Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

سقوط الخيط: ما بعد الموت، نحو الفوضى 31

خائن - الجزء 2
PDF
ملوك الروايات

حمّل تطبيق ملوك الروايات الآن!

تابع أحدث الفصول براحة تامة، بدون إعلانات مزعجة، مع ميزة التحميل للقراءة أوفلاين.

تحميل التطبيق

خائن - الجزء 2

حينها فقط كان الجحيم قد بلغ هذا الجزء من القرية. تمكَّن الجميع من رؤية الجحيم عبر الحطام الضخم الذي خلَّفه لانغ بعد أن تم قذفه. لقد كان الناس يهربون بحياتهم محاولين النجاة، بينما كان جنود الإلف يمشون بهدوء مخلِّفين على الأرض التي تدوسها أرجلهم جليدًا أزرق ملكيّ ينفث برده على الجثت المتراكمة في طريقهم. كان البعض ميِّتًا بسهم غُرس في جسده، والبعض بسيفٍ فصل رأسه عن جدعه. لكنهم اشتركوا بشيئ واحد؛ هو الموت!

“لقد خنتُ ثقتهم بي… أنا خائن!” بكى فرانكي

صرخَت ميدميل مُسرعةً نحو ابنها المرميِّ باتجاههم.

صرخَت ميدميل مُسرعةً نحو ابنها المرميِّ باتجاههم.

“لانغ!” صرخَت

“عندما ماتت نينا… لابدَّ أنها عانت، أ ليس كذلك؟ رغم أنها تحاول دائما القيام بكل ما في جهدها!” قال سولدات بهدوء

لكن، بسرعةٍ خاطفة قطع الجنديُّ خلفها ظهرها ملوِّحًا بسيفه، لتسقط قتيلةً أمامه.

“هيو و إري… أين هما… علينا البحث عنهما… لابدَّ أنَّهما تمكَّنا من الهرب…” قال فرانكي بنبرة مرتجفة

حاول الأطفال الهرب نحو اتجاهات مُختلفة لكن سِهامًا من الجليد اخترقت النوافذ لتصيبهم في مقتل، وتسحب الأرواح من أجسداهم الصغيرة.

“اللعنة… أين هو إليان…” همس لنفسه بقوة

وحدها نينا من ركضت مُسرعةً نحو أمها القتيلة.

“في النهاية أظن أنني أحبك حقًا، أخي…” قال فرانكي

“أمي… أمي…” بكَت

“لا بأس… لقد تعِبت…” قال سولدات

“نينا…” قالت ميدميل بنبرة متألمَّة

“وإن يكُن… علينا العودة!” قال فرانكي

مسكَت ميدميل بيدها المرتجفة وجه ابنتها الصغرى نينا الجالسة بقرب جثتها. كانت الدماء تنزف بجنون بالفعل فتلطَّخ كامل جسدها بالدماء، لكنها وضعت يدها المليئة باللون الأحمر على خدِّ نينا الباكية.

كانت مارلا تحضن بقية الأطفال المرتجفين وهي تبكي في صمتٍ دون توقُّف. أما إري فكان يحضنها أخوها ويشدُّ على جسدها بقلقٍ وتوتُّر.

“اكبري لتُصبحي آنسةً لائقة….” قالت ميدميل

كانت مارلا تحضن بقية الأطفال المرتجفين وهي تبكي في صمتٍ دون توقُّف. أما إري فكان يحضنها أخوها ويشدُّ على جسدها بقلقٍ وتوتُّر.

“آسفة لأنني لستُ مهذبة… آسفة لأنني أقلِّد تصرُّفات الكبار… آسفة لأنني لا أسمع الكلام… آسفة… أمي أنا آسفة” صرخَت وهي تبكي بحرقة

“لا فائدة… الإلف لا يتحركون للنقطة التالية إلا بعد إبادة جميع من يوجد في النقطة السابقة… حتى لو عدتما لن تجدَا شيئًا غير الجثت!” صرخ بحرقة

كانت مارلا تحضن بقية الأطفال المرتجفين وهي تبكي في صمتٍ دون توقُّف. أما إري فكان يحضنها أخوها ويشدُّ على جسدها بقلقٍ وتوتُّر.

“لا نستطيع… يجب علينا إنقاذ ما استطعنا!” صرخ سولدات

كان هروب أهل القرية يتسبَّب بفوضى أكبر بالخارج. كان عدد أنصاف البشر كبيرًا ما خلق حالةً من التَّدافع ورفع التوتر والخوف في الأجواء. تسبب ذلك في سقوط شموع الإنارة في الطُّرق وتشبُّتها بخشبِ الحطام ما نتج عنه نارٌ عظيمة أخرى ارتفع دخَّانها عاليًا في السماء.

“…”

تأمَّل هيو في ذلك المشهد معتبرًا نفسه رجل البيت المناط به حماية الجميع… لقد كان يرتجف، غير قادرٍ على مجابهة هذا العدوّ الجبار، كان يشدُّ قبضة يده يحسرةٍ و يعضُّ شفاهه بقوة حتى نزف دمًا.

“أرجوك اسمح لنا بالمرور، سيد فال!” صرخ فرانكي

“اللعنة… أين هو إليان…” همس لنفسه بقوة

“حتَّى لو عنى ذلك الموت من أجل رؤية جثتهم لمرَّة أخيرة؟…” سأل فال

“أين هو إليان؟…” همس متسائلًا وكأنه أدرَك شيئًا

“لا أشعر بركبتاي… سأسقط في أيِّ لحظة… ركبتاي لا تحملانني بعد الآن!” قال سولدات

عندها فقط استجمع هيو كل ذكرياته قبل انفصالهم وبنى على ذلك استنتاجًا أن إليان هو المتسبِّب بهذا… فكَّر لوهلةٍ أن عدم عودة إليان بعد يعني أنه غادر وترك ثغرةً وجد بها إلف الجليد موقع القرية.

رفع هيو رأسه للسماء، ثم صرخ بكل قوة.

كان المشهد جحيمًا تسرَّب في كل أرجاء القرية…

كان من الصعب على فرانكي و سولدات تجاوز هذا الحشد المندفع باتجاهٍ معاكس وهم في حالة خوفٍ وقلق.

رفع هيو رأسه للسماء، ثم صرخ بكل قوة.

ركضَ فرانكي وسولدات وصولًا إلى بيتهما الذي لم يُشبه بيتهما بعد الآن… كان الجميع موتى… ميدميل ميتة أمام المدخل وبجانبها جثة ابنتها نينا التي توفِّيت بدورها وهي تمسك خنصرها… مارلا جالسة على ركبتيها ميتة وهي تحتضن الأطفال الميِّتين كذلك لافظين آخر أنفاسهم في حضنها، لم يكونوا ينزفون لكنهم ميِّتون. كان بقيَّة الأطفال ميِّتين بأسهُم كبيرةٍ من جليد تخترق ظهورهم. كذلك كان لانغ مطعونًا خارج البيت ميِّتًا فوق الحُطام. بينما كان زينوف مقطوع الرأس، وواقعًا على ركبتيه وصدره.

“رااااااااااااااااااااااااهغ” صرخ

حاول الأطفال الهرب نحو اتجاهات مُختلفة لكن سِهامًا من الجليد اخترقت النوافذ لتصيبهم في مقتل، وتسحب الأرواح من أجسداهم الصغيرة.

**********

“مارلا… لقد كانت تحضن الأطفال حتى وهي ميتة… أنا أكثر من يعرف مدى جُبنِها، لكنها حاولت حمايتهم وأن تكون مصدر أمانٍ لهم… هذا دوري كأب وليس دورها… ما الجدوى من حياتي إذًا… ما دوري؟” قال فرانكي

في هذه الأثناء كان يركض فرانكي و سولدات باتجاه بيتهما بينما كان حشدٌ من الهاربين يركضون نحوهم للنجاة بحياتهم. كان الجميع يهرب وتعالت أصوات النواح والصراخ، بينما كان فرانكي وسولدات متوتِّرين يحاولان اختراق هذه الزحمة والعبور نحو الخطر الذي يهرب منه هؤلاء الناس، فقط للاطمئنان على عائلتهما فقد كانت النيران تبتلع ذلك الجزء كذلك.

“ما الذي تُحاول قوله فرانكي؟ أنا… لقد رأيت للتَّو جثت الجميع ملقيَّةً على الأرض… لقد كانت الدماء في كلِّ مكان كما لو أن ذئبًا هجم على البيت في غيابنا… أنا ببساطة لا أستطيع…” قال سولدات

“دعونا نمرّ أرجوكم!” صرخ فرانكي

“فلتنجو… أرجوك…” صرخ فرانكي

“لا تعترضا طريقنا… أتُريدان الموت!” صرخ أحد الرجال الهاربين

كان الصراخ الطريقة الوحيدة للتواصل في وسط هذا الجحيم… كان المشهد مأساويًا لأناسٍ يركضون في اتجاهاتٍ مختلفةٍ دون الحصولِ على الأمان.

كان من الصعب على فرانكي و سولدات تجاوز هذا الحشد المندفع باتجاهٍ معاكس وهم في حالة خوفٍ وقلق.

“لا نستطيع… يجب علينا إنقاذ ما استطعنا!” صرخ سولدات

أمسكهما أحد الهاربين… لقد كان فال، الرجل الكبير الذي يعمل معهما في الغابة. لقد كان أحد أكبر المعترضين على دخول إليان للقرية وقتَها.

“أرجوك اسمح لنا بالمرور، سيد فال!” صرخ فرانكي

“ماذا تفعلَان… إنجوا بحياتكما!” صرخ

“أ تعلم… لربما يكون كل هذا مجرَّد حلمٍ سيئ، كابوس سأنساه فور استيقاظي هه” قال سولدات

“منزلنا هناك! لا نعلم ما حدث لزوجاتنا وأطفالنا… دعنا نمرُّ أرجوك!” صرخ سولدات

“لكنني لم أفعل… كان كلُّ ذلك مجرد كذب…” بكى فرانكي

كان الصراخ الطريقة الوحيدة للتواصل في وسط هذا الجحيم… كان المشهد مأساويًا لأناسٍ يركضون في اتجاهاتٍ مختلفةٍ دون الحصولِ على الأمان.

“لا فائدة… الإلف لا يتحركون للنقطة التالية إلا بعد إبادة جميع من يوجد في النقطة السابقة… حتى لو عدتما لن تجدَا شيئًا غير الجثت!” صرخ بحرقة

“لا يوجد مكانٌ آمن في القرية حاليًا… هربكم لن يفيدكم شيئ!” صرخ فرانكي

سقط سولدات على ركبتيه بينما يحدِّق في أخيه فرانكي الواقف أمامه بوجهٍ يخلو من الحياة.

“سنغادر القرية… تعاليا معي!” صرخ فال

“لماذا توقَّفت يا أخي؟… علينا الاجتماع بهما…” قال فرانكي

“لا نستطيع… يجب علينا إنقاذ ما استطعنا!” صرخ سولدات

مات فرانكي و سولدات

“أرجوك اسمح لنا بالمرور، سيد فال!” صرخ فرانكي

“لطالما كرِهتك!” قال فرانكي بهدوء

“لا فائدة… الإلف لا يتحركون للنقطة التالية إلا بعد إبادة جميع من يوجد في النقطة السابقة… حتى لو عدتما لن تجدَا شيئًا غير الجثت!” صرخ بحرقة

“نينا…” قالت ميدميل بنبرة متألمَّة

“وإن يكُن… علينا العودة!” قال فرانكي

كان الصراخ الطريقة الوحيدة للتواصل في وسط هذا الجحيم… كان المشهد مأساويًا لأناسٍ يركضون في اتجاهاتٍ مختلفةٍ دون الحصولِ على الأمان.

“حتَّى لو عنى ذلك الموت من أجل رؤية جثتهم لمرَّة أخيرة؟…” سأل فال

“حتَّى لو عنى ذلك الموت من أجل رؤية جثتهم لمرَّة أخيرة؟…” سأل فال

“نعم…” قال فرانكي بملامح جدِّية

حينها فقط كان الجحيم قد بلغ هذا الجزء من القرية. تمكَّن الجميع من رؤية الجحيم عبر الحطام الضخم الذي خلَّفه لانغ بعد أن تم قذفه. لقد كان الناس يهربون بحياتهم محاولين النجاة، بينما كان جنود الإلف يمشون بهدوء مخلِّفين على الأرض التي تدوسها أرجلهم جليدًا أزرق ملكيّ ينفث برده على الجثت المتراكمة في طريقهم. كان البعض ميِّتًا بسهم غُرس في جسده، والبعض بسيفٍ فصل رأسه عن جدعه. لكنهم اشتركوا بشيئ واحد؛ هو الموت!

“حسنًا، فهمت… إخترقا الحشد واذهبا!” صرخ فال

اِرتَما العجوز بقوةٍ على فرانكي وسولدات ليحميهما من السهم المنطلق… وفي محاولة ذلك، أصابه السهم في خصره وهو يحميهما تحت جسده فوقع أرضًا…

عندها… لمح فال بجانب عينه اليمنى جنديَّ إلفٍ يقف على سطح أحد البيوت ويوجِّه قوسه نحو فرانكي وسولدات العائدين.

تأمَّل هيو في ذلك المشهد معتبرًا نفسه رجل البيت المناط به حماية الجميع… لقد كان يرتجف، غير قادرٍ على مجابهة هذا العدوّ الجبار، كان يشدُّ قبضة يده يحسرةٍ و يعضُّ شفاهه بقوة حتى نزف دمًا.

أطلقَ السهم…

“آسفة لأنني لستُ مهذبة… آسفة لأنني أقلِّد تصرُّفات الكبار… آسفة لأنني لا أسمع الكلام… آسفة… أمي أنا آسفة” صرخَت وهي تبكي بحرقة

“احترسَا!” صرخ فال

“يا له من كلامٍ مؤثِّر… لكنكما صرختما بشكلٍ مبالغٍ فيه… أ لم تعلما؟ القاعدة الأولى في الحرب لدى الناجين هي التزام الصمت والهدوء حتى مرور الفاجعة…. لو التزمتما بها لربما نجوتما على الأقل اهاها!” قال إلف الجليد

اِرتَما العجوز بقوةٍ على فرانكي وسولدات ليحميهما من السهم المنطلق… وفي محاولة ذلك، أصابه السهم في خصره وهو يحميهما تحت جسده فوقع أرضًا…

“لا أشعر بركبتاي… سأسقط في أيِّ لحظة… ركبتاي لا تحملانني بعد الآن!” قال سولدات

“سيد فال!” صرخ سولدات و فرانكي

أمسكهما أحد الهاربين… لقد كان فال، الرجل الكبير الذي يعمل معهما في الغابة. لقد كان أحد أكبر المعترضين على دخول إليان للقرية وقتَها.

“لا تقلقا عليَّ… اذهبا… فلتحتمِيَا بحُطامِ المنازلِ واركُضا…” صرخ فال بكلِّ قوته

“مارلا… لقد كانت تحضن الأطفال حتى وهي ميتة… أنا أكثر من يعرف مدى جُبنِها، لكنها حاولت حمايتهم وأن تكون مصدر أمانٍ لهم… هذا دوري كأب وليس دورها… ما الجدوى من حياتي إذًا… ما دوري؟” قال فرانكي

“فلتنجو… أرجوك…” صرخ فرانكي

“حتَّى لو عنى ذلك الموت من أجل رؤية جثتهم لمرَّة أخيرة؟…” سأل فال

في الواقع… حتى فال كان يمتلكُ عائلة، لكنه لم يملِك الشجاعة الكافية ليحميها، لقد هرب من الجنود لينجو بنفسه عندما تم اختراق منزله… كان يعرِف أنه عليه مجابهتهم وحماية عائلته أو الموت وهو يحاول… لكنه لم يستطع. وجد رِجلاه تركضان به خارجًا بكل ما يملك من سرعةِ لينجو بحياته، لكنه كان يحمل غصَّةً في صدره… لكن عندما التقى بشجاعة وتصميم فرانكي وسولدات على حماية عائلتهما، تمكَّن منه الندم المطلق حينها، وتمنَّى لهما في أعماق قلبه النجاح في ذلك. لذلك فداهم بحياته ليتمكَّنا من العودة لبيتهما… كنوعٍ من التَّكفير على ما اقترفه من ذنبٍ بالهرب تاركًا عائلته خلفه بين الموت والحياة… هذا ما فكَّر فيه وهو يُراقب فرانكي و سولدات يركضان وهما محترسان من هجمات الجنود، حتى انطفأت شمعةُ حياته وأغمض عينيه على مشهد الجحيم الناري الذي لا يمدُّ بصلةٍ لبرود الثلج الذي عاشَ فيه معظم حياته المسالمة.

“اللعنة… أين هو إليان…” همس لنفسه بقوة

ركضَ فرانكي وسولدات وصولًا إلى بيتهما الذي لم يُشبه بيتهما بعد الآن… كان الجميع موتى… ميدميل ميتة أمام المدخل وبجانبها جثة ابنتها نينا التي توفِّيت بدورها وهي تمسك خنصرها… مارلا جالسة على ركبتيها ميتة وهي تحتضن الأطفال الميِّتين كذلك لافظين آخر أنفاسهم في حضنها، لم يكونوا ينزفون لكنهم ميِّتون. كان بقيَّة الأطفال ميِّتين بأسهُم كبيرةٍ من جليد تخترق ظهورهم. كذلك كان لانغ مطعونًا خارج البيت ميِّتًا فوق الحُطام. بينما كان زينوف مقطوع الرأس، وواقعًا على ركبتيه وصدره.

“حتَّى لو عنى ذلك الموت من أجل رؤية جثتهم لمرَّة أخيرة؟…” سأل فال

“أخي…” قال سولدات بهدوء قاتل

“مارلا… لقد كانت تحضن الأطفال حتى وهي ميتة… أنا أكثر من يعرف مدى جُبنِها، لكنها حاولت حمايتهم وأن تكون مصدر أمانٍ لهم… هذا دوري كأب وليس دورها… ما الجدوى من حياتي إذًا… ما دوري؟” قال فرانكي

“هيو و إري… أين هما… علينا البحث عنهما… لابدَّ أنَّهما تمكَّنا من الهرب…” قال فرانكي بنبرة مرتجفة

“سيد فال!” صرخ سولدات و فرانكي

“نعم أنت صحيح… علينا الرَّكض… لابدَّ أن هيو تمكَّن من حمل إري والهرب خارج القرية!” قال سولدات بتوتُّر

“في النهاية أظن أنني أحبك حقًا، أخي…” قال فرانكي

“نعم نعم أنت محق، هيا بنا…” همس فرانكي بصوتٍ مرتفع

“لانغ!” صرخَت

هرول الاثنان مجددًا خارج بيتهما… لكن سرعان ما توقَّف سولدات تاركًا فرانكي يُهرول وحيدًا قبل أن ينتبه له ويتوقف أيضًا…

مسكَت ميدميل بيدها المرتجفة وجه ابنتها الصغرى نينا الجالسة بقرب جثتها. كانت الدماء تنزف بجنون بالفعل فتلطَّخ كامل جسدها بالدماء، لكنها وضعت يدها المليئة باللون الأحمر على خدِّ نينا الباكية.

“لماذا توقَّفت يا أخي؟… علينا الاجتماع بهما…” قال فرانكي

وحدها نينا من ركضت مُسرعةً نحو أمها القتيلة.

“لا بأس… لقد تعِبت…” قال سولدات

“احترسَا!” صرخ فال

“ماذا تقصِد بكلامك أخي؟…” قال فرانكي بهدوء

“ما الذي…” قال فرانكي

“أقصد… لقد حاولنا… لقد ركضنا القرية كلها لكننا لم ننجح…” قال سولدات

“لنذهب للقائهم…” قال سولدات مبتسمًا

“هل تعني أن لا دخل لك بهما لأن هيو و إري ليسا أبناءك؟” قال فرانكي

“ماذا تقصِد بكلامك أخي؟…” قال فرانكي بهدوء

“لا تقُل هذا… أنا لم أقصد شيئًا كهذا…” قال سولدات

كان من الصعب على فرانكي و سولدات تجاوز هذا الحشد المندفع باتجاهٍ معاكس وهم في حالة خوفٍ وقلق.

“هل كنتَ لتتوقَّف لو كان المفقودان نينا وماركو أو لانغ مثلًا؟” سأل فرانكي

“نعم نعم أنت محق، هيا بنا…” همس فرانكي بصوتٍ مرتفع

“ما الذي تهذي به… أنا لا…” أجاب سولدات

“نينا…” قالت ميدميل بنبرة متألمَّة

“لطالما كنتَ هكذا يا أخي… الآمِر الناهي في كلِّ قراراتنا… لطالما تصرَّفت بعجرفةٍ هكذا وكنت أنت من تختار التوقف من الاستمرار…” قال فرانكي

“فهمت…” قال سولدات

“ما الذي تُحاول قوله فرانكي؟ أنا… لقد رأيت للتَّو جثت الجميع ملقيَّةً على الأرض… لقد كانت الدماء في كلِّ مكان كما لو أن ذئبًا هجم على البيت في غيابنا… أنا ببساطة لا أستطيع…” قال سولدات

“لكنه دور الأب أ ليس كذلك؟ أن يكون الدعامة التي ترفع البيت وتحمي العائلة… ومع ذلك، لم أقم بدوري… بعد كل ذلك الكلام الذي أوبخ به الأطفال عندما يكذبون عن كم أكره الكذب… أنا كاذب كبير… أكره ذلك!” قال فرانكي

“ما الذي تهذي به الآن… أنت… لقد ماتوا… لقد اصطادهم إلف الجليد… اللعنة!” قال فرانكي

“لنذهب للقائهم…” قال سولدات مبتسمًا

“أنا أعرف ذلك بالفعل… ومع ذلك… تلك الغرفة… غرفة المعيشة… كانت دائمًا مكانًا حيويًّا دافئًا… لكنني ولأول مرة شعرتُ ببردٍ قارس يجتاحها والحياة تخلوها…” قال سولدات

“نعم أنت صحيح… علينا الرَّكض… لابدَّ أن هيو تمكَّن من حمل إري والهرب خارج القرية!” قال سولدات بتوتُّر

“أخي-” قال فرانكي

تأمَّل هيو في ذلك المشهد معتبرًا نفسه رجل البيت المناط به حماية الجميع… لقد كان يرتجف، غير قادرٍ على مجابهة هذا العدوّ الجبار، كان يشدُّ قبضة يده يحسرةٍ و يعضُّ شفاهه بقوة حتى نزف دمًا.

“فرانكي… لقد رأيت جثة ميدميل ونينا على الباب… لقد طلبت منها أن تكون فتاةً صالحة قبل خروجنا…” قال سولدات

“اسمع…” قال فرانكي

“ما الذي…” قال فرانكي

“نعم أظن أننا كذلك…” قال فرانكي

“ذلك البيت… لقد بنيناه معًا أتذكُر؟… لقد قلنا أننا سنعين بضنا ونتزوج ونعيش كإخوة معًا في ذلك البيت… نفس البيت الذي كانت رائحة الموت تفوحه منه للتو…” قال سولدات

ركضَ فرانكي وسولدات وصولًا إلى بيتهما الذي لم يُشبه بيتهما بعد الآن… كان الجميع موتى… ميدميل ميتة أمام المدخل وبجانبها جثة ابنتها نينا التي توفِّيت بدورها وهي تمسك خنصرها… مارلا جالسة على ركبتيها ميتة وهي تحتضن الأطفال الميِّتين كذلك لافظين آخر أنفاسهم في حضنها، لم يكونوا ينزفون لكنهم ميِّتون. كان بقيَّة الأطفال ميِّتين بأسهُم كبيرةٍ من جليد تخترق ظهورهم. كذلك كان لانغ مطعونًا خارج البيت ميِّتًا فوق الحُطام. بينما كان زينوف مقطوع الرأس، وواقعًا على ركبتيه وصدره.

“اسمع…” قال فرانكي

“لا نستطيع… يجب علينا إنقاذ ما استطعنا!” صرخ سولدات

“أتذكُر كيف أحببتَ مارلا؟ وكيف قلتَ عندما كنا نبني السَّقف أنه سيحتضنكما وأطفالكما…” قال سولدات

“يا له من كلامٍ مؤثِّر… لكنكما صرختما بشكلٍ مبالغٍ فيه… أ لم تعلما؟ القاعدة الأولى في الحرب لدى الناجين هي التزام الصمت والهدوء حتى مرور الفاجعة…. لو التزمتما بها لربما نجوتما على الأقل اهاها!” قال إلف الجليد

“علينا البحث…” قال فرانكي

“لا تعترضا طريقنا… أتُريدان الموت!” صرخ أحد الرجال الهاربين

“لا أشعر بركبتاي… سأسقط في أيِّ لحظة… ركبتاي لا تحملانني بعد الآن!” قال سولدات

ركضَ فرانكي وسولدات وصولًا إلى بيتهما الذي لم يُشبه بيتهما بعد الآن… كان الجميع موتى… ميدميل ميتة أمام المدخل وبجانبها جثة ابنتها نينا التي توفِّيت بدورها وهي تمسك خنصرها… مارلا جالسة على ركبتيها ميتة وهي تحتضن الأطفال الميِّتين كذلك لافظين آخر أنفاسهم في حضنها، لم يكونوا ينزفون لكنهم ميِّتون. كان بقيَّة الأطفال ميِّتين بأسهُم كبيرةٍ من جليد تخترق ظهورهم. كذلك كان لانغ مطعونًا خارج البيت ميِّتًا فوق الحُطام. بينما كان زينوف مقطوع الرأس، وواقعًا على ركبتيه وصدره.

“لكن إري و هيو…” قال فرانكي

“فهمت…” قال سولدات

“أ تعلم… لربما يكون كل هذا مجرَّد حلمٍ سيئ، كابوس سأنساه فور استيقاظي هه” قال سولدات

“لماذا توقَّفت يا أخي؟… علينا الاجتماع بهما…” قال فرانكي

“أخي أنا…” قال فرانكي

أمسكهما أحد الهاربين… لقد كان فال، الرجل الكبير الذي يعمل معهما في الغابة. لقد كان أحد أكبر المعترضين على دخول إليان للقرية وقتَها.

سقط سولدات على ركبتيه بينما يحدِّق في أخيه فرانكي الواقف أمامه بوجهٍ يخلو من الحياة.

“يا له من كلامٍ مؤثِّر… لكنكما صرختما بشكلٍ مبالغٍ فيه… أ لم تعلما؟ القاعدة الأولى في الحرب لدى الناجين هي التزام الصمت والهدوء حتى مرور الفاجعة…. لو التزمتما بها لربما نجوتما على الأقل اهاها!” قال إلف الجليد

“لطالما كرِهتك!” قال فرانكي بهدوء

أمسكهما أحد الهاربين… لقد كان فال، الرجل الكبير الذي يعمل معهما في الغابة. لقد كان أحد أكبر المعترضين على دخول إليان للقرية وقتَها.

لا ردّ…

“لكن إري و هيو…” قال فرانكي

“لم أستطع حمايتهم… كل ذلك الكلام عن قوَّة والدهم مجرد كذب… أنا مجرَّد قِطٍّ ضعيف جبان خائر القوة… لطالما كرهتُ نفسي… لقد كنتُ أحاول جاهدًا إقناع نفسي بعكسِ ذلك عندما كنت أتفاخر بقوتي أمام الأطفال… لقد قلت لإري أنني سأحميها مهما كان الخطر الذي يقترب منها…” صرخ فرانكي بحرقة

يُتبع…

“…”

“اللعنة… أين هو إليان…” همس لنفسه بقوة

“لكنني لم أفعل… كان كلُّ ذلك مجرد كذب…” بكى فرانكي

في الواقع… حتى فال كان يمتلكُ عائلة، لكنه لم يملِك الشجاعة الكافية ليحميها، لقد هرب من الجنود لينجو بنفسه عندما تم اختراق منزله… كان يعرِف أنه عليه مجابهتهم وحماية عائلته أو الموت وهو يحاول… لكنه لم يستطع. وجد رِجلاه تركضان به خارجًا بكل ما يملك من سرعةِ لينجو بحياته، لكنه كان يحمل غصَّةً في صدره… لكن عندما التقى بشجاعة وتصميم فرانكي وسولدات على حماية عائلتهما، تمكَّن منه الندم المطلق حينها، وتمنَّى لهما في أعماق قلبه النجاح في ذلك. لذلك فداهم بحياته ليتمكَّنا من العودة لبيتهما… كنوعٍ من التَّكفير على ما اقترفه من ذنبٍ بالهرب تاركًا عائلته خلفه بين الموت والحياة… هذا ما فكَّر فيه وهو يُراقب فرانكي و سولدات يركضان وهما محترسان من هجمات الجنود، حتى انطفأت شمعةُ حياته وأغمض عينيه على مشهد الجحيم الناري الذي لا يمدُّ بصلةٍ لبرود الثلج الذي عاشَ فيه معظم حياته المسالمة.

“فهمت…” قال سولدات

“لا تعترضا طريقنا… أتُريدان الموت!” صرخ أحد الرجال الهاربين

“لكنه دور الأب أ ليس كذلك؟ أن يكون الدعامة التي ترفع البيت وتحمي العائلة… ومع ذلك، لم أقم بدوري… بعد كل ذلك الكلام الذي أوبخ به الأطفال عندما يكذبون عن كم أكره الكذب… أنا كاذب كبير… أكره ذلك!” قال فرانكي

“ما الذي…” قال فرانكي

“…”

“لقد خنتُ ثقتهم بي… أنا خائن!” بكى فرانكي

“دعونا نمرّ أرجوكم!” صرخ فرانكي

“…”

“لماذا توقَّفت يا أخي؟… علينا الاجتماع بهما…” قال فرانكي

“عندما ماتت نينا… لابدَّ أنها عانت، أ ليس كذلك؟ رغم أنها تحاول دائما القيام بكل ما في جهدها!” قال سولدات بهدوء

في الواقع… حتى فال كان يمتلكُ عائلة، لكنه لم يملِك الشجاعة الكافية ليحميها، لقد هرب من الجنود لينجو بنفسه عندما تم اختراق منزله… كان يعرِف أنه عليه مجابهتهم وحماية عائلته أو الموت وهو يحاول… لكنه لم يستطع. وجد رِجلاه تركضان به خارجًا بكل ما يملك من سرعةِ لينجو بحياته، لكنه كان يحمل غصَّةً في صدره… لكن عندما التقى بشجاعة وتصميم فرانكي وسولدات على حماية عائلتهما، تمكَّن منه الندم المطلق حينها، وتمنَّى لهما في أعماق قلبه النجاح في ذلك. لذلك فداهم بحياته ليتمكَّنا من العودة لبيتهما… كنوعٍ من التَّكفير على ما اقترفه من ذنبٍ بالهرب تاركًا عائلته خلفه بين الموت والحياة… هذا ما فكَّر فيه وهو يُراقب فرانكي و سولدات يركضان وهما محترسان من هجمات الجنود، حتى انطفأت شمعةُ حياته وأغمض عينيه على مشهد الجحيم الناري الذي لا يمدُّ بصلةٍ لبرود الثلج الذي عاشَ فيه معظم حياته المسالمة.

“مارلا… لقد كانت تحضن الأطفال حتى وهي ميتة… أنا أكثر من يعرف مدى جُبنِها، لكنها حاولت حمايتهم وأن تكون مصدر أمانٍ لهم… هذا دوري كأب وليس دورها… ما الجدوى من حياتي إذًا… ما دوري؟” قال فرانكي

وحدها نينا من ركضت مُسرعةً نحو أمها القتيلة.

“أظن أننا أباءٌ سيئون ببساطة…” قال سولدات

“أقصد… لقد حاولنا… لقد ركضنا القرية كلها لكننا لم ننجح…” قال سولدات

“نعم أظن أننا كذلك…” قال فرانكي

“اللعنة… أين هو إليان…” همس لنفسه بقوة

سقط الأخير على ركبتيه هو الآخر أمام أخيه…واجها بعضهما البعض بنظرةٍ باردة وروحٍ منكسرة، كانت أعينهما تخلو من أيِّ بريق… كشخصٍ ميِّتٍ بالفعل.

حينها فقط كان الجحيم قد بلغ هذا الجزء من القرية. تمكَّن الجميع من رؤية الجحيم عبر الحطام الضخم الذي خلَّفه لانغ بعد أن تم قذفه. لقد كان الناس يهربون بحياتهم محاولين النجاة، بينما كان جنود الإلف يمشون بهدوء مخلِّفين على الأرض التي تدوسها أرجلهم جليدًا أزرق ملكيّ ينفث برده على الجثت المتراكمة في طريقهم. كان البعض ميِّتًا بسهم غُرس في جسده، والبعض بسيفٍ فصل رأسه عن جدعه. لكنهم اشتركوا بشيئ واحد؛ هو الموت!

فوق سقف أحد المنازل المجاورة، ظهر أحد الجنود…

“لا نستطيع… يجب علينا إنقاذ ما استطعنا!” صرخ سولدات

“يا له من كلامٍ مؤثِّر… لكنكما صرختما بشكلٍ مبالغٍ فيه… أ لم تعلما؟ القاعدة الأولى في الحرب لدى الناجين هي التزام الصمت والهدوء حتى مرور الفاجعة…. لو التزمتما بها لربما نجوتما على الأقل اهاها!” قال إلف الجليد

“لا تعترضا طريقنا… أتُريدان الموت!” صرخ أحد الرجال الهاربين

نظر إليه الاثنان أرضًا نظرةً فارغة، كمن ينتظر الموت ليس إلَّا…

“اللعنة… أين هو إليان…” همس لنفسه بقوة

“في النهاية أظن أنني أحبك حقًا، أخي…” قال فرانكي

اِرتَما العجوز بقوةٍ على فرانكي وسولدات ليحميهما من السهم المنطلق… وفي محاولة ذلك، أصابه السهم في خصره وهو يحميهما تحت جسده فوقع أرضًا…

“لنذهب للقائهم…” قال سولدات مبتسمًا

“أين هو إليان؟…” همس متسائلًا وكأنه أدرَك شيئًا

سوطٌ جليديٌّ رقيق، مرَّ من دراع الجندي إلى عنقهما، فاصلا رأسيهما عن الجدع. اختفى الجندي بعدها بين الظلال تاركًا خلفه لا شيئ سوى الدمار في مكانٍ يعجُّ بالذكريات…

لا ردّ…

مات فرانكي و سولدات

“نعم أنت صحيح… علينا الرَّكض… لابدَّ أن هيو تمكَّن من حمل إري والهرب خارج القرية!” قال سولدات بتوتُّر

يُتبع…

“لماذا توقَّفت يا أخي؟… علينا الاجتماع بهما…” قال فرانكي

رفع هيو رأسه للسماء، ثم صرخ بكل قوة.

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن أداء الصلوات فى أوقاتها، و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

اشترك الان من هنا. ولا مزيد من الإعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط