Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

سيد الظلال الصامتة 3

بوابة الأسرار

بوابة الأسرار

فتح إيثان الباب ببطء، فتسلل ضوءٌ قوي إلى الداخل، أجبره على إغلاق عينيه للحظة. شعر بحرارة خفيفة تلامس وجهه، وبقي ساكنًا لثوانٍ قبل أن يفتح عينيه تدريجيًا.

 

 

تابع الذئب:

اتسعت عيناه بصمت.

 

 

توقفت كلماته، وخرج من الباب بخطوات بطيئة وثقيلة يراقب كل شيء حوله. كان الهواء مختلفًا؛ أنقى، ومحملًا برائحة نباتات لم يعرفها من قبل. لكن الصدمة الحقيقية جمدت الكلمات في حلقه عندما بدأ يتأمل الحيوانات التي خرجت تماماً عن حدود المألوف؛ فوق رأسه، حلقت طيور ضخمة بأجنحة غشائية شفافة كالزجاج، لم تكن ترفرف بأجنحتها، بل كانت تنزلق في الهواء ببطء شديد، كأنها تسبح في بحرٍ غير مرئي، بينما كانت تطير إلى جوارها أسراب ضخمة من طيور أصغر حجماً، يتغير لون ريشها باستمرار لتغدو كأقواس قزح حية تتواصل معاً عبر ومضات الألوان الدفاقة.

لم يكن المشهد أمامه يشبه أي شيء عرفه من قبل.

قبل أن يحصل على أي إجابة، شق صوت تحطم الأغصان هدوء المكان.

 

 

وصلت إلى أذنيه زقزقة عصافير بألحان غريبة، ورأى شمسًا دافئة تتسلل أشعتها بين أشجار خضراء عملاقة. كانت النباتات من حوله نابضة بحياة غير مألوفة؛ أشجار طويلة بأوراق عريضة تتخللها ألوان زرقاء داكنة وأرجوانية خافتة، وزهور صغيرة تتدلى من الأغصان وتشع بضوء ناعم. حتى العشب تحت قدميه بدا مختلفًا، تتداخل فيه خيوط فضية ولمحات ذهبية تتحرك بهدوء مع النسيم.

وفي الوقت نفسه، كانت حشرات صغيرة ذات أجنحة شفافة تماماً تخرج من الغابة الكثيفة، تطير في الهواء دون أي جهد ظاهر لتتنقل بسلام وترتشف رحيق الزهور..

 

ظل إيثان يحدق فيه، يحاول فهم السبب.

بقي إيثان واقفًا عند العتبة، ينظر تارة إلى العالم خلف الباب وتارة إلى الظلام خلفة، وكأنه يحاول إقناع عقله بأن ما يراه حقيقي.

ساد صمت مختلف.

 

 

همس بصوت منخفض:

رفع عينيه ببطء نحو الذئب.

“هذا… غير ممكن.”

استدار قليلًا وهو يرغب في العودة إلى الداخل، لكن قبل أن يتحرك، تغير شيء في الجو.

 

 

مرر يده على وجهه، ثم نظر حوله بحذر.

توقفت عيناه للحظة.

“قبل دقائق كنت في غابة مظلمة، والآن…”

 

 

 

توقفت كلماته، وخرج من الباب بخطوات بطيئة وثقيلة يراقب كل شيء حوله. كان الهواء مختلفًا؛ أنقى، ومحملًا برائحة نباتات لم يعرفها من قبل. لكن الصدمة الحقيقية جمدت الكلمات في حلقه عندما بدأ يتأمل الحيوانات التي خرجت تماماً عن حدود المألوف؛ فوق رأسه، حلقت طيور ضخمة بأجنحة غشائية شفافة كالزجاج، لم تكن ترفرف بأجنحتها، بل كانت تنزلق في الهواء ببطء شديد، كأنها تسبح في بحرٍ غير مرئي، بينما كانت تطير إلى جوارها أسراب ضخمة من طيور أصغر حجماً، يتغير لون ريشها باستمرار لتغدو كأقواس قزح حية تتواصل معاً عبر ومضات الألوان الدفاقة.

 

 

نظر إيثان خلفه حدق في الظلام ثم عاد بنظره إلى الذئب.

تسمر إيثان في مكانه وازدادت صدمته عندما لمح بحيرة قريبة؛ انحبست أنفاسه وهو يرى دلافين طائرة تندفع من أعماق الماء، ممتدة بأجنحة تمكنها من التحليق في الهواء لفترات قصيرة، وكان جلدها المرصع بحراشف لامعة يعكس أشعة الشمس بكثافة جعلتها تبدو كأنها جواهر ثمينة تسبح في الفضاء قبل أن تغطس مجدداً.

نظر إيثان خلفه حدق في الظلام ثم عاد بنظره إلى الذئب.

 

توقفت كلماته، وخرج من الباب بخطوات بطيئة وثقيلة يراقب كل شيء حوله. كان الهواء مختلفًا؛ أنقى، ومحملًا برائحة نباتات لم يعرفها من قبل. لكن الصدمة الحقيقية جمدت الكلمات في حلقه عندما بدأ يتأمل الحيوانات التي خرجت تماماً عن حدود المألوف؛ فوق رأسه، حلقت طيور ضخمة بأجنحة غشائية شفافة كالزجاج، لم تكن ترفرف بأجنحتها، بل كانت تنزلق في الهواء ببطء شديد، كأنها تسبح في بحرٍ غير مرئي، بينما كانت تطير إلى جوارها أسراب ضخمة من طيور أصغر حجماً، يتغير لون ريشها باستمرار لتغدو كأقواس قزح حية تتواصل معاً عبر ومضات الألوان الدفاقة.

وعندما التفت نحو جذوع النباتات العملاقة، تراجع خطوة إلى الوراء بذعر؛ فقد زحفت عليها زواحف صغيرة مكسوة بحراشف صلبة ومصقولة كالألماس، تميزت بعيون متعددة على رؤوسها وأجسادها، تدور في كل الاتجاهات وتمنحها رؤية خارقة لكل ما يحيط بها.

ساد صمت قصير.

 

“إذن… إذا كان كلامك صحيحًا، فهذا يعني أن أحد والدي كان من هذا العالم.”

وفي الوقت نفسه، كانت حشرات صغيرة ذات أجنحة شفافة تماماً تخرج من الغابة الكثيفة، تطير في الهواء دون أي جهد ظاهر لتتنقل بسلام وترتشف رحيق الزهور..

أسطورة قديمة.

 

تراجعت قدمه خطوة إلى الخلف، وهمس بضيق:

أكمل إيثان سيره وعيناه تتسعان مع كل زاوية، وفجأة، اندفعت من بين الشجيرات أسراب من قوارض فروية نابضة، يتغير لون فروها مع كل قفزة كأنها موجة متحركة من ألوان الطيف، وتحت ظلال الأشجار تنقلت مخلوقات تشبه الغزلان بقرون بلورية مجوفة تلتقط الضوء وتعكسه كمصابيح ساحرة قبل أن تختفي بين الأشجار.

ظل إيثان يحدق فيه للحظات، ثم أخرج نفسًا طويلًا محاولًا استيعاب الأمر.

 

“دخل هذا العالم قبل قرون، برفقة أخيه التوأم. ووجودهما غير فيرجيا إلى الأبد.”

تحرك إيثان وسط هذه اللوحة الحية التي تتنفس وهو يشعر بالضياع، وتساءل بصوت خافت:

 

“أين أنا؟ هل… فقدت عقلي؟”

“لنتحدث عن الكتاب. يبدو أنك مهتم به.”

 

 

قبل أن يحصل على أي إجابة، شق صوت تحطم الأغصان هدوء المكان.

 

 

 

استدار إيثان بسرعة.

رفع عينيه ببطء نحو الذئب.

 

 

خرج من بين الشجيرات ذئب ضخم، فراؤه أسود قاتم، وجسده يحمل قوة واضحة جعلته يبدو أقرب إلى وحش من أسطورة قديمة. لكن ما أثار انتباهه أكثر كانت العيون الثلاث التي ثبتت عليه دون حركة.

 

 

 

توقف إيثان في مكانه.

استدار إيثان بسرعة.

 

 

للحظة، لم يفكر في شيء سوى الخطر.

 

 

 

تراجعت قدمه خطوة إلى الخلف، وهمس بضيق:

 

“ليس الآن…”

لم يظهر على وجهه خوف، بل شك وحذر.

 

ثم أشار بعينيه نحو الكتاب.

ثم استدار وركض.

 

 

 

بدأت أنفاسه تضيق، وعاد الألم في جانبه بسبب الضربات التي تلقاها من جيمس. وضع يده على موضع الإصابة وهو يركض.

 

 

لم يفهم الكلمات المكتوبة، كانت الرموز أشبه بلغة منسية، لكنه بدأ يقلب الصفحات بحثًا عن أي شيء يمكن أن يفسر ما يحدث.

“كان هذا آخر شيء أحتاجه…”

توقف.

 

لكن بعد الباب، والمنزل، وكل ما رآه… لم يعد متأكدًا من معنى المستحيل.

كان الذئب أسرع منه بكثير، لكن الحظ كان إلى جانبه؛ فالمنزل لم يكن بعيدًا.

 

 

لكن مع تلك الذكرى، عاد صوت زوجة أبيه القاسي في عقله كالسم الدفين: «أمك لا تحبك… لم تكن ترغب حتى في رؤيتك، لذلك تخلت عنك.»

بذل آخر ما لديه من قوة، وقفز داخل القاعة قبل أن يصل إليه الذئب، ثم التفت بسرعة نحو الباب.

 

 

لكن مع تلك الذكرى، عاد صوت زوجة أبيه القاسي في عقله كالسم الدفين: «أمك لا تحبك… لم تكن ترغب حتى في رؤيتك، لذلك تخلت عنك.»

توقف.

تذكر الصورة القديمة التي احتفظ بها والده؛ امرأة ذات عينين زرقاوين تشبهان عينيه، وشعر أسود يحمل شيئًا من ملامحه.

 

تجمد إيثان تماماً، وشعر بقشعريرة باردة تسري في عموده الفقري.

الذئب لم يدخل.

أسطورة قديمة.

 

 

بقي واقفًا عند العتبة، يراقبه بهدوء، وعيناه الثلاث لا تفارقان وجهه، رغم أن الطريق أمامه كان مفتوحًا.

قال بصوت منخفض:

 

 

ظل إيثان يحدق فيه، يحاول فهم السبب.

أجاب الذئب:

“لماذا لا يدخل؟”

 

 

 

تراجع ببطء، دون أن يبعد نظره عن المخلوق، حتى اصطدمت كتفه بخزانة خشبية قريبة.

“فاليريون.”

 

 

اهتزت الخزانة، وسقط منها كتاب ثقيل على رأسه.

 

 

“نعم.”

تأوه إيثان وهو يمسك رأسه، ثم نظر إلى الكتاب الذي سقط عند قدميه.

وصلت إلى أذنيه زقزقة عصافير بألحان غريبة، ورأى شمسًا دافئة تتسلل أشعتها بين أشجار خضراء عملاقة. كانت النباتات من حوله نابضة بحياة غير مألوفة؛ أشجار طويلة بأوراق عريضة تتخللها ألوان زرقاء داكنة وأرجوانية خافتة، وزهور صغيرة تتدلى من الأغصان وتشع بضوء ناعم. حتى العشب تحت قدميه بدا مختلفًا، تتداخل فيه خيوط فضية ولمحات ذهبية تتحرك بهدوء مع النسيم.

 

 

كان غلافه قديمًا، مصنوعًا من مادة لم يعرفها، وعلى سطحه حروف غريبة ملتوية.

اهتزت الخزانة، وسقط منها كتاب ثقيل على رأسه.

 

 

فتحه بحذر.

كانت الكلمة غريبة عليه، كأنها اسم شخص يعرفه الجميع إلا هو.

 

 

لم يفهم الكلمات المكتوبة، كانت الرموز أشبه بلغة منسية، لكنه بدأ يقلب الصفحات بحثًا عن أي شيء يمكن أن يفسر ما يحدث.

بذل آخر ما لديه من قوة، وقفز داخل القاعة قبل أن يصل إليه الذئب، ثم التفت بسرعة نحو الباب.

 

“أين أنا؟ هل… فقدت عقلي؟”

ثم توقف.

 

 

لم يكن المشهد أمامه يشبه أي شيء عرفه من قبل.

تجمدت يده عند صفحة معينة.

 

 

 

كانت هناك صورة للذئب نفسه، واقفًا أمام فتى، وكأن بينهما حديثًا.

توقف، ونظر إليه مجددًا.

 

تسمر إيثان في مكانه وازدادت صدمته عندما لمح بحيرة قريبة؛ انحبست أنفاسه وهو يرى دلافين طائرة تندفع من أعماق الماء، ممتدة بأجنحة تمكنها من التحليق في الهواء لفترات قصيرة، وكان جلدها المرصع بحراشف لامعة يعكس أشعة الشمس بكثافة جعلتها تبدو كأنها جواهر ثمينة تسبح في الفضاء قبل أن تغطس مجدداً.

رفع إيثان نظره ببطء نحو الذئب، ثم أعاد النظر إلى الصفحة.

ثم جاء الصوت؛ عميقاً وثقيلاً كصدى رعد في جوف جبل منسي، لم يكن مجرد عواء بل كلمات واضحة:

 

 

للمرة الأولى منذ دخوله هذا العالم، شعر أن الأمر ليس مجرد صدفة.

 

 

 

نظر إيثان إلى الصورة مرة أخرى، ثم إلى الذئب الواقف خارج المنزل.

توقف إيثان في مكانه.

 

“أما هذا، فهو مرشد لأصحاب الدم المختلط.”

للحظة، شعر بسخافة الفكرة التي تدور في رأسه.

بقي إيثان واقفًا عند العتبة، ينظر تارة إلى العالم خلف الباب وتارة إلى الظلام خلفة، وكأنه يحاول إقناع عقله بأن ما يراه حقيقي.

 

 

هل يعقل أن يكون هذا المخلوق قادرًا على فهمه؟

“أنت محق…”

 

 

اقترب ببطء من الباب، مع إبقاء مسافة آمنة بينه وبين الذئب. كان حذرًا، لكنه لم يستطع تجاهل الفضول الذي بدأ يطغى على خوفه.

صمت لحظة.

 

شد إيثان قبضته حول الغلاف الجلدي للكتاب حتى ابيضت مفاصل أصابعه.

قال بصوت منخفض:

ساد صمت مختلف.

“مرحبًا…”

“أنت محق…”

 

“من أنت؟ ما هذا المكان؟ وما قصة هذا الكتاب؟”

لم يتحرك الذئب.

 

 

 

بقيت عيونه الثلاث ثابتة عليه.

“أنت تستطيع الكلام؟”

 

 

تنفس إيثان بضيق، ونظر إلى الكتاب في يده.

 

 

صمت لحظة.

“بالطبع… أتحدث إلى ذئب بسبب صورة في كتاب غريب. يبدو أنني فقدت عقلي فعلًا.”

 

 

“أين أنا؟ هل… فقدت عقلي؟”

استدار قليلًا وهو يرغب في العودة إلى الداخل، لكن قبل أن يتحرك، تغير شيء في الجو.

 

 

 

ساد صمت مختلف.

 

 

 

ثم جاء الصوت؛ عميقاً وثقيلاً كصدى رعد في جوف جبل منسي، لم يكن مجرد عواء بل كلمات واضحة:

رفع الكتاب قليلًا وقال:

“إذن… لقد وجدت الكتاب.”

خفض عينيه إلى الأرض.

 

امرأة لم يعرف صوتها، ولم يشعر بوجودها يومًا.

تجمد إيثان تماماً، وشعر بقشعريرة باردة تسري في عموده الفقري.

 

 

 

رفع عينيه ببطء نحو الذئب.

 

 

“لأنك لم تكن تريد العودة.”

لم يقل شيئًا لعدة ثوانٍ، وكأن عقله يرفض قبول ما سمعه.

 

 

 

ثم قال بصوت خافت:

تجمدت يده عند صفحة معينة.

“أنت…”

لكن مع تلك الذكرى، عاد صوت زوجة أبيه القاسي في عقله كالسم الدفين: «أمك لا تحبك… لم تكن ترغب حتى في رؤيتك، لذلك تخلت عنك.»

 

 

توقف، ونظر إليه مجددًا.

“دمك يحمل صلة بالعالمين. ولهذا تستطيع عبور البوابة.”

 

رفع إيثان رأسه باهتمام.

“أنت تستطيع الكلام؟”

لم يجب إيثان، فقط انتظر.

 

فتح إيثان الباب ببطء، فتسلل ضوءٌ قوي إلى الداخل، أجبره على إغلاق عينيه للحظة. شعر بحرارة خفيفة تلامس وجهه، وبقي ساكنًا لثوانٍ قبل أن يفتح عينيه تدريجيًا.

أجابه الذئب بهدوء:

 

“نعم.”

 

 

“هذا… غير ممكن.”

ظل إيثان يحدق فيه للحظات، ثم أخرج نفسًا طويلًا محاولًا استيعاب الأمر.

 

 

“أنا؟”

في عالمه، كان هذا مستحيلًا.

نظر إيثان إلى الصورة مرة أخرى، ثم إلى الذئب الواقف خارج المنزل.

 

“حسنًا… أعتقد أن لدي بعض الأسئلة.”

لكن بعد الباب، والمنزل، وكل ما رآه… لم يعد متأكدًا من معنى المستحيل.

 

 

“التوأمان…”

رفع الكتاب قليلًا وقال:

سكت قليلًا، ثم أضاف:

 

ثم جاء الصوت؛ عميقاً وثقيلاً كصدى رعد في جوف جبل منسي، لم يكن مجرد عواء بل كلمات واضحة:

“حسنًا… أعتقد أن لدي بعض الأسئلة.”

 

 

“كان هذا آخر شيء أحتاجه…”

نظر إليه الذئب دون تعليق.

“لم أكن أريد العودة.”

 

رفع رأسه نحو الذئب وقال محاولًا تغيير الموضوع:

تابع إيثان:

 

“من أنت؟ ما هذا المكان؟ وما قصة هذا الكتاب؟”

 

 

“بالطبع… أتحدث إلى ذئب بسبب صورة في كتاب غريب. يبدو أنني فقدت عقلي فعلًا.”

ظهرت على وجه الذئب ملامح تشبه ابتسامة خفيفة.

 

“يبدو أن فضولك أقوى من خوفك.”

“دخل هذا العالم قبل قرون، برفقة أخيه التوأم. ووجودهما غير فيرجيا إلى الأبد.”

 

 

لم يجب إيثان، فقط انتظر.

 

 

نظر الذئب إليه نظرة عميقة، كأنه لا ينظر إلى وجهه فقط، بل إلى شيء مخفي داخله.

قال الذئب:

“أصحاب الدم المختلط؟”

“هذا المكان هو عالم فيرجيا. وأنا حارس البوابة.”

كان غلافه قديمًا، مصنوعًا من مادة لم يعرفها، وعلى سطحه حروف غريبة ملتوية.

 

 

ثم أشار بعينيه نحو الكتاب.

 

“أما هذا، فهو مرشد لأصحاب الدم المختلط.”

 

 

 

عقد إيثان حاجبيه.

 

“أصحاب الدم المختلط؟”

 

 

كان الذئب أسرع منه بكثير، لكن الحظ كان إلى جانبه؛ فالمنزل لم يكن بعيدًا.

أجابه الذئب:

 

“أشخاص وُلدوا من أبوين ينتميان إلى عالمين مختلفين.”

 

 

“هذا المكان هو عالم فيرجيا. وأنا حارس البوابة.”

بقي إيثان صامتًا.

 

 

هل يعقل أن يكون هذا المخلوق قادرًا على فهمه؟

كان يحاول ترتيب الكلمات في عقله، لكنه لم يجد مكانًا تضع فيه.

 

 

رفع إيثان رأسه باهتمام.

تابع الذئب:

خفض عينيه إلى الأرض.

“وأنت واحد منهم.”

 

 

 

رفع إيثان نظره إليه.

ثم توقف.

 

ظهرت على وجه الذئب ملامح تشبه ابتسامة خفيفة.

لم يظهر على وجهه خوف، بل شك وحذر.

 

“أنا؟”

 

 

لم يجب إيثان، فقط انتظر.

قال الذئب:

 

“دمك يحمل صلة بالعالمين. ولهذا تستطيع عبور البوابة.”

 

 

أكمل إيثان سيره وعيناه تتسعان مع كل زاوية، وفجأة، اندفعت من بين الشجيرات أسراب من قوارض فروية نابضة، يتغير لون فروها مع كل قفزة كأنها موجة متحركة من ألوان الطيف، وتحت ظلال الأشجار تنقلت مخلوقات تشبه الغزلان بقرون بلورية مجوفة تلتقط الضوء وتعكسه كمصابيح ساحرة قبل أن تختفي بين الأشجار.

نظر إيثان خلفه حدق في الظلام ثم عاد بنظره إلى الذئب.

“ليس الآن…”

 

 

“إذا كان الأمر بهذه السهولة… فلماذا لم أستطع العودة؟ حاولت فتح الباب، لكنه لم يتحرك.”

فتح إيثان الباب ببطء، فتسلل ضوءٌ قوي إلى الداخل، أجبره على إغلاق عينيه للحظة. شعر بحرارة خفيفة تلامس وجهه، وبقي ساكنًا لثوانٍ قبل أن يفتح عينيه تدريجيًا.

 

“ليس الآن…”

ساد صمت قصير.

ساد صمت مختلف.

 

لم يتحرك الذئب.

نظر الذئب إليه نظرة عميقة، كأنه لا ينظر إلى وجهه فقط، بل إلى شيء مخفي داخله.

“لم يكن هناك شيء ينتظرني هناك.”

“لأنك لم تكن تريد العودة.”

 

 

 

بقي إيثان ساكنًا.

رفع الكتاب قليلًا وقال:

 

 

كانت الجملة بسيطة، لكنها أصابت مكانًا حاول طويلًا تجاهله.

 

 

امرأة لم يعرف صوتها، ولم يشعر بوجودها يومًا.

خفض عينيه إلى الأرض.

استدار قليلًا وهو يرغب في العودة إلى الداخل، لكن قبل أن يتحرك، تغير شيء في الجو.

 

 

ظهرت أمامه صور كثيرة؛ الوحدة، الأيام التي قضاها بلا أحد، الكلمات القاسية التي سمعها، والشعور الدائم بأنه غير مرغوب فيه.

 

 

ظهرت أمامه صور كثيرة؛ الوحدة، الأيام التي قضاها بلا أحد، الكلمات القاسية التي سمعها، والشعور الدائم بأنه غير مرغوب فيه.

تنفس ببطء.

“أما هذا، فهو مرشد لأصحاب الدم المختلط.”

“أنت محق…”

اقترب إيثان خطوة دون أن يشعر.

 

في عالمه، كان هذا مستحيلًا.

خرج صوته هادئًا، لكنه حمل ثقلًا واضحًا.

ظل إيثان يحدق فيه، يحاول فهم السبب.

“لم أكن أريد العودة.”

 

 

تراجع ببطء، دون أن يبعد نظره عن المخلوق، حتى اصطدمت كتفه بخزانة خشبية قريبة.

سكت قليلًا، ثم أضاف:

شد إيثان قبضته حول الغلاف الجلدي للكتاب حتى ابيضت مفاصل أصابعه.

“لم يكن هناك شيء ينتظرني هناك.”

نظر إليه الذئب دون تعليق.

 

تسمر إيثان في مكانه وازدادت صدمته عندما لمح بحيرة قريبة؛ انحبست أنفاسه وهو يرى دلافين طائرة تندفع من أعماق الماء، ممتدة بأجنحة تمكنها من التحليق في الهواء لفترات قصيرة، وكان جلدها المرصع بحراشف لامعة يعكس أشعة الشمس بكثافة جعلتها تبدو كأنها جواهر ثمينة تسبح في الفضاء قبل أن تغطس مجدداً.

ساد الصمت بينهما.

ظهرت على وجه الذئب ملامح تشبه ابتسامة خفيفة.

 

الذئب لم يدخل.

نظر إيثان إلى الكتاب بين يديه، ثم قال:

لكن بعد الباب، والمنزل، وكل ما رآه… لم يعد متأكدًا من معنى المستحيل.

“إذن… إذا كان كلامك صحيحًا، فهذا يعني أن أحد والدي كان من هذا العالم.”

توقفت عيناه للحظة.

 

أجابه الذئب:

توقفت عيناه للحظة.

خرج صوته هادئًا، لكنه حمل ثقلًا واضحًا.

 

اقترب إيثان خطوة دون أن يشعر.

عرف الإجابة قبل أن ينطقها.

 

“أمي…”

 

 

 

كانت الكلمة غريبة عليه، كأنها اسم شخص يعرفه الجميع إلا هو.

 

 

 

تذكر الصورة القديمة التي احتفظ بها والده؛ امرأة ذات عينين زرقاوين تشبهان عينيه، وشعر أسود يحمل شيئًا من ملامحه.

 

 

سكت قليلًا، ثم أضاف:

امرأة لم يعرف صوتها، ولم يشعر بوجودها يومًا.

بقي واقفًا عند العتبة، يراقبه بهدوء، وعيناه الثلاث لا تفارقان وجهه، رغم أن الطريق أمامه كان مفتوحًا.

 

 

امرأة تركت خلفها سؤالًا لم يجد له جوابًا.

بقيت عيونه الثلاث ثابتة عليه.

 

 

لكن مع تلك الذكرى، عاد صوت زوجة أبيه القاسي في عقله كالسم الدفين: «أمك لا تحبك… لم تكن ترغب حتى في رؤيتك، لذلك تخلت عنك.»

 

 

 

شد إيثان قبضته حول الغلاف الجلدي للكتاب حتى ابيضت مفاصل أصابعه.

امرأة تركت خلفها سؤالًا لم يجد له جوابًا.

 

 

لم يكن يريد التفكير في الأمر الآن.

استدار إيثان بسرعة.

 

 

رفع رأسه نحو الذئب وقال محاولًا تغيير الموضوع:

 

“لنتحدث عن الكتاب. يبدو أنك مهتم به.”

 

 

 

أجاب الذئب:

وفي الوقت نفسه، كانت حشرات صغيرة ذات أجنحة شفافة تماماً تخرج من الغابة الكثيفة، تطير في الهواء دون أي جهد ظاهر لتتنقل بسلام وترتشف رحيق الزهور..

“أنا لا أهتم بالكتاب نفسه.”

ثم جاء الصوت؛ عميقاً وثقيلاً كصدى رعد في جوف جبل منسي، لم يكن مجرد عواء بل كلمات واضحة:

 

 

صمت لحظة.

خرج من بين الشجيرات ذئب ضخم، فراؤه أسود قاتم، وجسده يحمل قوة واضحة جعلته يبدو أقرب إلى وحش من أسطورة قديمة. لكن ما أثار انتباهه أكثر كانت العيون الثلاث التي ثبتت عليه دون حركة.

“أنا مهتم بمن كتبه.”

 

 

 

رفع إيثان رأسه باهتمام.

 

“ومن هو مؤلفه؟”

توقفت كلماته، وخرج من الباب بخطوات بطيئة وثقيلة يراقب كل شيء حوله. كان الهواء مختلفًا؛ أنقى، ومحملًا برائحة نباتات لم يعرفها من قبل. لكن الصدمة الحقيقية جمدت الكلمات في حلقه عندما بدأ يتأمل الحيوانات التي خرجت تماماً عن حدود المألوف؛ فوق رأسه، حلقت طيور ضخمة بأجنحة غشائية شفافة كالزجاج، لم تكن ترفرف بأجنحتها، بل كانت تنزلق في الهواء ببطء شديد، كأنها تسبح في بحرٍ غير مرئي، بينما كانت تطير إلى جوارها أسراب ضخمة من طيور أصغر حجماً، يتغير لون ريشها باستمرار لتغدو كأقواس قزح حية تتواصل معاً عبر ومضات الألوان الدفاقة.

 

لم يقل شيئًا لعدة ثوانٍ، وكأن عقله يرفض قبول ما سمعه.

قال الذئب بصوت هادئ، لكنه حمل ثقلًا جعل المكان يبدو أكثر برودة:

“إذن… لقد وجدت الكتاب.”

“فاليريون.”

ثم استدار وركض.

 

بقي واقفًا عند العتبة، يراقبه بهدوء، وعيناه الثلاث لا تفارقان وجهه، رغم أن الطريق أمامه كان مفتوحًا.

توقف قليلًا.

رفع الكتاب قليلًا وقال:

 

 

“أحد أعظم أصحاب الدم المختلط.”

وعندما التفت نحو جذوع النباتات العملاقة، تراجع خطوة إلى الوراء بذعر؛ فقد زحفت عليها زواحف صغيرة مكسوة بحراشف صلبة ومصقولة كالألماس، تميزت بعيون متعددة على رؤوسها وأجسادها، تدور في كل الاتجاهات وتمنحها رؤية خارقة لكل ما يحيط بها.

 

 

اقترب إيثان خطوة دون أن يشعر.

 

 

ثم أشار بعينيه نحو الكتاب.

تابع الذئب:

كان غلافه قديمًا، مصنوعًا من مادة لم يعرفها، وعلى سطحه حروف غريبة ملتوية.

“دخل هذا العالم قبل قرون، برفقة أخيه التوأم. ووجودهما غير فيرجيا إلى الأبد.”

“نعم.”

 

كان غلافه قديمًا، مصنوعًا من مادة لم يعرفها، وعلى سطحه حروف غريبة ملتوية.

توقفت أفكار إيثان.

 

 

“هذا… غير ممكن.”

توأمان.

 

 

 

منزل مغلق.

 

 

 

أسطورة قديمة.

لم يكن المشهد أمامه يشبه أي شيء عرفه من قبل.

 

 

نظر إلى الذئب، ثم إلى الكتاب.

 

 

 

بدأت القطع تتجمع في عقله ببطء.

 

 

 

“التوأمان…”

ظهرت على وجه الذئب ملامح تشبه ابتسامة خفيفة.

 

ساد الصمت بينهما.

خرجت الكلمة همسًا، واتسعت عيناه.

وصلت إلى أذنيه زقزقة عصافير بألحان غريبة، ورأى شمسًا دافئة تتسلل أشعتها بين أشجار خضراء عملاقة. كانت النباتات من حوله نابضة بحياة غير مألوفة؛ أشجار طويلة بأوراق عريضة تتخللها ألوان زرقاء داكنة وأرجوانية خافتة، وزهور صغيرة تتدلى من الأغصان وتشع بضوء ناعم. حتى العشب تحت قدميه بدا مختلفًا، تتداخل فيه خيوط فضية ولمحات ذهبية تتحرك بهدوء مع النسيم.

 

 

لم تكن مجرد اسطورة مخيم سخيفة اذن… كان هناك شيء حقيقي خلفها، شيء قاده بنفسه إليه.

كان الذئب أسرع منه بكثير، لكن الحظ كان إلى جانبه؛ فالمنزل لم يكن بعيدًا.

🔥 تحدي يوليو 2026 ⏳ 1 يوم متبقي
14,000 شعلة الهدف: 66,666
21%
🔥 ادعم الموقع لضمان استمراريته وبدون ظهور إعلانات مزعجة للجميع!
×

شراء عملة الشعلة

🥇M. K🔥 12,000
🥈Fares saeed🔥 1,000
🥉Hamood Mahemed🔥 500
4Abdullah K🔥 500

كان الذئب أسرع منه بكثير، لكن الحظ كان إلى جانبه؛ فالمنزل لم يكن بعيدًا.

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن أداء الصلوات فى أوقاتها، و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

اشترك الان من هنا. ولا مزيد من الإعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط