Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

سقوط الخيط: ما بعد الموت، نحو الفوضى 32

خائن - الجزء 3
PDF
ملوك الروايات

حمّل تطبيق ملوك الروايات الآن!

تابع أحدث الفصول براحة تامة، بدون إعلانات مزعجة، مع ميزة التحميل للقراءة أوفلاين.

تحميل التطبيق

خائن - الجزء 3

ركض إليان مسرعًا في نيةٍ منه لإنقاذ ما يمكن إنقاذه وخلفه أتى رايندار لاحقًا إيَّاه… كان الحطام يملأ القرية؛ البيت لم يعد البيت، والممرات لم تعد الممرات، مجرد ساحة معركة تستعر في جنباتها النيران وتظهر في أركانها مختلف الهجمات السحرية، كان الدخان يتعالى من الحريق ليزيد من سواد ليل السماء. كان إليان يركض وفي ذهنه يستحضر تلك العائلة التي احتضنته تلك الليلة في بيتها، ذلك الدفء العائلي الجميل… استدار من هنا وهناك، أخد منعرجًا من هذه اللفة ومن تلك، لكنه لم يستطع إيجاد المكان ما جعله يستغرِق وقتًا أكبر وهو يبحث و أصوات أنفاسه المتجمدة تتعالى في الهواء، كان رايندار غير قادرٍ على إيقافه وهو يبحث مهرولًا كما المجنون.

ركض إليان مسرعًا في نيةٍ منه لإنقاذ ما يمكن إنقاذه وخلفه أتى رايندار لاحقًا إيَّاه… كان الحطام يملأ القرية؛ البيت لم يعد البيت، والممرات لم تعد الممرات، مجرد ساحة معركة تستعر في جنباتها النيران وتظهر في أركانها مختلف الهجمات السحرية، كان الدخان يتعالى من الحريق ليزيد من سواد ليل السماء. كان إليان يركض وفي ذهنه يستحضر تلك العائلة التي احتضنته تلك الليلة في بيتها، ذلك الدفء العائلي الجميل… استدار من هنا وهناك، أخد منعرجًا من هذه اللفة ومن تلك، لكنه لم يستطع إيجاد المكان ما جعله يستغرِق وقتًا أكبر وهو يبحث و أصوات أنفاسه المتجمدة تتعالى في الهواء، كان رايندار غير قادرٍ على إيقافه وهو يبحث مهرولًا كما المجنون.

ثم انتبه إليان إلى نافورة يعرفها جيِّدًا؛ في الساحة الصغيرة كانت نافورة متجمدة تتوسَّطها، اعتاد الأطفال اللهو حولها حتى ساعة متأخرة… لقد كانت قريبة من بيت فرانكي وسولدات. لكنها لم تعد نفس النافورة… الآن، كانت شبه محطَّمة كلِّيًّا، والمياه فيها تحوَّلت للون أحمر، نتيجة اختلاطها بدماء عدد من جثت الأطفال الملقية فيها… كان انعكاس النيران البرتقالية ينعكس على لمعةِ نور القمر على المياه الحمراء ما جعلها تبدو كنهاية سلامٍ سكَن هذه القرية طويلًا… والليلة انهار ذلك الرمز!

“دان!” همس فامي

“لقد إقتربنا…” همس إليان لنفسه

كانت كعكة إري ملقيةً عند المدخل تكسوها الثلوج المُتراكمة… كانت كعكة فراولة جميلة، لكن انتهى بها المطاف طعامًا لأرضِ الشتاء…

ثوانٍ قليلة بعدها، وجد إليان نفسه أمام البيت المنشود… لكنه تمنَّى أن لا يكون كذلك… فأمام مدخل البيت ببضع أمتار وجد أجساد فرانكي وسولدات جالسةً على رُكبِها، ورأساهما مفصولان عنها يتدحرجان حولهما بفعل الرياح العاتية التي تزيد من جحيم المشهد، فتقوِّي شدَّة النيران وتحرق الجثت…

“نُواحك لن يُفيد! لقد ماتوا… أ تعلم كم شخصًا مات بسببي كذلك! لا تتصرَّف وكأنك الشخص الوحيد الذي مرَّ بمعاناةٍ هنا… لا تُحاول لعب دور الضحية البائس المثير للشفقة هنا! قِف!!” قال رايندار

سقط إليان بدوره على ركبتيه من هول المنظر… حاول رايندار الإمساك به لكنه تركه لحاله عالمًا بقسوة التجربة عليه.

آلتوس رفع حاجبه، وكأنه لم يتوقع تدخّلًا بهذه السرعة.

“تعرفهما؟” همس رايندار

كانت ليارا تُراقب ما حدث مفزوعةً، عاجزةً عن المواكبة.

كان إليان محطَّم القلب… غير قادرٍ عن التحرُّك أبعد من ذلك، فنظر إلى رايندار خلفه نظرةً فارغة حزينة.

“صَادقتَ البشَر، والآن تُدافع عنهم… لأيِّ درجةٍ بلغ بك التبجُّح؟!” سأل دان باستخفاف

استدار ليواجه البوابة… كان يكتفي إليان بتحريك أعينه غير قادرٍ على القيام… حينها فقط انتبه لباب المنزل…

“أيَّتها الذبابة!” صرخ دان في وجه ليارا

كانت كعكة إري ملقيةً عند المدخل تكسوها الثلوج المُتراكمة… كانت كعكة فراولة جميلة، لكن انتهى بها المطاف طعامًا لأرضِ الشتاء…

“أنا لستُ في صفِّ أحد… تلاقَت أهذافنا لا أكثر.” أجاب

كان يُزَيِّنها رسمٌ مبسَّط لإليان وهو يبتسم بإشراقٍ كما لم يفعل من قبل، وقربه رسمةُ أذنٍ صغيرة يكسوها الفراء تُشير لقبيلة القطط ربما… كان هذا المشهد قاسيًا عليه… لم يشعر بنفسه حتى لمس دمعةً تنزل من عينه اليمنى… كانت عينه اليمنى تذرف الدموع بانهمارٍ دون توقف، بينما كانت اليسرى فارغةً تمامًا تُراقب بصمت…

ثم انتبه إليان إلى نافورة يعرفها جيِّدًا؛ في الساحة الصغيرة كانت نافورة متجمدة تتوسَّطها، اعتاد الأطفال اللهو حولها حتى ساعة متأخرة… لقد كانت قريبة من بيت فرانكي وسولدات. لكنها لم تعد نفس النافورة… الآن، كانت شبه محطَّمة كلِّيًّا، والمياه فيها تحوَّلت للون أحمر، نتيجة اختلاطها بدماء عدد من جثت الأطفال الملقية فيها… كان انعكاس النيران البرتقالية ينعكس على لمعةِ نور القمر على المياه الحمراء ما جعلها تبدو كنهاية سلامٍ سكَن هذه القرية طويلًا… والليلة انهار ذلك الرمز!

“أنا حتى لم أبتسِم لها من قبل…”

بسُرعة خاطفة سبقت سرعة السهم، حطَّمه فامي المُحلِّق بيديه العاريتين… إتَّضح لاحقًا أنه قام بتصليب يده بالجليد.

حاول إليان الوقوف للبحث داخل البيت بدوره لكنه لم يستطع…. بدأ يزحف نحو الباب المُشرعِ أمامه… بدأت ذاكرته تنشط عندما انتبه لجثة ميدميل الملقيَّة عند المدخل وجنبها ابنتها الصُّغرى نينا، فتذكَّر كلام نينا الصباحي له وجدِّية معاملة ميدميل له كضيفٍ لها… إنتبه لمارلا ميِّتةً وهي تحمي الأطفال، فتذكر كلامها قبل رحيله عن العودة قبل حلول الليل… إنتبه لرأس زينوف المقطوع في البيت وجثت الأطفال بأسهمٍ ضخمة تخترق أجسادهم فتذكَّر جو البيت الحيويِّ عند الفطور… إنتبه لجثة لانغ المقذوفةِ خارجًا فتذكر لُطفه، حزمه، وجدِّيته… لم ينتبه لهيو وإري لكنه لم يُفكِّر في شيئ خاص وقتها…

ثوانٍ قليلة بعدها، وجد إليان نفسه أمام البيت المنشود… لكنه تمنَّى أن لا يكون كذلك… فأمام مدخل البيت ببضع أمتار وجد أجساد فرانكي وسولدات جالسةً على رُكبِها، ورأساهما مفصولان عنها يتدحرجان حولهما بفعل الرياح العاتية التي تزيد من جحيم المشهد، فتقوِّي شدَّة النيران وتحرق الجثت…

“إليان…” نادى رايندار خلفه بهدوء

“أنا حتى لم أبتسِم لها من قبل…”

“أ تعلم رايندار… أنصاف البشر يعيشون شبابًا مديدًا… لكن هؤلاء الأطفال لم يبلغوه بعد حتى… إنهم مجرد براعِم قُطِفت مبكِّرًا…” قال إليان بتألُّم

كانت كعكة إري ملقيةً عند المدخل تكسوها الثلوج المُتراكمة… كانت كعكة فراولة جميلة، لكن انتهى بها المطاف طعامًا لأرضِ الشتاء…

“نعم… حسنًا… أعلم…” أجاب رايندار

حينها فقط كان سهمٌ جليدي يتوجَّه نحوها مُقاطعًا كلامها على وشك اختراق عنقها وإخراسها…

“أنا شخصٌ سيئٌ بالفعل… أنانيٌّ للغاية… لقد كرِهتهم في البداية… مجرد جبناءٍ يحتاجون إلى قائدتهم للدفاع عنهم… ومع ذلك، هاجموني جميعًا… بعضهم طلب مني العودة من حيث أتيت والبعض رمقني بنظرات اشمئزاز… لقت تمنَّيتُ لهم الموت حقًا…” قال إليان بهدوء

عند إختفاء الرياح، ظهر خلفها رجلٌ أزرق البشرة بعينين زرقاوتين باردتين… لقد كان فامي، وقد حمَى ليارا من الموتِ المحقَّق.

“فهمت…” أجاب رايندار

تمكَّن فامي من تفادي السِّهام بدرعٍ من جليد كوَّنه سريعًا. ومن خلفه، سرعان ما خرج فامي راكضًا نحو دان المكشوف موجِّهًا أنصال مختلفة من الجليد نحو موقعه. تفادى دان الأنصال الجليدية، وأمسك أحدها فاستدار بقوَّة وأعاد إرساله محلِّقًا نحو فامي. الأخير تجنبه سريعًا فمرَّ النصل محلقًا من خلفه ليحوِّل بيتًا خشبيًّا يحترق إلى رُكام.

“لكن هذه العائلة كانت مختلفة… لقد احتضننوني رغم كوني غريبًا عنهم لم يعرفوا عنه شيئًا… لكنهم كانوا كُرمَاء كفاية لتخصيص غرفةٍ لي كما فعلتَ أنتَ تمامًا… لقد حاولوا الترحيب بي لكنني خنتُهم… لقد توقَّعتُ أن خُطَّتي ذكية بما يكفي كي لا تترك خلفي أثرًا… صدقًا… رايندار، صحيح أنني قلت أنني ابتغيت لهم الموت في البداية، لكنني لم أقل ذلك حرفيًّا، فهمتني صحيح؟” قال إليان بتوتر

تفادى فامي هجوم الساريات ببراعة متنقلًا بين الظلال، لكنه لم يتمكَّن من تفادي أحدها، فظنَّ أنه هالك، قبل أن يأتي سهمٌ خشبي مسرع نحو السَّارية ليُضعفها ويشقِّقها، ما سمح لفامي بتوجيه لكمةٍ بسيطة ويُحطِّمها.

“نعم…” قال رايندار

“الأمر ليس كذلك… تخيُّل الأمر لا يُقارن برؤيته… فبنفس الأعين التي رأيتُ بهم الحياة في هذه القرية، أنا الآن أرى الموت… موتٌ تسببتُ به أنا… أنا…” قال إليان بحزن

“آسف مشاعري متلخبطة، لا أستطيع التفكير لذلك كلماتي متداخلة في بعضها… لكنك تفهمني صحيح؟… في النهاية أنا مجرد غبي… وغدٌ أناني سيموت على كلِّ حال… لكنني جررتُ معِي هؤلاء الناس المُسالمين للموت… هم لم يريدوا ذلك… نينا أرادت أن تكبر!” تكلم إليان بأصواتٍ متوترة وطبقاتٍ متفاوتة

سقطت فانيسا على رُكبتيها مُرهقةً من هذا القتال. كانت السلاسل تمتصُّ طاقتها باستمرار فلم تستطِع نقل نفسِها بعد الآن. كانت تنظُر إلى آلتوس الواقف أمامها على مسافةٍ، وهو يضحك بنشوةٍ كالمجنون، لكن سُرعان ما سكتَ وعاد إلى وضعية البرود القاتِم، انطفأ حماسه وعادت أعينه الباردة للبروز بنظرةٍ هادئة تعلو وجهه.

“إليان ماذا تقصِد بكونك ستموت على كلِّ حال… أنت قوي، ستتخطى هذا… سننقذ ما يمكننا إنقاذه معًا صحيح؟” قال رايندار

تفادى فامي هجوم الساريات ببراعة متنقلًا بين الظلال، لكنه لم يتمكَّن من تفادي أحدها، فظنَّ أنه هالك، قبل أن يأتي سهمٌ خشبي مسرع نحو السَّارية ليُضعفها ويشقِّقها، ما سمح لفامي بتوجيه لكمةٍ بسيطة ويُحطِّمها.

كان رايندار يفهم شعور إليان… لقد كان يرى الدمار الذي يملأ القرية ويفهم أنه صنيع مغادرة إليان للقرية بتهور… لقد كان يفهم ذلك، وكيف يمكن أن يكون ذلك صعبًا، لكنه لم يستطع تغيير شيئ بعد هذه المجزرة غير مواساته.

سعلَ دان دمًا، ومعالم الاستياء تعلو وجهه. تراجع للخلف من قوة الركلة، ثم وضع يديه فوق الأرض فإذا بسارياتٍ جليدية عملاقة تنبثق من الأرض نفسها ملاحقةً رأس فامي.

“أنت حقًا شخصٌ لطيفٌ رايندار… أتمنى لك حياةً مديدة حقًّا… أنت وليارا…” قال إليان

سعلَ دان دمًا، ومعالم الاستياء تعلو وجهه. تراجع للخلف من قوة الركلة، ثم وضع يديه فوق الأرض فإذا بسارياتٍ جليدية عملاقة تنبثق من الأرض نفسها ملاحقةً رأس فامي.

“قِف… لا تنسى سبب قدومنا هنا في المقام الأول… لقد علمنا في طريقنا إلى هنا بأن هذا هو المشهد الذي سينتظرنا، وهذفنا كان ولا زال إنقاذ أكبر قدرٍ من الأرواح!” قال رايندار

حاول إليان الوقوف للبحث داخل البيت بدوره لكنه لم يستطع…. بدأ يزحف نحو الباب المُشرعِ أمامه… بدأت ذاكرته تنشط عندما انتبه لجثة ميدميل الملقيَّة عند المدخل وجنبها ابنتها الصُّغرى نينا، فتذكَّر كلام نينا الصباحي له وجدِّية معاملة ميدميل له كضيفٍ لها… إنتبه لمارلا ميِّتةً وهي تحمي الأطفال، فتذكر كلامها قبل رحيله عن العودة قبل حلول الليل… إنتبه لرأس زينوف المقطوع في البيت وجثت الأطفال بأسهمٍ ضخمة تخترق أجسادهم فتذكَّر جو البيت الحيويِّ عند الفطور… إنتبه لجثة لانغ المقذوفةِ خارجًا فتذكر لُطفه، حزمه، وجدِّيته… لم ينتبه لهيو وإري لكنه لم يُفكِّر في شيئ خاص وقتها…

“الأمر ليس كذلك… تخيُّل الأمر لا يُقارن برؤيته… فبنفس الأعين التي رأيتُ بهم الحياة في هذه القرية، أنا الآن أرى الموت… موتٌ تسببتُ به أنا… أنا…” قال إليان بحزن

كانت ليارا تُراقب ما حدث مفزوعةً، عاجزةً عن المواكبة.

تقدم رايندار نحو إليان الجالس على ركبتيه في الأرض المثلجة، رفعه من دراعه وصرخ…

“اهاهاهاهاهاهاها!!” ضَحَك

“نُواحك لن يُفيد! لقد ماتوا… أ تعلم كم شخصًا مات بسببي كذلك! لا تتصرَّف وكأنك الشخص الوحيد الذي مرَّ بمعاناةٍ هنا… لا تُحاول لعب دور الضحية البائس المثير للشفقة هنا! قِف!!” قال رايندار

“لكن هذه العائلة كانت مختلفة… لقد احتضننوني رغم كوني غريبًا عنهم لم يعرفوا عنه شيئًا… لكنهم كانوا كُرمَاء كفاية لتخصيص غرفةٍ لي كما فعلتَ أنتَ تمامًا… لقد حاولوا الترحيب بي لكنني خنتُهم… لقد توقَّعتُ أن خُطَّتي ذكية بما يكفي كي لا تترك خلفي أثرًا… صدقًا… رايندار، صحيح أنني قلت أنني ابتغيت لهم الموت في البداية، لكنني لم أقل ذلك حرفيًّا، فهمتني صحيح؟” قال إليان بتوتر

وقف إليان ببطئ إثر سماع هذه الكلمات الغير متوقعة من شخصٍ هادئ مسترخي أخرق مثل رايندار… لكنها أدَّت غرضَها ببث روح خفيفة في قلبه تسمح له بالوقوف وتذكر سبب مجيئه.

“تشش” تذمَّر دان

“إلى أين سنذهب؟…” سأل إليان

“إلى مركزِ هذا الجحيم!” أجاب رايندار

“إلى مركزِ هذا الجحيم!” أجاب رايندار

“إنها ليسَت المرة الأولى بالنسبة لي… هيا بنا.” أجاب

**********

تفادى فامي هجوم الساريات ببراعة متنقلًا بين الظلال، لكنه لم يتمكَّن من تفادي أحدها، فظنَّ أنه هالك، قبل أن يأتي سهمٌ خشبي مسرع نحو السَّارية ليُضعفها ويشقِّقها، ما سمح لفامي بتوجيه لكمةٍ بسيطة ويُحطِّمها.

في هذه الأثناء كان يمشي فامي بثقة وسط الحُطام، وخلفه كانت تمشي ليارا بحذر.

يُتبع…

“انتبهي لخطواتكِ، أنت صيَّادة وتعلمين خطورة المكان حاليًا!” قال فامي

كانت ليارا تُراقب ما حدث مفزوعةً، عاجزةً عن المواكبة.

“أنا أعرف-” قالت ليارا

الركلة كانت معزَّزة بسحر التصلُّب، قوية كفاية لتقذف دان بعيدًا. ثم قفز فامي عاليًا في السماء، شكَّل سحرًا جليديًّا قويًّا في كلتا يديه وأرسله بقوَّة نحو دان الملقيِّ على الأرض وسط كومة الخشب والنيران.

حينها فقط كان سهمٌ جليدي يتوجَّه نحوها مُقاطعًا كلامها على وشك اختراق عنقها وإخراسها…

رفع يده عاليًا، وبدأ رمحٌ جليدي هائل يتشكّل فوقه، كقضيب إعدام نازل من السماء مخترقًا غيوم الليلة السوداء. بدت فانيسا عاجزةً أمامه عن فتح بوابة أخرى… المانا في جسدها انطفأت تقريبًا، وطاقتها انتهت منذُ زمن.

بسُرعة خاطفة سبقت سرعة السهم، حطَّمه فامي المُحلِّق بيديه العاريتين… إتَّضح لاحقًا أنه قام بتصليب يده بالجليد.

ابتسم آلتوس إثر هذه الكلمات “هَلُمّ!”

كانت ليارا تُراقب ما حدث مفزوعةً، عاجزةً عن المواكبة.

“لقد إقتربنا…” همس إليان لنفسه

“نحنُ مستهدفون!” همس فامي

الركلة كانت معزَّزة بسحر التصلُّب، قوية كفاية لتقذف دان بعيدًا. ثم قفز فامي عاليًا في السماء، شكَّل سحرًا جليديًّا قويًّا في كلتا يديه وأرسله بقوَّة نحو دان الملقيِّ على الأرض وسط كومة الخشب والنيران.

“إنه أنت إذًا فامي… ماذا تفعل مع هذه البشريَّة الدخيلة؟” قال جندي إلف

توجَّهت السِّهام مسرعةً نحو ليارا التي بدَت متفاجأةً من هجومه، لكن السِّهام تمَّ إسقاطها أرضًا بموجة رياحٍ جليديَّة.

“دان!” همس فامي

في هذه الأثناء كان يمشي فامي بثقة وسط الحُطام، وخلفه كانت تمشي ليارا بحذر.

“نعم صحيح… هذا أنا عزيزكم دان!” قال دان

“أنا شخصٌ سيئٌ بالفعل… أنانيٌّ للغاية… لقد كرِهتهم في البداية… مجرد جبناءٍ يحتاجون إلى قائدتهم للدفاع عنهم… ومع ذلك، هاجموني جميعًا… بعضهم طلب مني العودة من حيث أتيت والبعض رمقني بنظرات اشمئزاز… لقت تمنَّيتُ لهم الموت حقًا…” قال إليان بهدوء

“…”

“إليان…” نادى رايندار خلفه بهدوء

صمت الجميع بعد تقديم دان المرح لنفسه، بعدها فقط اتَّخذ وجهه ملامح جدِّية… “إذًا؟ ماذا تفعل مع هؤلاء البشر هنا… فامي؟!” قال دان ببرود

كانت ليارا تُراقب ما حدث مفزوعةً، عاجزةً عن المواكبة.

“أوامر السيد آلتوس مُطلقة!” أجاب فامي ببرود وثقة

“صَادقتَ البشَر، والآن تُدافع عنهم… لأيِّ درجةٍ بلغ بك التبجُّح؟!” سأل دان باستخفاف

“أ تعلم، من الصدفة أن السيد آلتوس أمرني أيضًا بالبقاء هنا ورصد أي محاولات تدخُّل في صيدنا… وأنتم محاولة واضحة هنا!” قال دان بجدية

توجَّهت السِّهام مسرعةً نحو ليارا التي بدَت متفاجأةً من هجومه، لكن السِّهام تمَّ إسقاطها أرضًا بموجة رياحٍ جليديَّة.

“…”

“كـــــــــــنغ!”

صمتٌ خفيف رافق عيونًا زرقاء باردة وهي تواجه بعضها… حينها تحرَّك الاثنان بسرعةٍ خاطفة…

ظهر إليان بينهما في لحظة، سيفه يصد طرف الرمح، الشرر ينفجر حولهما من احتكاك الجليد بالحديد. لم يكن وصوله هادئًا… كان انفجارًا من الغضب والرعب وشيء أكبر، شيء لم يعرفه من قبل إلا حين خسر كل شيء.

اصطدم الجليد في بعضه، سرعان ما شكَّل الاثنان سيفًا جليديًّا حادًا سُمع تصادمهما من مسافة… انكسر السيفان الجليدين فورًا من شدَّة القوة.

“هل أنتَ متأكدٌ أنك في صفِّنا؟..” سألَت

استدار دان بسرعة ووَجَّه شظية جليدية ذهبت مسرعة نحو فامي. الأخير تفاداها ببراعة رغم قُربها، ثم وجَّه ركلةً بقدمه نحو ذقن دان.

كان يُزَيِّنها رسمٌ مبسَّط لإليان وهو يبتسم بإشراقٍ كما لم يفعل من قبل، وقربه رسمةُ أذنٍ صغيرة يكسوها الفراء تُشير لقبيلة القطط ربما… كان هذا المشهد قاسيًا عليه… لم يشعر بنفسه حتى لمس دمعةً تنزل من عينه اليمنى… كانت عينه اليمنى تذرف الدموع بانهمارٍ دون توقف، بينما كانت اليسرى فارغةً تمامًا تُراقب بصمت…

الركلة كانت معزَّزة بسحر التصلُّب، قوية كفاية لتقذف دان بعيدًا. ثم قفز فامي عاليًا في السماء، شكَّل سحرًا جليديًّا قويًّا في كلتا يديه وأرسله بقوَّة نحو دان الملقيِّ على الأرض وسط كومة الخشب والنيران.

رفع يده عاليًا، وبدأ رمحٌ جليدي هائل يتشكّل فوقه، كقضيب إعدام نازل من السماء مخترقًا غيوم الليلة السوداء. بدت فانيسا عاجزةً أمامه عن فتح بوابة أخرى… المانا في جسدها انطفأت تقريبًا، وطاقتها انتهت منذُ زمن.

أخمدت هجمة الجليد الأخبرة من فامي شيئًا من النار المستعرة المحيطة بدان فكوَّنت سحابة ضبابٍ كثيفة تغطِّي مكان دان وتفصل بينهما.

“توقَّفي، لا تستفزِّه!” صرخ فامي

اقترب فامي قليلًا، ليتفاجأ سريعًا بكومةٍ من السهام الجليدية الموجَّهة نحوه مخترقةً الضباب.

‘ما أنت؟! أيُّها الكابوس!!’

تمكَّن فامي من تفادي السِّهام بدرعٍ من جليد كوَّنه سريعًا. ومن خلفه، سرعان ما خرج فامي راكضًا نحو دان المكشوف موجِّهًا أنصال مختلفة من الجليد نحو موقعه. تفادى دان الأنصال الجليدية، وأمسك أحدها فاستدار بقوَّة وأعاد إرساله محلِّقًا نحو فامي. الأخير تجنبه سريعًا فمرَّ النصل محلقًا من خلفه ليحوِّل بيتًا خشبيًّا يحترق إلى رُكام.

‘ما أنت؟! أيُّها الكابوس!!’

وضع دان يده على للأرض فانبثقت منها رماح جليدٍ مرسلة نحو فامي بسرعة دورانٍ مذهلة. صلَّب فامي أطراف جسده ثم اندفع مسرعًا بينها ليقترب من دان.

استدار ليواجه البوابة… كان يكتفي إليان بتحريك أعينه غير قادرٍ على القيام… حينها فقط انتبه لباب المنزل…

“تشش” تذمَّر دان

وهكذا… لحظة قبل أن ينهار الضوء والجليد والمانا في ساحة واحدة، كانت المواجهة الحقيقية على وشك البدء.

وقف فامي أمام دان، ثم ركله بقوةٍ بشكلٍ مباشر في صدره.

تمكَّن فامي من تفادي السِّهام بدرعٍ من جليد كوَّنه سريعًا. ومن خلفه، سرعان ما خرج فامي راكضًا نحو دان المكشوف موجِّهًا أنصال مختلفة من الجليد نحو موقعه. تفادى دان الأنصال الجليدية، وأمسك أحدها فاستدار بقوَّة وأعاد إرساله محلِّقًا نحو فامي. الأخير تجنبه سريعًا فمرَّ النصل محلقًا من خلفه ليحوِّل بيتًا خشبيًّا يحترق إلى رُكام.

سعلَ دان دمًا، ومعالم الاستياء تعلو وجهه. تراجع للخلف من قوة الركلة، ثم وضع يديه فوق الأرض فإذا بسارياتٍ جليدية عملاقة تنبثق من الأرض نفسها ملاحقةً رأس فامي.

“نعم…” قال رايندار

تفادى فامي هجوم الساريات ببراعة متنقلًا بين الظلال، لكنه لم يتمكَّن من تفادي أحدها، فظنَّ أنه هالك، قبل أن يأتي سهمٌ خشبي مسرع نحو السَّارية ليُضعفها ويشقِّقها، ما سمح لفامي بتوجيه لكمةٍ بسيطة ويُحطِّمها.

“أيُّها الخائن!” قال دان بهدوء

“أيَّتها الذبابة!” صرخ دان في وجه ليارا

ثوانٍ قليلة بعدها، وجد إليان نفسه أمام البيت المنشود… لكنه تمنَّى أن لا يكون كذلك… فأمام مدخل البيت ببضع أمتار وجد أجساد فرانكي وسولدات جالسةً على رُكبِها، ورأساهما مفصولان عنها يتدحرجان حولهما بفعل الرياح العاتية التي تزيد من جحيم المشهد، فتقوِّي شدَّة النيران وتحرق الجثت…

“نحن في أراضٍ باردة، لا يعيش الذباب هنا! لكن بالأصحّ، أنا أرى بعوضة ثلجٍ تقفُ أمامي متكبِّرةً…” قالت ليارا بثقة

“نعم صحيح… هذا أنا عزيزكم دان!” قال دان

“توقَّفي، لا تستفزِّه!” صرخ فامي

“لقد إقتربنا…” همس إليان لنفسه

عندها شكَّل دان نصف دائرة تحيطه من السِّهام الجليدية…

استدار ليواجه البوابة… كان يكتفي إليان بتحريك أعينه غير قادرٍ على القيام… حينها فقط انتبه لباب المنزل…

“موتي!” قال ببرود

“إنه أنت إذًا فامي… ماذا تفعل مع هذه البشريَّة الدخيلة؟” قال جندي إلف

توجَّهت السِّهام مسرعةً نحو ليارا التي بدَت متفاجأةً من هجومه، لكن السِّهام تمَّ إسقاطها أرضًا بموجة رياحٍ جليديَّة.

“أنا شخصٌ سيئٌ بالفعل… أنانيٌّ للغاية… لقد كرِهتهم في البداية… مجرد جبناءٍ يحتاجون إلى قائدتهم للدفاع عنهم… ومع ذلك، هاجموني جميعًا… بعضهم طلب مني العودة من حيث أتيت والبعض رمقني بنظرات اشمئزاز… لقت تمنَّيتُ لهم الموت حقًا…” قال إليان بهدوء

عند إختفاء الرياح، ظهر خلفها رجلٌ أزرق البشرة بعينين زرقاوتين باردتين… لقد كان فامي، وقد حمَى ليارا من الموتِ المحقَّق.

وضع دان يده على للأرض فانبثقت منها رماح جليدٍ مرسلة نحو فامي بسرعة دورانٍ مذهلة. صلَّب فامي أطراف جسده ثم اندفع مسرعًا بينها ليقترب من دان.

“صَادقتَ البشَر، والآن تُدافع عنهم… لأيِّ درجةٍ بلغ بك التبجُّح؟!” سأل دان باستخفاف

‘ما أنت؟! أيُّها الكابوس!!’

“أساليبُنا خاطئة… علينا إصلاح ذلك!” أجاب فامي بهدوء

ثم انتبه إليان إلى نافورة يعرفها جيِّدًا؛ في الساحة الصغيرة كانت نافورة متجمدة تتوسَّطها، اعتاد الأطفال اللهو حولها حتى ساعة متأخرة… لقد كانت قريبة من بيت فرانكي وسولدات. لكنها لم تعد نفس النافورة… الآن، كانت شبه محطَّمة كلِّيًّا، والمياه فيها تحوَّلت للون أحمر، نتيجة اختلاطها بدماء عدد من جثت الأطفال الملقية فيها… كان انعكاس النيران البرتقالية ينعكس على لمعةِ نور القمر على المياه الحمراء ما جعلها تبدو كنهاية سلامٍ سكَن هذه القرية طويلًا… والليلة انهار ذلك الرمز!

“أيُّها الخائن!” قال دان بهدوء

حينها فقط كان سهمٌ جليدي يتوجَّه نحوها مُقاطعًا كلامها على وشك اختراق عنقها وإخراسها…

كانت النظرة الباردة نفسها تعلو محياهما، لقد نظرَا لبعضهما بنوعٍ من البغض والأسى، كما لو أن التراجُع انتهى.

“دان!” همس فامي

نظرَت ليارا من خلف ظهر فامي الحَامي بتمعُّن لأعين دان الباردة… رمَشَت للحظة، فإذا بفامي يقِف أمام دان مباشرة… رمَشَت مجددًا، لتجِد رأس دان مفصولًا عن جدعه، واقعًا على الأرض المُثلِجة.

كانت فانيسا تقِف بصعوبة، كان الإرهاقُ يملؤ جسدها، لقد كانت تنهث وتتنفسُ بصعوبة وهي ترى الإصابات القويَّة التي أذَت آلتوس بها لا تؤثِّر في وقفته.

زَفَر فامي ببطئ، كان البُخار يخرج من فمه البارد، بعدها سقط جدع دان أرضًا على رجل فامي، ملطِّخًا إيَّاه بالدماء. أزال فامي جسد دان من على قدمه بتحريكها، ثم استدار باتِّجاه ليارا.

“أساليبُنا خاطئة… علينا إصلاح ذلك!” أجاب فامي بهدوء

“لنذهب…” قال

“نعم… حسنًا… أعلم…” أجاب رايندار

نظَرت ليارا لفامي وهو يتقدّم بثباتٍ متجاوزًا إياها.

أخمدت هجمة الجليد الأخبرة من فامي شيئًا من النار المستعرة المحيطة بدان فكوَّنت سحابة ضبابٍ كثيفة تغطِّي مكان دان وتفصل بينهما.

“هل أنتَ متأكدٌ أنك في صفِّنا؟..” سألَت

“انتبهي لخطواتكِ، أنت صيَّادة وتعلمين خطورة المكان حاليًا!” قال فامي

“أنا لستُ في صفِّ أحد… تلاقَت أهذافنا لا أكثر.” أجاب

“نعم صحيح… هذا أنا عزيزكم دان!” قال دان

“لكن…” همسَت

ثوانٍ قليلة بعدها، وجد إليان نفسه أمام البيت المنشود… لكنه تمنَّى أن لا يكون كذلك… فأمام مدخل البيت ببضع أمتار وجد أجساد فرانكي وسولدات جالسةً على رُكبِها، ورأساهما مفصولان عنها يتدحرجان حولهما بفعل الرياح العاتية التي تزيد من جحيم المشهد، فتقوِّي شدَّة النيران وتحرق الجثت…

“إنها ليسَت المرة الأولى بالنسبة لي… هيا بنا.” أجاب

لكن صوتًا معدنيًا دوّى قبل أن يصل.

تقدَّم الاثنان في طريقهما، وكانا يُصادفان أحد الإلف بين الفينة والأخرى، تارةً كانت تُسقطهم ليارا بأسهمها، وتارةً كان يغدرهم فامي متسلِّلًا بين الظلَال لينهي حياتهم. استمرَّ الاثنان بالتقدم وسط جبال الضحايا المُتراكمة في جنبات الطريق مشكِّلةً مختلف المشاهد القاسية. كانت النيران تبتلع المكان وتعكسُ لونها على بياضِ الثلوج، لكنهما استمرَّا بالتقدم بثباتٍ والقضاء على الغُزاة.

كانت فانيسا تقِف بصعوبة، كان الإرهاقُ يملؤ جسدها، لقد كانت تنهث وتتنفسُ بصعوبة وهي ترى الإصابات القويَّة التي أذَت آلتوس بها لا تؤثِّر في وقفته.

**********

“إلى أين سنذهب؟…” سأل إليان

كانت فانيسا تقِف بصعوبة، كان الإرهاقُ يملؤ جسدها، لقد كانت تنهث وتتنفسُ بصعوبة وهي ترى الإصابات القويَّة التي أذَت آلتوس بها لا تؤثِّر في وقفته.

“…”

‘ما أنت؟! أيُّها الكابوس!!’

“إليان…” نادى رايندار خلفه بهدوء

وقَف آلتوس أمامها بابتسامة كبيرة تعلو محياهُ وكأنَّه يستمتعُ بالأذى. لقد كانت ابتسامةً عريضةً واسعة تعلو وجهه.

“موتي!” قال ببرود

من الأرض إنبثقت سلاسل جليدية نحو فانيسا المُرهقة. كبَّلت يداها وامتصَّت طاقتها.

“لنذهب…” قال

“اهاهاهاهاهاهاها!!” ضَحَك

ركض إليان مسرعًا في نيةٍ منه لإنقاذ ما يمكن إنقاذه وخلفه أتى رايندار لاحقًا إيَّاه… كان الحطام يملأ القرية؛ البيت لم يعد البيت، والممرات لم تعد الممرات، مجرد ساحة معركة تستعر في جنباتها النيران وتظهر في أركانها مختلف الهجمات السحرية، كان الدخان يتعالى من الحريق ليزيد من سواد ليل السماء. كان إليان يركض وفي ذهنه يستحضر تلك العائلة التي احتضنته تلك الليلة في بيتها، ذلك الدفء العائلي الجميل… استدار من هنا وهناك، أخد منعرجًا من هذه اللفة ومن تلك، لكنه لم يستطع إيجاد المكان ما جعله يستغرِق وقتًا أكبر وهو يبحث و أصوات أنفاسه المتجمدة تتعالى في الهواء، كان رايندار غير قادرٍ على إيقافه وهو يبحث مهرولًا كما المجنون.

سقطت فانيسا على رُكبتيها مُرهقةً من هذا القتال. كانت السلاسل تمتصُّ طاقتها باستمرار فلم تستطِع نقل نفسِها بعد الآن. كانت تنظُر إلى آلتوس الواقف أمامها على مسافةٍ، وهو يضحك بنشوةٍ كالمجنون، لكن سُرعان ما سكتَ وعاد إلى وضعية البرود القاتِم، انطفأ حماسه وعادت أعينه الباردة للبروز بنظرةٍ هادئة تعلو وجهه.

وضع دان يده على للأرض فانبثقت منها رماح جليدٍ مرسلة نحو فامي بسرعة دورانٍ مذهلة. صلَّب فامي أطراف جسده ثم اندفع مسرعًا بينها ليقترب من دان.

“لقد سببتِ متاعب كبيرة لي أيَّتها القطة الصغيرة، لكنني أظنُّ أنه الوداع.” قال

“صَادقتَ البشَر، والآن تُدافع عنهم… لأيِّ درجةٍ بلغ بك التبجُّح؟!” سأل دان باستخفاف

أغمضَت فانيسا عينيها متعبةً، مستسلمةً، مغلوبةً، غير قادرةٍ على قلبِ الأوضاغ…

“نحنُ مستهدفون!” همس فامي

‘كيف تمكَّنوا من معرفة مكان القرية… كان يُفترض أن يكون ذلك مستحيلًا حتى على أعتى الأسياد… هل هو إليان بعد كلِّ شيئ… بعد كلِّ ذلك الكلام عن عدم تعريض أهلِ القرية للأذى… أنا مُذنبة…’

“أنا حتى لم أبتسِم لها من قبل…”

وهنا تقدّم آلتوس بخطوات ثابتة.

وهنا تقدّم آلتوس بخطوات ثابتة.

رفع يده عاليًا، وبدأ رمحٌ جليدي هائل يتشكّل فوقه، كقضيب إعدام نازل من السماء مخترقًا غيوم الليلة السوداء. بدت فانيسا عاجزةً أمامه عن فتح بوابة أخرى… المانا في جسدها انطفأت تقريبًا، وطاقتها انتهت منذُ زمن.

“أساليبُنا خاطئة… علينا إصلاح ذلك!” أجاب فامي بهدوء

سقط الرمح نحوها.

“أنا أعرف-” قالت ليارا

لكن صوتًا معدنيًا دوّى قبل أن يصل.

استدار دان بسرعة ووَجَّه شظية جليدية ذهبت مسرعة نحو فامي. الأخير تفاداها ببراعة رغم قُربها، ثم وجَّه ركلةً بقدمه نحو ذقن دان.

“كـــــــــــنغ!”

“أ تعلم، من الصدفة أن السيد آلتوس أمرني أيضًا بالبقاء هنا ورصد أي محاولات تدخُّل في صيدنا… وأنتم محاولة واضحة هنا!” قال دان بجدية

ظهر إليان بينهما في لحظة، سيفه يصد طرف الرمح، الشرر ينفجر حولهما من احتكاك الجليد بالحديد. لم يكن وصوله هادئًا… كان انفجارًا من الغضب والرعب وشيء أكبر، شيء لم يعرفه من قبل إلا حين خسر كل شيء.

كانت ليارا تُراقب ما حدث مفزوعةً، عاجزةً عن المواكبة.

آلتوس رفع حاجبه، وكأنه لم يتوقع تدخّلًا بهذه السرعة.

“لقد إقتربنا…” همس إليان لنفسه

“أتيتَ إذًا!” قال آلتوس

“أ تعلم رايندار… أنصاف البشر يعيشون شبابًا مديدًا… لكن هؤلاء الأطفال لم يبلغوه بعد حتى… إنهم مجرد براعِم قُطِفت مبكِّرًا…” قال إليان بتألُّم

وبينما كان إليان يضغط بكل قوته لإبعاد الرمح، ظهر رايندار من الخلف، يقف بجانب فانيسا ويضع يده على كتفها ليمنعها من السقوط.

عندها شكَّل دان نصف دائرة تحيطه من السِّهام الجليدية…

“من تكُون…” همسَت فانيسا

“أوامر السيد آلتوس مُطلقة!” أجاب فامي ببرود وثقة

ردّ رايندار، وهو يشدّ قبضته على غمدِ سيفه “مجرَّد بيدقٍ آخر… على ما أعتقِد!”

“لكن هذه العائلة كانت مختلفة… لقد احتضننوني رغم كوني غريبًا عنهم لم يعرفوا عنه شيئًا… لكنهم كانوا كُرمَاء كفاية لتخصيص غرفةٍ لي كما فعلتَ أنتَ تمامًا… لقد حاولوا الترحيب بي لكنني خنتُهم… لقد توقَّعتُ أن خُطَّتي ذكية بما يكفي كي لا تترك خلفي أثرًا… صدقًا… رايندار، صحيح أنني قلت أنني ابتغيت لهم الموت في البداية، لكنني لم أقل ذلك حرفيًّا، فهمتني صحيح؟” قال إليان بتوتر

أما إليان… فكان الغضب يغلي في صوته لأول مرة. “أنت لن تهرُب دون عقاب من إجرامك هذا! آلتوس!!”

“كـــــــــــنغ!”

ابتسم آلتوس إثر هذه الكلمات “هَلُمّ!”

أما إليان… فكان الغضب يغلي في صوته لأول مرة. “أنت لن تهرُب دون عقاب من إجرامك هذا! آلتوس!!”

وهكذا… لحظة قبل أن ينهار الضوء والجليد والمانا في ساحة واحدة، كانت المواجهة الحقيقية على وشك البدء.

كان إليان محطَّم القلب… غير قادرٍ عن التحرُّك أبعد من ذلك، فنظر إلى رايندار خلفه نظرةً فارغة حزينة.

يُتبع…

ردّ رايندار، وهو يشدّ قبضته على غمدِ سيفه “مجرَّد بيدقٍ آخر… على ما أعتقِد!”

في هذه الأثناء كان يمشي فامي بثقة وسط الحُطام، وخلفه كانت تمشي ليارا بحذر.

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن أداء الصلوات فى أوقاتها، و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

اشترك الان من هنا. ولا مزيد من الإعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط