العلامة الأولى
مع بزوغ الصباح، خرج إيثان مع إيرِن إلى العمل، يسيران جنبًا إلى جنب عبر الشوارع التي بدأت تستيقظ ببطء.
لم ينتظر الرد، بل اندفع إلى الخارج بخطواتٍ سريعة.
كانت المتاجر ترفع أبوابها الخشبية، ورائحة الخبز الطازج تتسلل من الأزقة الضيقة، فيما كان ضوء الشمس الخافت ينساب على الحجارة الباردة.
لكن صاحب النزل رفع يده مقاطعًا، ونظر إلى إيرِن تحديدًا: “ليس أنت. أنت صغير جدًا. لا أحتاج إلى طفل هنا.”
نظر إليه الرجل وقال: “دائمًا. لهذا نعمل بلا توقف.”
كان إيثان يتبع خطواته بصمت، لا يقول شيئًا. ما يزال ثِقل التعب يسكن جسده، لكنه اعتاد أن يخفيه خلف هدوئه، وكأن الإرهاق صار جزءًا لا يُرى منه.
حملا البضائع كعادتهما، وانتقلا من متجر إلى آخر، يسلمان الحِزم ويتلقيان إيماءاتٍ مقتضبة بدل الحديث
اتسعت عينا إيرِن فرحًا، واستدار نحو إيثان وهو يكاد يقفز: “سمعتَ؟ أخيرًا! عمل ومكان ننام فيه!”
لم يجد إجابة، فأغلق الكتاب أخيرًا وأسنده إلى جانبه، ثم استلقى محدقًا في السقف حتى غلبه النوم.
ومع اقتراب الظهيرة، وصلا إلى نُزُلٍ قديم، جدرانه متآكلة قليلًا، وبابه الخشبي يئن مع كل حركة.
قاد صاحب النزل إيثان عبر ممر ضيق حتى توقف أمام بابٍ خشبي صغير، ثم فتحه ودفعه برفق و قال : “ستنام هنا.”
وما إن دخلا ووضعا البضائع في الداخل، حتى التقط إيثان صوت صاحب النزل، يتذمر وهو يتحدث مع أحد الزبائن: “العمل يتراكم، ولا يوجد عمال كفاية هذه الأيام.”
توقف إيثان لوهلة، وبقيت الكلمات عالقة في أذنه. نظر إلى إيرِن سريعًا، ثم عاد ببصره إلى صاحب النزل، تردد قليلًا، ثم تقدم خطوة وقال بصوتٍ هادئ:
توقف إيثان لوهلة، وبقيت الكلمات عالقة في أذنه. نظر إلى إيرِن سريعًا، ثم عاد ببصره إلى صاحب النزل، تردد قليلًا، ثم تقدم خطوة وقال بصوتٍ هادئ:
بينما كان إيثان يمسح الكؤوس خلف الطاولة، سمع أحد الزبائن يقول لصاحبه بنبرة عادية وكأنه يتحدث عن أمرٍ عابر:
“إن كنتَ تحتاج إلى عامل… أستطيع المساعدة.”
لم تكن تلك المحادثات مجرد كلام عابر. كان يلتقط منها شذرات، يبني بها فهمًا أعمق لهذا العالم. ومع كل كلمة يسمعها، كان يشعر أنه يخطو خطوة صغيرة نحو التكيف… مع حياته الجديدة داخل النزل، وفي عالم لا يشبه أي شيء عرفه من قبل.
تأمله صاحب النزل للحظة، من رأسه حتى قدميه، ثم قال بنبرة مباشرة لا تخلو من الصراحة: “تنظيف، وغسل صحون. الأجر بسيط، لكن الطعام وغرفة للنوم مضمون.”
لم يحتج إيثان إلى التفكير طويلًا. أومأ برأسه موافقًا دون تردد.
نظر إليه الرجل وقال: “دائمًا. لهذا نعمل بلا توقف.”
اتسعت عينا إيرِن فرحًا، واستدار نحو إيثان وهو يكاد يقفز: “سمعتَ؟ أخيرًا! عمل ومكان ننام فيه!”
ازداد ارتباك إيرِن، وتراجع خطوة صغيرة: “وماذا يعني ذلك؟ ولماذا يوجد هذا في كتابك؟”
مع بزوغ الصباح، خرج إيثان مع إيرِن إلى العمل، يسيران جنبًا إلى جنب عبر الشوارع التي بدأت تستيقظ ببطء.
لكن صاحب النزل رفع يده مقاطعًا، ونظر إلى إيرِن تحديدًا: “ليس أنت. أنت صغير جدًا. لا أحتاج إلى طفل هنا.”
تنهد إيثان بعمق؛ لم يستطع أن يعرف أكثر، فالكتاب ناقص، ولا يعلم أين يمكن أن يجد تكملته.
تجمد إيرِن في مكانه، وتلاشى الحماس من ملامحه. تمتم بصوتٍ منخفض: “لكن… أنا أعمل بجد، أستطيع-”
بينما كان إيثان يمسح الكؤوس خلف الطاولة، سمع أحد الزبائن يقول لصاحبه بنبرة عادية وكأنه يتحدث عن أمرٍ عابر:
قاطعه الرجل بهدوء حازم: “لا. هذا المكان ليس مناسبًا لك.”
هز إيرِن رأسه سريعًا، وعيناه تحملان الحيره “أنا لم أوشِم نفسي… لقد وجدت هذا الوشم في يدي هذا الصباح.”
خفض إيرِن رأسه، وصمت للحظة، ثم التفت إلى إيثان
رد الآخر وهو يهز كتفيه بلا اهتمام:
محاولًا الابتسام: “يبدو… يبدو أنك وجدت عملًا على الأقل.”
لم يجد إيثان ما يقوله. اكتفى بالنظر إليه، بينما أضاف إيرِن بصوتٍ خافت: “اعتنِ بنفسك، حسنًا؟”
شحب وجه إيثان، وارتجف صدره مع أنفاسٍ متقطعة. بقي واقفًا يحدق في الكأس بين يديه، وقد غمره شعور ثقيل بالصدمة، بينما صورة فتى الصغير لا تفارقه.
ثم لوح بيده الصغيرة ومضى مبتعدًا.
كان صاحب النزل يقف قرب الطاولة الأمامية، وما إن رآه حتى قال بنبرة جافة: “تأخرت قليلًا، ابدأ بتنظيف الطاولات.”
ظل إيثان واقفًا يراقبه، يسمع صدى خطواته وهي تبتعد، وشعور ثقيل يستقر في صدره دون أن يجد له كلمات.
رفع إيثان رأسه وأجاب بابتسامة خفيفة: “نعم، بدأت العمل هنا مؤخرًا.”
قاد صاحب النزل إيثان عبر ممر ضيق حتى توقف أمام بابٍ خشبي صغير، ثم فتحه ودفعه برفق و قال : “ستنام هنا.”
في تلك اللحظة، فهم إيثان الحقيقة.
كان إيثان يتبع خطواته بصمت، لا يقول شيئًا. ما يزال ثِقل التعب يسكن جسده، لكنه اعتاد أن يخفيه خلف هدوئه، وكأن الإرهاق صار جزءًا لا يُرى منه.
نظر إيثان إلى الغرفة بصمت. كانت صغيرة، بالكاد تتسع لسريرٍ بسيطٍ وطاولةٍ خشبيةٍ قديمة، لكنها كانت نظيفة، وسقفها يحميه من البرد والليل.
تابع صاحب النزل وهو يلتفت إليه: “ستبدأ عملك من اليوم. الراتب عشرون عملةً معدنية.”
حدق إيرِن في الكتاب ثم قال بدهشة: “كتاب؟ ما هذا؟ لم أرَ كتابًا كهذا من قبل.”
رفع إيثان رأسه وأجاب بابتسامة خفيفة: “نعم، بدأت العمل هنا مؤخرًا.”
رفع إيثان نظره إليه، استوعب الكلمات ببطء، ثم أومأ برأسه موافقًا. لم يكن المكان فخمًا، ولا الأجر كبيرًا، لكنه كان أكثر مما امتلكه منذ أن وطأت قدماه هذا العالم.
تجمد إيثان في مكانه عندما رأى وشمًا غريبًا على كف الصبي، على هيئة قطرة دم داكنة، واضحة المعالم كأنها نُقشت حديثًا.
…..
تجمد إيرِن في مكانه، وتلاشى الحماس من ملامحه. تمتم بصوتٍ منخفض: “لكن… أنا أعمل بجد، أستطيع-”
استمرّ إيثان في العمل حتى المساء، حتى أُغلِق النزل أخيرًا وساد الهدوء أرجاء المكان. انطفأت الأصوات، وتوقفت الأقدام عن الحركة، ولم يبقَ سوى صرير الخشب وأنفاس التعب. عندها غادر إيثان متجهًا إلى المكان الذي يبيت فيه إيرِن.
وحين وصل، وقعت عيناه على الصبي الصغير وهو نائم في العراء. كان جسده يرتجف من شدة البرد، متكوّرًا على نفسه كأنه يحاول الاحتماء من الليل بكل ما أوتي من ضعف. لم يكن هناك شيء يحميه سوى الظلام.
تجمد إيرِن في مكانه، وتلاشى الحماس من ملامحه. تمتم بصوتٍ منخفض: “لكن… أنا أعمل بجد، أستطيع-”
اقترب إيثان بخطوات هادئة، وأخرج البطانية التي جلبها معه. انحنى قليلًا وغطى إيرِن بعناية، شد أطرافها حوله ليتأكد أنها تحيط بجسده الصغير جيدًا. ظل ينظر إليه للحظات، و شعور ثقيل أخذ يضغط على صدره، احساس لم يعرف له اسمًا.
رفع رأسه ونظر حوله… وهنا كانت الصدمة أكبر.
تمنى إيثان في داخله، بكل ما يملك من رجاء، ألا يكون الفتى الصغير هو إيرِن، رغم أن المواصفات التي سمعها كانت مطابقة له تمامًا. حاول أن يقنع نفسه بأنها مجرد صدفة، وأن المدينة مليئة بالأطفال المشردين، لكن قلبه لم يطاوعه. كان القلق يزداد مع كل نبضة
أطفال آخرون، رجال ونساء، يفترشون الطرقات. بعضهم متكئ إلى الجدران، وآخرون متكورون تحت ظلال المباني، كأنهم جزء من الحجر نفسه. وجوه شاحبة، أجساد منهكة، وأعين أغلقتها الحاجة قبل أن يغلبها النوم.
فكر إيثان فيما قرأه في الكتاب، وتذكر بوضوح ما كان مكتوبًا عن هذا العالم؛ فهو ليس عالمًا عاديًا.
تجمد إيثان في مكانه عندما رأى وشمًا غريبًا على كف الصبي، على هيئة قطرة دم داكنة، واضحة المعالم كأنها نُقشت حديثًا.
في تلك اللحظة، فهم إيثان الحقيقة.
هذا العالم لم يكن ورديًّا كما تخيله. لم يكن فرصةً جديدة ولا بدايةً رحيمة. بل ربما… كان أقسى، وأكثر قسوة، من العالم الذي تركه خلفه.
عاد إيثان إلى النزل، ودخل غرفته الصغيرة. أغلق الباب خلفه بهدوء، ثم جلس على السرير الخشبي الذي يئن مع أقل حركة. كان جسده متعبًا، لكن عقله لم يعرف الراحة.
في تلك اللحظة، فهم إيثان الحقيقة.
تردد إيثان قليلًا، ثم تدخل بحذر: “هل يحدث هذا كثيرًا؟”
أخرج الكتاب من حقيبته وفتحه، يقلب صفحاته بتركيز شديد. كان يقرأ ببطء، يعيد بعض الأسطر، محاولًا ألا تفوته أي كلمة قد تحمل معنى مهمًا. ومع كل صفحة، ازداد العبوس على وجهه. تمتم بصوتٍ خافت: «عالم فيرجيا… كلما قرأت أكثر، ازداد غموضه.»
ارتجف قلبه لفترة قصيرة، ثم شعور دافئ انتشر في صدره، مزيج من الارتباك والارتياح. ابتسم إيثان بارتياح، وتنفس بعمق، وشعر بثقلٍ كبير يزول عن صدره كما لو أنّ الهواء نفسه أصبح أخفّ.
عاد إيثان إلى النزل، ودخل غرفته الصغيرة. أغلق الباب خلفه بهدوء، ثم جلس على السرير الخشبي الذي يئن مع أقل حركة. كان جسده متعبًا، لكن عقله لم يعرف الراحة.
لم يجد إجابة، فأغلق الكتاب أخيرًا وأسنده إلى جانبه، ثم استلقى محدقًا في السقف حتى غلبه النوم.
….
بينما كان إيثان يمسح الكؤوس خلف الطاولة، سمع أحد الزبائن يقول لصاحبه بنبرة عادية وكأنه يتحدث عن أمرٍ عابر:
اقتربت امرأة أخرى، وضعت كوبها على الطاولة، ثم سألته: “هل تعرف طريق السوق الخلفي؟”
مع شروق الشمس، استيقظ إيثان على أصوات الحركة في النزل. خطوات، همسات، واحتكاك الأواني. نهض سريعًا، رتب ملابسه، وغسل وجهه على عجل، ثم خرج إلى الصالة.
توقف إيثان لوهلة، وبقيت الكلمات عالقة في أذنه. نظر إلى إيرِن سريعًا، ثم عاد ببصره إلى صاحب النزل، تردد قليلًا، ثم تقدم خطوة وقال بصوتٍ هادئ:
محاولًا الابتسام: “يبدو… يبدو أنك وجدت عملًا على الأقل.”
كان صاحب النزل يقف قرب الطاولة الأمامية، وما إن رآه حتى قال بنبرة جافة: “تأخرت قليلًا، ابدأ بتنظيف الطاولات.”
وحين وصل، وقعت عيناه على الصبي الصغير وهو نائم في العراء. كان جسده يرتجف من شدة البرد، متكوّرًا على نفسه كأنه يحاول الاحتماء من الليل بكل ما أوتي من ضعف. لم يكن هناك شيء يحميه سوى الظلام.
أومأ إيثان فورًا وقال: “حسنًا، سأفعل حالًا.”
اقتربت امرأة أخرى، وضعت كوبها على الطاولة، ثم سألته: “هل تعرف طريق السوق الخلفي؟”
بدأ يعمل بصمت، ينظف الطاولات واحدة تلو الأخرى، يحمل الأواني المتسخة ويعيدها إلى مكانها. كانت الحركات تتكرر، لكنها لم تزعجه؛ فقد اعتاد الأعمال التي لا تتطلب كلامًا.
أكمل الزبون حديثه غير مدرك لما يحدث خلفه:
جلس أحد الزبائن يراقبه للحظات، ثم قال: “أنت جديد هنا، أليس كذلك؟ لم أرك من قبل.”
أطفال آخرون، رجال ونساء، يفترشون الطرقات. بعضهم متكئ إلى الجدران، وآخرون متكورون تحت ظلال المباني، كأنهم جزء من الحجر نفسه. وجوه شاحبة، أجساد منهكة، وأعين أغلقتها الحاجة قبل أن يغلبها النوم.
رفع إيثان رأسه وأجاب بابتسامة خفيفة: “نعم، بدأت العمل هنا مؤخرًا.”
ركض إيرِن مبتعدًا، وصوته يختفي بين ضجيج الشارع، بينما بقي إيثان في مكانه، يحدق في أثره.
ضحك الرجل وقال: “النزل مزدحم دائمًا، ستتعب كثيرًا.”
حدق إيرِن في الكتاب ثم قال بدهشة: “كتاب؟ ما هذا؟ لم أرَ كتابًا كهذا من قبل.”
رد إيثان دون تردد: “التعب أفضل من الجوع.”
“طفل…؟”
اقتربت امرأة أخرى، وضعت كوبها على الطاولة، ثم سألته: “هل تعرف طريق السوق الخلفي؟”
ابتسم إيثان ابتسامة واسعة، ثم قال بنبرة مازحة وهو يزفر براحة: “كنت على وشك أن أظن أنك أصبحت شبحًا… أخفتني أيها الصغير.”
قاطعه الرجل بهدوء حازم: “لا. هذا المكان ليس مناسبًا لك.”
توقف إيثان لحظة، فكر قليلًا، ثم قال: “ليس جيدًا بعد… ما زلت أتعرف على المكان.”
اتسعت عينا إيثان فجأة، تذكر ما قرأه في الكتاب… ذلك الفصل الذي تحدث عن العلامات التي تظهر فجأة، دون ألم أو اختيار.
ابتسمت وقالت: “ستتعلم بسرعة. المدينة لا ترحم الغرباء.”
خفض إيرِن رأسه، وصمت للحظة، ثم التفت إلى إيثان
خلال وقت الراحة، وقف إيثان قرب الطاولات، يتظاهر بالانشغال، لكنه كان يصغي إلى الأحاديث المتفرقة من حوله.
استمرّ إيثان في العمل حتى المساء، حتى أُغلِق النزل أخيرًا وساد الهدوء أرجاء المكان. انطفأت الأصوات، وتوقفت الأقدام عن الحركة، ولم يبقَ سوى صرير الخشب وأنفاس التعب. عندها غادر إيثان متجهًا إلى المكان الذي يبيت فيه إيرِن.
تنهد إيثان بعمق؛ لم يستطع أن يعرف أكثر، فالكتاب ناقص، ولا يعلم أين يمكن أن يجد تكملته.
قال أحدهم: “سمعت أن الأسعار ارتفعت هذا الأسبوع.”
وحين وصل، وقعت عيناه على الصبي الصغير وهو نائم في العراء. كان جسده يرتجف من شدة البرد، متكوّرًا على نفسه كأنه يحاول الاحتماء من الليل بكل ما أوتي من ضعف. لم يكن هناك شيء يحميه سوى الظلام.
ورد آخر: “نعم، العملة لم تعد تكفي كما في السابق.”
ابتلع إيثان ريقه، وعيناه تتنقلان بين الكتاب ويد الصبي:
تردد إيثان قليلًا، ثم تدخل بحذر: “هل يحدث هذا كثيرًا؟”
ابتعد إيثان خطوة وهو يفكر في الكلمات، ثم عاد إلى عمله دون تعليق.
نظر إليه الرجل وقال: “دائمًا. لهذا نعمل بلا توقف.”
“إيثان… ماذا تفعل هنا؟”
تجمد إيرِن في مكانه، وتلاشى الحماس من ملامحه. تمتم بصوتٍ منخفض: “لكن… أنا أعمل بجد، أستطيع-”
ابتعد إيثان خطوة وهو يفكر في الكلمات، ثم عاد إلى عمله دون تعليق.
لم تكن تلك المحادثات مجرد كلام عابر. كان يلتقط منها شذرات، يبني بها فهمًا أعمق لهذا العالم. ومع كل كلمة يسمعها، كان يشعر أنه يخطو خطوة صغيرة نحو التكيف… مع حياته الجديدة داخل النزل، وفي عالم لا يشبه أي شيء عرفه من قبل.
تنهد إيثان بعمق؛ لم يستطع أن يعرف أكثر، فالكتاب ناقص، ولا يعلم أين يمكن أن يجد تكملته.
اتسعت عينا إيثان فجأة، تذكر ما قرأه في الكتاب… ذلك الفصل الذي تحدث عن العلامات التي تظهر فجأة، دون ألم أو اختيار.
…
بينما كان إيثان يمسح الكؤوس خلف الطاولة، سمع أحد الزبائن يقول لصاحبه بنبرة عادية وكأنه يتحدث عن أمرٍ عابر:
خفض إيرِن رأسه، وصمت للحظة، ثم التفت إلى إيثان
وضع الكأس بيدٍ مرتجفة، ثم التفت إلى صاحب النزل وقال بصوتٍ متوتر: “سأخرج قليلًا.”
“سمعت بما حصل هذا الصباح؟ طفل صغير دهسته إحدى العربات في الشارع القريب من السوق.”
“هذا… لقد قرأت عن هذا من قبل.”
لم يجد إيثان ما يقوله. اكتفى بالنظر إليه، بينما أضاف إيرِن بصوتٍ خافت: “اعتنِ بنفسك، حسنًا؟”
رد الآخر وهو يهز كتفيه بلا اهتمام:
“نعم، قالوا إنه كان فتىً صغيرًا، نحيل الجسد، شعره داكن، ويرتدي ملابس بالية.”
نظر إليه الرجل وقال: “دائمًا. لهذا نعمل بلا توقف.”
تجمّد إيثان في مكانه. توقفت يده عن مسح الكأس، وانزلقت أنامله قليلًا من شدة الارتباك. تمتم بصوتٍ خافت لم يسمعه أحد:
كان إيثان يتبع خطواته بصمت، لا يقول شيئًا. ما يزال ثِقل التعب يسكن جسده، لكنه اعتاد أن يخفيه خلف هدوئه، وكأن الإرهاق صار جزءًا لا يُرى منه.
“طفل…؟”
أطفال آخرون، رجال ونساء، يفترشون الطرقات. بعضهم متكئ إلى الجدران، وآخرون متكورون تحت ظلال المباني، كأنهم جزء من الحجر نفسه. وجوه شاحبة، أجساد منهكة، وأعين أغلقتها الحاجة قبل أن يغلبها النوم.
“نعم، قالوا إنه كان فتىً صغيرًا، نحيل الجسد، شعره داكن، ويرتدي ملابس بالية.”
أكمل الزبون حديثه غير مدرك لما يحدث خلفه:
“مسكين، لم ينتبه للعربة. في هذه المدينة، من ينام في الشوارع لا أحد يلتفت إليه.”
وقبل أن يتمكن إيثان من الرد، دوى صوت من بعيد ينادي: “إيرِن! أين أنت؟”
شحب وجه إيثان، وارتجف صدره مع أنفاسٍ متقطعة. بقي واقفًا يحدق في الكأس بين يديه، وقد غمره شعور ثقيل بالصدمة، بينما صورة فتى الصغير لا تفارقه.
تنهد إيثان بعمق؛ لم يستطع أن يعرف أكثر، فالكتاب ناقص، ولا يعلم أين يمكن أن يجد تكملته.
ركض إيرِن مبتعدًا، وصوته يختفي بين ضجيج الشارع، بينما بقي إيثان في مكانه، يحدق في أثره.
تمنى إيثان في داخله، بكل ما يملك من رجاء، ألا يكون الفتى الصغير هو إيرِن، رغم أن المواصفات التي سمعها كانت مطابقة له تمامًا. حاول أن يقنع نفسه بأنها مجرد صدفة، وأن المدينة مليئة بالأطفال المشردين، لكن قلبه لم يطاوعه. كان القلق يزداد مع كل نبضة
…
وضع الكأس بيدٍ مرتجفة، ثم التفت إلى صاحب النزل وقال بصوتٍ متوتر: “سأخرج قليلًا.”
لم ينتظر الرد، بل اندفع إلى الخارج بخطواتٍ سريعة.
وقبل أن يتمكن إيثان من الرد، دوى صوت من بعيد ينادي: “إيرِن! أين أنت؟”
كان قلبه يخفق بعنف وهو يتجه إلى المكان الذي يعمل فيه إيرِن. تسارعت خطواته دون أن يشعر، وعيناه تجولان في المكان بقلقٍ متزايد، تبحثان بين الوجوه المألوفة والزوايا التي اعتاد رؤيته فيها… لكن إيرِن لم يكن هناك.
ازداد ارتباك إيرِن، وتراجع خطوة صغيرة: “وماذا يعني ذلك؟ ولماذا يوجد هذا في كتابك؟”
توقف فجأة، شعور ثقيل يضغط صدره. أعاد النظر بعينين متوترة، لكن الفراغ بقي صامتًا… إيرِن لم يظهر.
سمع إيثان صوتًا صغيرًا خلفه يقول:
مع بزوغ الصباح، خرج إيثان مع إيرِن إلى العمل، يسيران جنبًا إلى جنب عبر الشوارع التي بدأت تستيقظ ببطء.
“إيثان… ماذا تفعل هنا؟”
رفع رأسه ونظر حوله… وهنا كانت الصدمة أكبر.
تجمد في مكانه للحظة، وكأن الوقت توقف للحظة قصيرة، ثم استدار بسرعة. وقعت عيناه على إيرِن، واقفًا هناك كما هو، حيًّا أمامه.
نظر إيرِن إلى كفه مرةً أخرى، وقد حل الفضول مكان الخوف “و… علامة على ماذا؟”
ارتجف قلبه لفترة قصيرة، ثم شعور دافئ انتشر في صدره، مزيج من الارتباك والارتياح. ابتسم إيثان بارتياح، وتنفس بعمق، وشعر بثقلٍ كبير يزول عن صدره كما لو أنّ الهواء نفسه أصبح أخفّ.
“هذا… لقد قرأت عن هذا من قبل.”
ابتسم إيثان ابتسامة واسعة، ثم قال بنبرة مازحة وهو يزفر براحة: “كنت على وشك أن أظن أنك أصبحت شبحًا… أخفتني أيها الصغير.”
ضحك إيثان بخفة، وهزّ رأسه: “لا شيء… فقط تأكدت أنك ما زلت حيًّا.”
نظر إليه إيرِن باستغراب، ثم عقد حاجبيه وقال: “هاه؟ ما الذي تقوله؟”
بينما كان إيثان يمسح الكؤوس خلف الطاولة، سمع أحد الزبائن يقول لصاحبه بنبرة عادية وكأنه يتحدث عن أمرٍ عابر:
إنه عالم تحكمه قوى خفية، وعلامة من يمتلكون تلك القوى تظهر على أجسادهم… الوشوم.
ضحك إيثان بخفة، وهزّ رأسه: “لا شيء… فقط تأكدت أنك ما زلت حيًّا.”
“يعني أن هذا ليس مجرد وشم… بل علامة.”
نظر ايرن بارتباك إلى ايثان ليتذكر أمرًا مهمًا ويقول : “من الجيد أنك هنا… انظر.”
لم ينتظر الرد، بل اندفع إلى الخارج بخطواتٍ سريعة.
مد يده أمام إيثان.
تجمد إيثان في مكانه عندما رأى وشمًا غريبًا على كف الصبي، على هيئة قطرة دم داكنة، واضحة المعالم كأنها نُقشت حديثًا.
ضحك الرجل وقال: “النزل مزدحم دائمًا، ستتعب كثيرًا.”
حدق إيثان فيه بدهشة، ثم قال بقلق: “لماذا وشمتَ نفسك؟ أنت لا تزال صغيرًا على هذا.”
تجمد في مكانه للحظة، وكأن الوقت توقف للحظة قصيرة، ثم استدار بسرعة. وقعت عيناه على إيرِن، واقفًا هناك كما هو، حيًّا أمامه.
هز إيرِن رأسه سريعًا، وعيناه تحملان الحيره “أنا لم أوشِم نفسي… لقد وجدت هذا الوشم في يدي هذا الصباح.”
وما إن دخلا ووضعا البضائع في الداخل، حتى التقط إيثان صوت صاحب النزل، يتذمر وهو يتحدث مع أحد الزبائن: “العمل يتراكم، ولا يوجد عمال كفاية هذه الأيام.”
ساد صمت قصير بينهما، وثقل غير مريح استقر في صدر إيثان وهو يحدق في الوشم، شاعراً أن الأمر ليس عاديًا على الإطلاق.
كان صاحب النزل يقف قرب الطاولة الأمامية، وما إن رآه حتى قال بنبرة جافة: “تأخرت قليلًا، ابدأ بتنظيف الطاولات.”
كان صاحب النزل يقف قرب الطاولة الأمامية، وما إن رآه حتى قال بنبرة جافة: “تأخرت قليلًا، ابدأ بتنظيف الطاولات.”
اتسعت عينا إيثان فجأة، تذكر ما قرأه في الكتاب… ذلك الفصل الذي تحدث عن العلامات التي تظهر فجأة، دون ألم أو اختيار.
هز إيرِن رأسه سريعًا، وعيناه تحملان الحيره “أنا لم أوشِم نفسي… لقد وجدت هذا الوشم في يدي هذا الصباح.”
نظر إلى يد إيرِن مرةً أخرى، وقلبه يخفق بقلق، ثم تمتم:
تنهد إيثان بعمق؛ لم يستطع أن يعرف أكثر، فالكتاب ناقص، ولا يعلم أين يمكن أن يجد تكملته.
بينما كان إيثان يمسح الكؤوس خلف الطاولة، سمع أحد الزبائن يقول لصاحبه بنبرة عادية وكأنه يتحدث عن أمرٍ عابر:
“هذا… لقد قرأت عن هذا من قبل.”
أومأ إيثان فورًا وقال: “حسنًا، سأفعل حالًا.”
قطّب إيرِن حاجبيه، ونظر إلى إيثان باستغراب: “قرأت؟ أين؟”
مد يده أمام إيثان.
تردد إيثان لحظة، ثم أخرج الكتاب وأمسكه بين يديه: “في هذا الكتاب.”
حدق إيرِن في الكتاب ثم قال بدهشة: “كتاب؟ ما هذا؟ لم أرَ كتابًا كهذا من قبل.”
ثم لوح بيده الصغيرة ومضى مبتعدًا.
عاد إيثان ينظر إلى الوشم، ثم قال بصوت منخفض: “الكتاب ذكر وشمًا يشبه هذا تمامًا.”
لم يجد إيثان ما يقوله. اكتفى بالنظر إليه، بينما أضاف إيرِن بصوتٍ خافت: “اعتنِ بنفسك، حسنًا؟”
رفع إيثان نظره إليه، استوعب الكلمات ببطء، ثم أومأ برأسه موافقًا. لم يكن المكان فخمًا، ولا الأجر كبيرًا، لكنه كان أكثر مما امتلكه منذ أن وطأت قدماه هذا العالم.
ازداد ارتباك إيرِن، وتراجع خطوة صغيرة: “وماذا يعني ذلك؟ ولماذا يوجد هذا في كتابك؟”
“يعني أن هذا ليس مجرد وشم… بل علامة.”
ابتلع إيثان ريقه، وعيناه تتنقلان بين الكتاب ويد الصبي:
نظر إيثان إلى الغرفة بصمت. كانت صغيرة، بالكاد تتسع لسريرٍ بسيطٍ وطاولةٍ خشبيةٍ قديمة، لكنها كانت نظيفة، وسقفها يحميه من البرد والليل.
“يعني أن هذا ليس مجرد وشم… بل علامة.”
فكر إيثان فيما قرأه في الكتاب، وتذكر بوضوح ما كان مكتوبًا عن هذا العالم؛ فهو ليس عالمًا عاديًا.
نظر إيرِن إلى كفه مرةً أخرى، وقد حل الفضول مكان الخوف “و… علامة على ماذا؟”
أطفال آخرون، رجال ونساء، يفترشون الطرقات. بعضهم متكئ إلى الجدران، وآخرون متكورون تحت ظلال المباني، كأنهم جزء من الحجر نفسه. وجوه شاحبة، أجساد منهكة، وأعين أغلقتها الحاجة قبل أن يغلبها النوم.
لم يُجب إيثان فورًا، بل شد قبضته على الكتاب
لكن صاحب النزل رفع يده مقاطعًا، ونظر إلى إيرِن تحديدًا: “ليس أنت. أنت صغير جدًا. لا أحتاج إلى طفل هنا.”
وقبل أن يتمكن إيثان من الرد، دوى صوت من بعيد ينادي: “إيرِن! أين أنت؟”
فكر إيثان فيما قرأه في الكتاب، وتذكر بوضوح ما كان مكتوبًا عن هذا العالم؛ فهو ليس عالمًا عاديًا.
التفت إيرِن بسرعة، ثم نظر إلى إيثان على عجل: “إنهم ينادونني… علي أن أذهب.”
جلس أحد الزبائن يراقبه للحظات، ثم قال: “أنت جديد هنا، أليس كذلك؟ لم أرك من قبل.”
تردد لحظة، ثم خبأ يده التي تحمل الوشم خلف ظهره وكأنه لا يريد لأحدٍ أن يراه، وأضاف بصوتٍ منخفض: “سنتحدث لاحقًا، حسنًا؟”
أومأ إيثان بهدوء: “نعم… لاحقًا.”
محاولًا الابتسام: “يبدو… يبدو أنك وجدت عملًا على الأقل.”
نظر إليه الرجل وقال: “دائمًا. لهذا نعمل بلا توقف.”
ركض إيرِن مبتعدًا، وصوته يختفي بين ضجيج الشارع، بينما بقي إيثان في مكانه، يحدق في أثره.
“إيثان… ماذا تفعل هنا؟”
أنزل نظره إلى الكتاب بين يديه، وشد عليه قليلًا.
لم يحتج إيثان إلى التفكير طويلًا. أومأ برأسه موافقًا دون تردد.
- فكر إيثان فيما قرأه في الكتاب، وتذكر بوضوح ما كان مكتوبًا عن هذا العالم؛ فهو ليس عالمًا عاديًا.
إنه عالم تحكمه قوى خفية، وعلامة من يمتلكون تلك القوى تظهر على أجسادهم… الوشوم.
لم يُجب إيثان فورًا، بل شد قبضته على الكتاب
تنهد إيثان بعمق؛ لم يستطع أن يعرف أكثر، فالكتاب ناقص، ولا يعلم أين يمكن أن يجد تكملته.
ضحك الرجل وقال: “النزل مزدحم دائمًا، ستتعب كثيرًا.”
