الصيد الأول - الجزء 2
بعد العودة للمنزل، عادت حياتُنا اليومية للمُضيِّ كالمعتاد، لا شيئ مهم بالتحديد، مجرَّد أيَّام تمضي دون شيئ مميز ومعها بريق حياتي يمضي أيضًا. قلبي يعتصر كالمعتاد بين الحين والآخر، أحيانًا أستطيع الصبر على آلامه، وأحيانا أحتاج الجلوس وإعادة ترتيب أنفاسي حتى تجاوز هذه النوبات القلبية. الأمر أشبه بسكاكين تُطعن في قلبي مخترقةً إيَّاه، لكنني إعتدت على هذا الشعور ولن أُزعج به أحد…
‘أسلوب الشمال يُعرف بالثبات القاتل لأنه فن يعتمد على وزن الجسم، نقل القوة من الأرض، واستغلال مقاومة العدو لاندفاعه، هذا مناسب في حالة التعرُّض لهجوم من دببة أو ذئاب مندفعة.’
وبذلك مضت ثلاثة أيام وموعد الصَّيد قد حان!
لم يقل لي شيئًا، لكن نظرة رايندار وحدها كانت كافية لتذكّرني بواقعي… لم يحن وقتُ البطولة بعد.
لم تكن هذه المرة بدافع نفاذ المخزون بل كهوايةٍ لدى رايندار وليارا بالصيد واستكشاف الجبال المُثلِجة، وقد قررت بموافقة رايندار مرافقتهما في صيدهما هذا. ارتدا كلٌّ منا لباسه المُعتاد وتجهيزاته المعتادة؛ حمَلَت ليارا قوسها وسهامها على كتفها وخنجرًا على حزامها، أما أنا فاتبعت خطوات رايندار وحملنا سيفينا ومعه خنجريّ والكوناي التي إقتناها مؤخرًا.
لمحتُ سهمها يخترق عاصفة الثلج، ليُغرَس في جبهة دبٍّ كان يَهمُّ بالانقضاض عليّ من الخلف. رائحة الدم امتزجت بالبرد، والثلج تحوّل عند أقدامنا إلى خليطٍ من الطين والحُمرة.
“هيا بنا!”
نظرتُ إلى السيف بين يدي… سيفي الأول، يقطر بخارًا من دم صيدي الأول الساخن وسط هذا العالم البارد، وشعرتُ أن الثقل الذي أحمله لم يعُد من معدنٍ فقط، بل من سلاح قادر على سلب الأرواح بتلويحة بسيطة.
مع وجود رايندار أمامنا، تقدمنا خارج الكوخ في مهمة صيدي الأولى!
“هل كان من الضروري ذكر تلك القصَّة يا أبتي…” تذمَّرت ليارا
‘أسلوب الشمال يُعرف بالثبات القاتل لأنه فن يعتمد على وزن الجسم، نقل القوة من الأرض، واستغلال مقاومة العدو لاندفاعه، هذا مناسب في حالة التعرُّض لهجوم من دببة أو ذئاب مندفعة.’
“قُرابة العشرين منهم!” صرخَتْ معلنةً
بعد كيلومترٍ كامل من المشي تقريبًا داخل هذه الغابة المثلجة، سحب رايندار سيفه من غمده وهو على أُهبة الاستعداد.
نظرتُ إلى السيف بين يدي… سيفي الأول، يقطر بخارًا من دم صيدي الأول الساخن وسط هذا العالم البارد، وشعرتُ أن الثقل الذي أحمله لم يعُد من معدنٍ فقط، بل من سلاح قادر على سلب الأرواح بتلويحة بسيطة.
“ليارا تمركزي، إليان إبقى خلفي… شيئٌ ما قادم!” أعلن
“الوضع يستوجب ذلك، سنغادر-”
قفزت ليارا من صخرة للأخرى متسلِّقةً قِمة هضَبةٍ من الصخور على نفس إرتفاع الأشجار تقريبًا.
لمحتُ سهمها يخترق عاصفة الثلج، ليُغرَس في جبهة دبٍّ كان يَهمُّ بالانقضاض عليّ من الخلف. رائحة الدم امتزجت بالبرد، والثلج تحوّل عند أقدامنا إلى خليطٍ من الطين والحُمرة.
“قطيعُ دِببة مندفعون بإتجاهنا!” أعلَنَت
عشرون؟!
“كم عددهم؟” سأل رايندار
حين انتهى القتال، كان كل شيء ساكنًا إلا أنفاسُنا. الثلج ينهمر بصمتٍ كثيف، ورائحة الحديد والدم تملأ الجو. التفت رايندار إليّ، ابتسامة خفيفة ترتسم تحت نورٍ باهتٍ من الشمس الخجولة خلف الغيام الكثيفة.
“قُرابة العشرين منهم!” صرخَتْ معلنةً
عشرون؟!
“وإن يكُن، وضع كهذا سيُقابلني يومًا لا محالة، وذلك اليوم قاد جاء باكرًا، هذا كل ما في الأمر، ويجدر بي تدبُّر أمري.” قلتُ بحزم
“العدد كبيرٌ نوعًا ما ألا ترَين ذلك! عادةً هم لا يتحركون في قطيع كبير كهذا!” قال رايندار
“حسناً لا بأس لا بأس لقد كانت نوعًا من تلطيف الأجواء ليس إلَّا…” قال مازحًا
“يبدو أنها حالة شادَّة! إنهم مُسرعون باتجاهنا، سُرعتهم كبيرة غير المألوف!” صرخَتْ قائلة
“المهم، إليان لقد حضيتَ بأول صيدٍ لك رغم الظروف الشادَّة، عادةً حتى فريق مغامرين مكون من عدد كبير يعجزون عن تدارك هذه الأوضاع، لذلك فقد أبليت حسنًا. كما أنه لو كانت هذه مهمة من نقابة مغامرين لأشدتُ بتصرُّفك القيادي الذي سنحَ لنا بالحصول على هذا الصيد الوفير ولجنينا منه ثروة بسبب قرارك الجريئ… أنا أقصد كل كلمة قلتها.” قال
“…”
في لحظة، رأيت بريق النصل يخترق بياض الثلج كوميض برقٍ متتابع. شَقّ، دوران، قفزة، ضربة مائلة، طَعن جانبي! لم أستطع حتى تتبع التسلسل، فقط رأيت رؤوسًا ضخمة تتطاير في الهواء، تتدحرج فوق الجليد مُلطخةً بالدماء، واحدة تلو الأخرى… خمس، سبع، تسع… عشرة.
“هل نَنسحِب يا أبتي!؟” سألت ليارا
بعد العودة للمنزل، عادت حياتُنا اليومية للمُضيِّ كالمعتاد، لا شيئ مهم بالتحديد، مجرَّد أيَّام تمضي دون شيئ مميز ومعها بريق حياتي يمضي أيضًا. قلبي يعتصر كالمعتاد بين الحين والآخر، أحيانًا أستطيع الصبر على آلامه، وأحيانا أحتاج الجلوس وإعادة ترتيب أنفاسي حتى تجاوز هذه النوبات القلبية. الأمر أشبه بسكاكين تُطعن في قلبي مخترقةً إيَّاه، لكنني إعتدت على هذا الشعور ولن أُزعج به أحد…
“الوضع يستوجب ذلك، سنغادر-”
‘أسلوب الشمال يُعرف بالثبات القاتل لأنه فن يعتمد على وزن الجسم، نقل القوة من الأرض، واستغلال مقاومة العدو لاندفاعه، هذا مناسب في حالة التعرُّض لهجوم من دببة أو ذئاب مندفعة.’
“سنبقى!” قاطعتُ رايندار قائلًا
“وما العيب في الإعتماد على رفاقك؟” أجاب
“إليان؟” قال رايندار بدهشة
في لحظة، رأيت بريق النصل يخترق بياض الثلج كوميض برقٍ متتابع. شَقّ، دوران، قفزة، ضربة مائلة، طَعن جانبي! لم أستطع حتى تتبع التسلسل، فقط رأيت رؤوسًا ضخمة تتطاير في الهواء، تتدحرج فوق الجليد مُلطخةً بالدماء، واحدة تلو الأخرى… خمس، سبع، تسع… عشرة.
نظرات ليارا من فوقي ورايندار من قربي تخترقني، قراري يبدو في غاية التهور لذلك هم يرمقونني بدهشة.
“حسنًا إذاً… إليان تولَّى أمر المقدِّمة، اقطع الدببة المندفعة باتجاهنا ما استطعتَ وأنا سأحميك من مخالبهم! ليارا حاولي إسقاط ما استطعتِ بسهامك وتفادَي المواقف التي تحتمِل إصابتنا، خصوصًا إليان فهو ليس رشيقًا بما يكفي بعد لذلك!” وجَّهَنا قائلًا
‘أفهم أن سبب تفاجئهم هو أنهم يريدون الانسحاب من أجلي، وها أنا ذا أُخبرهم بالبقاء. لكنني متأكد أنهم يستطيعون تدارُك الأمر والتعامل مع هذا الوضع الشاذ. وهذا سبب كافي يدفعني للبقاء مطمئنًّا وألَّا أُفسد يوم صيدي الأول!’
رفعت بصري المصوَّب على قدماي خائرات القوة نحو مصدر هذه الكلمات؛ رايندار، لأجده يقف قرب ليارا مبتسمان في وجهي المكتئب إبتسامة صافية خالية من العَتَب الذي كنت أتوقعه.
“إليان هل أنت واثق؟ أنت تعلم أنك بالكاد تعلَّمت السِّيافة وتحتاج التدرب تحت ظروف عادية.” قال رايندار
“لهذا نحن هنا… هذا هو مضمون العمل الجماعي!” قال
“وإن يكُن، وضع كهذا سيُقابلني يومًا لا محالة، وذلك اليوم قاد جاء باكرًا، هذا كل ما في الأمر، ويجدر بي تدبُّر أمري.” قلتُ بحزم
نزلت ليارا من الهضبة، خطواتها سريعة وثابتة، وقوسها محمول بيدها اليمنى. أما رايندار، فقد تراجع خطوة إلى الوراء، سيفه يلمع تحت الغيوم، صوته خافت لكنه واضح…
“مارأيك ليارا؟!” سأل رايندار
‘أفهم أن سبب تفاجئهم هو أنهم يريدون الانسحاب من أجلي، وها أنا ذا أُخبرهم بالبقاء. لكنني متأكد أنهم يستطيعون تدارُك الأمر والتعامل مع هذا الوضع الشاذ. وهذا سبب كافي يدفعني للبقاء مطمئنًّا وألَّا أُفسد يوم صيدي الأول!’
“لا بأس لدي في كلتا الحالتين، سأدعمكم بسهامي من فوق!” قالت بحزم
“مارأيك ليارا؟!” سأل رايندار
“حسنًا إذاً… إليان تولَّى أمر المقدِّمة، اقطع الدببة المندفعة باتجاهنا ما استطعتَ وأنا سأحميك من مخالبهم! ليارا حاولي إسقاط ما استطعتِ بسهامك وتفادَي المواقف التي تحتمِل إصابتنا، خصوصًا إليان فهو ليس رشيقًا بما يكفي بعد لذلك!” وجَّهَنا قائلًا
رأيت دبًا هائلًا يقترب من الخلف، زئيره يمزق الهواء، لكن قبل أن أصرخ حتى، اخترق سهمٌ عينه مباشرةً، فسقط مغشيًّا قبل أن يبلغنا بخطوة. كل سهمٍ أطلقته ليارا كان كحُكمٍ يصدره قاضٍ بارد.
سحبتُ سيفي من غمده ووجَّهت جُلَّ تركيزي نحو القطيع القادم نحونا باندفاع.
مع وجود رايندار أمامنا، تقدمنا خارج الكوخ في مهمة صيدي الأولى!
مع تقدم الدببة، تستطيع سماع صوت الأرض وهي تدكُّ بخطواتهم، والأشجار تهتز والطيور تُغادر المنطقة كما لو أن النهاية قادمة. لقد كان قطيعًا كبيرًا من الدببة الراكضة نحونا باندفاع، زمجرتها باتت تُسمع من مكاننا هذا… تجربة لم أخضها من قبل في حياتي، لكن يجب عليَّ التعامل معها اليوم في أقسى أوضاعها.
“استخدِم ‘قلب الثلج’ الآن!” صرخ إليّ
الريح الجبلية كانت تعصف بوجهينا كأنها تحاول محونا من الوجود. الثلوج تتساقط في خطوط مائلة، تتكسر على السيوف المشدودة في أيدينا وتذوب بحرارة أنفاسنا المتسارعة. كان الصمت الذي سبق العاصفة قد انتهى… عشرون دبًّا أبيضَ تقريبًا خرجوا من بين جذوع الصنوبر العملاقة، ضخمة كالجدران، أنفاسها بخارٌ ثقيل يصعد نحو السماء الرمادية. بدا وكأنها تهرب من شيءٍ أعمق في الغابة، من خطرٍ مجهول جعلها شادَّةً وأكثر شراسةً ممّا ينبغي. لم يكن أمامنا خيار…
أنا بدوري حاولت تجميع شتات نفسي وتقليدهما، وقفت بثبات، قدماي بعرض الكتفين، السيف مائل نحو صدر خصمي كما تعلّمتُ، ثم استنشقتُ هواءًا أعيد به تركيزي وزفرتُه. لكنّ الدبّ القادم نحوي لم يكن خصمًا سهلًا؛ قفزتُ إلى الجانب واستخدمتُ حركة قاطع الثلج، ضربة مائلة من الأعلى للأسفل، اخترقَت كتفه السمين وصرخة الحيوان ارتجَّت في صدري قبل أن تبتلعها الرياح.
كنتُ أظن أن دروسي مع رايندار أعدّتني لهذا اليوم، أن أواجه أي خطر بثبات الشماليين. لكن ما إن رأيت الدببة البيضاء تشقّ طريقها بين الأشجار حتى تلاشى كل ذلك الإيمان. كان هديرها أشبه بعاصفةٍ قادمة نحوي، عيونها المتّقدة تشعّ حقدًا بدائيًّا، وأقدامها الثقيلة تحفر الثلج كمن يبحث عن فريسة ضائعة.
بعد كيلومترٍ كامل من المشي تقريبًا داخل هذه الغابة المثلجة، سحب رايندار سيفه من غمده وهو على أُهبة الاستعداد.
تراجعتُ خطوة بلا وعي، ثم أخرى، رغم محاولتي رفع سيفي بثبات. ارتجفت قبضتي، واهتزّ النصل في الهواء كأنه يفضح خوفي. لمحني رايندار، ألتفتُ نحوه في اللحظة التي انقضّ فيها أحد الدببة، فأمسكني من ياقَةِ معطفي وسحبني بعنف إلى الخلف، ثم اندفع للأمام دون تردد، سيفه يرتطم بناب الوحش في وميضٍ من الجليد والشرر. ثم بحدِّ سيفه اللَّامع تحت وطأة الثلوج وجه ضربةً عموديةً قطَع بها فكَّه.
رأيت دبًا هائلًا يقترب من الخلف، زئيره يمزق الهواء، لكن قبل أن أصرخ حتى، اخترق سهمٌ عينه مباشرةً، فسقط مغشيًّا قبل أن يبلغنا بخطوة. كل سهمٍ أطلقته ليارا كان كحُكمٍ يصدره قاضٍ بارد.
لم يقل لي شيئًا، لكن نظرة رايندار وحدها كانت كافية لتذكّرني بواقعي… لم يحن وقتُ البطولة بعد.
“لقد بدأتَ تتقنها يا فتى.” قال
“ابقَ خلفي، إليان!” صرخ رايندار
سحبتُ سيفي من غمده ووجَّهت جُلَّ تركيزي نحو القطيع القادم نحونا باندفاع.
اندفع إلى الأمام بثباتٍ، قدماه مغروستان في الثلج حتى منتصف الساقين، وزن جسده موزع كأنه صخرة. حين اندفع ثاني دبّ نحوه، امتصّ رايندار زخم الهجوم في لحظةٍ واحدة، وانحرف بخطٍ جانبيٍ قصير، ليُرسل بعدها سيفه في قوسٍ ناعمٍ مستغلًا اندفاع الوحش نفسه، رافعًا الدم والثلج معًا في خطٍّ واحدٍ قاتل.
كانت السماء تمطر ثلجًا ناعمًا، لكن ما اخترق صمت الغابة لم يكن الثلج، بل صفير السهام. من أعلى الهضبة، كانت ليارا واقفة وسط العاصفة، شعرها الأشقر الذهبي يتطاير حول وجهها الصارم وعينيها الخضراوتين الجادتين، والقوس الطويل مشدود بين يديها. كل حركة منها كانت محسوبة، كل إطلاقٍ يتبعه نَفَسٌ ثقيل.
لم أستطع أن أرمش. كان المشهد أمامي يفوق كل ما تصوّرته يومًا عن القتال. اندفعت الدببة نحونا كأنها موجة من نية القتل الكثيفة، لكن رايندار لم يتحرك خطوة إلى الوراء. رفع سيفه في صمتٍ ثقيل، ثم فجأةً انفجرت الأرض من تحته مع أول اندفاعة.
“العدد كبيرٌ نوعًا ما ألا ترَين ذلك! عادةً هم لا يتحركون في قطيع كبير كهذا!” قال رايندار
في لحظة، رأيت بريق النصل يخترق بياض الثلج كوميض برقٍ متتابع. شَقّ، دوران، قفزة، ضربة مائلة، طَعن جانبي! لم أستطع حتى تتبع التسلسل، فقط رأيت رؤوسًا ضخمة تتطاير في الهواء، تتدحرج فوق الجليد مُلطخةً بالدماء، واحدة تلو الأخرى… خمس، سبع، تسع… عشرة.
“لا لا، لم أفعل شيئ… لولاكما لكنتُ مقتولا بحلول اللحظة.” قلت
لم يكن قتالًا كما توقعت أن يكون، بل صيدًا كما يُطلق عليه بكل ماتحمله الكلمة من معنى، مذبحة صامتة تؤدِّيها يدٌ اعتادت على الدقة القاتلة.
كنت أراها من بعيد بين الثلوج، سيقانها مغروسة في الجليد، تتنفس بعمقٍ بعد كل طلقة. كانت تحمي ظهرنا دون تردد، تُعيد التوازن للفوضى، كأنها عين السماء التي تراقب المعركة وتقرر من يبقى واقفًا ومن يسقط.
راقبتُ وأرجلي ترتعد خوفًا من هول المشهد السابق للدببة المندفعة باتجاهي وأنا مندهش من ثبات رايندار وقوته. لقد كان ينوي جعلي أتعامل مع وضعٍ بسيط لكنني أصررتُ على الاستمرار وانتهى به الحال يتولى كل العمل، بينما أنا من اتفقنا سابقًا على تكلُّفي بالمقدمة واقف خلف ظهره الكبير بلا حولٍ أو قوة.
“هيا بنا!”
صوت السيف وهو يخترق العظم كان يطغى على زئير الريح، وملامحه باردة، خالية من التردد، وعيناه الزرقاوتان تلمعان بتركيزٍ قوي.
“جيِّد…” قال بهدوء
كنت أتنفس بصعوبة، وصدري يضيق مع كل ثانية، فكل ما رأيته في تلك اللحظة جعلني أَعِ كم أنا صغير أمام هذا الرجل… وكم هو مرعب أن ترى القوة الحقيقية تتجلى أمامك بلا رحمة.
“إليان؟” قال رايندار بدهشة
كانت السماء تمطر ثلجًا ناعمًا، لكن ما اخترق صمت الغابة لم يكن الثلج، بل صفير السهام. من أعلى الهضبة، كانت ليارا واقفة وسط العاصفة، شعرها الأشقر الذهبي يتطاير حول وجهها الصارم وعينيها الخضراوتين الجادتين، والقوس الطويل مشدود بين يديها. كل حركة منها كانت محسوبة، كل إطلاقٍ يتبعه نَفَسٌ ثقيل.
“لا لا، لم أفعل شيئ… لولاكما لكنتُ مقتولا بحلول اللحظة.” قلت
انطلقت السهام بسرعةٍ خاطفة، واحدة في فخذ دبٍ ضخم، جعلته يهوى على جانبه وهو يزمجر في ألم، وأخرى غُرست في كتِف آخر حاول الالتفاف نحو رايندار. كانت سهامها لا تقتل دائمًا، لكنها تُبطئ، تُضعف، وتفتح الطريق.
نظرات ليارا من فوقي ورايندار من قربي تخترقني، قراري يبدو في غاية التهور لذلك هم يرمقونني بدهشة.
رأيت دبًا هائلًا يقترب من الخلف، زئيره يمزق الهواء، لكن قبل أن أصرخ حتى، اخترق سهمٌ عينه مباشرةً، فسقط مغشيًّا قبل أن يبلغنا بخطوة. كل سهمٍ أطلقته ليارا كان كحُكمٍ يصدره قاضٍ بارد.
سحبتُ سيفي من غمده ووجَّهت جُلَّ تركيزي نحو القطيع القادم نحونا باندفاع.
كنت أراها من بعيد بين الثلوج، سيقانها مغروسة في الجليد، تتنفس بعمقٍ بعد كل طلقة. كانت تحمي ظهرنا دون تردد، تُعيد التوازن للفوضى، كأنها عين السماء التي تراقب المعركة وتقرر من يبقى واقفًا ومن يسقط.
صوت السيف وهو يخترق العظم كان يطغى على زئير الريح، وملامحه باردة، خالية من التردد، وعيناه الزرقاوتان تلمعان بتركيزٍ قوي.
أنا بدوري حاولت تجميع شتات نفسي وتقليدهما، وقفت بثبات، قدماي بعرض الكتفين، السيف مائل نحو صدر خصمي كما تعلّمتُ، ثم استنشقتُ هواءًا أعيد به تركيزي وزفرتُه. لكنّ الدبّ القادم نحوي لم يكن خصمًا سهلًا؛ قفزتُ إلى الجانب واستخدمتُ حركة قاطع الثلج، ضربة مائلة من الأعلى للأسفل، اخترقَت كتفه السمين وصرخة الحيوان ارتجَّت في صدري قبل أن تبتلعها الرياح.
بعد كيلومترٍ كامل من المشي تقريبًا داخل هذه الغابة المثلجة، سحب رايندار سيفه من غمده وهو على أُهبة الاستعداد.
صوت ليارا جاء من أعلى الهضبة وهي تصرخ… “إليان! إلى يسارك!”
بعد العودة للمنزل، عادت حياتُنا اليومية للمُضيِّ كالمعتاد، لا شيئ مهم بالتحديد، مجرَّد أيَّام تمضي دون شيئ مميز ومعها بريق حياتي يمضي أيضًا. قلبي يعتصر كالمعتاد بين الحين والآخر، أحيانًا أستطيع الصبر على آلامه، وأحيانا أحتاج الجلوس وإعادة ترتيب أنفاسي حتى تجاوز هذه النوبات القلبية. الأمر أشبه بسكاكين تُطعن في قلبي مخترقةً إيَّاه، لكنني إعتدت على هذا الشعور ولن أُزعج به أحد…
لمحتُ سهمها يخترق عاصفة الثلج، ليُغرَس في جبهة دبٍّ كان يَهمُّ بالانقضاض عليّ من الخلف. رائحة الدم امتزجت بالبرد، والثلج تحوّل عند أقدامنا إلى خليطٍ من الطين والحُمرة.
كنت أتنفس بصعوبة، وصدري يضيق مع كل ثانية، فكل ما رأيته في تلك اللحظة جعلني أَعِ كم أنا صغير أمام هذا الرجل… وكم هو مرعب أن ترى القوة الحقيقية تتجلى أمامك بلا رحمة.
رايندار كان يقاتل كمن يؤدّي رقصةً مقدّسة؛ تحرّك في نصف دائرةٍ ضيقة، أطلق ضربة من زاوية الكتف، ضربة واحدة طاحنة شقّت عنق أحد الدببة من الأعلى حتى الصدر. لم يتوقّف لحظة، عاد إلى وضعية الدفاع، سيفه أمامه، ساكن كجدارٍ جليديّ، وعندما اصطدم به دبّ آخر، ارتدّت الضربة على الوحش ذاته في حركةٍ شبه آلية مستخدمًا ارتداد الجليد، حوّل الزخم إلى هجومٍ مضادٍ خاطفٍ اخترق جنب الدبّ وطرحه أرضًا.
الزئير الجماعي تردّد بين الجبال، والثلج تكسّر تحت وطأة الوحوش الساقطة. بعضُ الدببة بدأت تتراجع، تتلفّت خلفها بخوفٍ فطري، كأنها تذكّرت ما كانت تهرب منه في الأصل. لكن اثنين منها بقيا واقفين، أكبر من البقية، يتقدّمان نحونا بعنفٍ لا يوصف، وكأنهما يأمُراننا بالابتعاد عن طريقهما.
كنت أراه يتحرّك بخفّة رجلٍ يعرف الثقل والفراغ. في لحظةٍ خاطفة، صعد فوق صخرةٍ بارزة ليحصل على ارتفاعٍ استراتيجي، الثلج يتساقط حوله كشرارات فضية، والدببة تترنّح حول قدميه.
مع وجود رايندار أمامنا، تقدمنا خارج الكوخ في مهمة صيدي الأولى!
“استخدِم ‘قلب الثلج’ الآن!” صرخ إليّ
راقبتُ وأرجلي ترتعد خوفًا من هول المشهد السابق للدببة المندفعة باتجاهي وأنا مندهش من ثبات رايندار وقوته. لقد كان ينوي جعلي أتعامل مع وضعٍ بسيط لكنني أصررتُ على الاستمرار وانتهى به الحال يتولى كل العمل، بينما أنا من اتفقنا سابقًا على تكلُّفي بالمقدمة واقف خلف ظهره الكبير بلا حولٍ أو قوة.
خفضتُ جسدي، انتقلتُ إلى مركز ثقلٍ منخفض، ثم اندفعتُ بضربةٍ جانبية نحو ساق دبٍّ ضخم، السيف قطع عضلته في لحظةٍ واهتزّ جسده قبل أن يسقط على جانبه مزمجرًا.
تراجعتُ خطوة بلا وعي، ثم أخرى، رغم محاولتي رفع سيفي بثبات. ارتجفت قبضتي، واهتزّ النصل في الهواء كأنه يفضح خوفي. لمحني رايندار، ألتفتُ نحوه في اللحظة التي انقضّ فيها أحد الدببة، فأمسكني من ياقَةِ معطفي وسحبني بعنف إلى الخلف، ثم اندفع للأمام دون تردد، سيفه يرتطم بناب الوحش في وميضٍ من الجليد والشرر. ثم بحدِّ سيفه اللَّامع تحت وطأة الثلوج وجه ضربةً عموديةً قطَع بها فكَّه.
الزئير الجماعي تردّد بين الجبال، والثلج تكسّر تحت وطأة الوحوش الساقطة. بعضُ الدببة بدأت تتراجع، تتلفّت خلفها بخوفٍ فطري، كأنها تذكّرت ما كانت تهرب منه في الأصل. لكن اثنين منها بقيا واقفين، أكبر من البقية، يتقدّمان نحونا بعنفٍ لا يوصف، وكأنهما يأمُراننا بالابتعاد عن طريقهما.
“ابقَ خلفي، إليان!” صرخ رايندار
نزلت ليارا من الهضبة، خطواتها سريعة وثابتة، وقوسها محمول بيدها اليمنى. أما رايندار، فقد تراجع خطوة إلى الوراء، سيفه يلمع تحت الغيوم، صوته خافت لكنه واضح…
يُتبع…
“جيِّد…” قال بهدوء
“لكننا فعلنا هذا لأن مستواكما عالٍ يا رفاق ليس إلَّا.” قلتُ بخجل
فتح وضعية غريبة جمعت بين الثبات والهجوم، الوزن متدلٍ من الأرض، الكتف مائل، الحافة مُشرعة للأمام. في اللحظة التي اندفع فيها الدبّان نحونا، أطلق ضربةً مزدوجة لا تشبه أيّ شيءٍ رأيته. السيف رسم قوسًا أزرقَ من السرعة، شقَّ الهواء والثلج في آنٍ واحد، حتى إن الريح انقسمت معه. الدبّان توقّفا لثانية، ثم سقطَا معًا كأن الحياة أُطفئت فيهما دفعةً واحدة.
صوت ليارا جاء من أعلى الهضبة وهي تصرخ… “إليان! إلى يسارك!”
حين انتهى القتال، كان كل شيء ساكنًا إلا أنفاسُنا. الثلج ينهمر بصمتٍ كثيف، ورائحة الحديد والدم تملأ الجو. التفت رايندار إليّ، ابتسامة خفيفة ترتسم تحت نورٍ باهتٍ من الشمس الخجولة خلف الغيام الكثيفة.
أنا بدوري حاولت تجميع شتات نفسي وتقليدهما، وقفت بثبات، قدماي بعرض الكتفين، السيف مائل نحو صدر خصمي كما تعلّمتُ، ثم استنشقتُ هواءًا أعيد به تركيزي وزفرتُه. لكنّ الدبّ القادم نحوي لم يكن خصمًا سهلًا؛ قفزتُ إلى الجانب واستخدمتُ حركة قاطع الثلج، ضربة مائلة من الأعلى للأسفل، اخترقَت كتفه السمين وصرخة الحيوان ارتجَّت في صدري قبل أن تبتلعها الرياح.
“لقد بدأتَ تتقنها يا فتى.” قال
اندفع إلى الأمام بثباتٍ، قدماه مغروستان في الثلج حتى منتصف الساقين، وزن جسده موزع كأنه صخرة. حين اندفع ثاني دبّ نحوه، امتصّ رايندار زخم الهجوم في لحظةٍ واحدة، وانحرف بخطٍ جانبيٍ قصير، ليُرسل بعدها سيفه في قوسٍ ناعمٍ مستغلًا اندفاع الوحش نفسه، رافعًا الدم والثلج معًا في خطٍّ واحدٍ قاتل.
نظرتُ إلى السيف بين يدي… سيفي الأول، يقطر بخارًا من دم صيدي الأول الساخن وسط هذا العالم البارد، وشعرتُ أن الثقل الذي أحمله لم يعُد من معدنٍ فقط، بل من سلاح قادر على سلب الأرواح بتلويحة بسيطة.
سحبتُ سيفي من غمده ووجَّهت جُلَّ تركيزي نحو القطيع القادم نحونا باندفاع.
“لا لا، لم أفعل شيئ… لولاكما لكنتُ مقتولا بحلول اللحظة.” قلت
مع وجود رايندار أمامنا، تقدمنا خارج الكوخ في مهمة صيدي الأولى!
“لهذا نحن هنا… هذا هو مضمون العمل الجماعي!” قال
“كم عددهم؟” سأل رايندار
“…”
صوت ليارا جاء من أعلى الهضبة وهي تصرخ… “إليان! إلى يسارك!”
‘لا أستطيع النظر في أعينهما… لقد جررتهما للقتال رغم أنهما ارادا الإنسحاب. ربما أنا أستخف بحياتي لأنني ميتٌ قريبًا لا محالة، لكن ماذا عنهما؟ مازالت أمامهما حياة مديدة لعيشها. ماذا كنت سأفعل لو أنهما ماتا بسبب قراري…’
ثم جاءت الرياح…
“لا تقلق بشأن تجمُّد حركتك سابقًا. إنها تجربتك الأولى ومثل هذه الأشياء تحصل، فمن الجيد أننا تداركنا الوضع. لا تشغل بالك بذلك!” قال
‘لا أستطيع النظر في أعينهما… لقد جررتهما للقتال رغم أنهما ارادا الإنسحاب. ربما أنا أستخف بحياتي لأنني ميتٌ قريبًا لا محالة، لكن ماذا عنهما؟ مازالت أمامهما حياة مديدة لعيشها. ماذا كنت سأفعل لو أنهما ماتا بسبب قراري…’
“لكن…” قلت
نظرات ليارا من فوقي ورايندار من قربي تخترقني، قراري يبدو في غاية التهور لذلك هم يرمقونني بدهشة.
“في أول صيدٍ لليارا، اندفعت نحو دبٍّ ضخم من شدة الخوف وهي تحمل قوسًا فقط… هاهاها لا تدري ماذا يفعل بك الخوف!” ضحك قائلًا
رأيت دبًا هائلًا يقترب من الخلف، زئيره يمزق الهواء، لكن قبل أن أصرخ حتى، اخترق سهمٌ عينه مباشرةً، فسقط مغشيًّا قبل أن يبلغنا بخطوة. كل سهمٍ أطلقته ليارا كان كحُكمٍ يصدره قاضٍ بارد.
“هل كان من الضروري ذكر تلك القصَّة يا أبتي…” تذمَّرت ليارا
“في أول صيدٍ لليارا، اندفعت نحو دبٍّ ضخم من شدة الخوف وهي تحمل قوسًا فقط… هاهاها لا تدري ماذا يفعل بك الخوف!” ضحك قائلًا
“حسناً لا بأس لا بأس لقد كانت نوعًا من تلطيف الأجواء ليس إلَّا…” قال مازحًا
“استخدِم ‘قلب الثلج’ الآن!” صرخ إليّ
“المهم، إليان لقد حضيتَ بأول صيدٍ لك رغم الظروف الشادَّة، عادةً حتى فريق مغامرين مكون من عدد كبير يعجزون عن تدارك هذه الأوضاع، لذلك فقد أبليت حسنًا. كما أنه لو كانت هذه مهمة من نقابة مغامرين لأشدتُ بتصرُّفك القيادي الذي سنحَ لنا بالحصول على هذا الصيد الوفير ولجنينا منه ثروة بسبب قرارك الجريئ… أنا أقصد كل كلمة قلتها.” قال
“في أول صيدٍ لليارا، اندفعت نحو دبٍّ ضخم من شدة الخوف وهي تحمل قوسًا فقط… هاهاها لا تدري ماذا يفعل بك الخوف!” ضحك قائلًا
“لا أحدَ يعلم بالضرورة نتيجة قراراته، أو ما ستنتهي عليه، لذلك لا تجعل التفكير في العواقِب يُقيِّدك!” قال بحزم
“وإن يكُن، وضع كهذا سيُقابلني يومًا لا محالة، وذلك اليوم قاد جاء باكرًا، هذا كل ما في الأمر، ويجدر بي تدبُّر أمري.” قلتُ بحزم
“لكننا فعلنا هذا لأن مستواكما عالٍ يا رفاق ليس إلَّا.” قلتُ بخجل
“لا بأس لدي في كلتا الحالتين، سأدعمكم بسهامي من فوق!” قالت بحزم
“وما العيب في الإعتماد على رفاقك؟” أجاب
بعد كيلومترٍ كامل من المشي تقريبًا داخل هذه الغابة المثلجة، سحب رايندار سيفه من غمده وهو على أُهبة الاستعداد.
رفعت بصري المصوَّب على قدماي خائرات القوة نحو مصدر هذه الكلمات؛ رايندار، لأجده يقف قرب ليارا مبتسمان في وجهي المكتئب إبتسامة صافية خالية من العَتَب الذي كنت أتوقعه.
“استخدِم ‘قلب الثلج’ الآن!” صرخ إليّ
“…”
“لا أحدَ يعلم بالضرورة نتيجة قراراته، أو ما ستنتهي عليه، لذلك لا تجعل التفكير في العواقِب يُقيِّدك!” قال بحزم
“الأهم من ذلك، هذه الدببة كانت مُصابة قبل الوصول إلينا…” انتبَه رايندار
“يبدو أنها حالة شادَّة! إنهم مُسرعون باتجاهنا، سُرعتهم كبيرة غير المألوف!” صرخَتْ قائلة
‘صحيح، بالعودة للوضع السابق، لم أكن أفهم ما يحدث… في البداية، كانت الدببة تفرُّ من شيئ ما، تترك خلفها الدم والثلج دون أن تلتفت… ما المخلوق الأخطر من الدببة الذي سيدفعها للهرب هكذا.’
في لحظة، رأيت بريق النصل يخترق بياض الثلج كوميض برقٍ متتابع. شَقّ، دوران، قفزة، ضربة مائلة، طَعن جانبي! لم أستطع حتى تتبع التسلسل، فقط رأيت رؤوسًا ضخمة تتطاير في الهواء، تتدحرج فوق الجليد مُلطخةً بالدماء، واحدة تلو الأخرى… خمس، سبع، تسع… عشرة.
ثم جاءت الرياح…
رايندار كان يقاتل كمن يؤدّي رقصةً مقدّسة؛ تحرّك في نصف دائرةٍ ضيقة، أطلق ضربة من زاوية الكتف، ضربة واحدة طاحنة شقّت عنق أحد الدببة من الأعلى حتى الصدر. لم يتوقّف لحظة، عاد إلى وضعية الدفاع، سيفه أمامه، ساكن كجدارٍ جليديّ، وعندما اصطدم به دبّ آخر، ارتدّت الضربة على الوحش ذاته في حركةٍ شبه آلية مستخدمًا ارتداد الجليد، حوّل الزخم إلى هجومٍ مضادٍ خاطفٍ اخترق جنب الدبّ وطرحه أرضًا.
يُتبع…
خفضتُ جسدي، انتقلتُ إلى مركز ثقلٍ منخفض، ثم اندفعتُ بضربةٍ جانبية نحو ساق دبٍّ ضخم، السيف قطع عضلته في لحظةٍ واهتزّ جسده قبل أن يسقط على جانبه مزمجرًا.
عشرون؟!
