مراسم الاستدعاء - الجزء 3
“استدعاء!” قالت فتاةٌ مُختتمةً ترتيلها.
ذلك راجعٌ للنظرة التي يُبديها الرَّحال على وجهه حالياً، لقد كان يُراقب الوضع لكنه قاطعه مفرِّغًا غضبه، لقد قَرَن حاجباه في غضب واحمرّت عيناه السوداوتان إثره.
‘تباً لقد تأخرتُ’
الثالثة كانت الساحرة المنشودة التي ألقت ترتيل الاستدعاء، لقد كانت أكثرهم برودة، كانت أطول من الفتاة الملكية بقليل وأقصر من الرجل الآخر بقليل، بعينين عسليتين يوحيان على القليل من الخبرة، شعر بني داكن بلون الأرض الدافئ، طويل ومسترسل بانسيابية. القسم العلوي مرفوع قليلاً للخلف بطريقة بسيطة تُكوّن نصف رفعة تضيف حجمًا في المقدمة، بينما يتدفق باقي الشعر على الكتفين والظهر بحرية. تتدلى خصلتان نحيفتان على جانبي الوجه، مما يمنح الإطلالة توازنًا بين الهدوء والأنوثة، وكأنها فتاة رزينة ذات طابع كلاسيكي. لكنها لم تكن كذلك، لقد كانت أحد السحرة المتمرسين في هذه البلاد. كانت ترتدي ملابس رسمية سوداء توحي أنها ضيفٌ مهم وليست من ذوي السلطة أو النبلاء.
فتحتُ عيني على غرفة الاستدعاء في وقتٍ متأخر، فقد أنهت الساحرة ترتيلها بالفعل… لقد كانت الأرضية الرخامية الناصعة تعكس خيوط الضوء التي تتدفق من النوافذ العالية المقوسة، فتنسج شبكات ذهبية على الأرض. الأعمدة المزخرفة تقف شامخة على الجانبين، أثاث ملكي لن تجد مثله في البلاد يزين الغرفة بأناقته وعصريته وكأنه جاء من زمنٍ مغاير للزمن الذي يعيش فيه شعب المدينة الباقون.
“أما من طريقة نستطيع بها دعمها يا سيد ميمير.” تساءلت الفتاة الملكية بصوتٍ ناعم قلق
السقف المقوّس تعانقه ثريات كريستالية ضخمة، تتدلى كنجوم محبوسة في قفص من الذهب، تلمع بخفوت. أما الجدران المزركشة بخطوط رفيعة وأقواس متناسقة، فتُعطي انطباعًا بأن هذه الغرفة ليست مجرد غرفة، بل معبر بين عالمين؛ أحدهما مادي تضيئه الشمس، والآخر خفيّ، يتردد صداه في الصمت المهيب.
‘يبدو أنها فقدت السيطرة على استدعاء البطل، لكنها لم تفشل… كل ما في الأمر أن البطل قد تم استدعاؤه في مكانٍ ما حول هذا العالم!’
و نسيم عليل يتسلل من النوافذ الكبيرة التي تطلُّ على كل الشعب من فقراء إلى أقصى نبلاء البلاد.
“إذًا… أين هو البطل؟” سأل متعجبًا بهدوء
داخل الغرفة كان هناك ثلاث أشخاص؛ الأول كان رجلاً في الثلاثين من عمره، متوسط الطول، شعره أشقر فاتح يميل إلى الذهبي الباهت. ذو قَصَّة قصيرة متوسطة الطول، تنسدل الخصلتان الأماميتان على جانبي الوجه بخفة لتُظهر الجبهة، مع تدرج ناعم عند الأطراف يجعل الشعر يبدو طبيعيًا وغير مصفف بإفراط. الخصلات الخلفية قصيرة وتتماهى مع شكل الرأس، مما يعطيه مظهرًا هادئًا وناضجًا، أقرب إلى مظهر فنان أو باحث متأمل، بعينان خضراوتان جادَّتان ولباس فخم يدلُّ على النُّبل والثراء على قوامٍ عضليٍّ لا بأس به.
و نسيم عليل يتسلل من النوافذ الكبيرة التي تطلُّ على كل الشعب من فقراء إلى أقصى نبلاء البلاد.
الثانية كانت فتاةً الأقرب أنها ملكيَّة، فتاةٌ قصيرة ذات شعر طويل وحريري ذو لونٍ أشقر ذهبي لامع. يبدأ التموج برقة من أعلى الرأس إلى أطراف الخصل، وتُسحب بعض الخصل الجانبية إلى الخلف لتلتقي خلف الرأس، مانحةً الوجه إطارًا أنثويًا رقيقًا. الجزء السفلي من الشعر مضفور ضفيرة واحدة ناعمة تتدلّى على الكتف الأيمن، مما يمنح القصة طابعًا نبيلًا ورومانسيًا، كما لو كانت تنتمي إلى أميرة من عالم فانتازي ساحر. كانت ترتدي فستاناً أسودَ داكن حتى أسفل قدميها يوحي على مكانتها الموقَّرة في البلاد.
فتحتُ عيني على غرفة الاستدعاء في وقتٍ متأخر، فقد أنهت الساحرة ترتيلها بالفعل… لقد كانت الأرضية الرخامية الناصعة تعكس خيوط الضوء التي تتدفق من النوافذ العالية المقوسة، فتنسج شبكات ذهبية على الأرض. الأعمدة المزخرفة تقف شامخة على الجانبين، أثاث ملكي لن تجد مثله في البلاد يزين الغرفة بأناقته وعصريته وكأنه جاء من زمنٍ مغاير للزمن الذي يعيش فيه شعب المدينة الباقون.
الثالثة كانت الساحرة المنشودة التي ألقت ترتيل الاستدعاء، لقد كانت أكثرهم برودة، كانت أطول من الفتاة الملكية بقليل وأقصر من الرجل الآخر بقليل، بعينين عسليتين يوحيان على القليل من الخبرة، شعر بني داكن بلون الأرض الدافئ، طويل ومسترسل بانسيابية. القسم العلوي مرفوع قليلاً للخلف بطريقة بسيطة تُكوّن نصف رفعة تضيف حجمًا في المقدمة، بينما يتدفق باقي الشعر على الكتفين والظهر بحرية. تتدلى خصلتان نحيفتان على جانبي الوجه، مما يمنح الإطلالة توازنًا بين الهدوء والأنوثة، وكأنها فتاة رزينة ذات طابع كلاسيكي. لكنها لم تكن كذلك، لقد كانت أحد السحرة المتمرسين في هذه البلاد. كانت ترتدي ملابس رسمية سوداء توحي أنها ضيفٌ مهم وليست من ذوي السلطة أو النبلاء.
“ركّزي بثباتٍ أرجوك…” قال الرجل
لقد أدركتُ فوراً أنها كانت الساحرة لأنها كانت تقفُ أمام دائرة سحرية تشعُّ بتوهج المانا خاصتها، الدائرة السحرية للاستدعاء تُرسم بخطوط دقيقة متشابكة على الأرض، يتوسطها رمز نجمي محاط برموز تتوهج عند التفعيل. تمتد منها خيوط من الضوء نحو الحافة لتشكّل نمطًا متناظرًا يوحي بالنظام والتوازن، بينما تتراقص حولها شرارات خافتة. من المركز ينبعث عمود ضوءٍ نابض كأن الدائرة نفسها تتنفس وتفتح عينيها على عالمٍ آخر، جاعلة الهواء من حولها يضطرب بطاقة غامضة تُشعر الناظر بأن شيئًا غير اعتيادي يوشك على الظهور.
ذلك راجعٌ للنظرة التي يُبديها الرَّحال على وجهه حالياً، لقد كان يُراقب الوضع لكنه قاطعه مفرِّغًا غضبه، لقد قَرَن حاجباه في غضب واحمرّت عيناه السوداوتان إثره.
“ما الذي يحصل… إنني أفقد السيطرة…” قالت الساحرة بنبرة مضطربة
“أما من طريقة نستطيع بها دعمها يا سيد ميمير.” تساءلت الفتاة الملكية بصوتٍ ناعم قلق
“ركّزي بثباتٍ أرجوك…” قال الرجل
“مهلاً، يوجد الحراس الذهبيون خلف البوابة… هلَّا ناديتهم…” قالت الفتاة الملكيّة بترقُّب
“لا فائدة… هل تدخَّل أحدهم في تعويذتي… لما لا أستطيع توجيهه كما ينبغي… رأسي يؤلمني… المانا الخاصّة بي تنفذ بشكل سريع!” ردَّت مضطربة
‘يبدو أنها فقدت السيطرة على استدعاء البطل، لكنها لم تفشل… كل ما في الأمر أن البطل قد تم استدعاؤه في مكانٍ ما حول هذا العالم!’
“ركزي أرجوك، آنسة فاي!” شجعتها الفتاة الملكيَّة
‘يبدو أنها فقدت السيطرة على استدعاء البطل، لكنها لم تفشل… كل ما في الأمر أن البطل قد تم استدعاؤه في مكانٍ ما حول هذا العالم!’
“أنتِ لها آنسة فاي!” أكَّد الرجل
‘الفشلُ يبقى فشلًا…’
“أما من طريقة نستطيع بها دعمها يا سيد ميمير.” تساءلت الفتاة الملكية بصوتٍ ناعم قلق
شعرٌ فضّيٌّ قصير، ممشوط للخلف بانسيابية واضحة، ما يمنح مظهرًا مرتبًا وحادّ الملامح. الخصلات الأساسية متجهة إلى الخلف بثبات، بينما تنفلت خصلاتٌ قليلة خفيفة لتنسدل على الجبين بشكل غير منتظم.
“آنستي الصغيرة جاسمين، لا أملك مانا تكفي لمثل هذه الظروف…”
“أما من طريقة نستطيع بها دعمها يا سيد ميمير.” تساءلت الفتاة الملكية بصوتٍ ناعم قلق
“مهلاً، يوجد الحراس الذهبيون خلف البوابة… هلَّا ناديتهم…” قالت الفتاة الملكيّة بترقُّب
‘لم أنجح في منع الاستدعاء على مايبدو… حالياً أنا لا أعرفُ مكانه حتى مما يزيد متاعبي… عليَّ أن أجده قبل الجميع…’
لاحَظَت بعد ذلك الحراس وهم ملقون على الأرض. شاهد ميمير ردة فعلها فنظر خلف البوابة ليجد الحراس الذهبين، أحد أقوى مقاتلي البلاد وهم منهزمون. وجّه بصره نحو الرَّحال بنظرة متفاجئة بغضب ثم تقدّم باتجاهه مندفعاً.
“لا فائدة… هل تدخَّل أحدهم في تعويذتي… لما لا أستطيع توجيهه كما ينبغي… رأسي يؤلمني… المانا الخاصّة بي تنفذ بشكل سريع!” ردَّت مضطربة
“يا أيّها الدخيل… ماظنك أنك فاعل في هذا القصر أثناء المراسم؟… ما هذه الحُلَّة؟ هل أنت عبدٌ هارب أوما شابه؟” صرخَ في وجهي بغضب
حين رفع عينيه نحوه، بدى كما لو أن كل شيءٍ حوله يخفت لحظة، الأصوات، الألوان، حتى الريح بدَت وكأنها أثقل حوله.
‘عبد؟’
“لا فائدة… هل تدخَّل أحدهم في تعويذتي… لما لا أستطيع توجيهه كما ينبغي… رأسي يؤلمني… المانا الخاصّة بي تنفذ بشكل سريع!” ردَّت مضطربة
**********
“أنتِ لها آنسة فاي!” أكَّد الرجل
أزال ميمير عن الرَّحال قلنسوته التي تغطي رأسه ومعه ظهرت ملامحه الغاضبة المنفعلة. اشتدت ملامحه خوفاً ورهبةً وكأنه شاهد مَلَك موتٍ ماثلاً أمامه… لقد كان الرَّحال يُبدي نظرةً مخيفة إثر كلماته.
شعرٌ فضّيٌّ قصير، ممشوط للخلف بانسيابية واضحة، ما يمنح مظهرًا مرتبًا وحادّ الملامح. الخصلات الأساسية متجهة إلى الخلف بثبات، بينما تنفلت خصلاتٌ قليلة خفيفة لتنسدل على الجبين بشكل غير منتظم.
ذلك راجعٌ للنظرة التي يُبديها الرَّحال على وجهه حالياً، لقد كان يُراقب الوضع لكنه قاطعه مفرِّغًا غضبه، لقد قَرَن حاجباه في غضب واحمرّت عيناه السوداوتان إثره.
“لا أدري…” أجابت
شعرٌ فضّيٌّ قصير، ممشوط للخلف بانسيابية واضحة، ما يمنح مظهرًا مرتبًا وحادّ الملامح. الخصلات الأساسية متجهة إلى الخلف بثبات، بينما تنفلت خصلاتٌ قليلة خفيفة لتنسدل على الجبين بشكل غير منتظم.
‘عبد؟’
وجهٌ شاحب كالرخام الرمادي، تحيط به هالة مرعبة وكأن الضحك نُزع منه منذ زمن بعيد. عظمتا الوجنتين بارزتان قليلاً، تمنحان حدة فكٍّ جذابتين. لكن ما يجعل من الملامح ذكرى لا تُمحى، هما العينان السوداوتان بالكامل، بلا بياضٍ ولا لمعة، كأنهما ثقبان في صفحة العالم، يبتلعان الضوء بدل أن يعكسانه. النظر إليهما يُحدث رجفةً خفية، كأنك تحدّق في نهايةٍ هادئةٍ للعالم، بلا نيران ولا صراخ، بل بصمتٍ كثيف لا نهاية له.
‘لم أنجح في منع الاستدعاء على مايبدو… حالياً أنا لا أعرفُ مكانه حتى مما يزيد متاعبي… عليَّ أن أجده قبل الجميع…’
حين رفع عينيه نحوه، بدى كما لو أن كل شيءٍ حوله يخفت لحظة، الأصوات، الألوان، حتى الريح بدَت وكأنها أثقل حوله.
‘ذلِك المشؤوم.’
سقطت الساحرة أرضاً بعد صراع طويلٍ مع التحكم…
“لقد نجح الاستدعاء!” أعلنَت
“ركّزي بثباتٍ أرجوك…” قال الرجل
فرحت جاسمين بالخبر وتقدمت نحو فاي لتساعدها في الوقوف. نظر ميمير نحو الرَّحال المُتصلِّب نظرة مرتعبة أخيرة ثم لحق بهما متسائلا.
‘ذلِك المشؤوم.’
“إذًا… أين هو البطل؟” سأل متعجبًا بهدوء
أزال ميمير عن الرَّحال قلنسوته التي تغطي رأسه ومعه ظهرت ملامحه الغاضبة المنفعلة. اشتدت ملامحه خوفاً ورهبةً وكأنه شاهد مَلَك موتٍ ماثلاً أمامه… لقد كان الرَّحال يُبدي نظرةً مخيفة إثر كلماته.
“لا أدري…” أجابت
“أنتِ لها آنسة فاي!” أكَّد الرجل
‘يبدو أنها فقدت السيطرة على استدعاء البطل، لكنها لم تفشل… كل ما في الأمر أن البطل قد تم استدعاؤه في مكانٍ ما حول هذا العالم!’
“ركّزي بثباتٍ أرجوك…” قال الرجل
‘الفشلُ يبقى فشلًا…’
حين رفع عينيه نحوه، بدى كما لو أن كل شيءٍ حوله يخفت لحظة، الأصوات، الألوان، حتى الريح بدَت وكأنها أثقل حوله.
أعاد الرَّحال تغطية رأسه وإلتفَت نحو الباب… شعر بنظراتٍ مرتعبة خلف ظهره، لكن لم يجرؤ أحدهم على إبداء كلمة. وعليه، هممَ مغادراً.
داخل الغرفة كان هناك ثلاث أشخاص؛ الأول كان رجلاً في الثلاثين من عمره، متوسط الطول، شعره أشقر فاتح يميل إلى الذهبي الباهت. ذو قَصَّة قصيرة متوسطة الطول، تنسدل الخصلتان الأماميتان على جانبي الوجه بخفة لتُظهر الجبهة، مع تدرج ناعم عند الأطراف يجعل الشعر يبدو طبيعيًا وغير مصفف بإفراط. الخصلات الخلفية قصيرة وتتماهى مع شكل الرأس، مما يعطيه مظهرًا هادئًا وناضجًا، أقرب إلى مظهر فنان أو باحث متأمل، بعينان خضراوتان جادَّتان ولباس فخم يدلُّ على النُّبل والثراء على قوامٍ عضليٍّ لا بأس به.
‘لم أنجح في منع الاستدعاء على مايبدو… حالياً أنا لا أعرفُ مكانه حتى مما يزيد متاعبي… عليَّ أن أجده قبل الجميع…’
‘ذلِك المشؤوم.’
‘ذلِك المشؤوم.’
“يا أيّها الدخيل… ماظنك أنك فاعل في هذا القصر أثناء المراسم؟… ما هذه الحُلَّة؟ هل أنت عبدٌ هارب أوما شابه؟” صرخَ في وجهي بغضب
يُتبع…
يُتبع…
“آنستي الصغيرة جاسمين، لا أملك مانا تكفي لمثل هذه الظروف…”
