غاية لا تُدرك
هجم الكائن مرّةً أخرى وقبل أن تهوي مخالبه عليه، أضاءت العلامة الغامضة على يد باسل وانبعث منها وهج قوي غمر القاعة.
«إن كان هو فعلًا القطب الأوّل، فهنالك ما وراءه!»
توقف الكائن في الحال وتحولت نظراته من الغضب إلى الذهول وهو يحدّق في العلامة بعينين متّسعتين.
بعد أن التقط باسل أنفاسه ونهض ببطء، اقترب من المنصّة المنحوت عليها العلامة، وما إن وضع يده اليسرى على اللوح حتى بدأ الجدار يتحرك تدريجيًا نحو الأسفل واختفى بالكامل تحت الأرض.
«هذا… هذا مستحيل! … تلك العلامة!»
بقي يحدّق في العلامة للحظات دون أن ينطق، ثم تراجع خطوة إلى الوراء وهو في حالة من الدهشة قبل أن يركع ويخفض رأسه، متحدثًا بصوت يحمل احترامًا واضحًا:
بقي يحدّق في العلامة للحظات دون أن ينطق، ثم تراجع خطوة إلى الوراء وهو في حالة من الدهشة قبل أن يركع ويخفض رأسه، متحدثًا بصوت يحمل احترامًا واضحًا:
ردّ باسل باستغراب: «مفتاح ماذا؟»
«لقد كنت في انتظارك. العلامة على يدك هي “علامة القدر”، التي تمنح حاملها الحق في الوصول إلى “قلادة الرشيد”.»
رفع رأسه مجددًا وأكمل: «أنا آمتورس، خادمك المخلص وحامي قلادة الرشيد. قل لي، ما هي غايتك؟»
أخذ الجالس على الكرسي الكأس من يده وقال:
باسل، الذي بالكاد كان يستطيع الكلام بسبب الإرهاق والألم، أجاب بصوت متقطّع:
اقترب باسل من القفاز وعندما لمسه شعر بطاقة غامرة تتدفق في جسده.
«أريد… أن أصبح سيّد التمنّي… لكي…»
«إن كان هو فعلًا القطب الأوّل، فهنالك ما وراءه!»
أكمل باسل كلامه، لكن صوته لم يُسمع وبقيت غايته سرًا بينه وبين آمتورس.
ثم شرب من الكأس ونظر إليه: «عدوّ إزيفيرا.»
استقرت الأفعى في مكانها دون أن تؤذيه، وقد كبّلتها قوة خفية من الداخل. لم يظهر على باسل أيّ خوف أو ارتباك، بل بقيت عيناه باردتين وثابتتين وكأنه يتحكم بالموقف بثقة تامة.
نظر آمتورس إلى باسل بعينين مدهوشتين، ثم تراجع قليلًا.
«لقد اخترت غاية لم يجرؤ أحدٌ على السعي إليها من قبل.»
«إن كان هو فعلًا القطب الأوّل، فهنالك ما وراءه!»
ثم أكمل: «إن أردت بلوغها، عليك جمع أحجار بابريوس السبعة، وإتقان مفتاح العِرق التكويني.»
ثم أنزل الطفلة، فسألته باستغراب: «لماذا أنت سعيد هكذا اليوم؟ لم أرك منذ مدة بهذه الحالة. لكنني سعيدة بذلك.»
ظهرت منصّة أخرى تعلوها قلادة يتوسطها حجرٌ كريم متوهّج يبعث نورًا خافتًا يملأ المكان بهالة غامضة. وما إن لمسها باسل حتى شعر بطاقة تتدفّق في جسده، وفي اللحظة نفسها غمره دفء غريب تبعه اندفاع هائل.
ردّ باسل باستغراب: «مفتاح ماذا؟»
أكمل باسل كلامه، لكن صوته لم يُسمع وبقيت غايته سرًا بينه وبين آمتورس.
في تلك اللحظة، لمس آمتورس الحجر المثبّت على جبينه ونقر عليه نقرتين. حينها بدأ جسده يتوهّج تدريجيًا حتى تحول إلى قفاز حديدي مزوّد بسوار متحرّك، محفور عليه ثلاثة رموز تنبض بالقوة والحماية.
اتّجه نحو كرسي يجلس عليه شخص غارق في الظلال، ثم قدّم له الكأس وهو يرتجف.
اقترب باسل من القفاز وعندما لمسه شعر بطاقة غامرة تتدفق في جسده.
وحين خرج من البوابة التقى بالأفعى من جديد فهجمت عليه كما فعلت من قبل غير أن باسل بقي هادئًا وبارد الأعصاب. وعندما اقتربت منه بسرعة مد يده اليسرى بقوة فتألقت العلامة الغامضة على كفه وظهر المربع المائل وبدأ يدور ببطء ثم انقلبت العين المنقوشة لتكشف تحتها عينًا أخرى بلون مختلف أشد قتامة وحدة وسالت الدماء من النقش وهي تقطر بصمت ثقيل.
وقف باسل ينظر إلى القفاز بدهشة، قبل أن يسمع صوتًا عميقًا ينبعث منه:
«لقد اخترت غاية لم يجرؤ أحدٌ على السعي إليها من قبل.»
«لقد منحتك قوّتي… ستجدني سلاحًا ودرعًا لك. احذر، فالطريق مليء بالمخاطر، لكنّني سأكون إلى جانبك.»
بعد أن التقط باسل أنفاسه ونهض ببطء، اقترب من المنصّة المنحوت عليها العلامة، وما إن وضع يده اليسرى على اللوح حتى بدأ الجدار يتحرك تدريجيًا نحو الأسفل واختفى بالكامل تحت الأرض.
«إن كان هو فعلًا القطب الأوّل، فهنالك ما وراءه!»
ظهرت منصّة أخرى تعلوها قلادة يتوسطها حجرٌ كريم متوهّج يبعث نورًا خافتًا يملأ المكان بهالة غامضة. وما إن لمسها باسل حتى شعر بطاقة تتدفّق في جسده، وفي اللحظة نفسها غمره دفء غريب تبعه اندفاع هائل.
بدأت خطوط ذهبية دقيقة تنتشر من مركزه وتلتف حول أصابعه، وكأنها عروق تنبض بالحياة. انطلق شعاع قوي من المعبد، اخترق السقف وصعد إلى السماء كعمود من نور ساطع، بينما بدأت الأرض تهتز بعنف.
كان هناك رجل يسوق القطيع بين الرمال، يبتسم وهو يتحدث إلى الأغنام مطمئنًا إيّاها: «لا تخافي أيّتها الأغنام، كوني هادئة. فالأرض التي نقف عليها آمنة. يجب عليكِ أن تكوني سعيدة مثلها.. لأن رحلته في أن يصبح سيّد التمنّي ها قد بدأت.»
في تلك الأثناء وفي أقصى الشمال، تجمّعت السحب وهطلت الأمطار بغزارة على جزيرة بعيدة، بينما كان البرق يضرب بلا توقف. وعلى تلك الجزيرة ارتفع جبل شاهق، وفي أعماقه استلقى جسد ضخم أسود اللون مغطّى بقشور سميكة، ساكنًا في هدوء، فيما كان صوت أنفاسه الثقيلة يتردد في الفراغ. ومع ضربة برق قوية انفتحت عيناه وتوهّج ضوء أحمر وسط الظلام.
تحدّث ذلك المخلوق.
في تلك اللحظة، لمس آمتورس الحجر المثبّت على جبينه ونقر عليه نقرتين. حينها بدأ جسده يتوهّج تدريجيًا حتى تحول إلى قفاز حديدي مزوّد بسوار متحرّك، محفور عليه ثلاثة رموز تنبض بالقوة والحماية.
«ما هذا الإحساس؟ شعور لم أشعر به منذ زمن طويل… يبدو أن أحدهم امتلك قدرة زيرس… أيًّا كان فسأكون بانتظاره.»
أمّا في أقصى الشرق، حيث تمتدّ رمال الصحراء بلا نهاية، ارتجّت الأرض تحت قطيع من الأغنام المذعورة وحملت الرياح الرمال وملأت المكان بالغبار الكثيف.
«هذا ما كنّا نخشاه… البحر يهيج بقدومه.»
كان هناك رجل يسوق القطيع بين الرمال، يبتسم وهو يتحدث إلى الأغنام مطمئنًا إيّاها: «لا تخافي أيّتها الأغنام، كوني هادئة. فالأرض التي نقف عليها آمنة. يجب عليكِ أن تكوني سعيدة مثلها.. لأن رحلته في أن يصبح سيّد التمنّي ها قد بدأت.»
وفي مكانٍ ما في أقاصي الغرب وسط المحيط، كانت الأعاصير تعصف بقوّة وتلتفّ دوّامات المياه بعنف هائل، بينما تتصادم الغيوم الداكنة بصواعق متتالية.
«إن كان هو فعلًا القطب الأوّل، فهنالك ما وراءه!»
وسط هذا المشهد، انتصب قصر مهيب بلونه الأسود فوق البحر، تحيط به أعمدة ضخمة، ثابتًا في مكانه رغم العاصفة التي تضرب ما حوله. وفي إحدى الغرف، تحرّك شخص أحدب من زاوية مظلمة، يغطيه رداء ممزّق وتبدو يداه مجعّدتين. كان يسير بانحناءة غريبة وفي يده كأس ذهبي يحتوي على سائل أحمر مائل إلى السواد.
«ما هذا الإحساس؟ شعور لم أشعر به منذ زمن طويل… يبدو أن أحدهم امتلك قدرة زيرس… أيًّا كان فسأكون بانتظاره.»
في تلك اللحظة، لمس آمتورس الحجر المثبّت على جبينه ونقر عليه نقرتين. حينها بدأ جسده يتوهّج تدريجيًا حتى تحول إلى قفاز حديدي مزوّد بسوار متحرّك، محفور عليه ثلاثة رموز تنبض بالقوة والحماية.
اتّجه نحو كرسي يجلس عليه شخص غارق في الظلال، ثم قدّم له الكأس وهو يرتجف.
«ما هذا الإحساس؟ شعور لم أشعر به منذ زمن طويل… يبدو أن أحدهم امتلك قدرة زيرس… أيًّا كان فسأكون بانتظاره.»
ثم شرب من الكأس ونظر إليه: «عدوّ إزيفيرا.»
«هذا ما كنّا نخشاه… البحر يهيج بقدومه.»
وفي مكانٍ ما في أقاصي الغرب وسط المحيط، كانت الأعاصير تعصف بقوّة وتلتفّ دوّامات المياه بعنف هائل، بينما تتصادم الغيوم الداكنة بصواعق متتالية.
ثم رفع نظره نحو الشعلة المعلّقة على الجدار.
ثم أكمل: «إن أردت بلوغها، عليك جمع أحجار بابريوس السبعة، وإتقان مفتاح العِرق التكويني.»
«والنار تُخفي نفسها خوفًا منه… لقد ظهر القطب الأوّل.»
أخذ الجالس على الكرسي الكأس من يده وقال:
هجم الكائن مرّةً أخرى وقبل أن تهوي مخالبه عليه، أضاءت العلامة الغامضة على يد باسل وانبعث منها وهج قوي غمر القاعة.
«إن كان هو فعلًا القطب الأوّل، فهنالك ما وراءه!»
بدأت خطوط ذهبية دقيقة تنتشر من مركزه وتلتف حول أصابعه، وكأنها عروق تنبض بالحياة. انطلق شعاع قوي من المعبد، اخترق السقف وصعد إلى السماء كعمود من نور ساطع، بينما بدأت الأرض تهتز بعنف.
ثم شرب من الكأس ونظر إليه: «عدوّ إزيفيرا.»
وفي مكانٍ ما في أقاصي الغرب وسط المحيط، كانت الأعاصير تعصف بقوّة وتلتفّ دوّامات المياه بعنف هائل، بينما تتصادم الغيوم الداكنة بصواعق متتالية.
أمّا في أقصى الجنوب، فظهر رجل بشعر طويل ذي لونين؛ نصفه أسود والنصف الآخر أبيض وعيناه بلونين متناقضين، إحداهما سوداء والأخرى بيضاء.
ثم شرب من الكأس ونظر إليه: «عدوّ إزيفيرا.»
كان يحمل طفلة ويدور بها وهو يضحك، قائلًا: «وأخيرًا… يا له من إحساس مليء بالبهجة! أنا متشوّق لرؤيته.»
باسل، الذي بالكاد كان يستطيع الكلام بسبب الإرهاق والألم، أجاب بصوت متقطّع:
ثم أنزل الطفلة، فسألته باستغراب: «لماذا أنت سعيد هكذا اليوم؟ لم أرك منذ مدة بهذه الحالة. لكنني سعيدة بذلك.»
فجأة بدأ يسمع صوتًا غامضًا يتردد في أذنه:
توقف الكائن في الحال وتحولت نظراته من الغضب إلى الذهول وهو يحدّق في العلامة بعينين متّسعتين.
فردّ بابتسامة خفيفة: «أتساءل هل يعرف عنّي بقدر ما أعرف عنه؟»
بينما كان باسل في هذه الحالة، بدأت الهلوسات تسيطر عليه وصار يرى أضواءً وأشكالًا غير واضحة تتحرك من حوله. فقدَ الإحساس بالزمان والمكان وكل شيء أصبح غامضًا وضبابيًا. لم يعد يستطيع تمييز الحقيقة من الخيال، وكأن روحه تتجول في عوالم أخرى.
فجأة بدأ يسمع صوتًا غامضًا يتردد في أذنه:
«أنت على الطريق الصحيح الآن… وقد ترغب في الابتعاد عن هذا الطريق… طالما لا يزال بإمكانك.»
أمّا في أقصى الجنوب، فظهر رجل بشعر طويل ذي لونين؛ نصفه أسود والنصف الآخر أبيض وعيناه بلونين متناقضين، إحداهما سوداء والأخرى بيضاء.
تجمّد باسل في مكانه وهو يشعر بتجاذب داخلي؛ صراع بين الفضول والخوف. وما هي إلا لحظات حتى خرج باسل من البوابة بخطوات متعثّرة وما يزال في حالة هلوسة.
وحين خرج من البوابة التقى بالأفعى من جديد فهجمت عليه كما فعلت من قبل غير أن باسل بقي هادئًا وبارد الأعصاب. وعندما اقتربت منه بسرعة مد يده اليسرى بقوة فتألقت العلامة الغامضة على كفه وظهر المربع المائل وبدأ يدور ببطء ثم انقلبت العين المنقوشة لتكشف تحتها عينًا أخرى بلون مختلف أشد قتامة وحدة وسالت الدماء من النقش وهي تقطر بصمت ثقيل.
رفع رأسه مجددًا وأكمل: «أنا آمتورس، خادمك المخلص وحامي قلادة الرشيد. قل لي، ما هي غايتك؟»
استقرت الأفعى في مكانها دون أن تؤذيه، وقد كبّلتها قوة خفية من الداخل. لم يظهر على باسل أيّ خوف أو ارتباك، بل بقيت عيناه باردتين وثابتتين وكأنه يتحكم بالموقف بثقة تامة.
«أريد… أن أصبح سيّد التمنّي… لكي…»
ظهرت العلامة ذاتها على رأس الأفعى مطابقة لتلك التي على يد باسل فخفضت رأسها وكأنها تعترف بقوته ثم صعد فوق ظهرها دون تردد فتحولت من كائن كان يهدده إلى كائن خاضع له.
