Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

سيد الظلال الصامتة 5

العلامة الأولى
PDF
ملوك الروايات

حمّل تطبيق ملوك الروايات الآن!

تابع أحدث الفصول براحة تامة، بدون إعلانات مزعجة، مع ميزة التحميل للقراءة أوفلاين.

تحميل التطبيق

العلامة الأولى

مع بزوغ الصباح، خرج إيثان مع إيرِن إلى العمل، يسيران جنبًا إلى جنب عبر الشوارع التي بدأت تستيقظ ببطء.

شحب وجه إيثان، وارتجف صدره مع أنفاسٍ متقطعة. بقي واقفًا يحدق في الكأس بين يديه، وقد غمره شعور ثقيل بالصدمة، بينما صورة فتى الصغير لا تفارقه.

 

ثم لوح بيده الصغيرة ومضى مبتعدًا.

كانت المتاجر ترفع أبوابها الخشبية، ورائحة الخبز الطازج تتسلل من الأزقة الضيقة، فيما كان ضوء الشمس الخافت ينساب على الحجارة الباردة.

محاولًا الابتسام: “يبدو… يبدو أنك وجدت عملًا على الأقل.”

 

 

كان إيثان يتبع خطواته بصمت، لا يقول شيئًا. ما يزال ثِقل التعب يسكن جسده، لكنه اعتاد أن يخفيه خلف هدوئه، وكأن الإرهاق صار جزءًا لا يُرى منه.

عاد إيثان ينظر إلى الوشم، ثم قال بصوت منخفض: “الكتاب ذكر وشمًا يشبه هذا تمامًا.”

 

 

حملا البضائع كعادتهما، وانتقلا من متجر إلى آخر، يسلمان الحِزم ويتلقيان إيماءاتٍ مقتضبة بدل الحديث

 

 

 

ومع اقتراب الظهيرة، وصلا إلى نُزُلٍ قديم، جدرانه متآكلة قليلًا، وبابه الخشبي يئن مع كل حركة.

تنهد إيثان بعمق؛ لم يستطع أن يعرف أكثر، فالكتاب ناقص، ولا يعلم أين يمكن أن يجد تكملته.

 

 

وما إن دخلا ووضعا البضائع في الداخل، حتى التقط إيثان صوت صاحب النزل، يتذمر وهو يتحدث مع أحد الزبائن: “العمل يتراكم، ولا يوجد عمال كفاية هذه الأيام.”

 

 

نظر إلى يد إيرِن مرةً أخرى، وقلبه يخفق بقلق، ثم تمتم:

توقف إيثان لوهلة، وبقيت الكلمات عالقة في أذنه. نظر إلى إيرِن سريعًا، ثم عاد ببصره إلى صاحب النزل، تردد قليلًا، ثم تقدم خطوة وقال بصوتٍ هادئ:

رفع إيثان رأسه وأجاب بابتسامة خفيفة: “نعم، بدأت العمل هنا مؤخرًا.”

 

كان إيثان يتبع خطواته بصمت، لا يقول شيئًا. ما يزال ثِقل التعب يسكن جسده، لكنه اعتاد أن يخفيه خلف هدوئه، وكأن الإرهاق صار جزءًا لا يُرى منه.

“إن كنتَ تحتاج إلى عامل… أستطيع المساعدة.”

 

 

 

تأمله صاحب النزل للحظة، من رأسه حتى قدميه، ثم قال بنبرة مباشرة لا تخلو من الصراحة: “تنظيف، وغسل صحون. الأجر بسيط، لكن الطعام وغرفة للنوم مضمون.”

 

 

نظر إليه الرجل وقال: “دائمًا. لهذا نعمل بلا توقف.”

لم يحتج إيثان إلى التفكير طويلًا. أومأ برأسه موافقًا دون تردد.

ضحك إيثان بخفة، وهزّ رأسه: “لا شيء… فقط تأكدت أنك ما زلت حيًّا.”

 

 

اتسعت عينا إيرِن فرحًا، واستدار نحو إيثان وهو يكاد يقفز: “سمعتَ؟ أخيرًا! عمل ومكان ننام فيه!”

 

 

 

لكن صاحب النزل رفع يده مقاطعًا، ونظر إلى إيرِن تحديدًا: “ليس أنت. أنت صغير جدًا. لا أحتاج إلى طفل هنا.”

 

 

تأمله صاحب النزل للحظة، من رأسه حتى قدميه، ثم قال بنبرة مباشرة لا تخلو من الصراحة: “تنظيف، وغسل صحون. الأجر بسيط، لكن الطعام وغرفة للنوم مضمون.”

تجمد إيرِن في مكانه، وتلاشى الحماس من ملامحه. تمتم بصوتٍ منخفض: “لكن… أنا أعمل بجد، أستطيع-”

 

 

 

قاطعه الرجل بهدوء حازم: “لا. هذا المكان ليس مناسبًا لك.”

 

 

“مسكين، لم ينتبه للعربة. في هذه المدينة، من ينام في الشوارع لا أحد يلتفت إليه.”

خفض إيرِن رأسه، وصمت للحظة، ثم التفت إلى إيثان

في تلك اللحظة، فهم إيثان الحقيقة.

 

ابتسمت وقالت: “ستتعلم بسرعة. المدينة لا ترحم الغرباء.”

محاولًا الابتسام: “يبدو… يبدو أنك وجدت عملًا على الأقل.”

أخرج الكتاب من حقيبته وفتحه، يقلب صفحاته بتركيز شديد. كان يقرأ ببطء، يعيد بعض الأسطر، محاولًا ألا تفوته أي كلمة قد تحمل معنى مهمًا. ومع كل صفحة، ازداد العبوس على وجهه. تمتم بصوتٍ خافت: «عالم فيرجيا… كلما قرأت أكثر، ازداد غموضه.»

 

“إن كنتَ تحتاج إلى عامل… أستطيع المساعدة.”

لم يجد إيثان ما يقوله. اكتفى بالنظر إليه، بينما أضاف إيرِن بصوتٍ خافت: “اعتنِ بنفسك، حسنًا؟”

 

 

أومأ إيثان فورًا وقال: “حسنًا، سأفعل حالًا.”

ثم لوح بيده الصغيرة ومضى مبتعدًا.

 

 

تجمّد إيثان في مكانه. توقفت يده عن مسح الكأس، وانزلقت أنامله قليلًا من شدة الارتباك. تمتم بصوتٍ خافت لم يسمعه أحد:

ظل إيثان واقفًا يراقبه، يسمع صدى خطواته وهي تبتعد، وشعور ثقيل يستقر في صدره دون أن يجد له كلمات.

 

 

 

قاد صاحب النزل إيثان عبر ممر ضيق حتى توقف أمام بابٍ خشبي صغير، ثم فتحه ودفعه برفق و قال : “ستنام هنا.”

 

 

وقبل أن يتمكن إيثان من الرد، دوى صوت من بعيد ينادي: “إيرِن! أين أنت؟”

نظر إيثان إلى الغرفة بصمت. كانت صغيرة، بالكاد تتسع لسريرٍ بسيطٍ وطاولةٍ خشبيةٍ قديمة، لكنها كانت نظيفة، وسقفها يحميه من البرد والليل.

توقف إيثان لحظة، فكر قليلًا، ثم قال: “ليس جيدًا بعد… ما زلت أتعرف على المكان.”

 

 

تابع صاحب النزل وهو يلتفت إليه: “ستبدأ عملك من اليوم. الراتب عشرون عملةً معدنية.”

 

 

توقف فجأة، شعور ثقيل يضغط صدره. أعاد النظر بعينين متوترة، لكن الفراغ بقي صامتًا… إيرِن لم يظهر.

رفع إيثان نظره إليه، استوعب الكلمات ببطء، ثم أومأ برأسه موافقًا. لم يكن المكان فخمًا، ولا الأجر كبيرًا، لكنه كان أكثر مما امتلكه منذ أن وطأت قدماه هذا العالم.

توقف فجأة، شعور ثقيل يضغط صدره. أعاد النظر بعينين متوترة، لكن الفراغ بقي صامتًا… إيرِن لم يظهر.

 

 

…..

أومأ إيثان بهدوء: “نعم… لاحقًا.”

 

تردد إيثان قليلًا، ثم تدخل بحذر: “هل يحدث هذا كثيرًا؟”

استمرّ إيثان في العمل حتى المساء، حتى أُغلِق النزل أخيرًا وساد الهدوء أرجاء المكان. انطفأت الأصوات، وتوقفت الأقدام عن الحركة، ولم يبقَ سوى صرير الخشب وأنفاس التعب. عندها غادر إيثان متجهًا إلى المكان الذي يبيت فيه إيرِن.

 

 

 

وحين وصل، وقعت عيناه على الصبي الصغير وهو نائم في العراء. كان جسده يرتجف من شدة البرد، متكوّرًا على نفسه كأنه يحاول الاحتماء من الليل بكل ما أوتي من ضعف. لم يكن هناك شيء يحميه سوى الظلام.

قطّب إيرِن حاجبيه، ونظر إلى إيثان باستغراب: “قرأت؟ أين؟”

 

 

اقترب إيثان بخطوات هادئة، وأخرج البطانية التي جلبها معه. انحنى قليلًا وغطى إيرِن بعناية، شد أطرافها حوله ليتأكد أنها تحيط بجسده الصغير جيدًا. ظل ينظر إليه للحظات، و شعور ثقيل أخذ يضغط على صدره، احساس لم يعرف له اسمًا.

 

 

 

رفع رأسه ونظر حوله… وهنا كانت الصدمة أكبر.

تردد إيثان قليلًا، ثم تدخل بحذر: “هل يحدث هذا كثيرًا؟”

 

اتسعت عينا إيرِن فرحًا، واستدار نحو إيثان وهو يكاد يقفز: “سمعتَ؟ أخيرًا! عمل ومكان ننام فيه!”

أطفال آخرون، رجال ونساء، يفترشون الطرقات. بعضهم متكئ إلى الجدران، وآخرون متكورون تحت ظلال المباني، كأنهم جزء من الحجر نفسه. وجوه شاحبة، أجساد منهكة، وأعين أغلقتها الحاجة قبل أن يغلبها النوم.

ضحك إيثان بخفة، وهزّ رأسه: “لا شيء… فقط تأكدت أنك ما زلت حيًّا.”

 

ضحك الرجل وقال: “النزل مزدحم دائمًا، ستتعب كثيرًا.”

في تلك اللحظة، فهم إيثان الحقيقة.

عاد إيثان إلى النزل، ودخل غرفته الصغيرة. أغلق الباب خلفه بهدوء، ثم جلس على السرير الخشبي الذي يئن مع أقل حركة. كان جسده متعبًا، لكن عقله لم يعرف الراحة.

 

قال أحدهم: “سمعت أن الأسعار ارتفعت هذا الأسبوع.”

هذا العالم لم يكن ورديًّا كما تخيله. لم يكن فرصةً جديدة ولا بدايةً رحيمة. بل ربما… كان أقسى، وأكثر قسوة، من العالم الذي تركه خلفه.

 

 

سمع إيثان صوتًا صغيرًا خلفه يقول:

عاد إيثان إلى النزل، ودخل غرفته الصغيرة. أغلق الباب خلفه بهدوء، ثم جلس على السرير الخشبي الذي يئن مع أقل حركة. كان جسده متعبًا، لكن عقله لم يعرف الراحة.

توقف فجأة، شعور ثقيل يضغط صدره. أعاد النظر بعينين متوترة، لكن الفراغ بقي صامتًا… إيرِن لم يظهر.

 

ثم لوح بيده الصغيرة ومضى مبتعدًا.

أخرج الكتاب من حقيبته وفتحه، يقلب صفحاته بتركيز شديد. كان يقرأ ببطء، يعيد بعض الأسطر، محاولًا ألا تفوته أي كلمة قد تحمل معنى مهمًا. ومع كل صفحة، ازداد العبوس على وجهه. تمتم بصوتٍ خافت: «عالم فيرجيا… كلما قرأت أكثر، ازداد غموضه.»

خفض إيرِن رأسه، وصمت للحظة، ثم التفت إلى إيثان

 

لم ينتظر الرد، بل اندفع إلى الخارج بخطواتٍ سريعة.

لم يجد إجابة، فأغلق الكتاب أخيرًا وأسنده إلى جانبه، ثم استلقى محدقًا في السقف حتى غلبه النوم.

بينما كان إيثان يمسح الكؤوس خلف الطاولة، سمع أحد الزبائن يقول لصاحبه بنبرة عادية وكأنه يتحدث عن أمرٍ عابر:

 

كان صاحب النزل يقف قرب الطاولة الأمامية، وما إن رآه حتى قال بنبرة جافة: “تأخرت قليلًا، ابدأ بتنظيف الطاولات.”

….

نظر إلى يد إيرِن مرةً أخرى، وقلبه يخفق بقلق، ثم تمتم:

 

استمرّ إيثان في العمل حتى المساء، حتى أُغلِق النزل أخيرًا وساد الهدوء أرجاء المكان. انطفأت الأصوات، وتوقفت الأقدام عن الحركة، ولم يبقَ سوى صرير الخشب وأنفاس التعب. عندها غادر إيثان متجهًا إلى المكان الذي يبيت فيه إيرِن.

مع شروق الشمس، استيقظ إيثان على أصوات الحركة في النزل. خطوات، همسات، واحتكاك الأواني. نهض سريعًا، رتب ملابسه، وغسل وجهه على عجل، ثم خرج إلى الصالة.

 

 

كان صاحب النزل يقف قرب الطاولة الأمامية، وما إن رآه حتى قال بنبرة جافة: “تأخرت قليلًا، ابدأ بتنظيف الطاولات.”

“طفل…؟”

 

ظل إيثان واقفًا يراقبه، يسمع صدى خطواته وهي تبتعد، وشعور ثقيل يستقر في صدره دون أن يجد له كلمات.

أومأ إيثان فورًا وقال: “حسنًا، سأفعل حالًا.”

 

 

 

بدأ يعمل بصمت، ينظف الطاولات واحدة تلو الأخرى، يحمل الأواني المتسخة ويعيدها إلى مكانها. كانت الحركات تتكرر، لكنها لم تزعجه؛ فقد اعتاد الأعمال التي لا تتطلب كلامًا.

 

 

تردد لحظة، ثم خبأ يده التي تحمل الوشم خلف ظهره وكأنه لا يريد لأحدٍ أن يراه، وأضاف بصوتٍ منخفض: “سنتحدث لاحقًا، حسنًا؟”

جلس أحد الزبائن يراقبه للحظات، ثم قال: “أنت جديد هنا، أليس كذلك؟ لم أرك من قبل.”

 

 

تمنى إيثان في داخله، بكل ما يملك من رجاء، ألا يكون الفتى الصغير هو إيرِن، رغم أن المواصفات التي سمعها كانت مطابقة له تمامًا. حاول أن يقنع نفسه بأنها مجرد صدفة، وأن المدينة مليئة بالأطفال المشردين، لكن قلبه لم يطاوعه. كان القلق يزداد مع كل نبضة

رفع إيثان رأسه وأجاب بابتسامة خفيفة: “نعم، بدأت العمل هنا مؤخرًا.”

حدق إيرِن في الكتاب ثم قال بدهشة: “كتاب؟ ما هذا؟ لم أرَ كتابًا كهذا من قبل.”

 

 

ضحك الرجل وقال: “النزل مزدحم دائمًا، ستتعب كثيرًا.”

ابتسمت وقالت: “ستتعلم بسرعة. المدينة لا ترحم الغرباء.”

 

 

رد إيثان دون تردد: “التعب أفضل من الجوع.”

ازداد ارتباك إيرِن، وتراجع خطوة صغيرة: “وماذا يعني ذلك؟ ولماذا يوجد هذا في كتابك؟”

 

 

اقتربت امرأة أخرى، وضعت كوبها على الطاولة، ثم سألته: “هل تعرف طريق السوق الخلفي؟”

كان إيثان يتبع خطواته بصمت، لا يقول شيئًا. ما يزال ثِقل التعب يسكن جسده، لكنه اعتاد أن يخفيه خلف هدوئه، وكأن الإرهاق صار جزءًا لا يُرى منه.

 

 

توقف إيثان لحظة، فكر قليلًا، ثم قال: “ليس جيدًا بعد… ما زلت أتعرف على المكان.”

 

 

اتسعت عينا إيثان فجأة، تذكر ما قرأه في الكتاب… ذلك الفصل الذي تحدث عن العلامات التي تظهر فجأة، دون ألم أو اختيار.

ابتسمت وقالت: “ستتعلم بسرعة. المدينة لا ترحم الغرباء.”

خفض إيرِن رأسه، وصمت للحظة، ثم التفت إلى إيثان

 

 

خلال وقت الراحة، وقف إيثان قرب الطاولات، يتظاهر بالانشغال، لكنه كان يصغي إلى الأحاديث المتفرقة من حوله.

نظر ايرن بارتباك إلى ايثان ليتذكر أمرًا مهمًا ويقول : “من الجيد أنك هنا… انظر.”

 

وما إن دخلا ووضعا البضائع في الداخل، حتى التقط إيثان صوت صاحب النزل، يتذمر وهو يتحدث مع أحد الزبائن: “العمل يتراكم، ولا يوجد عمال كفاية هذه الأيام.”

قال أحدهم: “سمعت أن الأسعار ارتفعت هذا الأسبوع.”

لم يجد إيثان ما يقوله. اكتفى بالنظر إليه، بينما أضاف إيرِن بصوتٍ خافت: “اعتنِ بنفسك، حسنًا؟”

 

 

ورد آخر: “نعم، العملة لم تعد تكفي كما في السابق.”

رد إيثان دون تردد: “التعب أفضل من الجوع.”

 

 

تردد إيثان قليلًا، ثم تدخل بحذر: “هل يحدث هذا كثيرًا؟”

اقتربت امرأة أخرى، وضعت كوبها على الطاولة، ثم سألته: “هل تعرف طريق السوق الخلفي؟”

 

 

نظر إليه الرجل وقال: “دائمًا. لهذا نعمل بلا توقف.”

تجمد إيرِن في مكانه، وتلاشى الحماس من ملامحه. تمتم بصوتٍ منخفض: “لكن… أنا أعمل بجد، أستطيع-”

 

رفع إيثان رأسه وأجاب بابتسامة خفيفة: “نعم، بدأت العمل هنا مؤخرًا.”

ابتعد إيثان خطوة وهو يفكر في الكلمات، ثم عاد إلى عمله دون تعليق.

نظر إلى يد إيرِن مرةً أخرى، وقلبه يخفق بقلق، ثم تمتم:

 

 

لم تكن تلك المحادثات مجرد كلام عابر. كان يلتقط منها شذرات، يبني بها فهمًا أعمق لهذا العالم. ومع كل كلمة يسمعها، كان يشعر أنه يخطو خطوة صغيرة نحو التكيف… مع حياته الجديدة داخل النزل، وفي عالم لا يشبه أي شيء عرفه من قبل.

 

 

بدأ يعمل بصمت، ينظف الطاولات واحدة تلو الأخرى، يحمل الأواني المتسخة ويعيدها إلى مكانها. كانت الحركات تتكرر، لكنها لم تزعجه؛ فقد اعتاد الأعمال التي لا تتطلب كلامًا.

 

 

تابع صاحب النزل وهو يلتفت إليه: “ستبدأ عملك من اليوم. الراتب عشرون عملةً معدنية.”

بينما كان إيثان يمسح الكؤوس خلف الطاولة، سمع أحد الزبائن يقول لصاحبه بنبرة عادية وكأنه يتحدث عن أمرٍ عابر:

قال أحدهم: “سمعت أن الأسعار ارتفعت هذا الأسبوع.”

 

 

“سمعت بما حصل هذا الصباح؟ طفل صغير دهسته إحدى العربات في الشارع القريب من السوق.”

 

 

 

رد الآخر وهو يهز كتفيه بلا اهتمام:

لم يجد إيثان ما يقوله. اكتفى بالنظر إليه، بينما أضاف إيرِن بصوتٍ خافت: “اعتنِ بنفسك، حسنًا؟”

 

جلس أحد الزبائن يراقبه للحظات، ثم قال: “أنت جديد هنا، أليس كذلك؟ لم أرك من قبل.”

“نعم، قالوا إنه كان فتىً صغيرًا، نحيل الجسد، شعره داكن، ويرتدي ملابس بالية.”

 

 

التفت إيرِن بسرعة، ثم نظر إلى إيثان على عجل: “إنهم ينادونني… علي أن أذهب.”

تجمّد إيثان في مكانه. توقفت يده عن مسح الكأس، وانزلقت أنامله قليلًا من شدة الارتباك. تمتم بصوتٍ خافت لم يسمعه أحد:

 

 

 

“طفل…؟”

فكر إيثان فيما قرأه في الكتاب، وتذكر بوضوح ما كان مكتوبًا عن هذا العالم؛ فهو ليس عالمًا عاديًا.

 

ضحك الرجل وقال: “النزل مزدحم دائمًا، ستتعب كثيرًا.”

أكمل الزبون حديثه غير مدرك لما يحدث خلفه:

لم يجد إيثان ما يقوله. اكتفى بالنظر إليه، بينما أضاف إيرِن بصوتٍ خافت: “اعتنِ بنفسك، حسنًا؟”

 

خفض إيرِن رأسه، وصمت للحظة، ثم التفت إلى إيثان

“مسكين، لم ينتبه للعربة. في هذه المدينة، من ينام في الشوارع لا أحد يلتفت إليه.”

تجمّد إيثان في مكانه. توقفت يده عن مسح الكأس، وانزلقت أنامله قليلًا من شدة الارتباك. تمتم بصوتٍ خافت لم يسمعه أحد:

 

رد إيثان دون تردد: “التعب أفضل من الجوع.”

شحب وجه إيثان، وارتجف صدره مع أنفاسٍ متقطعة. بقي واقفًا يحدق في الكأس بين يديه، وقد غمره شعور ثقيل بالصدمة، بينما صورة فتى الصغير لا تفارقه.

 

 

ساد صمت قصير بينهما، وثقل غير مريح استقر في صدر إيثان وهو يحدق في الوشم، شاعراً أن الأمر ليس عاديًا على الإطلاق.

تمنى إيثان في داخله، بكل ما يملك من رجاء، ألا يكون الفتى الصغير هو إيرِن، رغم أن المواصفات التي سمعها كانت مطابقة له تمامًا. حاول أن يقنع نفسه بأنها مجرد صدفة، وأن المدينة مليئة بالأطفال المشردين، لكن قلبه لم يطاوعه. كان القلق يزداد مع كل نبضة

 

 

وقبل أن يتمكن إيثان من الرد، دوى صوت من بعيد ينادي: “إيرِن! أين أنت؟”

وضع الكأس بيدٍ مرتجفة، ثم التفت إلى صاحب النزل وقال بصوتٍ متوتر: “سأخرج قليلًا.”

أنزل نظره إلى الكتاب بين يديه، وشد عليه قليلًا.

 

 

لم ينتظر الرد، بل اندفع إلى الخارج بخطواتٍ سريعة.

توقف إيثان لحظة، فكر قليلًا، ثم قال: “ليس جيدًا بعد… ما زلت أتعرف على المكان.”

 

 

كان قلبه يخفق بعنف وهو يتجه إلى المكان الذي يعمل فيه إيرِن. تسارعت خطواته دون أن يشعر، وعيناه تجولان في المكان بقلقٍ متزايد، تبحثان بين الوجوه المألوفة والزوايا التي اعتاد رؤيته فيها… لكن إيرِن لم يكن هناك.

بدأ يعمل بصمت، ينظف الطاولات واحدة تلو الأخرى، يحمل الأواني المتسخة ويعيدها إلى مكانها. كانت الحركات تتكرر، لكنها لم تزعجه؛ فقد اعتاد الأعمال التي لا تتطلب كلامًا.

 

 

توقف فجأة، شعور ثقيل يضغط صدره. أعاد النظر بعينين متوترة، لكن الفراغ بقي صامتًا… إيرِن لم يظهر.

….

 

 

سمع إيثان صوتًا صغيرًا خلفه يقول:

 

 

تجمّد إيثان في مكانه. توقفت يده عن مسح الكأس، وانزلقت أنامله قليلًا من شدة الارتباك. تمتم بصوتٍ خافت لم يسمعه أحد:

“إيثان… ماذا تفعل هنا؟”

عاد إيثان ينظر إلى الوشم، ثم قال بصوت منخفض: “الكتاب ذكر وشمًا يشبه هذا تمامًا.”

 

 

تجمد في مكانه للحظة، وكأن الوقت توقف للحظة قصيرة، ثم استدار بسرعة. وقعت عيناه على إيرِن، واقفًا هناك كما هو، حيًّا أمامه.

 

 

 

ارتجف قلبه لفترة قصيرة، ثم شعور دافئ انتشر في صدره، مزيج من الارتباك والارتياح. ابتسم إيثان بارتياح، وتنفس بعمق، وشعر بثقلٍ كبير يزول عن صدره كما لو أنّ الهواء نفسه أصبح أخفّ.

إنه عالم تحكمه قوى خفية، وعلامة من يمتلكون تلك القوى تظهر على أجسادهم… الوشوم.

 

 

ابتسم إيثان ابتسامة واسعة، ثم قال بنبرة مازحة وهو يزفر براحة: “كنت على وشك أن أظن أنك أصبحت شبحًا… أخفتني أيها الصغير.”

خلال وقت الراحة، وقف إيثان قرب الطاولات، يتظاهر بالانشغال، لكنه كان يصغي إلى الأحاديث المتفرقة من حوله.

 

كانت المتاجر ترفع أبوابها الخشبية، ورائحة الخبز الطازج تتسلل من الأزقة الضيقة، فيما كان ضوء الشمس الخافت ينساب على الحجارة الباردة.

نظر إليه إيرِن باستغراب، ثم عقد حاجبيه وقال: “هاه؟ ما الذي تقوله؟”

مع شروق الشمس، استيقظ إيثان على أصوات الحركة في النزل. خطوات، همسات، واحتكاك الأواني. نهض سريعًا، رتب ملابسه، وغسل وجهه على عجل، ثم خرج إلى الصالة.

 

لم يجد إيثان ما يقوله. اكتفى بالنظر إليه، بينما أضاف إيرِن بصوتٍ خافت: “اعتنِ بنفسك، حسنًا؟”

ضحك إيثان بخفة، وهزّ رأسه: “لا شيء… فقط تأكدت أنك ما زلت حيًّا.”

 

 

توقف إيثان لوهلة، وبقيت الكلمات عالقة في أذنه. نظر إلى إيرِن سريعًا، ثم عاد ببصره إلى صاحب النزل، تردد قليلًا، ثم تقدم خطوة وقال بصوتٍ هادئ:

نظر ايرن بارتباك إلى ايثان ليتذكر أمرًا مهمًا ويقول : “من الجيد أنك هنا… انظر.”

حدق إيرِن في الكتاب ثم قال بدهشة: “كتاب؟ ما هذا؟ لم أرَ كتابًا كهذا من قبل.”

 

رفع إيثان نظره إليه، استوعب الكلمات ببطء، ثم أومأ برأسه موافقًا. لم يكن المكان فخمًا، ولا الأجر كبيرًا، لكنه كان أكثر مما امتلكه منذ أن وطأت قدماه هذا العالم.

مد يده أمام إيثان.

بدأ يعمل بصمت، ينظف الطاولات واحدة تلو الأخرى، يحمل الأواني المتسخة ويعيدها إلى مكانها. كانت الحركات تتكرر، لكنها لم تزعجه؛ فقد اعتاد الأعمال التي لا تتطلب كلامًا.

 

 

تجمد إيثان في مكانه عندما رأى وشمًا غريبًا على كف الصبي، على هيئة قطرة دم داكنة، واضحة المعالم كأنها نُقشت حديثًا.

تردد إيثان لحظة، ثم أخرج الكتاب وأمسكه بين يديه: “في هذا الكتاب.”

 

نظر ايرن بارتباك إلى ايثان ليتذكر أمرًا مهمًا ويقول : “من الجيد أنك هنا… انظر.”

حدق إيثان فيه بدهشة، ثم قال بقلق: “لماذا وشمتَ نفسك؟ أنت لا تزال صغيرًا على هذا.”

“يعني أن هذا ليس مجرد وشم… بل علامة.”

 

 

هز إيرِن رأسه سريعًا، وعيناه تحملان الحيره “أنا لم أوشِم نفسي… لقد وجدت هذا الوشم في يدي هذا الصباح.”

مع بزوغ الصباح، خرج إيثان مع إيرِن إلى العمل، يسيران جنبًا إلى جنب عبر الشوارع التي بدأت تستيقظ ببطء.

 

محاولًا الابتسام: “يبدو… يبدو أنك وجدت عملًا على الأقل.”

ساد صمت قصير بينهما، وثقل غير مريح استقر في صدر إيثان وهو يحدق في الوشم، شاعراً أن الأمر ليس عاديًا على الإطلاق.

جلس أحد الزبائن يراقبه للحظات، ثم قال: “أنت جديد هنا، أليس كذلك؟ لم أرك من قبل.”

 

 

اتسعت عينا إيثان فجأة، تذكر ما قرأه في الكتاب… ذلك الفصل الذي تحدث عن العلامات التي تظهر فجأة، دون ألم أو اختيار.

 

 

 

نظر إلى يد إيرِن مرةً أخرى، وقلبه يخفق بقلق، ثم تمتم:

 

 

لم ينتظر الرد، بل اندفع إلى الخارج بخطواتٍ سريعة.

“هذا… لقد قرأت عن هذا من قبل.”

أطفال آخرون، رجال ونساء، يفترشون الطرقات. بعضهم متكئ إلى الجدران، وآخرون متكورون تحت ظلال المباني، كأنهم جزء من الحجر نفسه. وجوه شاحبة، أجساد منهكة، وأعين أغلقتها الحاجة قبل أن يغلبها النوم.

 

تابع صاحب النزل وهو يلتفت إليه: “ستبدأ عملك من اليوم. الراتب عشرون عملةً معدنية.”

قطّب إيرِن حاجبيه، ونظر إلى إيثان باستغراب: “قرأت؟ أين؟”

 

 

ابتسم إيثان ابتسامة واسعة، ثم قال بنبرة مازحة وهو يزفر براحة: “كنت على وشك أن أظن أنك أصبحت شبحًا… أخفتني أيها الصغير.”

تردد إيثان لحظة، ثم أخرج الكتاب وأمسكه بين يديه: “في هذا الكتاب.”

مع بزوغ الصباح، خرج إيثان مع إيرِن إلى العمل، يسيران جنبًا إلى جنب عبر الشوارع التي بدأت تستيقظ ببطء.

 

 

حدق إيرِن في الكتاب ثم قال بدهشة: “كتاب؟ ما هذا؟ لم أرَ كتابًا كهذا من قبل.”

 

 

خفض إيرِن رأسه، وصمت للحظة، ثم التفت إلى إيثان

عاد إيثان ينظر إلى الوشم، ثم قال بصوت منخفض: “الكتاب ذكر وشمًا يشبه هذا تمامًا.”

رد إيثان دون تردد: “التعب أفضل من الجوع.”

 

لم تكن تلك المحادثات مجرد كلام عابر. كان يلتقط منها شذرات، يبني بها فهمًا أعمق لهذا العالم. ومع كل كلمة يسمعها، كان يشعر أنه يخطو خطوة صغيرة نحو التكيف… مع حياته الجديدة داخل النزل، وفي عالم لا يشبه أي شيء عرفه من قبل.

ازداد ارتباك إيرِن، وتراجع خطوة صغيرة: “وماذا يعني ذلك؟ ولماذا يوجد هذا في كتابك؟”

ابتعد إيثان خطوة وهو يفكر في الكلمات، ثم عاد إلى عمله دون تعليق.

 

وما إن دخلا ووضعا البضائع في الداخل، حتى التقط إيثان صوت صاحب النزل، يتذمر وهو يتحدث مع أحد الزبائن: “العمل يتراكم، ولا يوجد عمال كفاية هذه الأيام.”

ابتلع إيثان ريقه، وعيناه تتنقلان بين الكتاب ويد الصبي:

 

 

 

“يعني أن هذا ليس مجرد وشم… بل علامة.”

 

 

بدأ يعمل بصمت، ينظف الطاولات واحدة تلو الأخرى، يحمل الأواني المتسخة ويعيدها إلى مكانها. كانت الحركات تتكرر، لكنها لم تزعجه؛ فقد اعتاد الأعمال التي لا تتطلب كلامًا.

نظر إيرِن إلى كفه مرةً أخرى، وقد حل الفضول مكان الخوف “و… علامة على ماذا؟”

ازداد ارتباك إيرِن، وتراجع خطوة صغيرة: “وماذا يعني ذلك؟ ولماذا يوجد هذا في كتابك؟”

 

“مسكين، لم ينتبه للعربة. في هذه المدينة، من ينام في الشوارع لا أحد يلتفت إليه.”

لم يُجب إيثان فورًا، بل شد قبضته على الكتاب

ابتسمت وقالت: “ستتعلم بسرعة. المدينة لا ترحم الغرباء.”

 

 

وقبل أن يتمكن إيثان من الرد، دوى صوت من بعيد ينادي: “إيرِن! أين أنت؟”

 

 

رد الآخر وهو يهز كتفيه بلا اهتمام:

التفت إيرِن بسرعة، ثم نظر إلى إيثان على عجل: “إنهم ينادونني… علي أن أذهب.”

 

 

حدق إيرِن في الكتاب ثم قال بدهشة: “كتاب؟ ما هذا؟ لم أرَ كتابًا كهذا من قبل.”

تردد لحظة، ثم خبأ يده التي تحمل الوشم خلف ظهره وكأنه لا يريد لأحدٍ أن يراه، وأضاف بصوتٍ منخفض: “سنتحدث لاحقًا، حسنًا؟”

 

 

 

أومأ إيثان بهدوء: “نعم… لاحقًا.”

تجمد إيثان في مكانه عندما رأى وشمًا غريبًا على كف الصبي، على هيئة قطرة دم داكنة، واضحة المعالم كأنها نُقشت حديثًا.

 

 

ركض إيرِن مبتعدًا، وصوته يختفي بين ضجيج الشارع، بينما بقي إيثان في مكانه، يحدق في أثره.

تردد إيثان لحظة، ثم أخرج الكتاب وأمسكه بين يديه: “في هذا الكتاب.”

 

 

أنزل نظره إلى الكتاب بين يديه، وشد عليه قليلًا.

تجمد إيرِن في مكانه، وتلاشى الحماس من ملامحه. تمتم بصوتٍ منخفض: “لكن… أنا أعمل بجد، أستطيع-”

 

تردد إيثان لحظة، ثم أخرج الكتاب وأمسكه بين يديه: “في هذا الكتاب.”

فكر إيثان فيما قرأه في الكتاب، وتذكر بوضوح ما كان مكتوبًا عن هذا العالم؛ فهو ليس عالمًا عاديًا.

وما إن دخلا ووضعا البضائع في الداخل، حتى التقط إيثان صوت صاحب النزل، يتذمر وهو يتحدث مع أحد الزبائن: “العمل يتراكم، ولا يوجد عمال كفاية هذه الأيام.”

 

اقترب إيثان بخطوات هادئة، وأخرج البطانية التي جلبها معه. انحنى قليلًا وغطى إيرِن بعناية، شد أطرافها حوله ليتأكد أنها تحيط بجسده الصغير جيدًا. ظل ينظر إليه للحظات، و شعور ثقيل أخذ يضغط على صدره، احساس لم يعرف له اسمًا.

إنه عالم تحكمه قوى خفية، وعلامة من يمتلكون تلك القوى تظهر على أجسادهم… الوشوم.

 

 

 

تنهد إيثان بعمق؛ لم يستطع أن يعرف أكثر، فالكتاب ناقص، ولا يعلم أين يمكن أن يجد تكملته.

 

 

 

بينما كان إيثان يمسح الكؤوس خلف الطاولة، سمع أحد الزبائن يقول لصاحبه بنبرة عادية وكأنه يتحدث عن أمرٍ عابر:

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن أداء الصلوات فى أوقاتها، و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

اشترك الان من هنا. ولا مزيد من الإعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط