Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

سعي بربري 230

الفصل 230

“أوه، لو، أنقذنا من هذا البربري القاسي عديم الرحمة.”

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

تحدث كارنيوس بصراحة. لم يكن حاضرًا سوى حراس الإمبراطور الموثوق بهم. وكأن حراس الإمبراطور كانوا بلا آذان ولا عيون.

اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أُشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لاَ أَعْلَمُ

شرب كارنيوس كأسه دفعةً واحدة. وشرب ببطء حتى غروب الشمس.

ترجمة: ســاد

“هذا جيشي.”

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

“إذا كان استيائك مني يُريح قلبكِ ولو قليلاً، فاستاءي مني كما تشائين. كل هذا خطئي. أنا أبٌ أحمق فقد ابنه وعاد وحيدًا. لكنكِ، على عكسي، كنتِ دائمًا أمًا رائعة وزوجةً صالحة.”

نظر كارنيوس، محارب الإمبراطورية المخضرم، إلى الجدار الذي عُلّق عليه سيف عائلته الثمين. كان مُرصّعًا بجواهر حمراء وزخارف فضية على شكل أسد حول غمده ومقبضه. ربما كان كافيًا لشراء قصر إذا بِيعَ.

“هل تقول لي أن الشيء المقدس للو أوقف سهمًا لك؟”

“كنت سأمررها إليك يا ليو.”

“…أنا بخير.”

كان ليو الابن الذي رحل. لا يزال كارنيوس يتذكر ذلك اليوم بوضوح. كان يظن أن البرابرة لن يقتحموا الجبهة. ورأى أن مطاردة المحاربين المهزومين ستكون في صالح ابنه.

أخذ يانتشينوس نفسًا عميقًا. الانفعال لن يحل شيئًا. فكّر في كل خطوة ممكنة.

لكن البرابرة قرروا فتح طريق أمامهم مباشرةً. وقع ابن كارنيوس في هجوم البرابرة المضاد ومات ولم يعد أبدًا.

أمسك ساميكان ذراعه بقوة وسأل مرة أخرى ” هل سأموت إذن؟”

كان سوء تقديره هو ما أودى بحياة ابنه. هذا الشعور بالذنب منعه من النوم ليلًا. كلما أغمض عينيه، كان وجه ابنه يطارده.

“…أنا بخير.”

“لو، هل كان هذا مجرد جشع أحمق حقًا؟”

تحدث كارنيوس بصراحة. لم يكن حاضرًا سوى حراس الإمبراطور الموثوق بهم. وكأن حراس الإمبراطور كانوا بلا آذان ولا عيون.

أمسك كارنيوس قلادة الشمس بكلتا يديه. كانت خدوده نحيلة. كان يأكل بالكاد ما يكفيه لينجو من الموت. حتى تلك الوجبات المتقطعة كان غالبًا ما يفوتها بسبب شعوره بالذنب.

طق طق.

“أردت أن أربي ابني كجنرال ليتبع خطواتي.”

“الزعيم العظيم!”

لم يكن ليو مجرد ابن، بل كان بمثابة امتداد لكارنيوس نفسه، امتدادًا يحمل اسم كارنيوس.

صر كارنيوس على أسنانه. مهما كرر ذلك على نفسه، لم يهدأ غضبه. سكنت مشاعره المظلمة قلبه.

” لماذا أخذته بعيدًا؟ لو أنك دعوتَ جسدي القديم إلى جانبك بدلًا منه، لرحلتُ سعيدًا. لانتظرتُ بصبرٍ نيران التطهير دون أدنى ندم.”

عند سماع ذلك، غطّى كارنيوس جبهته وضحك.

لقد عاش حياته كلها امتنانًا للو. لكن بعد وفاة ليو، لم يملأ قلبه إلا الحقد والكراهية. حتى حينها، ظلّ شعوره بالذنب لاستيائه من حاكم الشمس يثقل كاهله.

ذات مرة، سأل كارنيوس فيرزين لماذا لم يتزوج أبدًا.

“كل أخطائي. لا أحد آخر ألومه.”

“السيد فيرزين، لقد كنت فارسًا حقيقيًا وحكيمًا.”

صر كارنيوس على أسنانه. مهما كرر ذلك على نفسه، لم يهدأ غضبه. سكنت مشاعره المظلمة قلبه.

ولأول مرة خلال اللقاء، انحنى كارنيوس بعمق وأظهر الاحترام.

زوو!

“إذا كان استيائك مني يُريح قلبكِ ولو قليلاً، فاستاءي مني كما تشائين. كل هذا خطئي. أنا أبٌ أحمق فقد ابنه وعاد وحيدًا. لكنكِ، على عكسي، كنتِ دائمًا أمًا رائعة وزوجةً صالحة.”

نهض كارنيوس وهو يجرّ ملابسه. كل حركة تُصدر أصواتًا من مفاصله. بلغ عمره أقصى حدوده بالنسبة لمحارب. جسده، الذي بلغ أقصى درجات الإرهاق، خانه كثيرًا ولم يتحرك كما كان ينوي.

“بدون توسع، لا ازدهار للإمبراطورية! هل تعتقد أن أفعالي لا معنى لها؟ إذا كنت تعتقد أن الثروة التي بناها أسلافك ستدوم لعشرات الآلاف من السنين، فهذا اعتقاد خاطئ وجاهل!”

دخل كارنيوس إلى الردهة وطرق الباب.

حتى أن رغبته الشديدة بدّدت مرضه. حدّق بغضب وعاد إلى الخيمة.

“سيدتي.”

“…أنا بخير.”

لم تُجِب. حتى عندما التقت عيناه بعيني زوجته من حين لآخر، لم يتبادلا سوى تحيات عابرة. لم تكن علاقتهما أفضل من علاقة الغرباء.

” لقد عبر الأعداء الذين يهددون الإمبراطورية الحدود مجددًا. مهما حاولتُ جاهدًا التفكير في شخص آخر، يبدو أنه لا يوجد قائد أكثر كفاءة منك.”

كان هناك حفيفٌ داخل الغرفة. سُمع صوت امرأةٍ تبكي على ابنها المفقود. حرّك كارنيوس شفتيه بضع مراتٍ فقط.

زوو!

“إذا كان استيائك مني يُريح قلبكِ ولو قليلاً، فاستاءي مني كما تشائين. كل هذا خطئي. أنا أبٌ أحمق فقد ابنه وعاد وحيدًا. لكنكِ، على عكسي، كنتِ دائمًا أمًا رائعة وزوجةً صالحة.”

ظلت قوة الإمبراطورية لا مثيل لها. وكانت قوتها المطلقة وجيشها الجبار إرثًا خلّفه الأباطرة السابقون.

قال كارنيوس لزوجته من خلف الباب.لا، لا …

“أردت أن أربي ابني كجنرال ليتبع خطواتي.”

“السيد فيرزين، لقد كنت فارسًا حقيقيًا وحكيمًا.”

“ربما تكون إرادة لو أن تذبل من المرض. أنت تنال عقاب أفعالك يا زعيم البرابرة ” قال الكاهن وهو يعض على شفته السفلى.

جلس كارنيوس وأخرج زجاجة خمر من الخزانة. سكب كأسًا لنفسه وكأسًا أخرى قربانًا للفارس الخالد الأسطوري.

“لو، هل كان هذا مجرد جشع أحمق حقًا؟”

قضى كارنيوس شبابه مع الأسطورة. كان يحسد فيرزين ويُعجب به في الوقت نفسه. الآن، بعد مرور الزمن، لم يبقَ سوى إعجابٍ عابرٍ بعد أن خفتت الغيرة المُشتعلة. كان الفارس العظيم الذي شاركه عصره مختلفًا تمامًا عن غيره. كان رائعًا بحق، كما لو كان مُباركًا من الحكام.

” لماذا أخذته بعيدًا؟ لو أنك دعوتَ جسدي القديم إلى جانبك بدلًا منه، لرحلتُ سعيدًا. لانتظرتُ بصبرٍ نيران التطهير دون أدنى ندم.”

ذات مرة، سأل كارنيوس فيرزين لماذا لم يتزوج أبدًا.

“الإمبراطورية العظيمة لا يمكن أن تسقط في عهدي.”

“—نحن نقتل الآخرين يا كارنيوس. مهما حاولنا إنكار ذلك، تتراكم خطايانا كل يوم. أحيانًا نقتل حتى الأبرياء لأن هذه هي مهمتنا. حياتنا حياة سفك دماء كسيف الإمبراطورية. لو لا يحب المحاربين مثلنا.”

* * *

وسأل كارنيوس مرة أخرى ما علاقة هذا الأمر بالزواج.

لكن البرابرة قرروا فتح طريق أمامهم مباشرةً. وقع ابن كارنيوس في هجوم البرابرة المضاد ومات ولم يعد أبدًا.

“الخطايا التي أرتكبها لن تقتصر على روحي فقط. اللعنات والمصائب التي أتراكم عليها ستنتقل إلى نسلي. لن أُرزق بأطفال.”

“هذا يعتمد على إرادة لو.”

كانت قناعات فيرزين راسخة. وكما قال، لم يتزوج ولم يُرزق بأطفال قط.

تمايل الكرسي. ركلة خفيفة فقط، وينتهي كل شيء.

“كنتَ مُحِقًّا يا سيد فيرزين. الخطايا التي ارتكبتُها ابتلعت حتى ابني.”

“مثل رفاقي من قبلي، أنا مستعد تمامًا لتقديم قلبي للإمبراطورية.”

شرب كارنيوس كأسه دفعةً واحدة. وشرب ببطء حتى غروب الشمس.

“ربما تكون إرادة لو أن تذبل من المرض. أنت تنال عقاب أفعالك يا زعيم البرابرة ” قال الكاهن وهو يعض على شفته السفلى.

“تنهد.”

“لا تقاتل من أجل هذا الإمبراطور، بل من أجل الإمبراطورية. أوكل إليك القيادة العسكرية الكاملة.”

زفر كارنيوس رائحة الكحول، ثم التقط قلمًا. أخرج قطعة من الرق وبدأ يكتب مطولًا.

ارتجفت يد الكاهن. نظر إلى قلادة الشمس على صدر ساميكان، وكبح جماح خوفه.

“روحي الملوثة لا تستحق أن تكون بجانب لو.”

“تنهد.”

أخرج حبلًا من زاوية مكتبه، ووضعه على عارضة السقف، وشكل حلقة مع نهايتها المتدلية إلى الأسفل.

“لم أكن الوحيد الذي فعل ذلك. فرسانٌ كثيرون سلبتهم أراضيهم وثرواتهم، سفكوا دماءهم من أجل الإمبراطورية.”

“هووو.”

“مثل رفاقي من قبلي، أنا مستعد تمامًا لتقديم قلبي للإمبراطورية.”

أخذ نفسًا عميقًا. أصبح الحبل خشنًا جدًا عند اللمس.

قضى كارنيوس شبابه مع الأسطورة. كان يحسد فيرزين ويُعجب به في الوقت نفسه. الآن، بعد مرور الزمن، لم يبقَ سوى إعجابٍ عابرٍ بعد أن خفتت الغيرة المُشتعلة. كان الفارس العظيم الذي شاركه عصره مختلفًا تمامًا عن غيره. كان رائعًا بحق، كما لو كان مُباركًا من الحكام.

زوو!

كانت قناعات فيرزين راسخة. وكما قال، لم يتزوج ولم يُرزق بأطفال قط.

شدّها ليختبر قوتها. كانت متينة.

“لو، هل كان هذا مجرد جشع أحمق حقًا؟”

أحضر كارنيوس كرسيًا ووقف عليه، ثم وضع رقبته داخل الحلقة.

ضربت برودة الفجر بقوة على صدر ساميكان.

زوو!

في تلك اللحظة، تحركت يد ساميكان في غمضة عين.

تمايل الكرسي. ركلة خفيفة فقط، وينتهي كل شيء.

” إنها رسالة من جلالته الإمبراطورية. يطلب حضورك في القصر.”

طق طق.

“تبدو مرهقًا، كارنيوس.”

طرق أحدهم الباب. بناءً على وقع الأقدام، كان خادمًا. تنهد كارنيوس بعمق ونزل عن الكرسي.

زوو!

“ما هو؟”

“لا تقاتل من أجل هذا الإمبراطور، بل من أجل الإمبراطورية. أوكل إليك القيادة العسكرية الكاملة.”

” إنها رسالة من جلالته الإمبراطورية. يطلب حضورك في القصر.”

قضى كارنيوس شبابه مع الأسطورة. كان يحسد فيرزين ويُعجب به في الوقت نفسه. الآن، بعد مرور الزمن، لم يبقَ سوى إعجابٍ عابرٍ بعد أن خفتت الغيرة المُشتعلة. كان الفارس العظيم الذي شاركه عصره مختلفًا تمامًا عن غيره. كان رائعًا بحق، كما لو كان مُباركًا من الحكام.

عند سماع ذلك، غطّى كارنيوس جبهته وضحك.

كانت قناعات فيرزين راسخة. وكما قال، لم يتزوج ولم يُرزق بأطفال قط.

“لو، هل لا يزال لديك عمل لأقوم به؟”

“روحي الملوثة لا تستحق أن تكون بجانب لو.”

استل كارنيوس السيف الذي كان متكئًا على مكتبه ولوح به. انقطع الحبل المعلق في عارضة السقف وسقط على الأرض.

“هذا هو الثناء العظيم.”

* * *

جلس الإمبراطور يانتشينوس واضعًا ساقيه فوق الأخرى. بدا استياءه واضحًا. لم يُذكر في أي تقرير تلقاه سوى الوضع الخطير للإمبراطورية.

جلس الإمبراطور يانتشينوس واضعًا ساقيه فوق الأخرى. بدا استياءه واضحًا. لم يُذكر في أي تقرير تلقاه سوى الوضع الخطير للإمبراطورية.

“هووو.”

“الأمور لا تبدو جيدة.”

بوو!

لم يكن شيء يسير في طريقه. غزى الناهبون من الغرب الأراضي المباشرة للإمبراطورية، ورفع المتمردون من الشمال راياتهم عالياً.

صر كارنيوس على أسنانه. مهما كرر ذلك على نفسه، لم يهدأ غضبه. سكنت مشاعره المظلمة قلبه.

أخذ يانتشينوس نفسًا عميقًا. الانفعال لن يحل شيئًا. فكّر في كل خطوة ممكنة.

“الخطايا التي أرتكبها لن تقتصر على روحي فقط. اللعنات والمصائب التي أتراكم عليها ستنتقل إلى نسلي. لن أُرزق بأطفال.”

“الإمبراطورية العظيمة لا يمكن أن تسقط في عهدي.”

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

تأمّل يانتشينوس في إنجازات الأباطرة السابقين. غمرته رغبة عارمة طمأنينة، وأشعلت طموحه.

“السيد فيرزين، لقد كنت فارسًا حقيقيًا وحكيمًا.”

إنها مجرد أزمة عابرة. حالما نتجاوزها، سأضع أسس إمبراطورية تمتد لألف عام.

ارتجفت يد الكاهن. نظر إلى قلادة الشمس على صدر ساميكان، وكبح جماح خوفه.

ظلت قوة الإمبراطورية لا مثيل لها. وكانت قوتها المطلقة وجيشها الجبار إرثًا خلّفه الأباطرة السابقون.

كان ليو الابن الذي رحل. لا يزال كارنيوس يتذكر ذلك اليوم بوضوح. كان يظن أن البرابرة لن يقتحموا الجبهة. ورأى أن مطاردة المحاربين المهزومين ستكون في صالح ابنه.

“أنا حاكم العالم.”

“الزعيم العظيم!”

أعلن بصوتٍ عالٍ وهو ينقر بأصابعه. وسرعان ما فُتحت أبواب الجمهور، ودخل فارسٌ أبيض الشعر.

“لو، هل كان هذا مجرد جشع أحمق حقًا؟”

“تبدو مرهقًا، كارنيوس.”

الفصل 230

“سمعت أنك ناديتني يا جلالة الملك.”

“لو، هل لا يزال لديك عمل لأقوم به؟”

ألقى كارنيوس بالرسميات من النافذة. بدا وجهه شاحبًا، لكن عينيه كانتا تلمعان كعيني ذئب.

غزا أكثر من عشرة آلاف محارب أراضي الإمبراطورية وتشتت حرس حدود الإمبراطورية، عاجزين عن مواجهة الناهبين.

“أعلم أن هناك خلافًا بيننا ” تحدث يانتشينوس.

“سأفعل ما تأمر به يا جلالتك.”

” لماذا تُسمّيه خلافًا؟ أنت حاكم العالم، وأنا لستُ سوى تابعٍ لك.”

طق طق.

لم يركع كارنيوس. لم يعد لديه ما يخشاه، حتى الموت أصبح الآن أمرًا طبيعيًا. بدا أنه مستعدٌّ للتضحية برقبته إذا ما قرر الإمبراطور قطع رأسه لقلة احترامه.

“إذا كان استيائك مني يُريح قلبكِ ولو قليلاً، فاستاءي مني كما تشائين. كل هذا خطئي. أنا أبٌ أحمق فقد ابنه وعاد وحيدًا. لكنكِ، على عكسي، كنتِ دائمًا أمًا رائعة وزوجةً صالحة.”

“لقد كنت تدافع عن الإمبراطورية منذ شبابك، وتقاتل البرابرة إلى جانب الإمبراطور الراحل، السيد كارنيوس.”

استدعى ساميكان كاهنًا أسيرًا، يتمتع بمعرفة طبية تعادل معرفة شامان القبائل. بعد أن سئم من العلاجات المستمرة وغير الفعالة التي يقدمها شامان قبيلته، قرر ساميكان الاعتماد على طب من عالم آخر.

“لم أكن الوحيد الذي فعل ذلك. فرسانٌ كثيرون سلبتهم أراضيهم وثرواتهم، سفكوا دماءهم من أجل الإمبراطورية.”

“سأفعل ما تأمر به يا جلالتك.”

تحدث كارنيوس بصراحة. لم يكن حاضرًا سوى حراس الإمبراطور الموثوق بهم. وكأن حراس الإمبراطور كانوا بلا آذان ولا عيون.

“لم أكن الوحيد الذي فعل ذلك. فرسانٌ كثيرون سلبتهم أراضيهم وثرواتهم، سفكوا دماءهم من أجل الإمبراطورية.”

أمال يانتشينوس رأسه، واستقر ذقنه على يده، ثم لف شفتيه.

” لماذا أخذته بعيدًا؟ لو أنك دعوتَ جسدي القديم إلى جانبك بدلًا منه، لرحلتُ سعيدًا. لانتظرتُ بصبرٍ نيران التطهير دون أدنى ندم.”

“لا أتوقع منك أن تفهم ما فعلت. كل أفعالي كانت من أجل الإمبراطورية. التاريخ يُثبت ما يحدث للملوك الذين يسمحون للنبلاء الأقوياء. استقرار الإمبراطورية ينبع من السلطة المطلقة للإمبراطور. سيدي كارنيوس، أنا مستعد لفعل أي شيء وكل شيء من أجل سلام الإمبراطورية وازدهارها.”

“كيف يبدو لك جسدي؟” سأل ساميكان باللغة الهاملية، التي أصبح يجيدها تمامًا بمرور الوقت.

“هذه أعذار واهية يا جلالتك. الرجال الذين طهرتهم لم يكونوا سوى محاربين حقيقيين يسعون لحماية الإمبراطورية. ألا تعتقد أنك أنت من نهب الثروة التي بنتها الإمبراطورية لتحقيق طموحاتك الشخصية؟”

“—نحن نقتل الآخرين يا كارنيوس. مهما حاولنا إنكار ذلك، تتراكم خطايانا كل يوم. أحيانًا نقتل حتى الأبرياء لأن هذه هي مهمتنا. حياتنا حياة سفك دماء كسيف الإمبراطورية. لو لا يحب المحاربين مثلنا.”

“بدون توسع، لا ازدهار للإمبراطورية! هل تعتقد أن أفعالي لا معنى لها؟ إذا كنت تعتقد أن الثروة التي بناها أسلافك ستدوم لعشرات الآلاف من السنين، فهذا اعتقاد خاطئ وجاهل!”

“الإمبراطورية العظيمة لا يمكن أن تسقط في عهدي.”

رفع يانتشينوس صوته. لم يكن مخطئًا؛ فقد تحقق ازدهار الإمبراطورية من خلال التوسع والاستغلال. أولًا، استُولي على الممالك لتعويضات الحرب، وبعد ذلك، تراكمت الثروات باستغلال الشمال والجنوب. حررت صناعة العبيد البربرية العديد من الشعوب المتحضرة من نير العمل.

جلس كارنيوس وأخرج زجاجة خمر من الخزانة. سكب كأسًا لنفسه وكأسًا أخرى قربانًا للفارس الخالد الأسطوري.

“لا جدوى من الجدال هنا. سيزيد هذا من خلافنا. لا بد أنك دعوتني إلى هنا لسبب وجيه. بالتأكيد لم يكن الأمر مجرد جدال.”

“لم أكن الوحيد الذي فعل ذلك. فرسانٌ كثيرون سلبتهم أراضيهم وثرواتهم، سفكوا دماءهم من أجل الإمبراطورية.”

“قد تختلف أساليبنا، لكن نيتنا في حماية الإمبراطورية هي نفسها، يا سيدي كارنيوس.”

* * *

“مثل رفاقي من قبلي، أنا مستعد تمامًا لتقديم قلبي للإمبراطورية.”

“أردت أن أربي ابني كجنرال ليتبع خطواتي.”

” لقد عبر الأعداء الذين يهددون الإمبراطورية الحدود مجددًا. مهما حاولتُ جاهدًا التفكير في شخص آخر، يبدو أنه لا يوجد قائد أكثر كفاءة منك.”

وسأل كارنيوس مرة أخرى ما علاقة هذا الأمر بالزواج.

“هذا هو الثناء العظيم.”

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

“لا تقاتل من أجل هذا الإمبراطور، بل من أجل الإمبراطورية. أوكل إليك القيادة العسكرية الكاملة.”

” لماذا أخذته بعيدًا؟ لو أنك دعوتَ جسدي القديم إلى جانبك بدلًا منه، لرحلتُ سعيدًا. لانتظرتُ بصبرٍ نيران التطهير دون أدنى ندم.”

ولأول مرة خلال اللقاء، انحنى كارنيوس بعمق وأظهر الاحترام.

دخل كارنيوس إلى الردهة وطرق الباب.

“سأفعل ما تأمر به يا جلالتك.”

“هذا دليل على أن لديّ عملاً على هذه الأرض. دليل على أن ساميكان قد اختير وكيلاً للحكام! هل فهمت الآن؟”

* * *

استل كارنيوس السيف الذي كان متكئًا على مكتبه ولوح به. انقطع الحبل المعلق في عارضة السقف وسقط على الأرض.

ضربت برودة الفجر بقوة على صدر ساميكان.

“…أنا بخير.”

كانت رئتاه صامتتين، وقلبه يخفق بشدة كما لو كان يمر بنوبة. فتح ساميكان فمه على مصراعيه وتمسك بصدره، دون أن يتمكن حتى من الصراخ.

لم يكن شيء يسير في طريقه. غزى الناهبون من الغرب الأراضي المباشرة للإمبراطورية، ورفع المتمردون من الشمال راياتهم عالياً.

“كاغ، كاغ!”

“هووو.”

خرج ساميكان من الخيمة ليتنفس هواءً نقيًا. سانده المحاربون الواقفون على جانبيه.

دخل كارنيوس إلى الردهة وطرق الباب.

“الزعيم العظيم!”

كان ليو الابن الذي رحل. لا يزال كارنيوس يتذكر ذلك اليوم بوضوح. كان يظن أن البرابرة لن يقتحموا الجبهة. ورأى أن مطاردة المحاربين المهزومين ستكون في صالح ابنه.

“…أنا بخير.”

كان هناك حفيفٌ داخل الغرفة. سُمع صوت امرأةٍ تبكي على ابنها المفقود. حرّك كارنيوس شفتيه بضع مراتٍ فقط.

على عكس ما قاله، بدا وجه ساميكان شاحبًا. يتنفس بصعوبة، وهو ينظر إلى المخيم.

“سوف أرحل كإنسان عظيم”

“هذا جيشي.”

“بدون توسع، لا ازدهار للإمبراطورية! هل تعتقد أن أفعالي لا معنى لها؟ إذا كنت تعتقد أن الثروة التي بناها أسلافك ستدوم لعشرات الآلاف من السنين، فهذا اعتقاد خاطئ وجاهل!”

غزا أكثر من عشرة آلاف محارب أراضي الإمبراطورية وتشتت حرس حدود الإمبراطورية، عاجزين عن مواجهة الناهبين.

بصق الكاهن الدم من فمه، وارتجف بشدة. أخرج الجزء السفلي من جسده البول والبراز اللذين كانا يحبسانه.

“سوف أرحل كإنسان عظيم”

“…أنا بخير.”

حتى أن رغبته الشديدة بدّدت مرضه. حدّق بغضب وعاد إلى الخيمة.

نظر كارنيوس، محارب الإمبراطورية المخضرم، إلى الجدار الذي عُلّق عليه سيف عائلته الثمين. كان مُرصّعًا بجواهر حمراء وزخارف فضية على شكل أسد حول غمده ومقبضه. ربما كان كافيًا لشراء قصر إذا بِيعَ.

استدعى ساميكان كاهنًا أسيرًا، يتمتع بمعرفة طبية تعادل معرفة شامان القبائل. بعد أن سئم من العلاجات المستمرة وغير الفعالة التي يقدمها شامان قبيلته، قرر ساميكان الاعتماد على طب من عالم آخر.

لم يستطع الكاهن سماع بقية كلام ساميكان. توقفت التشنجات، وبرد جسده ببطء بينما تصاعد ضباب دفء الدم.

“كيف يبدو لك جسدي؟” سأل ساميكان باللغة الهاملية، التي أصبح يجيدها تمامًا بمرور الوقت.

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

ارتجفت يد الكاهن. نظر إلى قلادة الشمس على صدر ساميكان، وكبح جماح خوفه.

لم تُجِب. حتى عندما التقت عيناه بعيني زوجته من حين لآخر، لم يتبادلا سوى تحيات عابرة. لم تكن علاقتهما أفضل من علاقة الغرباء.

“أوه، لو، أنقذنا من هذا البربري القاسي عديم الرحمة.”

شدّها ليختبر قوتها. كانت متينة.

وضع الكاهن يده على صدر ساميكان، وشعر بعدم انتظام أنفاسه.

“كررررر.”

“نبض قلبك غير منتظم، وجانب من صدرك لا ينتفخ عند التنفس. ستكون الحركة القوية صعبة. هل حالتك تتدهور؟ إذا الأمر كذلك، فهذه ليست علامة جيدة ” قال الكاهن لساميكان بينما كان ثوبه، الذي تحول إلى اللون الرمادي من شدة المعاناة، يرفرف.

لقد عاش حياته كلها امتنانًا للو. لكن بعد وفاة ليو، لم يملأ قلبه إلا الحقد والكراهية. حتى حينها، ظلّ شعوره بالذنب لاستيائه من حاكم الشمس يثقل كاهله.

أمسك ساميكان ذراعه بقوة وسأل مرة أخرى ” هل سأموت إذن؟”

“الزعيم العظيم!”

“هذا يعتمد على إرادة لو.”

“ما هو؟”

“أيها الكاهن، أنا على قيد الحياة لأن هذه القلادة أوقفت سهمًا. ألا تعتقد أن هذه إرادة سماوية؟

“أنت مخطئ أيها الكاهن. قدرتك على قراءة السماء والمشيئة السماوية أسوأ من قدرتي.”

ارتجف الكاهن. كان قد لاحظ بالفعل زخرفة الشمس المثقوبة بشكل غريب. في البداية، ظن أن البربري قد أتلفها عمدًا لإهانة لو.

“نبض قلبك غير منتظم، وجانب من صدرك لا ينتفخ عند التنفس. ستكون الحركة القوية صعبة. هل حالتك تتدهور؟ إذا الأمر كذلك، فهذه ليست علامة جيدة ” قال الكاهن لساميكان بينما كان ثوبه، الذي تحول إلى اللون الرمادي من شدة المعاناة، يرفرف.

“هل تقول لي أن الشيء المقدس للو أوقف سهمًا لك؟”

“هذا هو الثناء العظيم.”

“لكن حاكمك أخذ صديقي الوحيد. الرجل الوحيد الذي أستطيع أن أسميه صديقًا… الآن، أيها الكاهن الذي يقرأ وصية لو، أجبني. ماذا يريد لو مني تحديدًا بفعله هذا؟”

“أيها الكاهن، أنا على قيد الحياة لأن هذه القلادة أوقفت سهمًا. ألا تعتقد أن هذه إرادة سماوية؟

“ربما تكون إرادة لو أن تذبل من المرض. أنت تنال عقاب أفعالك يا زعيم البرابرة ” قال الكاهن وهو يعض على شفته السفلى.

” إنها رسالة من جلالته الإمبراطورية. يطلب حضورك في القصر.”

في تلك اللحظة، تحركت يد ساميكان في غمضة عين.

“أوه، لو، أنقذنا من هذا البربري القاسي عديم الرحمة.”

بوو!

* * *

انسكب الدم على الأرض. انغرست فأس ساميكان في صدر الكاهن.

“كل أخطائي. لا أحد آخر ألومه.”

“كررررر.”

ذات مرة، سأل كارنيوس فيرزين لماذا لم يتزوج أبدًا.

بصق الكاهن الدم من فمه، وارتجف بشدة. أخرج الجزء السفلي من جسده البول والبراز اللذين كانا يحبسانه.

استدعى ساميكان كاهنًا أسيرًا، يتمتع بمعرفة طبية تعادل معرفة شامان القبائل. بعد أن سئم من العلاجات المستمرة وغير الفعالة التي يقدمها شامان قبيلته، قرر ساميكان الاعتماد على طب من عالم آخر.

“أنت مخطئ أيها الكاهن. قدرتك على قراءة السماء والمشيئة السماوية أسوأ من قدرتي.”

“أنا حاكم العالم.”

داس ساميكان على رأس الكاهن وسحب الفأس من صدره. فاض الدم أكثر فأكثر مع اتساع الجرح. كشف الصدر المفتوح للحظة عن القلب النابض.

نهض كارنيوس وهو يجرّ ملابسه. كل حركة تُصدر أصواتًا من مفاصله. بلغ عمره أقصى حدوده بالنسبة لمحارب. جسده، الذي بلغ أقصى درجات الإرهاق، خانه كثيرًا ولم يتحرك كما كان ينوي.

“هذا دليل على أن لديّ عملاً على هذه الأرض. دليل على أن ساميكان قد اختير وكيلاً للحكام! هل فهمت الآن؟”

“هذا جيشي.”

لم يستطع الكاهن سماع بقية كلام ساميكان. توقفت التشنجات، وبرد جسده ببطء بينما تصاعد ضباب دفء الدم.

“الإمبراطورية العظيمة لا يمكن أن تسقط في عهدي.”

نادى ساميكان المحاربين لإخراج الجثة. خرج من الخيمة وقد تحسّنت ملامحه كثيرًا. بدا فطور ذلك الصباح لذيذًا للغاية لأول مرة منذ فترة.

صر كارنيوس على أسنانه. مهما كرر ذلك على نفسه، لم يهدأ غضبه. سكنت مشاعره المظلمة قلبه.

🔥 تحدي أغسطس 2026 ⏳ 7 يوم متبقي
69,410 شعلة الهدف: 66,666
104.1%
🎉 حققنا هدف الشهر، شكرًا لكل الداعمين!
×

شراء عملة الشعلة

🥇M. K🔥 40,000
🥈Yazeed Alsaedi🔥 105
🥉Ahmed khirallh🔥 100
4السيد الشاب🔥 100
5med abda🔥 100
6ABDULWAHAB ALKHALAF🔥 100
7A k🔥 100
8Wassim Sun🔥 100
9Arhama Alnuaimi🔥 100
10lsas xzpo🔥 100

* * *

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن أداء الصلوات فى أوقاتها، و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

اشترك الان من هنا. ولا مزيد من الإعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط