مراسم الاستدعاء - الجزء 2
ركضتُ مسرعاً نحو القصر الملكي… العديد من العربات، الأكشاك، الخيام، الأحصنة والناس تعترض طريقي.
“أوي ألا تسمعن—”
‘كم أكرهُ المهرجانات… تش.’
تقدمت بخنجري الأيسر لصده مجدداً، لكنه باغثني بتغيير مفاجئ في وضعيته. وبدل أن تأتي هجمته من فوق، عكس النصل وأتى به من نقطتي العمياء.
تجاوزتُ كل العقبات الماثلة أمامي نحو هذفي… باقي التعامل مع حرس البوابة وأدخل القصر وهناك تبدأ المهمة الحقيقية! الملك غادر فعلاً ومعه حرسُه نحو منصة الخطاب، لا أظن أن القصر مليئ بالمقاتلين حالياً لكنني سأضع كل شيئ في عين الاعتبار.
“أوي ألا تسمعن—”
وصلتُ أمام بوابة القصر الأمامية، لم ألفت العديد من الانتباه نحوي على ما يبدو، وأنا الآن هنا.
إنتبه الحارسان الذهبيان لي فوراً، سحبَ الرجلُ سيفه دون تفكير وتقدّم نحوي مندفعاً.
‘عليَّ إنهاء هذه المهزلة قبل أن تبدأ.’
الخنجر الذي رميته دار في الهواء بانتظامٍ دقيق ثم جفّ دورانُه عند لحظةٍ واحدة، الشفرة موجهة نحو جمجمة الحارس لكنها توقفت قبل الثانية الأخيرة من اختراق الجلد. قطرات عرقٍ على جبينه كانت متجمدة مثل بلورات صغيرة. الشفرة قريبة كأنها تلامس الظلّ فقط، رأس الحارس متوتّرٌ، فمه ممسوك، عيناه فارغتان من حركةٍ لكنهما تحتفظان بذهولٍ للحظةٍ من الدهشة المكتنزة. الخنجر لم يخترق؛ السطح المعدني لشفرتي يعكس صورة عينيه مجمّدةً، وأنا أرى فيها خطوتي القادمة.
“أوي أنت، أيها الغريب! ماذا تظن نفسك فاعلاً، أنت تقف أمام القصر الملكي لعِلمك!” قال أحد حرس البوابة
الموسيقى القادمة من بعيد تحولت إلى صمتٍ كثيفٍ كما لو حبستَ أنفاسك لوهلة؛ كأن النغمات نفسها تجمّعت في الهواء ثم تصلّبت. لم يبقَ سوى الصدى البعيد لنبض الراوي في المهرجان، يرنّ داخل هذا السكون الأبدي الذي لا يتنفس.
“يبدو أنك أحد عابري السبيل الذين يريدون انتهاز أدنى فرصة.” أتبع الثاني
“تباً، لولا ذلك القتالُ الأخير…” نظرتُ إلى كفّة يدي الملطخة بدماء سعلتُها قائلاً
لقد كانت بوابة القصر الأمامية، بوابة مصنوعة من أجود أنواع الخشب الثقيل ومزينة بأنقى الأحجار الكريمة، الذهب، والرخام يزين أرضيتها… حجرة كريمة واحدة كافية ليعيش فردٌ ماتبقى من عمره في هناء. وأمامها كان يحرسها حارسان، لايبدوان بتلك القوة المنشودة لحراسة شيئ بهذا الحجم والقيمة، يبدوان كموظفان عاديان، يرتديان لباس حارسٍ أسود موحد تزيّنه شارة الحارس على الصدر الأيسر، وشارة علم البلاد على الكتف الأيمن، وبعض التفاصيل الذهبية التي تزيّنه أسفل الصدر. لقد كانا هزيليّ البنية، لكنهما يحملان بنادق من عيار معترف به تضعهما في منصب قوة.
تقدمت بخنجري الأيسر لصده مجدداً، لكنه باغثني بتغيير مفاجئ في وضعيته. وبدل أن تأتي هجمته من فوق، عكس النصل وأتى به من نقطتي العمياء.
‘ليس لديّ وقت كافي لهذا الإزعاج!’
“سارا!” صرخ لشريكته منادياً
“أوي ألا تسمعن—”
الخصر مشدود بحزامٍ جلديٍّ أبيض اللون تتدلّى منه ألواح صغيرة تشكل حماية للفخذين، تتناسق مع الصفائح السفلية التي تمتد حتى الركبتين. الأرجل مصممة بانسيابية تجعل الدرع يبدو خفيفًا رغم صلابته، وتنتهي الأحذية المعدنية بأطرافٍ مدببة تعكس الطابع العسكري النبيل.
أوقفتُ الزمن للحظة، تجمّد المهرجان أمام بوابة القصر كلوحةٍ من الحياة في لحظتها الأشدّ صخبًا. الأعلام التي كانت ترفرف فوق الأسوار توقفت في منتصف رفعتها، كل خيطٍ فيها مشدود نحو السماء كأن الريح حبست أنفاسها فجأة. الشُّعلات المعلقة عند المدخل انحنى لهبها للأمام ثم تجمّد، ألسنتها النارية تتخذ شكلَ موجةٍ متيبسة من الضوء الذهبي.
‘سيف الغرب هاه؟’
في الساحة المقابلة، كان الناس متجمِّدي الحركة؛ امرأة تحمل طفلًا متسلقًا على كتفها، توقفت ضحكتها قبل أن تكتمل، ويدها المرفوعة لتشير إلى الأعلى ظلَّت عالقة في الهواء.
الرصاصة أمامي لا تقطع الهواء الآن، بل تبدو كقطرة رمال معدنية معلّقة، العين تستطيع أن تلمس تفاصيل النقش الصغير على هيكل الرصاصة، أثر الصدأ الطفيف، وتعرّج الهواء الذي كان يسبقها قبل أن يتوقف.
رجل يبيع فوانيس زجاجية تجمّدت فوانيسه وهي تتأرجح، والانعكاسات الملونة منها تسبح في الهواء دون أن تنكسر. حتى الطيور التي كانت تحلّق فوق البوابة، بقيت في السماء بأجنحةٍ مفتوحة كمن طُعن بالدهشة، والغيوم وراءها ثابتة لا تتحرك، كأنها مرسومة بالرماد على قماشٍ أزرق.
الهواء حولي هادئ إلى حدٍّ مطلق؛ الصوت الوحيد الذي يختلج هو نبض قلبي ضربتان، ثلاث… يبدو كإيقاعٍ بعيد عن العالم. كلّ شيء جامد لكنه مفصّل، حركةٌ صغيرة، خطوةٌ، نَفَسٌ يمكن أن يُعاد. العالم المجمد ليس موتاً، بل لوحةٌ تنتظر اليد التي ستعيد إليها الحياة.
حول الحارسين، توقفت ذرات الغبار التي أثارها صوتهم الأخير، متلألئة في الهواء كالنجوم الصغيرة. فمُ الأول مفتوح في منتصف صيحته، وعيناه متسعتان تحدّقان في نقطةٍ لا تتحرك. أما الثاني فذراعه مرفوعة بإشارةٍ غير مكتملة، وبندقيته نصف مائلة نحو الأرض، وكأن جسده نسي ما كان ينوي فعله. حتى ظلّهما على الرخام المتلألئ تجمّد، والضوء الذي انعكس من الحجارة الكريمة حولهما كوَّن هالةً صامتة، باردة الجمال، لا حياة فيها.
وصلتُ أمام بوابة القصر الأمامية، لم ألفت العديد من الانتباه نحوي على ما يبدو، وأنا الآن هنا.
الموسيقى القادمة من بعيد تحولت إلى صمتٍ كثيفٍ كما لو حبستَ أنفاسك لوهلة؛ كأن النغمات نفسها تجمّعت في الهواء ثم تصلّبت. لم يبقَ سوى الصدى البعيد لنبض الراوي في المهرجان، يرنّ داخل هذا السكون الأبدي الذي لا يتنفس.
تغيّرت أجواء القصر الداخلية في لحظة إلى مشهدٍ من الزجاج المتجمّد. كلُّ حركةٍ توقفت كأنّها رُسمت بإبرةٍ رفيعة، عربات الخدم متوقفة بين خطواتها، ومعهم تجمَّد الخدم بوضعيات مختلفة، وذرَّات الغبار التي خلَّفتها الرصاصة وراءها معلّقة في الهواء.
كل شيء بدا للحظة كعالمٍ من الزجاج المضيء؛ المهرجان، الحراس، اللهب، الوجوه، كلٌّ محبوس داخل زمنٍ انكسر… إلا أنا، الوحيد الذي ما زال يتحرك بين لحظاتٍ ماتت قبل أن تكتمل.
“ديرك!” قالت بنبرة مفجوعة
فتحتُ البوابة… إنها ثقيلة بحق! سعلتُ دماً، لكنني تقدمتُ لداخل القصر متخطّياً إيّاهما.
قبضتُ عضلاتِ وجهي، شكَّلت المانا خاصتي في أقصى رأسي، وفتحتُ عينيَّ فجأة بقوة. اتسعت الحدقتان إلى أقصى درجة مفعّلاً توقيف جزء من الزمن… ليس الزمن بأكمله وإنما هذا السيف فقط ومعه القبضة التي تمسكه.
“تباً، لولا ذلك القتالُ الأخير…” نظرتُ إلى كفّة يدي الملطخة بدماء سعلتُها قائلاً
فتحت الامرأة مَنْفَذاً لهجمتها من أطراف أصابعها الممدودة نحوي، فخرجت نيرانٌ عاتية ولهيبٌ ساخن قويٌّ باتجاهي وكأنها تنينٌ جامح.
‘يجب عليّ أن أسرع، المانا خاصّتي بدأت تنفذ وجسدي تعب كذلك.’
يُتبع…
سحبتُ خنجرين من أسفل ردائي، وتقدمتُ راكضاً في الممر.
وضع الرجل رجله اليمنى أمامه، انحدر لمستوى بسيط ثم ارتفع ليُصيب عنقي في هجمة مباغثة!
‘أشعر بحضور قوي في الطابق الثاني… لا بد أنها ساحرة… كاهنة الاستدعاء. يجب علي الإسراع.’
‘ليس لديّ وقت كافي لهذا الإزعاج!’
ركضتُ وعلى مرآى بصري امتداد للعديد من الخدم، رجالٌ ونساءٌ، غير مقاتلين…
لقد كانت الأولى إمرأة ذات شعرٍ بنيّ قصير بالكاد يقترب من لمس كتفيها وعينان زرقاوتان بقوام أنثوي معتدل وطول قامة متوسط. والآخر كان رجلاً طويلاً ذا رُقعة عينٍ سوداء تغطي عينه اليسرى، شعر أسود مُصفَّف فوق رأسه دون أن يطيل شعراته، ولحية مدرَّجة شديدة السواد، وعلى خصره سيف مُغَمَّد.
الحركة داخل القصر كانت مستمرة، فَلَم أجمّد الزمن داخل القصر بتعويذتي السابقة. وعليه، تابعتُ التقدم
الخصر مشدود بحزامٍ جلديٍّ أبيض اللون تتدلّى منه ألواح صغيرة تشكل حماية للفخذين، تتناسق مع الصفائح السفلية التي تمتد حتى الركبتين. الأرجل مصممة بانسيابية تجعل الدرع يبدو خفيفًا رغم صلابته، وتنتهي الأحذية المعدنية بأطرافٍ مدببة تعكس الطابع العسكري النبيل.
بعضهم صرخ منفجعاً من مشهد دخيلٍ يقتحم القصر مسرعاً والبعض أمرني بالتوقف وأنا أتجاوزه، لكن لم يجرؤ أحدٌ على اعتراض طريقي.
الموسيقى القادمة من بعيد تحولت إلى صمتٍ كثيفٍ كما لو حبستَ أنفاسك لوهلة؛ كأن النغمات نفسها تجمّعت في الهواء ثم تصلّبت. لم يبقَ سوى الصدى البعيد لنبض الراوي في المهرجان، يرنّ داخل هذا السكون الأبدي الذي لا يتنفس.
“توقف!” قال حارسٌ يقف أعلى الدرج المؤدي للطوابق
الخصر مشدود بحزامٍ جلديٍّ أبيض اللون تتدلّى منه ألواح صغيرة تشكل حماية للفخذين، تتناسق مع الصفائح السفلية التي تمتد حتى الركبتين. الأرجل مصممة بانسيابية تجعل الدرع يبدو خفيفًا رغم صلابته، وتنتهي الأحذية المعدنية بأطرافٍ مدببة تعكس الطابع العسكري النبيل.
جهَّزتُ وضعيتي… خنجران واحد على يميني والآخر على يساري. عكستُ قبضتهما، ركزتُ بصري على هذفي وتقدمت.
الكتفان مزوّدان بدرعين مقوسين تحتهما طبقات متحركة تسمح بحرية الحركة دون المساس بالحماية. الذراعان محميتان بالكامل حتى الرسغين، مع تفاصيل منقوشة على شكل شعاعاتٍ تمتد من المعصم نحو المرفق.
لقد كان فارع الطول ببنية عضلية قوية ومتينة، ذو شعر أسود وملامح جادة توحي بالصلابة. لقد كان يرتدي رداء الحرّاس ذاته ويحمل نفس عيار بندقيتهما.
جهَّزتُ وضعيتي… خنجران واحد على يميني والآخر على يساري. عكستُ قبضتهما، ركزتُ بصري على هذفي وتقدمت.
قمتُ بخطوتي، تقدمتُ للأمام… وبدوره أطلق رصاصةً متَّجهة نحوي دون تردد.
أوقفتُ هجومها في السماء في لحظة و التففتُ بسرعة حول نيرانها متَّجها نحوها، ثم عكستُ قبضة خنجري مندفعاً.
رميتُ خنجري الأيمن نحوه مستهدفاً رأسه، وأوقفتُ الزمن مجدداً برمشةٍ مني. تدحرجتُ تحت الرصاصة المتجمدة في الهواء وتقدمت نحو الحارس.
سحبتُ خنجرين من أسفل ردائي، وتقدمتُ راكضاً في الممر.
تغيّرت أجواء القصر الداخلية في لحظة إلى مشهدٍ من الزجاج المتجمّد. كلُّ حركةٍ توقفت كأنّها رُسمت بإبرةٍ رفيعة، عربات الخدم متوقفة بين خطواتها، ومعهم تجمَّد الخدم بوضعيات مختلفة، وذرَّات الغبار التي خلَّفتها الرصاصة وراءها معلّقة في الهواء.
تقدمت بخنجري الأيسر لصده مجدداً، لكنه باغثني بتغيير مفاجئ في وضعيته. وبدل أن تأتي هجمته من فوق، عكس النصل وأتى به من نقطتي العمياء.
الرصاصة أمامي لا تقطع الهواء الآن، بل تبدو كقطرة رمال معدنية معلّقة، العين تستطيع أن تلمس تفاصيل النقش الصغير على هيكل الرصاصة، أثر الصدأ الطفيف، وتعرّج الهواء الذي كان يسبقها قبل أن يتوقف.
ركضتُ مسرعاً نحو القصر الملكي… العديد من العربات، الأكشاك، الخيام، الأحصنة والناس تعترض طريقي.
الخنجر الذي رميته دار في الهواء بانتظامٍ دقيق ثم جفّ دورانُه عند لحظةٍ واحدة، الشفرة موجهة نحو جمجمة الحارس لكنها توقفت قبل الثانية الأخيرة من اختراق الجلد. قطرات عرقٍ على جبينه كانت متجمدة مثل بلورات صغيرة. الشفرة قريبة كأنها تلامس الظلّ فقط، رأس الحارس متوتّرٌ، فمه ممسوك، عيناه فارغتان من حركةٍ لكنهما تحتفظان بذهولٍ للحظةٍ من الدهشة المكتنزة. الخنجر لم يخترق؛ السطح المعدني لشفرتي يعكس صورة عينيه مجمّدةً، وأنا أرى فيها خطوتي القادمة.
التقطتُ خنجري الأيمن وهو على عتبة إختراق جمجمة الحارس وأنا أمرُّ بهدوء من جانبه. ثم مضيتُ مسرعاً نحو هذفي.
الهواء حولي هادئ إلى حدٍّ مطلق؛ الصوت الوحيد الذي يختلج هو نبض قلبي ضربتان، ثلاث… يبدو كإيقاعٍ بعيد عن العالم. كلّ شيء جامد لكنه مفصّل، حركةٌ صغيرة، خطوةٌ، نَفَسٌ يمكن أن يُعاد. العالم المجمد ليس موتاً، بل لوحةٌ تنتظر اليد التي ستعيد إليها الحياة.
فتحت الامرأة مَنْفَذاً لهجمتها من أطراف أصابعها الممدودة نحوي، فخرجت نيرانٌ عاتية ولهيبٌ ساخن قويٌّ باتجاهي وكأنها تنينٌ جامح.
التقطتُ خنجري الأيمن وهو على عتبة إختراق جمجمة الحارس وأنا أمرُّ بهدوء من جانبه. ثم مضيتُ مسرعاً نحو هذفي.
قمتُ بخطوتي، تقدمتُ للأمام… وبدوره أطلق رصاصةً متَّجهة نحوي دون تردد.
صعدتُ الطابق الأول وبعده الثاني وأنا مجمدٌ الوقت، لقد كانت الممرات مكتظة بالخدم ولا أملك الوقت للتعامل معهم جميعا، لن يستغرقني ذلك كثيرا لكنني فضلت ألا أقوم بفعلٍ غير ضروري.
الرصاصة أمامي لا تقطع الهواء الآن، بل تبدو كقطرة رمال معدنية معلّقة، العين تستطيع أن تلمس تفاصيل النقش الصغير على هيكل الرصاصة، أثر الصدأ الطفيف، وتعرّج الهواء الذي كان يسبقها قبل أن يتوقف.
وصلتُ للطابق الثاني، العديد من الغرف امتدت على طول بصري، لكن الغرفة المعنية كانت شديدة الوضوح بالنسبة لي، لماذا؟ لأنهم هناك يحرسانها. حرّاس إيلغاريا الذهبيون.
“فهمت!” أجابتْ
لقد كانا إثنان فقط، يرتديان درعاً بارزاً متقناً ومتوازناً، يجمع بين القوة الجسدية والأناقة الملكية.
“سارا!” صرخ لشريكته منادياً
الدرع مصنوع من صفائح معدنية متداخلة بألوان ذهبية وفضية متجانسة، بحيث يغلب الذهبي على المناطق البارزة كالصدر، الكتفين، والركبتين بينما يغلف الفضيّ المفاصل والحواف ليمنح تباينًا بصريًا أنيقًا.
‘نفسُ الوضعية؟ كم هَوى بكم الزمن يا حرس إيلغاريا!’
يتميز القسم العلوي بتصميمٍ حيويٍّ ذي خطوطٍ حادة وانحناءاتٍ دقيقة تشكّل شكلًا هندسيًا يوحي بالثبات والانضباط. في مركز الصدر قطعة بارزة مثلثة هندسية حادة الشكل، تعمل كدرعٍ إضافي وتُعد النقطة المحورية في التصميم.
الخصر مشدود بحزامٍ جلديٍّ أبيض اللون تتدلّى منه ألواح صغيرة تشكل حماية للفخذين، تتناسق مع الصفائح السفلية التي تمتد حتى الركبتين. الأرجل مصممة بانسيابية تجعل الدرع يبدو خفيفًا رغم صلابته، وتنتهي الأحذية المعدنية بأطرافٍ مدببة تعكس الطابع العسكري النبيل.
الكتفان مزوّدان بدرعين مقوسين تحتهما طبقات متحركة تسمح بحرية الحركة دون المساس بالحماية. الذراعان محميتان بالكامل حتى الرسغين، مع تفاصيل منقوشة على شكل شعاعاتٍ تمتد من المعصم نحو المرفق.
‘تباً! أضعتُ العديد من الوقت…’
الخصر مشدود بحزامٍ جلديٍّ أبيض اللون تتدلّى منه ألواح صغيرة تشكل حماية للفخذين، تتناسق مع الصفائح السفلية التي تمتد حتى الركبتين. الأرجل مصممة بانسيابية تجعل الدرع يبدو خفيفًا رغم صلابته، وتنتهي الأحذية المعدنية بأطرافٍ مدببة تعكس الطابع العسكري النبيل.
قبضتُ عضلاتِ وجهي، شكَّلت المانا خاصتي في أقصى رأسي، وفتحتُ عينيَّ فجأة بقوة. اتسعت الحدقتان إلى أقصى درجة مفعّلاً توقيف جزء من الزمن… ليس الزمن بأكمله وإنما هذا السيف فقط ومعه القبضة التي تمسكه.
من الخلف، يتدلى رداء قصير أو عباءة خفيفة بلونٍ أبيض ناصع تضيف لمسة من الوقار والرمزية. الشكل العام يوحي بدرعٍ مخصصٍ لفارسٍ من طبقةٍ عالية كما هو الأمر. تصميم متوازن بين الحماية، الجمال، والانسيابية، يصلح لفرسان المملكة الذهبيين.
“فهمت!” أجابتْ
لقد كانت الأولى إمرأة ذات شعرٍ بنيّ قصير بالكاد يقترب من لمس كتفيها وعينان زرقاوتان بقوام أنثوي معتدل وطول قامة متوسط. والآخر كان رجلاً طويلاً ذا رُقعة عينٍ سوداء تغطي عينه اليسرى، شعر أسود مُصفَّف فوق رأسه دون أن يطيل شعراته، ولحية مدرَّجة شديدة السواد، وعلى خصره سيف مُغَمَّد.
وضعت يديَّ على الحاجز، قمت بعكس الزمن عليه فتبدَّد بسهولة.
تقدمتُ نحوهما لكن تعويذة تجميد الزمن أُلغيت فجأة إثر سُعالي دماً، لابد أنني أتجاوز حدودي للآن، لكنني يجب أن أمنع هذا الاستدعاء مهما كان.
‘سيف الغرب هاه؟’
إنتبه الحارسان الذهبيان لي فوراً، سحبَ الرجلُ سيفه دون تفكير وتقدّم نحوي مندفعاً.
‘كم أكرهُ المهرجانات… تش.’
“سارا!” صرخ لشريكته منادياً
تجاوزتُ كل العقبات الماثلة أمامي نحو هذفي… باقي التعامل مع حرس البوابة وأدخل القصر وهناك تبدأ المهمة الحقيقية! الملك غادر فعلاً ومعه حرسُه نحو منصة الخطاب، لا أظن أن القصر مليئ بالمقاتلين حالياً لكنني سأضع كل شيئ في عين الاعتبار.
“فهمت!” أجابتْ
أسقطتها أرضا باستهذافي للنقطة خلف رأسها بمقبض خنجري مفقداً إيّاها الوعي.
بسطت يديها على حدٍّ سواء، جمّعت مانا على كفَّتيها ثم لامستهما وكوِّنت حاجزاً أخضر صغير على راحة يديها المنبسطتان… استدارت نحو الغرفة المعلومة، أغمضت عيناها وأطلقت حاجزها ليملئ الغرفة ومحيطها.
الحركة داخل القصر كانت مستمرة، فَلَم أجمّد الزمن داخل القصر بتعويذتي السابقة. وعليه، تابعتُ التقدم
في نفس الوقت كان الرجل متقدما نحوي، لقد وصل باندفاع. تضارب كلٌ من سيفه المندفع وخنجري الأيسر المدافع بقوَّة.
الحركة داخل القصر كانت مستمرة، فَلَم أجمّد الزمن داخل القصر بتعويذتي السابقة. وعليه، تابعتُ التقدم
‘سيف الغرب هاه؟’
“توقف!” قال حارسٌ يقف أعلى الدرج المؤدي للطوابق
“بماذا تفكّر بإقتحامك للقصر الملكي هكذا؟ أتريد الموت؟!” صرخ قائلاً
‘كم أكرهُ المهرجانات… تش.’
“…” امتنعتُ عن الرَّد
تقدمتُ نحوهما لكن تعويذة تجميد الزمن أُلغيت فجأة إثر سُعالي دماً، لابد أنني أتجاوز حدودي للآن، لكنني يجب أن أمنع هذا الاستدعاء مهما كان.
عاد الرجل خطوتين للوراء بعد أن صددته، ثم تقدم مجدداً.
أوقفتُ هجومها في السماء في لحظة و التففتُ بسرعة حول نيرانها متَّجها نحوها، ثم عكستُ قبضة خنجري مندفعاً.
‘نفسُ الوضعية؟ كم هَوى بكم الزمن يا حرس إيلغاريا!’
رميتُ خنجري الأيمن نحوه مستهدفاً رأسه، وأوقفتُ الزمن مجدداً برمشةٍ مني. تدحرجتُ تحت الرصاصة المتجمدة في الهواء وتقدمت نحو الحارس.
تقدمت بخنجري الأيسر لصده مجدداً، لكنه باغثني بتغيير مفاجئ في وضعيته. وبدل أن تأتي هجمته من فوق، عكس النصل وأتى به من نقطتي العمياء.
‘ليس لديّ وقت كافي لهذا الإزعاج!’
‘تبا!’
“تباً، لولا ذلك القتالُ الأخير…” نظرتُ إلى كفّة يدي الملطخة بدماء سعلتُها قائلاً
لقد كان صدري ينزف…
وضعتُ راحة يدي على الجرح فتجمّدت قطرات الدم المتساقطة في منتصف الهواء، ثم ارتفعت ببطءٍ إلى الوراء، تتراجع نحو موضعها. شقُّ الجرح بدأ ينكمش من الأطراف إلى المركز، والجلد يستعيد لونه تدريجيًا، بينما تتلاشى آثار الألم مع كل نبضةٍ عكسية، ثم التأم كأن شيئا لم يكن، ومعه ردائي الذي انقطع وهو يعود لسابق عهده.
حول الحارسين، توقفت ذرات الغبار التي أثارها صوتهم الأخير، متلألئة في الهواء كالنجوم الصغيرة. فمُ الأول مفتوح في منتصف صيحته، وعيناه متسعتان تحدّقان في نقطةٍ لا تتحرك. أما الثاني فذراعه مرفوعة بإشارةٍ غير مكتملة، وبندقيته نصف مائلة نحو الأرض، وكأن جسده نسي ما كان ينوي فعله. حتى ظلّهما على الرخام المتلألئ تجمّد، والضوء الذي انعكس من الحجارة الكريمة حولهما كوَّن هالةً صامتة، باردة الجمال، لا حياة فيها.
“سحر شفاء؟ مثير.”
أسقطتها أرضا باستهذافي للنقطة خلف رأسها بمقبض خنجري مفقداً إيّاها الوعي.
وضع الرجل رجله اليمنى أمامه، انحدر لمستوى بسيط ثم ارتفع ليُصيب عنقي في هجمة مباغثة!
ركضتُ مسرعاً نحو القصر الملكي… العديد من العربات، الأكشاك، الخيام، الأحصنة والناس تعترض طريقي.
قبضتُ عضلاتِ وجهي، شكَّلت المانا خاصتي في أقصى رأسي، وفتحتُ عينيَّ فجأة بقوة. اتسعت الحدقتان إلى أقصى درجة مفعّلاً توقيف جزء من الزمن… ليس الزمن بأكمله وإنما هذا السيف فقط ومعه القبضة التي تمسكه.
تقدمت بخنجري الأيسر لصده مجدداً، لكنه باغثني بتغيير مفاجئ في وضعيته. وبدل أن تأتي هجمته من فوق، عكس النصل وأتى به من نقطتي العمياء.
إلتفَّ الحارسُ إليّ بصعوبة إثر التعويذة المُلقاة عليه.
يُتبع…
“من تكون يا هذا؟ خيط الزمن؟” قال بصعوبة
ركّزت الامرأة بصرها نحوي وأنا أتقدم ببطئ… ضمَّت يديها لبعضهما البعض ثم بسطتهما نحوي.
ركّزت الامرأة بصرها نحوي وأنا أتقدم ببطئ… ضمَّت يديها لبعضهما البعض ثم بسطتهما نحوي.
ركضتُ وعلى مرآى بصري امتداد للعديد من الخدم، رجالٌ ونساءٌ، غير مقاتلين…
“سارا! لا تفعلي!!”
لقد كان فارع الطول ببنية عضلية قوية ومتينة، ذو شعر أسود وملامح جادة توحي بالصلابة. لقد كان يرتدي رداء الحرّاس ذاته ويحمل نفس عيار بندقيتهما.
‘وأنا أقاتل، استشعرت بَدأَ المانا بالتركيز من داخل الغرفة… هل يمكن أنها بدأت ترتيل التعويذة بالفعل؟!’
“توقف!” قال حارسٌ يقف أعلى الدرج المؤدي للطوابق
‘تباً! أضعتُ العديد من الوقت…’
بسطت يديها على حدٍّ سواء، جمّعت مانا على كفَّتيها ثم لامستهما وكوِّنت حاجزاً أخضر صغير على راحة يديها المنبسطتان… استدارت نحو الغرفة المعلومة، أغمضت عيناها وأطلقت حاجزها ليملئ الغرفة ومحيطها.
فتحت الامرأة مَنْفَذاً لهجمتها من أطراف أصابعها الممدودة نحوي، فخرجت نيرانٌ عاتية ولهيبٌ ساخن قويٌّ باتجاهي وكأنها تنينٌ جامح.
التقطتُ خنجري الأيمن وهو على عتبة إختراق جمجمة الحارس وأنا أمرُّ بهدوء من جانبه. ثم مضيتُ مسرعاً نحو هذفي.
أوقفتُ هجومها في السماء في لحظة و التففتُ بسرعة حول نيرانها متَّجها نحوها، ثم عكستُ قبضة خنجري مندفعاً.
الخنجر الذي رميته دار في الهواء بانتظامٍ دقيق ثم جفّ دورانُه عند لحظةٍ واحدة، الشفرة موجهة نحو جمجمة الحارس لكنها توقفت قبل الثانية الأخيرة من اختراق الجلد. قطرات عرقٍ على جبينه كانت متجمدة مثل بلورات صغيرة. الشفرة قريبة كأنها تلامس الظلّ فقط، رأس الحارس متوتّرٌ، فمه ممسوك، عيناه فارغتان من حركةٍ لكنهما تحتفظان بذهولٍ للحظةٍ من الدهشة المكتنزة. الخنجر لم يخترق؛ السطح المعدني لشفرتي يعكس صورة عينيه مجمّدةً، وأنا أرى فيها خطوتي القادمة.
“ديرك!” قالت بنبرة مفجوعة
الحركة داخل القصر كانت مستمرة، فَلَم أجمّد الزمن داخل القصر بتعويذتي السابقة. وعليه، تابعتُ التقدم
أسقطتها أرضا باستهذافي للنقطة خلف رأسها بمقبض خنجري مفقداً إيّاها الوعي.
“أوي أنت، أيها الغريب! ماذا تظن نفسك فاعلاً، أنت تقف أمام القصر الملكي لعِلمك!” قال أحد حرس البوابة
سقطت على ركبتيها ثم وقعت أرضاً للأمام بكامل جسدها.
‘أشعر بحضور قوي في الطابق الثاني… لا بد أنها ساحرة… كاهنة الاستدعاء. يجب علي الإسراع.’
“سارا!” نادى ديرك قلقًا “من أنت بالضبط أيها الوغد!!” قال بغضب
“سارا! لا تفعلي!!”
“…”
“سارا!” صرخ لشريكته منادياً
الآن بعد أن تخطيتهما لا شيئ يفصلني عدا هذا الحاجز عن دخول الغرفة وإيقاف المراسم قبل أن يتم الاستدعاء.
الخصر مشدود بحزامٍ جلديٍّ أبيض اللون تتدلّى منه ألواح صغيرة تشكل حماية للفخذين، تتناسق مع الصفائح السفلية التي تمتد حتى الركبتين. الأرجل مصممة بانسيابية تجعل الدرع يبدو خفيفًا رغم صلابته، وتنتهي الأحذية المعدنية بأطرافٍ مدببة تعكس الطابع العسكري النبيل.
وضعت يديَّ على الحاجز، قمت بعكس الزمن عليه فتبدَّد بسهولة.
لقد كانت بوابة القصر الأمامية، بوابة مصنوعة من أجود أنواع الخشب الثقيل ومزينة بأنقى الأحجار الكريمة، الذهب، والرخام يزين أرضيتها… حجرة كريمة واحدة كافية ليعيش فردٌ ماتبقى من عمره في هناء. وأمامها كان يحرسها حارسان، لايبدوان بتلك القوة المنشودة لحراسة شيئ بهذا الحجم والقيمة، يبدوان كموظفان عاديان، يرتديان لباس حارسٍ أسود موحد تزيّنه شارة الحارس على الصدر الأيسر، وشارة علم البلاد على الكتف الأيمن، وبعض التفاصيل الذهبية التي تزيّنه أسفل الصدر. لقد كانا هزيليّ البنية، لكنهما يحملان بنادق من عيار معترف به تضعهما في منصب قوة.
وضعت كلتا يدي على مقبضيّ الباب، ثم فتحتُه مسرعاً.
إلتفَّ الحارسُ إليّ بصعوبة إثر التعويذة المُلقاة عليه.
يُتبع…
تجاوزتُ كل العقبات الماثلة أمامي نحو هذفي… باقي التعامل مع حرس البوابة وأدخل القصر وهناك تبدأ المهمة الحقيقية! الملك غادر فعلاً ومعه حرسُه نحو منصة الخطاب، لا أظن أن القصر مليئ بالمقاتلين حالياً لكنني سأضع كل شيئ في عين الاعتبار.
“فهمت!” أجابتْ
