Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

سيد الظلال الصامتة 4

أولى ليالي إيثان في فيرجيا
PDF
ملوك الروايات

حمّل تطبيق ملوك الروايات الآن!

تابع أحدث الفصول براحة تامة، بدون إعلانات مزعجة، مع ميزة التحميل للقراءة أوفلاين.

تحميل التطبيق

أولى ليالي إيثان في فيرجيا

نظر إيثان إلى الكتاب في يده وهو غارق في التفكير. كان عقله مثقلًا بكل ما سمعه.

عندها قال له الذئب بصوتٍ هادئٍ عميق:

 

حدق إيثان فيه، ثم نظر إلى المكان الذي اعتاد الطفل النوم فيه، وعاد ببصره إليه ليلاحظ الانزعاج واضحًا على ملامحه. شعر بالحرج، فخفض نظره قليلًا وقال معتذرًا: “آسف… لم أجد مكانًا أفضل من هذا لأنام فيه.”

عندها قال له الذئب بصوتٍ هادئٍ عميق:

 

 

 

“اقترب مني.”

 

 

 

رفع إيثان نظره إليه بتردد، ثم تقدم ببطء. كان قلبه يخفق بحذر، لكنه استمر حتى وقف أمام الذئب مباشرة.

 

 

 

مد الذئب يده ووضعها على رأس إيثان.

بقي إيثان واقفًا مكانه، مذهولًا، يتابع المشهد بعينين متسعتين، مدركًا أنه يقف في قلب عالمٍ مختلف تمامًا عما عرفه من قبل.

 

ثم مد يده وأعطى إيثان ثلاث عملات معدنية وبقيت لديه ثلاث عملات معدنية. نظر إيثان إلى العملات الثلاث في كفّه، يتأمّلها بصمت.

في اللحظة التالية، شعر إيثان بألمٍ قوي اجتاح رأسه دفعة واحدة. كان الألم حادًا، كأنه يمزق أفكاره من الداخل. أفلت الكتاب من يده دون وعي، وسقط على الأرض، بينما صرخ إيثان من شدة الألم.

بعد لحظات، تقدم صاحب النزل، ألقى نظرة سريعة على الحِزم، ثم أخرج المال ودفعه دون تردد. أخذ إيرِن الأجرة، وأومأ برأسه شاكرًا صاحب النزل، قبل أن يستدير ويغادر.

 

 

ثم، فجأة… اختفى الألم.

كان إيثان يسير في الطرقات الخالية بخطواتٍ بطيئة، جسده منهك وجوعه ينهش معدته. لم يكن يحمل معه شيئًا سوى الكتاب، كتاب لا يمكنه أن يطعمه ولا يخفف ألمه.

 

قال إيرِن وهو يشير إلى العملات:

ترنح إيثان قليلًا، أنفاسه متقطعة، وجسده مرهق. رفع رأسه ببطء ونظر إلى الذئب بتساؤلٍ واضح في عينيه، غير قادر على فهم ما حدث.

سار خلف الفتى بصمت، متتبعًا خطواته عبر الأزقة، حتى وصلا إلى نُزُلٍ متواضع يبدو مألوفًا لسكان المكان. دخلا إلى الداخل، فوضعا الحِزم التي يحملانها في ركنٍ مخصص لها.

 

 

عندها قال الذئب بهدوء:

تنهد الطفل، وكأنه يفكر بالأمر، ثم قال بنبرةٍ متباهية:

 

 

“لقد زودتك بمعلومات عن لغة عالم فيرجيا.”

سار خلف الفتى بصمت، متتبعًا خطواته عبر الأزقة، حتى وصلا إلى نُزُلٍ متواضع يبدو مألوفًا لسكان المكان. دخلا إلى الداخل، فوضعا الحِزم التي يحملانها في ركنٍ مخصص لها.

 

تعاقبت الساعات وهما يعملان بلا توقف، يحملان الحِزم ويدخلانها ويخرجانها، حتى بدأت الشمس تميل نحو الغروب وتغرق السماء بلونها البرتقالي.

نظر إيثان إلى الكتاب الذي سقط من يده وقعت عيناه على العنوان، ذلك العنوان الذي لم يستطع قراءته سابقًا، ليصدم حين أدرك أن حروفه أصبحت واضحة ومفهومة أمامه.

عندها قال الذئب بهدوء:

 

حل الليل، وخفَتَ صخب المدينة تدريجيًا حتى غدت الشوارع خالية إلا من بعض المشردين المتناثرين هنا وهناك. الأضواء خافتة، والظلال طويلة، والبرد بدأ يتسلّل مع سكون المكان.

انحنى وحمله وفتح الكتاب بتردد، وما إن قلب صفحاته حتى اتسعت عيناه بدهشة؛ فالمحتوى الذي كان غامضًا قبل لحظات صار مفهومًا هو الآخر، كأن اللغة نفسها انكشفت له فجأة. الكلمات بدت مألوفة

ظهرت مدينة مفعمة بالحيوية، تنبض بالحركة من كل زاوية. كانت تشبه العصر الفيكتوري؛ مبانٍ أنيقة ذات واجهات مزخرفة، شرفات حديدية، ومصابيح تضيء الشوارع بضوءٍ دافئ. الناس يتبادلون الحديث، يساومون في الأسواق، يشترون ويسيرون في الطرقات بمرح، وكأن الحياة هنا لا تعرف التوقف.

 

راقبه الطفل لبرهة، ثم قال بنبرةٍ منزعجة:

رفع إيثان رأسه ونظر إلى المكان الذي كان الذئب يقف فيه، ليتفاجأ بأنه قد اختفى تمامًا. نهض بسرعة، أدار نظره في أرجاء المكان وبحث عنه بين الأشجار والظلال، لكن دون جدوى؛ لم يجد له أي أثر، وكأن وجوده كان حلمًا عابرًا.

 

 

 

عاد إيثان ينظر إلى الكتاب في يده، ثم تقدم وجلس على إحدى الصخور القريبة. فتح الكتاب بهدوء، وسحب نفسًا عميقًا، قبل أن يبدأ بقراءته، غارقًا في الكلمات التي صارت أخيرًا تنطق بمعناها أمامه.

“إنه الصباح بالفعل.”

 

 

….

قال الفتى:

 

مد الذئب يده ووضعها على رأس إيثان.

ظهرت مدينة مفعمة بالحيوية، تنبض بالحركة من كل زاوية. كانت تشبه العصر الفيكتوري؛ مبانٍ أنيقة ذات واجهات مزخرفة، شرفات حديدية، ومصابيح تضيء الشوارع بضوءٍ دافئ. الناس يتبادلون الحديث، يساومون في الأسواق، يشترون ويسيرون في الطرقات بمرح، وكأن الحياة هنا لا تعرف التوقف.

“أنت… لقد أخذت مكان نومي.”

 

نظر إيثان إلى الطفل، تنهد بهدوء، ثم استلقى هو الآخر، وأغمض عينيه، مستسلمًا للنوم.

كان إيثان يسير في شوارع المدينة ببطء، يراقب المشهد من حوله بذهولٍ صامت. كل شيء بدا حيًّا أكثر مما اعتاد، الأصوات، الروائح، وحتى الهواء نفسه.

 

 

ظهرت مدينة مفعمة بالحيوية، تنبض بالحركة من كل زاوية. كانت تشبه العصر الفيكتوري؛ مبانٍ أنيقة ذات واجهات مزخرفة، شرفات حديدية، ومصابيح تضيء الشوارع بضوءٍ دافئ. الناس يتبادلون الحديث، يساومون في الأسواق، يشترون ويسيرون في الطرقات بمرح، وكأن الحياة هنا لا تعرف التوقف.

لفت انتباهه مخلوق غريب يشبه النعامة، لكن جسده مغطى بالكامل بشعرٍ أبيض كثيف. كان بعض الناس يمتطونه، بينما يقوده آخرون لجر العربات عبر الشارع، وكأن الأمر طبيعي تمامًا بالنسبة لهم.

 

 

“بما أنني سمحت لك بالنوم في مكاني، عليك مساعدتي في عملي.”

حين اقترب المخلوق من إيثان، انتفض ايثان بفزعٍ خفيف، وتراجع خطوة إلى الخلف. توقف الحيوان لحظة ونظر إليه، ثم واصل سيره بهدوء، مبتعدًا بين الحشود.

 

 

أومأ إيرِن برأسه وقال:

بقي إيثان واقفًا مكانه، مذهولًا، يتابع المشهد بعينين متسعتين، مدركًا أنه يقف في قلب عالمٍ مختلف تمامًا عما عرفه من قبل.

“ماذا تريد؟ اتركني أنام.”

 

 

توقف إيثان عند أحد الأكشاك، ونظر إلى الطعام المعروض أمامه؛ ألوانه زاهية وروائحه شهية تجعله يشعر بالجوع يتسلل إلى معدته. كان الناس من حوله يشترون بلا تردد، يتبادلون العملات ويغادرون وهم يحملون ما ابتاعوه بوجوهٍ راضية.

اتبع إيثان نظراته إلى الحزمة التي أشار إليها إيرِن. توقف لحظة، ثم سار نحوها بهدوء، وانحنى قليلًا قبل أن يحملها بين يديه.

 

 

عندها أدرك مشكلته فجأة. مد يده إلى جيبه، ثم سحبها ببطء وهو يزفر بخفوت.

 

“هل هذا عملك؟”

لم يكن يملك أي مال.

قال الفتى:

 

 

تسلل شعور بالقلق إلى صدره، وهو يلتفت حوله متسائلًا كيف سيستمر في هذا العالم، وقد بدأ يدرك أن الدهشة وحدها لن تكون كافية للبقاء.

ومع كل صفحة قرأها من الكتاب، وكل حقيقة تعلمها عن فيرجيا وقوانينها القاسية، بدأ يدرك حجم الخطر الذي يحيط به. هذا العالم لا يرحم الضعفاء، والاستمرار على هذا الحال لن يعني سوى شيء واحد.

 

 

حل الليل، وخفَتَ صخب المدينة تدريجيًا حتى غدت الشوارع خالية إلا من بعض المشردين المتناثرين هنا وهناك. الأضواء خافتة، والظلال طويلة، والبرد بدأ يتسلّل مع سكون المكان.

 

 

قال الفتى:

كان إيثان يسير في الطرقات الخالية بخطواتٍ بطيئة، جسده منهك وجوعه ينهش معدته. لم يكن يحمل معه شيئًا سوى الكتاب، كتاب لا يمكنه أن يطعمه ولا يخفف ألمه.

عندها قال له الذئب بصوتٍ هادئٍ عميق:

 

 

توقف عند زاويةٍ فارغة بين مبنيين، وجلس متعبًا. وضع الكتاب تحت رأسه كوسادةٍ مؤقتة، وأسند ظهره إلى الجدار، ثم أغمض عينيه. لم يحتج وقتًا طويلًا حتى غلبه النوم، تاركًا المدينة الليلية تبتلعه بصمت.

سأل إيثان:

 

 

استيقظ إيثان على صوتٍ قريبٍ منه. فتح عينيه بارتباك ونهض بسرعة، وقلبه يخفق بعنف. وحين رفع رأسه، رأى طفلًا يقف أمامه، يحدق فيه بصمت.

توقف إيثان عند أحد الأكشاك، ونظر إلى الطعام المعروض أمامه؛ ألوانه زاهية وروائحه شهية تجعله يشعر بالجوع يتسلل إلى معدته. كان الناس من حوله يشترون بلا تردد، يتبادلون العملات ويغادرون وهم يحملون ما ابتاعوه بوجوهٍ راضية.

 

 

تجمد إيثان في مكانه، والرهبة تسللت إلى صدره فجأة. لم يكن يتوقع أن يرى أحدًا هناك، في تلك الزاوية المظلمة من المدينة، فازداد خوفه وهو يبادل الطفل النظر، غير قادر على فهم من يكون أو ماذا يريد.

 

 

عاد إيثان ينظر إلى الكتاب في يده، ثم تقدم وجلس على إحدى الصخور القريبة. فتح الكتاب بهدوء، وسحب نفسًا عميقًا، قبل أن يبدأ بقراءته، غارقًا في الكلمات التي صارت أخيرًا تنطق بمعناها أمامه.

راقبه الطفل لبرهة، ثم قال بنبرةٍ منزعجة:

لفت انتباهه مخلوق غريب يشبه النعامة، لكن جسده مغطى بالكامل بشعرٍ أبيض كثيف. كان بعض الناس يمتطونه، بينما يقوده آخرون لجر العربات عبر الشارع، وكأن الأمر طبيعي تمامًا بالنسبة لهم.

 

 

“أنت… لقد أخذت مكان نومي.”

مد الذئب يده ووضعها على رأس إيثان.

 

 

حدق إيثان فيه، ثم نظر إلى المكان الذي اعتاد الطفل النوم فيه، وعاد ببصره إليه ليلاحظ الانزعاج واضحًا على ملامحه. شعر بالحرج، فخفض نظره قليلًا وقال معتذرًا: “آسف… لم أجد مكانًا أفضل من هذا لأنام فيه.”

 

 

 

تنهد الطفل، وكأنه يفكر بالأمر، ثم قال بنبرةٍ متباهية:

حل الليل، وخفَتَ صخب المدينة تدريجيًا حتى غدت الشوارع خالية إلا من بعض المشردين المتناثرين هنا وهناك. الأضواء خافتة، والظلال طويلة، والبرد بدأ يتسلّل مع سكون المكان.

 

تمتم إيثان بنبرة متثاقلة:

“حسنًا، بما أنني كريم، ولن أطرد شخصًا مسكينًا مثلك، سأسمح لك بالنوم هنا… لكن ازح لي قليلًا من المكان، أريد أن أنام.”

 

 

عندها قال الذئب بهدوء:

أزاح إيثان القليل من المكان. استلقى الطفل فورًا، وأدار ظهره، ولم تمضِ لحظات حتى غلبه النوم.

 

 

 

نظر إيثان إلى الطفل، تنهد بهدوء، ثم استلقى هو الآخر، وأغمض عينيه، مستسلمًا للنوم.

رفع إيثان رأسه ونظر إلى المكان الذي كان الذئب يقف فيه، ليتفاجأ بأنه قد اختفى تمامًا. نهض بسرعة، أدار نظره في أرجاء المكان وبحث عنه بين الأشجار والظلال، لكن دون جدوى؛ لم يجد له أي أثر، وكأن وجوده كان حلمًا عابرًا.

 

 

أشرقت الشمس ونشرت أشعتها الذهبية، ليشعر إيثان بأن شخصًا يهزه باستمرار. فتح عينيه بصعوبة، ونظر إلى الفتى الصغير أمامه.

 

 

 

قال الفتى:

 

 

“اقترب مني.”

“استيقظ، يكفي نوم.”

 

 

ومع كل صفحة قرأها من الكتاب، وكل حقيقة تعلمها عن فيرجيا وقوانينها القاسية، بدأ يدرك حجم الخطر الذي يحيط به. هذا العالم لا يرحم الضعفاء، والاستمرار على هذا الحال لن يعني سوى شيء واحد.

تمتم إيثان بنبرة متثاقلة:

 

 

نظر إيثان إلى الكتاب في يده وهو غارق في التفكير. كان عقله مثقلًا بكل ما سمعه.

“ماذا تريد؟ اتركني أنام.”

قال الفتى:

 

 

رد الفتى بابتسامة عفوية:

 

 

ثم، فجأة… اختفى الألم.

“إنه الصباح بالفعل.”

 

 

سار خلف الفتى بصمت، متتبعًا خطواته عبر الأزقة، حتى وصلا إلى نُزُلٍ متواضع يبدو مألوفًا لسكان المكان. دخلا إلى الداخل، فوضعا الحِزم التي يحملانها في ركنٍ مخصص لها.

نهض إيثان متثاقلًا، ونظر إلى الفتى المزعج الذي لا يفارق الابتسامة وجهه.

لفت انتباهه مخلوق غريب يشبه النعامة، لكن جسده مغطى بالكامل بشعرٍ أبيض كثيف. كان بعض الناس يمتطونه، بينما يقوده آخرون لجر العربات عبر الشارع، وكأن الأمر طبيعي تمامًا بالنسبة لهم.

 

أومأ إيرِن برأسه وقال:

قال الفتى:

 

 

“لقد زودتك بمعلومات عن لغة عالم فيرجيا.”

“بما أنني سمحت لك بالنوم في مكاني، عليك مساعدتي في عملي.”

 

 

 

حدق إيثان فيه وقال بنبرة ساخرة:

 

 

 

“يا فتى، ألم تقل أنك كريم؟ أين كرمك إذًا؟”

“ماذا تريد؟ اتركني أنام.”

 

سار خلف الفتى بصمت، متتبعًا خطواته عبر الأزقة، حتى وصلا إلى نُزُلٍ متواضع يبدو مألوفًا لسكان المكان. دخلا إلى الداخل، فوضعا الحِزم التي يحملانها في ركنٍ مخصص لها.

انزعج الفتى من نبرة إيثان، وأجاب بعزم:

تنهد الطفل، وكأنه يفكر بالأمر، ثم قال بنبرةٍ متباهية:

 

“نعم، وبه أستطيع تدبير وجبتي اليومية.”

“أولًا، لا تنادني فتى، لدي اسم، اسمي إيرن. وثانيًا، نعم أنا كريم، سأعطيك بعض المال الذي أحصل عليه.”

نظر إيثان إلى الكتاب في يده وهو غارق في التفكير. كان عقله مثقلًا بكل ما سمعه.

 

نظر إيثان إلى الكتاب الذي سقط من يده وقعت عيناه على العنوان، ذلك العنوان الذي لم يستطع قراءته سابقًا، ليصدم حين أدرك أن حروفه أصبحت واضحة ومفهومة أمامه.

…

تنهد إيثان بعمق، وشعر بالشفقة تجاه هذا الصبي الصغير الذي يعمل بكل جهده مقابل هذا المبلغ القليل.

 

لفت انتباهه مخلوق غريب يشبه النعامة، لكن جسده مغطى بالكامل بشعرٍ أبيض كثيف. كان بعض الناس يمتطونه، بينما يقوده آخرون لجر العربات عبر الشارع، وكأن الأمر طبيعي تمامًا بالنسبة لهم.

تبع إيثان إيرن، وهو يحدق في المدينة الغريبة عنه، مدينة لم يعتد عليها بعد، وكل ما فيها يرسّخ شعوره بالغرابة والدهشة.

 

 

حل الليل، وخفَتَ صخب المدينة تدريجيًا حتى غدت الشوارع خالية إلا من بعض المشردين المتناثرين هنا وهناك. الأضواء خافتة، والظلال طويلة، والبرد بدأ يتسلّل مع سكون المكان.

حدّق إيثان في ظهر الفتى الصغير الذي توقف أمام أحد المخازن، وانحنى ليلتقط إحدى الحِزم الموضوعة أمامه.

“هل هذا عملك؟”

 

 

وبعد لحظة، وصرخ عليه قائلًا: “اقترب وخذ هذه الحزمة.”

“بإمكانك شراء طعام بهذه العملات. صحيح أنها وجبة واحدة في اليوم، لكنها أفضل من الموت جوعًا.”

 

 

اتبع إيثان نظراته إلى الحزمة التي أشار إليها إيرِن. توقف لحظة، ثم سار نحوها بهدوء، وانحنى قليلًا قبل أن يحملها بين يديه.

 

 

سأل إيثان:

سار خلف الفتى بصمت، متتبعًا خطواته عبر الأزقة، حتى وصلا إلى نُزُلٍ متواضع يبدو مألوفًا لسكان المكان. دخلا إلى الداخل، فوضعا الحِزم التي يحملانها في ركنٍ مخصص لها.

سأل إيثان:

 

ومع نهاية اليوم، تقدم صاحب المتجر وأخرج بعض العملات المعدنية القليلة، ثم أعطا ايرن.

بعد لحظات، تقدم صاحب النزل، ألقى نظرة سريعة على الحِزم، ثم أخرج المال ودفعه دون تردد. أخذ إيرِن الأجرة، وأومأ برأسه شاكرًا صاحب النزل، قبل أن يستدير ويغادر.

كان إيثان يسير في شوارع المدينة ببطء، يراقب المشهد من حوله بذهولٍ صامت. كل شيء بدا حيًّا أكثر مما اعتاد، الأصوات، الروائح، وحتى الهواء نفسه.

 

تبع إيثان إيرن، وهو يحدق في المدينة الغريبة عنه، مدينة لم يعتد عليها بعد، وكل ما فيها يرسّخ شعوره بالغرابة والدهشة.

عاد إيرِن مع إيثان إلى المخزن من جديد، وقدم المال إلى صاحبه، ثم شرعا في نقل البضائع واحدة تلو الأخرى.

 

 

 

تعاقبت الساعات وهما يعملان بلا توقف، يحملان الحِزم ويدخلانها ويخرجانها، حتى بدأت الشمس تميل نحو الغروب وتغرق السماء بلونها البرتقالي.

 

 

اتبع إيثان نظراته إلى الحزمة التي أشار إليها إيرِن. توقف لحظة، ثم سار نحوها بهدوء، وانحنى قليلًا قبل أن يحملها بين يديه.

ومع نهاية اليوم، تقدم صاحب المتجر وأخرج بعض العملات المعدنية القليلة، ثم أعطا ايرن.

ومع كل صفحة قرأها من الكتاب، وكل حقيقة تعلمها عن فيرجيا وقوانينها القاسية، بدأ يدرك حجم الخطر الذي يحيط به. هذا العالم لا يرحم الضعفاء، والاستمرار على هذا الحال لن يعني سوى شيء واحد.

 

 

خرج هو وإيرِن معًا، وما إن ابتعدا قليلًا حتى أخرج إيرِن القطع المعدنية القليلة التي كسبها. قال بسعادة واضحة: “بفضلك كسبت اليوم أكثر من المعتاد.”

“ماذا تريد؟ اتركني أنام.”

 

 

ثم مد يده وأعطى إيثان ثلاث عملات معدنية وبقيت لديه ثلاث عملات معدنية. نظر إيثان إلى العملات الثلاث في كفّه، يتأمّلها بصمت.

 

 

 

قال إيرِن وهو يشير إلى العملات:

راقبه الطفل لبرهة، ثم قال بنبرةٍ منزعجة:

 

“هل هذا عملك؟”

“بإمكانك شراء طعام بهذه العملات. صحيح أنها وجبة واحدة في اليوم، لكنها أفضل من الموت جوعًا.”

 

 

 

سأل إيثان:

راقبه الطفل لبرهة، ثم قال بنبرةٍ منزعجة:

 

ثم مد يده وأعطى إيثان ثلاث عملات معدنية وبقيت لديه ثلاث عملات معدنية. نظر إيثان إلى العملات الثلاث في كفّه، يتأمّلها بصمت.

“هل هذا عملك؟”

 

 

 

أومأ إيرِن برأسه وقال:

نهض إيثان متثاقلًا، ونظر إلى الفتى المزعج الذي لا يفارق الابتسامة وجهه.

 

 

“نعم، وبه أستطيع تدبير وجبتي اليومية.”

قال الفتى:

 

نظر إيثان إلى الكتاب الذي سقط من يده وقعت عيناه على العنوان، ذلك العنوان الذي لم يستطع قراءته سابقًا، ليصدم حين أدرك أن حروفه أصبحت واضحة ومفهومة أمامه.

تنهد إيثان بعمق، وشعر بالشفقة تجاه هذا الصبي الصغير الذي يعمل بكل جهده مقابل هذا المبلغ القليل.

 

 

 

ذهبوا إلى المطعم، فنظر إيثان من حوله إلى المكان الذي ذكره بالمطاعم القديمة التي كان يراها في الأفلام، بطاولاته البسيطة وأجوائه العتيقة. وقعت عيناه على أصناف الطعام الغريبة المكتوبة أمامه، أسماء لم يألفها وأشكال لم يرَ مثلها من قبل. تردد قليلًا، ثم اختار أرخصها.

 

 

 

وُضع الطبق أمامه، فحدق إيثان في الحساء الغريب الذي يفوح منه بخار خفيف، لا يعرف مما صُنع ولا كيف سيكون طعمه. رفع نظره إلى إيرِن، فرآه يتناول حسائه بسعادة واضحة، وكأن الجوع الطويل جعل كل لقمة كنزًا.

 

 

 

تشجع إيثان عندها، ومد يده ببطء، أمسك بالملعقة وملأها، ثم وضعها في فمه. وما إن تذوق الحساء حتى اتسعت عيناه قليلًا، وظهر على وجهه أثر الدهشة من لذته التي لم يتوقعها.

“أنت… لقد أخذت مكان نومي.”

 

حدّق إيثان في ظهر الفتى الصغير الذي توقف أمام أحد المخازن، وانحنى ليلتقط إحدى الحِزم الموضوعة أمامه.

تناول إيثان كل الحساء في الطبق، ولم يترك شيئًا، حتى شعر بأن معدته قد امتلأت قليلًا بعد اليوم الطويل الذي مرّ دون أن يأكل فيه شيئًا.

 

 

“لقد زودتك بمعلومات عن لغة عالم فيرجيا.”

عادا بعد ذلك إلى مكان نومهما، فاستلقى إيرن سريعًا وغرق في سبات عميق. أما إيثان، فلم يستطع النوم، جلس مستندًا بجسده إلى الجدار، وظل يفكّر طويلًا في ما يفعله الآن.

لفت انتباهه مخلوق غريب يشبه النعامة، لكن جسده مغطى بالكامل بشعرٍ أبيض كثيف. كان بعض الناس يمتطونه، بينما يقوده آخرون لجر العربات عبر الشارع، وكأن الأمر طبيعي تمامًا بالنسبة لهم.

 

 

إن استمر في العمل مع هذا الصغير، فصحيح أنه سيتمكن من تدبير وجبة واحدة في اليوم، وهذا وحده كان كافيًا لإبقائه حيًا مؤقتًا، لكن المال الذي يحصل عليه لن يكفيه لأي شيءٍ آخر. لن يكفيه للملبس، ولا للمأوى، ولا لمواجهة طوارئ هذا العالم الغريب.

تجمد إيثان في مكانه، والرهبة تسللت إلى صدره فجأة. لم يكن يتوقع أن يرى أحدًا هناك، في تلك الزاوية المظلمة من المدينة، فازداد خوفه وهو يبادل الطفل النظر، غير قادر على فهم من يكون أو ماذا يريد.

 

 

ومع كل صفحة قرأها من الكتاب، وكل حقيقة تعلمها عن فيرجيا وقوانينها القاسية، بدأ يدرك حجم الخطر الذي يحيط به. هذا العالم لا يرحم الضعفاء، والاستمرار على هذا الحال لن يعني سوى شيء واحد.

 

 

بقي إيثان واقفًا مكانه، مذهولًا، يتابع المشهد بعينين متسعتين، مدركًا أنه يقف في قلب عالمٍ مختلف تمامًا عما عرفه من قبل.

إن استمر الوضع كما هو… فسيموت عاجلًا أم آجلًا.

 

تنهد الطفل، وكأنه يفكر بالأمر، ثم قال بنبرةٍ متباهية:

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن أداء الصلوات فى أوقاتها، و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

اشترك الان من هنا. ولا مزيد من الإعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط