غاية لا تُدرك
هجم الكائن مرّةً أخرى وقبل أن تهوي مخالبه عليه، أضاءت العلامة الغامضة على يد باسل وانبعث منها وهج قوي غمر القاعة.
ظهرت العلامة ذاتها على رأس الأفعى مطابقة لتلك التي على يد باسل فخفضت رأسها وكأنها تعترف بقوته ثم صعد فوق ظهرها دون تردد فتحولت من كائن كان يهدده إلى كائن خاضع له.
توقف الكائن في الحال وتحولت نظراته من الغضب إلى الذهول وهو يحدّق في العلامة بعينين متّسعتين.
في تلك الأثناء وفي أقصى الشمال، تجمّعت السحب وهطلت الأمطار بغزارة على جزيرة بعيدة، بينما كان البرق يضرب بلا توقف. وعلى تلك الجزيرة ارتفع جبل شاهق، وفي أعماقه استلقى جسد ضخم أسود اللون مغطّى بقشور سميكة، ساكنًا في هدوء، فيما كان صوت أنفاسه الثقيلة يتردد في الفراغ. ومع ضربة برق قوية انفتحت عيناه وتوهّج ضوء أحمر وسط الظلام.
«هذا… هذا مستحيل! … تلك العلامة!»
بقي يحدّق في العلامة للحظات دون أن ينطق، ثم تراجع خطوة إلى الوراء وهو في حالة من الدهشة قبل أن يركع ويخفض رأسه، متحدثًا بصوت يحمل احترامًا واضحًا:
«لقد كنت في انتظارك. العلامة على يدك هي “علامة القدر”، التي تمنح حاملها الحق في الوصول إلى “قلادة الرشيد”.»
توقف الكائن في الحال وتحولت نظراته من الغضب إلى الذهول وهو يحدّق في العلامة بعينين متّسعتين.
فردّ بابتسامة خفيفة: «أتساءل هل يعرف عنّي بقدر ما أعرف عنه؟»
رفع رأسه مجددًا وأكمل: «أنا آمتورس، خادمك المخلص وحامي قلادة الرشيد. قل لي، ما هي غايتك؟»
باسل، الذي بالكاد كان يستطيع الكلام بسبب الإرهاق والألم، أجاب بصوت متقطّع:
نظر آمتورس إلى باسل بعينين مدهوشتين، ثم تراجع قليلًا.
ردّ باسل باستغراب: «مفتاح ماذا؟»
«أريد… أن أصبح سيّد التمنّي… لكي…»
ثم أنزل الطفلة، فسألته باستغراب: «لماذا أنت سعيد هكذا اليوم؟ لم أرك منذ مدة بهذه الحالة. لكنني سعيدة بذلك.»
أكمل باسل كلامه، لكن صوته لم يُسمع وبقيت غايته سرًا بينه وبين آمتورس.
ردّ باسل باستغراب: «مفتاح ماذا؟»
هجم الكائن مرّةً أخرى وقبل أن تهوي مخالبه عليه، أضاءت العلامة الغامضة على يد باسل وانبعث منها وهج قوي غمر القاعة.
نظر آمتورس إلى باسل بعينين مدهوشتين، ثم تراجع قليلًا.
بعد أن التقط باسل أنفاسه ونهض ببطء، اقترب من المنصّة المنحوت عليها العلامة، وما إن وضع يده اليسرى على اللوح حتى بدأ الجدار يتحرك تدريجيًا نحو الأسفل واختفى بالكامل تحت الأرض.
«لقد اخترت غاية لم يجرؤ أحدٌ على السعي إليها من قبل.»
ثم أكمل: «إن أردت بلوغها، عليك جمع أحجار بابريوس السبعة، وإتقان مفتاح العِرق التكويني.»
ردّ باسل باستغراب: «مفتاح ماذا؟»
بينما كان باسل في هذه الحالة، بدأت الهلوسات تسيطر عليه وصار يرى أضواءً وأشكالًا غير واضحة تتحرك من حوله. فقدَ الإحساس بالزمان والمكان وكل شيء أصبح غامضًا وضبابيًا. لم يعد يستطيع تمييز الحقيقة من الخيال، وكأن روحه تتجول في عوالم أخرى.
ثم أكمل: «إن أردت بلوغها، عليك جمع أحجار بابريوس السبعة، وإتقان مفتاح العِرق التكويني.»
في تلك اللحظة، لمس آمتورس الحجر المثبّت على جبينه ونقر عليه نقرتين. حينها بدأ جسده يتوهّج تدريجيًا حتى تحول إلى قفاز حديدي مزوّد بسوار متحرّك، محفور عليه ثلاثة رموز تنبض بالقوة والحماية.
اقترب باسل من القفاز وعندما لمسه شعر بطاقة غامرة تتدفق في جسده.
وقف باسل ينظر إلى القفاز بدهشة، قبل أن يسمع صوتًا عميقًا ينبعث منه:
«لقد منحتك قوّتي… ستجدني سلاحًا ودرعًا لك. احذر، فالطريق مليء بالمخاطر، لكنّني سأكون إلى جانبك.»
أمّا في أقصى الجنوب، فظهر رجل بشعر طويل ذي لونين؛ نصفه أسود والنصف الآخر أبيض وعيناه بلونين متناقضين، إحداهما سوداء والأخرى بيضاء.
في تلك الأثناء وفي أقصى الشمال، تجمّعت السحب وهطلت الأمطار بغزارة على جزيرة بعيدة، بينما كان البرق يضرب بلا توقف. وعلى تلك الجزيرة ارتفع جبل شاهق، وفي أعماقه استلقى جسد ضخم أسود اللون مغطّى بقشور سميكة، ساكنًا في هدوء، فيما كان صوت أنفاسه الثقيلة يتردد في الفراغ. ومع ضربة برق قوية انفتحت عيناه وتوهّج ضوء أحمر وسط الظلام.
بعد أن التقط باسل أنفاسه ونهض ببطء، اقترب من المنصّة المنحوت عليها العلامة، وما إن وضع يده اليسرى على اللوح حتى بدأ الجدار يتحرك تدريجيًا نحو الأسفل واختفى بالكامل تحت الأرض.
«أريد… أن أصبح سيّد التمنّي… لكي…»
ظهرت منصّة أخرى تعلوها قلادة يتوسطها حجرٌ كريم متوهّج يبعث نورًا خافتًا يملأ المكان بهالة غامضة. وما إن لمسها باسل حتى شعر بطاقة تتدفّق في جسده، وفي اللحظة نفسها غمره دفء غريب تبعه اندفاع هائل.
«هذا… هذا مستحيل! … تلك العلامة!»
بدأت خطوط ذهبية دقيقة تنتشر من مركزه وتلتف حول أصابعه، وكأنها عروق تنبض بالحياة. انطلق شعاع قوي من المعبد، اخترق السقف وصعد إلى السماء كعمود من نور ساطع، بينما بدأت الأرض تهتز بعنف.
«والنار تُخفي نفسها خوفًا منه… لقد ظهر القطب الأوّل.»
في تلك الأثناء وفي أقصى الشمال، تجمّعت السحب وهطلت الأمطار بغزارة على جزيرة بعيدة، بينما كان البرق يضرب بلا توقف. وعلى تلك الجزيرة ارتفع جبل شاهق، وفي أعماقه استلقى جسد ضخم أسود اللون مغطّى بقشور سميكة، ساكنًا في هدوء، فيما كان صوت أنفاسه الثقيلة يتردد في الفراغ. ومع ضربة برق قوية انفتحت عيناه وتوهّج ضوء أحمر وسط الظلام.
هجم الكائن مرّةً أخرى وقبل أن تهوي مخالبه عليه، أضاءت العلامة الغامضة على يد باسل وانبعث منها وهج قوي غمر القاعة.
«أريد… أن أصبح سيّد التمنّي… لكي…»
تحدّث ذلك المخلوق.
وفي مكانٍ ما في أقاصي الغرب وسط المحيط، كانت الأعاصير تعصف بقوّة وتلتفّ دوّامات المياه بعنف هائل، بينما تتصادم الغيوم الداكنة بصواعق متتالية.
«ما هذا الإحساس؟ شعور لم أشعر به منذ زمن طويل… يبدو أن أحدهم امتلك قدرة زيرس… أيًّا كان فسأكون بانتظاره.»
أمّا في أقصى الشرق، حيث تمتدّ رمال الصحراء بلا نهاية، ارتجّت الأرض تحت قطيع من الأغنام المذعورة وحملت الرياح الرمال وملأت المكان بالغبار الكثيف.
أمّا في أقصى الشرق، حيث تمتدّ رمال الصحراء بلا نهاية، ارتجّت الأرض تحت قطيع من الأغنام المذعورة وحملت الرياح الرمال وملأت المكان بالغبار الكثيف.
كان هناك رجل يسوق القطيع بين الرمال، يبتسم وهو يتحدث إلى الأغنام مطمئنًا إيّاها: «لا تخافي أيّتها الأغنام، كوني هادئة. فالأرض التي نقف عليها آمنة. يجب عليكِ أن تكوني سعيدة مثلها.. لأن رحلته في أن يصبح سيّد التمنّي ها قد بدأت.»
«والنار تُخفي نفسها خوفًا منه… لقد ظهر القطب الأوّل.»
وفي مكانٍ ما في أقاصي الغرب وسط المحيط، كانت الأعاصير تعصف بقوّة وتلتفّ دوّامات المياه بعنف هائل، بينما تتصادم الغيوم الداكنة بصواعق متتالية.
«أريد… أن أصبح سيّد التمنّي… لكي…»
وسط هذا المشهد، انتصب قصر مهيب بلونه الأسود فوق البحر، تحيط به أعمدة ضخمة، ثابتًا في مكانه رغم العاصفة التي تضرب ما حوله. وفي إحدى الغرف، تحرّك شخص أحدب من زاوية مظلمة، يغطيه رداء ممزّق وتبدو يداه مجعّدتين. كان يسير بانحناءة غريبة وفي يده كأس ذهبي يحتوي على سائل أحمر مائل إلى السواد.
«لقد اخترت غاية لم يجرؤ أحدٌ على السعي إليها من قبل.»
اتّجه نحو كرسي يجلس عليه شخص غارق في الظلال، ثم قدّم له الكأس وهو يرتجف.
ثم أنزل الطفلة، فسألته باستغراب: «لماذا أنت سعيد هكذا اليوم؟ لم أرك منذ مدة بهذه الحالة. لكنني سعيدة بذلك.»
«هذا ما كنّا نخشاه… البحر يهيج بقدومه.»
«هذا… هذا مستحيل! … تلك العلامة!»
ثم رفع نظره نحو الشعلة المعلّقة على الجدار.
استقرت الأفعى في مكانها دون أن تؤذيه، وقد كبّلتها قوة خفية من الداخل. لم يظهر على باسل أيّ خوف أو ارتباك، بل بقيت عيناه باردتين وثابتتين وكأنه يتحكم بالموقف بثقة تامة.
«والنار تُخفي نفسها خوفًا منه… لقد ظهر القطب الأوّل.»
أخذ الجالس على الكرسي الكأس من يده وقال:
بدأت خطوط ذهبية دقيقة تنتشر من مركزه وتلتف حول أصابعه، وكأنها عروق تنبض بالحياة. انطلق شعاع قوي من المعبد، اخترق السقف وصعد إلى السماء كعمود من نور ساطع، بينما بدأت الأرض تهتز بعنف.
«إن كان هو فعلًا القطب الأوّل، فهنالك ما وراءه!»
أمّا في أقصى الجنوب، فظهر رجل بشعر طويل ذي لونين؛ نصفه أسود والنصف الآخر أبيض وعيناه بلونين متناقضين، إحداهما سوداء والأخرى بيضاء.
ثم شرب من الكأس ونظر إليه: «عدوّ إزيفيرا.»
أمّا في أقصى الجنوب، فظهر رجل بشعر طويل ذي لونين؛ نصفه أسود والنصف الآخر أبيض وعيناه بلونين متناقضين، إحداهما سوداء والأخرى بيضاء.
كان يحمل طفلة ويدور بها وهو يضحك، قائلًا: «وأخيرًا… يا له من إحساس مليء بالبهجة! أنا متشوّق لرؤيته.»
ثم أنزل الطفلة، فسألته باستغراب: «لماذا أنت سعيد هكذا اليوم؟ لم أرك منذ مدة بهذه الحالة. لكنني سعيدة بذلك.»
باسل، الذي بالكاد كان يستطيع الكلام بسبب الإرهاق والألم، أجاب بصوت متقطّع:
فردّ بابتسامة خفيفة: «أتساءل هل يعرف عنّي بقدر ما أعرف عنه؟»
بينما كان باسل في هذه الحالة، بدأت الهلوسات تسيطر عليه وصار يرى أضواءً وأشكالًا غير واضحة تتحرك من حوله. فقدَ الإحساس بالزمان والمكان وكل شيء أصبح غامضًا وضبابيًا. لم يعد يستطيع تمييز الحقيقة من الخيال، وكأن روحه تتجول في عوالم أخرى.
استقرت الأفعى في مكانها دون أن تؤذيه، وقد كبّلتها قوة خفية من الداخل. لم يظهر على باسل أيّ خوف أو ارتباك، بل بقيت عيناه باردتين وثابتتين وكأنه يتحكم بالموقف بثقة تامة.
فجأة بدأ يسمع صوتًا غامضًا يتردد في أذنه:
ثم رفع نظره نحو الشعلة المعلّقة على الجدار.
ثم رفع نظره نحو الشعلة المعلّقة على الجدار.
«أنت على الطريق الصحيح الآن… وقد ترغب في الابتعاد عن هذا الطريق… طالما لا يزال بإمكانك.»
تجمّد باسل في مكانه وهو يشعر بتجاذب داخلي؛ صراع بين الفضول والخوف. وما هي إلا لحظات حتى خرج باسل من البوابة بخطوات متعثّرة وما يزال في حالة هلوسة.
توقف الكائن في الحال وتحولت نظراته من الغضب إلى الذهول وهو يحدّق في العلامة بعينين متّسعتين.
أكمل باسل كلامه، لكن صوته لم يُسمع وبقيت غايته سرًا بينه وبين آمتورس.
وحين خرج من البوابة التقى بالأفعى من جديد فهجمت عليه كما فعلت من قبل غير أن باسل بقي هادئًا وبارد الأعصاب. وعندما اقتربت منه بسرعة مد يده اليسرى بقوة فتألقت العلامة الغامضة على كفه وظهر المربع المائل وبدأ يدور ببطء ثم انقلبت العين المنقوشة لتكشف تحتها عينًا أخرى بلون مختلف أشد قتامة وحدة وسالت الدماء من النقش وهي تقطر بصمت ثقيل.
استقرت الأفعى في مكانها دون أن تؤذيه، وقد كبّلتها قوة خفية من الداخل. لم يظهر على باسل أيّ خوف أو ارتباك، بل بقيت عيناه باردتين وثابتتين وكأنه يتحكم بالموقف بثقة تامة.
ثم شرب من الكأس ونظر إليه: «عدوّ إزيفيرا.»
ظهرت العلامة ذاتها على رأس الأفعى مطابقة لتلك التي على يد باسل فخفضت رأسها وكأنها تعترف بقوته ثم صعد فوق ظهرها دون تردد فتحولت من كائن كان يهدده إلى كائن خاضع له.
بقي يحدّق في العلامة للحظات دون أن ينطق، ثم تراجع خطوة إلى الوراء وهو في حالة من الدهشة قبل أن يركع ويخفض رأسه، متحدثًا بصوت يحمل احترامًا واضحًا:
اتّجه نحو كرسي يجلس عليه شخص غارق في الظلال، ثم قدّم له الكأس وهو يرتجف.
