Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

سقوط الخيط: ما بعد الموت، نحو الفوضى 32

خائن - الجزء 3

خائن - الجزء 3

ركض إليان مسرعًا في نيةٍ منه لإنقاذ ما يمكن إنقاذه وخلفه أتى رايندار لاحقًا إيَّاه… كان الحطام يملأ القرية؛ البيت لم يعد البيت، والممرات لم تعد الممرات، مجرد ساحة معركة تستعر في جنباتها النيران وتظهر في أركانها مختلف الهجمات السحرية، كان الدخان يتعالى من الحريق ليزيد من سواد ليل السماء. كان إليان يركض وفي ذهنه يستحضر تلك العائلة التي احتضنته تلك الليلة في بيتها، ذلك الدفء العائلي الجميل… استدار من هنا وهناك، أخد منعرجًا من هذه اللفة ومن تلك، لكنه لم يستطع إيجاد المكان ما جعله يستغرِق وقتًا أكبر وهو يبحث و أصوات أنفاسه المتجمدة تتعالى في الهواء، كان رايندار غير قادرٍ على إيقافه وهو يبحث مهرولًا كما المجنون.

“…”

ثم انتبه إليان إلى نافورة يعرفها جيِّدًا؛ في الساحة الصغيرة كانت نافورة متجمدة تتوسَّطها، اعتاد الأطفال اللهو حولها حتى ساعة متأخرة… لقد كانت قريبة من بيت فرانكي وسولدات. لكنها لم تعد نفس النافورة… الآن، كانت شبه محطَّمة كلِّيًّا، والمياه فيها تحوَّلت للون أحمر، نتيجة اختلاطها بدماء عدد من جثت الأطفال الملقية فيها… كان انعكاس النيران البرتقالية ينعكس على لمعةِ نور القمر على المياه الحمراء ما جعلها تبدو كنهاية سلامٍ سكَن هذه القرية طويلًا… والليلة انهار ذلك الرمز!

“أنا حتى لم أبتسِم لها من قبل…”

“لقد إقتربنا…” همس إليان لنفسه

“أيُّها الخائن!” قال دان بهدوء

ثوانٍ قليلة بعدها، وجد إليان نفسه أمام البيت المنشود… لكنه تمنَّى أن لا يكون كذلك… فأمام مدخل البيت ببضع أمتار وجد أجساد فرانكي وسولدات جالسةً على رُكبِها، ورأساهما مفصولان عنها يتدحرجان حولهما بفعل الرياح العاتية التي تزيد من جحيم المشهد، فتقوِّي شدَّة النيران وتحرق الجثت…

“قِف… لا تنسى سبب قدومنا هنا في المقام الأول… لقد علمنا في طريقنا إلى هنا بأن هذا هو المشهد الذي سينتظرنا، وهذفنا كان ولا زال إنقاذ أكبر قدرٍ من الأرواح!” قال رايندار

سقط إليان بدوره على ركبتيه من هول المنظر… حاول رايندار الإمساك به لكنه تركه لحاله عالمًا بقسوة التجربة عليه.

كانت النظرة الباردة نفسها تعلو محياهما، لقد نظرَا لبعضهما بنوعٍ من البغض والأسى، كما لو أن التراجُع انتهى.

“تعرفهما؟” همس رايندار

“الأمر ليس كذلك… تخيُّل الأمر لا يُقارن برؤيته… فبنفس الأعين التي رأيتُ بهم الحياة في هذه القرية، أنا الآن أرى الموت… موتٌ تسببتُ به أنا… أنا…” قال إليان بحزن

كان إليان محطَّم القلب… غير قادرٍ عن التحرُّك أبعد من ذلك، فنظر إلى رايندار خلفه نظرةً فارغة حزينة.

“صَادقتَ البشَر، والآن تُدافع عنهم… لأيِّ درجةٍ بلغ بك التبجُّح؟!” سأل دان باستخفاف

استدار ليواجه البوابة… كان يكتفي إليان بتحريك أعينه غير قادرٍ على القيام… حينها فقط انتبه لباب المنزل…

زَفَر فامي ببطئ، كان البُخار يخرج من فمه البارد، بعدها سقط جدع دان أرضًا على رجل فامي، ملطِّخًا إيَّاه بالدماء. أزال فامي جسد دان من على قدمه بتحريكها، ثم استدار باتِّجاه ليارا.

كانت كعكة إري ملقيةً عند المدخل تكسوها الثلوج المُتراكمة… كانت كعكة فراولة جميلة، لكن انتهى بها المطاف طعامًا لأرضِ الشتاء…

‘ما أنت؟! أيُّها الكابوس!!’

كان يُزَيِّنها رسمٌ مبسَّط لإليان وهو يبتسم بإشراقٍ كما لم يفعل من قبل، وقربه رسمةُ أذنٍ صغيرة يكسوها الفراء تُشير لقبيلة القطط ربما… كان هذا المشهد قاسيًا عليه… لم يشعر بنفسه حتى لمس دمعةً تنزل من عينه اليمنى… كانت عينه اليمنى تذرف الدموع بانهمارٍ دون توقف، بينما كانت اليسرى فارغةً تمامًا تُراقب بصمت…

ثم انتبه إليان إلى نافورة يعرفها جيِّدًا؛ في الساحة الصغيرة كانت نافورة متجمدة تتوسَّطها، اعتاد الأطفال اللهو حولها حتى ساعة متأخرة… لقد كانت قريبة من بيت فرانكي وسولدات. لكنها لم تعد نفس النافورة… الآن، كانت شبه محطَّمة كلِّيًّا، والمياه فيها تحوَّلت للون أحمر، نتيجة اختلاطها بدماء عدد من جثت الأطفال الملقية فيها… كان انعكاس النيران البرتقالية ينعكس على لمعةِ نور القمر على المياه الحمراء ما جعلها تبدو كنهاية سلامٍ سكَن هذه القرية طويلًا… والليلة انهار ذلك الرمز!

“أنا حتى لم أبتسِم لها من قبل…”

“موتي!” قال ببرود

حاول إليان الوقوف للبحث داخل البيت بدوره لكنه لم يستطع…. بدأ يزحف نحو الباب المُشرعِ أمامه… بدأت ذاكرته تنشط عندما انتبه لجثة ميدميل الملقيَّة عند المدخل وجنبها ابنتها الصُّغرى نينا، فتذكَّر كلام نينا الصباحي له وجدِّية معاملة ميدميل له كضيفٍ لها… إنتبه لمارلا ميِّتةً وهي تحمي الأطفال، فتذكر كلامها قبل رحيله عن العودة قبل حلول الليل… إنتبه لرأس زينوف المقطوع في البيت وجثت الأطفال بأسهمٍ ضخمة تخترق أجسادهم فتذكَّر جو البيت الحيويِّ عند الفطور… إنتبه لجثة لانغ المقذوفةِ خارجًا فتذكر لُطفه، حزمه، وجدِّيته… لم ينتبه لهيو وإري لكنه لم يُفكِّر في شيئ خاص وقتها…

من الأرض إنبثقت سلاسل جليدية نحو فانيسا المُرهقة. كبَّلت يداها وامتصَّت طاقتها.

“إليان…” نادى رايندار خلفه بهدوء

حينها فقط كان سهمٌ جليدي يتوجَّه نحوها مُقاطعًا كلامها على وشك اختراق عنقها وإخراسها…

“أ تعلم رايندار… أنصاف البشر يعيشون شبابًا مديدًا… لكن هؤلاء الأطفال لم يبلغوه بعد حتى… إنهم مجرد براعِم قُطِفت مبكِّرًا…” قال إليان بتألُّم

تقدم رايندار نحو إليان الجالس على ركبتيه في الأرض المثلجة، رفعه من دراعه وصرخ…

“نعم… حسنًا… أعلم…” أجاب رايندار

“اهاهاهاهاهاهاها!!” ضَحَك

“أنا شخصٌ سيئٌ بالفعل… أنانيٌّ للغاية… لقد كرِهتهم في البداية… مجرد جبناءٍ يحتاجون إلى قائدتهم للدفاع عنهم… ومع ذلك، هاجموني جميعًا… بعضهم طلب مني العودة من حيث أتيت والبعض رمقني بنظرات اشمئزاز… لقت تمنَّيتُ لهم الموت حقًا…” قال إليان بهدوء

وهنا تقدّم آلتوس بخطوات ثابتة.

“فهمت…” أجاب رايندار

“إليان ماذا تقصِد بكونك ستموت على كلِّ حال… أنت قوي، ستتخطى هذا… سننقذ ما يمكننا إنقاذه معًا صحيح؟” قال رايندار

“لكن هذه العائلة كانت مختلفة… لقد احتضننوني رغم كوني غريبًا عنهم لم يعرفوا عنه شيئًا… لكنهم كانوا كُرمَاء كفاية لتخصيص غرفةٍ لي كما فعلتَ أنتَ تمامًا… لقد حاولوا الترحيب بي لكنني خنتُهم… لقد توقَّعتُ أن خُطَّتي ذكية بما يكفي كي لا تترك خلفي أثرًا… صدقًا… رايندار، صحيح أنني قلت أنني ابتغيت لهم الموت في البداية، لكنني لم أقل ذلك حرفيًّا، فهمتني صحيح؟” قال إليان بتوتر

ظهر إليان بينهما في لحظة، سيفه يصد طرف الرمح، الشرر ينفجر حولهما من احتكاك الجليد بالحديد. لم يكن وصوله هادئًا… كان انفجارًا من الغضب والرعب وشيء أكبر، شيء لم يعرفه من قبل إلا حين خسر كل شيء.

“نعم…” قال رايندار

كان يُزَيِّنها رسمٌ مبسَّط لإليان وهو يبتسم بإشراقٍ كما لم يفعل من قبل، وقربه رسمةُ أذنٍ صغيرة يكسوها الفراء تُشير لقبيلة القطط ربما… كان هذا المشهد قاسيًا عليه… لم يشعر بنفسه حتى لمس دمعةً تنزل من عينه اليمنى… كانت عينه اليمنى تذرف الدموع بانهمارٍ دون توقف، بينما كانت اليسرى فارغةً تمامًا تُراقب بصمت…

“آسف مشاعري متلخبطة، لا أستطيع التفكير لذلك كلماتي متداخلة في بعضها… لكنك تفهمني صحيح؟… في النهاية أنا مجرد غبي… وغدٌ أناني سيموت على كلِّ حال… لكنني جررتُ معِي هؤلاء الناس المُسالمين للموت… هم لم يريدوا ذلك… نينا أرادت أن تكبر!” تكلم إليان بأصواتٍ متوترة وطبقاتٍ متفاوتة

“نعم… حسنًا… أعلم…” أجاب رايندار

“إليان ماذا تقصِد بكونك ستموت على كلِّ حال… أنت قوي، ستتخطى هذا… سننقذ ما يمكننا إنقاذه معًا صحيح؟” قال رايندار

وهنا تقدّم آلتوس بخطوات ثابتة.

كان رايندار يفهم شعور إليان… لقد كان يرى الدمار الذي يملأ القرية ويفهم أنه صنيع مغادرة إليان للقرية بتهور… لقد كان يفهم ذلك، وكيف يمكن أن يكون ذلك صعبًا، لكنه لم يستطع تغيير شيئ بعد هذه المجزرة غير مواساته.

لكن صوتًا معدنيًا دوّى قبل أن يصل.

“أنت حقًا شخصٌ لطيفٌ رايندار… أتمنى لك حياةً مديدة حقًّا… أنت وليارا…” قال إليان

وهنا تقدّم آلتوس بخطوات ثابتة.

“قِف… لا تنسى سبب قدومنا هنا في المقام الأول… لقد علمنا في طريقنا إلى هنا بأن هذا هو المشهد الذي سينتظرنا، وهذفنا كان ولا زال إنقاذ أكبر قدرٍ من الأرواح!” قال رايندار

عند إختفاء الرياح، ظهر خلفها رجلٌ أزرق البشرة بعينين زرقاوتين باردتين… لقد كان فامي، وقد حمَى ليارا من الموتِ المحقَّق.

“الأمر ليس كذلك… تخيُّل الأمر لا يُقارن برؤيته… فبنفس الأعين التي رأيتُ بهم الحياة في هذه القرية، أنا الآن أرى الموت… موتٌ تسببتُ به أنا… أنا…” قال إليان بحزن

كان يُزَيِّنها رسمٌ مبسَّط لإليان وهو يبتسم بإشراقٍ كما لم يفعل من قبل، وقربه رسمةُ أذنٍ صغيرة يكسوها الفراء تُشير لقبيلة القطط ربما… كان هذا المشهد قاسيًا عليه… لم يشعر بنفسه حتى لمس دمعةً تنزل من عينه اليمنى… كانت عينه اليمنى تذرف الدموع بانهمارٍ دون توقف، بينما كانت اليسرى فارغةً تمامًا تُراقب بصمت…

تقدم رايندار نحو إليان الجالس على ركبتيه في الأرض المثلجة، رفعه من دراعه وصرخ…

أما إليان… فكان الغضب يغلي في صوته لأول مرة. “أنت لن تهرُب دون عقاب من إجرامك هذا! آلتوس!!”

“نُواحك لن يُفيد! لقد ماتوا… أ تعلم كم شخصًا مات بسببي كذلك! لا تتصرَّف وكأنك الشخص الوحيد الذي مرَّ بمعاناةٍ هنا… لا تُحاول لعب دور الضحية البائس المثير للشفقة هنا! قِف!!” قال رايندار

“أيَّتها الذبابة!” صرخ دان في وجه ليارا

وقف إليان ببطئ إثر سماع هذه الكلمات الغير متوقعة من شخصٍ هادئ مسترخي أخرق مثل رايندار… لكنها أدَّت غرضَها ببث روح خفيفة في قلبه تسمح له بالوقوف وتذكر سبب مجيئه.

كانت النظرة الباردة نفسها تعلو محياهما، لقد نظرَا لبعضهما بنوعٍ من البغض والأسى، كما لو أن التراجُع انتهى.

“إلى أين سنذهب؟…” سأل إليان

حاول إليان الوقوف للبحث داخل البيت بدوره لكنه لم يستطع…. بدأ يزحف نحو الباب المُشرعِ أمامه… بدأت ذاكرته تنشط عندما انتبه لجثة ميدميل الملقيَّة عند المدخل وجنبها ابنتها الصُّغرى نينا، فتذكَّر كلام نينا الصباحي له وجدِّية معاملة ميدميل له كضيفٍ لها… إنتبه لمارلا ميِّتةً وهي تحمي الأطفال، فتذكر كلامها قبل رحيله عن العودة قبل حلول الليل… إنتبه لرأس زينوف المقطوع في البيت وجثت الأطفال بأسهمٍ ضخمة تخترق أجسادهم فتذكَّر جو البيت الحيويِّ عند الفطور… إنتبه لجثة لانغ المقذوفةِ خارجًا فتذكر لُطفه، حزمه، وجدِّيته… لم ينتبه لهيو وإري لكنه لم يُفكِّر في شيئ خاص وقتها…

“إلى مركزِ هذا الجحيم!” أجاب رايندار

حاول إليان الوقوف للبحث داخل البيت بدوره لكنه لم يستطع…. بدأ يزحف نحو الباب المُشرعِ أمامه… بدأت ذاكرته تنشط عندما انتبه لجثة ميدميل الملقيَّة عند المدخل وجنبها ابنتها الصُّغرى نينا، فتذكَّر كلام نينا الصباحي له وجدِّية معاملة ميدميل له كضيفٍ لها… إنتبه لمارلا ميِّتةً وهي تحمي الأطفال، فتذكر كلامها قبل رحيله عن العودة قبل حلول الليل… إنتبه لرأس زينوف المقطوع في البيت وجثت الأطفال بأسهمٍ ضخمة تخترق أجسادهم فتذكَّر جو البيت الحيويِّ عند الفطور… إنتبه لجثة لانغ المقذوفةِ خارجًا فتذكر لُطفه، حزمه، وجدِّيته… لم ينتبه لهيو وإري لكنه لم يُفكِّر في شيئ خاص وقتها…

**********

“انتبهي لخطواتكِ، أنت صيَّادة وتعلمين خطورة المكان حاليًا!” قال فامي

في هذه الأثناء كان يمشي فامي بثقة وسط الحُطام، وخلفه كانت تمشي ليارا بحذر.

أما إليان… فكان الغضب يغلي في صوته لأول مرة. “أنت لن تهرُب دون عقاب من إجرامك هذا! آلتوس!!”

“انتبهي لخطواتكِ، أنت صيَّادة وتعلمين خطورة المكان حاليًا!” قال فامي

وقف فامي أمام دان، ثم ركله بقوةٍ بشكلٍ مباشر في صدره.

“أنا أعرف-” قالت ليارا

“إليان ماذا تقصِد بكونك ستموت على كلِّ حال… أنت قوي، ستتخطى هذا… سننقذ ما يمكننا إنقاذه معًا صحيح؟” قال رايندار

حينها فقط كان سهمٌ جليدي يتوجَّه نحوها مُقاطعًا كلامها على وشك اختراق عنقها وإخراسها…

‘كيف تمكَّنوا من معرفة مكان القرية… كان يُفترض أن يكون ذلك مستحيلًا حتى على أعتى الأسياد… هل هو إليان بعد كلِّ شيئ… بعد كلِّ ذلك الكلام عن عدم تعريض أهلِ القرية للأذى… أنا مُذنبة…’

بسُرعة خاطفة سبقت سرعة السهم، حطَّمه فامي المُحلِّق بيديه العاريتين… إتَّضح لاحقًا أنه قام بتصليب يده بالجليد.

“نُواحك لن يُفيد! لقد ماتوا… أ تعلم كم شخصًا مات بسببي كذلك! لا تتصرَّف وكأنك الشخص الوحيد الذي مرَّ بمعاناةٍ هنا… لا تُحاول لعب دور الضحية البائس المثير للشفقة هنا! قِف!!” قال رايندار

كانت ليارا تُراقب ما حدث مفزوعةً، عاجزةً عن المواكبة.

سعلَ دان دمًا، ومعالم الاستياء تعلو وجهه. تراجع للخلف من قوة الركلة، ثم وضع يديه فوق الأرض فإذا بسارياتٍ جليدية عملاقة تنبثق من الأرض نفسها ملاحقةً رأس فامي.

“نحنُ مستهدفون!” همس فامي

“فهمت…” أجاب رايندار

“إنه أنت إذًا فامي… ماذا تفعل مع هذه البشريَّة الدخيلة؟” قال جندي إلف

كانت كعكة إري ملقيةً عند المدخل تكسوها الثلوج المُتراكمة… كانت كعكة فراولة جميلة، لكن انتهى بها المطاف طعامًا لأرضِ الشتاء…

“دان!” همس فامي

“إلى أين سنذهب؟…” سأل إليان

“نعم صحيح… هذا أنا عزيزكم دان!” قال دان

الركلة كانت معزَّزة بسحر التصلُّب، قوية كفاية لتقذف دان بعيدًا. ثم قفز فامي عاليًا في السماء، شكَّل سحرًا جليديًّا قويًّا في كلتا يديه وأرسله بقوَّة نحو دان الملقيِّ على الأرض وسط كومة الخشب والنيران.

“…”

“إلى مركزِ هذا الجحيم!” أجاب رايندار

صمت الجميع بعد تقديم دان المرح لنفسه، بعدها فقط اتَّخذ وجهه ملامح جدِّية… “إذًا؟ ماذا تفعل مع هؤلاء البشر هنا… فامي؟!” قال دان ببرود

“هل أنتَ متأكدٌ أنك في صفِّنا؟..” سألَت

“أوامر السيد آلتوس مُطلقة!” أجاب فامي ببرود وثقة

“قِف… لا تنسى سبب قدومنا هنا في المقام الأول… لقد علمنا في طريقنا إلى هنا بأن هذا هو المشهد الذي سينتظرنا، وهذفنا كان ولا زال إنقاذ أكبر قدرٍ من الأرواح!” قال رايندار

“أ تعلم، من الصدفة أن السيد آلتوس أمرني أيضًا بالبقاء هنا ورصد أي محاولات تدخُّل في صيدنا… وأنتم محاولة واضحة هنا!” قال دان بجدية

تمكَّن فامي من تفادي السِّهام بدرعٍ من جليد كوَّنه سريعًا. ومن خلفه، سرعان ما خرج فامي راكضًا نحو دان المكشوف موجِّهًا أنصال مختلفة من الجليد نحو موقعه. تفادى دان الأنصال الجليدية، وأمسك أحدها فاستدار بقوَّة وأعاد إرساله محلِّقًا نحو فامي. الأخير تجنبه سريعًا فمرَّ النصل محلقًا من خلفه ليحوِّل بيتًا خشبيًّا يحترق إلى رُكام.

“…”

وهكذا… لحظة قبل أن ينهار الضوء والجليد والمانا في ساحة واحدة، كانت المواجهة الحقيقية على وشك البدء.

صمتٌ خفيف رافق عيونًا زرقاء باردة وهي تواجه بعضها… حينها تحرَّك الاثنان بسرعةٍ خاطفة…

“قِف… لا تنسى سبب قدومنا هنا في المقام الأول… لقد علمنا في طريقنا إلى هنا بأن هذا هو المشهد الذي سينتظرنا، وهذفنا كان ولا زال إنقاذ أكبر قدرٍ من الأرواح!” قال رايندار

اصطدم الجليد في بعضه، سرعان ما شكَّل الاثنان سيفًا جليديًّا حادًا سُمع تصادمهما من مسافة… انكسر السيفان الجليدين فورًا من شدَّة القوة.

“لكن هذه العائلة كانت مختلفة… لقد احتضننوني رغم كوني غريبًا عنهم لم يعرفوا عنه شيئًا… لكنهم كانوا كُرمَاء كفاية لتخصيص غرفةٍ لي كما فعلتَ أنتَ تمامًا… لقد حاولوا الترحيب بي لكنني خنتُهم… لقد توقَّعتُ أن خُطَّتي ذكية بما يكفي كي لا تترك خلفي أثرًا… صدقًا… رايندار، صحيح أنني قلت أنني ابتغيت لهم الموت في البداية، لكنني لم أقل ذلك حرفيًّا، فهمتني صحيح؟” قال إليان بتوتر

استدار دان بسرعة ووَجَّه شظية جليدية ذهبت مسرعة نحو فامي. الأخير تفاداها ببراعة رغم قُربها، ثم وجَّه ركلةً بقدمه نحو ذقن دان.

وبينما كان إليان يضغط بكل قوته لإبعاد الرمح، ظهر رايندار من الخلف، يقف بجانب فانيسا ويضع يده على كتفها ليمنعها من السقوط.

الركلة كانت معزَّزة بسحر التصلُّب، قوية كفاية لتقذف دان بعيدًا. ثم قفز فامي عاليًا في السماء، شكَّل سحرًا جليديًّا قويًّا في كلتا يديه وأرسله بقوَّة نحو دان الملقيِّ على الأرض وسط كومة الخشب والنيران.

“أوامر السيد آلتوس مُطلقة!” أجاب فامي ببرود وثقة

أخمدت هجمة الجليد الأخبرة من فامي شيئًا من النار المستعرة المحيطة بدان فكوَّنت سحابة ضبابٍ كثيفة تغطِّي مكان دان وتفصل بينهما.

“قِف… لا تنسى سبب قدومنا هنا في المقام الأول… لقد علمنا في طريقنا إلى هنا بأن هذا هو المشهد الذي سينتظرنا، وهذفنا كان ولا زال إنقاذ أكبر قدرٍ من الأرواح!” قال رايندار

اقترب فامي قليلًا، ليتفاجأ سريعًا بكومةٍ من السهام الجليدية الموجَّهة نحوه مخترقةً الضباب.

“اهاهاهاهاهاهاها!!” ضَحَك

تمكَّن فامي من تفادي السِّهام بدرعٍ من جليد كوَّنه سريعًا. ومن خلفه، سرعان ما خرج فامي راكضًا نحو دان المكشوف موجِّهًا أنصال مختلفة من الجليد نحو موقعه. تفادى دان الأنصال الجليدية، وأمسك أحدها فاستدار بقوَّة وأعاد إرساله محلِّقًا نحو فامي. الأخير تجنبه سريعًا فمرَّ النصل محلقًا من خلفه ليحوِّل بيتًا خشبيًّا يحترق إلى رُكام.

عندها شكَّل دان نصف دائرة تحيطه من السِّهام الجليدية…

وضع دان يده على للأرض فانبثقت منها رماح جليدٍ مرسلة نحو فامي بسرعة دورانٍ مذهلة. صلَّب فامي أطراف جسده ثم اندفع مسرعًا بينها ليقترب من دان.

“أوامر السيد آلتوس مُطلقة!” أجاب فامي ببرود وثقة

“تشش” تذمَّر دان

“أ تعلم رايندار… أنصاف البشر يعيشون شبابًا مديدًا… لكن هؤلاء الأطفال لم يبلغوه بعد حتى… إنهم مجرد براعِم قُطِفت مبكِّرًا…” قال إليان بتألُّم

وقف فامي أمام دان، ثم ركله بقوةٍ بشكلٍ مباشر في صدره.

“أيُّها الخائن!” قال دان بهدوء

سعلَ دان دمًا، ومعالم الاستياء تعلو وجهه. تراجع للخلف من قوة الركلة، ثم وضع يديه فوق الأرض فإذا بسارياتٍ جليدية عملاقة تنبثق من الأرض نفسها ملاحقةً رأس فامي.

“أنا حتى لم أبتسِم لها من قبل…”

تفادى فامي هجوم الساريات ببراعة متنقلًا بين الظلال، لكنه لم يتمكَّن من تفادي أحدها، فظنَّ أنه هالك، قبل أن يأتي سهمٌ خشبي مسرع نحو السَّارية ليُضعفها ويشقِّقها، ما سمح لفامي بتوجيه لكمةٍ بسيطة ويُحطِّمها.

“لنذهب…” قال

“أيَّتها الذبابة!” صرخ دان في وجه ليارا

**********

“نحن في أراضٍ باردة، لا يعيش الذباب هنا! لكن بالأصحّ، أنا أرى بعوضة ثلجٍ تقفُ أمامي متكبِّرةً…” قالت ليارا بثقة

“إنه أنت إذًا فامي… ماذا تفعل مع هذه البشريَّة الدخيلة؟” قال جندي إلف

“توقَّفي، لا تستفزِّه!” صرخ فامي

“نُواحك لن يُفيد! لقد ماتوا… أ تعلم كم شخصًا مات بسببي كذلك! لا تتصرَّف وكأنك الشخص الوحيد الذي مرَّ بمعاناةٍ هنا… لا تُحاول لعب دور الضحية البائس المثير للشفقة هنا! قِف!!” قال رايندار

عندها شكَّل دان نصف دائرة تحيطه من السِّهام الجليدية…

صمت الجميع بعد تقديم دان المرح لنفسه، بعدها فقط اتَّخذ وجهه ملامح جدِّية… “إذًا؟ ماذا تفعل مع هؤلاء البشر هنا… فامي؟!” قال دان ببرود

“موتي!” قال ببرود

“فهمت…” أجاب رايندار

توجَّهت السِّهام مسرعةً نحو ليارا التي بدَت متفاجأةً من هجومه، لكن السِّهام تمَّ إسقاطها أرضًا بموجة رياحٍ جليديَّة.

صمتٌ خفيف رافق عيونًا زرقاء باردة وهي تواجه بعضها… حينها تحرَّك الاثنان بسرعةٍ خاطفة…

عند إختفاء الرياح، ظهر خلفها رجلٌ أزرق البشرة بعينين زرقاوتين باردتين… لقد كان فامي، وقد حمَى ليارا من الموتِ المحقَّق.

“…”

“صَادقتَ البشَر، والآن تُدافع عنهم… لأيِّ درجةٍ بلغ بك التبجُّح؟!” سأل دان باستخفاف

ردّ رايندار، وهو يشدّ قبضته على غمدِ سيفه “مجرَّد بيدقٍ آخر… على ما أعتقِد!”

“أساليبُنا خاطئة… علينا إصلاح ذلك!” أجاب فامي بهدوء

“لقد إقتربنا…” همس إليان لنفسه

“أيُّها الخائن!” قال دان بهدوء

آلتوس رفع حاجبه، وكأنه لم يتوقع تدخّلًا بهذه السرعة.

كانت النظرة الباردة نفسها تعلو محياهما، لقد نظرَا لبعضهما بنوعٍ من البغض والأسى، كما لو أن التراجُع انتهى.

وضع دان يده على للأرض فانبثقت منها رماح جليدٍ مرسلة نحو فامي بسرعة دورانٍ مذهلة. صلَّب فامي أطراف جسده ثم اندفع مسرعًا بينها ليقترب من دان.

نظرَت ليارا من خلف ظهر فامي الحَامي بتمعُّن لأعين دان الباردة… رمَشَت للحظة، فإذا بفامي يقِف أمام دان مباشرة… رمَشَت مجددًا، لتجِد رأس دان مفصولًا عن جدعه، واقعًا على الأرض المُثلِجة.

كان إليان محطَّم القلب… غير قادرٍ عن التحرُّك أبعد من ذلك، فنظر إلى رايندار خلفه نظرةً فارغة حزينة.

زَفَر فامي ببطئ، كان البُخار يخرج من فمه البارد، بعدها سقط جدع دان أرضًا على رجل فامي، ملطِّخًا إيَّاه بالدماء. أزال فامي جسد دان من على قدمه بتحريكها، ثم استدار باتِّجاه ليارا.

“لنذهب…” قال

كان يُزَيِّنها رسمٌ مبسَّط لإليان وهو يبتسم بإشراقٍ كما لم يفعل من قبل، وقربه رسمةُ أذنٍ صغيرة يكسوها الفراء تُشير لقبيلة القطط ربما… كان هذا المشهد قاسيًا عليه… لم يشعر بنفسه حتى لمس دمعةً تنزل من عينه اليمنى… كانت عينه اليمنى تذرف الدموع بانهمارٍ دون توقف، بينما كانت اليسرى فارغةً تمامًا تُراقب بصمت…

نظَرت ليارا لفامي وهو يتقدّم بثباتٍ متجاوزًا إياها.

“نُواحك لن يُفيد! لقد ماتوا… أ تعلم كم شخصًا مات بسببي كذلك! لا تتصرَّف وكأنك الشخص الوحيد الذي مرَّ بمعاناةٍ هنا… لا تُحاول لعب دور الضحية البائس المثير للشفقة هنا! قِف!!” قال رايندار

“هل أنتَ متأكدٌ أنك في صفِّنا؟..” سألَت

ثوانٍ قليلة بعدها، وجد إليان نفسه أمام البيت المنشود… لكنه تمنَّى أن لا يكون كذلك… فأمام مدخل البيت ببضع أمتار وجد أجساد فرانكي وسولدات جالسةً على رُكبِها، ورأساهما مفصولان عنها يتدحرجان حولهما بفعل الرياح العاتية التي تزيد من جحيم المشهد، فتقوِّي شدَّة النيران وتحرق الجثت…

“أنا لستُ في صفِّ أحد… تلاقَت أهذافنا لا أكثر.” أجاب

عند إختفاء الرياح، ظهر خلفها رجلٌ أزرق البشرة بعينين زرقاوتين باردتين… لقد كان فامي، وقد حمَى ليارا من الموتِ المحقَّق.

“لكن…” همسَت

“اهاهاهاهاهاهاها!!” ضَحَك

“إنها ليسَت المرة الأولى بالنسبة لي… هيا بنا.” أجاب

حاول إليان الوقوف للبحث داخل البيت بدوره لكنه لم يستطع…. بدأ يزحف نحو الباب المُشرعِ أمامه… بدأت ذاكرته تنشط عندما انتبه لجثة ميدميل الملقيَّة عند المدخل وجنبها ابنتها الصُّغرى نينا، فتذكَّر كلام نينا الصباحي له وجدِّية معاملة ميدميل له كضيفٍ لها… إنتبه لمارلا ميِّتةً وهي تحمي الأطفال، فتذكر كلامها قبل رحيله عن العودة قبل حلول الليل… إنتبه لرأس زينوف المقطوع في البيت وجثت الأطفال بأسهمٍ ضخمة تخترق أجسادهم فتذكَّر جو البيت الحيويِّ عند الفطور… إنتبه لجثة لانغ المقذوفةِ خارجًا فتذكر لُطفه، حزمه، وجدِّيته… لم ينتبه لهيو وإري لكنه لم يُفكِّر في شيئ خاص وقتها…

تقدَّم الاثنان في طريقهما، وكانا يُصادفان أحد الإلف بين الفينة والأخرى، تارةً كانت تُسقطهم ليارا بأسهمها، وتارةً كان يغدرهم فامي متسلِّلًا بين الظلَال لينهي حياتهم. استمرَّ الاثنان بالتقدم وسط جبال الضحايا المُتراكمة في جنبات الطريق مشكِّلةً مختلف المشاهد القاسية. كانت النيران تبتلع المكان وتعكسُ لونها على بياضِ الثلوج، لكنهما استمرَّا بالتقدم بثباتٍ والقضاء على الغُزاة.

وهكذا… لحظة قبل أن ينهار الضوء والجليد والمانا في ساحة واحدة، كانت المواجهة الحقيقية على وشك البدء.

**********

“أنا لستُ في صفِّ أحد… تلاقَت أهذافنا لا أكثر.” أجاب

كانت فانيسا تقِف بصعوبة، كان الإرهاقُ يملؤ جسدها، لقد كانت تنهث وتتنفسُ بصعوبة وهي ترى الإصابات القويَّة التي أذَت آلتوس بها لا تؤثِّر في وقفته.

“إنه أنت إذًا فامي… ماذا تفعل مع هذه البشريَّة الدخيلة؟” قال جندي إلف

‘ما أنت؟! أيُّها الكابوس!!’

وضع دان يده على للأرض فانبثقت منها رماح جليدٍ مرسلة نحو فامي بسرعة دورانٍ مذهلة. صلَّب فامي أطراف جسده ثم اندفع مسرعًا بينها ليقترب من دان.

وقَف آلتوس أمامها بابتسامة كبيرة تعلو محياهُ وكأنَّه يستمتعُ بالأذى. لقد كانت ابتسامةً عريضةً واسعة تعلو وجهه.

وبينما كان إليان يضغط بكل قوته لإبعاد الرمح، ظهر رايندار من الخلف، يقف بجانب فانيسا ويضع يده على كتفها ليمنعها من السقوط.

من الأرض إنبثقت سلاسل جليدية نحو فانيسا المُرهقة. كبَّلت يداها وامتصَّت طاقتها.

“أ تعلم، من الصدفة أن السيد آلتوس أمرني أيضًا بالبقاء هنا ورصد أي محاولات تدخُّل في صيدنا… وأنتم محاولة واضحة هنا!” قال دان بجدية

“اهاهاهاهاهاهاها!!” ضَحَك

“أنا لستُ في صفِّ أحد… تلاقَت أهذافنا لا أكثر.” أجاب

سقطت فانيسا على رُكبتيها مُرهقةً من هذا القتال. كانت السلاسل تمتصُّ طاقتها باستمرار فلم تستطِع نقل نفسِها بعد الآن. كانت تنظُر إلى آلتوس الواقف أمامها على مسافةٍ، وهو يضحك بنشوةٍ كالمجنون، لكن سُرعان ما سكتَ وعاد إلى وضعية البرود القاتِم، انطفأ حماسه وعادت أعينه الباردة للبروز بنظرةٍ هادئة تعلو وجهه.

ابتسم آلتوس إثر هذه الكلمات “هَلُمّ!”

“لقد سببتِ متاعب كبيرة لي أيَّتها القطة الصغيرة، لكنني أظنُّ أنه الوداع.” قال

“نعم صحيح… هذا أنا عزيزكم دان!” قال دان

أغمضَت فانيسا عينيها متعبةً، مستسلمةً، مغلوبةً، غير قادرةٍ على قلبِ الأوضاغ…

كانت فانيسا تقِف بصعوبة، كان الإرهاقُ يملؤ جسدها، لقد كانت تنهث وتتنفسُ بصعوبة وهي ترى الإصابات القويَّة التي أذَت آلتوس بها لا تؤثِّر في وقفته.

‘كيف تمكَّنوا من معرفة مكان القرية… كان يُفترض أن يكون ذلك مستحيلًا حتى على أعتى الأسياد… هل هو إليان بعد كلِّ شيئ… بعد كلِّ ذلك الكلام عن عدم تعريض أهلِ القرية للأذى… أنا مُذنبة…’

“تعرفهما؟” همس رايندار

وهنا تقدّم آلتوس بخطوات ثابتة.

عند إختفاء الرياح، ظهر خلفها رجلٌ أزرق البشرة بعينين زرقاوتين باردتين… لقد كان فامي، وقد حمَى ليارا من الموتِ المحقَّق.

رفع يده عاليًا، وبدأ رمحٌ جليدي هائل يتشكّل فوقه، كقضيب إعدام نازل من السماء مخترقًا غيوم الليلة السوداء. بدت فانيسا عاجزةً أمامه عن فتح بوابة أخرى… المانا في جسدها انطفأت تقريبًا، وطاقتها انتهت منذُ زمن.

ثوانٍ قليلة بعدها، وجد إليان نفسه أمام البيت المنشود… لكنه تمنَّى أن لا يكون كذلك… فأمام مدخل البيت ببضع أمتار وجد أجساد فرانكي وسولدات جالسةً على رُكبِها، ورأساهما مفصولان عنها يتدحرجان حولهما بفعل الرياح العاتية التي تزيد من جحيم المشهد، فتقوِّي شدَّة النيران وتحرق الجثت…

سقط الرمح نحوها.

“أيَّتها الذبابة!” صرخ دان في وجه ليارا

لكن صوتًا معدنيًا دوّى قبل أن يصل.

كانت كعكة إري ملقيةً عند المدخل تكسوها الثلوج المُتراكمة… كانت كعكة فراولة جميلة، لكن انتهى بها المطاف طعامًا لأرضِ الشتاء…

“كـــــــــــنغ!”

لكن صوتًا معدنيًا دوّى قبل أن يصل.

ظهر إليان بينهما في لحظة، سيفه يصد طرف الرمح، الشرر ينفجر حولهما من احتكاك الجليد بالحديد. لم يكن وصوله هادئًا… كان انفجارًا من الغضب والرعب وشيء أكبر، شيء لم يعرفه من قبل إلا حين خسر كل شيء.

تقدَّم الاثنان في طريقهما، وكانا يُصادفان أحد الإلف بين الفينة والأخرى، تارةً كانت تُسقطهم ليارا بأسهمها، وتارةً كان يغدرهم فامي متسلِّلًا بين الظلَال لينهي حياتهم. استمرَّ الاثنان بالتقدم وسط جبال الضحايا المُتراكمة في جنبات الطريق مشكِّلةً مختلف المشاهد القاسية. كانت النيران تبتلع المكان وتعكسُ لونها على بياضِ الثلوج، لكنهما استمرَّا بالتقدم بثباتٍ والقضاء على الغُزاة.

آلتوس رفع حاجبه، وكأنه لم يتوقع تدخّلًا بهذه السرعة.

‘كيف تمكَّنوا من معرفة مكان القرية… كان يُفترض أن يكون ذلك مستحيلًا حتى على أعتى الأسياد… هل هو إليان بعد كلِّ شيئ… بعد كلِّ ذلك الكلام عن عدم تعريض أهلِ القرية للأذى… أنا مُذنبة…’

“أتيتَ إذًا!” قال آلتوس

تقدم رايندار نحو إليان الجالس على ركبتيه في الأرض المثلجة، رفعه من دراعه وصرخ…

وبينما كان إليان يضغط بكل قوته لإبعاد الرمح، ظهر رايندار من الخلف، يقف بجانب فانيسا ويضع يده على كتفها ليمنعها من السقوط.

“أنا شخصٌ سيئٌ بالفعل… أنانيٌّ للغاية… لقد كرِهتهم في البداية… مجرد جبناءٍ يحتاجون إلى قائدتهم للدفاع عنهم… ومع ذلك، هاجموني جميعًا… بعضهم طلب مني العودة من حيث أتيت والبعض رمقني بنظرات اشمئزاز… لقت تمنَّيتُ لهم الموت حقًا…” قال إليان بهدوء

“من تكُون…” همسَت فانيسا

“أيَّتها الذبابة!” صرخ دان في وجه ليارا

ردّ رايندار، وهو يشدّ قبضته على غمدِ سيفه “مجرَّد بيدقٍ آخر… على ما أعتقِد!”

وهكذا… لحظة قبل أن ينهار الضوء والجليد والمانا في ساحة واحدة، كانت المواجهة الحقيقية على وشك البدء.

أما إليان… فكان الغضب يغلي في صوته لأول مرة. “أنت لن تهرُب دون عقاب من إجرامك هذا! آلتوس!!”

“أنا شخصٌ سيئٌ بالفعل… أنانيٌّ للغاية… لقد كرِهتهم في البداية… مجرد جبناءٍ يحتاجون إلى قائدتهم للدفاع عنهم… ومع ذلك، هاجموني جميعًا… بعضهم طلب مني العودة من حيث أتيت والبعض رمقني بنظرات اشمئزاز… لقت تمنَّيتُ لهم الموت حقًا…” قال إليان بهدوء

ابتسم آلتوس إثر هذه الكلمات “هَلُمّ!”

“من تكُون…” همسَت فانيسا

وهكذا… لحظة قبل أن ينهار الضوء والجليد والمانا في ساحة واحدة، كانت المواجهة الحقيقية على وشك البدء.

سقط الرمح نحوها.

يُتبع…

**********

“أساليبُنا خاطئة… علينا إصلاح ذلك!” أجاب فامي بهدوء

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن اداء الصلوات فى أوقاتها و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

أشترك الان من هنا. ولامزيد من الاعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط