Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

سقوط الخيط: ما بعد الموت، نحو الفوضى 4

في الكوخ الخشبي

في الكوخ الخشبي

فتحت عيناي فوجدتُ نفسي مستلقياً على سرير… كان الهدوء يملأ المكان، لا صوت إلا لطقطقة نارٍ تشتعل في مكانٍ قريب. نظرتُ إلى الأعلى، فرأيت سقفاً خشبياً تتراقص عليه ظلال برتقالية بسبب وهج النار. كنت مستلقياً على سرير عريض، مغطى بفراء دافئ، تحته وسائد من الريش، ورائحة الخشب المحترق تملأ أنفي.

لم يكن هذا لباسي المعتاد. بدا وكأنني أنتمي لهذا المكان… حتى دون أن أفهم كيف وصلت إليه.

الغرفة كانت صغيرة، لكنها دافئة بشكل غريب. الجدران بُنيت من جذوع أشجار ضخمة، مرتّبة بعناية، وتدلّ على يدٍ خبيرة. في الزوايا، عُلّقت حبال من الجلد المجدول تتدلّى منها ريش وأنياب وأحجار ملونة، وكأنها تمائم لحماية المكان.

‘لم أفهم شيئا من هذه المحادثة لكن من الواضح أن اسمها “ليارا” وكانت تسألني عن اسمي.’

في أحد الجدران، موقد حجري يفتح فمه كوحشٍ نائم، تتلوّى داخله النيران بهدوء. أعلاه، علّقت أعشاب مجففة تتدلّى من السقف، تنشر عطراً خفيفاً يشبه الغابة بعد المطر.

يُتبع…

إلى جانبي، نافذة دائرية صغيرة، زجاجها مغبّش بالبخار، وخلفها عالم أبيض مديد. الثلج يتساقط ببطء، كأن الزمن قد توقّف. من بعيد، تظهر جذوع أشجار شاهقة مغطاة بالجليد، تمتد كأنها حراس واقفون في صمت.

‘ما هذا الجو الحازم الذي تحول بسرعة في مكان هادئ كهذا؟ كيف استطاعوا التجهز للمواجهة بسرعة هكذا؟’

بجانب السرير، رفٌّ يحمل زجاجات صغيرة، وبعض الأدوات الغريبة، وسيف طويل ذو مقبض ذهبي مزخرف وغمد أسود قاتم، كأنه وُضع هناك ليكون جاهزاً في أي لحظة.

‘لم أمُت إذن…’

‘لم أمُت إذن…’

“Vara, elen’ak Elian.” قال موجها إصبعه نحوي مبتسما

بجانبي كان هنالك رجل طويل يجلس على كرسي خشبي يُلَمِّع سيفا رغم اشتداد لمعانه مسبقا، ذو شعرٍ أشقرٍ مربوط إلى الخلف بعناية ينسدل على كتفه الأيمن، وتزين ذقنه لحية قصيرة تغطي المساحة أسفل ذقنه بلون ذهبي ناري توحي بالهيبة. عيناه الزرقاوتان تنبضان بتركيز وصمت على السيف الماثل أمامه، كأنهما مرآتان تعكسان بياض العالم من حوله.

‘لم أفهم شيئا من هذه المحادثة لكن من الواضح أن اسمها “ليارا” وكانت تسألني عن اسمي.’

‘هل سأموت بهذا السيف ياترى؟…’

“Shael’mira Elian.” قلت بحزم

“Sha’var akh-nel dourak!?”
قال الرجل الأشقر مبتسما

‘ما هذه اللغة الغريبة، لم أسمع بها مسبقا، روسية؟ ممكن… لا، النطق مختلف، لو كانت لغة مشهورة كهذه لعرفتها… هل يمكن أنني أُلقِيت في مكان غير حضاري في جزء من العالم!؟ بناءا على الثلوج الكثيفة يبدو أنني في أوروبا… أو القطب الشمالي ربما؟ شيئ كهذا… علي أن أسأل لكن التواصل مع هذا الشخص يبدو صعبا في حالتي هذه.’

‘من هذا الرجل؟… أين أنا؟… ماهذا المكان؟’

‘ماهذه السرعة، ظننتُ أنهم يقتاتون على صيد الأرانب أو ماشابه… هل يعقل أنهم ذاهبون لمواجهة هذه الدببة القطبية الضخمة؟!’

أسئلة كثيرة دارت في عقلي وأنا أراقب سقف الكوخ من مكاني هذا… صداع في رأسي وأشعر بالألم في كافة أنحاء جسدي… لكن في الوقت ذاته أشعر بشعور غريب… دفء… ربما؟

“Varen, sha Othar.” أجابت الفتاة بحزم

‘م-مؤلم… ما الذي حلّ بي؟ آخر ما أتذكره هو أنني كنت ملقى على الأرض مطعونا في خصري الأيسر… لقد كان معي شخص آخر…’

الغرفة كانت صغيرة، لكنها دافئة بشكل غريب. الجدران بُنيت من جذوع أشجار ضخمة، مرتّبة بعناية، وتدلّ على يدٍ خبيرة. في الزوايا، عُلّقت حبال من الجلد المجدول تتدلّى منها ريش وأنياب وأحجار ملونة، وكأنها تمائم لحماية المكان.

“الفتاة!” صرختُ قلقًا

“Vara, elen’ak Elian.” قال موجها إصبعه نحوي مبتسما

“Oi Oi Oi Sahvél tur akh’anath…”
قال مرتبكا

كنت أرتدي رداءً خفيفًا، أشبه بملابس النوم، بلون رمادي فاتح. أكمامه طويلة تغطي راحة يدي تقريبًا، والياقة عالية قليلاً، تتدلى منها خيوط قصيرة. القماش كان دافئًا ومريحًا رغم رقّته.

‘ما هذه اللغة الغريبة، لم أسمع بها مسبقا، روسية؟ ممكن… لا، النطق مختلف، لو كانت لغة مشهورة كهذه لعرفتها… هل يمكن أنني أُلقِيت في مكان غير حضاري في جزء من العالم!؟ بناءا على الثلوج الكثيفة يبدو أنني في أوروبا… أو القطب الشمالي ربما؟ شيئ كهذا… علي أن أسأل لكن التواصل مع هذا الشخص يبدو صعبا في حالتي هذه.’

‘هاه؟ ما الغريب في ما قلت، ألا يعرفان أوروبا حتى؟ مامدى جهل هذان الاثنان!’

نظر إلي الرجل نظرة شخص مرتاب لايجيد التعامل مع الموقف رغم بذله قصار جهده في طمأنتي عبر ابتسامته السخيفة… تبدو سخيفة بحق.

‘م-مؤلم… ما الذي حلّ بي؟ آخر ما أتذكره هو أنني كنت ملقى على الأرض مطعونا في خصري الأيسر… لقد كان معي شخص آخر…’

‘لا تبتسم في وجهي بهذه النظرة الغريبة… على الأقل أفهم أنك شخص طيب. النوم على سرير دافئ في غرفة دافئة كهذه دليل كافي على طيبته.’

نظر إلي الرجل نظرة شخص مرتاب لايجيد التعامل مع الموقف رغم بذله قصار جهده في طمأنتي عبر ابتسامته السخيفة… تبدو سخيفة بحق.

حين انتبهت إلى نفسي، كان جسدي غارقًا في بياضٍ خافت، رائحة الأعشاب والزيت الدافئ تعبق حولي. شعرت بثقلٍ يقيّد حركتي؛ ضمادات كثيفة تلفّ خاصرتي اليسرى وتمتد إلى صدري وكتفي، كأنها شرانق من قماشٍ خشن تخفي جسدي العاري. كانت تلتصق بجلدي بحرارة الجسد والنيران التي تبعث حرارتها من المدفأة لتغطي كلَّ الغرفة، تتشبّع بآثار الدم اليابس والعلاج العطري الذي يُسكّن الألم ببطء. كانت يدي اليمنى مربوطة عند المعصم، واليسرى مغطاة بضمادات بسيطة، تتخللها بقع داكنة تشير إلى الكدمات. شعرت بالبرد يحاول التسلل من تحتها، لكن دفء الضمادات كان كحاجزٍ صامت بيني وبين الموت… كأن أحدهم قاتل طويلاً كي يبقيني على قيد الحياة.

فتاة شقراء بعينان خضراوتان رفعت الستار بأصابعها الصغيرة ودخلت الغرفة.

فتاة شقراء بعينان خضراوتان رفعت الستار بأصابعها الصغيرة ودخلت الغرفة.

‘لا لا هذا خيالي، مستحيل… صحيح؟’

“Feralun tha’mek doruun!?”
قالت بخفة وهي تصوِّب نظرها علي.

‘لا لا هذا خيالي، مستحيل… صحيح؟’

“Mir’ak dol esharai.”
أجابها الرجل جانبي بحزم.

“Liara!” نادى الرجل الفتاة بنظرة جدية كأنه شخص مختلف تماما.

“Etharé vân soulen ka-thîm.”
ردّت وهي تتقدم نحوي.

حينها، رأيت سربا من الدببة القطبية تقترب من الكوخ قادمةً من الغابة… غادرت ليارا الغرفة مسرعة. حمل رايندار سيفه الأسود القاتم بمقبضه الذهبي المزخرف المعلق في الجدار. بعدها بلحظات عادت ليارا للغرفة جاهزة ترتدي قميصًا جلديًا بنيًا تحته ثوب بلون البيج الفاتح، تحيطه طبقات من الأحزمة الجلدية التي تحمل سهامها وحقيبة جلدية صغيرة. وعلى كتفيها كاب بني مزخرف بطبقة من الفرو الأبيض ثم ملأت سلَّتها بالسهام وحملتها رفقة قوسٍ بُنِّي سميك فوق ظهرها.

“Orrun tahlis em’dar.”
أجابها مُحْرَجًا بنفس الابتسامة السخيفة تلك.

“أمريكا؟ آسيا؟ أوستراليا؟” سألتُ بتتابع

تقدمت الفتاة خطوات إضافية نحوي… جلست فوق السرير ببطئ، مرَّرت بضع خصلات من شعرها تعيق رؤيتها خلف أذنها، ثم قالت ببطئ وحزم
“Shael’mira Liara… venas tu?”

حينها فقط، سمعنا صوت زمجرة قريب من المكان ضرب أذناي بقوة. “غوااااااااه!!”

‘لم أفهم شيئا من هذه المحادثة لكن من الواضح أن اسمها “ليارا” وكانت تسألني عن اسمي.’

“Orrun tahlis em’dar.” أجابها مُحْرَجًا بنفس الابتسامة السخيفة تلك.

‘لا أشعر برغبة لخوض محادثة ودية حاليا، أريد فقط لو يمكنني العودة للبيت بطريقة ما! لا أدري ما الذي حلّ بتلك الفتاة أيضا…’

‘هاه؟ ما الغريب في ما قلت، ألا يعرفان أوروبا حتى؟ مامدى جهل هذان الاثنان!’

“…” طأطأت رأسي دون إجابة

‘ما هذا الجو الحازم الذي تحول بسرعة في مكان هادئ كهذا؟ كيف استطاعوا التجهز للمواجهة بسرعة هكذا؟’

“Shael’mira Reindar… venas tu?”
سألني الرجل مبتسما

لم أفهم مايقوله لكنني طأطأت رأسي موافقا. غالب الظن أنه طلب مني البقاء في مكاني هذا… أو هذا ما أردتُ.

‘يبدو أن اسمه رايندار… لا رغبة لي في إجراء محادثة ودية صدقا!’

‘هذا الجو الملحمي… هذه المؤشرات… هل يمكن؟’

طأطأت رأسي، ثم استدرت لأواجه النافذة… اقتربت من النافذة بزحف متردد، وقلبي لا يزال مثقلاً بوطأة الغموض الذي صحوت عليه. مسحت بخفة سطح الزجاج المتجمّد، فرسمت أصابعي نافذةً صغيرة في بياض الضباب. وما إن نظرتُ خلالها حتى تجمّدَت أنفاسي في صدري.

الرجل كان يرتدي معطفًا سميكًا من الجلد، مغطى بالفرو من الداخل. بنطاله غليظ بلون داكن، وحذاؤه طويل يصل إلى ركبتيه، مربوط بأربطة سميكة. في يده اليمنى سوار معدني بسيط، لكنه يبدو قديمًا ومهمًا.

هناك… فوق الأشجار الشامخة المغطّاة بالجليد، في مكان ليس بالقريب ولا بالبعيد. وفي سماءٍ رمادية باهتة كأنها صفحة من رماد، ظهرت كائنات تسبح في الهواء.

‘ما الذي يجري هنا بالضبط… أريد أن أعرف!’

تنانين.

حينها فقط، سمعنا صوت زمجرة قريب من المكان ضرب أذناي بقوة. “غوااااااااه!!”

سرب من التنانين البيضاء، تحلّق على ارتفاع شاهق في دائرة، أجسادها الهائلة تلمع تحت ضوء شاحب كأنها منحوتات من البلّور الحي. أجنحتها العريضة تُرفرف ببطء، كل ضربة تُحدث دوّامة من الثلج تهبط على رؤوس الأشجار مثل نُذرٍ قادمة من عالم آخر.

الرجل كان يرتدي معطفًا سميكًا من الجلد، مغطى بالفرو من الداخل. بنطاله غليظ بلون داكن، وحذاؤه طويل يصل إلى ركبتيه، مربوط بأربطة سميكة. في يده اليمنى سوار معدني بسيط، لكنه يبدو قديمًا ومهمًا.

كانت عيونها تلمع بلونٍ أزرق بارد، كأنها جمرات ثلجية، بينما قرونها تمتد إلى الوراء في انحناءات حادّة كتيجانٍ ملكيّة. من بين أفواهها، كان يتسرّب بخارٌ أبيض يُشبه السُحُب، لا نار فيه… بل برد قاتل.

‘ما الذي يجري هنا بالضبط… أريد أن أعرف!’

لم تكن تحلّق… بل تزحف في السماء بصمتٍ ثقيل، كأنها تحرس شيئًا. زئيرهم لم يُسمع، لكنه ارتجّ في قلبي، رجّةً لا تُنسى.

لم أفهم مايقوله لكنني طأطأت رأسي موافقا. غالب الظن أنه طلب مني البقاء في مكاني هذا… أو هذا ما أردتُ.

لم أجرؤ على الحراك. فقط بقيت هناك، خلف النافذة، أُحدّق في رهبة… وأعلم، من أعماقي، أن هذه الأرض لم تعد صامتة…

بجانبي كان هنالك رجل طويل يجلس على كرسي خشبي يُلَمِّع سيفا رغم اشتداد لمعانه مسبقا، ذو شعرٍ أشقرٍ مربوط إلى الخلف بعناية ينسدل على كتفه الأيمن، وتزين ذقنه لحية قصيرة تغطي المساحة أسفل ذقنه بلون ذهبي ناري توحي بالهيبة. عيناه الزرقاوتان تنبضان بتركيز وصمت على السيف الماثل أمامه، كأنهما مرآتان تعكسان بياض العالم من حوله.

“Ha’ha’ha’ha! Vek tharan’del aruun
drakha’til?”
قال الرجل ضاحكا

سرب من التنانين البيضاء، تحلّق على ارتفاع شاهق في دائرة، أجسادها الهائلة تلمع تحت ضوء شاحب كأنها منحوتات من البلّور الحي. أجنحتها العريضة تُرفرف ببطء، كل ضربة تُحدث دوّامة من الثلج تهبط على رؤوس الأشجار مثل نُذرٍ قادمة من عالم آخر.

نَظرتْ إليَّ الفتاة نظرة شخص مبهر من جهل الشخص الماثل أمامه…

نَظرتْ إليَّ الفتاة نظرة شخص مبهر من جهل الشخص الماثل أمامه…

‘ماهذا؟ تنانين؟ أين أنا؟ لايمكن أن يكون وجود التنانين ممكنا حاليا ولا تاريخيا حتى… أين أنا بالضبط؟ لا لا لا، ماقصة هذا السيف أساسا؟ وما هذه الجثت المحنطة التي تملأ الغرفة؟ في أي عصر أنا بالضبط؟ ما هذه العائلة من الصيادين؟ هل أنا في قارة مظلمة لم يسمع عنها من قبل أو ما شابه؟’

‘لم أفهم شيئا من هذه المحادثة لكن من الواضح أن اسمها “ليارا” وكانت تسألني عن اسمي.’

لم أعطِ الأمر اهتمامًا في البداية. كنت مشغولًا بما رأيته من النافذة، وما سمعته من صوتٍ خلفي. لكن شيئًا فشيئًا، بدأت ألاحظ ما حولي بوضوح.

‘ما هذا الجو الحازم الذي تحول بسرعة في مكان هادئ كهذا؟ كيف استطاعوا التجهز للمواجهة بسرعة هكذا؟’

الفتاة التي دخلت الغرفة كانت ترتدي ثوبًا طويلًا من قماش ناعم، لونه رمادي يميل إلى الفضي، يتحرك مع خطواتها بهدوء. على أطرافه تطريز بسيط بلون أزرق غامق. حول خصرها حزام من الجلد يعلّق عليه كيس صغير، وعلى كتفيها عباءة خفيفة من فرو أبيض، كأنها للحماية من برد الخارج.

“أمريكا؟ آسيا؟ أوستراليا؟” سألتُ بتتابع

الرجل كان يرتدي معطفًا سميكًا من الجلد، مغطى بالفرو من الداخل. بنطاله غليظ بلون داكن، وحذاؤه طويل يصل إلى ركبتيه، مربوط بأربطة سميكة. في يده اليمنى سوار معدني بسيط، لكنه يبدو قديمًا ومهمًا.

“أمريكا؟ آسيا؟ أوستراليا؟” سألتُ بتتابع

حين نظرتُ إلى نفسي، شعرت بغرابة.

نظر الاثنان إلى بعضهما البعض وأجابا في الوقت ذاته باستغراب “Europa?”

كنت أرتدي رداءً خفيفًا، أشبه بملابس النوم، بلون رمادي فاتح. أكمامه طويلة تغطي راحة يدي تقريبًا، والياقة عالية قليلاً، تتدلى منها خيوط قصيرة. القماش كان دافئًا ومريحًا رغم رقّته.

‘لم أفهم شيئا من هذه المحادثة لكن من الواضح أن اسمها “ليارا” وكانت تسألني عن اسمي.’

لم يكن هذا لباسي المعتاد. بدا وكأنني أنتمي لهذا المكان… حتى دون أن أفهم كيف وصلت إليه.

نظر إلي الرجل نظرة شخص مرتاب لايجيد التعامل مع الموقف رغم بذله قصار جهده في طمأنتي عبر ابتسامته السخيفة… تبدو سخيفة بحق.

‘ما الذي يجري هنا بالضبط… أريد أن أعرف!’

“أين أنا الآن؟” سألتُ مضطربا

‘ماهذا؟ تنانين؟ أين أنا؟ لايمكن أن يكون وجود التنانين ممكنا حاليا ولا تاريخيا حتى… أين أنا بالضبط؟ لا لا لا، ماقصة هذا السيف أساسا؟ وما هذه الجثت المحنطة التي تملأ الغرفة؟ في أي عصر أنا بالضبط؟ ما هذه العائلة من الصيادين؟ هل أنا في قارة مظلمة لم يسمع عنها من قبل أو ما شابه؟’

تفاجأ الاثنان من سؤالي المضطرب، تشاورا مع بعضهما بلغة لا أفهمها، ثم طأطأ الرجل رأسه أخيرا وركّز بصره عليّ!

‘لم أفهم شيئا من هذه المحادثة لكن من الواضح أن اسمها “ليارا” وكانت تسألني عن اسمي.’

حرك يديه بشكل غريب في محاولة منه للتواصل معي باستخدام لغة الاشارة، بداية، مد يده نحو صدره…

نظر إلي الرجل نظرة شخص مرتاب لايجيد التعامل مع الموقف رغم بذله قصار جهده في طمأنتي عبر ابتسامته السخيفة… تبدو سخيفة بحق.

“Reindar”
قال بحزم

“أمريكا؟ آسيا؟ أوستراليا؟” سألتُ بتتابع

ثم وجه إصبع سبّابته نحوي

“Ha’ha’ha’ha! Vek tharan’del aruun drakha’til?” قال الرجل ضاحكا

“venas tu?”
أتمم قائلا

سرب من التنانين البيضاء، تحلّق على ارتفاع شاهق في دائرة، أجسادها الهائلة تلمع تحت ضوء شاحب كأنها منحوتات من البلّور الحي. أجنحتها العريضة تُرفرف ببطء، كل ضربة تُحدث دوّامة من الثلج تهبط على رؤوس الأشجار مثل نُذرٍ قادمة من عالم آخر.

‘يبدو أنه يسألني عن اسمي هاه؟ أعتقد حاليا أنني في بيئة مغايرة عن ما اعتدت أن أعيش فيه… اسمي سيكون الرابط الوحيد المتبقي بيني وبين ذلك المكان الموحش… لا أريد استعماله مجددا.”

‘لا أشعر برغبة لخوض محادثة ودية حاليا، أريد فقط لو يمكنني العودة للبيت بطريقة ما! لا أدري ما الذي حلّ بتلك الفتاة أيضا…’

وجهت بصري نحو الرجل ثم قمت بإماءة رفض مشكلا علامة خطأ بيداي الاثنان على أمل أن يفهمني.

تنانين.

نظر إلى الفتاة بغرابة ثم تشاور الاثنان مجددا، وجه نظره إلي بعدها مرة أخرى!

‘من هذا الرجل؟… أين أنا؟… ماهذا المكان؟’

“Vara, elen’ak Elian.”
قال موجها إصبعه نحوي مبتسما

كنت أرتدي رداءً خفيفًا، أشبه بملابس النوم، بلون رمادي فاتح. أكمامه طويلة تغطي راحة يدي تقريبًا، والياقة عالية قليلاً، تتدلى منها خيوط قصيرة. القماش كان دافئًا ومريحًا رغم رقّته.

ابتسامته البيضاء رغم سخافتها، بدَت كالثلج المريح للأعصاب في مكان دافئ كهذا غمرت قلبي بشعور غريب…

تقدمت الفتاة خطوات إضافية نحوي… جلست فوق السرير ببطئ، مرَّرت بضع خصلات من شعرها تعيق رؤيتها خلف أذنها، ثم قالت ببطئ وحزم “Shael’mira Liara… venas tu?”

‘إليان إذا؟ لا بأس به… أعتقد.”

‘يبدو أن اسمه رايندار… لا رغبة لي في إجراء محادثة ودية صدقا!’

نظرت إليهما بنظرة مرتابة قليلا، لكنها كانت أنسب نظرة استطعت استعمالها في وضعي هذا.

بجانب السرير، رفٌّ يحمل زجاجات صغيرة، وبعض الأدوات الغريبة، وسيف طويل ذو مقبض ذهبي مزخرف وغمد أسود قاتم، كأنه وُضع هناك ليكون جاهزاً في أي لحظة.

“Shael’mira Elian.”
قلت بحزم

“Vel’anthur sha Elian.”

نظر الاثنان إلى بعضهما البعض، ضحك الرجل ضحكة شخص هانئ البال. بينما ابتسمت الفتاة ابتسامة رقيقة لكنها تدل على الارتياح.

“Liara!” نادى الرجل الفتاة بنظرة جدية كأنه شخص مختلف تماما.

‘مرّ زمن طويل بحق على آخر مرة شعرتُ بدفءٍ عائليٍّ كهذا! أظن أن البداية باسم لي شيئ كافي لحد هذه اللحظة على الأقل…’

“Vel’anthur sha Elian.”

“Vel’anthur sha Elian.”

“Shael’mira Reindar… venas tu?” سألني الرجل مبتسما

يبدو أنهم يرحبون بي… سأعتبر هذه نقطة بداية جيدة لما تبقى لي من عُمرٍ!

“Shael’mira Elian.” قلت بحزم

‘حسنا إذا… السؤال الأهم بعد ذلك، هو مكاني الحالي.’

‘لا أشعر برغبة لخوض محادثة ودية حاليا، أريد فقط لو يمكنني العودة للبيت بطريقة ما! لا أدري ما الذي حلّ بتلك الفتاة أيضا…’

“أوروبا؟” سألتُ بخجل

‘ما هذا الجو الحازم الذي تحول بسرعة في مكان هادئ كهذا؟ كيف استطاعوا التجهز للمواجهة بسرعة هكذا؟’

نظر الاثنان إلى بعضهما البعض وأجابا في الوقت ذاته باستغراب
“Europa?”

لم أفهم مايقوله لكنني طأطأت رأسي موافقا. غالب الظن أنه طلب مني البقاء في مكاني هذا… أو هذا ما أردتُ.

‘هاه؟ ما الغريب في ما قلت، ألا يعرفان أوروبا حتى؟ مامدى جهل هذان الاثنان!’

تفاجأ الاثنان من سؤالي المضطرب، تشاورا مع بعضهما بلغة لا أفهمها، ثم طأطأ الرجل رأسه أخيرا وركّز بصره عليّ!

“أمريكا؟ آسيا؟ أوستراليا؟” سألتُ بتتابع

ثم وجه إصبع سبّابته نحوي

لم تختفي نظرة الاستغراب التي علت محياهما. نظرا إلي باستغراب وكأنهما لم يفهما شيئا مما أتحدث عنه.

تقدمت الفتاة خطوات إضافية نحوي… جلست فوق السرير ببطئ، مرَّرت بضع خصلات من شعرها تعيق رؤيتها خلف أذنها، ثم قالت ببطئ وحزم “Shael’mira Liara… venas tu?”

حينها فقط، سمعنا صوت زمجرة قريب من المكان ضرب أذناي بقوة. “غوااااااااه!!”

“…” طأطأت رأسي دون إجابة

“Liara!”
نادى الرجل الفتاة بنظرة جدية كأنه شخص مختلف تماما.

حرك يديه بشكل غريب في محاولة منه للتواصل معي باستخدام لغة الاشارة، بداية، مد يده نحو صدره…

“Varen, sha Othar.”
أجابت الفتاة بحزم

نظر الاثنان إلى بعضهما البعض، ضحك الرجل ضحكة شخص هانئ البال. بينما ابتسمت الفتاة ابتسامة رقيقة لكنها تدل على الارتياح.

حينها، رأيت سربا من الدببة القطبية تقترب من الكوخ قادمةً من الغابة… غادرت ليارا الغرفة مسرعة. حمل رايندار سيفه الأسود القاتم بمقبضه الذهبي المزخرف المعلق في الجدار. بعدها بلحظات عادت ليارا للغرفة جاهزة ترتدي قميصًا جلديًا بنيًا تحته ثوب بلون البيج الفاتح، تحيطه طبقات من الأحزمة الجلدية التي تحمل سهامها وحقيبة جلدية صغيرة. وعلى كتفيها كاب بني مزخرف بطبقة من الفرو الأبيض ثم ملأت سلَّتها بالسهام وحملتها رفقة قوسٍ بُنِّي سميك فوق ظهرها.

كنت أرتدي رداءً خفيفًا، أشبه بملابس النوم، بلون رمادي فاتح. أكمامه طويلة تغطي راحة يدي تقريبًا، والياقة عالية قليلاً، تتدلى منها خيوط قصيرة. القماش كان دافئًا ومريحًا رغم رقّته.

‘ماهذه السرعة، ظننتُ أنهم يقتاتون على صيد الأرانب أو ماشابه… هل يعقل أنهم ذاهبون لمواجهة هذه الدببة القطبية الضخمة؟!’

“Varen, sha Othar.” أجابت الفتاة بحزم

“Thar’nak, Elian.”
خاطبني رايندار بحزم

“أمريكا؟ آسيا؟ أوستراليا؟” سألتُ بتتابع

لم أفهم مايقوله لكنني طأطأت رأسي موافقا. غالب الظن أنه طلب مني البقاء في مكاني هذا… أو هذا ما أردتُ.

‘إليان إذا؟ لا بأس به… أعتقد.”

‘ما هذا الجو الحازم الذي تحول بسرعة في مكان هادئ كهذا؟ كيف استطاعوا التجهز للمواجهة بسرعة هكذا؟’

هناك… فوق الأشجار الشامخة المغطّاة بالجليد، في مكان ليس بالقريب ولا بالبعيد. وفي سماءٍ رمادية باهتة كأنها صفحة من رماد، ظهرت كائنات تسبح في الهواء.

غادر الاثنان مسرعان نحو الدببة قبل أن تقترب أكثر من كوخهما، من النافذة أستطيع مشاهدة مايجري خارجا… اندفع رايندار مسرعا نحو الدببة بعد سحبه لسيفه المهيب من ظهره. وتمركزت ليارا خلفه وهي جاهزة في أي وقت للبدء في إطلاق السهام!

“Etharé vân soulen ka-thîm.” ردّت وهي تتقدم نحوي.

‘هذا الجو الملحمي… هذه المؤشرات… هل يمكن؟’

لم أفهم مايقوله لكنني طأطأت رأسي موافقا. غالب الظن أنه طلب مني البقاء في مكاني هذا… أو هذا ما أردتُ.

“أنني في عالم آخر؟!!” همستُ متسائلًا

الرجل كان يرتدي معطفًا سميكًا من الجلد، مغطى بالفرو من الداخل. بنطاله غليظ بلون داكن، وحذاؤه طويل يصل إلى ركبتيه، مربوط بأربطة سميكة. في يده اليمنى سوار معدني بسيط، لكنه يبدو قديمًا ومهمًا.

‘لا لا هذا خيالي، مستحيل… صحيح؟’

تفاجأ الاثنان من سؤالي المضطرب، تشاورا مع بعضهما بلغة لا أفهمها، ثم طأطأ الرجل رأسه أخيرا وركّز بصره عليّ!

يُتبع…

‘يبدو أن اسمه رايندار… لا رغبة لي في إجراء محادثة ودية صدقا!’

لم أفهم مايقوله لكنني طأطأت رأسي موافقا. غالب الظن أنه طلب مني البقاء في مكاني هذا… أو هذا ما أردتُ.

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن اداء الصلوات فى أوقاتها و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

أشترك الان من هنا. ولامزيد من الاعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط