Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

سقوط الخيط: ما بعد الموت، نحو الفوضى 32

خائن - الجزء 3
PDF
ملوك الروايات

حمّل تطبيق ملوك الروايات الآن!

تابع أحدث الفصول براحة تامة، بدون إعلانات مزعجة، مع ميزة التحميل للقراءة أوفلاين.

تحميل التطبيق

خائن - الجزء 3

ركض إليان مسرعًا في نيةٍ منه لإنقاذ ما يمكن إنقاذه وخلفه أتى رايندار لاحقًا إيَّاه… كان الحطام يملأ القرية؛ البيت لم يعد البيت، والممرات لم تعد الممرات، مجرد ساحة معركة تستعر في جنباتها النيران وتظهر في أركانها مختلف الهجمات السحرية، كان الدخان يتعالى من الحريق ليزيد من سواد ليل السماء. كان إليان يركض وفي ذهنه يستحضر تلك العائلة التي احتضنته تلك الليلة في بيتها، ذلك الدفء العائلي الجميل… استدار من هنا وهناك، أخد منعرجًا من هذه اللفة ومن تلك، لكنه لم يستطع إيجاد المكان ما جعله يستغرِق وقتًا أكبر وهو يبحث و أصوات أنفاسه المتجمدة تتعالى في الهواء، كان رايندار غير قادرٍ على إيقافه وهو يبحث مهرولًا كما المجنون.

ظهر إليان بينهما في لحظة، سيفه يصد طرف الرمح، الشرر ينفجر حولهما من احتكاك الجليد بالحديد. لم يكن وصوله هادئًا… كان انفجارًا من الغضب والرعب وشيء أكبر، شيء لم يعرفه من قبل إلا حين خسر كل شيء.

ثم انتبه إليان إلى نافورة يعرفها جيِّدًا؛ في الساحة الصغيرة كانت نافورة متجمدة تتوسَّطها، اعتاد الأطفال اللهو حولها حتى ساعة متأخرة… لقد كانت قريبة من بيت فرانكي وسولدات. لكنها لم تعد نفس النافورة… الآن، كانت شبه محطَّمة كلِّيًّا، والمياه فيها تحوَّلت للون أحمر، نتيجة اختلاطها بدماء عدد من جثت الأطفال الملقية فيها… كان انعكاس النيران البرتقالية ينعكس على لمعةِ نور القمر على المياه الحمراء ما جعلها تبدو كنهاية سلامٍ سكَن هذه القرية طويلًا… والليلة انهار ذلك الرمز!

في هذه الأثناء كان يمشي فامي بثقة وسط الحُطام، وخلفه كانت تمشي ليارا بحذر.

“لقد إقتربنا…” همس إليان لنفسه

حينها فقط كان سهمٌ جليدي يتوجَّه نحوها مُقاطعًا كلامها على وشك اختراق عنقها وإخراسها…

ثوانٍ قليلة بعدها، وجد إليان نفسه أمام البيت المنشود… لكنه تمنَّى أن لا يكون كذلك… فأمام مدخل البيت ببضع أمتار وجد أجساد فرانكي وسولدات جالسةً على رُكبِها، ورأساهما مفصولان عنها يتدحرجان حولهما بفعل الرياح العاتية التي تزيد من جحيم المشهد، فتقوِّي شدَّة النيران وتحرق الجثت…

عندها شكَّل دان نصف دائرة تحيطه من السِّهام الجليدية…

سقط إليان بدوره على ركبتيه من هول المنظر… حاول رايندار الإمساك به لكنه تركه لحاله عالمًا بقسوة التجربة عليه.

ثوانٍ قليلة بعدها، وجد إليان نفسه أمام البيت المنشود… لكنه تمنَّى أن لا يكون كذلك… فأمام مدخل البيت ببضع أمتار وجد أجساد فرانكي وسولدات جالسةً على رُكبِها، ورأساهما مفصولان عنها يتدحرجان حولهما بفعل الرياح العاتية التي تزيد من جحيم المشهد، فتقوِّي شدَّة النيران وتحرق الجثت…

“تعرفهما؟” همس رايندار

“أيُّها الخائن!” قال دان بهدوء

كان إليان محطَّم القلب… غير قادرٍ عن التحرُّك أبعد من ذلك، فنظر إلى رايندار خلفه نظرةً فارغة حزينة.

حاول إليان الوقوف للبحث داخل البيت بدوره لكنه لم يستطع…. بدأ يزحف نحو الباب المُشرعِ أمامه… بدأت ذاكرته تنشط عندما انتبه لجثة ميدميل الملقيَّة عند المدخل وجنبها ابنتها الصُّغرى نينا، فتذكَّر كلام نينا الصباحي له وجدِّية معاملة ميدميل له كضيفٍ لها… إنتبه لمارلا ميِّتةً وهي تحمي الأطفال، فتذكر كلامها قبل رحيله عن العودة قبل حلول الليل… إنتبه لرأس زينوف المقطوع في البيت وجثت الأطفال بأسهمٍ ضخمة تخترق أجسادهم فتذكَّر جو البيت الحيويِّ عند الفطور… إنتبه لجثة لانغ المقذوفةِ خارجًا فتذكر لُطفه، حزمه، وجدِّيته… لم ينتبه لهيو وإري لكنه لم يُفكِّر في شيئ خاص وقتها…

استدار ليواجه البوابة… كان يكتفي إليان بتحريك أعينه غير قادرٍ على القيام… حينها فقط انتبه لباب المنزل…

ركض إليان مسرعًا في نيةٍ منه لإنقاذ ما يمكن إنقاذه وخلفه أتى رايندار لاحقًا إيَّاه… كان الحطام يملأ القرية؛ البيت لم يعد البيت، والممرات لم تعد الممرات، مجرد ساحة معركة تستعر في جنباتها النيران وتظهر في أركانها مختلف الهجمات السحرية، كان الدخان يتعالى من الحريق ليزيد من سواد ليل السماء. كان إليان يركض وفي ذهنه يستحضر تلك العائلة التي احتضنته تلك الليلة في بيتها، ذلك الدفء العائلي الجميل… استدار من هنا وهناك، أخد منعرجًا من هذه اللفة ومن تلك، لكنه لم يستطع إيجاد المكان ما جعله يستغرِق وقتًا أكبر وهو يبحث و أصوات أنفاسه المتجمدة تتعالى في الهواء، كان رايندار غير قادرٍ على إيقافه وهو يبحث مهرولًا كما المجنون.

كانت كعكة إري ملقيةً عند المدخل تكسوها الثلوج المُتراكمة… كانت كعكة فراولة جميلة، لكن انتهى بها المطاف طعامًا لأرضِ الشتاء…

“نعم صحيح… هذا أنا عزيزكم دان!” قال دان

كان يُزَيِّنها رسمٌ مبسَّط لإليان وهو يبتسم بإشراقٍ كما لم يفعل من قبل، وقربه رسمةُ أذنٍ صغيرة يكسوها الفراء تُشير لقبيلة القطط ربما… كان هذا المشهد قاسيًا عليه… لم يشعر بنفسه حتى لمس دمعةً تنزل من عينه اليمنى… كانت عينه اليمنى تذرف الدموع بانهمارٍ دون توقف، بينما كانت اليسرى فارغةً تمامًا تُراقب بصمت…

تفادى فامي هجوم الساريات ببراعة متنقلًا بين الظلال، لكنه لم يتمكَّن من تفادي أحدها، فظنَّ أنه هالك، قبل أن يأتي سهمٌ خشبي مسرع نحو السَّارية ليُضعفها ويشقِّقها، ما سمح لفامي بتوجيه لكمةٍ بسيطة ويُحطِّمها.

“أنا حتى لم أبتسِم لها من قبل…”

“نعم صحيح… هذا أنا عزيزكم دان!” قال دان

حاول إليان الوقوف للبحث داخل البيت بدوره لكنه لم يستطع…. بدأ يزحف نحو الباب المُشرعِ أمامه… بدأت ذاكرته تنشط عندما انتبه لجثة ميدميل الملقيَّة عند المدخل وجنبها ابنتها الصُّغرى نينا، فتذكَّر كلام نينا الصباحي له وجدِّية معاملة ميدميل له كضيفٍ لها… إنتبه لمارلا ميِّتةً وهي تحمي الأطفال، فتذكر كلامها قبل رحيله عن العودة قبل حلول الليل… إنتبه لرأس زينوف المقطوع في البيت وجثت الأطفال بأسهمٍ ضخمة تخترق أجسادهم فتذكَّر جو البيت الحيويِّ عند الفطور… إنتبه لجثة لانغ المقذوفةِ خارجًا فتذكر لُطفه، حزمه، وجدِّيته… لم ينتبه لهيو وإري لكنه لم يُفكِّر في شيئ خاص وقتها…

في هذه الأثناء كان يمشي فامي بثقة وسط الحُطام، وخلفه كانت تمشي ليارا بحذر.

“إليان…” نادى رايندار خلفه بهدوء

سقطت فانيسا على رُكبتيها مُرهقةً من هذا القتال. كانت السلاسل تمتصُّ طاقتها باستمرار فلم تستطِع نقل نفسِها بعد الآن. كانت تنظُر إلى آلتوس الواقف أمامها على مسافةٍ، وهو يضحك بنشوةٍ كالمجنون، لكن سُرعان ما سكتَ وعاد إلى وضعية البرود القاتِم، انطفأ حماسه وعادت أعينه الباردة للبروز بنظرةٍ هادئة تعلو وجهه.

“أ تعلم رايندار… أنصاف البشر يعيشون شبابًا مديدًا… لكن هؤلاء الأطفال لم يبلغوه بعد حتى… إنهم مجرد براعِم قُطِفت مبكِّرًا…” قال إليان بتألُّم

الركلة كانت معزَّزة بسحر التصلُّب، قوية كفاية لتقذف دان بعيدًا. ثم قفز فامي عاليًا في السماء، شكَّل سحرًا جليديًّا قويًّا في كلتا يديه وأرسله بقوَّة نحو دان الملقيِّ على الأرض وسط كومة الخشب والنيران.

“نعم… حسنًا… أعلم…” أجاب رايندار

تقدم رايندار نحو إليان الجالس على ركبتيه في الأرض المثلجة، رفعه من دراعه وصرخ…

“أنا شخصٌ سيئٌ بالفعل… أنانيٌّ للغاية… لقد كرِهتهم في البداية… مجرد جبناءٍ يحتاجون إلى قائدتهم للدفاع عنهم… ومع ذلك، هاجموني جميعًا… بعضهم طلب مني العودة من حيث أتيت والبعض رمقني بنظرات اشمئزاز… لقت تمنَّيتُ لهم الموت حقًا…” قال إليان بهدوء

سقط الرمح نحوها.

“فهمت…” أجاب رايندار

“دان!” همس فامي

“لكن هذه العائلة كانت مختلفة… لقد احتضننوني رغم كوني غريبًا عنهم لم يعرفوا عنه شيئًا… لكنهم كانوا كُرمَاء كفاية لتخصيص غرفةٍ لي كما فعلتَ أنتَ تمامًا… لقد حاولوا الترحيب بي لكنني خنتُهم… لقد توقَّعتُ أن خُطَّتي ذكية بما يكفي كي لا تترك خلفي أثرًا… صدقًا… رايندار، صحيح أنني قلت أنني ابتغيت لهم الموت في البداية، لكنني لم أقل ذلك حرفيًّا، فهمتني صحيح؟” قال إليان بتوتر

ردّ رايندار، وهو يشدّ قبضته على غمدِ سيفه “مجرَّد بيدقٍ آخر… على ما أعتقِد!”

“نعم…” قال رايندار

وهنا تقدّم آلتوس بخطوات ثابتة.

“آسف مشاعري متلخبطة، لا أستطيع التفكير لذلك كلماتي متداخلة في بعضها… لكنك تفهمني صحيح؟… في النهاية أنا مجرد غبي… وغدٌ أناني سيموت على كلِّ حال… لكنني جررتُ معِي هؤلاء الناس المُسالمين للموت… هم لم يريدوا ذلك… نينا أرادت أن تكبر!” تكلم إليان بأصواتٍ متوترة وطبقاتٍ متفاوتة

“نحن في أراضٍ باردة، لا يعيش الذباب هنا! لكن بالأصحّ، أنا أرى بعوضة ثلجٍ تقفُ أمامي متكبِّرةً…” قالت ليارا بثقة

“إليان ماذا تقصِد بكونك ستموت على كلِّ حال… أنت قوي، ستتخطى هذا… سننقذ ما يمكننا إنقاذه معًا صحيح؟” قال رايندار

نظرَت ليارا من خلف ظهر فامي الحَامي بتمعُّن لأعين دان الباردة… رمَشَت للحظة، فإذا بفامي يقِف أمام دان مباشرة… رمَشَت مجددًا، لتجِد رأس دان مفصولًا عن جدعه، واقعًا على الأرض المُثلِجة.

كان رايندار يفهم شعور إليان… لقد كان يرى الدمار الذي يملأ القرية ويفهم أنه صنيع مغادرة إليان للقرية بتهور… لقد كان يفهم ذلك، وكيف يمكن أن يكون ذلك صعبًا، لكنه لم يستطع تغيير شيئ بعد هذه المجزرة غير مواساته.

“إلى أين سنذهب؟…” سأل إليان

“أنت حقًا شخصٌ لطيفٌ رايندار… أتمنى لك حياةً مديدة حقًّا… أنت وليارا…” قال إليان

كانت النظرة الباردة نفسها تعلو محياهما، لقد نظرَا لبعضهما بنوعٍ من البغض والأسى، كما لو أن التراجُع انتهى.

“قِف… لا تنسى سبب قدومنا هنا في المقام الأول… لقد علمنا في طريقنا إلى هنا بأن هذا هو المشهد الذي سينتظرنا، وهذفنا كان ولا زال إنقاذ أكبر قدرٍ من الأرواح!” قال رايندار

“إنه أنت إذًا فامي… ماذا تفعل مع هذه البشريَّة الدخيلة؟” قال جندي إلف

“الأمر ليس كذلك… تخيُّل الأمر لا يُقارن برؤيته… فبنفس الأعين التي رأيتُ بهم الحياة في هذه القرية، أنا الآن أرى الموت… موتٌ تسببتُ به أنا… أنا…” قال إليان بحزن

“لكن هذه العائلة كانت مختلفة… لقد احتضننوني رغم كوني غريبًا عنهم لم يعرفوا عنه شيئًا… لكنهم كانوا كُرمَاء كفاية لتخصيص غرفةٍ لي كما فعلتَ أنتَ تمامًا… لقد حاولوا الترحيب بي لكنني خنتُهم… لقد توقَّعتُ أن خُطَّتي ذكية بما يكفي كي لا تترك خلفي أثرًا… صدقًا… رايندار، صحيح أنني قلت أنني ابتغيت لهم الموت في البداية، لكنني لم أقل ذلك حرفيًّا، فهمتني صحيح؟” قال إليان بتوتر

تقدم رايندار نحو إليان الجالس على ركبتيه في الأرض المثلجة، رفعه من دراعه وصرخ…

“إنها ليسَت المرة الأولى بالنسبة لي… هيا بنا.” أجاب

“نُواحك لن يُفيد! لقد ماتوا… أ تعلم كم شخصًا مات بسببي كذلك! لا تتصرَّف وكأنك الشخص الوحيد الذي مرَّ بمعاناةٍ هنا… لا تُحاول لعب دور الضحية البائس المثير للشفقة هنا! قِف!!” قال رايندار

“اهاهاهاهاهاهاها!!” ضَحَك

وقف إليان ببطئ إثر سماع هذه الكلمات الغير متوقعة من شخصٍ هادئ مسترخي أخرق مثل رايندار… لكنها أدَّت غرضَها ببث روح خفيفة في قلبه تسمح له بالوقوف وتذكر سبب مجيئه.

تقدم رايندار نحو إليان الجالس على ركبتيه في الأرض المثلجة، رفعه من دراعه وصرخ…

“إلى أين سنذهب؟…” سأل إليان

“لقد سببتِ متاعب كبيرة لي أيَّتها القطة الصغيرة، لكنني أظنُّ أنه الوداع.” قال

“إلى مركزِ هذا الجحيم!” أجاب رايندار

“أوامر السيد آلتوس مُطلقة!” أجاب فامي ببرود وثقة

**********

“إليان…” نادى رايندار خلفه بهدوء

في هذه الأثناء كان يمشي فامي بثقة وسط الحُطام، وخلفه كانت تمشي ليارا بحذر.

“إلى مركزِ هذا الجحيم!” أجاب رايندار

“انتبهي لخطواتكِ، أنت صيَّادة وتعلمين خطورة المكان حاليًا!” قال فامي

اقترب فامي قليلًا، ليتفاجأ سريعًا بكومةٍ من السهام الجليدية الموجَّهة نحوه مخترقةً الضباب.

“أنا أعرف-” قالت ليارا

ثم انتبه إليان إلى نافورة يعرفها جيِّدًا؛ في الساحة الصغيرة كانت نافورة متجمدة تتوسَّطها، اعتاد الأطفال اللهو حولها حتى ساعة متأخرة… لقد كانت قريبة من بيت فرانكي وسولدات. لكنها لم تعد نفس النافورة… الآن، كانت شبه محطَّمة كلِّيًّا، والمياه فيها تحوَّلت للون أحمر، نتيجة اختلاطها بدماء عدد من جثت الأطفال الملقية فيها… كان انعكاس النيران البرتقالية ينعكس على لمعةِ نور القمر على المياه الحمراء ما جعلها تبدو كنهاية سلامٍ سكَن هذه القرية طويلًا… والليلة انهار ذلك الرمز!

حينها فقط كان سهمٌ جليدي يتوجَّه نحوها مُقاطعًا كلامها على وشك اختراق عنقها وإخراسها…

“انتبهي لخطواتكِ، أنت صيَّادة وتعلمين خطورة المكان حاليًا!” قال فامي

بسُرعة خاطفة سبقت سرعة السهم، حطَّمه فامي المُحلِّق بيديه العاريتين… إتَّضح لاحقًا أنه قام بتصليب يده بالجليد.

كان يُزَيِّنها رسمٌ مبسَّط لإليان وهو يبتسم بإشراقٍ كما لم يفعل من قبل، وقربه رسمةُ أذنٍ صغيرة يكسوها الفراء تُشير لقبيلة القطط ربما… كان هذا المشهد قاسيًا عليه… لم يشعر بنفسه حتى لمس دمعةً تنزل من عينه اليمنى… كانت عينه اليمنى تذرف الدموع بانهمارٍ دون توقف، بينما كانت اليسرى فارغةً تمامًا تُراقب بصمت…

كانت ليارا تُراقب ما حدث مفزوعةً، عاجزةً عن المواكبة.

كانت النظرة الباردة نفسها تعلو محياهما، لقد نظرَا لبعضهما بنوعٍ من البغض والأسى، كما لو أن التراجُع انتهى.

“نحنُ مستهدفون!” همس فامي

نظَرت ليارا لفامي وهو يتقدّم بثباتٍ متجاوزًا إياها.

“إنه أنت إذًا فامي… ماذا تفعل مع هذه البشريَّة الدخيلة؟” قال جندي إلف

حاول إليان الوقوف للبحث داخل البيت بدوره لكنه لم يستطع…. بدأ يزحف نحو الباب المُشرعِ أمامه… بدأت ذاكرته تنشط عندما انتبه لجثة ميدميل الملقيَّة عند المدخل وجنبها ابنتها الصُّغرى نينا، فتذكَّر كلام نينا الصباحي له وجدِّية معاملة ميدميل له كضيفٍ لها… إنتبه لمارلا ميِّتةً وهي تحمي الأطفال، فتذكر كلامها قبل رحيله عن العودة قبل حلول الليل… إنتبه لرأس زينوف المقطوع في البيت وجثت الأطفال بأسهمٍ ضخمة تخترق أجسادهم فتذكَّر جو البيت الحيويِّ عند الفطور… إنتبه لجثة لانغ المقذوفةِ خارجًا فتذكر لُطفه، حزمه، وجدِّيته… لم ينتبه لهيو وإري لكنه لم يُفكِّر في شيئ خاص وقتها…

“دان!” همس فامي

“نعم…” قال رايندار

“نعم صحيح… هذا أنا عزيزكم دان!” قال دان

وقف فامي أمام دان، ثم ركله بقوةٍ بشكلٍ مباشر في صدره.

“…”

“فهمت…” أجاب رايندار

صمت الجميع بعد تقديم دان المرح لنفسه، بعدها فقط اتَّخذ وجهه ملامح جدِّية… “إذًا؟ ماذا تفعل مع هؤلاء البشر هنا… فامي؟!” قال دان ببرود

“إلى أين سنذهب؟…” سأل إليان

“أوامر السيد آلتوس مُطلقة!” أجاب فامي ببرود وثقة

وقَف آلتوس أمامها بابتسامة كبيرة تعلو محياهُ وكأنَّه يستمتعُ بالأذى. لقد كانت ابتسامةً عريضةً واسعة تعلو وجهه.

“أ تعلم، من الصدفة أن السيد آلتوس أمرني أيضًا بالبقاء هنا ورصد أي محاولات تدخُّل في صيدنا… وأنتم محاولة واضحة هنا!” قال دان بجدية

“لقد سببتِ متاعب كبيرة لي أيَّتها القطة الصغيرة، لكنني أظنُّ أنه الوداع.” قال

“…”

“نُواحك لن يُفيد! لقد ماتوا… أ تعلم كم شخصًا مات بسببي كذلك! لا تتصرَّف وكأنك الشخص الوحيد الذي مرَّ بمعاناةٍ هنا… لا تُحاول لعب دور الضحية البائس المثير للشفقة هنا! قِف!!” قال رايندار

صمتٌ خفيف رافق عيونًا زرقاء باردة وهي تواجه بعضها… حينها تحرَّك الاثنان بسرعةٍ خاطفة…

أخمدت هجمة الجليد الأخبرة من فامي شيئًا من النار المستعرة المحيطة بدان فكوَّنت سحابة ضبابٍ كثيفة تغطِّي مكان دان وتفصل بينهما.

اصطدم الجليد في بعضه، سرعان ما شكَّل الاثنان سيفًا جليديًّا حادًا سُمع تصادمهما من مسافة… انكسر السيفان الجليدين فورًا من شدَّة القوة.

سقط الرمح نحوها.

استدار دان بسرعة ووَجَّه شظية جليدية ذهبت مسرعة نحو فامي. الأخير تفاداها ببراعة رغم قُربها، ثم وجَّه ركلةً بقدمه نحو ذقن دان.

“لقد سببتِ متاعب كبيرة لي أيَّتها القطة الصغيرة، لكنني أظنُّ أنه الوداع.” قال

الركلة كانت معزَّزة بسحر التصلُّب، قوية كفاية لتقذف دان بعيدًا. ثم قفز فامي عاليًا في السماء، شكَّل سحرًا جليديًّا قويًّا في كلتا يديه وأرسله بقوَّة نحو دان الملقيِّ على الأرض وسط كومة الخشب والنيران.

أخمدت هجمة الجليد الأخبرة من فامي شيئًا من النار المستعرة المحيطة بدان فكوَّنت سحابة ضبابٍ كثيفة تغطِّي مكان دان وتفصل بينهما.

أخمدت هجمة الجليد الأخبرة من فامي شيئًا من النار المستعرة المحيطة بدان فكوَّنت سحابة ضبابٍ كثيفة تغطِّي مكان دان وتفصل بينهما.

سقط إليان بدوره على ركبتيه من هول المنظر… حاول رايندار الإمساك به لكنه تركه لحاله عالمًا بقسوة التجربة عليه.

اقترب فامي قليلًا، ليتفاجأ سريعًا بكومةٍ من السهام الجليدية الموجَّهة نحوه مخترقةً الضباب.

نظَرت ليارا لفامي وهو يتقدّم بثباتٍ متجاوزًا إياها.

تمكَّن فامي من تفادي السِّهام بدرعٍ من جليد كوَّنه سريعًا. ومن خلفه، سرعان ما خرج فامي راكضًا نحو دان المكشوف موجِّهًا أنصال مختلفة من الجليد نحو موقعه. تفادى دان الأنصال الجليدية، وأمسك أحدها فاستدار بقوَّة وأعاد إرساله محلِّقًا نحو فامي. الأخير تجنبه سريعًا فمرَّ النصل محلقًا من خلفه ليحوِّل بيتًا خشبيًّا يحترق إلى رُكام.

“نعم…” قال رايندار

وضع دان يده على للأرض فانبثقت منها رماح جليدٍ مرسلة نحو فامي بسرعة دورانٍ مذهلة. صلَّب فامي أطراف جسده ثم اندفع مسرعًا بينها ليقترب من دان.

“إنها ليسَت المرة الأولى بالنسبة لي… هيا بنا.” أجاب

“تشش” تذمَّر دان

“إلى أين سنذهب؟…” سأل إليان

وقف فامي أمام دان، ثم ركله بقوةٍ بشكلٍ مباشر في صدره.

عندها شكَّل دان نصف دائرة تحيطه من السِّهام الجليدية…

سعلَ دان دمًا، ومعالم الاستياء تعلو وجهه. تراجع للخلف من قوة الركلة، ثم وضع يديه فوق الأرض فإذا بسارياتٍ جليدية عملاقة تنبثق من الأرض نفسها ملاحقةً رأس فامي.

“دان!” همس فامي

تفادى فامي هجوم الساريات ببراعة متنقلًا بين الظلال، لكنه لم يتمكَّن من تفادي أحدها، فظنَّ أنه هالك، قبل أن يأتي سهمٌ خشبي مسرع نحو السَّارية ليُضعفها ويشقِّقها، ما سمح لفامي بتوجيه لكمةٍ بسيطة ويُحطِّمها.

“نعم… حسنًا… أعلم…” أجاب رايندار

“أيَّتها الذبابة!” صرخ دان في وجه ليارا

اصطدم الجليد في بعضه، سرعان ما شكَّل الاثنان سيفًا جليديًّا حادًا سُمع تصادمهما من مسافة… انكسر السيفان الجليدين فورًا من شدَّة القوة.

“نحن في أراضٍ باردة، لا يعيش الذباب هنا! لكن بالأصحّ، أنا أرى بعوضة ثلجٍ تقفُ أمامي متكبِّرةً…” قالت ليارا بثقة

“نعم…” قال رايندار

“توقَّفي، لا تستفزِّه!” صرخ فامي

“أنا أعرف-” قالت ليارا

عندها شكَّل دان نصف دائرة تحيطه من السِّهام الجليدية…

“صَادقتَ البشَر، والآن تُدافع عنهم… لأيِّ درجةٍ بلغ بك التبجُّح؟!” سأل دان باستخفاف

“موتي!” قال ببرود

عند إختفاء الرياح، ظهر خلفها رجلٌ أزرق البشرة بعينين زرقاوتين باردتين… لقد كان فامي، وقد حمَى ليارا من الموتِ المحقَّق.

توجَّهت السِّهام مسرعةً نحو ليارا التي بدَت متفاجأةً من هجومه، لكن السِّهام تمَّ إسقاطها أرضًا بموجة رياحٍ جليديَّة.

ثوانٍ قليلة بعدها، وجد إليان نفسه أمام البيت المنشود… لكنه تمنَّى أن لا يكون كذلك… فأمام مدخل البيت ببضع أمتار وجد أجساد فرانكي وسولدات جالسةً على رُكبِها، ورأساهما مفصولان عنها يتدحرجان حولهما بفعل الرياح العاتية التي تزيد من جحيم المشهد، فتقوِّي شدَّة النيران وتحرق الجثت…

عند إختفاء الرياح، ظهر خلفها رجلٌ أزرق البشرة بعينين زرقاوتين باردتين… لقد كان فامي، وقد حمَى ليارا من الموتِ المحقَّق.

“أنت حقًا شخصٌ لطيفٌ رايندار… أتمنى لك حياةً مديدة حقًّا… أنت وليارا…” قال إليان

“صَادقتَ البشَر، والآن تُدافع عنهم… لأيِّ درجةٍ بلغ بك التبجُّح؟!” سأل دان باستخفاف

ركض إليان مسرعًا في نيةٍ منه لإنقاذ ما يمكن إنقاذه وخلفه أتى رايندار لاحقًا إيَّاه… كان الحطام يملأ القرية؛ البيت لم يعد البيت، والممرات لم تعد الممرات، مجرد ساحة معركة تستعر في جنباتها النيران وتظهر في أركانها مختلف الهجمات السحرية، كان الدخان يتعالى من الحريق ليزيد من سواد ليل السماء. كان إليان يركض وفي ذهنه يستحضر تلك العائلة التي احتضنته تلك الليلة في بيتها، ذلك الدفء العائلي الجميل… استدار من هنا وهناك، أخد منعرجًا من هذه اللفة ومن تلك، لكنه لم يستطع إيجاد المكان ما جعله يستغرِق وقتًا أكبر وهو يبحث و أصوات أنفاسه المتجمدة تتعالى في الهواء، كان رايندار غير قادرٍ على إيقافه وهو يبحث مهرولًا كما المجنون.

“أساليبُنا خاطئة… علينا إصلاح ذلك!” أجاب فامي بهدوء

أما إليان… فكان الغضب يغلي في صوته لأول مرة. “أنت لن تهرُب دون عقاب من إجرامك هذا! آلتوس!!”

“أيُّها الخائن!” قال دان بهدوء

من الأرض إنبثقت سلاسل جليدية نحو فانيسا المُرهقة. كبَّلت يداها وامتصَّت طاقتها.

كانت النظرة الباردة نفسها تعلو محياهما، لقد نظرَا لبعضهما بنوعٍ من البغض والأسى، كما لو أن التراجُع انتهى.

**********

نظرَت ليارا من خلف ظهر فامي الحَامي بتمعُّن لأعين دان الباردة… رمَشَت للحظة، فإذا بفامي يقِف أمام دان مباشرة… رمَشَت مجددًا، لتجِد رأس دان مفصولًا عن جدعه، واقعًا على الأرض المُثلِجة.

كانت النظرة الباردة نفسها تعلو محياهما، لقد نظرَا لبعضهما بنوعٍ من البغض والأسى، كما لو أن التراجُع انتهى.

زَفَر فامي ببطئ، كان البُخار يخرج من فمه البارد، بعدها سقط جدع دان أرضًا على رجل فامي، ملطِّخًا إيَّاه بالدماء. أزال فامي جسد دان من على قدمه بتحريكها، ثم استدار باتِّجاه ليارا.

سقطت فانيسا على رُكبتيها مُرهقةً من هذا القتال. كانت السلاسل تمتصُّ طاقتها باستمرار فلم تستطِع نقل نفسِها بعد الآن. كانت تنظُر إلى آلتوس الواقف أمامها على مسافةٍ، وهو يضحك بنشوةٍ كالمجنون، لكن سُرعان ما سكتَ وعاد إلى وضعية البرود القاتِم، انطفأ حماسه وعادت أعينه الباردة للبروز بنظرةٍ هادئة تعلو وجهه.

“لنذهب…” قال

“الأمر ليس كذلك… تخيُّل الأمر لا يُقارن برؤيته… فبنفس الأعين التي رأيتُ بهم الحياة في هذه القرية، أنا الآن أرى الموت… موتٌ تسببتُ به أنا… أنا…” قال إليان بحزن

نظَرت ليارا لفامي وهو يتقدّم بثباتٍ متجاوزًا إياها.

“هل أنتَ متأكدٌ أنك في صفِّنا؟..” سألَت

“هل أنتَ متأكدٌ أنك في صفِّنا؟..” سألَت

“تشش” تذمَّر دان

“أنا لستُ في صفِّ أحد… تلاقَت أهذافنا لا أكثر.” أجاب

“أ تعلم رايندار… أنصاف البشر يعيشون شبابًا مديدًا… لكن هؤلاء الأطفال لم يبلغوه بعد حتى… إنهم مجرد براعِم قُطِفت مبكِّرًا…” قال إليان بتألُّم

“لكن…” همسَت

“لنذهب…” قال

“إنها ليسَت المرة الأولى بالنسبة لي… هيا بنا.” أجاب

أغمضَت فانيسا عينيها متعبةً، مستسلمةً، مغلوبةً، غير قادرةٍ على قلبِ الأوضاغ…

تقدَّم الاثنان في طريقهما، وكانا يُصادفان أحد الإلف بين الفينة والأخرى، تارةً كانت تُسقطهم ليارا بأسهمها، وتارةً كان يغدرهم فامي متسلِّلًا بين الظلَال لينهي حياتهم. استمرَّ الاثنان بالتقدم وسط جبال الضحايا المُتراكمة في جنبات الطريق مشكِّلةً مختلف المشاهد القاسية. كانت النيران تبتلع المكان وتعكسُ لونها على بياضِ الثلوج، لكنهما استمرَّا بالتقدم بثباتٍ والقضاء على الغُزاة.

أغمضَت فانيسا عينيها متعبةً، مستسلمةً، مغلوبةً، غير قادرةٍ على قلبِ الأوضاغ…

**********

ركض إليان مسرعًا في نيةٍ منه لإنقاذ ما يمكن إنقاذه وخلفه أتى رايندار لاحقًا إيَّاه… كان الحطام يملأ القرية؛ البيت لم يعد البيت، والممرات لم تعد الممرات، مجرد ساحة معركة تستعر في جنباتها النيران وتظهر في أركانها مختلف الهجمات السحرية، كان الدخان يتعالى من الحريق ليزيد من سواد ليل السماء. كان إليان يركض وفي ذهنه يستحضر تلك العائلة التي احتضنته تلك الليلة في بيتها، ذلك الدفء العائلي الجميل… استدار من هنا وهناك، أخد منعرجًا من هذه اللفة ومن تلك، لكنه لم يستطع إيجاد المكان ما جعله يستغرِق وقتًا أكبر وهو يبحث و أصوات أنفاسه المتجمدة تتعالى في الهواء، كان رايندار غير قادرٍ على إيقافه وهو يبحث مهرولًا كما المجنون.

كانت فانيسا تقِف بصعوبة، كان الإرهاقُ يملؤ جسدها، لقد كانت تنهث وتتنفسُ بصعوبة وهي ترى الإصابات القويَّة التي أذَت آلتوس بها لا تؤثِّر في وقفته.

“أيَّتها الذبابة!” صرخ دان في وجه ليارا

‘ما أنت؟! أيُّها الكابوس!!’

“نعم صحيح… هذا أنا عزيزكم دان!” قال دان

وقَف آلتوس أمامها بابتسامة كبيرة تعلو محياهُ وكأنَّه يستمتعُ بالأذى. لقد كانت ابتسامةً عريضةً واسعة تعلو وجهه.

وهنا تقدّم آلتوس بخطوات ثابتة.

من الأرض إنبثقت سلاسل جليدية نحو فانيسا المُرهقة. كبَّلت يداها وامتصَّت طاقتها.

وضع دان يده على للأرض فانبثقت منها رماح جليدٍ مرسلة نحو فامي بسرعة دورانٍ مذهلة. صلَّب فامي أطراف جسده ثم اندفع مسرعًا بينها ليقترب من دان.

“اهاهاهاهاهاهاها!!” ضَحَك

“موتي!” قال ببرود

سقطت فانيسا على رُكبتيها مُرهقةً من هذا القتال. كانت السلاسل تمتصُّ طاقتها باستمرار فلم تستطِع نقل نفسِها بعد الآن. كانت تنظُر إلى آلتوس الواقف أمامها على مسافةٍ، وهو يضحك بنشوةٍ كالمجنون، لكن سُرعان ما سكتَ وعاد إلى وضعية البرود القاتِم، انطفأ حماسه وعادت أعينه الباردة للبروز بنظرةٍ هادئة تعلو وجهه.

وقَف آلتوس أمامها بابتسامة كبيرة تعلو محياهُ وكأنَّه يستمتعُ بالأذى. لقد كانت ابتسامةً عريضةً واسعة تعلو وجهه.

“لقد سببتِ متاعب كبيرة لي أيَّتها القطة الصغيرة، لكنني أظنُّ أنه الوداع.” قال

نظَرت ليارا لفامي وهو يتقدّم بثباتٍ متجاوزًا إياها.

أغمضَت فانيسا عينيها متعبةً، مستسلمةً، مغلوبةً، غير قادرةٍ على قلبِ الأوضاغ…

اقترب فامي قليلًا، ليتفاجأ سريعًا بكومةٍ من السهام الجليدية الموجَّهة نحوه مخترقةً الضباب.

‘كيف تمكَّنوا من معرفة مكان القرية… كان يُفترض أن يكون ذلك مستحيلًا حتى على أعتى الأسياد… هل هو إليان بعد كلِّ شيئ… بعد كلِّ ذلك الكلام عن عدم تعريض أهلِ القرية للأذى… أنا مُذنبة…’

“نعم…” قال رايندار

وهنا تقدّم آلتوس بخطوات ثابتة.

زَفَر فامي ببطئ، كان البُخار يخرج من فمه البارد، بعدها سقط جدع دان أرضًا على رجل فامي، ملطِّخًا إيَّاه بالدماء. أزال فامي جسد دان من على قدمه بتحريكها، ثم استدار باتِّجاه ليارا.

رفع يده عاليًا، وبدأ رمحٌ جليدي هائل يتشكّل فوقه، كقضيب إعدام نازل من السماء مخترقًا غيوم الليلة السوداء. بدت فانيسا عاجزةً أمامه عن فتح بوابة أخرى… المانا في جسدها انطفأت تقريبًا، وطاقتها انتهت منذُ زمن.

صمت الجميع بعد تقديم دان المرح لنفسه، بعدها فقط اتَّخذ وجهه ملامح جدِّية… “إذًا؟ ماذا تفعل مع هؤلاء البشر هنا… فامي؟!” قال دان ببرود

سقط الرمح نحوها.

وقَف آلتوس أمامها بابتسامة كبيرة تعلو محياهُ وكأنَّه يستمتعُ بالأذى. لقد كانت ابتسامةً عريضةً واسعة تعلو وجهه.

لكن صوتًا معدنيًا دوّى قبل أن يصل.

ابتسم آلتوس إثر هذه الكلمات “هَلُمّ!”

“كـــــــــــنغ!”

“إنه أنت إذًا فامي… ماذا تفعل مع هذه البشريَّة الدخيلة؟” قال جندي إلف

ظهر إليان بينهما في لحظة، سيفه يصد طرف الرمح، الشرر ينفجر حولهما من احتكاك الجليد بالحديد. لم يكن وصوله هادئًا… كان انفجارًا من الغضب والرعب وشيء أكبر، شيء لم يعرفه من قبل إلا حين خسر كل شيء.

كانت كعكة إري ملقيةً عند المدخل تكسوها الثلوج المُتراكمة… كانت كعكة فراولة جميلة، لكن انتهى بها المطاف طعامًا لأرضِ الشتاء…

آلتوس رفع حاجبه، وكأنه لم يتوقع تدخّلًا بهذه السرعة.

في هذه الأثناء كان يمشي فامي بثقة وسط الحُطام، وخلفه كانت تمشي ليارا بحذر.

“أتيتَ إذًا!” قال آلتوس

“أنا أعرف-” قالت ليارا

وبينما كان إليان يضغط بكل قوته لإبعاد الرمح، ظهر رايندار من الخلف، يقف بجانب فانيسا ويضع يده على كتفها ليمنعها من السقوط.

“أنا لستُ في صفِّ أحد… تلاقَت أهذافنا لا أكثر.” أجاب

“من تكُون…” همسَت فانيسا

“لكن هذه العائلة كانت مختلفة… لقد احتضننوني رغم كوني غريبًا عنهم لم يعرفوا عنه شيئًا… لكنهم كانوا كُرمَاء كفاية لتخصيص غرفةٍ لي كما فعلتَ أنتَ تمامًا… لقد حاولوا الترحيب بي لكنني خنتُهم… لقد توقَّعتُ أن خُطَّتي ذكية بما يكفي كي لا تترك خلفي أثرًا… صدقًا… رايندار، صحيح أنني قلت أنني ابتغيت لهم الموت في البداية، لكنني لم أقل ذلك حرفيًّا، فهمتني صحيح؟” قال إليان بتوتر

ردّ رايندار، وهو يشدّ قبضته على غمدِ سيفه “مجرَّد بيدقٍ آخر… على ما أعتقِد!”

ردّ رايندار، وهو يشدّ قبضته على غمدِ سيفه “مجرَّد بيدقٍ آخر… على ما أعتقِد!”

أما إليان… فكان الغضب يغلي في صوته لأول مرة. “أنت لن تهرُب دون عقاب من إجرامك هذا! آلتوس!!”

“نعم… حسنًا… أعلم…” أجاب رايندار

ابتسم آلتوس إثر هذه الكلمات “هَلُمّ!”

“آسف مشاعري متلخبطة، لا أستطيع التفكير لذلك كلماتي متداخلة في بعضها… لكنك تفهمني صحيح؟… في النهاية أنا مجرد غبي… وغدٌ أناني سيموت على كلِّ حال… لكنني جررتُ معِي هؤلاء الناس المُسالمين للموت… هم لم يريدوا ذلك… نينا أرادت أن تكبر!” تكلم إليان بأصواتٍ متوترة وطبقاتٍ متفاوتة

وهكذا… لحظة قبل أن ينهار الضوء والجليد والمانا في ساحة واحدة، كانت المواجهة الحقيقية على وشك البدء.

كان يُزَيِّنها رسمٌ مبسَّط لإليان وهو يبتسم بإشراقٍ كما لم يفعل من قبل، وقربه رسمةُ أذنٍ صغيرة يكسوها الفراء تُشير لقبيلة القطط ربما… كان هذا المشهد قاسيًا عليه… لم يشعر بنفسه حتى لمس دمعةً تنزل من عينه اليمنى… كانت عينه اليمنى تذرف الدموع بانهمارٍ دون توقف، بينما كانت اليسرى فارغةً تمامًا تُراقب بصمت…

يُتبع…

ثم انتبه إليان إلى نافورة يعرفها جيِّدًا؛ في الساحة الصغيرة كانت نافورة متجمدة تتوسَّطها، اعتاد الأطفال اللهو حولها حتى ساعة متأخرة… لقد كانت قريبة من بيت فرانكي وسولدات. لكنها لم تعد نفس النافورة… الآن، كانت شبه محطَّمة كلِّيًّا، والمياه فيها تحوَّلت للون أحمر، نتيجة اختلاطها بدماء عدد من جثت الأطفال الملقية فيها… كان انعكاس النيران البرتقالية ينعكس على لمعةِ نور القمر على المياه الحمراء ما جعلها تبدو كنهاية سلامٍ سكَن هذه القرية طويلًا… والليلة انهار ذلك الرمز!

“إلى مركزِ هذا الجحيم!” أجاب رايندار

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن أداء الصلوات فى أوقاتها، و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

اشترك الان من هنا. ولا مزيد من الإعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط