إنقاذ - الجزء 3
“قائدة~~~”
يُتبع…
كلُّ أنصاف البشر القطط الذين شاهدوها تسقط أمام البوابة قدِموا لنجدتها، صغارًا كانوا أم كبارًا، رجالًا كانوا أم نساءًا. بينما أنا متعب وقلقٌ بدوري على منقذتي، رأيتُ عددًا من الأشخاص ينقضُّون علينا لتفقد حالة محبوبتهم.
اقتربَتْ بثبات لفانيسا المُلقاة على الأرض محاطةً بشعبها. لكن سرعان ما أفسحوا المجال حولها فور وصول العجوز.
كان التوتر باديًا على الجميع، لم يكُن ضمنهم شخصٌ من دوي الاختصاص في الإسعاف لكنهم لم يتوقَّفوا عن إحداث ضجة جعلت الشعب يتجمهرُ حولها أكثر فأكثر. لقد كانت بهذه الأهمية لدرجة أنهم لم يُلقوا إنتباها لي وأنا الذي أُعتبر دخيلًا على قريتهم المخفية.
لقد كنت في منتصف هذه المناوشات بينما كان بعضهم من الذكور عنيفًا يحاول شدِّي أو تثبيتي. لقد كان واضحًا من مظهرهم المتواضع أن سحب سيفي من غمده كفيل ببث الرعب في نفوسهم والابتعاد عني… لكنني لم أكن لأُقدِم على هذه الحركة بعدما سمحت فانيسا لغريب مثلي بعبور الحاجز ودخول قريتها.
“أين هي الأم الشَّريفة؟!”
“حاضر!!”
“فليناديها أحدكم!”
“هذا كمٌّ هائل من الأسئلة أيُّها الشَّاب الصغير!” قالت
“أيَّتها الأم الشريفة تعالي وأسعِفي القائدة من فضلك!”
“لكن…” قال الرجلان بقلق وحذر
“لما لا نحمِلها لها؟”
رغم سنّها، فإن خطواتها خفيفة كخطوات طفل، وصوتها دافئ خافت، يشبه خشخشة نارٍ صغيرة في ليلةٍ شتوية، مريحٌ للأعصاب. أجمل ما فيها هو ابتسامتها؛ تبدو كأن الثلج ذاته يلين عند رؤيتها، وكأن كل خوفٍ أو قلق يتبدّد بمجرد الجلوس قريبًا منها.
“ماذا إن كانت قد أصابت رأسها ولا ينفع تحريكه!؟”
“كيف إلتقيت بفانيسا” سألَتْ
“لكن… القائدة!”
“هل هو جريئ لهذه الدرجة!؟”
لقد كانت فانيسا أو بالأصح “القائدة” هي همَّهم الشاغل وقد انقسمت على إثرها الآراء حول إعانتها وبدأ يظهر توتُّر أكبر على الأجواء وساد القلق والغضب بين العامَّة لدقائق ودخل بعضٌ من رِجالهم في مناوشات حتى. لقد كانوا جميعًا عبارة عن حطَّابين إن أردتَ وصفهُم، لا يوجد ضمنهم أشخاصٌ يبدو عليهم أنهم أطباء أو مقاتلين، لذلك كان تشخيصُ حالتها مستحيلًا عليهم وهو مازاد الأجواء المشحونة شدَّة.
“هذا كمٌّ هائل من الأسئلة أيُّها الشَّاب الصغير!” قالت
“جسدُها تملؤه الإصابات… من فعل هذا بها بحق الجحيم!” قال أحد الرِّجال
وبذلك جلستُ أنا ونصفُ القطة العجوز وجهًا إلى وجه على كراسي خشبية قرب فانيسا النائمة على السرير.
لقد كان ذلك الوقت الذي انتبهوا إليَّ فيه لأوَّل مرة.
“لقد كنتُ أصيد بعض الدببة رفقة زميليّ، فجأة قام بعض إلف الجليد على ما يبدو بمهاجمتنا وإنتهى المطاف بي وحيدًا بعيدًا عنهما. حينها كاد قائدهم الذي يُدعى آلتوس على ما أذكُر بمهاجمتي راغبًا في قتلي، وهناك ظهرت فانيسا… لقد أنقذتني من قبضته وخاضت قتالًا لم أشهد مثله قَطّ بُغية حمايتي، وقد تأذت كثيرًا إثر ذلك، وما إن وجدَتْ فُرصة سانحة للهرب، مسكَتْني وإنتقلت بنا إلى هذه القرية. فتحَت الحاجز ودخلنا لأرضها، وبعد ذلك سقطت أرضًا، يبدو أنها جمعت شتات نفسها طيلة الوقت ولم تسمح لنفسها بالسقوط حتى شعرَتْ بأمان البيت.” قلت
“من أنت يا هذا! دخيل؟” قال
جاء صوتٌ عجوزٌ من خلف هذا الحشد الكبير المتجمهِر أمامي. صوتٌ أزال الجوَّ المتوتِّر من نفوس الشعب وأخفَض الضجيج. صوتٌ رزين جعل الجميع يُفسِح المجال لصاحِبته للمرور.
لقد كانت كلماته وكأنه ألقى قدَّاحةً في الزيت. نشب إثرها تهجُّم علي، وعلى هوِّيتي، وعلى هذفي.
ما إن ذكرت اسم فانيسا حتى عادت الأجواء المتوترة لتسود بين العامّة.
لقد كان الأمر عبارة عن عدد من الإتهامات والغضب المُلقى عليَّ من أمامي وخلفي، ومن يميني ويساري. لقد كان الكُلُّ متهجِّمًا خاصَّة رجال القرية، واتَّخدت النساء نظرات احتقار اتجاهي، بينما كان الأطفال متوترين وبعضهم غير مهتم لايدرون مايحصُل فتسبب بغضب البالغين حولهم.
“لاتقلق عزيزي، فحاجز القرية يحمينا من كلِّ شر!”
“هل أنت من فعل هذا بقائدتنا؟”
“شكرًا جزيلًا لكما! يمكنكما المغادرة.” قالت العجوز
“كيف تجرؤ على دخول أرضنا هذه!”
‘خيط الذاكرة؟’
“من أرسلك؟ وما هذفك؟”
“لقد كنتُ أصيد بعض الدببة رفقة زميليّ، فجأة قام بعض إلف الجليد على ما يبدو بمهاجمتنا وإنتهى المطاف بي وحيدًا بعيدًا عنهما. حينها كاد قائدهم الذي يُدعى آلتوس على ما أذكُر بمهاجمتي راغبًا في قتلي، وهناك ظهرت فانيسا… لقد أنقذتني من قبضته وخاضت قتالًا لم أشهد مثله قَطّ بُغية حمايتي، وقد تأذت كثيرًا إثر ذلك، وما إن وجدَتْ فُرصة سانحة للهرب، مسكَتْني وإنتقلت بنا إلى هذه القرية. فتحَت الحاجز ودخلنا لأرضها، وبعد ذلك سقطت أرضًا، يبدو أنها جمعت شتات نفسها طيلة الوقت ولم تسمح لنفسها بالسقوط حتى شعرَتْ بأمان البيت.” قلت
“تقدَّم خطوة واحدة أخرى للأمام وسنرتمي عليك!”
ما إن ذكرت اسم فانيسا حتى عادت الأجواء المتوترة لتسود بين العامّة.
“ما الذي يحمله في خصره… أهو سيف؟”
“أنت… ما اسمك؟” سألَتْ
“إنه سيف نعم!”
“أنت… ما اسمك؟” سألَتْ
“أمي أنا خائف…”
لقد رميت أسئلتي الواحد تلو الآخر على العجوز سيرا راغبًا في تلقي إجابات تكشف حقيقة هذا الغموض الذي يدور في هذا العالم.
“لاتقلق عزيزي، فحاجز القرية يحمينا من كلِّ شر!”
“لاتقلق عزيزي، فحاجز القرية يحمينا من كلِّ شر!”
لقد كنت في منتصف هذه المناوشات بينما كان بعضهم من الذكور عنيفًا يحاول شدِّي أو تثبيتي. لقد كان واضحًا من مظهرهم المتواضع أن سحب سيفي من غمده كفيل ببث الرعب في نفوسهم والابتعاد عني… لكنني لم أكن لأُقدِم على هذه الحركة بعدما سمحت فانيسا لغريب مثلي بعبور الحاجز ودخول قريتها.
“ما الذي يحمله في خصره… أهو سيف؟”
“تَمهَّلوا!”
“إنها بخير!” قالت بهدوء
جاء صوتٌ عجوزٌ من خلف هذا الحشد الكبير المتجمهِر أمامي. صوتٌ أزال الجوَّ المتوتِّر من نفوس الشعب وأخفَض الضجيج. صوتٌ رزين جعل الجميع يُفسِح المجال لصاحِبته للمرور.
“كيف تجرؤ على دخول أرضنا هذه!”
“إنها الأم الشريفة… إنها الأم الشريفة!”
“إليان… هل دخلتَ هذه القرية بإذن فانيسا؟” سألَتْ
نطَقَ الجميع بهذه الكلمات وهم يُفسحون المجال باحترام ورضوخ وتقدير.
“حاضر!!”
لقد كانت عجوزًا تُعرف عندهم باسم “الأم الشَّريفة”، وهي أكبر أنصاف القِطط البشرِ سنّاً.
“…”
شكلها يحمل كل علامات الزمن الجميل، وكأن السنين لم تُثقلها بل نقشت عليها حكمة الثلج؛ قامتها قصيرة قليلاً ومنحنية برِقَّة، لكن خطواتها ثابتة، كمن يعرف طريقه حتى لو انطفأت كل الأنوار.
“لكن… القائدة!”
بشرتها فاتحة اللون، مخطّطة بتجاعيد دقيقة تشبه شروخًا رقيقة على سطح الجليد. شعرها أبيض كالقطن، تضفره على شكل جديلتين تنسدلان على كتفيها، ويتخللهما خيوطٌ من الصوف الأزرق الفاتح ترمز ربما لمكانتها. أذناها فوق رأسها كثيفتان، لكنهما تتدليان إلى الجانبين بمرونة ناعمة، وفروهما ناعم ولونه فضيّ عند الأطراف، عينها اليمنى بلون الثلج الصافي، أما اليسرى فتغطيها طبقة ضبابية بسبب فقدان البصر على ما يبدو.
“أنت… ما اسمك؟” سألَتْ
ترتدي رداءً طويلاً مصنوعاً من فراء الأرنب الجبلي الأبيض، مزوّداً بشريطٍ واسع من القماش القديم حول خصرها، عليه طلاسم غير مفهومة لربما تعود لحضارة قديمة.
بشرتها فاتحة اللون، مخطّطة بتجاعيد دقيقة تشبه شروخًا رقيقة على سطح الجليد. شعرها أبيض كالقطن، تضفره على شكل جديلتين تنسدلان على كتفيها، ويتخللهما خيوطٌ من الصوف الأزرق الفاتح ترمز ربما لمكانتها. أذناها فوق رأسها كثيفتان، لكنهما تتدليان إلى الجانبين بمرونة ناعمة، وفروهما ناعم ولونه فضيّ عند الأطراف، عينها اليمنى بلون الثلج الصافي، أما اليسرى فتغطيها طبقة ضبابية بسبب فقدان البصر على ما يبدو.
رغم سنّها، فإن خطواتها خفيفة كخطوات طفل، وصوتها دافئ خافت، يشبه خشخشة نارٍ صغيرة في ليلةٍ شتوية، مريحٌ للأعصاب. أجمل ما فيها هو ابتسامتها؛ تبدو كأن الثلج ذاته يلين عند رؤيتها، وكأن كل خوفٍ أو قلق يتبدّد بمجرد الجلوس قريبًا منها.
“لكن… القائدة!”
الصِّغار يبدو عليهم حبُّهم الكبير لها فتراهم يُحاولون الاقتراب لها لكن أولياءهم يمنعونهم من مُقاطعتها. أما الكبار، فينظرون إليها باحترامٍ عميق، فكما استنبطت هي ليست مجرد حكيمة القطيع بل إنها ذاكرة القرية، وضميرها، وأمّ الجميع.
“يبدو ذلك مناسبًا لي… دورك الآن إذًا!” قالت
كان هذا هو الجوُّ الذي تبعثُه.
وضعت العجوز يدها المسنَّة على قلب فانيسا وأغمضت عينيها المتجعِّدتين.
اقتربَتْ بثبات لفانيسا المُلقاة على الأرض محاطةً بشعبها. لكن سرعان ما أفسحوا المجال حولها فور وصول العجوز.
“…”
وضعت العجوز يدها المسنَّة على قلب فانيسا وأغمضت عينيها المتجعِّدتين.
“مانا… وماذا إن لم يملك شخصٌ ما هذه المانا؟” سألتُ
“إنها بخير!” قالت بهدوء
“من أرسلك؟ وما هذفك؟”
“هل فانيسا حقًّا بخير!” قلت بقلق
وبذلك جلستُ أنا ونصفُ القطة العجوز وجهًا إلى وجه على كراسي خشبية قرب فانيسا النائمة على السرير.
ما إن ذكرت اسم فانيسا حتى عادت الأجواء المتوترة لتسود بين العامّة.
لقد رميت أسئلتي الواحد تلو الآخر على العجوز سيرا راغبًا في تلقي إجابات تكشف حقيقة هذا الغموض الذي يدور في هذا العالم.
“هل ناداها باسمها المصُون للتو؟”
بشرتها فاتحة اللون، مخطّطة بتجاعيد دقيقة تشبه شروخًا رقيقة على سطح الجليد. شعرها أبيض كالقطن، تضفره على شكل جديلتين تنسدلان على كتفيها، ويتخللهما خيوطٌ من الصوف الأزرق الفاتح ترمز ربما لمكانتها. أذناها فوق رأسها كثيفتان، لكنهما تتدليان إلى الجانبين بمرونة ناعمة، وفروهما ناعم ولونه فضيّ عند الأطراف، عينها اليمنى بلون الثلج الصافي، أما اليسرى فتغطيها طبقة ضبابية بسبب فقدان البصر على ما يبدو.
“هل هو جريئ لهذه الدرجة!؟”
“إذًا أظن أنني يجب عليَّ التعريف عن نفسي بداية!” قالَت
“يجب أن يُسجن هذا الغريبُ يا أُمَّنا!”
شكلها يحمل كل علامات الزمن الجميل، وكأن السنين لم تُثقلها بل نقشت عليها حكمة الثلج؛ قامتها قصيرة قليلاً ومنحنية برِقَّة، لكن خطواتها ثابتة، كمن يعرف طريقه حتى لو انطفأت كل الأنوار.
“لا يجب أن يخرج سالمًا من أرضنا هذه!”
“لكن… القائدة!”
هل إقترفتُ خطأً ما للتو؟ هل مناداة اسمها مباشرة لايجوز؟
الصِّغار يبدو عليهم حبُّهم الكبير لها فتراهم يُحاولون الاقتراب لها لكن أولياءهم يمنعونهم من مُقاطعتها. أما الكبار، فينظرون إليها باحترامٍ عميق، فكما استنبطت هي ليست مجرد حكيمة القطيع بل إنها ذاكرة القرية، وضميرها، وأمّ الجميع.
“صَمتًا جميعًا!” أمرَتْ العجوز
“تقدَّم خطوة واحدة أخرى للأمام وسنرتمي عليك!”
“…”
“يجب أن يُسجن هذا الغريبُ يا أُمَّنا!”
عمَّ الصمت المكان مجددًا. يبدو أن كلماتها بالغةُ الأثر بين أنصاف القطط.
“لما لا نحمِلها لها؟”
“أنت… ما اسمك؟” سألَتْ
كان هذا هو الجوُّ الذي تبعثُه.
“… إليان…” قلت
يُتبع…
“إليان… هل دخلتَ هذه القرية بإذن فانيسا؟” سألَتْ
رغم سنّها، فإن خطواتها خفيفة كخطوات طفل، وصوتها دافئ خافت، يشبه خشخشة نارٍ صغيرة في ليلةٍ شتوية، مريحٌ للأعصاب. أجمل ما فيها هو ابتسامتها؛ تبدو كأن الثلج ذاته يلين عند رؤيتها، وكأن كل خوفٍ أو قلق يتبدّد بمجرد الجلوس قريبًا منها.
“نعم…” قلت
“لا يجب أن يخرج سالمًا من أرضنا هذه!”
“حسنًا سأسألك عن التفاصيل لاحقًا… إتبعني!” قالت
“تقدَّم خطوة واحدة أخرى للأمام وسنرتمي عليك!”
“ماذا عن فانيسا؟” سألتُ
“…”
“هلَّا تعاونتم في حملِها برِفق إلى منزِلي!؟” طلَبتْ من الشعب
هل إقترفتُ خطأً ما للتو؟ هل مناداة اسمها مباشرة لايجوز؟
“حاضر!!”
“أنت… ما اسمك؟” سألَتْ
بصوت جماعي راضِخ لأوامر العجوز انصاعوا لطلبها. وبذلك تبعتُها لمنزِلها بينما حمِل رجلَان فانيسا المصابة خلفنا.
“حسنًا إذًا!” قالا
لقد كان كوخًا عاديًا لا يختلِف البتة عن أي كوخٍ آخر في القرية، بسيط وصالح للعيش في دفء. هُناك وُضِعَت فانيسا على سريرِ قطنٍ دافئ قرب النيران المشتعلة في المِدفأة.
“هكذا إذًا…” قالت
“شكرًا جزيلًا لكما! يمكنكما المغادرة.” قالت العجوز
“كيف تجرؤ على دخول أرضنا هذه!”
“لكن…” قال الرجلان بقلق وحذر
“هذا كمٌّ هائل من الأسئلة أيُّها الشَّاب الصغير!” قالت
“لا بأس… إنه شخص صالح سمحت له القائدة بالدخول.” قالت
جاء صوتٌ عجوزٌ من خلف هذا الحشد الكبير المتجمهِر أمامي. صوتٌ أزال الجوَّ المتوتِّر من نفوس الشعب وأخفَض الضجيج. صوتٌ رزين جعل الجميع يُفسِح المجال لصاحِبته للمرور.
“حسنًا إذًا!” قالا
ترتدي رداءً طويلاً مصنوعاً من فراء الأرنب الجبلي الأبيض، مزوّداً بشريطٍ واسع من القماش القديم حول خصرها، عليه طلاسم غير مفهومة لربما تعود لحضارة قديمة.
وبذلك جلستُ أنا ونصفُ القطة العجوز وجهًا إلى وجه على كراسي خشبية قرب فانيسا النائمة على السرير.
هل إقترفتُ خطأً ما للتو؟ هل مناداة اسمها مباشرة لايجوز؟
“إذًا أظن أنني يجب عليَّ التعريف عن نفسي بداية!” قالَت
“أريد أن أعرف… ما كان كل ذلك؟ لقد فقدتُ ذاكرتي لذلك لا أعرف مايجري حولي. أكان ما شاهدته سحرًا؟ ماكانت تلك الهالات القوية إذًا؟ لقد ذكر آلتوس شيئًا عن خيط المكان أو ما شابه؟ ما الذي يُفترض بذلك أن يعني؟” سألتُ
“…”
لقد كان ذلك الوقت الذي انتبهوا إليَّ فيه لأوَّل مرة.
“أنا القائدة السابقة لقرية أنصاف القطط الشمالية المخفية هذه. حاليًا أنا عجوز تؤدي دور الأم الشريفة وهي تنتظر وفاتها. أنت بشريٌّ لذلك لست ملزمًا على مناداتي بذلك، يكفي أن تناديني بالعجوز أو باسمي… سيرا!” قالت
لقد كان ذلك الوقت الذي انتبهوا إليَّ فيه لأوَّل مرة.
“العجوز سيرا إذًا!” أجبت
“إنها الأم الشريفة… إنها الأم الشريفة!”
“يبدو ذلك مناسبًا لي… دورك الآن إذًا!” قالت
“أنت… ما اسمك؟” سألَتْ
“أنا بشريٌّ يعيش في جبال هذه المنطقة. أدعى إليان، ولا أملك شيئا جديرًا بالذكر غير ذلك!” قلت
ترتدي رداءً طويلاً مصنوعاً من فراء الأرنب الجبلي الأبيض، مزوّداً بشريطٍ واسع من القماش القديم حول خصرها، عليه طلاسم غير مفهومة لربما تعود لحضارة قديمة.
“كيف إلتقيت بفانيسا” سألَتْ
“أمي أنا خائف…”
“لقد كنتُ أصيد بعض الدببة رفقة زميليّ، فجأة قام بعض إلف الجليد على ما يبدو بمهاجمتنا وإنتهى المطاف بي وحيدًا بعيدًا عنهما. حينها كاد قائدهم الذي يُدعى آلتوس على ما أذكُر بمهاجمتي راغبًا في قتلي، وهناك ظهرت فانيسا… لقد أنقذتني من قبضته وخاضت قتالًا لم أشهد مثله قَطّ بُغية حمايتي، وقد تأذت كثيرًا إثر ذلك، وما إن وجدَتْ فُرصة سانحة للهرب، مسكَتْني وإنتقلت بنا إلى هذه القرية. فتحَت الحاجز ودخلنا لأرضها، وبعد ذلك سقطت أرضًا، يبدو أنها جمعت شتات نفسها طيلة الوقت ولم تسمح لنفسها بالسقوط حتى شعرَتْ بأمان البيت.” قلت
“هل أنت من فعل هذا بقائدتنا؟”
رَوَيتُ لها القصة كاملة باختصار. لا زيادة ولا نقصان، لقد قلت كل ما في جعبتي.
“لا يجب أن يخرج سالمًا من أرضنا هذه!”
“هكذا إذًا…” قالت
“…”
“أريد أن أعرف… ما كان كل ذلك؟ لقد فقدتُ ذاكرتي لذلك لا أعرف مايجري حولي. أكان ما شاهدته سحرًا؟ ماكانت تلك الهالات القوية إذًا؟ لقد ذكر آلتوس شيئًا عن خيط المكان أو ما شابه؟ ما الذي يُفترض بذلك أن يعني؟” سألتُ
“فليناديها أحدكم!”
‘الاستمرارُ في دورِ فاقد الذاكرة هو الأنسبُ حاليًّا لكسبِ معلومات دون شكوكٍ غير ضرورية.’
“إليان… هل دخلتَ هذه القرية بإذن فانيسا؟” سألَتْ
لقد رميت أسئلتي الواحد تلو الآخر على العجوز سيرا راغبًا في تلقي إجابات تكشف حقيقة هذا الغموض الذي يدور في هذا العالم.
“هذا كمٌّ هائل من الأسئلة أيُّها الشَّاب الصغير!” قالت
‘أعلم بالفعل بوجود السحر في هذا العالم، لكنني مع ذلك غير مدرك لطبيعته وطريقة عمله، لذلك أبدو جاهلًا فيما يتعلق بخصائصه.’
جاء صوتٌ عجوزٌ من خلف هذا الحشد الكبير المتجمهِر أمامي. صوتٌ أزال الجوَّ المتوتِّر من نفوس الشعب وأخفَض الضجيج. صوتٌ رزين جعل الجميع يُفسِح المجال لصاحِبته للمرور.
“هذا كمٌّ هائل من الأسئلة أيُّها الشَّاب الصغير!” قالت
“هلَّا تعاونتم في حملِها برِفق إلى منزِلي!؟” طلَبتْ من الشعب
“…”
“فليناديها أحدكم!”
“حسنًا إذًا سأجيبك… نعم، مارأيته كان سِحرًا، إنه شيئٌ رائج في هذا العالم لذلك هذه لا تعتبر معلومة حتى. لا أدري عن فقدان ذاكرتك هذا، لكن خيط الذاكرة قادر على شفائك منه على ما يبدو…” قالت
ما إن ذكرت اسم فانيسا حتى عادت الأجواء المتوترة لتسود بين العامّة.
‘خيط الذاكرة؟’
“كيف إلتقيت بفانيسا” سألَتْ
“الهالة التي تقصد بكلامك هي بالأصح مانا! والمانا هي القوة السحرية التي تُشكل السحر نفسه، لا يستطيع أحدٌ العيش في عالمنا هذا بدون قدرٍ بسيط من المانا. إنها جزء لا يتجزء من احتياجات الشخص، تختلف الكميات المحتاجة منها من عرق إلى آخر، لكن في الأخير الكل يحتاج قدرًا بسيطًا على أقل تقدير منها لاستنشاق هواء هذا العالم!” قالت
“إنها الأم الشريفة… إنها الأم الشريفة!”
“مانا… وماذا إن لم يملك شخصٌ ما هذه المانا؟” سألتُ
“تقدَّم خطوة واحدة أخرى للأمام وسنرتمي عليك!”
“يموت!” قالت
“…”
يُتبع…
“الهالة التي تقصد بكلامك هي بالأصح مانا! والمانا هي القوة السحرية التي تُشكل السحر نفسه، لا يستطيع أحدٌ العيش في عالمنا هذا بدون قدرٍ بسيط من المانا. إنها جزء لا يتجزء من احتياجات الشخص، تختلف الكميات المحتاجة منها من عرق إلى آخر، لكن في الأخير الكل يحتاج قدرًا بسيطًا على أقل تقدير منها لاستنشاق هواء هذا العالم!” قالت
“يبدو ذلك مناسبًا لي… دورك الآن إذًا!” قالت
