علامة القدر
” لايوجد في هذا العالم شيء دون مقابل…
حتى الأمنيات…
تطلب منك أن تدفع ثمنها“
رفع رأسه نحو السماء الصافية وصاح: «تبًّا لك أيها الراعي! بعد أن أنقذتني تدعني أواجه الموت مجددًا… آه! لم أعد أستطيع التحمّل!» ثم استلقى على الأرض من شدة التعب.
في قلب الصحراء الشاسعة الممتدة على مد البصر، وقف شاب وحيد يراقب الأفق بثبات. انسدل شعره الأسود الطويل على كتفيه ولفّت الرياح عباءته الداكنة حول جسده. كانت يده اليسرى مغطاة بقطعة قماش يلفّها بإحكام، وعلى طول ذراعيه امتدت نقوش غامضة محفورة في جلده تتوهج بخفوت كلما لامستها الرياح الباردة. في يده الأخرى كان يحمل بوصلة تشير إلى مكان مجهول.
قبل أن يتمكن من استعادته اندفع الوحش مجددًا ووجه إليه ضربة عنيفة إلى صدره أطاحت به إلى الخلف، فارتطم بجدار القاعة الصلب. فارق الهواء رئتيه وشعر بطقطقة مؤلمة في أضلاعه ومع ذلك رفع يده اليسرى في وضعية دفاعية محاولًا الصمود.
تطلب منك أن تدفع ثمنها“
أثناء رحلته مرّ بأرض محاطة بنيران سوداء لم تنطفئ رغم الرياح العاتية. نظر إلى النيران وهي تلتهم الأرض دون رحمة، ومع ذلك واصل سيره.
«باسل»… الاسم الذي سيغير مجرى التاريخ، يسير بثبات نحو مصيره…
ثبتت عيناه على العلامة للحظات قبل أن يتسلل إليه شعور غريب وكأن جسده استجاب لشيء غير مرئي، يصاحبه وخز خفيف في يده اليسرى. «ما هذا الشعور؟ لِمَ يأتيني الآن؟»
حتى الأمنيات…
بعد أيام طويلة من السفر الشاق تحت شمس الصحراء الحارقة، بدأ باسل يترنح فوق الرمال ولم يعد يحتمل العطش والإرهاق، فسقط على ركبتيه وغاصت يداه في الرمل الساخن وتعالت أنفاسه المتقطعة.
ارتجفت شفتاه الجافتان. «لم يعد لدي ما آكله… لا أعرف طريق العودة، ولا أدري كم يومًا مر علي وأنا تائه في هذه الصحراء.»
وقف أمام البوابة والرهبة تتسلل إلى قلبه، ثم تمتم: «كيف عليّ فتحها؟»
عندما تقدم نحو المنصة اهتزت الأرض من حوله ودوّى صوت في القاعة اخترق السكون: «أيها الدخيل، من أنت حتى تتجرأ على وطء هذا المكان؟»
رفع رأسه نحو السماء الصافية وصاح: «تبًّا لك أيها الراعي! بعد أن أنقذتني تدعني أواجه الموت مجددًا… آه! لم أعد أستطيع التحمّل!» ثم استلقى على الأرض من شدة التعب.
داخل المبنى كانت الأجواء مظلمة وباردة، والجدران مغطاة برموز قديمة بدت وكأنها تروي قصصًا منسية. واصل باسل تقدمه عبر الممرات الضيقة وعيناه تتنقلان بين تلك الرسومات الغريبة، ليجد نفسه أمام قاعة كبيرة تتوسطها منصة تحمل لوحًا منحوتًا بعلامة مطابقة لتلك التي على يده اليسرى، وخلفها جدار ضخم على شكل مكعب.
ساد الصمت للحظة، ثم شعر باهتزاز خفيف تحت الرمال أعقبه صوت عميق. التفت نحو مصدر الصوت وضيّق عينيه وسط الغبار المتصاعد ليرى في البعيد ما يشبه البناء، فنهض بصعوبة وسار بخطى مترنحة باتجاه الصوت.
«باسل»… الاسم الذي سيغير مجرى التاريخ، يسير بثبات نحو مصيره…
نظر إلى البوصلة التي طالما دلّته في رحلته، فرأى إبرتها تتأرجح بسرعة غير معتادة وهو يحدّق بها. «إنها تشير إليه!»
تطلب منك أن تدفع ثمنها“
كلما اقترب اتضحت ملامح البناء أكثر حتى ظهر أمامه بناء ضخم يقف وحيدًا بين الرمال. توقف على مسافة قصيرة وقال بصوت مرهق: «وأخيرًا… بعد أن أوشكت على الانهيار، يبدو أنني وصلت.»
لكن ما إن تقدم خطوات أخرى حتى رأى إبرة البوصلة في يده تستدير بجنون دون أن تستقر على جهة. توترت ملامحه. «ما الذي يحدث؟ لماذا لا تستقر؟ هل وصلت… أم أنني دخلت مكان لا وجود للاتجاهات؟»
فجأة توهجت العين المنقوشة في وسط الكف المرسومة على البوابة بضوء ساطع، وأضاءت النقوش من حولها. تحرك المربع المائل قبل أن تنقلب العين نفسها إلى الخلف لتظهر تحتها عين مختلفة أكثر رهبة وغموضًا. عندها بدأت البوابة تنفتح ببطء، مصدرة صوتًا أشبه بهمهمة عميقة كأنه نداء ينبعث من أعماق الأرض.
أثناء اقترابه من المعبد وسيره في الممر المؤدي إلى البوابة، لاحظ عظامًا متناثرة فوق الأعمدة وملطخة بالدماء، شاهدة على الرعب الذي اجتاح المكان.
ابتلع ريقه. «يبدو هذا مخيفًا… هل كانوا مثلي يبحثون عن الشيء نفسه؟»
وحين وصل إلى البوابة بدأت تفاصيلها تتضح أمامه، إذ كانت محفورة بنقوش معقدة. وفي منتصفها ظهرت يد كبيرة يتقاطع معها مربع مائل، تتوسطه عين واسعة تراقب كل من يقترب منها.
بعد أيام طويلة من السفر الشاق تحت شمس الصحراء الحارقة، بدأ باسل يترنح فوق الرمال ولم يعد يحتمل العطش والإرهاق، فسقط على ركبتيه وغاصت يداه في الرمل الساخن وتعالت أنفاسه المتقطعة.
أجاب باسل: «أفلت من ذلك الثعبان العملاق عندما فتحت البوابة في اللحظة الأخيرة. ولا أعلم كيف وصلت إلى هنا.»
وقف أمام البوابة والرهبة تتسلل إلى قلبه، ثم تمتم: «كيف عليّ فتحها؟»
رفع رأسه نحو السماء الصافية وصاح: «تبًّا لك أيها الراعي! بعد أن أنقذتني تدعني أواجه الموت مجددًا… آه! لم أعد أستطيع التحمّل!» ثم استلقى على الأرض من شدة التعب.
ثبتت عيناه على العلامة للحظات قبل أن يتسلل إليه شعور غريب وكأن جسده استجاب لشيء غير مرئي، يصاحبه وخز خفيف في يده اليسرى. «ما هذا الشعور؟ لِمَ يأتيني الآن؟»
تبين أن العلامة التي على البوابة هي نفسها الموجودة على يده. حينها اجتاحه إحساس بأن هذه اللحظة لم تكن مصادفة، بل كانت تنتظره منذ زمن طويل.
تردد قليلًا ثم لامست أصابعه اللفافة التي تغطي يده اليسرى، فأخذ نفسًا عميقًا وبدأ يفكها. ومع انكشاف جلده ظهرت علامة على يده.
تبين أن العلامة التي على البوابة هي نفسها الموجودة على يده. حينها اجتاحه إحساس بأن هذه اللحظة لم تكن مصادفة، بل كانت تنتظره منذ زمن طويل.
وبينما كان باسل يتأمل البوابة شعر بحركة تحت قدميه، فالتفت ليرى أفعى ضخمة تنساب فوق الرمال وتكسو حراشفها لمعة باهتة. تراجعت الأفعى ورفعت رأسها مركزة انتباهها بالكامل عليه. في تلك اللحظة اندفع باسل نحو البوابة وحاول دفعها بكل قوته إلا أنها لم تتحرك، في حين أخذت الأفعى تقترب منه بسرعة.
وحين وصل إلى البوابة بدأت تفاصيلها تتضح أمامه، إذ كانت محفورة بنقوش معقدة. وفي منتصفها ظهرت يد كبيرة يتقاطع معها مربع مائل، تتوسطه عين واسعة تراقب كل من يقترب منها.
أثناء اقترابه من المعبد وسيره في الممر المؤدي إلى البوابة، لاحظ عظامًا متناثرة فوق الأعمدة وملطخة بالدماء، شاهدة على الرعب الذي اجتاح المكان.
فجأة توهجت العين المنقوشة في وسط الكف المرسومة على البوابة بضوء ساطع، وأضاءت النقوش من حولها. تحرك المربع المائل قبل أن تنقلب العين نفسها إلى الخلف لتظهر تحتها عين مختلفة أكثر رهبة وغموضًا. عندها بدأت البوابة تنفتح ببطء، مصدرة صوتًا أشبه بهمهمة عميقة كأنه نداء ينبعث من أعماق الأرض.
بعد أيام طويلة من السفر الشاق تحت شمس الصحراء الحارقة، بدأ باسل يترنح فوق الرمال ولم يعد يحتمل العطش والإرهاق، فسقط على ركبتيه وغاصت يداه في الرمل الساخن وتعالت أنفاسه المتقطعة.
اندفع باسل إلى الداخل متفاديًا انقضاضة الأفعى. وقبل أن تتمكن من الوصول إليه اصطدم رأسها بحافة المدخل، فارتطم جسدها بالصخور واهتز المكان تحت ثقلها.
تراجعت الأفعى وأطلقت هسهسة غاضبة وهي تضرب الأرض بذيلها الطويل بقوة وعيناها لا تزالان مثبتتين عليه، وكأنها ترفض الاستسلام. حينها تنهد باسل وهو ينظر إلى الأفعى التي لا تزال في مكانها تراقبه بصمت. ما إن ابتعد قليلًا حتى اهتزت البوابة وأصدرت صريرًا حادًا، ثم بدأت تُغلق.
«لا تفهمني خطأ، فأنا أتيت فقط لأخذ ما هو لي.»
ابتلع ريقه. «يبدو هذا مخيفًا… هل كانوا مثلي يبحثون عن الشيء نفسه؟»
داخل المبنى كانت الأجواء مظلمة وباردة، والجدران مغطاة برموز قديمة بدت وكأنها تروي قصصًا منسية. واصل باسل تقدمه عبر الممرات الضيقة وعيناه تتنقلان بين تلك الرسومات الغريبة، ليجد نفسه أمام قاعة كبيرة تتوسطها منصة تحمل لوحًا منحوتًا بعلامة مطابقة لتلك التي على يده اليسرى، وخلفها جدار ضخم على شكل مكعب.
أجاب باسل: «أفلت من ذلك الثعبان العملاق عندما فتحت البوابة في اللحظة الأخيرة. ولا أعلم كيف وصلت إلى هنا.»
في قلب الصحراء الشاسعة الممتدة على مد البصر، وقف شاب وحيد يراقب الأفق بثبات. انسدل شعره الأسود الطويل على كتفيه ولفّت الرياح عباءته الداكنة حول جسده. كانت يده اليسرى مغطاة بقطعة قماش يلفّها بإحكام، وعلى طول ذراعيه امتدت نقوش غامضة محفورة في جلده تتوهج بخفوت كلما لامستها الرياح الباردة. في يده الأخرى كان يحمل بوصلة تشير إلى مكان مجهول.
عندما تقدم نحو المنصة اهتزت الأرض من حوله ودوّى صوت في القاعة اخترق السكون: «أيها الدخيل، من أنت حتى تتجرأ على وطء هذا المكان؟»
«باسل»… الاسم الذي سيغير مجرى التاريخ، يسير بثبات نحو مصيره…
ومن بين الظلال ظهر كائن ضخم برأس ثور وجسد أسد مهيب، يكسو ظهره جلد يشبه جلد التمساح ويمتد حتى ذيله الطويل المتلوّي خلفه، وعلى جبينه حجر بلون لؤلؤي.
«باسل»… الاسم الذي سيغير مجرى التاريخ، يسير بثبات نحو مصيره…
أجاب باسل: «أفلت من ذلك الثعبان العملاق عندما فتحت البوابة في اللحظة الأخيرة. ولا أعلم كيف وصلت إلى هنا.»
تحرك الكائن على أطراف القاعة. «لا يمكن لشخص عادي أن يعبر البوابة… كيف نجوت من حارس المعبد؟ وكيف وصلت إلى هنا؟»
اندفع باسل إلى الداخل متفاديًا انقضاضة الأفعى. وقبل أن تتمكن من الوصول إليه اصطدم رأسها بحافة المدخل، فارتطم جسدها بالصخور واهتز المكان تحت ثقلها.
أجاب باسل: «أفلت من ذلك الثعبان العملاق عندما فتحت البوابة في اللحظة الأخيرة. ولا أعلم كيف وصلت إلى هنا.»
لكن ما إن تقدم خطوات أخرى حتى رأى إبرة البوصلة في يده تستدير بجنون دون أن تستقر على جهة. توترت ملامحه. «ما الذي يحدث؟ لماذا لا تستقر؟ هل وصلت… أم أنني دخلت مكان لا وجود للاتجاهات؟»
اقترب الكائن خطوة أخرى وقال بصوت عميق: «كل من تسول له نفسه سرقة ما لا يحق له… تكون نهايته على يدي ويمحى اسمه من الوجود!»
اندفع باسل إلى الداخل متفاديًا انقضاضة الأفعى. وقبل أن تتمكن من الوصول إليه اصطدم رأسها بحافة المدخل، فارتطم جسدها بالصخور واهتز المكان تحت ثقلها.
«لا تفهمني خطأ، فأنا أتيت فقط لأخذ ما هو لي.»
بعد أيام طويلة من السفر الشاق تحت شمس الصحراء الحارقة، بدأ باسل يترنح فوق الرمال ولم يعد يحتمل العطش والإرهاق، فسقط على ركبتيه وغاصت يداه في الرمل الساخن وتعالت أنفاسه المتقطعة.
في لحظة خاطفة انقض الكائن على باسل بمخالبه، فرفع باسل سيفه لصد الضربة. حاول مقاومتها إلا أن جسده المنهك لم يسعفه وارتجت ذراعاه تحت وطأة الصدمة.
«لا تفهمني خطأ، فأنا أتيت فقط لأخذ ما هو لي.»
تحرك الكائن بسرعة مهاجمًا بضربة أخرى وهذه المرة لم يستطع باسل أن يصدها بالكامل، إذ اخترقت مخالبه جانبه الأيسر. فأحس بألم حارق يسري في جسده وارتخت قبضته للحظة، ومع الضربة التالية أفلت السيف من يده وانزلق مبتعدًا وهو يصدر صوتًا معدنيًا.
لكن ما إن تقدم خطوات أخرى حتى رأى إبرة البوصلة في يده تستدير بجنون دون أن تستقر على جهة. توترت ملامحه. «ما الذي يحدث؟ لماذا لا تستقر؟ هل وصلت… أم أنني دخلت مكان لا وجود للاتجاهات؟»
تطلب منك أن تدفع ثمنها“
قبل أن يتمكن من استعادته اندفع الوحش مجددًا ووجه إليه ضربة عنيفة إلى صدره أطاحت به إلى الخلف، فارتطم بجدار القاعة الصلب. فارق الهواء رئتيه وشعر بطقطقة مؤلمة في أضلاعه ومع ذلك رفع يده اليسرى في وضعية دفاعية محاولًا الصمود.
ارتجفت شفتاه الجافتان. «لم يعد لدي ما آكله… لا أعرف طريق العودة، ولا أدري كم يومًا مر علي وأنا تائه في هذه الصحراء.»
اندفع باسل إلى الداخل متفاديًا انقضاضة الأفعى. وقبل أن تتمكن من الوصول إليه اصطدم رأسها بحافة المدخل، فارتطم جسدها بالصخور واهتز المكان تحت ثقلها.
