غاية لا تُدرك
هجم الكائن مرّةً أخرى وقبل أن تهوي مخالبه عليه، أضاءت العلامة الغامضة على يد باسل وانبعث منها وهج قوي غمر القاعة.
أمّا في أقصى الجنوب، فظهر رجل بشعر طويل ذي لونين؛ نصفه أسود والنصف الآخر أبيض وعيناه بلونين متناقضين، إحداهما سوداء والأخرى بيضاء.
توقف الكائن في الحال وتحولت نظراته من الغضب إلى الذهول وهو يحدّق في العلامة بعينين متّسعتين.
«هذا… هذا مستحيل! … تلك العلامة!»
بقي يحدّق في العلامة للحظات دون أن ينطق، ثم تراجع خطوة إلى الوراء وهو في حالة من الدهشة قبل أن يركع ويخفض رأسه، متحدثًا بصوت يحمل احترامًا واضحًا:
كان يحمل طفلة ويدور بها وهو يضحك، قائلًا: «وأخيرًا… يا له من إحساس مليء بالبهجة! أنا متشوّق لرؤيته.»
«لقد كنت في انتظارك. العلامة على يدك هي “علامة القدر”، التي تمنح حاملها الحق في الوصول إلى “قلادة الرشيد”.»
رفع رأسه مجددًا وأكمل: «أنا آمتورس، خادمك المخلص وحامي قلادة الرشيد. قل لي، ما هي غايتك؟»
توقف الكائن في الحال وتحولت نظراته من الغضب إلى الذهول وهو يحدّق في العلامة بعينين متّسعتين.
باسل، الذي بالكاد كان يستطيع الكلام بسبب الإرهاق والألم، أجاب بصوت متقطّع:
باسل، الذي بالكاد كان يستطيع الكلام بسبب الإرهاق والألم، أجاب بصوت متقطّع:
«أريد… أن أصبح سيّد التمنّي… لكي…»
«هذا ما كنّا نخشاه… البحر يهيج بقدومه.»
«ما هذا الإحساس؟ شعور لم أشعر به منذ زمن طويل… يبدو أن أحدهم امتلك قدرة زيرس… أيًّا كان فسأكون بانتظاره.»
أكمل باسل كلامه، لكن صوته لم يُسمع وبقيت غايته سرًا بينه وبين آمتورس.
رفع رأسه مجددًا وأكمل: «أنا آمتورس، خادمك المخلص وحامي قلادة الرشيد. قل لي، ما هي غايتك؟»
نظر آمتورس إلى باسل بعينين مدهوشتين، ثم تراجع قليلًا.
وسط هذا المشهد، انتصب قصر مهيب بلونه الأسود فوق البحر، تحيط به أعمدة ضخمة، ثابتًا في مكانه رغم العاصفة التي تضرب ما حوله. وفي إحدى الغرف، تحرّك شخص أحدب من زاوية مظلمة، يغطيه رداء ممزّق وتبدو يداه مجعّدتين. كان يسير بانحناءة غريبة وفي يده كأس ذهبي يحتوي على سائل أحمر مائل إلى السواد.
«لقد اخترت غاية لم يجرؤ أحدٌ على السعي إليها من قبل.»
ثم أكمل: «إن أردت بلوغها، عليك جمع أحجار بابريوس السبعة، وإتقان مفتاح العِرق التكويني.»
ردّ باسل باستغراب: «مفتاح ماذا؟»
في تلك اللحظة، لمس آمتورس الحجر المثبّت على جبينه ونقر عليه نقرتين. حينها بدأ جسده يتوهّج تدريجيًا حتى تحول إلى قفاز حديدي مزوّد بسوار متحرّك، محفور عليه ثلاثة رموز تنبض بالقوة والحماية.
ردّ باسل باستغراب: «مفتاح ماذا؟»
اقترب باسل من القفاز وعندما لمسه شعر بطاقة غامرة تتدفق في جسده.
اقترب باسل من القفاز وعندما لمسه شعر بطاقة غامرة تتدفق في جسده.
«لقد اخترت غاية لم يجرؤ أحدٌ على السعي إليها من قبل.»
«هذا… هذا مستحيل! … تلك العلامة!»
وقف باسل ينظر إلى القفاز بدهشة، قبل أن يسمع صوتًا عميقًا ينبعث منه:
«إن كان هو فعلًا القطب الأوّل، فهنالك ما وراءه!»
«لقد منحتك قوّتي… ستجدني سلاحًا ودرعًا لك. احذر، فالطريق مليء بالمخاطر، لكنّني سأكون إلى جانبك.»
«هذا ما كنّا نخشاه… البحر يهيج بقدومه.»
بعد أن التقط باسل أنفاسه ونهض ببطء، اقترب من المنصّة المنحوت عليها العلامة، وما إن وضع يده اليسرى على اللوح حتى بدأ الجدار يتحرك تدريجيًا نحو الأسفل واختفى بالكامل تحت الأرض.
«لقد كنت في انتظارك. العلامة على يدك هي “علامة القدر”، التي تمنح حاملها الحق في الوصول إلى “قلادة الرشيد”.»
ظهرت منصّة أخرى تعلوها قلادة يتوسطها حجرٌ كريم متوهّج يبعث نورًا خافتًا يملأ المكان بهالة غامضة. وما إن لمسها باسل حتى شعر بطاقة تتدفّق في جسده، وفي اللحظة نفسها غمره دفء غريب تبعه اندفاع هائل.
وفي مكانٍ ما في أقاصي الغرب وسط المحيط، كانت الأعاصير تعصف بقوّة وتلتفّ دوّامات المياه بعنف هائل، بينما تتصادم الغيوم الداكنة بصواعق متتالية.
وسط هذا المشهد، انتصب قصر مهيب بلونه الأسود فوق البحر، تحيط به أعمدة ضخمة، ثابتًا في مكانه رغم العاصفة التي تضرب ما حوله. وفي إحدى الغرف، تحرّك شخص أحدب من زاوية مظلمة، يغطيه رداء ممزّق وتبدو يداه مجعّدتين. كان يسير بانحناءة غريبة وفي يده كأس ذهبي يحتوي على سائل أحمر مائل إلى السواد.
بدأت خطوط ذهبية دقيقة تنتشر من مركزه وتلتف حول أصابعه، وكأنها عروق تنبض بالحياة. انطلق شعاع قوي من المعبد، اخترق السقف وصعد إلى السماء كعمود من نور ساطع، بينما بدأت الأرض تهتز بعنف.
في تلك الأثناء وفي أقصى الشمال، تجمّعت السحب وهطلت الأمطار بغزارة على جزيرة بعيدة، بينما كان البرق يضرب بلا توقف. وعلى تلك الجزيرة ارتفع جبل شاهق، وفي أعماقه استلقى جسد ضخم أسود اللون مغطّى بقشور سميكة، ساكنًا في هدوء، فيما كان صوت أنفاسه الثقيلة يتردد في الفراغ. ومع ضربة برق قوية انفتحت عيناه وتوهّج ضوء أحمر وسط الظلام.
تحدّث ذلك المخلوق.
فردّ بابتسامة خفيفة: «أتساءل هل يعرف عنّي بقدر ما أعرف عنه؟»
«ما هذا الإحساس؟ شعور لم أشعر به منذ زمن طويل… يبدو أن أحدهم امتلك قدرة زيرس… أيًّا كان فسأكون بانتظاره.»
ثم شرب من الكأس ونظر إليه: «عدوّ إزيفيرا.»
أمّا في أقصى الشرق، حيث تمتدّ رمال الصحراء بلا نهاية، ارتجّت الأرض تحت قطيع من الأغنام المذعورة وحملت الرياح الرمال وملأت المكان بالغبار الكثيف.
في تلك اللحظة، لمس آمتورس الحجر المثبّت على جبينه ونقر عليه نقرتين. حينها بدأ جسده يتوهّج تدريجيًا حتى تحول إلى قفاز حديدي مزوّد بسوار متحرّك، محفور عليه ثلاثة رموز تنبض بالقوة والحماية.
بينما كان باسل في هذه الحالة، بدأت الهلوسات تسيطر عليه وصار يرى أضواءً وأشكالًا غير واضحة تتحرك من حوله. فقدَ الإحساس بالزمان والمكان وكل شيء أصبح غامضًا وضبابيًا. لم يعد يستطيع تمييز الحقيقة من الخيال، وكأن روحه تتجول في عوالم أخرى.
كان هناك رجل يسوق القطيع بين الرمال، يبتسم وهو يتحدث إلى الأغنام مطمئنًا إيّاها: «لا تخافي أيّتها الأغنام، كوني هادئة. فالأرض التي نقف عليها آمنة. يجب عليكِ أن تكوني سعيدة مثلها.. لأن رحلته في أن يصبح سيّد التمنّي ها قد بدأت.»
وحين خرج من البوابة التقى بالأفعى من جديد فهجمت عليه كما فعلت من قبل غير أن باسل بقي هادئًا وبارد الأعصاب. وعندما اقتربت منه بسرعة مد يده اليسرى بقوة فتألقت العلامة الغامضة على كفه وظهر المربع المائل وبدأ يدور ببطء ثم انقلبت العين المنقوشة لتكشف تحتها عينًا أخرى بلون مختلف أشد قتامة وحدة وسالت الدماء من النقش وهي تقطر بصمت ثقيل.
وفي مكانٍ ما في أقاصي الغرب وسط المحيط، كانت الأعاصير تعصف بقوّة وتلتفّ دوّامات المياه بعنف هائل، بينما تتصادم الغيوم الداكنة بصواعق متتالية.
وفي مكانٍ ما في أقاصي الغرب وسط المحيط، كانت الأعاصير تعصف بقوّة وتلتفّ دوّامات المياه بعنف هائل، بينما تتصادم الغيوم الداكنة بصواعق متتالية.
استقرت الأفعى في مكانها دون أن تؤذيه، وقد كبّلتها قوة خفية من الداخل. لم يظهر على باسل أيّ خوف أو ارتباك، بل بقيت عيناه باردتين وثابتتين وكأنه يتحكم بالموقف بثقة تامة.
وسط هذا المشهد، انتصب قصر مهيب بلونه الأسود فوق البحر، تحيط به أعمدة ضخمة، ثابتًا في مكانه رغم العاصفة التي تضرب ما حوله. وفي إحدى الغرف، تحرّك شخص أحدب من زاوية مظلمة، يغطيه رداء ممزّق وتبدو يداه مجعّدتين. كان يسير بانحناءة غريبة وفي يده كأس ذهبي يحتوي على سائل أحمر مائل إلى السواد.
«والنار تُخفي نفسها خوفًا منه… لقد ظهر القطب الأوّل.»
اتّجه نحو كرسي يجلس عليه شخص غارق في الظلال، ثم قدّم له الكأس وهو يرتجف.
«إن كان هو فعلًا القطب الأوّل، فهنالك ما وراءه!»
«هذا ما كنّا نخشاه… البحر يهيج بقدومه.»
ردّ باسل باستغراب: «مفتاح ماذا؟»
ثم رفع نظره نحو الشعلة المعلّقة على الجدار.
تجمّد باسل في مكانه وهو يشعر بتجاذب داخلي؛ صراع بين الفضول والخوف. وما هي إلا لحظات حتى خرج باسل من البوابة بخطوات متعثّرة وما يزال في حالة هلوسة.
«والنار تُخفي نفسها خوفًا منه… لقد ظهر القطب الأوّل.»
أخذ الجالس على الكرسي الكأس من يده وقال:
ثم أكمل: «إن أردت بلوغها، عليك جمع أحجار بابريوس السبعة، وإتقان مفتاح العِرق التكويني.»
كان هناك رجل يسوق القطيع بين الرمال، يبتسم وهو يتحدث إلى الأغنام مطمئنًا إيّاها: «لا تخافي أيّتها الأغنام، كوني هادئة. فالأرض التي نقف عليها آمنة. يجب عليكِ أن تكوني سعيدة مثلها.. لأن رحلته في أن يصبح سيّد التمنّي ها قد بدأت.»
«إن كان هو فعلًا القطب الأوّل، فهنالك ما وراءه!»
ثم شرب من الكأس ونظر إليه: «عدوّ إزيفيرا.»
كان يحمل طفلة ويدور بها وهو يضحك، قائلًا: «وأخيرًا… يا له من إحساس مليء بالبهجة! أنا متشوّق لرؤيته.»
بعد أن التقط باسل أنفاسه ونهض ببطء، اقترب من المنصّة المنحوت عليها العلامة، وما إن وضع يده اليسرى على اللوح حتى بدأ الجدار يتحرك تدريجيًا نحو الأسفل واختفى بالكامل تحت الأرض.
أمّا في أقصى الجنوب، فظهر رجل بشعر طويل ذي لونين؛ نصفه أسود والنصف الآخر أبيض وعيناه بلونين متناقضين، إحداهما سوداء والأخرى بيضاء.
تجمّد باسل في مكانه وهو يشعر بتجاذب داخلي؛ صراع بين الفضول والخوف. وما هي إلا لحظات حتى خرج باسل من البوابة بخطوات متعثّرة وما يزال في حالة هلوسة.
كان يحمل طفلة ويدور بها وهو يضحك، قائلًا: «وأخيرًا… يا له من إحساس مليء بالبهجة! أنا متشوّق لرؤيته.»
بينما كان باسل في هذه الحالة، بدأت الهلوسات تسيطر عليه وصار يرى أضواءً وأشكالًا غير واضحة تتحرك من حوله. فقدَ الإحساس بالزمان والمكان وكل شيء أصبح غامضًا وضبابيًا. لم يعد يستطيع تمييز الحقيقة من الخيال، وكأن روحه تتجول في عوالم أخرى.
ثم أنزل الطفلة، فسألته باستغراب: «لماذا أنت سعيد هكذا اليوم؟ لم أرك منذ مدة بهذه الحالة. لكنني سعيدة بذلك.»
فردّ بابتسامة خفيفة: «أتساءل هل يعرف عنّي بقدر ما أعرف عنه؟»
«أنت على الطريق الصحيح الآن… وقد ترغب في الابتعاد عن هذا الطريق… طالما لا يزال بإمكانك.»
بينما كان باسل في هذه الحالة، بدأت الهلوسات تسيطر عليه وصار يرى أضواءً وأشكالًا غير واضحة تتحرك من حوله. فقدَ الإحساس بالزمان والمكان وكل شيء أصبح غامضًا وضبابيًا. لم يعد يستطيع تمييز الحقيقة من الخيال، وكأن روحه تتجول في عوالم أخرى.
أمّا في أقصى الجنوب، فظهر رجل بشعر طويل ذي لونين؛ نصفه أسود والنصف الآخر أبيض وعيناه بلونين متناقضين، إحداهما سوداء والأخرى بيضاء.
فجأة بدأ يسمع صوتًا غامضًا يتردد في أذنه:
«أنت على الطريق الصحيح الآن… وقد ترغب في الابتعاد عن هذا الطريق… طالما لا يزال بإمكانك.»
تجمّد باسل في مكانه وهو يشعر بتجاذب داخلي؛ صراع بين الفضول والخوف. وما هي إلا لحظات حتى خرج باسل من البوابة بخطوات متعثّرة وما يزال في حالة هلوسة.
وحين خرج من البوابة التقى بالأفعى من جديد فهجمت عليه كما فعلت من قبل غير أن باسل بقي هادئًا وبارد الأعصاب. وعندما اقتربت منه بسرعة مد يده اليسرى بقوة فتألقت العلامة الغامضة على كفه وظهر المربع المائل وبدأ يدور ببطء ثم انقلبت العين المنقوشة لتكشف تحتها عينًا أخرى بلون مختلف أشد قتامة وحدة وسالت الدماء من النقش وهي تقطر بصمت ثقيل.
استقرت الأفعى في مكانها دون أن تؤذيه، وقد كبّلتها قوة خفية من الداخل. لم يظهر على باسل أيّ خوف أو ارتباك، بل بقيت عيناه باردتين وثابتتين وكأنه يتحكم بالموقف بثقة تامة.
اتّجه نحو كرسي يجلس عليه شخص غارق في الظلال، ثم قدّم له الكأس وهو يرتجف.
في تلك الأثناء وفي أقصى الشمال، تجمّعت السحب وهطلت الأمطار بغزارة على جزيرة بعيدة، بينما كان البرق يضرب بلا توقف. وعلى تلك الجزيرة ارتفع جبل شاهق، وفي أعماقه استلقى جسد ضخم أسود اللون مغطّى بقشور سميكة، ساكنًا في هدوء، فيما كان صوت أنفاسه الثقيلة يتردد في الفراغ. ومع ضربة برق قوية انفتحت عيناه وتوهّج ضوء أحمر وسط الظلام.
ظهرت العلامة ذاتها على رأس الأفعى مطابقة لتلك التي على يد باسل فخفضت رأسها وكأنها تعترف بقوته ثم صعد فوق ظهرها دون تردد فتحولت من كائن كان يهدده إلى كائن خاضع له.
