بوابة الأسرار
فتح إيثان الباب ببطء، فتسلل ضوءٌ قوي إلى الداخل، أجبره على إغلاق عينيه للحظة. شعر بحرارة خفيفة تلامس وجهه، وبقي ساكنًا لثوانٍ قبل أن يفتح عينيه تدريجيًا.
عرف الإجابة قبل أن ينطقها.
“لم أكن أريد العودة.”
اتسعت عيناه بصمت.
أكمل إيثان سيره وعيناه تتسعان مع كل زاوية، وفجأة، اندفعت من بين الشجيرات أسراب من قوارض فروية نابضة، يتغير لون فروها مع كل قفزة كأنها موجة متحركة من ألوان الطيف، وتحت ظلال الأشجار تنقلت مخلوقات تشبه الغزلان بقرون بلورية مجوفة تلتقط الضوء وتعكسه كمصابيح ساحرة قبل أن تختفي بين الأشجار.
لم يكن المشهد أمامه يشبه أي شيء عرفه من قبل.
وصلت إلى أذنيه زقزقة عصافير بألحان غريبة، ورأى شمسًا دافئة تتسلل أشعتها بين أشجار خضراء عملاقة. كانت النباتات من حوله نابضة بحياة غير مألوفة؛ أشجار طويلة بأوراق عريضة تتخللها ألوان زرقاء داكنة وأرجوانية خافتة، وزهور صغيرة تتدلى من الأغصان وتشع بضوء ناعم. حتى العشب تحت قدميه بدا مختلفًا، تتداخل فيه خيوط فضية ولمحات ذهبية تتحرك بهدوء مع النسيم.
رفع إيثان نظره ببطء نحو الذئب، ثم أعاد النظر إلى الصفحة.
بقي إيثان واقفًا عند العتبة، ينظر تارة إلى العالم خلف الباب وتارة إلى الظلام خلفة، وكأنه يحاول إقناع عقله بأن ما يراه حقيقي.
“بالطبع… أتحدث إلى ذئب بسبب صورة في كتاب غريب. يبدو أنني فقدت عقلي فعلًا.”
“من أنت؟ ما هذا المكان؟ وما قصة هذا الكتاب؟”
همس بصوت منخفض:
“هذا… غير ممكن.”
فتح إيثان الباب ببطء، فتسلل ضوءٌ قوي إلى الداخل، أجبره على إغلاق عينيه للحظة. شعر بحرارة خفيفة تلامس وجهه، وبقي ساكنًا لثوانٍ قبل أن يفتح عينيه تدريجيًا.
مرر يده على وجهه، ثم نظر حوله بحذر.
“قبل دقائق كنت في غابة مظلمة، والآن…”
عرف الإجابة قبل أن ينطقها.
شد إيثان قبضته حول الغلاف الجلدي للكتاب حتى ابيضت مفاصل أصابعه.
توقفت كلماته، وخرج من الباب بخطوات بطيئة وثقيلة يراقب كل شيء حوله. كان الهواء مختلفًا؛ أنقى، ومحملًا برائحة نباتات لم يعرفها من قبل. لكن الصدمة الحقيقية جمدت الكلمات في حلقه عندما بدأ يتأمل الحيوانات التي خرجت تماماً عن حدود المألوف؛ فوق رأسه، حلقت طيور ضخمة بأجنحة غشائية شفافة كالزجاج، لم تكن ترفرف بأجنحتها، بل كانت تنزلق في الهواء ببطء شديد، كأنها تسبح في بحرٍ غير مرئي، بينما كانت تطير إلى جوارها أسراب ضخمة من طيور أصغر حجماً، يتغير لون ريشها باستمرار لتغدو كأقواس قزح حية تتواصل معاً عبر ومضات الألوان الدفاقة.
“يبدو أن فضولك أقوى من خوفك.”
تسمر إيثان في مكانه وازدادت صدمته عندما لمح بحيرة قريبة؛ انحبست أنفاسه وهو يرى دلافين طائرة تندفع من أعماق الماء، ممتدة بأجنحة تمكنها من التحليق في الهواء لفترات قصيرة، وكان جلدها المرصع بحراشف لامعة يعكس أشعة الشمس بكثافة جعلتها تبدو كأنها جواهر ثمينة تسبح في الفضاء قبل أن تغطس مجدداً.
ثم توقف.
وعندما التفت نحو جذوع النباتات العملاقة، تراجع خطوة إلى الوراء بذعر؛ فقد زحفت عليها زواحف صغيرة مكسوة بحراشف صلبة ومصقولة كالألماس، تميزت بعيون متعددة على رؤوسها وأجسادها، تدور في كل الاتجاهات وتمنحها رؤية خارقة لكل ما يحيط بها.
“من أنت؟ ما هذا المكان؟ وما قصة هذا الكتاب؟”
وفي الوقت نفسه، كانت حشرات صغيرة ذات أجنحة شفافة تماماً تخرج من الغابة الكثيفة، تطير في الهواء دون أي جهد ظاهر لتتنقل بسلام وترتشف رحيق الزهور..
“يبدو أن فضولك أقوى من خوفك.”
أكمل إيثان سيره وعيناه تتسعان مع كل زاوية، وفجأة، اندفعت من بين الشجيرات أسراب من قوارض فروية نابضة، يتغير لون فروها مع كل قفزة كأنها موجة متحركة من ألوان الطيف، وتحت ظلال الأشجار تنقلت مخلوقات تشبه الغزلان بقرون بلورية مجوفة تلتقط الضوء وتعكسه كمصابيح ساحرة قبل أن تختفي بين الأشجار.
“أنت محق…”
تحرك إيثان وسط هذه اللوحة الحية التي تتنفس وهو يشعر بالضياع، وتساءل بصوت خافت:
سكت قليلًا، ثم أضاف:
“أين أنا؟ هل… فقدت عقلي؟”
رفع عينيه ببطء نحو الذئب.
قبل أن يحصل على أي إجابة، شق صوت تحطم الأغصان هدوء المكان.
استدار إيثان بسرعة.
خرج من بين الشجيرات ذئب ضخم، فراؤه أسود قاتم، وجسده يحمل قوة واضحة جعلته يبدو أقرب إلى وحش من أسطورة قديمة. لكن ما أثار انتباهه أكثر كانت العيون الثلاث التي ثبتت عليه دون حركة.
سكت قليلًا، ثم أضاف:
توقف إيثان في مكانه.
للحظة، لم يفكر في شيء سوى الخطر.
تراجعت قدمه خطوة إلى الخلف، وهمس بضيق:
“ليس الآن…”
ثم استدار وركض.
بدأت أنفاسه تضيق، وعاد الألم في جانبه بسبب الضربات التي تلقاها من جيمس. وضع يده على موضع الإصابة وهو يركض.
“أنت محق…”
“كان هذا آخر شيء أحتاجه…”
كان الذئب أسرع منه بكثير، لكن الحظ كان إلى جانبه؛ فالمنزل لم يكن بعيدًا.
وعندما التفت نحو جذوع النباتات العملاقة، تراجع خطوة إلى الوراء بذعر؛ فقد زحفت عليها زواحف صغيرة مكسوة بحراشف صلبة ومصقولة كالألماس، تميزت بعيون متعددة على رؤوسها وأجسادها، تدور في كل الاتجاهات وتمنحها رؤية خارقة لكل ما يحيط بها.
رفع إيثان نظره إليه.
بذل آخر ما لديه من قوة، وقفز داخل القاعة قبل أن يصل إليه الذئب، ثم التفت بسرعة نحو الباب.
تجمدت يده عند صفحة معينة.
بقي إيثان واقفًا عند العتبة، ينظر تارة إلى العالم خلف الباب وتارة إلى الظلام خلفة، وكأنه يحاول إقناع عقله بأن ما يراه حقيقي.
توقف.
نظر إلى الذئب، ثم إلى الكتاب.
الذئب لم يدخل.
اهتزت الخزانة، وسقط منها كتاب ثقيل على رأسه.
بقي إيثان صامتًا.
بقي واقفًا عند العتبة، يراقبه بهدوء، وعيناه الثلاث لا تفارقان وجهه، رغم أن الطريق أمامه كان مفتوحًا.
“ليس الآن…”
تراجعت قدمه خطوة إلى الخلف، وهمس بضيق:
ظل إيثان يحدق فيه، يحاول فهم السبب.
“إذن… إذا كان كلامك صحيحًا، فهذا يعني أن أحد والدي كان من هذا العالم.”
“لماذا لا يدخل؟”
“بالطبع… أتحدث إلى ذئب بسبب صورة في كتاب غريب. يبدو أنني فقدت عقلي فعلًا.”
“كان هذا آخر شيء أحتاجه…”
تراجع ببطء، دون أن يبعد نظره عن المخلوق، حتى اصطدمت كتفه بخزانة خشبية قريبة.
خرجت الكلمة همسًا، واتسعت عيناه.
أجابه الذئب بهدوء:
اهتزت الخزانة، وسقط منها كتاب ثقيل على رأسه.
نظر إليه الذئب دون تعليق.
كانت الكلمة غريبة عليه، كأنها اسم شخص يعرفه الجميع إلا هو.
تأوه إيثان وهو يمسك رأسه، ثم نظر إلى الكتاب الذي سقط عند قدميه.
بدأت القطع تتجمع في عقله ببطء.
“أحد أعظم أصحاب الدم المختلط.”
كان غلافه قديمًا، مصنوعًا من مادة لم يعرفها، وعلى سطحه حروف غريبة ملتوية.
بقي واقفًا عند العتبة، يراقبه بهدوء، وعيناه الثلاث لا تفارقان وجهه، رغم أن الطريق أمامه كان مفتوحًا.
فتحه بحذر.
لم يفهم الكلمات المكتوبة، كانت الرموز أشبه بلغة منسية، لكنه بدأ يقلب الصفحات بحثًا عن أي شيء يمكن أن يفسر ما يحدث.
كانت الكلمة غريبة عليه، كأنها اسم شخص يعرفه الجميع إلا هو.
ثم توقف.
تجمدت يده عند صفحة معينة.
سكت قليلًا، ثم أضاف:
كانت هناك صورة للذئب نفسه، واقفًا أمام فتى، وكأن بينهما حديثًا.
رفع إيثان نظره ببطء نحو الذئب، ثم أعاد النظر إلى الصفحة.
امرأة لم يعرف صوتها، ولم يشعر بوجودها يومًا.
بذل آخر ما لديه من قوة، وقفز داخل القاعة قبل أن يصل إليه الذئب، ثم التفت بسرعة نحو الباب.
للمرة الأولى منذ دخوله هذا العالم، شعر أن الأمر ليس مجرد صدفة.
صمت لحظة.
بقي إيثان ساكنًا.
نظر إيثان إلى الصورة مرة أخرى، ثم إلى الذئب الواقف خارج المنزل.
للحظة، شعر بسخافة الفكرة التي تدور في رأسه.
“أنا مهتم بمن كتبه.”
“أنا لا أهتم بالكتاب نفسه.”
هل يعقل أن يكون هذا المخلوق قادرًا على فهمه؟
اقترب ببطء من الباب، مع إبقاء مسافة آمنة بينه وبين الذئب. كان حذرًا، لكنه لم يستطع تجاهل الفضول الذي بدأ يطغى على خوفه.
خرجت الكلمة همسًا، واتسعت عيناه.
قال بصوت منخفض:
ساد صمت قصير.
“مرحبًا…”
شد إيثان قبضته حول الغلاف الجلدي للكتاب حتى ابيضت مفاصل أصابعه.
بقي إيثان واقفًا عند العتبة، ينظر تارة إلى العالم خلف الباب وتارة إلى الظلام خلفة، وكأنه يحاول إقناع عقله بأن ما يراه حقيقي.
لم يتحرك الذئب.
توقف، ونظر إليه مجددًا.
بقيت عيونه الثلاث ثابتة عليه.
تنفس إيثان بضيق، ونظر إلى الكتاب في يده.
“بالطبع… أتحدث إلى ذئب بسبب صورة في كتاب غريب. يبدو أنني فقدت عقلي فعلًا.”
ثم قال بصوت خافت:
عرف الإجابة قبل أن ينطقها.
استدار قليلًا وهو يرغب في العودة إلى الداخل، لكن قبل أن يتحرك، تغير شيء في الجو.
“لم يكن هناك شيء ينتظرني هناك.”
ساد صمت مختلف.
عرف الإجابة قبل أن ينطقها.
ثم جاء الصوت؛ عميقاً وثقيلاً كصدى رعد في جوف جبل منسي، لم يكن مجرد عواء بل كلمات واضحة:
بقيت عيونه الثلاث ثابتة عليه.
“إذن… لقد وجدت الكتاب.”
“فاليريون.”
منزل مغلق.
تجمد إيثان تماماً، وشعر بقشعريرة باردة تسري في عموده الفقري.
“لنتحدث عن الكتاب. يبدو أنك مهتم به.”
رفع عينيه ببطء نحو الذئب.
نظر إلى الذئب، ثم إلى الكتاب.
لم يقل شيئًا لعدة ثوانٍ، وكأن عقله يرفض قبول ما سمعه.
خرجت الكلمة همسًا، واتسعت عيناه.
ثم قال بصوت خافت:
ساد الصمت بينهما.
“أنت…”
“أنا مهتم بمن كتبه.”
لم يقل شيئًا لعدة ثوانٍ، وكأن عقله يرفض قبول ما سمعه.
توقف، ونظر إليه مجددًا.
“أنت تستطيع الكلام؟”
أجابه الذئب بهدوء:
“نعم.”
سكت قليلًا، ثم أضاف:
أجاب الذئب:
ظل إيثان يحدق فيه للحظات، ثم أخرج نفسًا طويلًا محاولًا استيعاب الأمر.
اقترب إيثان خطوة دون أن يشعر.
“نعم.”
في عالمه، كان هذا مستحيلًا.
تراجعت قدمه خطوة إلى الخلف، وهمس بضيق:
لكن بعد الباب، والمنزل، وكل ما رآه… لم يعد متأكدًا من معنى المستحيل.
لم يكن المشهد أمامه يشبه أي شيء عرفه من قبل.
“هذا… غير ممكن.”
رفع الكتاب قليلًا وقال:
“أصحاب الدم المختلط؟”
“حسنًا… أعتقد أن لدي بعض الأسئلة.”
أجابه الذئب بهدوء:
خرج من بين الشجيرات ذئب ضخم، فراؤه أسود قاتم، وجسده يحمل قوة واضحة جعلته يبدو أقرب إلى وحش من أسطورة قديمة. لكن ما أثار انتباهه أكثر كانت العيون الثلاث التي ثبتت عليه دون حركة.
نظر إليه الذئب دون تعليق.
ساد صمت قصير.
تذكر الصورة القديمة التي احتفظ بها والده؛ امرأة ذات عينين زرقاوين تشبهان عينيه، وشعر أسود يحمل شيئًا من ملامحه.
تابع إيثان:
توقف إيثان في مكانه.
“من أنت؟ ما هذا المكان؟ وما قصة هذا الكتاب؟”
ظهرت على وجه الذئب ملامح تشبه ابتسامة خفيفة.
توقف.
“يبدو أن فضولك أقوى من خوفك.”
لم يجب إيثان، فقط انتظر.
“التوأمان…”
قال الذئب:
بقي إيثان صامتًا.
“هذا المكان هو عالم فيرجيا. وأنا حارس البوابة.”
“دمك يحمل صلة بالعالمين. ولهذا تستطيع عبور البوابة.”
ثم أشار بعينيه نحو الكتاب.
قال الذئب بصوت هادئ، لكنه حمل ثقلًا جعل المكان يبدو أكثر برودة:
“أما هذا، فهو مرشد لأصحاب الدم المختلط.”
“أنا لا أهتم بالكتاب نفسه.”
توقف.
عقد إيثان حاجبيه.
لكن بعد الباب، والمنزل، وكل ما رآه… لم يعد متأكدًا من معنى المستحيل.
“أصحاب الدم المختلط؟”
“أنت…”
أجابه الذئب:
“أشخاص وُلدوا من أبوين ينتميان إلى عالمين مختلفين.”
توقف، ونظر إليه مجددًا.
بقي إيثان صامتًا.
في عالمه، كان هذا مستحيلًا.
كانت الكلمة غريبة عليه، كأنها اسم شخص يعرفه الجميع إلا هو.
كان يحاول ترتيب الكلمات في عقله، لكنه لم يجد مكانًا تضع فيه.
خفض عينيه إلى الأرض.
في عالمه، كان هذا مستحيلًا.
تابع الذئب:
“وأنت واحد منهم.”
خرج صوته هادئًا، لكنه حمل ثقلًا واضحًا.
“أنا؟”
رفع إيثان نظره إليه.
نظر إليه الذئب دون تعليق.
لم يظهر على وجهه خوف، بل شك وحذر.
قبل أن يحصل على أي إجابة، شق صوت تحطم الأغصان هدوء المكان.
“أنا؟”
ظهرت أمامه صور كثيرة؛ الوحدة، الأيام التي قضاها بلا أحد، الكلمات القاسية التي سمعها، والشعور الدائم بأنه غير مرغوب فيه.
تنفس إيثان بضيق، ونظر إلى الكتاب في يده.
قال الذئب:
“دمك يحمل صلة بالعالمين. ولهذا تستطيع عبور البوابة.”
أكمل إيثان سيره وعيناه تتسعان مع كل زاوية، وفجأة، اندفعت من بين الشجيرات أسراب من قوارض فروية نابضة، يتغير لون فروها مع كل قفزة كأنها موجة متحركة من ألوان الطيف، وتحت ظلال الأشجار تنقلت مخلوقات تشبه الغزلان بقرون بلورية مجوفة تلتقط الضوء وتعكسه كمصابيح ساحرة قبل أن تختفي بين الأشجار.
نظر إيثان خلفه حدق في الظلام ثم عاد بنظره إلى الذئب.
اتسعت عيناه بصمت.
بقي إيثان ساكنًا.
“إذا كان الأمر بهذه السهولة… فلماذا لم أستطع العودة؟ حاولت فتح الباب، لكنه لم يتحرك.”
بدأت القطع تتجمع في عقله ببطء.
ساد صمت قصير.
لم تكن مجرد اسطورة مخيم سخيفة اذن… كان هناك شيء حقيقي خلفها، شيء قاده بنفسه إليه.
توقف قليلًا.
نظر الذئب إليه نظرة عميقة، كأنه لا ينظر إلى وجهه فقط، بل إلى شيء مخفي داخله.
“أمي…”
“لأنك لم تكن تريد العودة.”
مرر يده على وجهه، ثم نظر حوله بحذر.
لم يكن يريد التفكير في الأمر الآن.
بقي إيثان ساكنًا.
كانت الجملة بسيطة، لكنها أصابت مكانًا حاول طويلًا تجاهله.
توقف قليلًا.
“أين أنا؟ هل… فقدت عقلي؟”
خفض عينيه إلى الأرض.
بدأت أنفاسه تضيق، وعاد الألم في جانبه بسبب الضربات التي تلقاها من جيمس. وضع يده على موضع الإصابة وهو يركض.
ظهرت أمامه صور كثيرة؛ الوحدة، الأيام التي قضاها بلا أحد، الكلمات القاسية التي سمعها، والشعور الدائم بأنه غير مرغوب فيه.
توقف قليلًا.
تنفس ببطء.
“أنت محق…”
لكن بعد الباب، والمنزل، وكل ما رآه… لم يعد متأكدًا من معنى المستحيل.
خرج صوته هادئًا، لكنه حمل ثقلًا واضحًا.
“لم أكن أريد العودة.”
عرف الإجابة قبل أن ينطقها.
قال الذئب بصوت هادئ، لكنه حمل ثقلًا جعل المكان يبدو أكثر برودة:
سكت قليلًا، ثم أضاف:
“لم يكن هناك شيء ينتظرني هناك.”
توقف إيثان في مكانه.
ساد الصمت بينهما.
كانت هناك صورة للذئب نفسه، واقفًا أمام فتى، وكأن بينهما حديثًا.
نظر إيثان إلى الكتاب بين يديه، ثم قال:
“إذن… إذا كان كلامك صحيحًا، فهذا يعني أن أحد والدي كان من هذا العالم.”
توقفت عيناه للحظة.
“يبدو أن فضولك أقوى من خوفك.”
“بالطبع… أتحدث إلى ذئب بسبب صورة في كتاب غريب. يبدو أنني فقدت عقلي فعلًا.”
عرف الإجابة قبل أن ينطقها.
ظهرت أمامه صور كثيرة؛ الوحدة، الأيام التي قضاها بلا أحد، الكلمات القاسية التي سمعها، والشعور الدائم بأنه غير مرغوب فيه.
“أمي…”
لم يجب إيثان، فقط انتظر.
كانت الكلمة غريبة عليه، كأنها اسم شخص يعرفه الجميع إلا هو.
تذكر الصورة القديمة التي احتفظ بها والده؛ امرأة ذات عينين زرقاوين تشبهان عينيه، وشعر أسود يحمل شيئًا من ملامحه.
استدار قليلًا وهو يرغب في العودة إلى الداخل، لكن قبل أن يتحرك، تغير شيء في الجو.
“كان هذا آخر شيء أحتاجه…”
امرأة لم يعرف صوتها، ولم يشعر بوجودها يومًا.
ثم جاء الصوت؛ عميقاً وثقيلاً كصدى رعد في جوف جبل منسي، لم يكن مجرد عواء بل كلمات واضحة:
امرأة تركت خلفها سؤالًا لم يجد له جوابًا.
رفع إيثان نظره ببطء نحو الذئب، ثم أعاد النظر إلى الصفحة.
لكن مع تلك الذكرى، عاد صوت زوجة أبيه القاسي في عقله كالسم الدفين: «أمك لا تحبك… لم تكن ترغب حتى في رؤيتك، لذلك تخلت عنك.»
نظر الذئب إليه نظرة عميقة، كأنه لا ينظر إلى وجهه فقط، بل إلى شيء مخفي داخله.
شد إيثان قبضته حول الغلاف الجلدي للكتاب حتى ابيضت مفاصل أصابعه.
“أما هذا، فهو مرشد لأصحاب الدم المختلط.”
“هذا المكان هو عالم فيرجيا. وأنا حارس البوابة.”
لم يكن يريد التفكير في الأمر الآن.
تابع إيثان:
رفع رأسه نحو الذئب وقال محاولًا تغيير الموضوع:
“لنتحدث عن الكتاب. يبدو أنك مهتم به.”
أجاب الذئب:
استدار إيثان بسرعة.
“أنا لا أهتم بالكتاب نفسه.”
لم يتحرك الذئب.
صمت لحظة.
“لنتحدث عن الكتاب. يبدو أنك مهتم به.”
“أنا مهتم بمن كتبه.”
رفع إيثان نظره إليه.
مرر يده على وجهه، ثم نظر حوله بحذر.
رفع إيثان رأسه باهتمام.
“ومن هو مؤلفه؟”
قال الذئب بصوت هادئ، لكنه حمل ثقلًا جعل المكان يبدو أكثر برودة:
“فاليريون.”
تابع إيثان:
“فاليريون.”
توقف قليلًا.
رفع إيثان نظره ببطء نحو الذئب، ثم أعاد النظر إلى الصفحة.
ثم استدار وركض.
“أحد أعظم أصحاب الدم المختلط.”
اقترب إيثان خطوة دون أن يشعر.
توأمان.
تابع الذئب:
“هذا… غير ممكن.”
“دخل هذا العالم قبل قرون، برفقة أخيه التوأم. ووجودهما غير فيرجيا إلى الأبد.”
توقفت أفكار إيثان.
“أنا؟”
توأمان.
تراجعت قدمه خطوة إلى الخلف، وهمس بضيق:
ثم جاء الصوت؛ عميقاً وثقيلاً كصدى رعد في جوف جبل منسي، لم يكن مجرد عواء بل كلمات واضحة:
منزل مغلق.
أسطورة قديمة.
وصلت إلى أذنيه زقزقة عصافير بألحان غريبة، ورأى شمسًا دافئة تتسلل أشعتها بين أشجار خضراء عملاقة. كانت النباتات من حوله نابضة بحياة غير مألوفة؛ أشجار طويلة بأوراق عريضة تتخللها ألوان زرقاء داكنة وأرجوانية خافتة، وزهور صغيرة تتدلى من الأغصان وتشع بضوء ناعم. حتى العشب تحت قدميه بدا مختلفًا، تتداخل فيه خيوط فضية ولمحات ذهبية تتحرك بهدوء مع النسيم.
نظر إلى الذئب، ثم إلى الكتاب.
استدار قليلًا وهو يرغب في العودة إلى الداخل، لكن قبل أن يتحرك، تغير شيء في الجو.
بدأت القطع تتجمع في عقله ببطء.
عرف الإجابة قبل أن ينطقها.
رفع إيثان نظره إليه.
“التوأمان…”
خرجت الكلمة همسًا، واتسعت عيناه.
رفع إيثان رأسه باهتمام.
رفع عينيه ببطء نحو الذئب.
لم تكن مجرد اسطورة مخيم سخيفة اذن… كان هناك شيء حقيقي خلفها، شيء قاده بنفسه إليه.
استدار قليلًا وهو يرغب في العودة إلى الداخل، لكن قبل أن يتحرك، تغير شيء في الجو.
بقي إيثان واقفًا عند العتبة، ينظر تارة إلى العالم خلف الباب وتارة إلى الظلام خلفة، وكأنه يحاول إقناع عقله بأن ما يراه حقيقي.
