بوابة الأسرار
فتح إيثان الباب ببطء، فتسلل ضوءٌ قوي إلى الداخل، أجبره على إغلاق عينيه للحظة. شعر بحرارة خفيفة تلامس وجهه، وبقي ساكنًا لثوانٍ قبل أن يفتح عينيه تدريجيًا.
اتسعت عيناه بصمت.
عقد إيثان حاجبيه.
ثم توقف.
لم يكن المشهد أمامه يشبه أي شيء عرفه من قبل.
مرر يده على وجهه، ثم نظر حوله بحذر.
خرج صوته هادئًا، لكنه حمل ثقلًا واضحًا.
وصلت إلى أذنيه زقزقة عصافير بألحان غريبة، ورأى شمسًا دافئة تتسلل أشعتها بين أشجار خضراء عملاقة. كانت النباتات من حوله نابضة بحياة غير مألوفة؛ أشجار طويلة بأوراق عريضة تتخللها ألوان زرقاء داكنة وأرجوانية خافتة، وزهور صغيرة تتدلى من الأغصان وتشع بضوء ناعم. حتى العشب تحت قدميه بدا مختلفًا، تتداخل فيه خيوط فضية ولمحات ذهبية تتحرك بهدوء مع النسيم.
“دخل هذا العالم قبل قرون، برفقة أخيه التوأم. ووجودهما غير فيرجيا إلى الأبد.”
استدار قليلًا وهو يرغب في العودة إلى الداخل، لكن قبل أن يتحرك، تغير شيء في الجو.
بقي إيثان واقفًا عند العتبة، ينظر تارة إلى العالم خلف الباب وتارة إلى الظلام خلفة، وكأنه يحاول إقناع عقله بأن ما يراه حقيقي.
أجابه الذئب بهدوء:
همس بصوت منخفض:
“هذا… غير ممكن.”
ساد صمت قصير.
مرر يده على وجهه، ثم نظر حوله بحذر.
“هذا… غير ممكن.”
“قبل دقائق كنت في غابة مظلمة، والآن…”
عرف الإجابة قبل أن ينطقها.
بذل آخر ما لديه من قوة، وقفز داخل القاعة قبل أن يصل إليه الذئب، ثم التفت بسرعة نحو الباب.
توقفت كلماته، وخرج من الباب بخطوات بطيئة وثقيلة يراقب كل شيء حوله. كان الهواء مختلفًا؛ أنقى، ومحملًا برائحة نباتات لم يعرفها من قبل. لكن الصدمة الحقيقية جمدت الكلمات في حلقه عندما بدأ يتأمل الحيوانات التي خرجت تماماً عن حدود المألوف؛ فوق رأسه، حلقت طيور ضخمة بأجنحة غشائية شفافة كالزجاج، لم تكن ترفرف بأجنحتها، بل كانت تنزلق في الهواء ببطء شديد، كأنها تسبح في بحرٍ غير مرئي، بينما كانت تطير إلى جوارها أسراب ضخمة من طيور أصغر حجماً، يتغير لون ريشها باستمرار لتغدو كأقواس قزح حية تتواصل معاً عبر ومضات الألوان الدفاقة.
“من أنت؟ ما هذا المكان؟ وما قصة هذا الكتاب؟”
ثم أشار بعينيه نحو الكتاب.
تسمر إيثان في مكانه وازدادت صدمته عندما لمح بحيرة قريبة؛ انحبست أنفاسه وهو يرى دلافين طائرة تندفع من أعماق الماء، ممتدة بأجنحة تمكنها من التحليق في الهواء لفترات قصيرة، وكان جلدها المرصع بحراشف لامعة يعكس أشعة الشمس بكثافة جعلتها تبدو كأنها جواهر ثمينة تسبح في الفضاء قبل أن تغطس مجدداً.
وعندما التفت نحو جذوع النباتات العملاقة، تراجع خطوة إلى الوراء بذعر؛ فقد زحفت عليها زواحف صغيرة مكسوة بحراشف صلبة ومصقولة كالألماس، تميزت بعيون متعددة على رؤوسها وأجسادها، تدور في كل الاتجاهات وتمنحها رؤية خارقة لكل ما يحيط بها.
مرر يده على وجهه، ثم نظر حوله بحذر.
وفي الوقت نفسه، كانت حشرات صغيرة ذات أجنحة شفافة تماماً تخرج من الغابة الكثيفة، تطير في الهواء دون أي جهد ظاهر لتتنقل بسلام وترتشف رحيق الزهور..
ساد صمت قصير.
تحرك إيثان وسط هذه اللوحة الحية التي تتنفس وهو يشعر بالضياع، وتساءل بصوت خافت:
أكمل إيثان سيره وعيناه تتسعان مع كل زاوية، وفجأة، اندفعت من بين الشجيرات أسراب من قوارض فروية نابضة، يتغير لون فروها مع كل قفزة كأنها موجة متحركة من ألوان الطيف، وتحت ظلال الأشجار تنقلت مخلوقات تشبه الغزلان بقرون بلورية مجوفة تلتقط الضوء وتعكسه كمصابيح ساحرة قبل أن تختفي بين الأشجار.
ظهرت أمامه صور كثيرة؛ الوحدة، الأيام التي قضاها بلا أحد، الكلمات القاسية التي سمعها، والشعور الدائم بأنه غير مرغوب فيه.
تحرك إيثان وسط هذه اللوحة الحية التي تتنفس وهو يشعر بالضياع، وتساءل بصوت خافت:
نظر إيثان إلى الكتاب بين يديه، ثم قال:
“أين أنا؟ هل… فقدت عقلي؟”
ظهرت على وجه الذئب ملامح تشبه ابتسامة خفيفة.
قبل أن يحصل على أي إجابة، شق صوت تحطم الأغصان هدوء المكان.
ثم استدار وركض.
سكت قليلًا، ثم أضاف:
استدار إيثان بسرعة.
ثم أشار بعينيه نحو الكتاب.
كان غلافه قديمًا، مصنوعًا من مادة لم يعرفها، وعلى سطحه حروف غريبة ملتوية.
خرج من بين الشجيرات ذئب ضخم، فراؤه أسود قاتم، وجسده يحمل قوة واضحة جعلته يبدو أقرب إلى وحش من أسطورة قديمة. لكن ما أثار انتباهه أكثر كانت العيون الثلاث التي ثبتت عليه دون حركة.
“دمك يحمل صلة بالعالمين. ولهذا تستطيع عبور البوابة.”
تنفس إيثان بضيق، ونظر إلى الكتاب في يده.
توقف إيثان في مكانه.
أجاب الذئب:
رفع عينيه ببطء نحو الذئب.
للحظة، لم يفكر في شيء سوى الخطر.
الذئب لم يدخل.
هل يعقل أن يكون هذا المخلوق قادرًا على فهمه؟
تراجعت قدمه خطوة إلى الخلف، وهمس بضيق:
“ليس الآن…”
كان الذئب أسرع منه بكثير، لكن الحظ كان إلى جانبه؛ فالمنزل لم يكن بعيدًا.
منزل مغلق.
ثم استدار وركض.
بقي واقفًا عند العتبة، يراقبه بهدوء، وعيناه الثلاث لا تفارقان وجهه، رغم أن الطريق أمامه كان مفتوحًا.
بدأت أنفاسه تضيق، وعاد الألم في جانبه بسبب الضربات التي تلقاها من جيمس. وضع يده على موضع الإصابة وهو يركض.
خرجت الكلمة همسًا، واتسعت عيناه.
“بالطبع… أتحدث إلى ذئب بسبب صورة في كتاب غريب. يبدو أنني فقدت عقلي فعلًا.”
“كان هذا آخر شيء أحتاجه…”
“قبل دقائق كنت في غابة مظلمة، والآن…”
كان الذئب أسرع منه بكثير، لكن الحظ كان إلى جانبه؛ فالمنزل لم يكن بعيدًا.
بذل آخر ما لديه من قوة، وقفز داخل القاعة قبل أن يصل إليه الذئب، ثم التفت بسرعة نحو الباب.
“أمي…”
توقف.
كان غلافه قديمًا، مصنوعًا من مادة لم يعرفها، وعلى سطحه حروف غريبة ملتوية.
“دمك يحمل صلة بالعالمين. ولهذا تستطيع عبور البوابة.”
الذئب لم يدخل.
بقي واقفًا عند العتبة، يراقبه بهدوء، وعيناه الثلاث لا تفارقان وجهه، رغم أن الطريق أمامه كان مفتوحًا.
لم يكن المشهد أمامه يشبه أي شيء عرفه من قبل.
ظل إيثان يحدق فيه، يحاول فهم السبب.
“لماذا لا يدخل؟”
رفع رأسه نحو الذئب وقال محاولًا تغيير الموضوع:
لم يجب إيثان، فقط انتظر.
تراجع ببطء، دون أن يبعد نظره عن المخلوق، حتى اصطدمت كتفه بخزانة خشبية قريبة.
ظهرت على وجه الذئب ملامح تشبه ابتسامة خفيفة.
اهتزت الخزانة، وسقط منها كتاب ثقيل على رأسه.
قبل أن يحصل على أي إجابة، شق صوت تحطم الأغصان هدوء المكان.
بذل آخر ما لديه من قوة، وقفز داخل القاعة قبل أن يصل إليه الذئب، ثم التفت بسرعة نحو الباب.
تأوه إيثان وهو يمسك رأسه، ثم نظر إلى الكتاب الذي سقط عند قدميه.
“لم أكن أريد العودة.”
أجاب الذئب:
كان غلافه قديمًا، مصنوعًا من مادة لم يعرفها، وعلى سطحه حروف غريبة ملتوية.
“دخل هذا العالم قبل قرون، برفقة أخيه التوأم. ووجودهما غير فيرجيا إلى الأبد.”
تنفس إيثان بضيق، ونظر إلى الكتاب في يده.
فتحه بحذر.
بقي واقفًا عند العتبة، يراقبه بهدوء، وعيناه الثلاث لا تفارقان وجهه، رغم أن الطريق أمامه كان مفتوحًا.
خفض عينيه إلى الأرض.
لم يفهم الكلمات المكتوبة، كانت الرموز أشبه بلغة منسية، لكنه بدأ يقلب الصفحات بحثًا عن أي شيء يمكن أن يفسر ما يحدث.
للحظة، لم يفكر في شيء سوى الخطر.
ثم توقف.
تجمدت يده عند صفحة معينة.
بقيت عيونه الثلاث ثابتة عليه.
كانت هناك صورة للذئب نفسه، واقفًا أمام فتى، وكأن بينهما حديثًا.
لم يفهم الكلمات المكتوبة، كانت الرموز أشبه بلغة منسية، لكنه بدأ يقلب الصفحات بحثًا عن أي شيء يمكن أن يفسر ما يحدث.
امرأة لم يعرف صوتها، ولم يشعر بوجودها يومًا.
رفع إيثان نظره ببطء نحو الذئب، ثم أعاد النظر إلى الصفحة.
تذكر الصورة القديمة التي احتفظ بها والده؛ امرأة ذات عينين زرقاوين تشبهان عينيه، وشعر أسود يحمل شيئًا من ملامحه.
امرأة لم يعرف صوتها، ولم يشعر بوجودها يومًا.
للمرة الأولى منذ دخوله هذا العالم، شعر أن الأمر ليس مجرد صدفة.
نظر إيثان إلى الصورة مرة أخرى، ثم إلى الذئب الواقف خارج المنزل.
لكن بعد الباب، والمنزل، وكل ما رآه… لم يعد متأكدًا من معنى المستحيل.
للحظة، شعر بسخافة الفكرة التي تدور في رأسه.
شد إيثان قبضته حول الغلاف الجلدي للكتاب حتى ابيضت مفاصل أصابعه.
بذل آخر ما لديه من قوة، وقفز داخل القاعة قبل أن يصل إليه الذئب، ثم التفت بسرعة نحو الباب.
هل يعقل أن يكون هذا المخلوق قادرًا على فهمه؟
قبل أن يحصل على أي إجابة، شق صوت تحطم الأغصان هدوء المكان.
اقترب ببطء من الباب، مع إبقاء مسافة آمنة بينه وبين الذئب. كان حذرًا، لكنه لم يستطع تجاهل الفضول الذي بدأ يطغى على خوفه.
كانت الجملة بسيطة، لكنها أصابت مكانًا حاول طويلًا تجاهله.
تراجع ببطء، دون أن يبعد نظره عن المخلوق، حتى اصطدمت كتفه بخزانة خشبية قريبة.
قال بصوت منخفض:
ثم توقف.
“مرحبًا…”
“أشخاص وُلدوا من أبوين ينتميان إلى عالمين مختلفين.”
لم يتحرك الذئب.
هل يعقل أن يكون هذا المخلوق قادرًا على فهمه؟
بقيت عيونه الثلاث ثابتة عليه.
“حسنًا… أعتقد أن لدي بعض الأسئلة.”
نظر إليه الذئب دون تعليق.
تنفس إيثان بضيق، ونظر إلى الكتاب في يده.
“بالطبع… أتحدث إلى ذئب بسبب صورة في كتاب غريب. يبدو أنني فقدت عقلي فعلًا.”
بقي واقفًا عند العتبة، يراقبه بهدوء، وعيناه الثلاث لا تفارقان وجهه، رغم أن الطريق أمامه كان مفتوحًا.
استدار قليلًا وهو يرغب في العودة إلى الداخل، لكن قبل أن يتحرك، تغير شيء في الجو.
ساد صمت مختلف.
لم تكن مجرد اسطورة مخيم سخيفة اذن… كان هناك شيء حقيقي خلفها، شيء قاده بنفسه إليه.
ثم توقف.
ثم جاء الصوت؛ عميقاً وثقيلاً كصدى رعد في جوف جبل منسي، لم يكن مجرد عواء بل كلمات واضحة:
“دخل هذا العالم قبل قرون، برفقة أخيه التوأم. ووجودهما غير فيرجيا إلى الأبد.”
“إذن… لقد وجدت الكتاب.”
“أنا لا أهتم بالكتاب نفسه.”
توقف، ونظر إليه مجددًا.
تجمد إيثان تماماً، وشعر بقشعريرة باردة تسري في عموده الفقري.
كانت هناك صورة للذئب نفسه، واقفًا أمام فتى، وكأن بينهما حديثًا.
رفع عينيه ببطء نحو الذئب.
صمت لحظة.
لم يقل شيئًا لعدة ثوانٍ، وكأن عقله يرفض قبول ما سمعه.
تراجع ببطء، دون أن يبعد نظره عن المخلوق، حتى اصطدمت كتفه بخزانة خشبية قريبة.
“أنت محق…”
ثم قال بصوت خافت:
استدار قليلًا وهو يرغب في العودة إلى الداخل، لكن قبل أن يتحرك، تغير شيء في الجو.
“أنت…”
فتحه بحذر.
توقف، ونظر إليه مجددًا.
للحظة، شعر بسخافة الفكرة التي تدور في رأسه.
“أنت تستطيع الكلام؟”
كان غلافه قديمًا، مصنوعًا من مادة لم يعرفها، وعلى سطحه حروف غريبة ملتوية.
أجابه الذئب بهدوء:
“نعم.”
“قبل دقائق كنت في غابة مظلمة، والآن…”
ظل إيثان يحدق فيه للحظات، ثم أخرج نفسًا طويلًا محاولًا استيعاب الأمر.
“التوأمان…”
في عالمه، كان هذا مستحيلًا.
“إذن… إذا كان كلامك صحيحًا، فهذا يعني أن أحد والدي كان من هذا العالم.”
لكن بعد الباب، والمنزل، وكل ما رآه… لم يعد متأكدًا من معنى المستحيل.
للحظة، شعر بسخافة الفكرة التي تدور في رأسه.
“إذن… لقد وجدت الكتاب.”
رفع الكتاب قليلًا وقال:
قال الذئب:
فتح إيثان الباب ببطء، فتسلل ضوءٌ قوي إلى الداخل، أجبره على إغلاق عينيه للحظة. شعر بحرارة خفيفة تلامس وجهه، وبقي ساكنًا لثوانٍ قبل أن يفتح عينيه تدريجيًا.
“حسنًا… أعتقد أن لدي بعض الأسئلة.”
نظر إليه الذئب دون تعليق.
تابع إيثان:
“هذا المكان هو عالم فيرجيا. وأنا حارس البوابة.”
“من أنت؟ ما هذا المكان؟ وما قصة هذا الكتاب؟”
ظهرت على وجه الذئب ملامح تشبه ابتسامة خفيفة.
“يبدو أن فضولك أقوى من خوفك.”
نظر الذئب إليه نظرة عميقة، كأنه لا ينظر إلى وجهه فقط، بل إلى شيء مخفي داخله.
لم يجب إيثان، فقط انتظر.
“أين أنا؟ هل… فقدت عقلي؟”
كانت هناك صورة للذئب نفسه، واقفًا أمام فتى، وكأن بينهما حديثًا.
قال الذئب:
“هذا المكان هو عالم فيرجيا. وأنا حارس البوابة.”
ثم أشار بعينيه نحو الكتاب.
“أما هذا، فهو مرشد لأصحاب الدم المختلط.”
عقد إيثان حاجبيه.
“لأنك لم تكن تريد العودة.”
“أصحاب الدم المختلط؟”
أجابه الذئب:
“أشخاص وُلدوا من أبوين ينتميان إلى عالمين مختلفين.”
بقي إيثان صامتًا.
تنفس ببطء.
كان يحاول ترتيب الكلمات في عقله، لكنه لم يجد مكانًا تضع فيه.
تابع الذئب:
“وأنت واحد منهم.”
استدار قليلًا وهو يرغب في العودة إلى الداخل، لكن قبل أن يتحرك، تغير شيء في الجو.
رفع إيثان نظره إليه.
لم يظهر على وجهه خوف، بل شك وحذر.
“أنا؟”
قال الذئب:
خرج صوته هادئًا، لكنه حمل ثقلًا واضحًا.
“دمك يحمل صلة بالعالمين. ولهذا تستطيع عبور البوابة.”
“أنت…”
نظر إيثان خلفه حدق في الظلام ثم عاد بنظره إلى الذئب.
“دخل هذا العالم قبل قرون، برفقة أخيه التوأم. ووجودهما غير فيرجيا إلى الأبد.”
“إذا كان الأمر بهذه السهولة… فلماذا لم أستطع العودة؟ حاولت فتح الباب، لكنه لم يتحرك.”
رفع رأسه نحو الذئب وقال محاولًا تغيير الموضوع:
“ومن هو مؤلفه؟”
ساد صمت قصير.
فتحه بحذر.
“لم أكن أريد العودة.”
نظر الذئب إليه نظرة عميقة، كأنه لا ينظر إلى وجهه فقط، بل إلى شيء مخفي داخله.
“لأنك لم تكن تريد العودة.”
لم تكن مجرد اسطورة مخيم سخيفة اذن… كان هناك شيء حقيقي خلفها، شيء قاده بنفسه إليه.
شد إيثان قبضته حول الغلاف الجلدي للكتاب حتى ابيضت مفاصل أصابعه.
بقي إيثان ساكنًا.
كانت الجملة بسيطة، لكنها أصابت مكانًا حاول طويلًا تجاهله.
“ليس الآن…”
تذكر الصورة القديمة التي احتفظ بها والده؛ امرأة ذات عينين زرقاوين تشبهان عينيه، وشعر أسود يحمل شيئًا من ملامحه.
خفض عينيه إلى الأرض.
ظهرت أمامه صور كثيرة؛ الوحدة، الأيام التي قضاها بلا أحد، الكلمات القاسية التي سمعها، والشعور الدائم بأنه غير مرغوب فيه.
ساد صمت قصير.
تنفس ببطء.
“أنت محق…”
اقترب إيثان خطوة دون أن يشعر.
“إذن… لقد وجدت الكتاب.”
خرج صوته هادئًا، لكنه حمل ثقلًا واضحًا.
“لم أكن أريد العودة.”
رفع الكتاب قليلًا وقال:
سكت قليلًا، ثم أضاف:
“لم يكن هناك شيء ينتظرني هناك.”
تابع إيثان:
ساد الصمت بينهما.
نظر إيثان إلى الكتاب بين يديه، ثم قال:
تنفس ببطء.
“إذن… إذا كان كلامك صحيحًا، فهذا يعني أن أحد والدي كان من هذا العالم.”
سكت قليلًا، ثم أضاف:
كان غلافه قديمًا، مصنوعًا من مادة لم يعرفها، وعلى سطحه حروف غريبة ملتوية.
توقفت عيناه للحظة.
“أحد أعظم أصحاب الدم المختلط.”
عرف الإجابة قبل أن ينطقها.
لكن مع تلك الذكرى، عاد صوت زوجة أبيه القاسي في عقله كالسم الدفين: «أمك لا تحبك… لم تكن ترغب حتى في رؤيتك، لذلك تخلت عنك.»
“أمي…”
كانت الكلمة غريبة عليه، كأنها اسم شخص يعرفه الجميع إلا هو.
ثم أشار بعينيه نحو الكتاب.
تذكر الصورة القديمة التي احتفظ بها والده؛ امرأة ذات عينين زرقاوين تشبهان عينيه، وشعر أسود يحمل شيئًا من ملامحه.
امرأة لم يعرف صوتها، ولم يشعر بوجودها يومًا.
تسمر إيثان في مكانه وازدادت صدمته عندما لمح بحيرة قريبة؛ انحبست أنفاسه وهو يرى دلافين طائرة تندفع من أعماق الماء، ممتدة بأجنحة تمكنها من التحليق في الهواء لفترات قصيرة، وكان جلدها المرصع بحراشف لامعة يعكس أشعة الشمس بكثافة جعلتها تبدو كأنها جواهر ثمينة تسبح في الفضاء قبل أن تغطس مجدداً.
امرأة تركت خلفها سؤالًا لم يجد له جوابًا.
للحظة، لم يفكر في شيء سوى الخطر.
لكن مع تلك الذكرى، عاد صوت زوجة أبيه القاسي في عقله كالسم الدفين: «أمك لا تحبك… لم تكن ترغب حتى في رؤيتك، لذلك تخلت عنك.»
نظر إيثان إلى الكتاب بين يديه، ثم قال:
شد إيثان قبضته حول الغلاف الجلدي للكتاب حتى ابيضت مفاصل أصابعه.
ثم أشار بعينيه نحو الكتاب.
لم يكن يريد التفكير في الأمر الآن.
“أين أنا؟ هل… فقدت عقلي؟”
لكن مع تلك الذكرى، عاد صوت زوجة أبيه القاسي في عقله كالسم الدفين: «أمك لا تحبك… لم تكن ترغب حتى في رؤيتك، لذلك تخلت عنك.»
رفع رأسه نحو الذئب وقال محاولًا تغيير الموضوع:
“لنتحدث عن الكتاب. يبدو أنك مهتم به.”
“قبل دقائق كنت في غابة مظلمة، والآن…”
أجاب الذئب:
كانت الجملة بسيطة، لكنها أصابت مكانًا حاول طويلًا تجاهله.
“أنا لا أهتم بالكتاب نفسه.”
أجابه الذئب بهدوء:
صمت لحظة.
“من أنت؟ ما هذا المكان؟ وما قصة هذا الكتاب؟”
“أنا مهتم بمن كتبه.”
اقترب إيثان خطوة دون أن يشعر.
رفع إيثان رأسه باهتمام.
رفع رأسه نحو الذئب وقال محاولًا تغيير الموضوع:
“ومن هو مؤلفه؟”
قال الذئب بصوت هادئ، لكنه حمل ثقلًا جعل المكان يبدو أكثر برودة:
“فاليريون.”
عرف الإجابة قبل أن ينطقها.
توقف قليلًا.
كانت الكلمة غريبة عليه، كأنها اسم شخص يعرفه الجميع إلا هو.
بدأت القطع تتجمع في عقله ببطء.
“أحد أعظم أصحاب الدم المختلط.”
“ليس الآن…”
اقترب إيثان خطوة دون أن يشعر.
أكمل إيثان سيره وعيناه تتسعان مع كل زاوية، وفجأة، اندفعت من بين الشجيرات أسراب من قوارض فروية نابضة، يتغير لون فروها مع كل قفزة كأنها موجة متحركة من ألوان الطيف، وتحت ظلال الأشجار تنقلت مخلوقات تشبه الغزلان بقرون بلورية مجوفة تلتقط الضوء وتعكسه كمصابيح ساحرة قبل أن تختفي بين الأشجار.
لكن بعد الباب، والمنزل، وكل ما رآه… لم يعد متأكدًا من معنى المستحيل.
تابع الذئب:
“ليس الآن…”
“دخل هذا العالم قبل قرون، برفقة أخيه التوأم. ووجودهما غير فيرجيا إلى الأبد.”
“لم أكن أريد العودة.”
توقفت أفكار إيثان.
“لأنك لم تكن تريد العودة.”
كان يحاول ترتيب الكلمات في عقله، لكنه لم يجد مكانًا تضع فيه.
توأمان.
كان يحاول ترتيب الكلمات في عقله، لكنه لم يجد مكانًا تضع فيه.
همس بصوت منخفض:
منزل مغلق.
خرج صوته هادئًا، لكنه حمل ثقلًا واضحًا.
ظل إيثان يحدق فيه للحظات، ثم أخرج نفسًا طويلًا محاولًا استيعاب الأمر.
أسطورة قديمة.
تراجعت قدمه خطوة إلى الخلف، وهمس بضيق:
ظهرت أمامه صور كثيرة؛ الوحدة، الأيام التي قضاها بلا أحد، الكلمات القاسية التي سمعها، والشعور الدائم بأنه غير مرغوب فيه.
نظر إلى الذئب، ثم إلى الكتاب.
ظل إيثان يحدق فيه، يحاول فهم السبب.
بدأت القطع تتجمع في عقله ببطء.
بقي إيثان ساكنًا.
بقيت عيونه الثلاث ثابتة عليه.
“التوأمان…”
نظر الذئب إليه نظرة عميقة، كأنه لا ينظر إلى وجهه فقط، بل إلى شيء مخفي داخله.
خرجت الكلمة همسًا، واتسعت عيناه.
“لأنك لم تكن تريد العودة.”
توقف إيثان في مكانه.
لم تكن مجرد اسطورة مخيم سخيفة اذن… كان هناك شيء حقيقي خلفها، شيء قاده بنفسه إليه.
“أين أنا؟ هل… فقدت عقلي؟”
