Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

سيد الظلال الصامتة 6

الاختفاء
PDF
ملوك الروايات

حمّل تطبيق ملوك الروايات الآن!

تابع أحدث الفصول براحة تامة، بدون إعلانات مزعجة، مع ميزة التحميل للقراءة أوفلاين.

تحميل التطبيق

الاختفاء

عاد إيثان إلى النزل بخطواتٍ هادئة، واستأنف عمله كعادته؛ يلمّع الكؤوس ويرتب الطاولات. غير أن شروده كان واضحًا، إذ توقفت يده أكثر من مرة، وبقيت عيناه معلقتين في الفراغ، إلى أن دوى صوت خشن فجأةً فقطع سيل أفكاره.

ثم نظر إيرن إلى طفل صغير لا يتجاوز السادسة من عمره، كان يقف بينهم بصمت، وقال بصوتٍ خافت “إنها لن تترك شقيقها الصغير وحيدًا… هذا مستحيل. لقد حدث لها شيء.”

 

عاد إيثان إلى عمله بسرعة، يضاعف جهده هذه المرة، محاولًا أن يدفن أفكاره في صخب النزل. ومع كل كأس يلمعها، كان يدرك أن عليه التمسك بهذا العمل، على الأقل إلى أن يجد إجاباتٍ لما يخفيه هذا العالم الغريب.

“أيها الفتى، هل جئت للعمل أم للشرود؟”

أشرقت عينا إيرن فور أن وقع نظره على إيثان.

 

فتح إيثان عينيه فجأة، جلس على السرير لينهض ويذهب إلى النافذة، تفحص الشارع بسرعة، لكن كل شيء كان هادئًا، خاليًا من أي حركة

تصلب إيثان في مكانه ورفع رأسه، ليجد صاحب النزل واقفًا أمامه، ذراعيه معقودتين ونظراته حادة لا تخلو من ضيق.

أسرع إيثان بخفض رأسه وقال معتذرًا “آسف… لن يتكرر.”

 

 

قال بلهجةٍ جافة “هذه ليست المرة الأولى في هذا اليوم. إن كنت متعبًا فقل، أما إن كررت هذا الشرود، فلن أحتفظ بك طويلًا.”

“أنت أيها السارق! آويتك تحت سقفي، وجعلتك تعمل لدي، وهذا هو ردّك؟ تسرق أموالي!”

 

توقف إيثان لبرهة، حدق في الإعلان بعينين شبه ساخرتين، وتنهد داخليًا: “حقًا… هربت من عالمي لأدخل عالمًا أشد قسوة؟ ممتاز، يبدو أن الحظ لم يبتسم لي حتى هنا.”

أسرع إيثان بخفض رأسه وقال معتذرًا “آسف… لن يتكرر.”

 

 

 

تنفس صاحب النزل بضيق، ثم أشار إلى الطاولات “تحرك، الزبائن لا ينتظرون.”

 

 

“أيها الفتى، هل جئت للعمل أم للشرود؟”

عاد إيثان إلى عمله بسرعة، يضاعف جهده هذه المرة، محاولًا أن يدفن أفكاره في صخب النزل. ومع كل كأس يلمعها، كان يدرك أن عليه التمسك بهذا العمل، على الأقل إلى أن يجد إجاباتٍ لما يخفيه هذا العالم الغريب.

تجمد صاحب النزل، واتسعت عيناه غضبًا.

 

 

عندما انتهى العمل وذهب الزبائن، خرج إيثان من النزل بعد أن خيم الهدوء على المكان. توقف للحظة عند الباب، ثم رفع نظره ليرى إيرن واقفًا في الخارج ينتظره.

 

 

 

أشرقت عينا إيرن فور أن وقع نظره على إيثان.

 

 

 

اقترب منه بسرعة، أمسك بيده وقال بحماس

 

“تعال! أريد أن أريك شيئًا!”

 

 

ظلّ واقفًا لبرهة، يحاول استيعاب المشهد الغريب أمامه. كل ما رآه وتعلمه عن هذا العالم بدا الآن أكثر غموضًا. صحيح أنّ الكتاب الذي قرأه منحه بعض الإجابات، لكنه عجز عن كشف أصل هذه القوى، أو الطريق الذي تُكتسب به.

نظر إيثان إليه بدهشة وقال

 

“ماذا… ماذا تريد أن تريني؟”

تفاجأ إيرن عندما رآه، فرفع رأسه وقال بقلق: ” نحن نبحث عن إميلي … لقد اختفت منذ أمس، ولم نرها منذ ذلك الحين.”

 

هز إيرِن رأسه نفيًا، وأجاب “لا… وُلدا في هذه المدينة، وعاشا وترعرعا فيها.”

ابتسم إيرن ابتسامة واسعة، وهو يشد يد إيثان أكثر:

 

“ستعرف عندما نبتعد قليلاً! أسرع، تعال معي!”

فتح صاحب النزل فمه ليرد، لكن الكلمات خانته. ازداد وجهه احمرارًا، واشتدت قبضته على العصا التي كان يمسكها، لكنه بقي عاجزًا.

 

 

جره إيرن حتى وصلا إلى مكانٍ خالٍ من أي شخص، حيث ساد الصمت ولم يبقَ سوى ضوء المصابيح البعيد. توقف فجأة، فشد إيثان يده بتوتر.

شدّت ذراعيها حول الخبز أكثر، خفضت رأسها، وزادت سرعتها دون أن تلتفت. لكن وقع الأقدام خلفها لم يختفِ، بل اقترب… أسرع من خطواتها الصغيرة. بدأ قلبها يخفق بعنف، وأنفاسها صارت متقطعة، والخوف تسلّل إلى صدرها حتى كاد يخنقها.

 

 

“إيرن… ما الذي-؟”

“لم تُسرق أموالي إلا بعد أن وظفتك! ولا يوجد أي موظف متشرد هنا غيرك أنت. إذن من غيرك فعلها؟”

 

 

لم يُجِبه. أخرج إيرن خنجرًا صغيرًا من بين ثيابه، وبحركةٍ حاسمة شق كفه. سال الدم، قطراتٍ حمراء لامعة، فشهق إيثان وتقدم خطوة مذعورًا.

 

 

 

“ماذا تفعل؟! توقف!”

 

 

 

لكن قبل أن تصل الدماء إلى الأرض، حدث ما لم يكن في الحسبان. توقفت القطرات في الهواء، ارتجفت، ثم أخذت تتغير. تمددت وتصلبت، وكأن قوة خفيّة تعيد تشكيلها. وفي لحظاتٍ قليلة، تحوّلت قطرات الدم إلى سلاحٍ واضح المعالم، يلمع بلونٍ قاتم تحت الضوء الخافت.

 

 

“ماذا تفعل؟! توقف!”

حدّق إيثان مذهولًا، عاجزًا عن الكلام، بينما نظر إيرن إلى السلاح بين يديه بأنفاسٍ متسارعة، وكأنه هو نفسه لا يزال يحاول استيعاب ما حدث.

 

 

 

قال إيرِن وهو يتأمل السلاح المتشكل بين يديه، وصوته يحمل مزيجًا من الدهشة والارتياب.

“لا تقلق… كنت سأخرج حتى دون أن تطلب.”

 

وقف هناك لحظة، وسط الضجيج والحركة، تائهًا بين الطرقات، كان كل شيء من حوله يتحرك بلا توقف، فيما هو بقي واقف في مكانه، عاجز عن معرفة إلى أين يذهب أو ما الذي ينتظره بعد هذه اللحظة.

“أستطيع جعل دمائي تتحوّل إلى أيّ شكلٍ أرغب فيه.”

تنهد إيثان، وارتعشت يداه قليلاً من مزيج الخوف والارتباك. ثم أدار ظهره للنافذة محاولًا طرد الصوت من ذهنه، عاد إلى السرير وجلس قليلًا قبل أن يستلقي، لكن شعور القلق لم يتركه

 

حدّق إيثان فيه غير قادر على إخفاء صدمته، وعيناه تتنقلان بين الجرح الذي لم يعد ينزف وبين السلاح الغريب. ابتلع ريقه بصعوبة وقال بصوتٍ منخفض

ثم نظر إيرن إلى طفل صغير لا يتجاوز السادسة من عمره، كان يقف بينهم بصمت، وقال بصوتٍ خافت “إنها لن تترك شقيقها الصغير وحيدًا… هذا مستحيل. لقد حدث لها شيء.”

 

“هذا… هذا مستحيل.”

ابتسم إيرن ابتسامة واسعة، وهو يشد يد إيثان أكثر:

 

تقدم خطوة نحو الباب، وأضاف بنبرة مليئة بالاستهزاء:

ابتسم إيرن ابتسامة صغيرة، ثم أضاف

 

“هذا ما أردت أن أريك إيّاه. الوشم لم يكن بلا معنى.”

تقدم خطوة نحو الباب، وأضاف بنبرة مليئة بالاستهزاء:

 

 

حدق إيثان في إيرن بدهشة، وعقله مليء بالأسئلة.

 

 

رفع إيرِن نظره إليه، وفي عينيه حزنٌ ثقيل، وقال بصوتٍ خافت “كانا فقيرين… أثقلتهما الديون حتى اختارا الانتحار، وتركاني وحيدًا في هذا العالم.”

كيف تولد هذه القوى؟ كيف يمكن للدم أن يتحول إلى أي شكل يشاؤه صاحبه؟ وهل هذه القدرة مشتركة بين جميع ذوي الدم المختلط، أم أن لكل واحدٍ سره المختلف؟

قال بلهجةٍ جافة “هذه ليست المرة الأولى في هذا اليوم. إن كنت متعبًا فقل، أما إن كررت هذا الشرود، فلن أحتفظ بك طويلًا.”

 

“هذه غلطتي أنا… أنا الذي وظفت متشرّدًا مثلك!”

ظلّ واقفًا لبرهة، يحاول استيعاب المشهد الغريب أمامه. كل ما رآه وتعلمه عن هذا العالم بدا الآن أكثر غموضًا. صحيح أنّ الكتاب الذي قرأه منحه بعض الإجابات، لكنه عجز عن كشف أصل هذه القوى، أو الطريق الذي تُكتسب به.

لكن قبل أن تصل الدماء إلى الأرض، حدث ما لم يكن في الحسبان. توقفت القطرات في الهواء، ارتجفت، ثم أخذت تتغير. تمددت وتصلبت، وكأن قوة خفيّة تعيد تشكيلها. وفي لحظاتٍ قليلة، تحوّلت قطرات الدم إلى سلاحٍ واضح المعالم، يلمع بلونٍ قاتم تحت الضوء الخافت.

 

 

حينها أدرك إيثان أنّ الفضول وحده لن يقوده إلى الحقيقة. عليه أن يراقب أكثر، أن يستكشف بصمت، وأن يتعلّم من هذا العالم كما هو… بعتمته وأسراره، في عالم فيرجيا الذي لا يكشف أوراقه بسهولة.

 

 

 

سأل إيثان إيرِن بصوتٍ حائر “من هم والداك؟”

توقف إيثان لبرهة، حدق في الإعلان بعينين شبه ساخرتين، وتنهد داخليًا: “حقًا… هربت من عالمي لأدخل عالمًا أشد قسوة؟ ممتاز، يبدو أن الحظ لم يبتسم لي حتى هنا.”

 

اقترب منه بسرعة، أمسك بيده وقال بحماس

رفع إيرِن نظره إليه، وفي عينيه حزنٌ ثقيل، وقال بصوتٍ خافت “كانا فقيرين… أثقلتهما الديون حتى اختارا الانتحار، وتركاني وحيدًا في هذا العالم.”

 

 

أشرقت عينا إيرن فور أن وقع نظره على إيثان.

توقف إيثان لحظة، شعر بالكلمات تثقل الهواء بينهما، ثم سأل بحذر “هل أخبراك يومًا أنهما من عالمٍ آخر؟”

وفي الصباح استيقظ إيثان على صوت طرقٍ عنيف على الباب. فتح عينيه بانزعاج، ثم نهض بتكاسل وتوجه نحوه. وما إن فتح الباب حتى وجد صاحب النزل واقفًا أمامه، وملامح الغضب مرتسمة بوضوح على وجهه.

 

“هل كنت أحلم؟” تمتم لنفسه، وارتجف قلبه قليلاً. لكنه كان متأكدًا… لقد سمع صراخ طفلة، صرخة حادة مليئة بالخوف واليأس، صرخة اخترقت صمت الليل بطريقة لم تستطع أذناه تجاهلها.

هز إيرِن رأسه نفيًا، وأجاب “لا… وُلدا في هذه المدينة، وعاشا وترعرعا فيها.”

حدق إيثان في إيرن بدهشة، وعقله مليء بالأسئلة.

 

 

ساد الصمت. وقف إيثان يفكر بعمق، وكأن قطعة أخيرة سقطت في مكانها. أدرك أخيرًا أنّ هذه القوى لا تقتصر على أصحاب الدم المختلط، وأنّ مصدرها ما يزال غارقًا في الغموض.

“ستعرف عندما نبتعد قليلاً! أسرع، تعال معي!”

 

 

ومع هذا الإدراك، تولد داخله شعور جديد… رغبة حادة في امتلاك تلك القوى. فربما، بواسطتها، يستطيع الصمود. ربما تمنحه فرصةً للعيش في هذا العالم القاسي، العالم الذي لا يرحم ضعفاءه ولا ينتظر المتأخرين.

 

 

تفاجأ إيرن عندما رآه، فرفع رأسه وقال بقلق: ” نحن نبحث عن إميلي … لقد اختفت منذ أمس، ولم نرها منذ ذلك الحين.”

في صباح اليوم التالي، خرج إيثان لجلب طلبات النزل. وبينما كان يسير في الشارع، استوقفه إعلان مُعلّق على أحد الجدران. اقترب منه، فقرأ عن أشخاصٍ يختفون دون أثر؛ أغلبهم من المشردين، ويُعثر عليهم لاحقًا كجثثٍ مشوهة.

 

 

وقف إيثان، ينظر إليه بعينين هادئتين، وابتسامة خفيفة ترسمت على شفتيه

توقف إيثان لبرهة، حدق في الإعلان بعينين شبه ساخرتين، وتنهد داخليًا: “حقًا… هربت من عالمي لأدخل عالمًا أشد قسوة؟ ممتاز، يبدو أن الحظ لم يبتسم لي حتى هنا.”

 

 

 

صرف بصره وأكمل سيره، والشعور بالمرارة يلاحقه مع كل خطوة.

صرخت الطفلة صرخة حادّة، شقّت صمت الليل كالسكين.

 

تنهد إيثان، وارتعشت يداه قليلاً من مزيج الخوف والارتباك. ثم أدار ظهره للنافذة محاولًا طرد الصوت من ذهنه، عاد إلى السرير وجلس قليلًا قبل أن يستلقي، لكن شعور القلق لم يتركه

….

….

 

تذكر فجأة الإعلان الذي لفت انتباهه في الأمس، عن الأشخاص الذين يختفون، أغلبهم من المشردين، ويُعثر عليهم لاحقًا كجثثٍ مشوهة.

في آخر الليل، كانت طفلة مشردة تسير وحدها في شارع شبه خالٍ، قدماها الصغيرتان تتحركان بحذر فوق الحجارة الباردة. ثيابها الرقيقة لم تكن تكفي لتحميها من برد الليل، وكانت تضغط قطعة خبز يابس إلى صدرها وكأنها أثمن ما تملك، خوفًا من أن تسقط أو تُنتزع منها.

سار إيثان في الشارع، حتى وقعت عيناه على إيرن وهو مجتمع مع مجموعة من الأطفال المشردين. كانت ملامح الجدية والقلق واضحة على وجوههم وهم يتحدثون فيما بينهم.

 

“لم تُسرق أموالي إلا بعد أن وظفتك! ولا يوجد أي موظف متشرد هنا غيرك أنت. إذن من غيرك فعلها؟”

المصابيح المتباعدة كانت ترسم ظلالًا طويلة ومخيفة حولها، تجعل الشارع يبدو أطول وأكثر وحدة. رفعت رأسها قليلًا، وشعرت بذلك الإحساس الذي تعلمته من ليالٍ كثيرة قضتها في الشوارع… إحساس بأن هناك من يراقبها.

 

 

 

شدّت ذراعيها حول الخبز أكثر، خفضت رأسها، وزادت سرعتها دون أن تلتفت. لكن وقع الأقدام خلفها لم يختفِ، بل اقترب… أسرع من خطواتها الصغيرة. بدأ قلبها يخفق بعنف، وأنفاسها صارت متقطعة، والخوف تسلّل إلى صدرها حتى كاد يخنقها.

 

 

 

حاولت الركض أكثر، وعيناها تبحثان عن أي مخرج، أي زاوية مظلمة للاختباء، لكنها لم تجد سوى شارعٍ يمتد أمامها بلا نهاية.

 

 

 

وفجأة، امتدت يد من الخلف وأمسكت بذراعها الصغير بقوة. تجمد جسدها قسرًا، وانقبض صدرها، ومع صدمة الألم والخوف انفلت صوتها أخيرًا…

 

 

 

صرخت الطفلة صرخة حادّة، شقّت صمت الليل كالسكين.

ظلّ واقفًا لبرهة، يحاول استيعاب المشهد الغريب أمامه. كل ما رآه وتعلمه عن هذا العالم بدا الآن أكثر غموضًا. صحيح أنّ الكتاب الذي قرأه منحه بعض الإجابات، لكنه عجز عن كشف أصل هذه القوى، أو الطريق الذي تُكتسب به.

 

 

فتح إيثان عينيه فجأة، جلس على السرير لينهض ويذهب إلى النافذة، تفحص الشارع بسرعة، لكن كل شيء كان هادئًا، خاليًا من أي حركة

 

 

 

“هل كنت أحلم؟” تمتم لنفسه، وارتجف قلبه قليلاً. لكنه كان متأكدًا… لقد سمع صراخ طفلة، صرخة حادة مليئة بالخوف واليأس، صرخة اخترقت صمت الليل بطريقة لم تستطع أذناه تجاهلها.

توقف إيثان لحظة، شعر بالكلمات تثقل الهواء بينهما، ثم سأل بحذر “هل أخبراك يومًا أنهما من عالمٍ آخر؟”

 

وقف هناك لحظة، وسط الضجيج والحركة، تائهًا بين الطرقات، كان كل شيء من حوله يتحرك بلا توقف، فيما هو بقي واقف في مكانه، عاجز عن معرفة إلى أين يذهب أو ما الذي ينتظره بعد هذه اللحظة.

نظر مرة أخرى بعينين مفتوحتين على وسعهما، يبحث عن أي علامة على وجودها بين الظلال الطويلة وأضواء الشوارع الخافتة، لكنه لم يجد شيئًا. الصمت كان يملئ المكان.

 

 

اقترب إيثان منهم، ونظر إليهم باستغراب ثم سأل: “ماذا هناك؟ لماذا أنتم مجتمعون؟”

تنهد إيثان، وارتعشت يداه قليلاً من مزيج الخوف والارتباك. ثم أدار ظهره للنافذة محاولًا طرد الصوت من ذهنه، عاد إلى السرير وجلس قليلًا قبل أن يستلقي، لكن شعور القلق لم يتركه

هز إيرِن رأسه نفيًا، وأجاب “لا… وُلدا في هذه المدينة، وعاشا وترعرعا فيها.”

 

 

…

 

 

 

وفي الصباح استيقظ إيثان على صوت طرقٍ عنيف على الباب. فتح عينيه بانزعاج، ثم نهض بتكاسل وتوجه نحوه. وما إن فتح الباب حتى وجد صاحب النزل واقفًا أمامه، وملامح الغضب مرتسمة بوضوح على وجهه.

 

 

“تعال! أريد أن أريك شيئًا!”

لم يمهله صاحب النزل لحظة. رفع يده وصفعه بقوة، فارتد رأس إيثان جانبًا، ثم صرخ في وجهه

 

 

 

“أنت أيها السارق! آويتك تحت سقفي، وجعلتك تعمل لدي، وهذا هو ردّك؟ تسرق أموالي!”

 

 

 

تابع وهو يلوح بيده بعصبية

 

 

تذكر فجأة الإعلان الذي لفت انتباهه في الأمس، عن الأشخاص الذين يختفون، أغلبهم من المشردين، ويُعثر عليهم لاحقًا كجثثٍ مشوهة.

“هذه غلطتي أنا… أنا الذي وظفت متشرّدًا مثلك!”

“أستطيع جعل دمائي تتحوّل إلى أيّ شكلٍ أرغب فيه.”

 

“ما الذي تقصده أيها الوقح؟”

تحسس إيثان مكان الصفعة ببطء، رفع نظره إليه، ثم قال بهدوء

 

 

حينها أدرك إيثان أنّ الفضول وحده لن يقوده إلى الحقيقة. عليه أن يراقب أكثر، أن يستكشف بصمت، وأن يتعلّم من هذا العالم كما هو… بعتمته وأسراره، في عالم فيرجيا الذي لا يكشف أوراقه بسهولة.

“أنا لم أسرق أي شيء.”

 

 

 

ضحك صاحب النزل بسخرية حادة، واقترب خطوة مشيرًا إليه بإصبعه

“ستعرف عندما نبتعد قليلاً! أسرع، تعال معي!”

 

 

“لم تُسرق أموالي إلا بعد أن وظفتك! ولا يوجد أي موظف متشرد هنا غيرك أنت. إذن من غيرك فعلها؟”

لم يُجِبه. أخرج إيرن خنجرًا صغيرًا من بين ثيابه، وبحركةٍ حاسمة شق كفه. سال الدم، قطراتٍ حمراء لامعة، فشهق إيثان وتقدم خطوة مذعورًا.

 

فتح إيثان عينيه فجأة، جلس على السرير لينهض ويذهب إلى النافذة، تفحص الشارع بسرعة، لكن كل شيء كان هادئًا، خاليًا من أي حركة

ارتسمت على شفتي إيثان ابتسامة خفيفة… لم تكن ودودة، بل ساخرة، مليئة بالتحقير. قال وهو يميل رأسه قليلًا “منطق رائع… إذن لو مرضت غدًا سأكون أنا السبب، لأني آخر من دخل النزل.”

 

 

 

تجمد صاحب النزل، واتسعت عيناه غضبًا.

لم يُجِبه. أخرج إيرن خنجرًا صغيرًا من بين ثيابه، وبحركةٍ حاسمة شق كفه. سال الدم، قطراتٍ حمراء لامعة، فشهق إيثان وتقدم خطوة مذعورًا.

 

تذكر فجأة الإعلان الذي لفت انتباهه في الأمس، عن الأشخاص الذين يختفون، أغلبهم من المشردين، ويُعثر عليهم لاحقًا كجثثٍ مشوهة.

“ما الذي تقصده أيها الوقح؟”

حدّق إيثان فيه غير قادر على إخفاء صدمته، وعيناه تتنقلان بين الجرح الذي لم يعد ينزف وبين السلاح الغريب. ابتلع ريقه بصعوبة وقال بصوتٍ منخفض

 

جره إيرن حتى وصلا إلى مكانٍ خالٍ من أي شخص، حيث ساد الصمت ولم يبقَ سوى ضوء المصابيح البعيد. توقف فجأة، فشد إيثان يده بتوتر.

أجاب إيثان بنفس النبرة الهادئة، لكن كلماته كانت كالسهام

 

 

كيف تولد هذه القوى؟ كيف يمكن للدم أن يتحول إلى أي شكل يشاؤه صاحبه؟ وهل هذه القدرة مشتركة بين جميع ذوي الدم المختلط، أم أن لكل واحدٍ سره المختلف؟

“أقصد أنك تبحث عن أسهل متهم، لا عن الحقيقة. متشرد يعمل بصمت… فكرة مناسبة، أليس كذلك؟”

شعر بثقل ضاغط على صدره، وإحساسٍ سيئ يتسلل إليه ببطء، كأن شيئًا مظلمًا يتحرك في الخفاء، قريبًا جدًا، يراقبهم جميعًا، مستعدًا للانقضاض في أي لحظة.

 

أجاب إيثان بنفس النبرة الهادئة، لكن كلماته كانت كالسهام

فتح صاحب النزل فمه ليرد، لكن الكلمات خانته. ازداد وجهه احمرارًا، واشتدت قبضته على العصا التي كان يمسكها، لكنه بقي عاجزًا.

صرخت الطفلة صرخة حادّة، شقّت صمت الليل كالسكين.

 

 

وقف إيثان، ينظر إليه بعينين هادئتين، وابتسامة خفيفة ترسمت على شفتيه

ابتسم إيرن ابتسامة واسعة، وهو يشد يد إيثان أكثر:

 

 

بسبب تلك الابتسامة، اشتد غضب صاحب النزل، وصرخ وهو يشير إلى الباب بعصبية:

ضحك صاحب النزل بسخرية حادة، واقترب خطوة مشيرًا إليه بإصبعه

 

 

“اخرج من نزلي حالًا!”

 

 

 

ضحك إيثان ضحكة قصيرة، جافة وخالية من المرح، ثم التفت نحوه بنظرة ساخرة وقال:

 

 

 

“لا تقلق… كنت سأخرج حتى دون أن تطلب.”

 

 

تقدم خطوة نحو الباب، وأضاف بنبرة مليئة بالاستهزاء:

تنفس صاحب النزل بضيق، ثم أشار إلى الطاولات “تحرك، الزبائن لا ينتظرون.”

 

 

“ومن يرغب أصلًا في العمل في نزلٍ رديء كهذا؟”

 

 

 

اشتد غضب صاحب النزل، لكن إيثان لم ينتظر رده. فتح الباب وخرج، ثم غلقه بقوة خلفه، متجاهلًا صراخ صاحب النزل المتصاعد.

ابتسم إيرن ابتسامة واسعة، وهو يشد يد إيثان أكثر:

 

 

نظر إيثان إلى الشارع المزدحم بالناس، وجوه تمر من حوله دون أن تلتفت إليه، خطوات متسارعة، وحوارات متداخلة لا تعنيه بشيء. تنفس بعمق، وشعر بثقل غريب يضغط على صدره، وهو يدرك فجأة أنّه لا يملك وجهة يقصدها، ولا مكانًا يعود إليه.

 

 

عاد إيثان إلى عمله بسرعة، يضاعف جهده هذه المرة، محاولًا أن يدفن أفكاره في صخب النزل. ومع كل كأس يلمعها، كان يدرك أن عليه التمسك بهذا العمل، على الأقل إلى أن يجد إجاباتٍ لما يخفيه هذا العالم الغريب.

وقف هناك لحظة، وسط الضجيج والحركة، تائهًا بين الطرقات، كان كل شيء من حوله يتحرك بلا توقف، فيما هو بقي واقف في مكانه، عاجز عن معرفة إلى أين يذهب أو ما الذي ينتظره بعد هذه اللحظة.

اقترب إيثان منهم، ونظر إليهم باستغراب ثم سأل: “ماذا هناك؟ لماذا أنتم مجتمعون؟”

 

في آخر الليل، كانت طفلة مشردة تسير وحدها في شارع شبه خالٍ، قدماها الصغيرتان تتحركان بحذر فوق الحجارة الباردة. ثيابها الرقيقة لم تكن تكفي لتحميها من برد الليل، وكانت تضغط قطعة خبز يابس إلى صدرها وكأنها أثمن ما تملك، خوفًا من أن تسقط أو تُنتزع منها.

….

 

 

 

سار إيثان في الشارع، حتى وقعت عيناه على إيرن وهو مجتمع مع مجموعة من الأطفال المشردين. كانت ملامح الجدية والقلق واضحة على وجوههم وهم يتحدثون فيما بينهم.

 

 

 

اقترب إيثان منهم، ونظر إليهم باستغراب ثم سأل: “ماذا هناك؟ لماذا أنتم مجتمعون؟”

ضحك إيثان ضحكة قصيرة، جافة وخالية من المرح، ثم التفت نحوه بنظرة ساخرة وقال:

 

 

تفاجأ إيرن عندما رآه، فرفع رأسه وقال بقلق: ” نحن نبحث عن إميلي … لقد اختفت منذ أمس، ولم نرها منذ ذلك الحين.”

 

 

 

ثم نظر إيرن إلى طفل صغير لا يتجاوز السادسة من عمره، كان يقف بينهم بصمت، وقال بصوتٍ خافت “إنها لن تترك شقيقها الصغير وحيدًا… هذا مستحيل. لقد حدث لها شيء.”

تذكر فجأة الإعلان الذي لفت انتباهه في الأمس، عن الأشخاص الذين يختفون، أغلبهم من المشردين، ويُعثر عليهم لاحقًا كجثثٍ مشوهة.

 

ابتسم إيرن ابتسامة صغيرة، ثم أضاف

تجمد إيثان في مكانه، وارتجف جسده بقشعريرةٍ تسري من رأسه حتى قدميه.

 

 

 

تذكر فجأة الإعلان الذي لفت انتباهه في الأمس، عن الأشخاص الذين يختفون، أغلبهم من المشردين، ويُعثر عليهم لاحقًا كجثثٍ مشوهة.

بسبب تلك الابتسامة، اشتد غضب صاحب النزل، وصرخ وهو يشير إلى الباب بعصبية:

 

 

ثم عاد إلى أذنيه ذلك الصوت…

 

 

حدق إيثان في إيرن بدهشة، وعقله مليء بالأسئلة.

صرخة الطفلة التي أيقظته في آخر الليل.

 

 

“أنا لم أسرق أي شيء.”

اتسعت عيناه، وتداخلت الذكريات في ذهنه: الإعلان، الصرخة، اختفاء الفتاة… لم يعد الأمر يبدو مصادفة بعد الآن.

 

 

 

شعر بثقل ضاغط على صدره، وإحساسٍ سيئ يتسلل إليه ببطء، كأن شيئًا مظلمًا يتحرك في الخفاء، قريبًا جدًا، يراقبهم جميعًا، مستعدًا للانقضاض في أي لحظة.

 

 

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن أداء الصلوات فى أوقاتها، و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

اشترك الان من هنا. ولا مزيد من الإعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط