Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

باكيمونوغاتاري – أفعى نادِكو — الفصل السادس

أفعى نادِكو — الفصل السادس
PDF
ملوك الروايات

حمّل تطبيق ملوك الروايات الآن!

تابع أحدث الفصول براحة تامة، بدون إعلانات مزعجة، مع ميزة التحميل للقراءة أوفلاين.

تحميل التطبيق

أفعى نادِكو — الفصل السادس

006

 

ضوء المصابيح.

 

«ماذا تقصد؟!»

كان المكان هو بقايا المعبد ذاته.

بعد أن ألقيتُ تحية سريعة على شينوبو الموجودة في الغرفة بالطابق الثالث (يبدو أنها تشاجرت مع أوشينو مجددًا بسبب دونات مستر دونات. فقد أكل أوشينو مرة أخرى جميع أنواع الدونات التي تحبها شينوبو. أوشينو ميمي، ليس طفوليًا بقدر ما هو صبياني)، غادرتُ مبنى المدرسة الخاصة للدروس التكميلية المهجور، وعدتُ إلى المنزل مباشرةً دون الالتفاف في طريقي. واتضح أن كانبارو لم تحاول فعل شيء لا بسينغوكو، التي ظلت معها طوال الوقت في الغرفة نفسها، ولا بأختيّ اللتين عادتا إلى المنزل.

ذلك المعبد المهجور على قمة الجبل.

«نعم. ألم يكن من المفترض أن يكون القيام بذلك وفق الإجراءات الصحيحة هو الطريقة السليمة، بدلًا من هذا الطقس المعقد كله؟»

وبينما كنا منشغلين بالتحضير، حلّ منتصف الليل.

وحدها.

فكرتُ في تأجيل الأمر إلى اليوم التالي، لكن خلال يوم آخر فقط، كان من المحتمل أن تصل آثار الحراشف تلك─آثار التفاف جاغيريناوا حولها─إلى عنقها (وحينها لن يكون هناك سبيل لإخفائها. فلا يعقل أن تلفّ وشاحًا حول عنقها في هذا الفصل من السنة─حتى لو كانت آثار الحراشف غير مرئية للناس العاديين)، ولذلك، ولأن كل دقيقة وثانية مهمة، قررنا تنفيذ الأمر مهما كان الوقت متأخرًا. كانت عائلتي تتبع معي سياسة عدم التدخل، وكان الأمر كذلك بالنسبة إلى كانبارو، بطبيعة الحال، لكن بما أن سينغوكو لا تزال طالبة في المرحلة المتوسطة، فقد ظهرت مشكلة بسيطة تتعلق بموعد عودتها إلى المنزل. غير أنها طلبت من إحدى صديقاتها في المدرسة أن تساعدها على اختلاق عذر (كأن تقول أن لديها حفلة مبيت أو ما شابه)، وتمكنت بذلك من تجاوز المشكلة. وبالطبع، يبدو أن لدى سينغوكو أصدقاء آخرين غير تلك الصديقة التي ألقت عليها اللعنة.

وبينما كنا منشغلين بالتحضير، حلّ منتصف الليل.

امتلاك الكثير من الأصدقاء أمر جيد.

«كانبارو… أنتِ─»

هكذا فكرت.

عرفته بوضوح─

في المقام الأول، كنتُ أشعر بقدر غير قليل من القلق حيال إجراء الأمر في بقايا المعبد نفسها التي كانت سبب كل ما حدث، لكن أوشينو أكد لي بثقة: «لا بأس بذلك».

والعشب يُشق بعنف، كما لو أنه يعيق طريقها.

ظننتُ أنه قال ذلك لأنه سبق أن وضع التميمة، لكن اتضح أن الأمر يتعلق بالإجراءات نفسها. فحتى لو كان الطرف الآخر شيئًا شريرًا، فما عليك إلا أن تجعله حليفًا لك─هذا هو كل شيء. قال إن وجودنا في مكان كهذا يجعل وجود جاغيريناوا أكثر بروزًا─أو ربما يجعل من السهل التعامل معه ولمسه─شيئًا من هذا القبيل.

«الأفاعي كائنات شرسة الطبع، لكنها جبانة─ما لم يقترب منها الإنسان ويهاجمها، فلن تفعل شيئًا! المشكلة أنك تستفزها! إذا بقيت هادئًا وتركتها تمر، فستذهب الأفعى إلى مكان آخر!»

بصراحة، لم أفهم كلامه جيدًا.

ليس جاغيريناوا.

لكن، حسنًا، إنه كلام خبير. سأثق به.

«لشيء ما. ربما، في هذه الحالة─»

بعد أن ألقيتُ تحية سريعة على شينوبو الموجودة في الغرفة بالطابق الثالث (يبدو أنها تشاجرت مع أوشينو مجددًا بسبب دونات مستر دونات. فقد أكل أوشينو مرة أخرى جميع أنواع الدونات التي تحبها شينوبو. أوشينو ميمي، ليس طفوليًا بقدر ما هو صبياني)، غادرتُ مبنى المدرسة الخاصة للدروس التكميلية المهجور، وعدتُ إلى المنزل مباشرةً دون الالتفاف في طريقي. واتضح أن كانبارو لم تحاول فعل شيء لا بسينغوكو، التي ظلت معها طوال الوقت في الغرفة نفسها، ولا بأختيّ اللتين عادتا إلى المنزل.

جاغيريناوا.

«أحسنتِ الصمود يا كانبارو! أحسنتِ ضبط نفسك!»

اختارت سينغوكو هذا الجبل لأن الأفاعي تظهر فيه، لكن في الأصل، كان ينبغي اختيار الجبل والأفاعي بعناية أكبر من أجل الطقس─هكذا قال. وبالطبع، إذا بدأنا الحديث عن هذا، ففي حالة سينغوكو نادِكو، كان الأفضل من البداية ألا تفعل أي شيء على الإطلاق.

«أجل… عندما سمعتُ لأول مرة مديحك الجاد هذا يا أراراغي-سينباي، بدأتُ أشعر بالندم لأنني ربما بالغتُ قليلًا في التهريج أمامك حتى الآن…»

لا.

بدت كانبارو محبطة بعض الشيء.

ولهذا─

فبدلًا من مغازلة سينغوكو، يبدو أنها اكتفت فعلًا بالاستماع إلى حديثها ومجالستها. بل إن سينغوكو، الخجولة بطبعها، هي التي تدخلت لتدافع عنها قائلة:

«حسنًا…»

«أراراغي-أوني-تشان. كانت كانبارو-سان لطيفة معي.»

وفوق ذلك─كانت تنزلق.

ثم أضافت، وكأنها لم تحتمل رؤية الموقف:

كان هناك إحساس مقزز─في راحتي كلتا يدي.

«لقد أعارتني حتى سروال البوليمر.»

بل نحو جاغيريناوا.

«هذا لا يصلح معيارًا للطف.»

«اهدأ! لا تتحمس!»

كانت تلك أول مرة أُلقي فيها على سينغوكو ردًا ساخرًا، ولحظةً جديرة بأن تُذكر.

«كيف تذكرتِني جيدًا إلى هذا الحد؟ لم نكن سوى طفلين لعبنا معًا بضع مرات عندما كنا صغيرين. وفوق ذلك، كنتُ شقيق صديقتكِ الأكبر، أليس كذلك؟ في العادة، كان من الطبيعي أن تنسي شيئًا كهذا.»

على أي حال، بخلاف الآخرين، تكاد محادثاتي مع سينغوكو تخلو من النكات في أثنائها، ولذلك يصعب عليّ الأمر. يبدو أن أولئك القوم جعلوني تمامًا شخصًا لم يعد قادرًا على إجراء محادثة عادية. آسف يا سينغوكو، لكن سيتعين عليكِ أن تسايري هذا الأسلوب.

لقد خرج─رأس الأفعى من فم سينغوكو بالفعل. يبدو أن جاغيريناوا فهمت أن غرس أصابعي في جذعها هجوم عليها، فخرجت من داخل جسد سينغوكو وبدأت في الرد عليّ. لم أدرك أنها عضتني لأنني لم أستطع رؤيتها─

بينما كنتُ أتعامل مع أختيّ، جعلتهما تتسللان إلى خارج المنزل، ثم خرجتُ أنا بدوري من المنزل بكل أريحية. كانتا تشكان في الأمر على ما يبدو (خصوصًا أختي الصغرى. لديها حدس جيد)، لكنني تمكنت في النهاية من التخلص منهما بالقوة، والتقينا في المكان الذي اتفقنا عليه. اشترينا الأدوات اللازمة من متجر للسلع المتنوعة يظل مفتوحًا حتى وقت متأخر (وليس متجرًا صغيرًا)، ثم توجهنا إلى ذلك الجبل (فقد كان الأمر برمته مفاجئًا، ولم تكن كانبارو ولا سينغوكو تحملان الكثير من المال، لذلك دفعتُ أنا المبلغ كاملًا)، وبعدها توجهنا إلى ذلك الجبل. وكنا جميعًا نسير على أقدامنا.

«أجل… عندما سمعتُ لأول مرة مديحك الجاد هذا يا أراراغي-سينباي، بدأتُ أشعر بالندم لأنني ربما بالغتُ قليلًا في التهريج أمامك حتى الآن…»

«سينغوكو.»

«إذا كان الأمر مجرد تقييد، فلا بأس به، لكن أن تظل مقيدًا طوال الوقت أمر شاق على الجسد بشكل غير متوقع. سواء كان أفعى أم حبلًا.»

«آه، ماذا… أراراغي-أوني-تشان؟»

«لقد أعارتني حتى سروال البوليمر.»

ارتعشت سينغوكو فجأةً عند سماع اسمها.

لطيف مع الجميع─غير مسؤول.

ربما ظنتُ أنني سأوبخها.

بحثنا عن مكان مناسب، أي مكان لا تكون فيه النباتات والأشجار كثيفة إلى درجة مبالغ فيها، ووضعنا المصابيح الأربعة─الثلاثة التي كان كل واحد منا يحملها، والرابع الذي كان في الحقيبة─في الجهات الأربع. كانت موضوعة بحيث تضيء المركز وتشكل مربعًا.

إنها حساسة كقطعة من الزجاج.

كان هناك إحساس مقزز─في راحتي كلتا يدي.

«آثار ذلك… تؤلمك في الحقيقة، أليس كذلك؟ هل أنتِ بخير؟»

«نادِكو لم تكن تلعب مع الناس كثيرًا.»

«آه…»

رأيت فرصة للنصر.

شحبت ملامح سينغوكو فجأة.

«أراراغي-سينباي…»

«أ، أرجوك لا تغضب، أراراغي-أوني-تشان.»

«ربما…»

«…لا، أنا لا ألومك.»

«سينغوكو، ليس هذا ما قصدته…»

ربما ظنتُ أنني سأوبخها لأنها كذبت. أنها ضعيفة القلب، أم أنها شديدة الإحساس بأنها ضحية… كلما رأيتُ شخصية من هذا النوع في المانغا وما شابه، كنت أفكر: لو كان هناك شخص كهذا في الواقع، فلا بد أنه سيكون مزعجًا للغاية. لكن الآن، وقد رأيت الأمر بنفسي، يبدو أنه ليس سيئًا إلى ذلك الحد… وبغض النظر عن كوني شخصًا جيدًا أم لا، فقد أثارت فيّ غريزة حمايتها ببساطة. حسنًا، ربما يعود ذلك أيضًا إلى أنها طفلة أصغر مني بكثير.

«─ل، لقد خرج بالفعل!»

«كنتُ فقط أتساءل إن كنتِ بخير.»

والأمور تسير جيدًا.

«أ، ذلك…»

«إنه يؤلمني وكأن شيئًا يضغط عليّ… لكنه ليس مؤلمًا إلى درجة لا أستطيع تحملها.»

شدّت سينغوكو قبعتها إلى الأسفل بقوة.

خرجتُ من الحاجز، وانتقلتُ مع كانبارو التي كانت قد انتهت من وضع لفائف طرد البعوض إلى الجهة المقابلة لسينغوكو، ملتفين قليلًا ومن على مسافة قصيرة.

وكأنها تريد إخفاء وجهها.

المكان─كان في صفي.

وكأنها لا تريد أن يراها أحد.

تلك عادة الأفاعي.

«إنه يؤلمني وكأن شيئًا يضغط عليّ… لكنه ليس مؤلمًا إلى درجة لا أستطيع تحملها.»

أوشينو ميمي.

تحطيم العظام─وجعلها أسهل للأكل.

«ق، قد أستطيع فعلها.»

تلك عادة الأفاعي.

«عندما تقول ذلك─أشعر فعلًا بالراحة. آه… أراراغي-سينباي.»

«…كونك مضطرة إلى تحمّل الألم أصلًا أمر غريب. عندما يؤلمك شيء، فمن الطبيعي أن تقولي إنه يؤلمك─لا بأس بذلك.»

«أراراغي-سينباي…»

«هذا صحيح.»

ليس نحو جسد سينغوكو.

تدخلت كانبارو من الجانب.

«كنتُ فقط أتساءل إن كنتِ بخير.»

«إذا كان الأمر مجرد تقييد، فلا بأس به، لكن أن تظل مقيدًا طوال الوقت أمر شاق على الجسد بشكل غير متوقع. سواء كان أفعى أم حبلًا.»

رد اللعنة─

«لا أفهم لماذا أصبح مجرد التقييد مقبولًا، ولا لماذا استبعدتِ ضمنيًا المشقة النفسية أيضًا يا كانبارو.»

ومن الطبيعي أن يتغير الإنسان.

لم يُستفد من الندم إطلاقًا.

«…………!»

ضحكت سينغوكو بخفوت من ذلك الحوار.

في النهاية─مهما كانت الظروف.

ربما، رغم ضعف قلبها، كانت من النوع الذي يضحك كثيرًا. وإذا كان الأمر كذلك، فقد فكرتُ أن الحديث عن الأبراج الثلاثة عشر سيكون ممنوعًا منعًا باتًا أمام سينغوكو، فقد كانت حالة كانبارو وحدها على ذلك النحو، فما بالك بها. ربما تموت من شدة الضحك.

«قال إن الطريقة المحرّمة تظل طريقة محرّمة.»

قبل دخول الجبل، رششنا بخاخ طرد الحشرات الذي اشتريناه من متجر السلع المتنوعة على أجساد بعضنا بعضًا. كان الوقت منتصف الليل، وعدونا الحالي قبل الغرائب هو الحشرات أولًا. كنا جميعًا نرتدي أكمامًا طويلة وسراويل طويلة ونتمتع بحماية كاملة على أي حال، لكنني أنا وكانبارو فعلنا ذلك احتياطًا، أما بالنسبة إلى سينغوكو، فكان من أجل ما سيأتي لاحقًا.

«سينغوكو.»

بعد أن انتهينا من ذلك، دخلنا الجبل.

«بالمناسبة، كانبارو. ليس لديكِ إخوة، أليس كذلك؟»

وبالطبع، كان مظلمًا تمامًا.

حسنًا، لو كانت هذه مانغا رومانسية كوميدية، فمن المؤكد أن الشخص الذي تحبه سينغوكو سيكون في الحقيقة أنا، لكن من المستحيل أن يكون الأمر كذلك. في أفضل الأحوال، أنا بالنسبة إليها مجرد «أوني-تشان».

أضأنا الطريق أمامنا بمصابيح الجيب التي اشتريناها نحن الثلاثة من المتجر نفسه، وصعدنا الدرج. كانت أصوات الحيوانات البرية والحشرات مرتفعة على نحو مزعج. لم يكن الأمر كذلك في النهار، لكن الآن كان الأمر أشبه بمغامرة استكشافية صغيرة. كان لدينا شعور بأننا تائهون في غابة استوائية.

بدت سينغوكو شديدة الدهشة.

«بالمناسبة، سينغوكو.»

ما الذي حدث… ما الذي أخطأنا فيه؟

«ماذا؟»

والعشب يُشق بعنف، كما لو أنه يعيق طريقها.

«هناك شيء واحد أثار فضولي. لماذا رفضتِ اعتراف ذلك الفتى لكِ؟ لم تكوني تعرفين إطلاقًا أن ذلك الفتى هو الشخص الذي تحبه صديقتك، أليس كذلك؟ إذا كان الأمر كذلك، فلا أظن أن لديكِ سببًا لرفضه.»

شحبت ملامح سينغوكو فجأة.

«ذلك…»

إله الأفعى.

صمتت.

«جاغيريناوا─لم تكن واحدة. كانتا اثنتين.»

إن كانت صاحبة نفسية تجعلها تصمت أمام سؤال بهذه البساطة، فلا أفهم أكثر فأكثر كيف تمكنت أصلًا من رفض اعتراف شخص آخر لها…

«ألا ينبغي أن نتصل بالسيد أوشينو─»

«أ، أنا آسفة.»

ضحكت كانبارو بخفة.

اعتذرت لي.

«كيف تذكرتِني جيدًا إلى هذا الحد؟ لم نكن سوى طفلين لعبنا معًا بضع مرات عندما كنا صغيرين. وفوق ذلك، كنتُ شقيق صديقتكِ الأكبر، أليس كذلك؟ في العادة، كان من الطبيعي أن تنسي شيئًا كهذا.»

من دون سبب.

لم أستطع قول شيء سوى─آسف.

«لا، ليس هناك ما يستدعي اعتذارك…»

لم أستطع التفكير في شيء آخر.

«آه، ص، صحيح. أ، أنا آسفة. نادِكو… أنا، أمم… آسفة.»

«أتفق معكِ في ذلك، لكن تلك الأشياء ليست شورت الكرة الطائرة ولا ملابس السباحة المدرسية.»

اعتذرت مرتين داخل القوسين نفسيهما.

فبدلًا من مغازلة سينغوكو، يبدو أنها اكتفت فعلًا بالاستماع إلى حديثها ومجالستها. بل إن سينغوكو، الخجولة بطبعها، هي التي تدخلت لتدافع عنها قائلة:

ثلاث مرات في المجموع.

«قولي شيئًا غبيًا.»

لقد أفرطت في الاعتذار.

منظر مقفر، مهجور، بائس.

«سينغوكو، ليس هذا ما قصدته…»

بصراحة، لم أفهم كلامه جيدًا.

«أراراغي-سينباي. سؤالك يفتقر إلى شيء من اللباقة. هذا ليس من شيمك يا أراراغي-سينباي. ينقصك بعض مراعاة مشاعرها.»

وكأنها─تمسك رأس أفعى في فمها.

«آه… أحقًا؟»

الأفعى─تعود.

«نعم. هناك أسباب لا تُحصى لرفض شخص ما. في المقام الأول، هل هناك أي سبب لمواعدة شخص لا تحبه؟»

«لا. أنا أيضًا وحيدة والديّ.»

«ممم…»

«راقب نادِكو جيدًا… أرجوك.»

كان رأيًا منطقيًا.

«أجل… عندما سمعتُ لأول مرة مديحك الجاد هذا يا أراراغي-سينباي، بدأتُ أشعر بالندم لأنني ربما بالغتُ قليلًا في التهريج أمامك حتى الآن…»

ولاحظتُ أنني فوجئت بخروج رأي منطقي من كانبارو.

ثلاث مرات في المجموع.

«أنا أيضًا، لأنني أحب أراراغي-سينباي…»

«أ، أنا آسفة.»

«نحن لا نتواعد أصلًا!»

«آه… بصراحة، ليس الكثير. ذاكرتي ليست جيدة إلى ذلك الحد.»

«ماذا…؟ حقًا، أراراغي-أوني-تشان؟»

من أطراف كل ساق.

بدت سينغوكو شديدة الدهشة.

بل كلها.

«ألستَ تواعد كانبارو-سان؟»

نعم.

«لا!»

«…ليس إلى درجة أنني أساعد أي شخص بلا تمييز، لكنني، حسنًا، أفعل ما أستطيع. وإذا كان شخصًا أعرفه، فطبعًا سأساعده.»

«أ، أحقًا…؟ بدوتما مقربين جدًا… لذلك ظننتُ أنكما تتواعدان.»

أومأت كانبارو أيضًا.

«أما كوننا مقربين، فهذا… أعترف به.»

أرجوك.

كأن السؤال هو من الأكثر قربًا، هاتشيكوجي أم هي.

كما لو أنها ستُقطّع إلى قطع.

حسنًا، بخلاف هاتشيكوجي، كانبارو، مهما يكن، لا تتحدث عني بالسوء أبدًا… ومن هذه الناحية، ربما كانت تتفوق عليه بفارق بسيط.

«وأنتِ يا سينغوكو…»

…أما سينجوغاهارا، التي أواعدها فعلًا، فلا تفعل سوى التحدث عني بالسوء…

«…ليس إلى درجة أنني أساعد أي شخص بلا تمييز، لكنني، حسنًا، أفعل ما أستطيع. وإذا كان شخصًا أعرفه، فطبعًا سأساعده.»

«كانبارو. انفي الأمر أنتِ أيضًا بوضوح.»

آثار الحراشف الظاهرة على الأجزاء المكشوفة من جسد سينغوكو، تلك الآثار المحفورة بوضوح وكثافة─بدأت تتلاشى تدريجيًا. قال أوشينو إن علينا الاستعداد لليلة كاملة، ولم تمضِ حتى عشر دقائق.

«نعم. صحيح أننا لا نتواعد.»

عادت جاغيريناوا.

قالت كانبارو لسينغوكو بنبرة توضيحية.

من سيُكتب له النجاة، سينجو وحده فحسب─دون أن يساعده أحد.

«أنا وأراراغي-سينباي لا نفعل أكثر من قضاء وقت ممتع معًا─أي أننا، باختصار، في علاقة عابرة.»

«لا، بالطبع لا…»

«في كلامكِ هذا إيحاءات شديدة!»

بل نحو جاغيريناوا.

«إنه سوء فهم، لا أكثر.»

«ذلك…»

«ألم يكن الأمر خبثًا إذن، بل مجرد سوء فهم؟! أنا أكرهكِ بشدة!»

«حسنًا─وصلنا.»

«آه. لقد جرحتني قليلًا.»

إذا لعنتَ شخصًا، فاحفر قبرين.

«أ… آسف. أحبكِ كثيرًا.»

اعتذرت لي.

رغم أنها كانت تقول إن أي شيء أقوله لها يسعدها، إلا أنها صعبة التعامل على نحو غريب.

وبينما كنا منشغلين بالتحضير، حلّ منتصف الليل.

بل إن ضعفي يكمن في أنني أعتذر هنا.

فلو بدأت سينغوكو بالضحك أثناء الطقس، فلن يكون ذلك جيدًا.

«إذًا… أنتما لا تتواعدان.»

وبينما كانت سينغوكو تراقب حواري مع كانبارو من الجانب، تمتمت بهذه الكلمات وكأنها شعرت بالارتياح لسبب ما، ثم قالت:

وبينما كانت سينغوكو تراقب حواري مع كانبارو من الجانب، تمتمت بهذه الكلمات وكأنها شعرت بالارتياح لسبب ما، ثم قالت:

006  

«رفضته لأنني أحب شخصًا آخر.»

«لا، بالطبع لا…»

أخبرتني بذلك.

كان المكان هو بقايا المعبد ذاته.

كانت نبرتها الخجولة تبدو عفوية وجديدة على نحو لطيف.

إذا لم يصبح الأمر معروفًا بين الناس─هكذا.

«لكن… يبدو أن صديقتي أساءت فهم الأمر… وانتهى بنا المطاف إلى هذا… ن، نادِكو هي المخطئة، أليس كذلك…؟»

«حسنًا─وصلنا.»

«ليس هذا أمرًا يستحق أن تلومي نفسك عليه. في الأصل، لم يكن من المفترض أن يصل الأمر إلى هذا الحد─لولا ذلك المعبد.»

«لا أفهم لماذا أصبح مجرد التقييد مقبولًا، ولا لماذا استبعدتِ ضمنيًا المشقة النفسية أيضًا يا كانبارو.»

لولا ذلك المكان.

«…………!»

«بالمناسبة، كانبارو. أظن أنكِ ستشعرين بالسوء مجددًا، لكن يبدو أن تأثير التميمة ليس فوريًا إلى تلك الدرجة.»

«على الأقل، علاقتها الإنسانية بتلك الصديقة أصبحت غير قابلة للإصلاح على الأرجح.»

«لا بأس. إذا كنتُ أعرف ذلك منذ البداية، فيمكنني الاستعداد لتحمّل الأمر.»

لا شيء─أراه.

«فهمت.»

ولهذا─لم يبقَ سوى اتخاذ إجراء قسري.

روح رياضية.

«نعم. هناك أسباب لا تُحصى لرفض شخص ما. في المقام الأول، هل هناك أي سبب لمواعدة شخص لا تحبه؟»

منطق العزيمة الرائع.

ليس لأنها كانت مسخّرة─

عادةً ما قد أرغب في رفض مثل هذا الكلام بوصفه أمرًا غير علمي، لكن بما أن كانبارو هي من تقوله، فقد وجدتُ نفسي أصدقه بشكل ما. فهذه المرأة المخيفة ارتقت، بفضل عزيمتها وحدها والجهد الذي يليق بها، من فتاة بطيئة الحركة إلى لاعبة كرة سلة على المستوى الوطني.

لقد ابتلعتها تمامًا─

«أراراغي-أوني-تشان. كم تتذكر من الأمور القديمة؟»

«أراراغي-أوني-تشان. كم تتذكر من الأمور القديمة؟»

«آه… بصراحة، ليس الكثير. ذاكرتي ليست جيدة إلى ذلك الحد.»

كيف يُفترض بي أن أقضي على هذا الشذوذ؟

«هكذا إذًا…»

استخدمنا عصًا من الخشب من المكان نفسه لرسم خطوط في التراب، ووصلنا بين المصابيح، مشكلين مربعًا حقيقيًا─ما يسمى بالحاجز. كان حاجزًا بسيطًا للغاية، لكن أوشينو قال إن ذلك يكفي. المهم في الحاجز، على الأقل في البداية، هو أن يكون المكان مقسومًا─هكذا قال.

بدت سينغوكو محبطة بشكل واضح.

«ما باليد حيلة! لقد هددوني بأنهم لن يعطوني المال إن لم أفعل ذلك!»

فسارعتُ إلى تغيير الموضوع قائلًا:

لم تعد تتألم.

«وأنتِ يا سينغوكو…»

لم أستطع قول شيء سوى─آسف.

«كيف تذكرتِني جيدًا إلى هذا الحد؟ لم نكن سوى طفلين لعبنا معًا بضع مرات عندما كنا صغيرين. وفوق ذلك، كنتُ شقيق صديقتكِ الأكبر، أليس كذلك؟ في العادة، كان من الطبيعي أن تنسي شيئًا كهذا.»

«لقد أعارتني حتى سروال البوليمر.»

«نادِكو لم تكن تلعب مع الناس كثيرًا.»

ناولتها التميمة التي سلمني إياها أوشينو.

قالت سينغوكو:

«ك…!»

«في ذلك الوقت، كانت لارا-تشان تقريبًا هي الصديقة الوحيدة التي كنت ألعب معها بعد المدرسة…»

كانت غائرة.

لارا-تشان─لا بد أنها كانت تقصد أختي الصغرى. أجل، أتذكر أنها كانت تُدعى هكذا من قِبل صديقاتها اللاتي كنّ يأتين إلى منزلنا. كان ذلك لقبها عندما كانت في المرحلة الابتدائية. أخذوا الجزء الأوسط من «أراراغي» وصنعوا منه «لارا-تشان»─هكذا. أما الآن، فهي مع أختي الكبرى تشكلان «فاير سيسترز» في مدرسة تسوغانوكي المتوسطة…

لم تعد تتألم.

يتغير الناس حقًا.

«…………!»

ومن الطبيعي أن يتغير الإنسان.

أوشينو ميمي.

أما أنا في ذلك الوقت، إذا تحدثنا عن تلك الأيام، فقد كنت أرى في إحضار أختي صديقاتها إلى المنزل وإجباري على مشاركتهن اللعب أمرًا مزعجًا…

نزعها─!

كنت في العمر الذي أشعر فيه بالحرج من اللعب مع الفتيات.

«إن كنتَ تريد التضحية بنفسك، فهذا شأنك يا أراراغي-سينباي، لكن أرجوك أن تعتني بسينجوغاهارا-سينباي. …مع أنني، في الحقيقة، لا أظن أن لدي الحق في قول شيء كهذا.»

كان الأمر شيئًا من هذا القبيل.

«لكن… يبدو أن صديقتي أساءت فهم الأمر… وانتهى بنا المطاف إلى هذا… ن، نادِكو هي المخطئة، أليس كذلك…؟»

«لارا-تشان انفصلت عني عندما دخلنا المرحلة المتوسطة… لكن كل ما فعلته مع لارا-تشان ومع أراراغي-أوني-تشان كان ذكريات ثمينة بالنسبة إليّ.»

«ك…!»

«فهمت─»

«إذًا، اجلسي في المنتصف… فوق الغطاء. أمسكي بالتميمة بكل قوتك، وأغلقي عينيك، ونظّمي تنفسك─ثم صلّي، هكذا قال.»

إذًا─لا بأس.

عندما تحققتُ من الأمر، كانت سينغوكو تضحك بخفوت فعلًا داخل الحاجز. …من أجل هذه النكتة الواحدة، أنتِ تقفين بملابس السباحة المدرسية داخل معبد قديم كهذا، أفليس من المفترض أن تضحكي…؟

وبالمناسبة، أخفينا عن سينغوكو أمر الغرائب الذي يحمله كل منا أنا وكانبارو. أو بالأحرى، اكتفينا بالإيحاء بأن لدينا قدرًا من المعرفة بهذا المجال. كان بإمكاننا إخبارها، وربما كان ينبغي لنا فعل ذلك من ناحية بناء الثقة، لكننا رأينا، بعد التشاور أنا وكانبارو، أن كشف الأمر قد يزيد من الضغط النفسي الذي تعانيه سينغوكو أصلًا. لذلك اتخذنا هذا الاحتياط. ولهذا، من المحتمل أن سينغوكو لا تفهم جيدًا سبب شعور كانبارو بالسوء كلما ذهبنا إلى المعبد. ربما تفسره بكونها شديدة الحساسية تجاه الأرواح، أو ما شابه. وحتى لو فكرت في الأمر بهذه الطريقة، فهي ليست مخطئة تمامًا.

«ألستَ تواعد كانبارو-سان؟»

«نادِكو وحيدة والدايها.»

«كانبارو! ابقي هناك─لا، ابتعدي!»

قالت سينغوكو:

لن تعود إلى أصلها.

«كنتُ أحسدها لأن لديها أخًا أكبر…»

صمتت.

«………………»

بدت سينغوكو محبطة بشكل واضح.

أظن أن هذا مجرد طلب لما لا يملكه المرء.

حتى سينغوكو، التي كانت تلعب مع أختي الصغرى، تمكنت بنفسها من الإمساك بأكثر من عشر أفاعٍ، أليس كذلك─فكيف يعجز الذي تدعوه بأخيها الأكبر عن فعل شيء كهذا؟

مثل شخص بلا أخت صغرى يرغب في واحدة.

«أراراغي-أوني-تشان…»

حتى أنا أحيانًا أتمنى لو كان لدي أخ أو أخت أكبر، أو أخ أصغر─وأشعر بالغيرة ممن يملكونهم. لكن مع ذلك، ربما يختلف رأي سينغوكو، التي كانت وحيدة والديها فعلًا، عن رأيي أنا الذي أملك أختين بالفعل.

كانت آثار الحراشف التي لم تكن موجودة حتى قبل قليل قد ظهرت بوضوح حتى على عنق سينغوكو.

وحيدة والديها─هاه.

«إذًا أنت لا تنكر أن هذا ذوقك.»

«بالمناسبة، كانبارو. ليس لديكِ إخوة، أليس كذلك؟»

وهذا يعني─أنها ستلتف حولي هذه المرة!

«لا. أنا أيضًا وحيدة والديّ.»

بدت سينغوكو شديدة الدهشة.

«فهمت.»

«…كونك مضطرة إلى تحمّل الألم أصلًا أمر غريب. عندما يؤلمك شيء، فمن الطبيعي أن تقولي إنه يؤلمك─لا بأس بذلك.»

سينجوغاهارا أيضا، أليس كذلك؟ وهاتشيكوجي أيضًا، وهانيكاوا.

أخ وأخت─هاه.

ماذا هناك؟ الجميع أبناء وحيدون.

إذا لعنتَ شخصًا، فاحفر قبرين.

أما شينوبو─فكيف حالها؟

من آثار الحراشف المحفورة على جسد سينغوكو، أتخيل شكل جاغيريناوا نفسها─وأفكر في الطريقة التي تلتف بها جاغيريناوا حول جسد سينغوكو. لا تخطئ. اللعنة… باستثناء أختي الكبرى، فأنا، مثل أختي الصغرى، من النوع الذي يفضل البقاء في المنزل، لذا فهذه أول مرة ألمس فيها أفعى. وأول أفعى ألمسها في حياتي هي شذوذ…؟

هل لدى مصاصي الدماء إخوة أصلًا؟

زَزَزَزَزَ.

«حسنًا─وصلنا.»

في النهاية─مهما كانت الظروف.

كنتُ أسير في المقدمة، ولذلك كنتُ بطبيعة الحال أول من وصل.

لكن─كانت هناك مشكلة. بخلافي، لا تملك كانبارو قدرة على التعافي. إذا أخطأت هجومها بتلك اليد اليسرى وتعرضت لعضة مضادة من جاغيريناوا، فستكون الإصابة غير قابلة للعلاج، إصابة لا رجعة فيها. وإذا كان تخميني صحيحًا وكانت جاغيريناوا أفعى سامة، فإن الأمر، مهما حاولنا التقليل من خطورته، سيهدد حياتها مباشرة. يا لها من مفارقة؛ أنا أملك قدرة التعافي لكنني لا أملك قوة هجومية، وكانبارو تملك القوة الهجومية لكنها لا تملك قدرة التعافي. وهناك أمر آخر ينبغي أخذه في الحسبان: مسألة التوافق أيضًا. فهذا المكان كابوس واضح بالنسبة إلى كانبارو. حتى الآن، لا بد أنها تشعر بالسوء بما يتناسب مع ذلك─

بقايا المعبد.

«أ… أُغ…!»

منظر مقفر، مهجور، بائس.

حاولت قتلي ذات مرة.

أما التمائم، فما زالت─ملصقة كما هي.

فكرتُ في تأجيل الأمر إلى اليوم التالي، لكن خلال يوم آخر فقط، كان من المحتمل أن تصل آثار الحراشف تلك─آثار التفاف جاغيريناوا حولها─إلى عنقها (وحينها لن يكون هناك سبيل لإخفائها. فلا يعقل أن تلفّ وشاحًا حول عنقها في هذا الفصل من السنة─حتى لو كانت آثار الحراشف غير مرئية للناس العاديين)، ولذلك، ولأن كل دقيقة وثانية مهمة، قررنا تنفيذ الأمر مهما كان الوقت متأخرًا. كانت عائلتي تتبع معي سياسة عدم التدخل، وكان الأمر كذلك بالنسبة إلى كانبارو، بطبيعة الحال، لكن بما أن سينغوكو لا تزال طالبة في المرحلة المتوسطة، فقد ظهرت مشكلة بسيطة تتعلق بموعد عودتها إلى المنزل. غير أنها طلبت من إحدى صديقاتها في المدرسة أن تساعدها على اختلاق عذر (كأن تقول أن لديها حفلة مبيت أو ما شابه)، وتمكنت بذلك من تجاوز المشكلة. وبالطبع، يبدو أن لدى سينغوكو أصدقاء آخرين غير تلك الصديقة التي ألقت عليها اللعنة.

«كانبارو. هل أنتِ بخير؟»

حتى لو كانت حالتي الجسدية مثالية.

«نعم. أفضل مما توقعت.»

من شدة الألم، لم أعرف ماذا أفعل، فتدحرجت بعيدًا عن المكان. ربما كانت تلك مرحلة انفكاك جاغيريناوا التي كانت تلتف حول جسد سينغوكو؛ فقد كان جسد سينغوكو يرتد بعشوائية فوق الغطاء البلاستيكي داخل المربع. لم أستطع سوى التخمين تقريبًا لأنها غير مرئية، لكن على الأرجح كان الأمر كذلك.

«قولي شيئًا غبيًا.»

الشيطان، والقط، والسلطعون، والحلزون، والقرد─

«أحب أن أقرأ كتابًا في السيارة، ثم أشعر بالغثيان بسبب دوار الحركة.»

وحين أعدتُ نظري إليها─كانت سينغوكو نادِكو ملقاة على ظهرها فوق الغطاء البلاستيكي المفروش على الأرض، ترتجف بتشنجات غريبة، لكنها عنيفة.

«قولي شيئًا مضحكًا.»

بدت سينغوكو محبطة بشكل واضح.

«ما باليد حيلة! لقد هددوني بأنهم لن يعطوني المال إن لم أفعل ذلك!»

«ذلك…»

«قولي شيئًا مثيرًا.»

وفي نهاية المطاف، اختارت هذه البؤرة.

«ظننتُ أن الفتاة التي أحبها بريئة، فإذا بها بذيئة.»

كان الأمر شيئًا من هذا القبيل.

«حسنًا.»

ضوء المصابيح.

كانت الأخيرة ضعيفة قليلًا، لكن يبدو أن الأمور بخير.

«اتركي الأمر لي.»

وعلى الجانب، كانت سينغوكو منكمشة وهي تمسك بطنها وترتجف من شدة الضحك. يبدو أنها دخلت في موجة ضحك هائلة.

«إذا─وإن حلّ يوم تضطر فيه، رغم كل شيء، إلى اختيار شخص واحد فقط، فأرجو أن تختار سينجوغاهارا-سينباي دون تردد.»

إنها فعلًا من النوع الذي يضحك كثيرًا.

لم أرد أن تنخفض معنويات سينغوكو، ولهذا تعمدت ألا أخبرها بهذه الأمور مسبقًا.

ويبدو أنها كانت تستمتع بالحوار بيني وبين كانبارو أكثر من محتوى النكات نفسه، لكن لا بأس بذلك؛ فهي، بصفتها جمهورًا، تقدم رد فعل جيدًا، وهذا ليس سيئًا إلى ذلك الحد.

كانت نبرتها الخجولة تبدو عفوية وجديدة على نحو لطيف.

«حسنًا، فلنسرع… ولنبدأ التحضير.»

ولهذا─

«أراراغي-سينباي، لماذا عدّلت صياغتك الآن؟»

طبيعة الأفعى.

بحثنا عن مكان مناسب، أي مكان لا تكون فيه النباتات والأشجار كثيفة إلى درجة مبالغ فيها، ووضعنا المصابيح الأربعة─الثلاثة التي كان كل واحد منا يحملها، والرابع الذي كان في الحقيبة─في الجهات الأربع. كانت موضوعة بحيث تضيء المركز وتشكل مربعًا.

وبالطبع، حتى لو قلت أنني أحسد ذلك الشخص، فأنا مرتبط بفتاة، ولو أن سينغوكو أبدت اهتمامًا بي، فمن المرجح أن يربكني الأمر فحسب… لكن ربما لا يكون من السيئ أن أستغل هذه الفرصة لاستعادة علاقتي بسينغوكو. إنها فتاة محبوبة نوعًا ما، كما أن لديها ذلك الجانب الذي يجعلني أشعر بأنني لا أستطيع أن أرفع عيني عنها. لا أعرف ماذا ستقول أختي…

كانت الأرض ترابية.

صدر صوت.

استخدمنا عصًا من الخشب من المكان نفسه لرسم خطوط في التراب، ووصلنا بين المصابيح، مشكلين مربعًا حقيقيًا─ما يسمى بالحاجز. كان حاجزًا بسيطًا للغاية، لكن أوشينو قال إن ذلك يكفي. المهم في الحاجز، على الأقل في البداية، هو أن يكون المكان مقسومًا─هكذا قال.

شخص متلبس بإله أفعى.

فرشنا داخل المربع غطاءً بلاستيكيًا. وهذا الغطاء، بالطبع، اشتريناه أيضًا من متجر السلع المتنوعة.

كنت في العمر الذي أشعر فيه بالحرج من اللعب مع الفتيات.

ثم دخلت سينغوكو─إلى داخل المربع.

لم تعد تتألم.

وحدها.

«اختلاف بحسب المنطقة. هذا مهم في الغرائب، أليس كذلك؟»

مرتديةً ملابس السباحة المدرسية.

زَزَزَزَزَ.

«………………»

كأنني أدخلت يدي في مادة لزجة.

لم تكن ملابس السباحة تلك من الأشياء التي اشتريناها من متجر السلع المتنوعة (فمثل هذه الأشياء لا تُباع هناك)، بل كانت، شأنها شأن شورت الكرة الطائرة، شيئًا أعدته كانبارو «بمحض الصدفة».

«كنتُ كذلك أنا أيضًا، لكن ليس بالضرورة أن تكون جميع الفتيات في ذلك العمر متلهفات لانتظار أمير بالمعطف الأبيض.»

«…أنتِ لم تكوني تملكين حتى المال لشراء مصباح يدوي، فلماذا كان لديكِ بلومير وملابس سباحة مدرسية؟»

حتى لو كانت حالتي الجسدية مثالية.

«هناك أشياء في هذا العالم أهم من المال.»

«نعم. صحيح أننا لا نتواعد.»

«أتفق معكِ في ذلك، لكن تلك الأشياء ليست شورت الكرة الطائرة ولا ملابس السباحة المدرسية.»

«اتركي الأمر لي.»

«كنتُ أظن أنني أراعي ذوق أراراغي-سينباي.»

من أطراف كل ساق.

«لا تفعلي.»

أنها ستعود فقط.

«إذًا أنت لا تنكر أن هذا ذوقك.»

«حسنًا، فلنسرع… ولنبدأ التحضير.»

عندما تحققتُ من الأمر، كانت سينغوكو تضحك بخفوت فعلًا داخل الحاجز. …من أجل هذه النكتة الواحدة، أنتِ تقفين بملابس السباحة المدرسية داخل معبد قديم كهذا، أفليس من المفترض أن تضحكي…؟

«كنتُ كذلك أنا أيضًا، لكن ليس بالضرورة أن تكون جميع الفتيات في ذلك العمر متلهفات لانتظار أمير بالمعطف الأبيض.»

على أي حال.

حتى لو لم يكن مرئيًا.

كان أوشينو قد أمرنا بأن نترك جلدها مكشوفًا أثناء الطقس حتى نتمكن من مراقبة تطور طرد الأفعى، إذ لم يكن من الممكن أن نرى آثار الحراشف وهي ترتدي أكمامًا وسروالًا طويلين. لكن بالطبع، لم يكن من الممكن أن تقف في الخارج مرتدية شورت الكرة الطائرة وحده. وفوق ذلك، حتى أنا، رغم صراحتي، أخفيتُ عن أوشينو ما حدث عندما جعلتني سينغوكو أرى آثار جاغيريناوا في غرفتي؛ إذ حدثت مصادفةً محرجة سقطت فيها يداها من على صدرها للحظة، ولذلك كان الأمر الآن أكثر حرجًا بكثير (سينغوكو، التي كانت قد توقفت عن البكاء، عادت إلى البكاء مرة أخرى).

«قولي شيئًا مثيرًا.»

وهكذا انتهى بنا الأمر إلى ملابس السباحة المدرسية.

«ما باليد حيلة! لقد هددوني بأنهم لن يعطوني المال إن لم أفعل ذلك!»

ولم تكن قد بدلت ملابسها هنا في المعبد، بل ارتدتها منذ المنزل تحت ملابسها ذات الأكمام والسراويل الطويلة، مثل تلميذة في المرحلة الابتدائية. وبما أن ملابس السباحة المدرسية تغطي معظم منطقة الجذع، فلا يمكن معرفة مدى الضرر جيدًا، حتى لو أمكن رؤية آثار الحراشف على ساقيها، لكن─ربما كان الأمر مجرد إيحاء نفسي، إلا أنني رأيت آثار الحراشف وكأنها وصلت إلى منطقة عنقها. مقارنة بما رأيته في المساء─هل كان الالتفاف قد تقدم…؟

منذ العطلة الربيعية، يجري في عروقي دم مصاص دماء. الدم. الدماء. بمعنى آخر، أنا شذوذ في حد ذاتي─وإذا كنت شذوذًا، فمن المفترض أن أستطيع لمس شذوذ آخر.

إذا كان الأمر كذلك، فعلينا الإسراع.

إنها فعلًا من النوع الذي يضحك كثيرًا.

حتى لو لم يكن مرئيًا.

قالت سينغوكو:

فجسد سينغوكو─ما زال يلتف حوله أفعى عملاقة.

«ل، لا أعرف، لكنها فجأة…»

ناولتها التميمة التي سلمني إياها أوشينو.

لم أتعلم شيئًا من علاقتي بأوشينو.

«إذًا، اجلسي في المنتصف… فوق الغطاء. أمسكي بالتميمة بكل قوتك، وأغلقي عينيك، ونظّمي تنفسك─ثم صلّي، هكذا قال.»

كانت كانبارو، وعلى هذه المسافة القريبة─بل تكاد وجوهنا تتلامس، تصرخ في وجهي بأعلى صوتها.

«أصلّي… لمن؟»

بل ستعيد─الأمر.

«لشيء ما. ربما، في هذه الحالة─»

لكن…

الأفعى.

«قال إن الطريقة المحرّمة تظل طريقة محرّمة.»

إله الأفعى.

فرشنا داخل المربع غطاءً بلاستيكيًا. وهذا الغطاء، بالطبع، اشتريناه أيضًا من متجر السلع المتنوعة.

جاغيريناوا.

«ماذا تقصد؟!»

«فهمت… سأبذل جهدي.»

بقي هناك.

«أجل.»

بقايا المعبد.

«أراراغي-أوني-تشان… راقبني جيدًا، أرجوك.»

«…إذا كنت ترى الأمر كذلك، فلا بأس.»

«اتركي الأمر لي.»

وبينما كانت سينغوكو تراقب حواري مع كانبارو من الجانب، تمتمت بهذه الكلمات وكأنها شعرت بالارتياح لسبب ما، ثم قالت:

«راقب نادِكو جيدًا… أرجوك.»

وهكذا انتهى بنا الأمر إلى ملابس السباحة المدرسية.

«…أجل، اتركي الأمر لي.»

تحركت!

في كل الأحوال─ليس بوسعي سوى المشاهدة.

أنا─عاجز حقًا.

من هنا فصاعدًا، الأمر يعتمد على سينغوكو، بصراحة.

إنها حساسة كقطعة من الزجاج.

في النهاية─مهما كانت الظروف.

أما شينوبو─فكيف حالها؟

من سيُكتب له النجاة، سينجو وحده فحسب─دون أن يساعده أحد.

«اختلاف بحسب المنطقة.»

خرجتُ من الحاجز، وانتقلتُ مع كانبارو التي كانت قد انتهت من وضع لفائف طرد البعوض إلى الجهة المقابلة لسينغوكو، ملتفين قليلًا ومن على مسافة قصيرة.

«ماذا…؟ حقًا، أراراغي-أوني-تشان؟»

«حسنًا…»

في كل الأحوال─ليس بوسعي سوى المشاهدة.

كانت سينغوكو قد أغمضت عينيها بالفعل.

صوت انبعاج─طَق.

كانت تمسك بيديها بقوة─أمام صدرها.

«أ، ذلك…»

لقد بدأ الطقس بالفعل.

استخدمنا عصًا من الخشب من المكان نفسه لرسم خطوط في التراب، ووصلنا بين المصابيح، مشكلين مربعًا حقيقيًا─ما يسمى بالحاجز. كان حاجزًا بسيطًا للغاية، لكن أوشينو قال إن ذلك يكفي. المهم في الحاجز، على الأقل في البداية، هو أن يكون المكان مقسومًا─هكذا قال.

قال أوشينو أنه لا يعرف كم سيستغرق الأمر─بل قال لنا أن نستعد لليلة كاملة في أسوأ الأحوال. لا أعرف إن كان بإمكان نفسية سينغوكو أن تصمد كل هذا الوقت، بصرف النظر عني وكانبارو، لكن لا خيار أمامنا سوى المحاولة. هذا أمر لا يمكن فعله إلا للمرة الأولى، دون أي تجربة مسبقة.

ولأنها أفعى أيضًا.

ضوء المصابيح.

«أراراغي-سينباي، سامحني!»

كان يضيئها بهدوء─من الجهات الأربع.

كانت نبرتها الخجولة تبدو عفوية وجديدة على نحو لطيف.

«أراراغي-سينباي…»

أرجوك.

تحدثت إليّ كانبارو من جانبي. كان صوتها خافتًا إلى درجة تكاد تمنعني من سماعه. ربما كانت تراعي سينغوكو التي تركز داخل الحاجز، لكن في هذه الحالة، أليس من الأفضل ألا تتحدث أصلًا؟

«حسنًا، ما دامت سينغوكو-تشان ستنجو، فهذا يكفيني… لكن، أراراغي-سينباي، أنت فعلًا تساعد الناس واحدًا تلو الآخر بلا تمييز.»

«ماذا؟ من الآن فصاعدًا، ممنوع الحديث الممتع.»

لم يعد من اللائق حتى تسميتها آثارًا، فقد أصبحت غائرة في جسدها. غائرة إلى درجة بدا معها أن شكل جسدها نفسه سيتغير. غائرة إلى درجة أنها بدت وكأنها ستحطم عظامها─ثم تمزق جسدها النحيل إربًا.

فلو بدأت سينغوكو بالضحك أثناء الطقس، فلن يكون ذلك جيدًا.

لأنها ظاهرة غريبة أرسلها إنسان─

سيُفسد كل شيء.

«أجل… آسف.»

«أعرف، لكن… أراراغي-سينباي، بعد أن وصلت إلى هنا، خطر لي أمر غريب قليلًا.»

تحطيم العظام─وجعلها أسهل للأكل.

«ماذا؟»

إحداهما─فككتها قوة تميمة أوشينو.

«عملية قتل الأفاعي التي كانت سينغوكو-تشان تقوم بها بمثابرة وحدها. ماذا حدث لها؟»

أخ وأخت─هاه.

«حتى عبارة «قتل الأفاعي بمثابرة» تبدو غريبة جدًا… آه، تقصدين ذلك؟ تقطيع الأفعى إلى قطع.»

فرشنا داخل المربع غطاءً بلاستيكيًا. وهذا الغطاء، بالطبع، اشتريناه أيضًا من متجر السلع المتنوعة.

«نعم. ألم يكن من المفترض أن يكون القيام بذلك وفق الإجراءات الصحيحة هو الطريقة السليمة، بدلًا من هذا الطقس المعقد كله؟»

زَزَزَزَزَ.

«هذا صحيح، لكنني قلت ذلك أيضًا، إلا أن الأمر الآخر يبدو أكثر تعقيدًا. هكذا قال أوشينو. فالشيء المهم في تقطيع الأفعى إلى قطع، على ما يبدو، هو المكان بالدرجة الأولى.»

لقد ابتلعتها تمامًا─

«المكان… لأن الأشياء السيئة تتجمع هنا…»

أنها ستعود فقط.

«صحيح أن هذا المكان سيئ للغاية، لكن هذا لا يعني أن أي مكان آخر يصلح ما دام ليس هذا المكان. لم يكن لدينا وقت لنسأل عن التفاصيل، لكن يبدو أن الأفعى يجب أن تكون من توهوكو، وإلا كان التأثير أضعف، أو شيء من هذا القبيل.»

صمتت.

«اختلاف بحسب المنطقة.»

وبالمناسبة، أخفينا عن سينغوكو أمر الغرائب الذي يحمله كل منا أنا وكانبارو. أو بالأحرى، اكتفينا بالإيحاء بأن لدينا قدرًا من المعرفة بهذا المجال. كان بإمكاننا إخبارها، وربما كان ينبغي لنا فعل ذلك من ناحية بناء الثقة، لكننا رأينا، بعد التشاور أنا وكانبارو، أن كشف الأمر قد يزيد من الضغط النفسي الذي تعانيه سينغوكو أصلًا. لذلك اتخذنا هذا الاحتياط. ولهذا، من المحتمل أن سينغوكو لا تفهم جيدًا سبب شعور كانبارو بالسوء كلما ذهبنا إلى المعبد. ربما تفسره بكونها شديدة الحساسية تجاه الأرواح، أو ما شابه. وحتى لو فكرت في الأمر بهذه الطريقة، فهي ليست مخطئة تمامًا.

«اختلاف بحسب المنطقة. هذا مهم في الغرائب، أليس كذلك؟»

أحتاج إلى─مصل.

إذا لم يصبح الأمر معروفًا بين الناس─هكذا.

أمير بالمعطف الأبيض… طبيب؟

اختارت سينغوكو هذا الجبل لأن الأفاعي تظهر فيه، لكن في الأصل، كان ينبغي اختيار الجبل والأفاعي بعناية أكبر من أجل الطقس─هكذا قال. وبالطبع، إذا بدأنا الحديث عن هذا، ففي حالة سينغوكو نادِكو، كان الأفضل من البداية ألا تفعل أي شيء على الإطلاق.

«ماذا؟»

وفي نهاية المطاف، اختارت هذه البؤرة.

سيُفسد كل شيء.

المكان الذي تتجمع فيه الأشياء السيئة.

رغم أن الأرض كانت ترابية وناعمة ومحاطة بالعشب والنباتات.

ومع ذلك، ومن المفارقة، أصبح علينا الآن─أن نجعل تلك الأشياء السيئة حليفة لنا في طرد الغرائب.

وبالمناسبة، أخفينا عن سينغوكو أمر الغرائب الذي يحمله كل منا أنا وكانبارو. أو بالأحرى، اكتفينا بالإيحاء بأن لدينا قدرًا من المعرفة بهذا المجال. كان بإمكاننا إخبارها، وربما كان ينبغي لنا فعل ذلك من ناحية بناء الثقة، لكننا رأينا، بعد التشاور أنا وكانبارو، أن كشف الأمر قد يزيد من الضغط النفسي الذي تعانيه سينغوكو أصلًا. لذلك اتخذنا هذا الاحتياط. ولهذا، من المحتمل أن سينغوكو لا تفهم جيدًا سبب شعور كانبارو بالسوء كلما ذهبنا إلى المعبد. ربما تفسره بكونها شديدة الحساسية تجاه الأرواح، أو ما شابه. وحتى لو فكرت في الأمر بهذه الطريقة، فهي ليست مخطئة تمامًا.

«فهمت الآن. لكن يبدو أن السيد أوشينو كان يملك غرضًا مريحًا جدًا، تميمة لطرد الغرائب.»

ولهذا─خرجت الأخرى عن السيطرة. لقد طُردت أفعى عملاقة كانت تلتف معها حتى تلك اللحظة─وكان من الغريب ألّا يحدث ذلك.

«إذا تعمقتُ قليلًا في السؤال، اتضح أنها ليست مريحة إلى ذلك الحد. يبدو أنه لا يمكن استخدامها إلا في حالات من هذا النوع.»

صمتت.

لأنها ظاهرة غريبة أرسلها إنسان─

«آه…»

ولأنها أفعى أيضًا.

أنا─عاجز حقًا.

«إذًا، المخالفة تظل مخالفة.»

ربما ظنتُ أنني سأوبخها لأنها كذبت. أنها ضعيفة القلب، أم أنها شديدة الإحساس بأنها ضحية… كلما رأيتُ شخصية من هذا النوع في المانغا وما شابه، كنت أفكر: لو كان هناك شخص كهذا في الواقع، فلا بد أنه سيكون مزعجًا للغاية. لكن الآن، وقد رأيت الأمر بنفسي، يبدو أنه ليس سيئًا إلى ذلك الحد… وبغض النظر عن كوني شخصًا جيدًا أم لا، فقد أثارت فيّ غريزة حمايتها ببساطة. حسنًا، ربما يعود ذلك أيضًا إلى أنها طفلة أصغر مني بكثير.

«قال إن الطريقة المحرّمة تظل طريقة محرّمة.»

«أ… آسف. أحبكِ كثيرًا.»

«حسنًا، ما دامت سينغوكو-تشان ستنجو، فهذا يكفيني… لكن، أراراغي-سينباي، أنت فعلًا تساعد الناس واحدًا تلو الآخر بلا تمييز.»

زَزَزَزَزَ.

لطيف مع الجميع.

كما حدث مع ذراعي─هل تستطيع هذه الأفعى تحطيم جسد الإنسان بمجرد العض؟ يا لها من قوة فك تشبه قوة الوحوش. لا، ليس الأمر «تشبه» الوحوش أصلًا، فهي وحش حرفيًا، لكن مع ذلك─

لطيف مع الجميع─غير مسؤول.

«بالمناسبة، كانبارو. أظن أنكِ ستشعرين بالسوء مجددًا، لكن يبدو أن تأثير التميمة ليس فوريًا إلى تلك الدرجة.»

«…ليس إلى درجة أنني أساعد أي شخص بلا تمييز، لكنني، حسنًا، أفعل ما أستطيع. وإذا كان شخصًا أعرفه، فطبعًا سأساعده.»

«لا تفعلي.»

«أظن أن سينجوغاهارا-سينباي تحبك لهذا السبب، وأظن أنا أيضًا أن هذا جزء من جاذبيتك يا أراراغي-سينباي. والآن، أصبحتُ أظن أنني سعيدة لأنك حبيب سينجوغاهارا-سينباي. لكن، إذا أمكنني أن أتمنى شيئًا…»

الأفعى.

قالت كانبارو:

حتى لو لم نستطع رؤية جاغيريناوا نفسها، فإن آثار حركتها كانت واضحة─تمامًا مثل آثار الحراشف المحفورة على جسد سينغوكو.

«إذا─وإن حلّ يوم تضطر فيه، رغم كل شيء، إلى اختيار شخص واحد فقط، فأرجو أن تختار سينجوغاهارا-سينباي دون تردد.»

لم أستطع قول شيء سوى─آسف.

«…………»

«آه. لقد جرحتني قليلًا.»

«إن كنتَ تريد التضحية بنفسك، فهذا شأنك يا أراراغي-سينباي، لكن أرجوك أن تعتني بسينجوغاهارا-سينباي. …مع أنني، في الحقيقة، لا أظن أن لدي الحق في قول شيء كهذا.»

انفجر ألم هائل─في ذراعي اليمنى.

ذراع كانبارو اليسرى.

«حسنًا، ما دامت سينغوكو-تشان ستنجو، فهذا يكفيني… لكن، أراراغي-سينباي، أنت فعلًا تساعد الناس واحدًا تلو الآخر بلا تمييز.»

حاولت قتلي ذات مرة.

«أعرف، لكن… أراراغي-سينباي، بعد أن وصلت إلى هنا، خطر لي أمر غريب قليلًا.»

ليس لأنها كانت مسخّرة─

ولهذا─خرجت الأخرى عن السيطرة. لقد طُردت أفعى عملاقة كانت تلتف معها حتى تلك اللحظة─وكان من الغريب ألّا يحدث ذلك.

بل لأنها كانت شذوذًا ذا إرادة راسخة.

«اهدأ! لا تتحمس!»

«كانبارو… أظن أن لديكِ الحق في قول ذلك. بل ربما لأنك أنتِ تحديدًا─تستطيعين قول هذا.»

لم يعد من اللائق حتى تسميتها آثارًا، فقد أصبحت غائرة في جسدها. غائرة إلى درجة بدا معها أن شكل جسدها نفسه سيتغير. غائرة إلى درجة أنها بدت وكأنها ستحطم عظامها─ثم تمزق جسدها النحيل إربًا.

«…إذا كنت ترى الأمر كذلك، فلا بأس.»

فمها.

«مثلما يسعدني أنك ترين أنه من الجيد أنني حبيب سينجوغاهارا، يسعدني أنا أيضًا أنك أنتِ كوهاي سينجوغاهارا.»

كان كاحلي الأيسر.

«عندما تقول ذلك─أشعر فعلًا بالراحة. آه… أراراغي-سينباي.»

«………………»

«ماذا؟»

لكنني لا أنوي أن أقول مثل هذه العبارة المبتذلة وكأنني ألقي خطابًا رسميًا.

أشارت كانبارو إلى الأمام.

ضوء المصابيح.

إلى جسد سينغوكو، التي كانت تصلي بكل جوارحها إلى شيء ما.

«نعم. أفضل مما توقعت.»

نظرتُ.

كان يضيئها بهدوء─من الجهات الأربع.

آثار الحراشف الظاهرة على الأجزاء المكشوفة من جسد سينغوكو، تلك الآثار المحفورة بوضوح وكثافة─بدأت تتلاشى تدريجيًا. قال أوشينو إن علينا الاستعداد لليلة كاملة، ولم تمضِ حتى عشر دقائق.

«أراراغي-سينباي!»

فهمت─إنها قوية.

«ألا ينبغي أن نتصل بالسيد أوشينو─»

والأمور تسير جيدًا.

بقايا المعبد.

من عند عنقها، بدأت آثار الحراشف─تختفي.

كان هناك إحساس مقزز─في راحتي كلتا يدي.

ومن عند ترقوتها، بدأت آثار الحراشف─تختفي.

تحركت!

كانت جاغيريناوا─تبتعد عن سينغوكو.

طبيعة الأفعى.

«يبدو أن الأمور تسير─دون عوائق.»

«…لكن، كانبارو! هذا يعني─»

«نعم.»

«…كونك مضطرة إلى تحمّل الألم أصلًا أمر غريب. عندما يؤلمك شيء، فمن الطبيعي أن تقولي إنه يؤلمك─لا بأس بذلك.»

«الحمد لله.»

في النهاية، سواء تعلق الأمر بسينجوغاهارا أو كانبارو، فقد انتهى بي الأمر دائمًا إلى إسناد الأمر إلى أوشينو─أعتمد عليه من أوله إلى آخره. مع أن أوشينو لن يبقى في هذه المدينة إلى الأبد. ومع ذلك، فأنا أساعد الناس واحدًا تلو الآخر─حتى هذه المرة!

لقد قيل عني أنني الرجل الذي لا ينال إلا عكس ما يريد، ولذلك، ووجودي هنا أيضًا، كان هذا التطور مفاجئًا بصراحة، لكن المهم أنه سار جيدًا. لم يبقَ سوى دقيقة تقريبًا، وكل ما علينا هو ألا تفقد سينغوكو تركيزها─

«كانبارو. انفي الأمر أنتِ أيضًا بوضوح.»

«لكن─مع ذلك، لا يعني طرد الأفعى أن الأمر ينتهي عند هذا الحد، أليس كذلك؟»

كنتُ أسير في المقدمة، ولذلك كنتُ بطبيعة الحال أول من وصل.

قلت ذلك.

زَزَزَزَزَ.

لم أرد أن تنخفض معنويات سينغوكو، ولهذا تعمدت ألا أخبرها بهذه الأمور مسبقًا.

نظرتُ.

«على الأقل، علاقتها الإنسانية بتلك الصديقة أصبحت غير قابلة للإصلاح على الأرجح.»

ومع ذلك─

«ربما…»

لكن.

أومأت كانبارو أيضًا.

كأنني أدخلت يدي في مادة لزجة.

«من الصعب أن تجد شخصًا يستطيع المسامحة في موقف كهذا. بل لا أظن أنه يوجد. …وفوق ذلك، لا أظن أن سينغوكو-تشان تريد إصلاح العلاقة أصلًا، ولا يمكننا أن نفترض أن الطرف الآخر يريد إصلاحها.»

رغم أنها كانت تقول إن أي شيء أقوله لها يسعدها، إلا أنها صعبة التعامل على نحو غريب.

«تمزق العلاقات الإنسانية─هاه.»

ناولتها التميمة التي سلمني إياها أوشينو.

البشر أكثر رعبًا من الغرائب.

ومع ذلك، أصابت ركلتي العشوائية، التي وجهتها بقدمي الأخرى دون أن أرى شيئًا، جاغيريناوا على ما يبدو، فقد شعرت بذلك. كان ملمسها لينًا، مثل ركل كرة مطاطية، لذلك لا أعرف بصراحة إن كنت قد سببت لها ضررًا أصلًا. وواصلتُ التدحرج إلى الخلف، دورتين، ثلاثًا، مبتعدًا عن جاغيريناوا.

لكنني لا أنوي أن أقول مثل هذه العبارة المبتذلة وكأنني ألقي خطابًا رسميًا.

هكذا قالوا.

«شؤون الحب مخيفة. …لكن من هو الشخص الذي تحبه سينغوكو؟ لا يسعني إلا أن أحسد قليلًا من وقع في حب فتاة لطيفة كهذه.»

«أراراغي-سينباي…»

حسنًا، لو كانت هذه مانغا رومانسية كوميدية، فمن المؤكد أن الشخص الذي تحبه سينغوكو سيكون في الحقيقة أنا، لكن من المستحيل أن يكون الأمر كذلك. في أفضل الأحوال، أنا بالنسبة إليها مجرد «أوني-تشان».

ضحكت كانبارو بخفة.

أخ وأخت─هاه.

«ق، قد أستطيع فعلها.»

وبالطبع، حتى لو قلت أنني أحسد ذلك الشخص، فأنا مرتبط بفتاة، ولو أن سينغوكو أبدت اهتمامًا بي، فمن المرجح أن يربكني الأمر فحسب… لكن ربما لا يكون من السيئ أن أستغل هذه الفرصة لاستعادة علاقتي بسينغوكو. إنها فتاة محبوبة نوعًا ما، كما أن لديها ذلك الجانب الذي يجعلني أشعر بأنني لا أستطيع أن أرفع عيني عنها. لا أعرف ماذا ستقول أختي…

وهكذا انتهى بنا الأمر إلى ملابس السباحة المدرسية.

«إنها فتاة. وفوق ذلك─في الرابعة عشرة.»

«كانبارو… كنتُ مخطئًا. لو كانت مرئية فحسب، لكان الأمر واضحًا منذ البداية─»

ضحكت كانبارو بخفة.

كي تعيد─اللعنة معها.

«كنتُ كذلك أنا أيضًا، لكن ليس بالضرورة أن تكون جميع الفتيات في ذلك العمر متلهفات لانتظار أمير بالمعطف الأبيض.»

إذا كان الأمر كذلك، فعلينا الإسراع.

«لا، بالطبع لا…»

عادت إلى كل مكان─إلى كل مكان.

إن كنتِ ستقولين ذلك، فالمقصود هو أمير على حصان أبيض، أليس كذلك؟

لولا ذلك المكان.

أمير بالمعطف الأبيض… طبيب؟

الأفعى─جاغيريناوا، كانت تلتف حولها.

برج حامل الافاعي.

كنت في العمر الذي أشعر فيه بالحرج من اللعب مع الفتيات.

«مهلًا، مهلاً، قلتُ إن الحديث الممتع ممنوع يا كوهاي كانبارو─لم ينته الأمر بعد، لذا لا تفقدي تركيزك…»

مرتديةً ملابس السباحة المدرسية.

«أراراغي-سينباي!»

صمتت.

صرخت كانبارو فجأة.

ويبدو أنها كانت تستمتع بالحوار بيني وبين كانبارو أكثر من محتوى النكات نفسه، لكن لا بأس بذلك؛ فهي، بصفتها جمهورًا، تقدم رد فعل جيدًا، وهذا ليس سيئًا إلى ذلك الحد.

من فقد تركيزه كان أنا.

وإذا استطعت لمسها، فيمكنني أيضًا نزعها.

لقد أبعدتُ نظري عن سينغوكو─عن غير قصد.

ولهذا─

وحين أعدتُ نظري إليها─كانت سينغوكو نادِكو ملقاة على ظهرها فوق الغطاء البلاستيكي المفروش على الأرض، ترتجف بتشنجات غريبة، لكنها عنيفة.

لا.

فمها.

أمير بالمعطف الأبيض… طبيب؟

كان مفتوحًا على اتساعه.

ولذلك، يفترض أن تكون قدرة جسدي على التعافي أقوى من المعتاد─لكن ذراعي اليمنى المنبعجة وكاحلي الأيسر لم يلتئما بسهولة. لم تظهر حتى أي بوادر على الشفاء. ولم يخف الألم على الإطلاق… ماذا… هل جاغيريناوا أفعى سامة؟

وفكها مفتوح إلى أقصى حد.

«هذا لا يصلح معيارًا للطف.»

كالأفعى─وهي تبتلع بيضة.

«…إذا كنت ترى الأمر كذلك، فلا بأس.»

وكأنها─تمسك رأس أفعى في فمها.

إذا لم يصبح الأمر معروفًا بين الناس─هكذا.

«ماذا─ماذا حدث؟!»

وحين أعدتُ نظري إليها─كانت سينغوكو نادِكو ملقاة على ظهرها فوق الغطاء البلاستيكي المفروش على الأرض، ترتجف بتشنجات غريبة، لكنها عنيفة.

«ل، لا أعرف، لكنها فجأة…»

«لا─لا يفترض أن يكون هذا الطقس بهذه الفظاظة… ليس بهذه القوة الغاشمة. ولأنه ليس قائمًا على القوة الغاشمة، فهو طريقة محرّمة أصلًا. لن يحدث شيء كإطفاء الحريق بإشعاله، ولا يوجد منطق يؤدي إلى ذلك. فهذا يفترض أن يكون نوعًا من التفاوض─التفاوض مع الشذوذ، أليس كذلك─»

آثار الحراشف على جسد سينغوكو─اختفت.

هل هو─سم فعلًا؟

اختفى نصفها تقريبًا.

أنا.

لكن─النصف الآخر بقي.

إذا لعنتَ شخصًا، فاحفر قبرين.

لم يختفِ.

أليس أنا من لم يستفد من ندمه؟

بقي هناك.

حتى لو حاولتُ مطاردتها، فلن أستطيع مطاردة أفعى لا أستطيع رؤيتها. وما إن تخرج من هذا الفناء، ستختفي الأصوات والإحساس بوجودها أيضًا. وفوق ذلك، حتى قبل الوصول إلى هذه النقطة، لا أستطيع تحرير نفسي من قبضة كانبارو بقوتي.

وفوق ذلك.

حاولت قتلي ذات مرة.

كانت آثار الحراشف التي لم تكن موجودة حتى قبل قليل قد ظهرت بوضوح حتى على عنق سينغوكو.

لأنها شذوذ.

الأفعى─جاغيريناوا، كانت تلتف حولها.

«لا─لا يفترض أن يكون هذا الطقس بهذه الفظاظة… ليس بهذه القوة الغاشمة. ولأنه ليس قائمًا على القوة الغاشمة، فهو طريقة محرّمة أصلًا. لن يحدث شيء كإطفاء الحريق بإشعاله، ولا يوجد منطق يؤدي إلى ذلك. فهذا يفترض أن يكون نوعًا من التفاوض─التفاوض مع الشذوذ، أليس كذلك─»

ما الذي حدث… ما الذي أخطأنا فيه؟

«كانبارو… كنتُ مخطئًا. لو كانت مرئية فحسب، لكان الأمر واضحًا منذ البداية─»

أين كان الخطأ؟

أنا─عاجز حقًا.

«صورة جاغيريناوا التي قال أوشينو إنها موجودة في «مجموعة لعنات الأفاعي»─رجلٌ تلتف حول جسده أفعى بالكامل، وتحاول الدخول إلى جسده من فمه─إنه ليس شذوذًا يقتل، بل شذوذٌ قاتل.»

«ما باليد حيلة! لقد هددوني بأنهم لن يعطوني المال إن لم أفعل ذلك!»

إله أفعى.

«اختلاف بحسب المنطقة.»

شخص متلبس بإله أفعى.

إن كنتِ ستقولين ذلك، فالمقصود هو أمير على حصان أبيض، أليس كذلك؟

«لقد فشلنا…؟! هل هذا ما حدث يا أراراغي-سينباي؟ فشلنا، وبدلًا من ذلك، أثّر الطرد في الاتجاه السيئ، وخرج عن السيطرة─»

بشرة بيضاء ناعمة، رقيقة الملمس، جميلة.

«لا─لا يفترض أن يكون هذا الطقس بهذه الفظاظة… ليس بهذه القوة الغاشمة. ولأنه ليس قائمًا على القوة الغاشمة، فهو طريقة محرّمة أصلًا. لن يحدث شيء كإطفاء الحريق بإشعاله، ولا يوجد منطق يؤدي إلى ذلك. فهذا يفترض أن يكون نوعًا من التفاوض─التفاوض مع الشذوذ، أليس كذلك─»

لكن مفعول التميمة انتهى عند ذلك.

أرجوك.

«إذا تحمستَ، فسوف ينتشر السم! أراراغي-سينباي─»

اطلب منه─هكذا قال أوشينو.

بل لأنها كانت شذوذًا ذا إرادة راسخة.

كن متواضعًا.

ارتعشت سينغوكو فجأةً عند سماع اسمها.

ومع ذلك… فهل فقدت سينغوكو تركيزها، كما حدث مع سينجوغاهارا؟ حتى لو كان الأمر كذلك، كيف يمكن أن تصل الأمور إلى هذه المرحلة النهائية من الشذوذ فجأةً إلى هذا الحد…؟

حتى لو استطعت الوقوف، فإن ساقي اليسرى لم تعد صالحة للاستخدام كساق؛ فقد انخفضت كفاءة حركتي إلى أدنى مستوى ممكن. ومع ذلك─تمكنتُ على الأرجح من تفادي هجوم من جاغيريناوا كان موجهًا إلى الجزء العلوي من جسدي.

لكنها نجحت فعلًا حتى منتصف الطريق…!

«قال إن الطريقة المحرّمة تظل طريقة محرّمة.»

«…منتصف الطريق؟»

لن تعود إلى أصلها.

آه─لقد أدركتُ الأمر متأخرًا.

«ماذا─ماذا حدث؟!»

سينغوكو تتلوى فوق الغطاء البلاستيكي.

«─ل، لقد خرج بالفعل!»

ومن ساقيها─النحيلتين اللتين تمتدان من ملابس السباحة المدرسية─كانت آثار الحراشف قد اختفت أيضًا إلى النصف تقريبًا.

ليس نحو جسد سينغوكو.

لكن قول «إلى النصف» كان مضللًا.

«أحب أن أقرأ كتابًا في السيارة، ثم أشعر بالغثيان بسبب دوار الحركة.»

فقد اختفت آثار الحراشف كلها من ساقها اليمنى─بينما بقيت على ساقها اليسرى بالكامل، من أطراف أصابع القدم حتى أصل الفخذ.

«فهمت.»

لم تختفِ حتى طبقة واحدة منها.

وحيدة والديها─هاه.

لم يكن من الممكن رؤية منطقة الجذع، لكن بمجرد أن أدركتُ ذلك، أصبح الأمر واضحًا أيضًا من آثار الحراشف عند عنقها وحول ترقوتها─

«عملية قتل الأفاعي التي كانت سينغوكو-تشان تقوم بها بمثابرة وحدها. ماذا حدث لها؟»

«كانبارو… كنتُ مخطئًا. لو كانت مرئية فحسب، لكان الأمر واضحًا منذ البداية─»

«لا. أنا أيضًا وحيدة والديّ.»

«ماذا تقصد؟!»

استخدمنا عصًا من الخشب من المكان نفسه لرسم خطوط في التراب، ووصلنا بين المصابيح، مشكلين مربعًا حقيقيًا─ما يسمى بالحاجز. كان حاجزًا بسيطًا للغاية، لكن أوشينو قال إن ذلك يكفي. المهم في الحاجز، على الأقل في البداية، هو أن يكون المكان مقسومًا─هكذا قال.

«جاغيريناوا─لم تكن واحدة. كانتا اثنتين.»

رد اللعنة─

«…………!»

إحساس الحراشف وهي تغرز نفسها في يدي واحدةً تلو الأخرى.

ومع ذلك─

«اتركي الأمر لي.»

كانت هناك تلميحات كان ينبغي أن تجعلنا ندرك ذلك.

لم تكن ملابس السباحة تلك من الأشياء التي اشتريناها من متجر السلع المتنوعة (فمثل هذه الأشياء لا تُباع هناك)، بل كانت، شأنها شأن شورت الكرة الطائرة، شيئًا أعدته كانبارو «بمحض الصدفة».

فباستثناء ذراعيها وما فوق عنقها، كانت آثار الحراشف تغطي جسدها بكثافة وبشكل متساوٍ. من أطراف أصابع قدميها، إلى قصبتي ساقيها، إلى ربلة الساق─لدينا ساقان. ومن المستحيل بنيويًا أن تلتف أفعى واحدة بالتساوي حول الساقين كلتيهما. فلو كانت أفعى واحدة مثلًا، لما بقيت آثار الحراشف على الجهة الداخلية من الفخذ.

إذا كان الأمر كذلك، فعلينا الإسراع.

من أطراف كل ساق.

«أراراغي-سينباي! أرجوك─»

كانت جاغيريناوا تلتف حولها، واحدةً لكل ساق.

كانت تعصر جسد سينغوكو.

«الأفاعي كائنات شرسة الطبع، لكنها جبانة─ما لم يقترب منها الإنسان ويهاجمها، فلن تفعل شيئًا! المشكلة أنك تستفزها! إذا بقيت هادئًا وتركتها تمر، فستذهب الأفعى إلى مكان آخر!»

اثنتان.

وكأنها تتوسل إليّ.

«…اللعنة!»

كفى.

إحداهما─فككتها قوة تميمة أوشينو.

الأفعى─جاغيريناوا، كانت تلتف حولها.

عادت جاغيريناوا.

انفجر ألم هائل─في ذراعي اليمنى.

عادت إلى كل مكان─إلى كل مكان.

كانت الأخيرة ضعيفة قليلًا، لكن يبدو أن الأمور بخير.

لكن مفعول التميمة انتهى عند ذلك.

ومع ذلك، تتبعتُ موضع رأس جاغيريناوا من أثر الناب المغروس في كاحلي، وأدخلتُ أصابعي بالقوة بين كاحلي وفم الأفعى، وفتحته عنوة. كانت قوة إغلاق فمها أشبه بمزحة، لكنني استغليتُ الفجوة الصغيرة التي نشأت، ولوّيتُ ساقي وسحبتها. يبدو أن الأمر اقتلع حتى العظم، لكن أعصابي ما زالت سليمة على ما يبدو. إنها تتحرك، تتحرك.

كانت كلماتي ناقصة─لو كنت قد أدركت وجود جاغيريناوا اثنتين، لكان أوشينو قادرًا على وضع خطة مناسبة لهما. وبخلاف المرات السابقة، لم تكن هناك هذه المرة أي قيود على مساعدته. كان مستعدًا لتقديم كل ما لديه لمساعدة سينغوكو نادِكو، الضحية. ومع ذلك، لأنني استشرته على أساس أن جاغيريناوا واحدة، فقد أعدّ أوشينو تدبيرًا لواحدة فقط─

الأفعى─ستعود.

ولهذا─خرجت الأخرى عن السيطرة. لقد طُردت أفعى عملاقة كانت تلتف معها حتى تلك اللحظة─وكان من الغريب ألّا يحدث ذلك.

لم أستطع التفكير في شيء آخر.

«كانبارو! ابقي هناك─لا، ابتعدي!»

هل هو─سم فعلًا؟

«ألا ينبغي أن نتصل بالسيد أوشينو─»

لقد قيل عني أنني الرجل الذي لا ينال إلا عكس ما يريد، ولذلك، ووجودي هنا أيضًا، كان هذا التطور مفاجئًا بصراحة، لكن المهم أنه سار جيدًا. لم يبقَ سوى دقيقة تقريبًا، وكل ما علينا هو ألا تفقد سينغوكو تركيزها─

«ذلك الرجل لا يملك هاتفًا أصلًا!»

ومع ذلك، أصابت ركلتي العشوائية، التي وجهتها بقدمي الأخرى دون أن أرى شيئًا، جاغيريناوا على ما يبدو، فقد شعرت بذلك. كان ملمسها لينًا، مثل ركل كرة مطاطية، لذلك لا أعرف بصراحة إن كنت قد سببت لها ضررًا أصلًا. وواصلتُ التدحرج إلى الخلف، دورتين، ثلاثًا، مبتعدًا عن جاغيريناوا.

ليس لأنه يتبع مبدأً ما─

جاغيريناوا.

بل لأنه سيئ مع التكنولوجيا.

«في ذلك الوقت، كانت لارا-تشان تقريبًا هي الصديقة الوحيدة التي كنت ألعب معها بعد المدرسة…»

ولهذا─لم يبقَ سوى اتخاذ إجراء قسري.

لكن، حسنًا، إنه كلام خبير. سأثق به.

اندفعتُ إلى الداخل، إلى داخل المربع الذي يشكل الحاجز البسيط، والمضاء بالمصابيح. أمسكتُ بجسد سينغوكو ورفعتُه بقوة─كان جسدها ساخنًا. ساخنًا إلى درجة جعلتني أظن أن يدي التي تلمسها قد تُصاب بحرق.

«ل، لا أعرف، لكنها فجأة…»

آثار الحراشف عند عنقها.

006  

لم يعد من اللائق حتى تسميتها آثارًا، فقد أصبحت غائرة في جسدها. غائرة إلى درجة بدا معها أن شكل جسدها نفسه سيتغير. غائرة إلى درجة أنها بدت وكأنها ستحطم عظامها─ثم تمزق جسدها النحيل إربًا.

قال أوشينو إنه إذا جعلنا تلك الأشياء السيئة حليفة لنا، فيمكننا─إذًا فهذا أيضًا جزء من تدبير أوشينو. ربما كان الأمر في الأساس حيلة عند إعداد الحاجز، لكنه اختار، مع ذلك، ألّا يجعل موقع الطقس مبنى المدرسة الخاصة للدروس التكميلية، تحسبًا لمثل هذه الحالات الغير متوقعة─ربما كان سماع الأصوات، والقدرة على لمسها، وحتى تعزيز هذا المكان نفسه، كلها نتيجة لذلك.

كما لو أنها ستُقطّع إلى قطع.

فمها.

كانت غائرة.

فمها.

وكان من الممكن سماع صوت صريرها─تك تك.

من آثار الحراشف المحفورة على جسد سينغوكو، أتخيل شكل جاغيريناوا نفسها─وأفكر في الطريقة التي تلتف بها جاغيريناوا حول جسد سينغوكو. لا تخطئ. اللعنة… باستثناء أختي الكبرى، فأنا، مثل أختي الصغرى، من النوع الذي يفضل البقاء في المنزل، لذا فهذه أول مرة ألمس فيها أفعى. وأول أفعى ألمسها في حياتي هي شذوذ…؟

«سينغوكو…»

بل لأنها كانت شذوذًا ذا إرادة راسخة.

كانت عيناها مقلوبتين إلى الأعلى─ولم تعد واعية.

«لا تفعلي.»

لقد ابتلعتها تمامًا─

كنت أتمنى لو استطعت الاحتفاظ بفم الأفعى في يدي، لكن إحساسًا رطبًا─ (ربما لعقتني بلسانها الطويل المشقوق إلى قسمين)─جعلني أتركها بشكل انعكاسي.

«ك…!»

«………………»

وضعتُ سينغوكو التي رفعتها بين ذراعي على الغطاء البلاستيكي مجددًا. ثم مددتُ يديّ ببطء نحو جسد سينغوكو.

ليس أنني أتحدث عن موقف قديم، لكنها فعلًا أسقطتني بذراعها اليسرى وحدها. صحيح أن المكان هذه المرة─لم يكن فوق السرير.

لا.

«أراراغي-أوني-تشان. شكرًا لأنك أنقذتني.»

ليس نحو جسد سينغوكو.

قبران كما لو أنهما ثقبان أحدثتهما أنياب الأفعى.

بل نحو جاغيريناوا.

كي تعيد─اللعنة معها.

«حتى لو لم أستطع رؤيتها─يفترض أنني أستطيع لمسها.»

ومع ذلك، تتبعتُ موضع رأس جاغيريناوا من أثر الناب المغروس في كاحلي، وأدخلتُ أصابعي بالقوة بين كاحلي وفم الأفعى، وفتحته عنوة. كانت قوة إغلاق فمها أشبه بمزحة، لكنني استغليتُ الفجوة الصغيرة التي نشأت، ولوّيتُ ساقي وسحبتها. يبدو أن الأمر اقتلع حتى العظم، لكن أعصابي ما زالت سليمة على ما يبدو. إنها تتحرك، تتحرك.

هكذا قالوا.

كان الأمر شيئًا من هذا القبيل.

منذ العطلة الربيعية، يجري في عروقي دم مصاص دماء. الدم. الدماء. بمعنى آخر، أنا شذوذ في حد ذاتي─وإذا كنت شذوذًا، فمن المفترض أن أستطيع لمس شذوذ آخر.

تهيأتُ لاختبار تخميني.

وإذا استطعت لمسها، فيمكنني أيضًا نزعها.

قالت كانبارو بصوت مؤلم.

نعم.

كأنني─لا أتعافى.

المهم هو أن أتخيل.

أنا.

من آثار الحراشف المحفورة على جسد سينغوكو، أتخيل شكل جاغيريناوا نفسها─وأفكر في الطريقة التي تلتف بها جاغيريناوا حول جسد سينغوكو. لا تخطئ. اللعنة… باستثناء أختي الكبرى، فأنا، مثل أختي الصغرى، من النوع الذي يفضل البقاء في المنزل، لذا فهذه أول مرة ألمس فيها أفعى. وأول أفعى ألمسها في حياتي هي شذوذ…؟

«إذا─وإن حلّ يوم تضطر فيه، رغم كل شيء، إلى اختيار شخص واحد فقط، فأرجو أن تختار سينجوغاهارا-سينباي دون تردد.»

لا تتردد.

«هناك أشياء في هذا العالم أهم من المال.»

حتى سينغوكو، التي كانت تلعب مع أختي الصغرى، تمكنت بنفسها من الإمساك بأكثر من عشر أفاعٍ، أليس كذلك─فكيف يعجز الذي تدعوه بأخيها الأكبر عن فعل شيء كهذا؟

«أما كوننا مقربين، فهذا… أعترف به.»

«أ… أُغ…!»

«أنا وأراراغي-سينباي لا نفعل أكثر من قضاء وقت ممتع معًا─أي أننا، باختصار، في علاقة عابرة.»

ملمس لزج.

«ك…»

كان هناك إحساس مقزز─في راحتي كلتا يدي.

إذا لعنتَ شخصًا─قبرين.

كأنني أدخلت يدي في مادة لزجة.

إذا لعنتَ شخصًا، فاحفر قبرين.

إحساس الحراشف وهي تغرز نفسها في يدي واحدةً تلو الأخرى.

«حسنًا، ما دامت سينغوكو-تشان ستنجو، فهذا يكفيني… لكن، أراراغي-سينباي، أنت فعلًا تساعد الناس واحدًا تلو الآخر بلا تمييز.»

مقرف بصراحة.

أما أنا في ذلك الوقت، إذا تحدثنا عن تلك الأيام، فقد كنت أرى في إحضار أختي صديقاتها إلى المنزل وإجباري على مشاركتهن اللعب أمرًا مزعجًا…

وما كان أكثر ما يثير الاشمئزاز─لم أكن أتخيل قط أن لمس شيء لا أستطيع رؤيته سيكون مقززًا من الناحية الغريزية إلى هذا الحد. رغم أنني كنت أرغب في لمسها بشدة─كنت الآن أريد فقط أن أبعد يدي عن هذا الشذوذ في أسرع وقت ممكن.

بل لأنه سيئ مع التكنولوجيا.

استفدت من اللزوجة كي أزلق يدي، وأعدّل موضعهما. أحطتُ بجذع الأفعى الأسطواني، الذي بدا بحجم فخذ رجل يتباهى بعضلاته، من الجانبين، ثم─سحبتُ بكل قوتي.

لكن مفعول التميمة انتهى عند ذلك.

قوتي الجسدية ليست مصاصة دماء أيضًا.

وحتى لو لم تكن ذراع كانبارو ذراع قرد.

وفوق ذلك─كانت تنزلق.

نعم.

لأن اتجاه الحراشف كان موافقًا لاتجاه السحب، لم تكن قوتي تؤثر فيها جيدًا. غيرتُ طريقة تفكيري، وجعلت أصابعي تغوص في جسد الأفعى العملاقة كما لو كنت أغرس أظافري فيه (كان جسد الأفعى لينًا، حتى أن أصابعي بدت وكأنها تغوص في جسدها)، ثم سحبتُ مرة أخرى─

حسنًا، لو كانت هذه مانغا رومانسية كوميدية، فمن المؤكد أن الشخص الذي تحبه سينغوكو سيكون في الحقيقة أنا، لكن من المستحيل أن يكون الأمر كذلك. في أفضل الأحوال، أنا بالنسبة إليها مجرد «أوني-تشان».

نزعها─!

مرتديةً ملابس السباحة المدرسية.

«غ… آآآآآآآآآآآآآآآآآآه!»

على أي حال.

انفجر ألم هائل─في ذراعي اليمنى.

«صحيح أن هذا المكان سيئ للغاية، لكن هذا لا يعني أن أي مكان آخر يصلح ما دام ليس هذا المكان. لم يكن لدينا وقت لنسأل عن التفاصيل، لكن يبدو أن الأفعى يجب أن تكون من توهوكو، وإلا كان التأثير أضعف، أو شيء من هذا القبيل.»

وعندما نظرتُ إلى موضع الألم، كان الدم─يندفع منه. كان الجزء الواقع تقريبًا بين معصمي ومرفقي غائرًا، كما لو أن شيئًا ما سحقه، وفي ذلك الموضع الغائر كان هناك ثقب عميق للغاية.

لا.

«─ل، لقد خرج بالفعل!»

أومأت كانبارو أيضًا.

لقد خرج─رأس الأفعى من فم سينغوكو بالفعل. يبدو أن جاغيريناوا فهمت أن غرس أصابعي في جذعها هجوم عليها، فخرجت من داخل جسد سينغوكو وبدأت في الرد عليّ. لم أدرك أنها عضتني لأنني لم أستطع رؤيتها─

بحثنا عن مكان مناسب، أي مكان لا تكون فيه النباتات والأشجار كثيفة إلى درجة مبالغ فيها، ووضعنا المصابيح الأربعة─الثلاثة التي كان كل واحد منا يحملها، والرابع الذي كان في الحقيبة─في الجهات الأربع. كانت موضوعة بحيث تضيء المركز وتشكل مربعًا.

«آآآآآآآخ، هذا يؤلم!»

عادةً ما قد أرغب في رفض مثل هذا الكلام بوصفه أمرًا غير علمي، لكن بما أن كانبارو هي من تقوله، فقد وجدتُ نفسي أصدقه بشكل ما. فهذه المرأة المخيفة ارتقت، بفضل عزيمتها وحدها والجهد الذي يليق بها، من فتاة بطيئة الحركة إلى لاعبة كرة سلة على المستوى الوطني.

من شدة الألم، لم أعرف ماذا أفعل، فتدحرجت بعيدًا عن المكان. ربما كانت تلك مرحلة انفكاك جاغيريناوا التي كانت تلتف حول جسد سينغوكو؛ فقد كان جسد سينغوكو يرتد بعشوائية فوق الغطاء البلاستيكي داخل المربع. لم أستطع سوى التخمين تقريبًا لأنها غير مرئية، لكن على الأرجح كان الأمر كذلك.

قبل دخول الجبل، رششنا بخاخ طرد الحشرات الذي اشتريناه من متجر السلع المتنوعة على أجساد بعضنا بعضًا. كان الوقت منتصف الليل، وعدونا الحالي قبل الغرائب هو الحشرات أولًا. كنا جميعًا نرتدي أكمامًا طويلة وسراويل طويلة ونتمتع بحماية كاملة على أي حال، لكنني أنا وكانبارو فعلنا ذلك احتياطًا، أما بالنسبة إلى سينغوكو، فكان من أجل ما سيأتي لاحقًا.

وهذا يعني─أنها ستلتف حولي هذه المرة!

لم يختفِ.

قبل أن يحدث ذلك، ضربتُ الجزء المنبعج من ذراعي اليمنى بالأرض. هاجمني ألم أشد─لكنني شعرت، قبل أن ترتطم بالأرض بلحظة، بالناب─على الأرجح ناب جاغيريناوا─وهو ينسحب من ذراعي. لا بد أنها أدركت أنني أنوي محاصرة رأسها بيني وبين الأرض، فانسحبت مسبقًا. وهكذا انتهى بي الأمر بارتطام يدي اليمنى المصابة بالأرض دون جدوى.

«…لكن، كانبارو! هذا يعني─»

ظننتُ أن ذراعي قد انفصلت.

مقرف بصراحة.

وفي اللحظة التالية─الساق.

كان رأيًا منطقيًا.

كان كاحلي الأيسر.

المكان الذي تتجمع فيه الأشياء السيئة.

صوت انبعاج─طَق.

لطيف مع الجميع─غير مسؤول.

كما حدث مع ذراعي─هل تستطيع هذه الأفعى تحطيم جسد الإنسان بمجرد العض؟ يا لها من قوة فك تشبه قوة الوحوش. لا، ليس الأمر «تشبه» الوحوش أصلًا، فهي وحش حرفيًا، لكن مع ذلك─

تهيأتُ لاختبار تخميني.

ومع ذلك، تتبعتُ موضع رأس جاغيريناوا من أثر الناب المغروس في كاحلي، وأدخلتُ أصابعي بالقوة بين كاحلي وفم الأفعى، وفتحته عنوة. كانت قوة إغلاق فمها أشبه بمزحة، لكنني استغليتُ الفجوة الصغيرة التي نشأت، ولوّيتُ ساقي وسحبتها. يبدو أن الأمر اقتلع حتى العظم، لكن أعصابي ما زالت سليمة على ما يبدو. إنها تتحرك، تتحرك.

كانت غائرة.

كنت أتمنى لو استطعت الاحتفاظ بفم الأفعى في يدي، لكن إحساسًا رطبًا─ (ربما لعقتني بلسانها الطويل المشقوق إلى قسمين)─جعلني أتركها بشكل انعكاسي.

وربما يخيل إليّ أن الألم ينتشر.

«ك…!»

بعد أن انتهينا من ذلك، دخلنا الجبل.

ومع ذلك، أصابت ركلتي العشوائية، التي وجهتها بقدمي الأخرى دون أن أرى شيئًا، جاغيريناوا على ما يبدو، فقد شعرت بذلك. كان ملمسها لينًا، مثل ركل كرة مطاطية، لذلك لا أعرف بصراحة إن كنت قد سببت لها ضررًا أصلًا. وواصلتُ التدحرج إلى الخلف، دورتين، ثلاثًا، مبتعدًا عن جاغيريناوا.

الأرض ترابية.

لقد جعلتُ شينوبو تشرب من دمي منذ يومين فقط.

زَزَزَزَزَ.

ولذلك، يفترض أن تكون قدرة جسدي على التعافي أقوى من المعتاد─لكن ذراعي اليمنى المنبعجة وكاحلي الأيسر لم يلتئما بسهولة. لم تظهر حتى أي بوادر على الشفاء. ولم يخف الألم على الإطلاق… ماذا… هل جاغيريناوا أفعى سامة؟

صرختُ، لكن كانبارو ظلت صامتة، ثم تشابكت فوقي لتقيّد حركتي، أشبه بحركة تثبيت يابانية، مستخدمة جسدها كله لا ذراعها اليسرى وحدها. وذراعي اليمنى وساقي اليسرى في هذه الحالة، فلم يكن بوسعي حتى إبداء مقاومة حقيقية─لا.

مصاصو الدماء ضعفاء أمام السموم أيضًا. وبالنسبة إلى مستوى مصاص الدماء الذي أملكه الآن، فهذا ينطبق أكثر. أما شينوبو في أوج قوتها، فلن تعتبر مثل هذه الإصابة مشكلة بالطبع─لكن…

ولهذا─خرجت الأخرى عن السيطرة. لقد طُردت أفعى عملاقة كانت تلتف معها حتى تلك اللحظة─وكان من الغريب ألّا يحدث ذلك.

وقفتُ على ساق واحدة، أقفز كما لو كنت أعرج. أما ذراعي اليمنى فتدلت بلا حراك… الألم كان شديدًا إلى درجة أنني لم أستطع رفعها.

كنت في العمر الذي أشعر فيه بالحرج من اللعب مع الفتيات.

لم تكن هذه أول مرة أقاتل فيها شذوذًا─أو شيئًا يشبهه أو يندرج تحته─خلال الأشهر القليلة الماضية. بل بالنظر إلى المدة، يمكن القول أن لدي خبرة وفيرة نسبيًا. لكن─كانت هذه أول مرة أقاتل فيها شذوذًا لا أستطيع رؤيته. كنت أظن أن الرجل غير المرئي مفهوم سخيف لدرجة أنه لم يعد يصلح حتى كنكتة في هذا العصر، لكنني لم أتخيل قط أن عدوًا لا يُرى سيكون مرعبًا إلى هذا الحد…!

«مثلما يسعدني أنك ترين أنه من الجيد أنني حبيب سينجوغاهارا، يسعدني أنا أيضًا أنك أنتِ كوهاي سينجوغاهارا.»

الخصم أفعى.

ذلك المعبد المهجور على قمة الجبل.

أظن أن للأفاعي عضوًا يُسمى عضو الحُفَر، يمكنها بواسطته استشعار الأشعة تحت الحمراء والعثور على فرائسها من خلال حرارة أجسادها─وإذا كان الأمر كذلك، فلن يكون فارق الارتفاع بيننا في صالحي كثيرًا. فأنا لا أستطيع رؤيتها، لكنها لا تستطيع رؤيتي فحسب─بل يمكنها أيضًا استشعاري.

ظننتُ أن ذراعي قد انفصلت.

زَزَزَزَزَ.

بدت سينغوكو شديدة الدهشة.

صدر صوت كهذا.

ناولتها التميمة التي سلمني إياها أوشينو.

صوت الزحف، صوت اقترابها زاحفة.

ما الذي حدث… ما الذي أخطأنا فيه؟

«…………! أ، أوه!»

«آه…»

حتى لو استطعت الوقوف، فإن ساقي اليسرى لم تعد صالحة للاستخدام كساق؛ فقد انخفضت كفاءة حركتي إلى أدنى مستوى ممكن. ومع ذلك─تمكنتُ على الأرجح من تفادي هجوم من جاغيريناوا كان موجهًا إلى الجزء العلوي من جسدي.

رغم أنها كانت تقول إن أي شيء أقوله لها يسعدها، إلا أنها صعبة التعامل على نحو غريب.

استدرتُ وتنبأت بمكان هبوطها.

أما أنا في ذلك الوقت، إذا تحدثنا عن تلك الأيام، فقد كنت أرى في إحضار أختي صديقاتها إلى المنزل وإجباري على مشاركتهن اللعب أمرًا مزعجًا…

مكان هبوط جاغيريناوا.

أخ وأخت─هاه.

عرفته بوضوح─

في الواقع، هناك مشكلة أكثر جوهرية… هل ينبغي لي أصلًا أن أقضي على هذا الشذوذ؟ هل سيكون من الصواب أن أقضي عليه وينتهي الأمر؟ هل يمكن أن يقول أوشينو ميمي إن ذلك سيكون الحل الأسرع؟

«ق، قد أستطيع فعلها.»

«هناك أشياء في هذا العالم أهم من المال.»

ربما─أستطيع فعلها.

وانتظرت الهجوم الثاني من جاغيريناوا. دون أن أرفع عيني عنها─دون أن أرفع عيني عن موقع جاغيريناوا الحالي. إذا أردت معرفة ما يشعر به خصمي─فعلي أن أنظر في عينيه. لكن لا أعرف هل ينبغي أن أنظر إلى عيني الأفعى أم إلى عضو الحفرة، وفوق ذلك، فجاغيريناوا غير مرئية أصلًا─

تهيأتُ لاختبار تخميني.

«حسنًا، فلنسرع… ولنبدأ التحضير.»

وانتظرت الهجوم الثاني من جاغيريناوا. دون أن أرفع عيني عنها─دون أن أرفع عيني عن موقع جاغيريناوا الحالي. إذا أردت معرفة ما يشعر به خصمي─فعلي أن أنظر في عينيه. لكن لا أعرف هل ينبغي أن أنظر إلى عيني الأفعى أم إلى عضو الحفرة، وفوق ذلك، فجاغيريناوا غير مرئية أصلًا─

مرتديةً ملابس السباحة المدرسية.

تحركت!

«حسنًا…»

قفزتُ جانبًا وتفاديتها.

كان أوشينو قد أمرنا بأن نترك جلدها مكشوفًا أثناء الطقس حتى نتمكن من مراقبة تطور طرد الأفعى، إذ لم يكن من الممكن أن نرى آثار الحراشف وهي ترتدي أكمامًا وسروالًا طويلين. لكن بالطبع، لم يكن من الممكن أن تقف في الخارج مرتدية شورت الكرة الطائرة وحده. وفوق ذلك، حتى أنا، رغم صراحتي، أخفيتُ عن أوشينو ما حدث عندما جعلتني سينغوكو أرى آثار جاغيريناوا في غرفتي؛ إذ حدثت مصادفةً محرجة سقطت فيها يداها من على صدرها للحظة، ولذلك كان الأمر الآن أكثر حرجًا بكثير (سينغوكو، التي كانت قد توقفت عن البكاء، عادت إلى البكاء مرة أخرى).

صدر إلى جواري مباشرةً صوت كصوت انغلاق مصيدة حديدية─لا بد أنه صوت إغلاق فم جاغيريناوا الذي أخطأ الهدف. شعرتُ بقشعريرة─لو انحشر رأسي في ذلك الفم، فستنتهي الأمور. ستُقطّعني إلى أشلاء بلا شك.

«حسنًا، ما دامت سينغوكو-تشان ستنجو، فهذا يكفيني… لكن، أراراغي-سينباي، أنت فعلًا تساعد الناس واحدًا تلو الآخر بلا تمييز.»

لكن…

كيف يُفترض بي أن أقضي على هذا الشذوذ؟

رأيت فرصة للنصر.

كانت التربة تتموج، وتثير الغبار.

المكان─كان في صفي.

لم تختفِ حتى طبقة واحدة منها.

الأرض ترابية.

عندما تحققتُ من الأمر، كانت سينغوكو تضحك بخفوت فعلًا داخل الحاجز. …من أجل هذه النكتة الواحدة، أنتِ تقفين بملابس السباحة المدرسية داخل معبد قديم كهذا، أفليس من المفترض أن تضحكي…؟

والعشب ينمو بلا رادع.

«ألا ينبغي أن نتصل بالسيد أوشينو─»

والأفعى─كائن يزحف على الأرض.

بل لأنها كانت شذوذًا ذا إرادة راسخة.

حتى لو كان الكائن شذوذًا، فالأمر نفسه.

لم تعد تتألم.

حتى لو لم نستطع رؤية جاغيريناوا نفسها، فإن آثار حركتها كانت واضحة─تمامًا مثل آثار الحراشف المحفورة على جسد سينغوكو.

تتجمع فيها الأشياء السيئة.

كانت التربة تتموج، وتثير الغبار.

«…………!»

والعشب يُشق بعنف، كما لو أنه يعيق طريقها.

صوت جاغيريناوا وهي تزحف على الأرض─من هذه الزاوية، لم أكن أستطيع رؤية الغبار المتطاير ولا العشب الذي كانت تشقه. لكنني─كنت أعرف أنها تبتعد، بسرعة واضحة. كانت جاغيريناوا─تحاول الزحف بعيدًا. ربما فقدت أثري بعدما دفعتني كانبارو لمسافة خمسة أمتار دفعة واحدة بذراعها اليسرى. أو ربما لم تعتبرني جاغيريناوا خصمًا أصلًا منذ البداية.

لو كانت الأرض إسفلتًا أو خرسانة، لما كان الأمر كذلك. ولو أجرينا طرد الأفعى في مبنى المدرسة الخاصة للدروس التكميلية الذي يسكن فيه أوشينو، كما فعلنا مع سينجوغاهارا أو كانبارو، لانتهى الأمر─لا، ربما.

كانت كلماتي ناقصة─لو كنت قد أدركت وجود جاغيريناوا اثنتين، لكان أوشينو قادرًا على وضع خطة مناسبة لهما. وبخلاف المرات السابقة، لم تكن هناك هذه المرة أي قيود على مساعدته. كان مستعدًا لتقديم كل ما لديه لمساعدة سينغوكو نادِكو، الضحية. ومع ذلك، لأنني استشرته على أساس أن جاغيريناوا واحدة، فقد أعدّ أوشينو تدبيرًا لواحدة فقط─

ربما كان هذا كله جزءًا من إعداد أوشينو.

«حسنًا─وصلنا.»

أجل، عندما أفكر في الأمر، إنه شذوذ يستطيع تجاهل الملابس. لذلك من المستحيل أن يكون عاجزًا عن تجاهل التراب والعشب في الأصل. وحتى صوت الزحف─زَزَزَز─وحتى صوت إغلاق فمه، لا يفترض أن يكون بوسعنا سماعه. ومع ذلك، فإن عدم قدرة جاغيريناوا على تجاهل المكان ماديًا─سببه المكان نفسه. في هذا الفناء، جاغيريناوا أيضًا─موجودة بالفعل، حتى لو كانت غير مرئية.

«إذًا، اجلسي في المنتصف… فوق الغطاء. أمسكي بالتميمة بكل قوتك، وأغلقي عينيك، ونظّمي تنفسك─ثم صلّي، هكذا قال.»

لأنها شذوذ.

«لا─لا يفترض أن يكون هذا الطقس بهذه الفظاظة… ليس بهذه القوة الغاشمة. ولأنه ليس قائمًا على القوة الغاشمة، فهو طريقة محرّمة أصلًا. لن يحدث شيء كإطفاء الحريق بإشعاله، ولا يوجد منطق يؤدي إلى ذلك. فهذا يفترض أن يكون نوعًا من التفاوض─التفاوض مع الشذوذ، أليس كذلك─»

مثلنا أنا وكانبارو.

«أ، أنا آسفة.»

كما لو أن لعنة أُلقيت لمجرد العبث قد تحققت.

هاجمتني كانبارو─أنا.

جيب هوائي─بؤرة تجمع.

قال أوشينو إنه إذا جعلنا تلك الأشياء السيئة حليفة لنا، فيمكننا─إذًا فهذا أيضًا جزء من تدبير أوشينو. ربما كان الأمر في الأساس حيلة عند إعداد الحاجز، لكنه اختار، مع ذلك، ألّا يجعل موقع الطقس مبنى المدرسة الخاصة للدروس التكميلية، تحسبًا لمثل هذه الحالات الغير متوقعة─ربما كان سماع الأصوات، والقدرة على لمسها، وحتى تعزيز هذا المكان نفسه، كلها نتيجة لذلك.

تتجمع فيها الأشياء السيئة.

«بالمناسبة، كانبارو. ليس لديكِ إخوة، أليس كذلك؟»

قال أوشينو إنه إذا جعلنا تلك الأشياء السيئة حليفة لنا، فيمكننا─إذًا فهذا أيضًا جزء من تدبير أوشينو. ربما كان الأمر في الأساس حيلة عند إعداد الحاجز، لكنه اختار، مع ذلك، ألّا يجعل موقع الطقس مبنى المدرسة الخاصة للدروس التكميلية، تحسبًا لمثل هذه الحالات الغير متوقعة─ربما كان سماع الأصوات، والقدرة على لمسها، وحتى تعزيز هذا المكان نفسه، كلها نتيجة لذلك.

ضحكت كانبارو بخفة.

أوشينو ميمي.

«نحن لا نتواعد أصلًا!»

شعرتُ بعجزي.

إلى المكان الذي أرسلت منه.

في النهاية، سواء تعلق الأمر بسينجوغاهارا أو كانبارو، فقد انتهى بي الأمر دائمًا إلى إسناد الأمر إلى أوشينو─أعتمد عليه من أوله إلى آخره. مع أن أوشينو لن يبقى في هذه المدينة إلى الأبد. ومع ذلك، فأنا أساعد الناس واحدًا تلو الآخر─حتى هذه المرة!

كأن السؤال هو من الأكثر قربًا، هاتشيكوجي أم هي.

أليس أنا من لم يستفد من ندمه؟

أرجوك.

لم أتعلم شيئًا من علاقتي بأوشينو.

ذراع كانبارو اليسرى، ذراع القرد، يمكنها أن تكون─قوة هجومية رهيبة وقوة قادرة على مقاومة جاغيريناوا! ذلك المنجنيق الذي يستطيع اختراق كتلة خرسانية بقبضة عارية─يقبع في ذراع كانبارو اليسرى. حتى لو كان جسد جاغيريناوا من الفولاذ، فلن يكون لقوة كانبارو الكاملة أي تأثير عليه.

لا شيء─أراه.

ليس نصفها.

«ك…»

بل إن ضعفي يكمن في أنني أعتذر هنا.

تمكنت بالكاد من تفادي الهجوم التالي لجاغيريناوا.

«…أنتِ لم تكوني تملكين حتى المال لشراء مصباح يدوي، فلماذا كان لديكِ بلومير وملابس سباحة مدرسية؟»

لكن هذا… أليس الأمر عبثيًا؟ إذا ركزت وكرست كل تركيزي للمراوغة، فإن قوة الأشياء السيئة المتجمعة في الفناء تساعدني، وبفضل حركة التراب والعشب، أستطيع تخمين موقع جاغيريناوا وحركتها بدرجة معقولة من الدقة─لكن الانتقال من ذلك إلى الهجوم صعب جدًا. ففي الهجوم، لا مفر من التخمين العشوائي. وفوق ذلك، كيف يفترض بي أن أشن هجومًا كاملًا بينما ذراعي اليمنى وساقي اليسرى معطلتان؟

أشعر أنني دائمًا ما أعتذر إلى كانبارو في اللحظات الحاسمة. أنا آسف حقًا. لأنني حملتكِ عبئًا… ولأنني─سينباي مخزٍ إلى هذا الحد، أنا آسف حقًا.

كأنني─لا أتعافى.

لن تعود إلى أصلها.

الألم يزداد فحسب.

كنت في العمر الذي أشعر فيه بالحرج من اللعب مع الفتيات.

وربما يخيل إليّ أن الألم ينتشر.

استدرتُ وتنبأت بمكان هبوطها.

هل هو─سم فعلًا؟

«فهمت.»

سم عصبي، سم نزفي، سم حالّ للدم.

ليس لأنها كانت مسخّرة─

أحتاج إلى─مصل.

صوت الزحف، صوت اقترابها زاحفة.

وفوق ذلك، هل هجماتي مجدية أصلًا ضد شذوذ؟ حتى الأفعى العادية تتمتع بحيوية هائلة، إلى درجة أنها لا تموت مهما قتلتها. فهل يستطيع شخص مثلي، لا يتجاوز كونه إنسانًا يحمل آثارًا متبقية من مصاص دماء بشكل غير مكتمل، أن يقاومها؟ وبالنظر إلى أن جاغيريناوا هاجمتني فور غرس أصابعي فيها، يبدو أن الأمر ليس عديم الجدوى تمامًا─لكن في هذه الحالة، ألن يكون أقصى ما يمكنني فعله هو الهرب منها باستمرار؟

إن كنتِ ستقولين ذلك، فالمقصود هو أمير على حصان أبيض، أليس كذلك؟

كيف يُفترض بي أن أقضي على هذا الشذوذ؟

«اتركي الأمر لي.»

لا.

وبالطبع، حتى لو قلت أنني أحسد ذلك الشخص، فأنا مرتبط بفتاة، ولو أن سينغوكو أبدت اهتمامًا بي، فمن المرجح أن يربكني الأمر فحسب… لكن ربما لا يكون من السيئ أن أستغل هذه الفرصة لاستعادة علاقتي بسينغوكو. إنها فتاة محبوبة نوعًا ما، كما أن لديها ذلك الجانب الذي يجعلني أشعر بأنني لا أستطيع أن أرفع عيني عنها. لا أعرف ماذا ستقول أختي…

في الواقع، هناك مشكلة أكثر جوهرية… هل ينبغي لي أصلًا أن أقضي على هذا الشذوذ؟ هل سيكون من الصواب أن أقضي عليه وينتهي الأمر؟ هل يمكن أن يقول أوشينو ميمي إن ذلك سيكون الحل الأسرع؟

ربما، رغم ضعف قلبها، كانت من النوع الذي يضحك كثيرًا. وإذا كان الأمر كذلك، فقد فكرتُ أن الحديث عن الأبراج الثلاثة عشر سيكون ممنوعًا منعًا باتًا أمام سينغوكو، فقد كانت حالة كانبارو وحدها على ذلك النحو، فما بالك بها. ربما تموت من شدة الضحك.

الشيطان، والقط، والسلطعون، والحلزون، والقرد─

إذا تركتها تمر─فستغادر جاغيريناوا هذا المكان.

الأفعى.

«إنها فتاة. وفوق ذلك─في الرابعة عشرة.»

الأفعى أيضًا─كائن مقدس…

كفى.

«أراراغي-سينباي!»

لم يعد من اللائق حتى تسميتها آثارًا، فقد أصبحت غائرة في جسدها. غائرة إلى درجة بدا معها أن شكل جسدها نفسه سيتغير. غائرة إلى درجة أنها بدت وكأنها ستحطم عظامها─ثم تمزق جسدها النحيل إربًا.

كانبارو.

ليس جاغيريناوا.

كانبارو سوروغا─كانت تركض نحوي.

ارتعشت سينغوكو فجأةً عند سماع اسمها.

بكل سرعتها.

ولهذا تحديدًا─أشعر بالأمر بوضوح.

بقوة ساقيها الخارقة التي جعلتها أشبه بشحنة انتحارية─

ويبدو أنها كانت تستمتع بالحوار بيني وبين كانبارو أكثر من محتوى النكات نفسه، لكن لا بأس بذلك؛ فهي، بصفتها جمهورًا، تقدم رد فعل جيدًا، وهذا ليس سيئًا إلى ذلك الحد.

مستحيل، لقد طلبتُ منها أن تبتعد─لا!

الأفعى أيضًا─كائن مقدس…

«…………!»

ولذلك، يفترض أن تكون قدرة جسدي على التعافي أقوى من المعتاد─لكن ذراعي اليمنى المنبعجة وكاحلي الأيسر لم يلتئما بسهولة. لم تظهر حتى أي بوادر على الشفاء. ولم يخف الألم على الإطلاق… ماذا… هل جاغيريناوا أفعى سامة؟

صحيح… كانبارو!

«أراراغي-سينباي!»

ذراع كانبارو اليسرى، ذراع القرد، يمكنها أن تكون─قوة هجومية رهيبة وقوة قادرة على مقاومة جاغيريناوا! ذلك المنجنيق الذي يستطيع اختراق كتلة خرسانية بقبضة عارية─يقبع في ذراع كانبارو اليسرى. حتى لو كان جسد جاغيريناوا من الفولاذ، فلن يكون لقوة كانبارو الكاملة أي تأثير عليه.

«فهمت─»

لكن─كانت هناك مشكلة. بخلافي، لا تملك كانبارو قدرة على التعافي. إذا أخطأت هجومها بتلك اليد اليسرى وتعرضت لعضة مضادة من جاغيريناوا، فستكون الإصابة غير قابلة للعلاج، إصابة لا رجعة فيها. وإذا كان تخميني صحيحًا وكانت جاغيريناوا أفعى سامة، فإن الأمر، مهما حاولنا التقليل من خطورته، سيهدد حياتها مباشرة. يا لها من مفارقة؛ أنا أملك قدرة التعافي لكنني لا أملك قوة هجومية، وكانبارو تملك القوة الهجومية لكنها لا تملك قدرة التعافي. وهناك أمر آخر ينبغي أخذه في الحسبان: مسألة التوافق أيضًا. فهذا المكان كابوس واضح بالنسبة إلى كانبارو. حتى الآن، لا بد أنها تشعر بالسوء بما يتناسب مع ذلك─

«ك…!»

لكن.

إله الأفعى.

ما حدث هو─

«إذًا أنت لا تنكر أن هذا ذوقك.»

«أراراغي-سينباي، سامحني!»

اختارت سينغوكو هذا الجبل لأن الأفاعي تظهر فيه، لكن في الأصل، كان ينبغي اختيار الجبل والأفاعي بعناية أكبر من أجل الطقس─هكذا قال. وبالطبع، إذا بدأنا الحديث عن هذا، ففي حالة سينغوكو نادِكو، كان الأفضل من البداية ألا تفعل أي شيء على الإطلاق.

هاجمتني كانبارو─أنا.

وفوق ذلك─كانت تنزلق.

ليس جاغيريناوا.

عندما تحققتُ من الأمر، كانت سينغوكو تضحك بخفوت فعلًا داخل الحاجز. …من أجل هذه النكتة الواحدة، أنتِ تقفين بملابس السباحة المدرسية داخل معبد قديم كهذا، أفليس من المفترض أن تضحكي…؟

أنا.

بل إن ضعفي يكمن في أنني أعتذر هنا.

أمسكت بعنقي من الخلف بذراعها اليسرى بكل قوتها، ثم، مستغلة زخمها، قفزت بقوة ساقيها المميزتين─ودفعتني بعيدًا. وبما أنني أقف على ساق واحدة، فلم يكن بوسعي أن أثبت نفسي أمام كانبارو. طارت بي بسهولة كما يتطاير الغبار في مهب الريح. كانت يد كانبارو اليسرى مطبقة بإحكام حول عنقي، ولم تتركني. لم تكن تنوي أن تتركني. وهكذا طرتُ في الهواء لمسافة تقارب خمسة أمتار─

«اختلاف بحسب المنطقة.»

ثم ارتطمتُ بالأرض.

ولم تكن قد بدلت ملابسها هنا في المعبد، بل ارتدتها منذ المنزل تحت ملابسها ذات الأكمام والسراويل الطويلة، مثل تلميذة في المرحلة الابتدائية. وبما أن ملابس السباحة المدرسية تغطي معظم منطقة الجذع، فلا يمكن معرفة مدى الضرر جيدًا، حتى لو أمكن رؤية آثار الحراشف على ساقيها، لكن─ربما كان الأمر مجرد إيحاء نفسي، إلا أنني رأيت آثار الحراشف وكأنها وصلت إلى منطقة عنقها. مقارنة بما رأيته في المساء─هل كان الالتفاف قد تقدم…؟

رغم أن الأرض كانت ترابية وناعمة ومحاطة بالعشب والنباتات.

«نعم. ألم يكن من المفترض أن يكون القيام بذلك وفق الإجراءات الصحيحة هو الطريقة السليمة، بدلًا من هذا الطقس المعقد كله؟»

شعرتُ بجسدي كله يرتطم بقوة، حتى انقطع نفسي.

بل إن ضعفي يكمن في أنني أعتذر هنا.

ليس أنني أتحدث عن موقف قديم، لكنها فعلًا أسقطتني بذراعها اليسرى وحدها. صحيح أن المكان هذه المرة─لم يكن فوق السرير.

تحطيم العظام─وجعلها أسهل للأكل.

«ماذا─ماذا تفعلين، كانبارو!»

قبل أن يحدث ذلك، ضربتُ الجزء المنبعج من ذراعي اليمنى بالأرض. هاجمني ألم أشد─لكنني شعرت، قبل أن ترتطم بالأرض بلحظة، بالناب─على الأرجح ناب جاغيريناوا─وهو ينسحب من ذراعي. لا بد أنها أدركت أنني أنوي محاصرة رأسها بيني وبين الأرض، فانسحبت مسبقًا. وهكذا انتهى بي الأمر بارتطام يدي اليمنى المصابة بالأرض دون جدوى.

صرختُ، لكن كانبارو ظلت صامتة، ثم تشابكت فوقي لتقيّد حركتي، أشبه بحركة تثبيت يابانية، مستخدمة جسدها كله لا ذراعها اليسرى وحدها. وذراعي اليمنى وساقي اليسرى في هذه الحالة، فلم يكن بوسعي حتى إبداء مقاومة حقيقية─لا.

تتجمع فيها الأشياء السيئة.

حتى لو كانت حالتي الجسدية مثالية.

وفكها مفتوح إلى أقصى حد.

وحتى لو لم تكن ذراع كانبارو ذراع قرد.

هل لدى مصاصي الدماء إخوة أصلًا؟

إذا قررت كانبارو بجدية أن تثبتني، فلا أمل لي أمامها. لاعبة رياضية على المستوى الوطني ضد فاشل من نادي العاطلين عن الرياضة. فارق العمر أو البنية الجسدية لا يمثلان مشكلة هنا على الإطلاق. مهما حاولت المقاومة، لا أستطيع حتى تحريك جسدي في المقام الأول. كانت ملتصقة بي تمامًا، وعلى الرغم من أن جسد كانبارو لم يكن من المفترض أن يكون ثقيلًا إلى هذه الدرجة، شعرتُ وكأنني أُسحق تحت ثقله.

أما التمائم، فما زالت─ملصقة كما هي.

«كانبارو… أنتِ─»

«كانبارو… كنتُ مخطئًا. لو كانت مرئية فحسب، لكان الأمر واضحًا منذ البداية─»

«اهدأ! لا تتحمس!»

«أ… آسف. أحبكِ كثيرًا.»

«لا أتحمس─»

المكان الذي تتجمع فيه الأشياء السيئة.

«إذا تحمستَ، فسوف ينتشر السم! أراراغي-سينباي─»

«ماذا؟»

كانت كانبارو، وعلى هذه المسافة القريبة─بل تكاد وجوهنا تتلامس، تصرخ في وجهي بأعلى صوتها.

«إنه يؤلمني وكأن شيئًا يضغط عليّ… لكنه ليس مؤلمًا إلى درجة لا أستطيع تحملها.»

«الأفاعي كائنات شرسة الطبع، لكنها جبانة─ما لم يقترب منها الإنسان ويهاجمها، فلن تفعل شيئًا! المشكلة أنك تستفزها! إذا بقيت هادئًا وتركتها تمر، فستذهب الأفعى إلى مكان آخر!»

ذراع كانبارو اليسرى، ذراع القرد، يمكنها أن تكون─قوة هجومية رهيبة وقوة قادرة على مقاومة جاغيريناوا! ذلك المنجنيق الذي يستطيع اختراق كتلة خرسانية بقبضة عارية─يقبع في ذراع كانبارو اليسرى. حتى لو كان جسد جاغيريناوا من الفولاذ، فلن يكون لقوة كانبارو الكاملة أي تأثير عليه.

«…………!»

فسارعتُ إلى تغيير الموضوع قائلًا:

طبيعة الأفعى.

وفي نهاية المطاف، اختارت هذه البؤرة.

حتى بعد أن أصبحت شذوذًا─لم تتغير.

وبالطبع، حتى لو قلت أنني أحسد ذلك الشخص، فأنا مرتبط بفتاة، ولو أن سينغوكو أبدت اهتمامًا بي، فمن المرجح أن يربكني الأمر فحسب… لكن ربما لا يكون من السيئ أن أستغل هذه الفرصة لاستعادة علاقتي بسينغوكو. إنها فتاة محبوبة نوعًا ما، كما أن لديها ذلك الجانب الذي يجعلني أشعر بأنني لا أستطيع أن أرفع عيني عنها. لا أعرف ماذا ستقول أختي…

سواء تعلق الأمر بالتفافها، أو بعضو الحفرة.

«ك…!»

ولهذا─

كانت تمسك بيديها بقوة─أمام صدرها.

كانت كانبارو محقة.

كان رأيًا منطقيًا.

كنت أعرف ذلك─على الأقل.

«آه…»

إذا تركتها تمر─فستغادر جاغيريناوا هذا المكان.

آه─لقد أدركتُ الأمر متأخرًا.

لقد نزعتها بالفعل عن سينغوكو.

في النهاية─مهما كانت الظروف.

الأفعى─ستعود.

إلى المكان الذي أرسلت منه.

«…لكن، كانبارو! هذا يعني─»

«أظن أن سينجوغاهارا-سينباي تحبك لهذا السبب، وأظن أنا أيضًا أن هذا جزء من جاذبيتك يا أراراغي-سينباي. والآن، أصبحتُ أظن أنني سعيدة لأنك حبيب سينجوغاهارا-سينباي. لكن، إذا أمكنني أن أتمنى شيئًا…»

أنها ستعود فقط.

أضأنا الطريق أمامنا بمصابيح الجيب التي اشتريناها نحن الثلاثة من المتجر نفسه، وصعدنا الدرج. كانت أصوات الحيوانات البرية والحشرات مرتفعة على نحو مزعج. لم يكن الأمر كذلك في النهار، لكن الآن كان الأمر أشبه بمغامرة استكشافية صغيرة. كان لدينا شعور بأننا تائهون في غابة استوائية.

لن تعود إلى أصلها.

لا تتردد.

بل ستعيد─الأمر.

«سينغوكو، ليس هذا ما قصدته…»

رد اللعنة─

«…أجل، اتركي الأمر لي.»

إذا لعنتَ شخصًا، فاحفر قبرين.

في النهاية─مهما كانت الظروف.

إذا لعنتَ شخصًا─قبرين.

إذا قررت كانبارو بجدية أن تثبتني، فلا أمل لي أمامها. لاعبة رياضية على المستوى الوطني ضد فاشل من نادي العاطلين عن الرياضة. فارق العمر أو البنية الجسدية لا يمثلان مشكلة هنا على الإطلاق. مهما حاولت المقاومة، لا أستطيع حتى تحريك جسدي في المقام الأول. كانت ملتصقة بي تمامًا، وعلى الرغم من أن جسد كانبارو لم يكن من المفترض أن يكون ثقيلًا إلى هذه الدرجة، شعرتُ وكأنني أُسحق تحت ثقله.

قبران كما لو أنهما ثقبان أحدثتهما أنياب الأفعى.

زَزَزَزَزَ.

«أراراغي-سينباي! أرجوك─»

«غ… آآآآآآآآآآآآآآآآآآه!»

قالت كانبارو بصوت مؤلم.

تمكنت بالكاد من تفادي الهجوم التالي لجاغيريناوا.

وكأنها تتوسل إليّ.

«…………!»

«─لا تخطئ في تحديد الشخص الذي ينبغي عليك إنقاذه.»

أجل، عندما أفكر في الأمر، إنه شذوذ يستطيع تجاهل الملابس. لذلك من المستحيل أن يكون عاجزًا عن تجاهل التراب والعشب في الأصل. وحتى صوت الزحف─زَزَزَز─وحتى صوت إغلاق فمه، لا يفترض أن يكون بوسعنا سماعه. ومع ذلك، فإن عدم قدرة جاغيريناوا على تجاهل المكان ماديًا─سببه المكان نفسه. في هذا الفناء، جاغيريناوا أيضًا─موجودة بالفعل، حتى لو كانت غير مرئية.

زَزَزَزَزَ.

استفدت من اللزوجة كي أزلق يدي، وأعدّل موضعهما. أحطتُ بجذع الأفعى الأسطواني، الذي بدا بحجم فخذ رجل يتباهى بعضلاته، من الجانبين، ثم─سحبتُ بكل قوتي.

زَزَزَزَزَ.

ومع ذلك، ومن المفارقة، أصبح علينا الآن─أن نجعل تلك الأشياء السيئة حليفة لنا في طرد الغرائب.

زَزَزَزَزَ─

زَزَزَزَزَ─

صدر صوت.

وحدها.

صوت جاغيريناوا وهي تزحف على الأرض─من هذه الزاوية، لم أكن أستطيع رؤية الغبار المتطاير ولا العشب الذي كانت تشقه. لكنني─كنت أعرف أنها تبتعد، بسرعة واضحة. كانت جاغيريناوا─تحاول الزحف بعيدًا. ربما فقدت أثري بعدما دفعتني كانبارو لمسافة خمسة أمتار دفعة واحدة بذراعها اليسرى. أو ربما لم تعتبرني جاغيريناوا خصمًا أصلًا منذ البداية.

«أرجوك لا تعتذر… لا تتركني في موقف كهذا.»

الأفعى─تعود.

مثلنا أنا وكانبارو.

إلى المكان الذي أرسلت منه.

لقد أبعدتُ نظري عن سينغوكو─عن غير قصد.

كي تعيد─اللعنة معها.

سينغوكو تتلوى فوق الغطاء البلاستيكي.

«………………»

مثل شخص بلا أخت صغرى يرغب في واحدة.

شعرتُ بكل القوة تغادر جسدي دفعة واحدة.

«آه… أحقًا؟»

لقد فات الأوان على الأرجح.

لارا-تشان─لا بد أنها كانت تقصد أختي الصغرى. أجل، أتذكر أنها كانت تُدعى هكذا من قِبل صديقاتها اللاتي كنّ يأتين إلى منزلنا. كان ذلك لقبها عندما كانت في المرحلة الابتدائية. أخذوا الجزء الأوسط من «أراراغي» وصنعوا منه «لارا-تشان»─هكذا. أما الآن، فهي مع أختي الكبرى تشكلان «فاير سيسترز» في مدرسة تسوغانوكي المتوسطة…

حتى لو حاولتُ مطاردتها، فلن أستطيع مطاردة أفعى لا أستطيع رؤيتها. وما إن تخرج من هذا الفناء، ستختفي الأصوات والإحساس بوجودها أيضًا. وفوق ذلك، حتى قبل الوصول إلى هذه النقطة، لا أستطيع تحرير نفسي من قبضة كانبارو بقوتي.

روح رياضية.

وحتى لو استطعت─فلا يبدو أنني أستطيع.

آثار الحراشف عند عنقها.

«أراراغي-سينباي…»

عادةً ما قد أرغب في رفض مثل هذا الكلام بوصفه أمرًا غير علمي، لكن بما أن كانبارو هي من تقوله، فقد وجدتُ نفسي أصدقه بشكل ما. فهذه المرأة المخيفة ارتقت، بفضل عزيمتها وحدها والجهد الذي يليق بها، من فتاة بطيئة الحركة إلى لاعبة كرة سلة على المستوى الوطني.

لا بد أن كانبارو شعرت بأن جسدي قد ارتخى تمامًا، فتحدثت إليّ بقلق.

ومع ذلك، تتبعتُ موضع رأس جاغيريناوا من أثر الناب المغروس في كاحلي، وأدخلتُ أصابعي بالقوة بين كاحلي وفم الأفعى، وفتحته عنوة. كانت قوة إغلاق فمها أشبه بمزحة، لكنني استغليتُ الفجوة الصغيرة التي نشأت، ولوّيتُ ساقي وسحبتها. يبدو أن الأمر اقتلع حتى العظم، لكن أعصابي ما زالت سليمة على ما يبدو. إنها تتحرك، تتحرك.

«آسف.»

شحبت ملامح سينغوكو فجأة.

اعتذرتُ إلى كانبارو.

قال أوشينو أنه لا يعرف كم سيستغرق الأمر─بل قال لنا أن نستعد لليلة كاملة في أسوأ الأحوال. لا أعرف إن كان بإمكان نفسية سينغوكو أن تصمد كل هذا الوقت، بصرف النظر عني وكانبارو، لكن لا خيار أمامنا سوى المحاولة. هذا أمر لا يمكن فعله إلا للمرة الأولى، دون أي تجربة مسبقة.

لم أستطع التفكير في شيء آخر.

«ماذا؟»

«آسف لأنني جعلتكِ تقومين بهذا الدور الصعب.»

نزعها─!

«أرجوك لا تعتذر… لا تتركني في موقف كهذا.»

«إذا تحمستَ، فسوف ينتشر السم! أراراغي-سينباي─»

«أجل… آسف.»

وحين أعدتُ نظري إليها─كانت سينغوكو نادِكو ملقاة على ظهرها فوق الغطاء البلاستيكي المفروش على الأرض، ترتجف بتشنجات غريبة، لكنها عنيفة.

«أراراغي-سينباي.»

حتى لو كان الكائن شذوذًا، فالأمر نفسه.

«آسف… كانبارو… أنا آسف حقًا…»

ليس أنني أتحدث عن موقف قديم، لكنها فعلًا أسقطتني بذراعها اليسرى وحدها. صحيح أن المكان هذه المرة─لم يكن فوق السرير.

لم أستطع قول شيء سوى─آسف.

كما لو أنها ستُقطّع إلى قطع.

أشعر أنني دائمًا ما أعتذر إلى كانبارو في اللحظات الحاسمة. أنا آسف حقًا. لأنني حملتكِ عبئًا… ولأنني─سينباي مخزٍ إلى هذا الحد، أنا آسف حقًا.

«آه… أحقًا؟»

في الواقع، كان حكم كانبارو صائبًا. لم يكن أمامي خيار سوى الاعتراف بذلك. فحتى لو واصلتُ ما كنت أفعله، لم تكن هناك تقريبًا أي إمكانية لأن أتمكن من هزيمة جاغيريناوا. أنا، الذي لست سوى شبه شذوذ، لا يمكنني مواجهة شذوذ حقيقي. كنت سأستمر في التحرك بعنف لتفادي عضات الأفعى، ثم ينتشر السم في جسدي بسرعة، وفي أحسن الأحوال أسقط مغشيًا عليّ.

والعشب يُشق بعنف، كما لو أنه يعيق طريقها.

كل ما في الأمر─أنني لم أستطع الاستسلام.

عندما تحققتُ من الأمر، كانت سينغوكو تضحك بخفوت فعلًا داخل الحاجز. …من أجل هذه النكتة الواحدة، أنتِ تقفين بملابس السباحة المدرسية داخل معبد قديم كهذا، أفليس من المفترض أن تضحكي…؟

كنت أتصرف كطفل عنيد.

منذ العطلة الربيعية، يجري في عروقي دم مصاص دماء. الدم. الدماء. بمعنى آخر، أنا شذوذ في حد ذاتي─وإذا كنت شذوذًا، فمن المفترض أن أستطيع لمس شذوذ آخر.

ولهذا تحديدًا─أشعر بالأمر بوضوح.

وعلى الجانب، كانت سينغوكو منكمشة وهي تمسك بطنها وترتجف من شدة الضحك. يبدو أنها دخلت في موجة ضحك هائلة.

ألم ذراعي اليمنى، وألم ساقي اليسرى.

«أراراغي-سينباي!»

وبالمقارنة مع ذلك الشعور، فإن الأمر الآخر يكاد يكون معدومًا تمامًا.

كان يضيئها بهدوء─من الجهات الأربع.

أنا هش.

«أصلّي… لمن؟»

أنا ضعيف.

ويبدو أنها كانت تستمتع بالحوار بيني وبين كانبارو أكثر من محتوى النكات نفسه، لكن لا بأس بذلك؛ فهي، بصفتها جمهورًا، تقدم رد فعل جيدًا، وهذا ليس سيئًا إلى ذلك الحد.

أنا─عاجز حقًا.

لأنها ظاهرة غريبة أرسلها إنسان─

«أراراغي-أوني-تشان…»

«أراراغي-سينباي! أرجوك─»

بعد أن رحلت الأفعى─

«رفضته لأنني أحب شخصًا آخر.»

استعادت سينغوكو وعيها على ما يبدو، واقتربت مني ومن كانبارو بخطوات غير ثابتة. والآن بعد زوال الشذوذ، لم يعد للحاجز معنى─وكانت آثار الحراشف الغائرة في جلد سينغوكو الظاهر من ملابس السباحة المدرسية قد اختفت من جسدها كله دون استثناء.

«يبدو أن الأمور تسير─دون عوائق.»

ليس نصفها.

حتى لو استطعت الوقوف، فإن ساقي اليسرى لم تعد صالحة للاستخدام كساق؛ فقد انخفضت كفاءة حركتي إلى أدنى مستوى ممكن. ومع ذلك─تمكنتُ على الأرجح من تفادي هجوم من جاغيريناوا كان موجهًا إلى الجزء العلوي من جسدي.

بل كلها.

أليس أنا من لم يستفد من ندمه؟

بشرة بيضاء ناعمة، رقيقة الملمس، جميلة.

ولذلك، يفترض أن تكون قدرة جسدي على التعافي أقوى من المعتاد─لكن ذراعي اليمنى المنبعجة وكاحلي الأيسر لم يلتئما بسهولة. لم تظهر حتى أي بوادر على الشفاء. ولم يخف الألم على الإطلاق… ماذا… هل جاغيريناوا أفعى سامة؟

لم تعد تتألم.

سم عصبي، سم نزفي، سم حالّ للدم.

لم يعد الألم يؤذيها.

من دون سبب.

ولم يعد عليها أن تبكي─

«لا─لا يفترض أن يكون هذا الطقس بهذه الفظاظة… ليس بهذه القوة الغاشمة. ولأنه ليس قائمًا على القوة الغاشمة، فهو طريقة محرّمة أصلًا. لن يحدث شيء كإطفاء الحريق بإشعاله، ولا يوجد منطق يؤدي إلى ذلك. فهذا يفترض أن يكون نوعًا من التفاوض─التفاوض مع الشذوذ، أليس كذلك─»

«أراراغي-أوني-تشان. شكرًا لأنك أنقذتني.»

لم تكن ملابس السباحة تلك من الأشياء التي اشتريناها من متجر السلع المتنوعة (فمثل هذه الأشياء لا تُباع هناك)، بل كانت، شأنها شأن شورت الكرة الطائرة، شيئًا أعدته كانبارو «بمحض الصدفة».

كفى.

بل نحو جاغيريناوا.

سينغوكو.

«اتركي الأمر لي.»

أرجوكِ، لا تقولي لي «شكرًا»… لا تقولي كلمات مؤلمة إلى هذا الحد لسماعها. ليس لدي الحق في أن أسمع منكِ مثل هذه الكلمات. فأنا، ويا للعجب─حاولتُ حتى إنقاذ الشخص الذي ألقى عليكِ اللعنة.

«ليس هذا أمرًا يستحق أن تلومي نفسك عليه. في الأصل، لم يكن من المفترض أن يصل الأمر إلى هذا الحد─لولا ذلك المعبد.»

لكن─النصف الآخر بقي.

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن أداء الصلوات فى أوقاتها، و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

اشترك الان من هنا. ولا مزيد من الإعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط