد أن سيطر على الموقف، واصل الضغط.
لقد ساهم النجاح التاريخي للنهب في تعزيز الروح المعنوية للتحالف.
لم يكن لدى ألفنان ما يقوله، فلزم الصمت. كانت أحشاؤه تغلي تمامًا كغيره من الموجودين في الغرفة.
انفتح الباب محدثًا صريرًا، وخرج ساميكان من غرفته. كان قد أرهق نفسه في المعركة السابقة، ولذلك لم يشارك في هذا النهب. حتى أن وجهه كان يحمرّ أحيانًا من شدة المرض الذي يعاني منه.
طوال فصل الشتاء، أخلى التحالف موقع أرتين الأمامي واستعد للتقدم. ومع نهاية الشتاء، خططوا لغزو الأراضي الخاضعة للسيطرة المباشرة للإمبراطورية لاستنزاف قوتها. ورغم تحركات التحالف المشؤومة، لم تستطع الإمبراطورية إرسال قوة إخضاع بسهولة.
“يوريتش، كيف كان رد فعل جورهين، زعيم الرمح الأسود؟”
” لقد خان محاربو الشمس الإمبراطورية. بأي حقٍّ لديكم…”
كان إرسال يوريتش مع رئيس الرمح الأسود هو خطة ساميكان.
حتى تشكيل السلاحف الفخور للإمبراطورية لم يستطع الصمود أمام وابل الحجارة والسهام الضخمة. سقط جنود الإمبراطورية الذين اقتربوا من الأسوار، ففقدوا دماءهم وقطعًا من لحمهم.
“إنه مستاء منك، تمامًا كما قلتَ. لكنه لم يكن ليقتل نوح.”
كان جورج مستشارًا جيدًا ليوريتش. كان واسع المعرفة، وكان بارعًا في سد ثغرات يوريتش، تمامًا كما كان نوح مستشارًا لساميكان.
“هل أنت متأكد؟”
“نحن نواجه جيشًا منظمًا مثل جيشنا! نحتاج إلى فيلقين على الأقل! مجموعة متشرذمة كهذه لن تقهرهم أبدًا.”
” أنا متأكد.”
اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أُشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لاَ أَعْلَمُ
أشار ساميكان إلى يوريتش، داعياً إياه إلى غرفته.
أجاب يوريتش وهو يشاهد القرية تحترق. انقسم التحالف إلى عدة مجموعات لنهب المناطق المحيطة. جُمعت البضائع المنهوبة من موقع أرتين، ثم أُرسلت غربًا.
” هاف.”
أصبحت مملكة الشمال المستقلة سابقةً لمطالبات الدول التابعة الأخرى بالاستقلال. من وجهة نظر الإمبراطورية، كانت هذه الدول أشد خطرًا من ناهبي الغرب.
أخذ ساميكان نفسًا عميقًا ثم زفره. جلس على كرسيه بحرج كرجل عجوز.
“يوريتش، كيف كان رد فعل جورهين، زعيم الرمح الأسود؟”
“يبدو أنك تفعل شيئًا سيئًا جدًا؟” أشار يوريتش.
كان من الأفضل أن يتولى ألفنان مسؤولية القيادة. لكن بسبب أخطاء محاربي الشمس، تراجعت مكانة ألفنان إلى أدنى مستوياتها. لم يقبل النبلاء قيادته.
دون أن يُجيب، وضع ساميكان حبة دواء ملفوفة بأوراق في فمه. مضغ الدواء وابتلعه، وارتجف للحظة. بعد أن خف الألم، نظر أخيرًا إلى يوريتش مباشرةً.
في الشمال، كان جيش الاستقلال في مواجهة مع الجيش الإمبراطوري. كان شتاء الشمال قاسيًا على الجيش الإمبراطوري، و لدى جيش الاستقلال الشمالي متسع من الوقت لتنمية قواته. احتل جيش الاستقلال عدة حصون شمالية بناها الجيش الإمبراطوري في الأصل، وأعلنها أراضيه الخاصة، وادّعى أنها مملكة.
” إذن جورهين صاحب الرمح الأسود لم يقتل نوح؟”
الطريقة الوحيدة لبقاء ألفنان على قيد الحياة بعد اتهامه بالخيانة لشعبه كانت الغرق في الموت المروع.
“كان جورهين في ساحة المعركة عندما قُتل نوح.”
“لقد مررتُ بكلّ السراء والضراء طوال حياتي تحت نير الخيانة لأهلي. لا أستطيع أن أخسر كل شيء هنا.”
” بإمكانه أن يأمر رجاله بذلك. محاربو الرمح الأسود أقوياء. ربما لديه العديد من الإخوة الذين ماتوا على يدي.”
حاول يوريتش وجورج رسم خريطة لمسار المعارك القادمة. خططا لشن هجوم واسع النطاق على المناطق الجنوبية لإبعاد الجبهتين الشمالية والغربية قدر الإمكان.
“لم يكن لدى جورهين ما يكسبه من قتل نوح.”
تراجع الجيش الإمبراطوري المهزوم وأعاد تنظيم صفوفه إلى مسافة أبعد بكثير من نقطة انطلاقه. تأوه الجنود المصابون بجروح بالغة، منادين لو بيأس.
“لا يحتاج إلى أي منفعة ليفعل شيئًا كهذا؛ استياؤه وحده دافع كافٍ. أغبياء مثله يكرهون أن رجلًا متحضرًا كنوح يُصدر لهم أوامر من فوقهم.”
صر ساميكان على أسنانه، وعبث بقلادته الشمس.
إذا واصلنا حرق كل مكان نذهب إليه بهذه الطريقة، فستكرهنا الحضارة كلها. علينا أن نرحم أنفسنا من أجل مستقبلنا.
“يبدو أن هذا بعيد المنال، ساميكان.”
“بيلكيييييير!”
“…أنت الوحيد الذي أثق به الآن، وقد ابتعدت عن التحالف لفترة. ربما لا تعرف كيف تسير الأمور في الداخل ” تحدث ساميكان بهدوء. ثم ناول كأسًا من الخمر ليوريتش.
“ثم لديك طابور طويل من الأشخاص الذين يجب عليك المرور عليهم، هاها.”
“مهما قال أي أحد، فإن جميع الزعماء يدعمونك بصفتك الزعيم الأعظم. سواء أحبوك أم لا، فهذا ليس المهم. يعتقدون أنه لا يوجد غيرك لقيادة التحالف الآن. لن يثور عليك أحد في مثل هذا الوقت.”
شتم الضباط الإمبراطوريون وهم يصدرون أمر الانسحاب. استخدم المحاربون الشماليون بكفاءة المعدات التي تركها الجيش الإمبراطوري المنسحب.
“لا أحد؟ كلام فارغ! هناك الكثيرون يحاولون طعني في ظهري كلما سنحت لهم الفرصة! أسمعهم ينقرون بألسنتهم على مرضي خلفي. إن لم يكونوا هم، فمن قتل نوح؟ قل لي يا يوريتش.”
حمّل محاربو الشمال المنجنيقات والأقواس الكبيرة داخل القلعة. وكان محاربو الشمس الواقفون على الأسوار يطلّون على السهول على الجيش الإمبراطوري المُقترب.
ارتجفت أصابع ساميكان.
رغم صغر سنه، كان بيلكر محاربًا معروفًا لدى جميع المحاربين. لم يكن يتمتع بالشجاعة فحسب، بل بمهارات قتالية فائقة. كان حكمه واضحًا، ولم يكن ماكرًا. كان الملك المستقبلي المثالي للشمال.
” على كل حال. سبق أن أخبرتك أن الزعيم جورهين لم يقتل نوح. سأبحث في الأمر أكثر.”
كانت الجبهة الشمالية تكتنفها صرخاتٌ مُدوّية. ولطخت صرخاتُ الموتِ لمن ينادون حاكمهم السماء.
لم يُكمل يوريتش شرابه، وتركه كما هو. ثم غادر غرفة ساميكان.
أشار ساميكان إلى يوريتش، داعياً إياه إلى غرفته.
طوال فصل الشتاء، أخلى التحالف موقع أرتين الأمامي واستعد للتقدم. ومع نهاية الشتاء، خططوا لغزو الأراضي الخاضعة للسيطرة المباشرة للإمبراطورية لاستنزاف قوتها. ورغم تحركات التحالف المشؤومة، لم تستطع الإمبراطورية إرسال قوة إخضاع بسهولة.
“هل أنت متأكد؟”
في الشمال، كان جيش الاستقلال في مواجهة مع الجيش الإمبراطوري. كان شتاء الشمال قاسيًا على الجيش الإمبراطوري، و لدى جيش الاستقلال الشمالي متسع من الوقت لتنمية قواته. احتل جيش الاستقلال عدة حصون شمالية بناها الجيش الإمبراطوري في الأصل، وأعلنها أراضيه الخاصة، وادّعى أنها مملكة.
“لا أحد؟ كلام فارغ! هناك الكثيرون يحاولون طعني في ظهري كلما سنحت لهم الفرصة! أسمعهم ينقرون بألسنتهم على مرضي خلفي. إن لم يكونوا هم، فمن قتل نوح؟ قل لي يا يوريتش.”
كان كل هذا مأزقًا للإمبراطورية. فالاعتراف بالشمال كمملكة مستقلة من شأنه أن يُقوّض هيبة الإمبراطورية وكرامتها بشكل كبير. كان من السخافة ادعاء حكم دول تابعة متحضرة، بينما حتى مملكة بربرية كان بإمكانها إعلان استقلالها عنها.
ضحك زعيم الرمح الأسود، وضحك يوريتش معه.
أصبحت مملكة الشمال المستقلة سابقةً لمطالبات الدول التابعة الأخرى بالاستقلال. من وجهة نظر الإمبراطورية، كانت هذه الدول أشد خطرًا من ناهبي الغرب.
“إنه مستاء منك، تمامًا كما قلتَ. لكنه لم يكن ليقتل نوح.”
“إذا شنينا هجماتنا في الربيع والصيف، فسنشهد استسلامًا فوريًا للكثير من النباتات. سيكون الأمر مدمرًا لهم إذا تعرضوا للهجوم خلال موسم الزراعة ولم يتمكنوا من الزراعة للعام المقبل.”
خضعت منظمة الأمن الصغيرة في القرية، وتنقل المحاربون من بيت إلى بيت، مرتكبين مجازر وانتهاكات. عبس يوريتش لكنه لم يستطع إيقافهم. كان هذا امتيازًا شرعيًا لمن سفكوا الدماء. حتى لو أمرهم بالتوقف، فلن يلتزم به إلا محاربو معركة فالديما أو قبيلة الفأس الحجرية.
كان جورج مستشارًا جيدًا ليوريتش. كان واسع المعرفة، وكان بارعًا في سد ثغرات يوريتش، تمامًا كما كان نوح مستشارًا لساميكان.
شتم الضباط الإمبراطوريون وهم يصدرون أمر الانسحاب. استخدم المحاربون الشماليون بكفاءة المعدات التي تركها الجيش الإمبراطوري المنسحب.
حاول يوريتش وجورج رسم خريطة لمسار المعارك القادمة. خططا لشن هجوم واسع النطاق على المناطق الجنوبية لإبعاد الجبهتين الشمالية والغربية قدر الإمكان.
شتم الضباط الإمبراطوريون وهم يصدرون أمر الانسحاب. استخدم المحاربون الشماليون بكفاءة المعدات التي تركها الجيش الإمبراطوري المنسحب.
“حتى القوات الإمبراطورية يصعب عليها التعامل مع جبهتين في آنٍ واحد. قد تضطر إلى استخدام كامل قوتها العسكرية أو التخلي عن إحدى الجبهتين ” علّق جورج.
“لا ينبغي لمن باركته الأرض أن يتكلم بمثل هذه الكلمات، وإلا ستجد نفسك في ورطة في ساحة المعركة يا يوريتش. هاها.”
“سمعتُ أن هناك العديد من مخازن الحبوب في الجنوب. ألا ينبغي أن نهاجم هناك؟” سأل يوريتش.
لم يكن لدى ألفنان ما يقوله، فلزم الصمت. كانت أحشاؤه تغلي تمامًا كغيره من الموجودين في الغرفة.
” آه، أنت تتحدث عن منطقة مارغانو. لكن هذا لن يكون سهلاً. المنطقة، كونها مخزن حبوب، لديها قوات محلية كبيرة. أعتقد أنها تُضاهي مملكة صغيرة.”
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
بينما يوريتش وجورج يتناقشان، دخل محارب. كان قد عاد لتوه من زيارة عائلته في الغرب.
لقد ساهم النجاح التاريخي للنهب في تعزيز الروح المعنوية للتحالف.
“يوريتش، مات جورهين ذو الرمح الأسود. يبدو أنه انزلق وسقط من على جبل يايلرود أثناء عبوره.”
بوو!
عبس يوريتش عند سماعه هذا. صحيح أن جسر يايلرود كان خطيرًا، لكن من بين الجميع، جورهين ذو الرمح الأسود هو من مات.
كان الحصن الذي احتله المحاربون الشماليون قد بناه الجيش الإمبراطوري في الأصل للدفاع عن نفسه، وكان يتميز بتحصينات تُعدّ من بين الأفضل في العالم المتحضر. لكن الإمبراطورية لم تُرسِل قوات دفاعية في الوقت المناسب، فخسرت تلك الحصون بسهولة، وبدأت الحرب في وضع سيء للغاية.
‘ساميكان…’
صر ساميكان على أسنانه، وعبث بقلادته الشمس.
من الواضح أن ساميكان هو من فعل ذلك. فقد نفد صبره أخيرًا وقتل جورهين. لم يكن هناك دليل، لكن الأدلة الظرفية أكثر من قاطعة.
“كان جورهين في ساحة المعركة عندما قُتل نوح.”
تذمر العديد من الزعماء بشأن وفاة جورهين، لكن نفوذ ساميكان ظلّ مسيطرًا على التحالف. ورغم أن محاربي قبيلة الرمح الأسود غادروا التحالف احتجاجًا على وفاة زعيمهم، فقد انتهى الأمر.
* * *
انتهى الشتاء الطويل، وظهرت البراعم في السهول. كان مجرد الوقوف في الخارج نهارًا كافيًا للتعرق. حمل المحاربون الذين حُبسوا في البؤرة الاستيطانية لفترة طويلة معداتهم على أكتافهم.
في الشمال، كان جيش الاستقلال في مواجهة مع الجيش الإمبراطوري. كان شتاء الشمال قاسيًا على الجيش الإمبراطوري، و لدى جيش الاستقلال الشمالي متسع من الوقت لتنمية قواته. احتل جيش الاستقلال عدة حصون شمالية بناها الجيش الإمبراطوري في الأصل، وأعلنها أراضيه الخاصة، وادّعى أنها مملكة.
حان يوم الرحيل. تولى يوريتش وساميكان زمام القيادة على خيولهما.
وتجمع الضباط الملطخون بالدماء ورفعوا أصواتهم قبل أن يغتسلوا.
“كان قتل جورهين خطأ يا ساميكان ” قال يوريتش من فوق حصانه.
“نار!”
أدار ساميكان رأسه لينظر إلى يوريتش، وأجاب.”لا يوجد خطأ في أفعالي يا يوريتش. أفعالي هي إرادة السماء.”
عادت وحدات التحالف، التي أنهت نهبها، تدريجيًا إلى موقع أرتين. وامتلأت وجوه المحاربين بالابتسامات.
“لا ينبغي أن تأتي هذه الكلمات منك يا ساميكان. أنت رجلٌ يخدع السماء.”
“هل يُسمح لنا حقًا بالاحتفاظ بكل هذا؟”
“إذا كانت السماوات غاضبة حقًا من أفعالي حتى الآن، فلن أكون على قيد الحياة بعد، أليس كذلك؟”
“…أنت الوحيد الذي أثق به الآن، وقد ابتعدت عن التحالف لفترة. ربما لا تعرف كيف تسير الأمور في الداخل ” تحدث ساميكان بهدوء. ثم ناول كأسًا من الخمر ليوريتش.
جلس ساميكان منتصبًا. من الجانب، لم يبدُ عليه أيُّ تعب. المرة الوحيدة التي أظهر فيها ساميكان ضعفه عندما يكون بمفرده مع يوريتش.
ألقى النبلاء باللوم على ألفنان.
“ساميكان، ليست الحكام أو السماوات هي من تعاقب البشر على الأرض، بل دائمًا إنسان آخر هو من يشقّ رأس رجل.”
تراجع الجيش الإمبراطوري المهزوم وأعاد تنظيم صفوفه إلى مسافة أبعد بكثير من نقطة انطلاقه. تأوه الجنود المصابون بجروح بالغة، منادين لو بيأس.
“الأفعال البشرية هي إرادة السماء.”
حاول يوريتش وجورج رسم خريطة لمسار المعارك القادمة. خططا لشن هجوم واسع النطاق على المناطق الجنوبية لإبعاد الجبهتين الشمالية والغربية قدر الإمكان.
“ليس هذا ما أعتقده. أفعالي دائمًا هي ملكي.”
ضحك ساميكان بخفة.
“لا ينبغي لمن باركته الأرض أن يتكلم بمثل هذه الكلمات، وإلا ستجد نفسك في ورطة في ساحة المعركة يا يوريتش. هاها.”
حاول يوريتش وجورج رسم خريطة لمسار المعارك القادمة. خططا لشن هجوم واسع النطاق على المناطق الجنوبية لإبعاد الجبهتين الشمالية والغربية قدر الإمكان.
ضحك ساميكان بخفة.
“كان جورهين في ساحة المعركة عندما قُتل نوح.”
“إذا متُّ، فهذا يعني ببساطة أنني أفتقر. ساميكان، لم تعتمد على السماء عندما شكلتَ التحالف. وثقتَ فقط بقوتك ورؤيتك.”
حمّل محاربو الشمال المنجنيقات والأقواس الكبيرة داخل القلعة. وكان محاربو الشمس الواقفون على الأسوار يطلّون على السهول على الجيش الإمبراطوري المُقترب.
” ذلك لأن تشكيل التحالف كان ممكنًا بقوة بشرية. ما نحن بصدد القيام به هو عمل عظيم. لا يمكننا إنجازه دون الاستعانة بقوة وإرادة السماء! يا يوريتش، هل تعتقد أن نجاتي من سهم في صدري كانت مجرد صدفة؟”
بوو!
بدا يوريتش عاجزًا عن الكلام. ساميكان، بعد أن سيطر على الموقف، واصل الضغط.
بوو!
“كان جورهين سيثور عليّ في النهاية. كان القضاء عليه قبل رحيله سيزيل شيئًا من الشك. أنت من بين كل الناس تفهمني. يوريتش، انظر! هذا إنجازنا! هذا جيشنا!”
“لا ينبغي لمن باركته الأرض أن يتكلم بمثل هذه الكلمات، وإلا ستجد نفسك في ورطة في ساحة المعركة يا يوريتش. هاها.”
استدار ساميكان ورفع يده عالياً. هتف أكثر من عشرة آلاف جندي.
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
اجتمع محاربو الغرب مرة أخرى. كانت هذه فرصتهم الأخيرة. إذا خسروا محاربين مرة أخرى، فسيكون من الصعب تعويضهم بسكان الغرب فقط.
وُزِّعت الغنائم حتى على الوحدات المتحضرة التي انضمت إلى التحالف من المعركة الأخيرة. ولمعت عيونهم بالجشع وهم يُنفقونها على المعادن الثمينة التي لم يلمسوها قط في حياتهم. وبعد أن ذاقوا حلاوة الثراء، لم يكونوا ليتركوا التحالف في أي وقت قريب.
“سوف نتذكر باعتبارنا الرعب والمحاربين العظماء الذين سافروا بين عالمين، يا أخي!”
” مع أنني قد أكون خاطئًا غير كفء، فمن غيري هنا يستطيع تولي القيادة؟ أقسم بلولو، سأحارب الخونة والبرابرة حتى آخر نفس في حياتي.”
أمسك ساميكان رأس يوريتش بكلتا يديه وحدق فيه بنظرات حادة. كانت الابتسامة على وجهه قاتمة.
” لقد خان محاربو الشمس الإمبراطورية. بأي حقٍّ لديكم…”
* * *
بوو!
كانت الجبهة الشمالية تكتنفها صرخاتٌ مُدوّية. ولطخت صرخاتُ الموتِ لمن ينادون حاكمهم السماء.
بدا مشهدًا غريبًا. استحضر المحاربون الشماليون الشمس وهم يمزقون جنود الإمبراطورية إربًا.
لم يعد محاربو الشمال مجرد برابرة، بل أصبحوا جيشًا بمعدات وأنظمة لا تختلف عن العالم المتحضر. ومما زاد الطين بلة بالنسبة للإمبراطورية، أن قادتهم كانوا من محاربي الشمس الذين تلقوا التدريب العسكري الإمبراطوري.
جلس ساميكان منتصبًا. من الجانب، لم يبدُ عليه أيُّ تعب. المرة الوحيدة التي أظهر فيها ساميكان ضعفه عندما يكون بمفرده مع يوريتش.
بوو!
كان إرسال يوريتش مع رئيس الرمح الأسود هو خطة ساميكان.
حمّل محاربو الشمال المنجنيقات والأقواس الكبيرة داخل القلعة. وكان محاربو الشمس الواقفون على الأسوار يطلّون على السهول على الجيش الإمبراطوري المُقترب.
الطريقة الوحيدة لبقاء ألفنان على قيد الحياة بعد اتهامه بالخيانة لشعبه كانت الغرق في الموت المروع.
“نار!”
خضعت منظمة الأمن الصغيرة في القرية، وتنقل المحاربون من بيت إلى بيت، مرتكبين مجازر وانتهاكات. عبس يوريتش لكنه لم يستطع إيقافهم. كان هذا امتيازًا شرعيًا لمن سفكوا الدماء. حتى لو أمرهم بالتوقف، فلن يلتزم به إلا محاربو معركة فالديما أو قبيلة الفأس الحجرية.
حتى تشكيل السلاحف الفخور للإمبراطورية لم يستطع الصمود أمام وابل الحجارة والسهام الضخمة. سقط جنود الإمبراطورية الذين اقتربوا من الأسوار، ففقدوا دماءهم وقطعًا من لحمهم.
“مهما قال أي أحد، فإن جميع الزعماء يدعمونك بصفتك الزعيم الأعظم. سواء أحبوك أم لا، فهذا ليس المهم. يعتقدون أنه لا يوجد غيرك لقيادة التحالف الآن. لن يثور عليك أحد في مثل هذا الوقت.”
“اللعنة!”
* * *
شتم الضباط الإمبراطوريون وهم يصدرون أمر الانسحاب. استخدم المحاربون الشماليون بكفاءة المعدات التي تركها الجيش الإمبراطوري المنسحب.
حاول يوريتش وجورج رسم خريطة لمسار المعارك القادمة. خططا لشن هجوم واسع النطاق على المناطق الجنوبية لإبعاد الجبهتين الشمالية والغربية قدر الإمكان.
كان الحصن الذي احتله المحاربون الشماليون قد بناه الجيش الإمبراطوري في الأصل للدفاع عن نفسه، وكان يتميز بتحصينات تُعدّ من بين الأفضل في العالم المتحضر. لكن الإمبراطورية لم تُرسِل قوات دفاعية في الوقت المناسب، فخسرت تلك الحصون بسهولة، وبدأت الحرب في وضع سيء للغاية.
ترجمة: ســاد
وبينما أظهر الجيش الإمبراطوري علامات التراجع، فتح المحاربون الشماليون أبواب القلعة وهاجموا.
لقد ساهم النجاح التاريخي للنهب في تعزيز الروح المعنوية للتحالف.
“بيلكيييييير!”
ألقى النبلاء باللوم على ألفنان.
“تحيا الشمس!”
“إذا شنينا هجماتنا في الربيع والصيف، فسنشهد استسلامًا فوريًا للكثير من النباتات. سيكون الأمر مدمرًا لهم إذا تعرضوا للهجوم خلال موسم الزراعة ولم يتمكنوا من الزراعة للعام المقبل.”
بدا مشهدًا غريبًا. استحضر المحاربون الشماليون الشمس وهم يمزقون جنود الإمبراطورية إربًا.
شتم الضباط الإمبراطوريون وهم يصدرون أمر الانسحاب. استخدم المحاربون الشماليون بكفاءة المعدات التي تركها الجيش الإمبراطوري المنسحب.
في طليعة جيش استقلال الشمال، وقف فتى يُعرف بأنه سليل ميجورن. كان بيلكر، الذي كان يُلقب بالفعل بملك الشمال.
بوو!
” صبّ غضب الشمال على الجبناء الفارّين وظهورهم مُديرة! ها هي الشمس التي ستُبدد ظلام الشمال! سبحان الشمس! حارب من أجل شعبنا!”
أصبحت مملكة الشمال المستقلة سابقةً لمطالبات الدول التابعة الأخرى بالاستقلال. من وجهة نظر الإمبراطورية، كانت هذه الدول أشد خطرًا من ناهبي الغرب.
مدّ بيلكر رمحه إلى الأمام. ذراعه، التي كانت مكسورة ثم شُفيت، أصبحت أقوى من ذي قبل.
بوو!
رغم صغر سنه، كان بيلكر محاربًا معروفًا لدى جميع المحاربين. لم يكن يتمتع بالشجاعة فحسب، بل بمهارات قتالية فائقة. كان حكمه واضحًا، ولم يكن ماكرًا. كان الملك المستقبلي المثالي للشمال.
“ليس هذا ما أعتقده. أفعالي دائمًا هي ملكي.”
كان العديد من زعماء القبائل قد همسوا لبناتهم بمحاولة إغواء بيلكر، ومع ذلك لم يستسلم بيلكر لهذه الشهوة. لقد امتلك شجاعة الشمال، بالإضافة إلى الفضيلة وضبط النفس اللازمين لأتباع حاكم الشمس.
ضحك زعيم الرمح الأسود، وضحك يوريتش معه.
“ملك الشمال المثالي الذي منحه لو”، همس الشماليون فيما بينهم.
” إذن جورهين صاحب الرمح الأسود لم يقتل نوح؟”
تراجع الجيش الإمبراطوري المهزوم وأعاد تنظيم صفوفه إلى مسافة أبعد بكثير من نقطة انطلاقه. تأوه الجنود المصابون بجروح بالغة، منادين لو بيأس.
حاول يوريتش وجورج رسم خريطة لمسار المعارك القادمة. خططا لشن هجوم واسع النطاق على المناطق الجنوبية لإبعاد الجبهتين الشمالية والغربية قدر الإمكان.
” هؤلاء لم يعودوا برابرة! لقد أخطأ أهل العاصمة في هذا الأمر!”
عبس يوريتش عند سماعه هذا. صحيح أن جسر يايلرود كان خطيرًا، لكن من بين الجميع، جورهين ذو الرمح الأسود هو من مات.
وتجمع الضباط الملطخون بالدماء ورفعوا أصواتهم قبل أن يغتسلوا.
“الأفعال البشرية هي إرادة السماء.”
“نحن نواجه جيشًا منظمًا مثل جيشنا! نحتاج إلى فيلقين على الأقل! مجموعة متشرذمة كهذه لن تقهرهم أبدًا.”
“ساميكان، ليست الحكام أو السماوات هي من تعاقب البشر على الأرض، بل دائمًا إنسان آخر هو من يشقّ رأس رجل.”
“لقد تقدمتُ بطلبٍ إلى جلالته. سأتلقى ردًا قريبًا.”
“لا يحتاج إلى أي منفعة ليفعل شيئًا كهذا؛ استياؤه وحده دافع كافٍ. أغبياء مثله يكرهون أن رجلًا متحضرًا كنوح يُصدر لهم أوامر من فوقهم.”
تحدث ألفنان، قائد محاربي الشمس. كان الجيش الإمبراطوري الشمالي بلا قائد، وكان الضباط يتقاسمون القيادة بشكل تعسفي.
“لا يحتاج إلى أي منفعة ليفعل شيئًا كهذا؛ استياؤه وحده دافع كافٍ. أغبياء مثله يكرهون أن رجلًا متحضرًا كنوح يُصدر لهم أوامر من فوقهم.”
“لو لم يقف محاربو الشمس إلى جانب المتمردين…”
كانت الجبهة الشمالية تكتنفها صرخاتٌ مُدوّية. ولطخت صرخاتُ الموتِ لمن ينادون حاكمهم السماء.
ألقى النبلاء باللوم على ألفنان.
ضحك زعيم الرمح الأسود، وضحك يوريتش معه.
لم يكن لدى ألفنان ما يقوله، فلزم الصمت. كانت أحشاؤه تغلي تمامًا كغيره من الموجودين في الغرفة.
“لو لم يقف محاربو الشمس إلى جانب المتمردين…”
كان من الأفضل أن يتولى ألفنان مسؤولية القيادة. لكن بسبب أخطاء محاربي الشمس، تراجعت مكانة ألفنان إلى أدنى مستوياتها. لم يقبل النبلاء قيادته.
“لا أحد؟ كلام فارغ! هناك الكثيرون يحاولون طعني في ظهري كلما سنحت لهم الفرصة! أسمعهم ينقرون بألسنتهم على مرضي خلفي. إن لم يكونوا هم، فمن قتل نوح؟ قل لي يا يوريتش.”
سُمع صوت حوافر الخيول في الخارج. وجود حصان قرب خيمة القيادة يعني وصول رسول. أسرع ألفنان إلى الخارج لاستلام رسالة الرسول. كانوا ينتظرون بفارغ الصبر دعمًا من العاصمة.
“كان قتل جورهين خطأ يا ساميكان ” قال يوريتش من فوق حصانه.
“ماذا قال جلالته؟”
“إذا شنينا هجماتنا في الربيع والصيف، فسنشهد استسلامًا فوريًا للكثير من النباتات. سيكون الأمر مدمرًا لهم إذا تعرضوا للهجوم خلال موسم الزراعة ولم يتمكنوا من الزراعة للعام المقبل.”
تصلبت تعابير وجه ألفنان عند قراءة الرسالة.
“يبدو أنك تفعل شيئًا سيئًا جدًا؟” أشار يوريتش.
“غزا الناهبون الغربيون الأراضي الإمبراطورية المباشرة. لا يمكن إرسال تعزيزات فورية…”
“إذا شنينا هجماتنا في الربيع والصيف، فسنشهد استسلامًا فوريًا للكثير من النباتات. سيكون الأمر مدمرًا لهم إذا تعرضوا للهجوم خلال موسم الزراعة ولم يتمكنوا من الزراعة للعام المقبل.”
“إذا انهارت الجبهة الشمالية، فسيقتحم جيش الاستقلال الشمالي الأراضي المُباشرة! هل يُطالبوننا بالموت؟”
من الواضح أن ساميكان هو من فعل ذلك. فقد نفد صبره أخيرًا وقتل جورهين. لم يكن هناك دليل، لكن الأدلة الظرفية أكثر من قاطعة.
كان النبلاء الذين انضموا إلى الجيش الإمبراطوري الشمالي يمتلكون عقارات في الشمال الإمبراطوري. وكانت حماية أراضيهم سببًا رئيسيًا لانضمامهم إلى الجيش الإمبراطوري.
اجتمع محاربو الغرب مرة أخرى. كانت هذه فرصتهم الأخيرة. إذا خسروا محاربين مرة أخرى، فسيكون من الصعب تعويضهم بسكان الغرب فقط.
“أغلق فمك. إنه أمر جلالته. دافعوا عن الجبهة بحياتكم. أنا ألفنان، سأتولى القيادة.”
” إذن جورهين صاحب الرمح الأسود لم يقتل نوح؟”
” لقد خان محاربو الشمس الإمبراطورية. بأي حقٍّ لديكم…”
“إذا متُّ، فهذا يعني ببساطة أنني أفتقر. ساميكان، لم تعتمد على السماء عندما شكلتَ التحالف. وثقتَ فقط بقوتك ورؤيتك.”
” مع أنني قد أكون خاطئًا غير كفء، فمن غيري هنا يستطيع تولي القيادة؟ أقسم بلولو، سأحارب الخونة والبرابرة حتى آخر نفس في حياتي.”
كان النبلاء الذين انضموا إلى الجيش الإمبراطوري الشمالي يمتلكون عقارات في الشمال الإمبراطوري. وكانت حماية أراضيهم سببًا رئيسيًا لانضمامهم إلى الجيش الإمبراطوري.
رأى ألفنان بصيص نور في أسوأ الظروف. طوى الرسالة بعناية ووضعها في جيبه.
بدا مشهدًا غريبًا. استحضر المحاربون الشماليون الشمس وهم يمزقون جنود الإمبراطورية إربًا.
“إذا تمكنت من صد الجيش الشمالي هنا وقيادتنا إلى النصر، فسوف أتمكن من التكفير عن أخطائي.”
شتم الضباط الإمبراطوريون وهم يصدرون أمر الانسحاب. استخدم المحاربون الشماليون بكفاءة المعدات التي تركها الجيش الإمبراطوري المنسحب.
الطريقة الوحيدة لبقاء ألفنان على قيد الحياة بعد اتهامه بالخيانة لشعبه كانت الغرق في الموت المروع.
“ساميكان، ليست الحكام أو السماوات هي من تعاقب البشر على الأرض، بل دائمًا إنسان آخر هو من يشقّ رأس رجل.”
“لقد مررتُ بكلّ السراء والضراء طوال حياتي تحت نير الخيانة لأهلي. لا أستطيع أن أخسر كل شيء هنا.”
“أغلق فمك. إنه أمر جلالته. دافعوا عن الجبهة بحياتكم. أنا ألفنان، سأتولى القيادة.”
شد ألفنان على أسنانه.
بدا مشهدًا غريبًا. استحضر المحاربون الشماليون الشمس وهم يمزقون جنود الإمبراطورية إربًا.
أخذ ساميكان نفسًا عميقًا ثم زفره. جلس على كرسيه بحرج كرجل عجوز.
