Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

سقوط الخيط: ما بعد الموت، نحو الفوضى 20

إنقاذ - الجزء 3
PDF

إنقاذ - الجزء 3

“قائدة~~~”

“إنها بخير!” قالت بهدوء

كلُّ أنصاف البشر القطط الذين شاهدوها تسقط أمام البوابة قدِموا لنجدتها، صغارًا كانوا أم كبارًا، رجالًا كانوا أم نساءًا. بينما أنا متعب وقلقٌ بدوري على منقذتي، رأيتُ عددًا من الأشخاص ينقضُّون علينا لتفقد حالة محبوبتهم.

‘الاستمرارُ في دورِ فاقد الذاكرة هو الأنسبُ حاليًّا لكسبِ معلومات دون شكوكٍ غير ضرورية.’

كان التوتر باديًا على الجميع، لم يكُن ضمنهم شخصٌ من دوي الاختصاص في الإسعاف لكنهم لم يتوقَّفوا عن إحداث ضجة جعلت الشعب يتجمهرُ حولها أكثر فأكثر. لقد كانت بهذه الأهمية لدرجة أنهم لم يُلقوا إنتباها لي وأنا الذي أُعتبر دخيلًا على قريتهم المخفية.

لقد كانت فانيسا أو بالأصح “القائدة” هي همَّهم الشاغل وقد انقسمت على إثرها الآراء حول إعانتها وبدأ يظهر توتُّر أكبر على الأجواء وساد القلق والغضب بين العامَّة لدقائق ودخل بعضٌ من رِجالهم في مناوشات حتى. لقد كانوا جميعًا عبارة عن حطَّابين إن أردتَ وصفهُم، لا يوجد ضمنهم أشخاصٌ يبدو عليهم أنهم أطباء أو مقاتلين، لذلك كان تشخيصُ حالتها مستحيلًا عليهم وهو مازاد الأجواء المشحونة شدَّة.

“أين هي الأم الشَّريفة؟!”

“لقد كنتُ أصيد بعض الدببة رفقة زميليّ، فجأة قام بعض إلف الجليد على ما يبدو بمهاجمتنا وإنتهى المطاف بي وحيدًا بعيدًا عنهما. حينها كاد قائدهم الذي يُدعى آلتوس على ما أذكُر بمهاجمتي راغبًا في قتلي، وهناك ظهرت فانيسا… لقد أنقذتني من قبضته وخاضت قتالًا لم أشهد مثله قَطّ بُغية حمايتي، وقد تأذت كثيرًا إثر ذلك، وما إن وجدَتْ فُرصة سانحة للهرب، مسكَتْني وإنتقلت بنا إلى هذه القرية. فتحَت الحاجز ودخلنا لأرضها، وبعد ذلك سقطت أرضًا، يبدو أنها جمعت شتات نفسها طيلة الوقت ولم تسمح لنفسها بالسقوط حتى شعرَتْ بأمان البيت.” قلت

“فليناديها أحدكم!”

“من أرسلك؟ وما هذفك؟”

“أيَّتها الأم الشريفة تعالي وأسعِفي القائدة من فضلك!”

“حاضر!!”

“لما لا نحمِلها لها؟”

“من أرسلك؟ وما هذفك؟”

“ماذا إن كانت قد أصابت رأسها ولا ينفع تحريكه!؟”

“هل أنت من فعل هذا بقائدتنا؟”

“لكن… القائدة!”

“شكرًا جزيلًا لكما! يمكنكما المغادرة.” قالت العجوز

لقد كانت فانيسا أو بالأصح “القائدة” هي همَّهم الشاغل وقد انقسمت على إثرها الآراء حول إعانتها وبدأ يظهر توتُّر أكبر على الأجواء وساد القلق والغضب بين العامَّة لدقائق ودخل بعضٌ من رِجالهم في مناوشات حتى. لقد كانوا جميعًا عبارة عن حطَّابين إن أردتَ وصفهُم، لا يوجد ضمنهم أشخاصٌ يبدو عليهم أنهم أطباء أو مقاتلين، لذلك كان تشخيصُ حالتها مستحيلًا عليهم وهو مازاد الأجواء المشحونة شدَّة.

لقد رميت أسئلتي الواحد تلو الآخر على العجوز سيرا راغبًا في تلقي إجابات تكشف حقيقة هذا الغموض الذي يدور في هذا العالم.

“جسدُها تملؤه الإصابات… من فعل هذا بها بحق الجحيم!” قال أحد الرِّجال

لقد كان كوخًا عاديًا لا يختلِف البتة عن أي كوخٍ آخر في القرية، بسيط وصالح للعيش في دفء. هُناك وُضِعَت فانيسا على سريرِ قطنٍ دافئ قرب النيران المشتعلة في المِدفأة.

لقد كان ذلك الوقت الذي انتبهوا إليَّ فيه لأوَّل مرة.

لقد كانت عجوزًا تُعرف عندهم باسم “الأم الشَّريفة”، وهي أكبر أنصاف القِطط البشرِ سنّاً.

“من أنت يا هذا! دخيل؟” قال

“إنها الأم الشريفة… إنها الأم الشريفة!”

لقد كانت كلماته وكأنه ألقى قدَّاحةً في الزيت. نشب إثرها تهجُّم علي، وعلى هوِّيتي، وعلى هذفي.

“أنا القائدة السابقة لقرية أنصاف القطط الشمالية المخفية هذه. حاليًا أنا عجوز تؤدي دور الأم الشريفة وهي تنتظر وفاتها. أنت بشريٌّ لذلك لست ملزمًا على مناداتي بذلك، يكفي أن تناديني بالعجوز أو باسمي… سيرا!” قالت

لقد كان الأمر عبارة عن عدد من الإتهامات والغضب المُلقى عليَّ من أمامي وخلفي، ومن يميني ويساري. لقد كان الكُلُّ متهجِّمًا خاصَّة رجال القرية، واتَّخدت النساء نظرات احتقار اتجاهي، بينما كان الأطفال متوترين وبعضهم غير مهتم لايدرون مايحصُل فتسبب بغضب البالغين حولهم.

بصوت جماعي راضِخ لأوامر العجوز انصاعوا لطلبها. وبذلك تبعتُها لمنزِلها بينما حمِل رجلَان فانيسا المصابة خلفنا.

“هل أنت من فعل هذا بقائدتنا؟”

وبذلك جلستُ أنا ونصفُ القطة العجوز وجهًا إلى وجه على كراسي خشبية قرب فانيسا النائمة على السرير.

“كيف تجرؤ على دخول أرضنا هذه!”

“هلَّا تعاونتم في حملِها برِفق إلى منزِلي!؟” طلَبتْ من الشعب

“من أرسلك؟ وما هذفك؟”

“أريد أن أعرف… ما كان كل ذلك؟ لقد فقدتُ ذاكرتي لذلك لا أعرف مايجري حولي. أكان ما شاهدته سحرًا؟ ماكانت تلك الهالات القوية إذًا؟ لقد ذكر آلتوس شيئًا عن خيط المكان أو ما شابه؟ ما الذي يُفترض بذلك أن يعني؟” سألتُ

“تقدَّم خطوة واحدة أخرى للأمام وسنرتمي عليك!”

لقد كان ذلك الوقت الذي انتبهوا إليَّ فيه لأوَّل مرة.

“ما الذي يحمله في خصره… أهو سيف؟”

لقد كانت فانيسا أو بالأصح “القائدة” هي همَّهم الشاغل وقد انقسمت على إثرها الآراء حول إعانتها وبدأ يظهر توتُّر أكبر على الأجواء وساد القلق والغضب بين العامَّة لدقائق ودخل بعضٌ من رِجالهم في مناوشات حتى. لقد كانوا جميعًا عبارة عن حطَّابين إن أردتَ وصفهُم، لا يوجد ضمنهم أشخاصٌ يبدو عليهم أنهم أطباء أو مقاتلين، لذلك كان تشخيصُ حالتها مستحيلًا عليهم وهو مازاد الأجواء المشحونة شدَّة.

“إنه سيف نعم!”

“حسنًا سأسألك عن التفاصيل لاحقًا… إتبعني!” قالت

“أمي أنا خائف…”

“تَمهَّلوا!”

“لاتقلق عزيزي، فحاجز القرية يحمينا من كلِّ شر!”

“ماذا عن فانيسا؟” سألتُ

لقد كنت في منتصف هذه المناوشات بينما كان بعضهم من الذكور عنيفًا يحاول شدِّي أو تثبيتي. لقد كان واضحًا من مظهرهم المتواضع أن سحب سيفي من غمده كفيل ببث الرعب في نفوسهم والابتعاد عني… لكنني لم أكن لأُقدِم على هذه الحركة بعدما سمحت فانيسا لغريب مثلي بعبور الحاجز ودخول قريتها.

“نعم…” قلت

“تَمهَّلوا!”

“إنها بخير!” قالت بهدوء

جاء صوتٌ عجوزٌ من خلف هذا الحشد الكبير المتجمهِر أمامي. صوتٌ أزال الجوَّ المتوتِّر من نفوس الشعب وأخفَض الضجيج. صوتٌ رزين جعل الجميع يُفسِح المجال لصاحِبته للمرور.

“لكن…” قال الرجلان بقلق وحذر

“إنها الأم الشريفة… إنها الأم الشريفة!”

“حاضر!!”

نطَقَ الجميع بهذه الكلمات وهم يُفسحون المجال باحترام ورضوخ وتقدير.

لقد كانت عجوزًا تُعرف عندهم باسم “الأم الشَّريفة”، وهي أكبر أنصاف القِطط البشرِ سنّاً.

لقد كانت عجوزًا تُعرف عندهم باسم “الأم الشَّريفة”، وهي أكبر أنصاف القِطط البشرِ سنّاً.

‘الاستمرارُ في دورِ فاقد الذاكرة هو الأنسبُ حاليًّا لكسبِ معلومات دون شكوكٍ غير ضرورية.’

شكلها يحمل كل علامات الزمن الجميل، وكأن السنين لم تُثقلها بل نقشت عليها حكمة الثلج؛ قامتها قصيرة قليلاً ومنحنية برِقَّة، لكن خطواتها ثابتة، كمن يعرف طريقه حتى لو انطفأت كل الأنوار.

“ما الذي يحمله في خصره… أهو سيف؟”

بشرتها فاتحة اللون، مخطّطة بتجاعيد دقيقة تشبه شروخًا رقيقة على سطح الجليد. شعرها أبيض كالقطن، تضفره على شكل جديلتين تنسدلان على كتفيها، ويتخللهما خيوطٌ من الصوف الأزرق الفاتح ترمز ربما لمكانتها. أذناها فوق رأسها كثيفتان، لكنهما تتدليان إلى الجانبين بمرونة ناعمة، وفروهما ناعم ولونه فضيّ عند الأطراف، عينها اليمنى بلون الثلج الصافي، أما اليسرى فتغطيها طبقة ضبابية بسبب فقدان البصر على ما يبدو.

“مانا… وماذا إن لم يملك شخصٌ ما هذه المانا؟” سألتُ

ترتدي رداءً طويلاً مصنوعاً من فراء الأرنب الجبلي الأبيض، مزوّداً بشريطٍ واسع من القماش القديم حول خصرها، عليه طلاسم غير مفهومة لربما تعود لحضارة قديمة.

“أيَّتها الأم الشريفة تعالي وأسعِفي القائدة من فضلك!”

رغم سنّها، فإن خطواتها خفيفة كخطوات طفل، وصوتها دافئ خافت، يشبه خشخشة نارٍ صغيرة في ليلةٍ شتوية، مريحٌ للأعصاب. أجمل ما فيها هو ابتسامتها؛ تبدو كأن الثلج ذاته يلين عند رؤيتها، وكأن كل خوفٍ أو قلق يتبدّد بمجرد الجلوس قريبًا منها.

هل إقترفتُ خطأً ما للتو؟ هل مناداة اسمها مباشرة لايجوز؟

الصِّغار يبدو عليهم حبُّهم الكبير لها فتراهم يُحاولون الاقتراب لها لكن أولياءهم يمنعونهم من مُقاطعتها. أما الكبار، فينظرون إليها باحترامٍ عميق، فكما استنبطت هي ليست مجرد حكيمة القطيع بل إنها ذاكرة القرية، وضميرها، وأمّ الجميع.

“يموت!” قالت

كان هذا هو الجوُّ الذي تبعثُه.

‘خيط الذاكرة؟’

اقتربَتْ بثبات لفانيسا المُلقاة على الأرض محاطةً بشعبها. لكن سرعان ما أفسحوا المجال حولها فور وصول العجوز.

“حسنًا إذًا!” قالا

وضعت العجوز يدها المسنَّة على قلب فانيسا وأغمضت عينيها المتجعِّدتين.

كلُّ أنصاف البشر القطط الذين شاهدوها تسقط أمام البوابة قدِموا لنجدتها، صغارًا كانوا أم كبارًا، رجالًا كانوا أم نساءًا. بينما أنا متعب وقلقٌ بدوري على منقذتي، رأيتُ عددًا من الأشخاص ينقضُّون علينا لتفقد حالة محبوبتهم.

“إنها بخير!” قالت بهدوء

“يموت!” قالت

“هل فانيسا حقًّا بخير!” قلت بقلق

“إنه سيف نعم!”

ما إن ذكرت اسم فانيسا حتى عادت الأجواء المتوترة لتسود بين العامّة.

“لكن… القائدة!”

“هل ناداها باسمها المصُون للتو؟”

“تقدَّم خطوة واحدة أخرى للأمام وسنرتمي عليك!”

“هل هو جريئ لهذه الدرجة!؟”

“صَمتًا جميعًا!” أمرَتْ العجوز

“يجب أن يُسجن هذا الغريبُ يا أُمَّنا!”

“حسنًا إذًا!” قالا

“لا يجب أن يخرج سالمًا من أرضنا هذه!”

“لاتقلق عزيزي، فحاجز القرية يحمينا من كلِّ شر!”

هل إقترفتُ خطأً ما للتو؟ هل مناداة اسمها مباشرة لايجوز؟

نطَقَ الجميع بهذه الكلمات وهم يُفسحون المجال باحترام ورضوخ وتقدير.

“صَمتًا جميعًا!” أمرَتْ العجوز

كلُّ أنصاف البشر القطط الذين شاهدوها تسقط أمام البوابة قدِموا لنجدتها، صغارًا كانوا أم كبارًا، رجالًا كانوا أم نساءًا. بينما أنا متعب وقلقٌ بدوري على منقذتي، رأيتُ عددًا من الأشخاص ينقضُّون علينا لتفقد حالة محبوبتهم.

“…”

ما إن ذكرت اسم فانيسا حتى عادت الأجواء المتوترة لتسود بين العامّة.

عمَّ الصمت المكان مجددًا. يبدو أن كلماتها بالغةُ الأثر بين أنصاف القطط.

“هل هو جريئ لهذه الدرجة!؟”

“أنت… ما اسمك؟” سألَتْ

عمَّ الصمت المكان مجددًا. يبدو أن كلماتها بالغةُ الأثر بين أنصاف القطط.

“… إليان…” قلت

“أنا القائدة السابقة لقرية أنصاف القطط الشمالية المخفية هذه. حاليًا أنا عجوز تؤدي دور الأم الشريفة وهي تنتظر وفاتها. أنت بشريٌّ لذلك لست ملزمًا على مناداتي بذلك، يكفي أن تناديني بالعجوز أو باسمي… سيرا!” قالت

“إليان… هل دخلتَ هذه القرية بإذن فانيسا؟” سألَتْ

“أنا القائدة السابقة لقرية أنصاف القطط الشمالية المخفية هذه. حاليًا أنا عجوز تؤدي دور الأم الشريفة وهي تنتظر وفاتها. أنت بشريٌّ لذلك لست ملزمًا على مناداتي بذلك، يكفي أن تناديني بالعجوز أو باسمي… سيرا!” قالت

“نعم…” قلت

وبذلك جلستُ أنا ونصفُ القطة العجوز وجهًا إلى وجه على كراسي خشبية قرب فانيسا النائمة على السرير.

“حسنًا سأسألك عن التفاصيل لاحقًا… إتبعني!” قالت

لقد كانت فانيسا أو بالأصح “القائدة” هي همَّهم الشاغل وقد انقسمت على إثرها الآراء حول إعانتها وبدأ يظهر توتُّر أكبر على الأجواء وساد القلق والغضب بين العامَّة لدقائق ودخل بعضٌ من رِجالهم في مناوشات حتى. لقد كانوا جميعًا عبارة عن حطَّابين إن أردتَ وصفهُم، لا يوجد ضمنهم أشخاصٌ يبدو عليهم أنهم أطباء أو مقاتلين، لذلك كان تشخيصُ حالتها مستحيلًا عليهم وهو مازاد الأجواء المشحونة شدَّة.

“ماذا عن فانيسا؟” سألتُ

“…”

“هلَّا تعاونتم في حملِها برِفق إلى منزِلي!؟” طلَبتْ من الشعب

نطَقَ الجميع بهذه الكلمات وهم يُفسحون المجال باحترام ورضوخ وتقدير.

“حاضر!!”

رغم سنّها، فإن خطواتها خفيفة كخطوات طفل، وصوتها دافئ خافت، يشبه خشخشة نارٍ صغيرة في ليلةٍ شتوية، مريحٌ للأعصاب. أجمل ما فيها هو ابتسامتها؛ تبدو كأن الثلج ذاته يلين عند رؤيتها، وكأن كل خوفٍ أو قلق يتبدّد بمجرد الجلوس قريبًا منها.

بصوت جماعي راضِخ لأوامر العجوز انصاعوا لطلبها. وبذلك تبعتُها لمنزِلها بينما حمِل رجلَان فانيسا المصابة خلفنا.

“… إليان…” قلت

لقد كان كوخًا عاديًا لا يختلِف البتة عن أي كوخٍ آخر في القرية، بسيط وصالح للعيش في دفء. هُناك وُضِعَت فانيسا على سريرِ قطنٍ دافئ قرب النيران المشتعلة في المِدفأة.

بشرتها فاتحة اللون، مخطّطة بتجاعيد دقيقة تشبه شروخًا رقيقة على سطح الجليد. شعرها أبيض كالقطن، تضفره على شكل جديلتين تنسدلان على كتفيها، ويتخللهما خيوطٌ من الصوف الأزرق الفاتح ترمز ربما لمكانتها. أذناها فوق رأسها كثيفتان، لكنهما تتدليان إلى الجانبين بمرونة ناعمة، وفروهما ناعم ولونه فضيّ عند الأطراف، عينها اليمنى بلون الثلج الصافي، أما اليسرى فتغطيها طبقة ضبابية بسبب فقدان البصر على ما يبدو.

“شكرًا جزيلًا لكما! يمكنكما المغادرة.” قالت العجوز

لقد كانت كلماته وكأنه ألقى قدَّاحةً في الزيت. نشب إثرها تهجُّم علي، وعلى هوِّيتي، وعلى هذفي.

“لكن…” قال الرجلان بقلق وحذر

بشرتها فاتحة اللون، مخطّطة بتجاعيد دقيقة تشبه شروخًا رقيقة على سطح الجليد. شعرها أبيض كالقطن، تضفره على شكل جديلتين تنسدلان على كتفيها، ويتخللهما خيوطٌ من الصوف الأزرق الفاتح ترمز ربما لمكانتها. أذناها فوق رأسها كثيفتان، لكنهما تتدليان إلى الجانبين بمرونة ناعمة، وفروهما ناعم ولونه فضيّ عند الأطراف، عينها اليمنى بلون الثلج الصافي، أما اليسرى فتغطيها طبقة ضبابية بسبب فقدان البصر على ما يبدو.

“لا بأس… إنه شخص صالح سمحت له القائدة بالدخول.” قالت

“فليناديها أحدكم!”

“حسنًا إذًا!” قالا

“حسنًا إذًا!” قالا

وبذلك جلستُ أنا ونصفُ القطة العجوز وجهًا إلى وجه على كراسي خشبية قرب فانيسا النائمة على السرير.

“هل فانيسا حقًّا بخير!” قلت بقلق

“إذًا أظن أنني يجب عليَّ التعريف عن نفسي بداية!” قالَت

بصوت جماعي راضِخ لأوامر العجوز انصاعوا لطلبها. وبذلك تبعتُها لمنزِلها بينما حمِل رجلَان فانيسا المصابة خلفنا.

“…”

“يبدو ذلك مناسبًا لي… دورك الآن إذًا!” قالت

“أنا القائدة السابقة لقرية أنصاف القطط الشمالية المخفية هذه. حاليًا أنا عجوز تؤدي دور الأم الشريفة وهي تنتظر وفاتها. أنت بشريٌّ لذلك لست ملزمًا على مناداتي بذلك، يكفي أن تناديني بالعجوز أو باسمي… سيرا!” قالت

“لقد كنتُ أصيد بعض الدببة رفقة زميليّ، فجأة قام بعض إلف الجليد على ما يبدو بمهاجمتنا وإنتهى المطاف بي وحيدًا بعيدًا عنهما. حينها كاد قائدهم الذي يُدعى آلتوس على ما أذكُر بمهاجمتي راغبًا في قتلي، وهناك ظهرت فانيسا… لقد أنقذتني من قبضته وخاضت قتالًا لم أشهد مثله قَطّ بُغية حمايتي، وقد تأذت كثيرًا إثر ذلك، وما إن وجدَتْ فُرصة سانحة للهرب، مسكَتْني وإنتقلت بنا إلى هذه القرية. فتحَت الحاجز ودخلنا لأرضها، وبعد ذلك سقطت أرضًا، يبدو أنها جمعت شتات نفسها طيلة الوقت ولم تسمح لنفسها بالسقوط حتى شعرَتْ بأمان البيت.” قلت

“العجوز سيرا إذًا!” أجبت

“ما الذي يحمله في خصره… أهو سيف؟”

“يبدو ذلك مناسبًا لي… دورك الآن إذًا!” قالت

كان التوتر باديًا على الجميع، لم يكُن ضمنهم شخصٌ من دوي الاختصاص في الإسعاف لكنهم لم يتوقَّفوا عن إحداث ضجة جعلت الشعب يتجمهرُ حولها أكثر فأكثر. لقد كانت بهذه الأهمية لدرجة أنهم لم يُلقوا إنتباها لي وأنا الذي أُعتبر دخيلًا على قريتهم المخفية.

“أنا بشريٌّ يعيش في جبال هذه المنطقة. أدعى إليان، ولا أملك شيئا جديرًا بالذكر غير ذلك!” قلت

‘أعلم بالفعل بوجود السحر في هذا العالم، لكنني مع ذلك غير مدرك لطبيعته وطريقة عمله، لذلك أبدو جاهلًا فيما يتعلق بخصائصه.’

“كيف إلتقيت بفانيسا” سألَتْ

“حسنًا سأسألك عن التفاصيل لاحقًا… إتبعني!” قالت

“لقد كنتُ أصيد بعض الدببة رفقة زميليّ، فجأة قام بعض إلف الجليد على ما يبدو بمهاجمتنا وإنتهى المطاف بي وحيدًا بعيدًا عنهما. حينها كاد قائدهم الذي يُدعى آلتوس على ما أذكُر بمهاجمتي راغبًا في قتلي، وهناك ظهرت فانيسا… لقد أنقذتني من قبضته وخاضت قتالًا لم أشهد مثله قَطّ بُغية حمايتي، وقد تأذت كثيرًا إثر ذلك، وما إن وجدَتْ فُرصة سانحة للهرب، مسكَتْني وإنتقلت بنا إلى هذه القرية. فتحَت الحاجز ودخلنا لأرضها، وبعد ذلك سقطت أرضًا، يبدو أنها جمعت شتات نفسها طيلة الوقت ولم تسمح لنفسها بالسقوط حتى شعرَتْ بأمان البيت.” قلت

“من أنت يا هذا! دخيل؟” قال

رَوَيتُ لها القصة كاملة باختصار. لا زيادة ولا نقصان، لقد قلت كل ما في جعبتي.

“إذًا أظن أنني يجب عليَّ التعريف عن نفسي بداية!” قالَت

“هكذا إذًا…” قالت

“لا بأس… إنه شخص صالح سمحت له القائدة بالدخول.” قالت

“أريد أن أعرف… ما كان كل ذلك؟ لقد فقدتُ ذاكرتي لذلك لا أعرف مايجري حولي. أكان ما شاهدته سحرًا؟ ماكانت تلك الهالات القوية إذًا؟ لقد ذكر آلتوس شيئًا عن خيط المكان أو ما شابه؟ ما الذي يُفترض بذلك أن يعني؟” سألتُ

“…”

‘الاستمرارُ في دورِ فاقد الذاكرة هو الأنسبُ حاليًّا لكسبِ معلومات دون شكوكٍ غير ضرورية.’

“أمي أنا خائف…”

لقد رميت أسئلتي الواحد تلو الآخر على العجوز سيرا راغبًا في تلقي إجابات تكشف حقيقة هذا الغموض الذي يدور في هذا العالم.

لقد كانت عجوزًا تُعرف عندهم باسم “الأم الشَّريفة”، وهي أكبر أنصاف القِطط البشرِ سنّاً.

‘أعلم بالفعل بوجود السحر في هذا العالم، لكنني مع ذلك غير مدرك لطبيعته وطريقة عمله، لذلك أبدو جاهلًا فيما يتعلق بخصائصه.’

كان التوتر باديًا على الجميع، لم يكُن ضمنهم شخصٌ من دوي الاختصاص في الإسعاف لكنهم لم يتوقَّفوا عن إحداث ضجة جعلت الشعب يتجمهرُ حولها أكثر فأكثر. لقد كانت بهذه الأهمية لدرجة أنهم لم يُلقوا إنتباها لي وأنا الذي أُعتبر دخيلًا على قريتهم المخفية.

“هذا كمٌّ هائل من الأسئلة أيُّها الشَّاب الصغير!” قالت

“إنها بخير!” قالت بهدوء

“…”

“من أنت يا هذا! دخيل؟” قال

“حسنًا إذًا سأجيبك… نعم، مارأيته كان سِحرًا، إنه شيئٌ رائج في هذا العالم لذلك هذه لا تعتبر معلومة حتى. لا أدري عن فقدان ذاكرتك هذا، لكن خيط الذاكرة قادر على شفائك منه على ما يبدو…” قالت

“يبدو ذلك مناسبًا لي… دورك الآن إذًا!” قالت

‘خيط الذاكرة؟’

“هكذا إذًا…” قالت

“الهالة التي تقصد بكلامك هي بالأصح مانا! والمانا هي القوة السحرية التي تُشكل السحر نفسه، لا يستطيع أحدٌ العيش في عالمنا هذا بدون قدرٍ بسيط من المانا. إنها جزء لا يتجزء من احتياجات الشخص، تختلف الكميات المحتاجة منها من عرق إلى آخر، لكن في الأخير الكل يحتاج قدرًا بسيطًا على أقل تقدير منها لاستنشاق هواء هذا العالم!” قالت

الصِّغار يبدو عليهم حبُّهم الكبير لها فتراهم يُحاولون الاقتراب لها لكن أولياءهم يمنعونهم من مُقاطعتها. أما الكبار، فينظرون إليها باحترامٍ عميق، فكما استنبطت هي ليست مجرد حكيمة القطيع بل إنها ذاكرة القرية، وضميرها، وأمّ الجميع.

“مانا… وماذا إن لم يملك شخصٌ ما هذه المانا؟” سألتُ

الصِّغار يبدو عليهم حبُّهم الكبير لها فتراهم يُحاولون الاقتراب لها لكن أولياءهم يمنعونهم من مُقاطعتها. أما الكبار، فينظرون إليها باحترامٍ عميق، فكما استنبطت هي ليست مجرد حكيمة القطيع بل إنها ذاكرة القرية، وضميرها، وأمّ الجميع.

“يموت!” قالت

“إذًا أظن أنني يجب عليَّ التعريف عن نفسي بداية!” قالَت

يُتبع…

ترتدي رداءً طويلاً مصنوعاً من فراء الأرنب الجبلي الأبيض، مزوّداً بشريطٍ واسع من القماش القديم حول خصرها، عليه طلاسم غير مفهومة لربما تعود لحضارة قديمة.

“كيف تجرؤ على دخول أرضنا هذه!”

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن أداء الصلوات فى أوقاتها، و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

اشترك الان من هنا. ولا مزيد من الإعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط