مواجهة القصر المهجور وإنقاذ إيرن
قال الرجل الأسمر مبتسمًا
صرخ الرجل صرخة مكتومة، حاول أن يشيح بوجهه بعيدًا، لكن إيثان أمسك برأسه بقوة، وثبت نظره على عينيه. ثم بدأ العملية البطيئة التي عرفها إيثان جيدًا، كما عانى إيرن: اقتلاع عينيه واحدة تلو الأخرى.
“ها… أنتِ فالينتسيا. لقد أتيتِ في الوقت المناسب.”
ثم أدرك إيثان الحقيقة في لحظة، قلبه يخفق بشدة، وهرع نحو المذبح بسرعة، صوته مكتوم ولكنه يملؤه اليأس وهو يصرخ “إيرن!”
نظرت فالينتسيا إلى أورلاندو وقالت
“أورلاندو، هل عثرت على ذلك الغريب الذي يختطف الأطفال ويقتلهم؟”
أمسك بيد إيثان بإحكام “ابقَ معي… لا تتركني وحيدًا.”
أجاب أورلاندو
“نعم… لقد وجدته.”
بينما كان يتحدث، لاحظ إيثان شيئًا غريبًا على عنق أورلاندو… وشم على شكل شمس متوهجة محاطة بأشعة من الضوء، تجمد إيثان للحظة وقال بدهشة “هذه العلامة… على عنقك!”
“أين هو؟ وكيف يمكننا الوصول إليه دون أن يكتشفنا؟”
ومد يده إلى عنقه وأشار إلى الوشم، وأضاف “وهذه العلامة دليل أن لديك هذه القوى.”
رد أورلاندو بملل، وهو يميل قليلًا إلى الخلف ويضع ذقنه على يده، قائلاً بصوتٍ ساخر “إذا أردتِ معرفة المزيد… ادفعي أكثر.”
تنهدت فالينتسيا ببطء ثم أشارَت بيدها، فتقدّم أحد حراسها ووضع كيسًا ممتلئًا بالعملات الذهبية أمام أورلاندو. ارتطم المعدن بالمعدن بصوتٍ حادٍّ يرنّ في الغرفة، كاشفًا عن وزن الثروة التي يحملها الكيس.
” قطرة دم”
كل مرة حاول الوحش صد هجومها أو الرد عليه، كانت فالينتسيا تبتسم بسعادة غامرة، كأنها تستمتع بالرقصة القاتلة. حركاتها متقنة وسريعة، كل ضربة وسيف يشق الهواء بدقة، يزيدها حماسة وإثارة، بينما إيثان يقف مذهولًا، عاجزًا عن تصديق براعتها وقوتها.
ابتسم أورلاندو بسعادة، وأمسك بالكيس بيده، متفحصًا العملات الذهبية التي تتلألأ في الضوء الخافت قبل أن يقول
“إذن… ماذا سنفعل؟”
“ليس بعيدًا… لكنه محاط بحراسة مشددة. أي خطوة خاطئة قد تكلفكم كل شيء.”
كانت الأقفاص موزعة في أرجاء الغرفة، بعضها مكدس فوق الآخر، والبعض الآخر قائم وحيدًا كأنها أحواض حبس متفرقة. داخل كل قفص، كان هناك أطفال ونساء، وجوههم شاحبة من الخوف، وعيونهم واسعة ممتلئة بالارتباك والذهول. بعضهم كان يختبئ بين ذراعيه، والبعض الآخر يحدق مباشرة إليهم
“أين بالضبط؟”
اقتربوا أكثر، والممرات تصبح أضيق والظلال أكثر كثافة.
اتكى أورلاندو ووضع ساقه على الطاولة، ينظر إليها بلا اكتراث “إنه يختبئ كالفأر في قصر مهجور في وسط الغابة.”
أومأ إيثان وسار خلف فالينتسيا نحو الخارج، لكن صوت أورلاندو أوقفه قبل أن يبتعد.
أكمل وهو يراقب فالينتسيا بعينين هادئتين
“لقد لاحظ رجالي أن الكثير من الأطفال والنساء يتم إدخالهم إلى ذلك القصر المهجور.”
همست فالينتسيا، دون أن تلتفت إليه
“ما الذي جلبك هنا”
ابتسم بسخرية
ارتجف الرجل، ساقاه تخذلان جسده، وصرخ بأعلى صوته، صوته يملأ الغرفة، لكن الألم غمره بالكامل، فقد أصبح عاجزًا عن الكلام أو الحركة بحرية.
“يظن ذلك الغبي أنه لن يُكشف… لكنه مخطئ.”
بينما كان يتحدث، لاحظ إيثان شيئًا غريبًا على عنق أورلاندو… وشم على شكل شمس متوهجة محاطة بأشعة من الضوء، تجمد إيثان للحظة وقال بدهشة “هذه العلامة… على عنقك!”
نظرت فالينتسيا إلى إيثان وإيرن، وفجأة شعرت بتيار غريب من الطاقة يمر عبر الغرفة، كأن شخصًا آخر دخل دون أن يعلن عن نفسه. عيناها تجولت في المكان بحذر، ثم توقفت على رجل طويل القامة، ذو ملامح صارمة وعينين حادتين، يقف أمام باب الغرفة، يحدق بهم
توقف قلب إيثان عن النبض للحظة، صدمته كانت تفوق كل ما رآه من قبل. يده لا تزال ممسكة بجسد إيرن البارد، والدماء تلطخ وجهه، والدموع تتساقط على الأرضية الخشبية المتهالكة، يغمره شعور بالعجز والغضب والخسارة بالكامل.
التفت أورلاندو وحدق فيه باستغراب
قالت بنبرة مستهزئة، وابتسامة ضجر على شفتيها
“من أنت؟”
ابتسم الرجل بسخرية ورفع حاجبيه وهو يحدق في إيثان
“ايثان”
ابتسمت فالينتسيا بثقة، وعيناها مثبتتان على القصر، وقالت بهدوء “نحن نكفي… لا أريد أي عوائق.”
“وهذه النقاط علامة على تواجد الحراس.”
“ما الذي جلبك هنا”
ثم أدارت رأسها نحو إيثان، ونظرت إليه نظرة ثابتة
أمسك إيثان يديه المرتجفتين، صوته ممتزج بالحزن والعزم
“انا هنا لأن أحد أصدقائي هو واحد من الذين اختطفهم ذلك الغريب.”
صاح أحد الأطفال المرتجفين بصوت يرتجف بالخوف:
قال أورلاندو
وقفوا على تلٍ صغير يطل على القصر المهجور، حيث بدا البناء كظلٍ صامت وسط الغابة، تحيط به الأشجار الكثيفة
“أوه… فهمت.”
ثم أشار إلى عنقه وقال
“هل سألت عن هذه العلامة؟”
تسللا بصمت عبر الظلال، كل خطوة محسوبة بدقة، حتى أن أنفاسهما بدت عالية في سكون المكان. وعندما وصلا إلى الباب الخلفي، أشارت فالينتسيا بيدها دون أن تلتفت، وقالت
نادت فالينتسيا بهدوء من خلفه
أومأ إيثان برأسه، توقف للحظة وهو يفكر، ثم قال
اقترب إيثان أكثر، وعيناه تراقبان كل حركة، وكل صوت صغير يثير توتره.
“نعم… هذه العلامة تشبه العلامة التي ظهرت على إيرن.”
“أورلاندو، هل عثرت على ذلك الغريب الذي يختطف الأطفال ويقتلهم؟”
سأل أورلاندو
“من إيرن؟”
دخلوا الغرفة بحذر، وصدرت أقدامهم على الأرضية الخشبية المتهالكة بصدى عالٍ، يكشف عن حجم الرعب الكامن بين جدران القصر المهجور.
“إنه صديقي… الذي اختطف.”
دخلوا الغرفة بحذر، وصدرت أقدامهم على الأرضية الخشبية المتهالكة بصدى عالٍ، يكشف عن حجم الرعب الكامن بين جدران القصر المهجور.
“ما كانت علامته؟”
نظر الرجل إليهم ببرود، وعيناه تتفحصان إيرن على المذبح “يبدو أنه عديم الجدوى… حتى مع العلامة. فشلت التضحية.”
” قطرة دم”
اقتربوا أكثر، والممرات تصبح أضيق والظلال أكثر كثافة.
“انتبه…”
هز أورلاندو رأسه وقال:
صرخ الرجل صرخة مكتومة، حاول أن يشيح بوجهه بعيدًا، لكن إيثان أمسك برأسه بقوة، وثبت نظره على عينيه. ثم بدأ العملية البطيئة التي عرفها إيثان جيدًا، كما عانى إيرن: اقتلاع عينيه واحدة تلو الأخرى.
“فهمت… لقد اختارته قوة التحكم في الدم.”
صمت إيثان للحظة، فقد كان يعرف عن هذه القوى من الكتاب، لكن شيئًا ما أثار استغرابه “اختارته…؟”
تجمد الرجل الغريب في مكانه، وعيناه اتسعتا رعبًا، وصوته خرج مبحوحًا وهو يتراجع خطوة “لا… لا… أنتِ أيضًا من أصحاب العلامات!”
قال أورلاندو بهدوء “نعم، القوى تختار صاحبها.”
تقدّم نحو أقفاص أخرى، ويده ترتجف
ومد يده إلى عنقه وأشار إلى الوشم، وأضاف “وهذه العلامة دليل أن لديك هذه القوى.”
ابتسم الرجل بسخرية ورفع حاجبيه وهو يحدق في إيثان
قاطعتهم فالينتسيا “يكفي… الوقت ينفذ منا. ألا تريد إنقاذ صديقك؟ كلما تأخرت أكثر، كان في خطر أكبر.”
صرخ الرجل صرخة مكتومة، حاول أن يشيح بوجهه بعيدًا، لكن إيثان أمسك برأسه بقوة، وثبت نظره على عينيه. ثم بدأ العملية البطيئة التي عرفها إيثان جيدًا، كما عانى إيرن: اقتلاع عينيه واحدة تلو الأخرى.
نظرت إلى أورلاندو وقالت “أعطني خريطة القصر المهجور، وأخبرني بمواقع الأفخاخ والحراس.”
في منتصف الغرفة على مذبح ضخم، كان هناك شخص…
ابتسم أورلاندو وقال
“حسنًا، حسنًا.”
هاجم الوحش بسرعة هائلة، جناحه الضخم يشق الهواء، زئيره يملأ الغرفة ويرتجف منه الجدران، لكن فالينتسيا كانت أسبق. قفزت إلى جانب الوحش بخفة مذهلة، وهاوت بسيفها على كتفه الضخم. ارتجف الوحش من الألم، وأصدر زئيرًا مدويًا مزق الصمت، ارتد جسده إلى الوراء، الأرض تهتز تحت قدميه.
نهض واتجه نحو مكتبه، ثم أخرج خريطة وقال
“لقد جهزت كل شيء بالفعل.”
أمسك بيد إيثان بإحكام “ابقَ معي… لا تتركني وحيدًا.”
وضع الخريطة على المكتب، وأشار إلى رسمة القصر في منتصفها “هذا هو القصر.”
اندفع الوحش نحوها مجددًا، زئيره يهز الغرفة بأكملها، لكن فالينتسيا لم تتراجع خطوة واحدة. تحركت بخفة خارقة، انحرفت عن الهجوم، وفي حركة واحدة سريعة شقّت الهواء بسيفها، فسطع الضوء وانغرز في جسد الوحش مباشرة.
ثم أشار إلى نقاط صفراء موزعة حوله
اقترب إيثان بخطوات هادئة، الخنجر القصير يلمع في يده تحت ضوء السيف المتوهج. توقّف أمام الرجل الغريب، عينيه مركّزتان على كل جزء من جسده.
“وهذه النقاط علامة على تواجد الحراس.”
وأخيرًا أشار إلى نقاط حمراء
تركت فالينتسيا السيف قريبًا من عنق الرجل، وخطت خطوة واحدة للخلف، تمنح لإيثان المساحة.
“أما هذه… فهي علامة على أماكن الفخاخ.”
نادت فالينتسيا بهدوء من خلفه
نظرت فالينتسيا إلى الخريطة وابتسمت قائلة:
“هذا متوقع منك.”
قالت بنبرة مستهزئة، وابتسامة ضجر على شفتيها
“وأنت أيضًا.”
ثم أخذتها، ونظرت إلى إيثان وقالت
اتسعت ابتسامة فالينتسيا بسعادة واضحة وقالت
“لنذهب.”
أومأ إيثان وسار خلف فالينتسيا نحو الخارج، لكن صوت أورلاندو أوقفه قبل أن يبتعد.
تسللا بصمت عبر الظلال، كل خطوة محسوبة بدقة، حتى أن أنفاسهما بدت عالية في سكون المكان. وعندما وصلا إلى الباب الخلفي، أشارت فالينتسيا بيدها دون أن تلتفت، وقالت
ابتسم أورلاندو وقال
قال أورلاندو “إيثان… لا تظن أن هذه نهاية الحديث بيننا.”
وقف إيثان صامتًا فوقه، عينيه ثابتتان على الرجل، يراقب كل ارتعاش، كل صرخة، كل لحظة من معاناته. لم يكن غضبًا فقط ما يشعل نظره، بل عدالة بطيئة، مؤلمة، تجعل الرجل يشعر بكل لحظة ألم عاشها إيرن، بكل خوفه، بكل يأسه.
توقف إيثان والتفت إليه ببطء، وارتسمت على شفتيه ابتسامة واثقة. “لم أفعل. أعرف أن لكل شيء ثمنه… وسأدفعه عندما يحين الوقت.”
ارتجف إيثان، وجهه صار شاحبًا، وهمس لنفسه
ابتسم أورلاندو ابتسامة خفيفة وقال
“احرص فقط على أن تبقى حيًا حتى ذلك الحين.”
وفي النهاية، سقط الرجل على ركبتيه، جسده منهك، أنفاسه متكسرة، ووجهه شاحب، وقد انطفأت فيه كل سخرية وكبرياء.
اتسعت ابتسامة إيثان قليلًا، ثم قال بهدوء وثقة
“وأنت أيضًا.”
التفت أورلاندو وحدق فيه باستغراب
ساد صمت قصير بينهما، ثم استدار إيثان أخيرًا وتابع سيره خلف فالينتسيا.
“لماذا نحن الاثنان فقط؟ لم تحضري أحدًا معك… حتى حراسك؟”
….
“لا تقل عنه هكذا… كما لو أنه مجرد أداة! إنه إنسان، أيها الوغد!”
كل مرة حاول الوحش صد هجومها أو الرد عليه، كانت فالينتسيا تبتسم بسعادة غامرة، كأنها تستمتع بالرقصة القاتلة. حركاتها متقنة وسريعة، كل ضربة وسيف يشق الهواء بدقة، يزيدها حماسة وإثارة، بينما إيثان يقف مذهولًا، عاجزًا عن تصديق براعتها وقوتها.
وقفوا على تلٍ صغير يطل على القصر المهجور، حيث بدا البناء كظلٍ صامت وسط الغابة، تحيط به الأشجار الكثيفة
“انتبه…”
“من أنت؟”
نظر إيثان إلى فالينتسيا، رافعًا حاجبيه باستغراب، وقال
“لماذا نحن الاثنان فقط؟ لم تحضري أحدًا معك… حتى حراسك؟”
ابتسمت فالينتسيا بثقة، وعيناها مثبتتان على القصر، وقالت بهدوء “نحن نكفي… لا أريد أي عوائق.”
ابتسم أورلاندو وقال
أضاف بصوت أكثر برودة
ساد صمت ثقيل للحظة، قبل أن يتقدما بحذر نحو القصر المهجور
ابتسم الرجل بسخرية ورفع حاجبيه وهو يحدق في إيثان
ارتجف إيرن، وابتسامته اختفت تدريجيًا، وصوته تحول إلى همس ضعيف “أنا… متعب… يا… إيثان…”
اقتربا من الجدار الخارجي، حيث لاحظ إيثان النوافذ المحطمة والأبواب الصدئة التي بدت وكأنها لم تُفتح منذ سنوات.
نظرت فالينتسيا إلى أورلاندو وقالت
ثم أخذتها، ونظرت إلى إيثان وقالت
همست فالينتسيا بصوت منخفض:
“المدخل هنا… سندخل من هذا الجانب، سيكون أقل مراقبة.”
ثم أخذتها، ونظرت إلى إيثان وقالت
تسللا بصمت عبر الظلال، كل خطوة محسوبة بدقة، حتى أن أنفاسهما بدت عالية في سكون المكان. وعندما وصلا إلى الباب الخلفي، أشارت فالينتسيا بيدها دون أن تلتفت، وقالت
كانت أطرافه مقيدة بحبال خشنة، وكل حركة بسيطة تصدر عنها آهات من الألم. اليدان والقدمان ترتجفان بلا قوة، والدماء التي تسيل من جراحه تشوه ملابسه المتسخة والممزقة.
ابتسم أورلاندو وقال
“احرص ألا تلمس أي شيء… أي حركة صغيرة قد تكشفنا.”
هز أورلاندو رأسه وقال:
في لحظة، كانت فالينتسيا قد وصلت إليه. وضعت نصل السيف المضيء على عنقه بلا تردد، واقتربت منه حتى اضطر إلى الصمت. قالت ببرود قاتل “اصمت… صوتك مزعج.”
فتح الباب ببطء، ودخلو إلى داخل القصر المظلم. كان الهواء ثقيلاً، محملًا برائحة الغبار والرطوبة، كأن المكان لم يُمس منذ سنوات طويلة.
“احرص فقط على أن تبقى حيًا حتى ذلك الحين.”
ترددت أصوات قطرات الماء من السقف بإيقاعٍ بطيء، يتردد صداه في الفراغ، بينما راحت الظلال تتحرك ببطء مع كل شعاع ضوء خافت يتسلل عبر النوافذ المحطمة
شد إيثان قبضته، وعيناه تجولان في كل زاوية بحذرٍ شديد، تلتقطان أدق التفاصيل. أدرك في تلك اللحظة أن هذا القصر ليس مجرد مخبأ… بل متاهة معقدة من الفخاخ والألغاز، تنتظر أي خطوة خاطئة لتبتلع من يجرؤ على الدخول.
“يظن ذلك الغبي أنه لن يُكشف… لكنه مخطئ.”
تحرّكت فالينتسيا بخفة، تتجنب أماكن الفخاخ والحراس التي كانت مميزة بعلامات حمراء وصفراء، بينما تمسك بالخريطة بإحكام في يدها، عيناها تتنقلان بين الورق والطريق أمامها
خلفها، تبعها إيثان بصمت، لكن قدمه انزلقت قليلًا نحو بلاطة مختلفة عن غيرها.
مدت فالينتسيا يدها وأمسكت بذراعه بقوة، مانعةً إياه من الضغط عليها.
“أرجوك… أنقذنا… أرجوك…”
تنهدت فالينتسيا ببطء ثم أشارَت بيدها، فتقدّم أحد حراسها ووضع كيسًا ممتلئًا بالعملات الذهبية أمام أورلاندو. ارتطم المعدن بالمعدن بصوتٍ حادٍّ يرنّ في الغرفة، كاشفًا عن وزن الثروة التي يحملها الكيس.
نظر إلى الأسفل… ليرى شقًا رفيعًا بدأ ينفتح ببطء، كاشفًا عن أسنان معدنية حادة تنتظر ضحيتها.
ابتسم إيرن بصعوبة، وزوايا شفتيه الملطخة بالدماء تتحرك ببطء، وهو يهمس “كنت… أعتقد… أنني… سأموت… وحدي…”
“نقتله.”
تسارع نبضه.
همست فالينتسيا، دون أن تلتفت إليه
“انتبه…”
“وهذه النقاط علامة على تواجد الحراس.”
ابتلع ريقه بصعوبة، ثم سحب قدمه ببطء.
في منتصف الغرفة على مذبح ضخم، كان هناك شخص…
واصلوا التقدم بصمت، والظلال تتحرك حولهم في القصر المهجور.
واصلوا التقدم بصمت، والظلال تتحرك حولهم في القصر المهجور.
بصوت هادئ لكنه مليء بالطمأنينة، قال إيثان
اقتربوا من قاعة كبيرة، أرضيتها مغطاة بالغبار والفتات، وأصوات الرياح تتسلل من النوافذ المكسورة، فتجعل الأبواب تتحرك بصوت صرير خفيف.
قال إيثان بهدوء مخيف “كنتَ تنظر إليه كأنه لا شيء… كأنه لا يشعر.”
أشارت فالينتسيا إلى زاوية مظلمة قريبة وقالت بهدوء
“هنا… الحراس لا يصلون إلى هذه النقطة. سنتجاوزها بسرعة.”
“أين بالضبط؟”
اقترب إيثان أكثر، وعيناه تراقبان كل حركة، وكل صوت صغير يثير توتره.
تنهدت فالينتسيا ببطء ثم أشارَت بيدها، فتقدّم أحد حراسها ووضع كيسًا ممتلئًا بالعملات الذهبية أمام أورلاندو. ارتطم المعدن بالمعدن بصوتٍ حادٍّ يرنّ في الغرفة، كاشفًا عن وزن الثروة التي يحملها الكيس.
ساروا عبر الممر، فالينتسيا تتجنب الفخاخ بعناية، وإيثان يحرس الخلف
ارتجف الوحش مرة أخيرة، أطلق زئيرًا مدويًا آخر، مترنحًا، ثم انهار جسده الضخم على الأرض بصوت ثقيل
اقتربوا أكثر، والممرات تصبح أضيق والظلال أكثر كثافة.
وصلوا إلى باب خشبي قديم، تبدو عليه آثار القوة والفتح العنيف.
توقفت فالينتسيا، نظرت إلى إيثان وقالت بهدوء
قال أورلاندو “إيثان… لا تظن أن هذه نهاية الحديث بيننا.”
“هنا… لا بد أن يكون قريبًا من الداخل.”
“هنا… الحراس لا يصلون إلى هذه النقطة. سنتجاوزها بسرعة.”
ارتجف إيثان من الغضب، قبضته تشد بقوة على جسد إيرن
مدت يدها ببطء نحو المقبض، وفحصت الأرض أمامها متجنبة أي فخ محتمل.
ساد صمت قصير بينهما، ثم استدار إيثان أخيرًا وتابع سيره خلف فالينتسيا.
فتحت فالينتسيا الباب ببطء، وتسللوا إلى الداخل
ارتجف إيثان، وجهه صار شاحبًا، وهمس لنفسه
دخلوا الغرفة بحذر، وصدرت أقدامهم على الأرضية الخشبية المتهالكة بصدى عالٍ، يكشف عن حجم الرعب الكامن بين جدران القصر المهجور.
وقف إيثان للحظة، صدمه المنظر أمامه.
ساد صمت ثقيل للحظة، قبل أن يتقدما بحذر نحو القصر المهجور
اقتربوا من قاعة كبيرة، أرضيتها مغطاة بالغبار والفتات، وأصوات الرياح تتسلل من النوافذ المكسورة، فتجعل الأبواب تتحرك بصوت صرير خفيف.
كانت الأقفاص موزعة في أرجاء الغرفة، بعضها مكدس فوق الآخر، والبعض الآخر قائم وحيدًا كأنها أحواض حبس متفرقة. داخل كل قفص، كان هناك أطفال ونساء، وجوههم شاحبة من الخوف، وعيونهم واسعة ممتلئة بالارتباك والذهول. بعضهم كان يختبئ بين ذراعيه، والبعض الآخر يحدق مباشرة إليهم
أصواتهم الممزقة كانت تتشابك مع صرير الأقفاص المتهالكة، وسقوط بعض القطع الخشبية المكسورة على الأرض، ما جعل الجو في الغرفة أكثر اختناقًا ومرعبًا. الهواء كان ثقيلاً، مملوءًا برائحة العفن والدم القديم
أضاف بصوت أكثر برودة
صاح أحد الأطفال المرتجفين بصوت يرتجف بالخوف:
“ساعدونا… رجاءً!”
“ما الذي جلبك هنا”
ابتلع إيثان ريقه، وعيناه تتفحصان كل زاوية من القفص، ثم اقترب ببطء نحو واحد صغير، كانت هناك فتاة صغيرة ترتجف وتخبئ وجهها بين يديها
“لقد لاحظ رجالي أن الكثير من الأطفال والنساء يتم إدخالهم إلى ذلك القصر المهجور.”
بصوت هادئ لكنه مليء بالطمأنينة، قال إيثان
“لنذهب.”
“أنا… أنا اسمي إيثان، لن نؤذيكم… أين إيرن؟”
ارتجفت الفتاة أكثر، رفعت رأسها ببطء، وعيونها ممتلئة بالدموع، وهمست بخوف “لا… لا أعلم…”
ضغط إيثان يديه على يدي إيرن بقوة، والدموع تتلألأ في عينيه “وأنا لم أتركك أبدًا… لم أستسلم… ولن أتركك الآن. أنت لن تموت هنا، لن أسمح بذلك.”
ارتجف إيثان، وجهه صار شاحبًا، وهمس لنفسه
“إيرن… أين أنت؟”
اتكى أورلاندو ووضع ساقه على الطاولة، ينظر إليها بلا اكتراث “إنه يختبئ كالفأر في قصر مهجور في وسط الغابة.”
بدأ يبحث بعينيه بين الأطفال والنساء واحدًا تلو الآخر، يفتح كل قفص بسرعة، يحاول التعرف على أي أثر لصديقه. لكن مع كل وجه يلتفت نحوه، ازداد شعوره بالقلق واليأس
تقدم الأطفال والنساء نحوه، بعضهم يبكي، وبعضهم يهمس
نادت فالينتسيا بهدوء من خلفه
“إيثان… هل وجدته؟”
حمله واحتضن جسده ليرتجف جسد إيرن من الخوف ويقول بترجي “ارجوك… يكفي”
دخلوا الغرفة بحذر، وصدرت أقدامهم على الأرضية الخشبية المتهالكة بصدى عالٍ، يكشف عن حجم الرعب الكامن بين جدران القصر المهجور.
هز رأسه ببطء، وصوته منخفض ومليء بالغضب والألم
“لا… لم أره… لم يكن بينهم.”
تقدّم نحو أقفاص أخرى، ويده ترتجف
“أنا… أنا اسمي إيثان، لن نؤذيكم… أين إيرن؟”
تقدم الأطفال والنساء نحوه، بعضهم يبكي، وبعضهم يهمس
ارتجف الوحش مرة أخيرة، أطلق زئيرًا مدويًا آخر، مترنحًا، ثم انهار جسده الضخم على الأرض بصوت ثقيل
“أرجوك… أنقذنا… أرجوك…”
ثم أشار إلى نقاط صفراء موزعة حوله
فتح الباب العملاق ببطء، وخرج من الظلام وحش هائل القامة. عيناه المتوهجتان باللون الأحمر كانت تحدقان فيهم بلا رحمة، ويداه تشقان الهواء مع كل حركة.
قالت إحدى النساء في القفص بصوت مبحوح، ترتجف كلماتها “إذا كنت تبحث عن أحدهم… فقد تجده هناك.”
تقدم الأطفال والنساء نحوه، بعضهم يبكي، وبعضهم يهمس
“هنا… الحراس لا يصلون إلى هذه النقطة. سنتجاوزها بسرعة.”
التفت إيثان إلى حيث أشرت، فوقع نظره على باب في الغرفة
مدت يدها ببطء نحو المقبض، وفحصت الأرض أمامها متجنبة أي فخ محتمل.
تقدم وسار ناحية الباب فتح الباب ورأى سلالم مظلمة تمتد إلى الأسفل. دون تردد نزل إلى الأسفل
“لا تقل عنه هكذا… كما لو أنه مجرد أداة! إنه إنسان، أيها الوغد!”
في منتصف الغرفة على مذبح ضخم، كان هناك شخص…
شعر إيثان بالخطر يحيط به من كل جانب، فشد جسد إيرن إلى صدره وقال بسرعة، صوته متوتر:
تجمد إيثان للحظة، عيناه تتسعان من الصدمة. قلبه توقف عن النبض لثوانٍ، والهواء حوله بدا أثقل من أي وقت مضى. لم يكن يتوقع ما رأته عيناه
“حسنًا، حسنًا.”
في منتصف الغرفة، على مذبح ضخم، كان هناك شخص مستلقيًا، جسده مليء بالجروح والخدوش العميقة، وبشرته شاحبة بشكل مخيف. عيناه مفقودتان، تاركتين فراغًا مظلمًا يحدق في الفراغ، بينما شعره ملطخ بالدماء، وفمه مشقوق وملطخ بالدماء أيضًا.
كانت أطرافه مقيدة بحبال خشنة، وكل حركة بسيطة تصدر عنها آهات من الألم. اليدان والقدمان ترتجفان بلا قوة، والدماء التي تسيل من جراحه تشوه ملابسه المتسخة والممزقة.
نهض واتجه نحو مكتبه، ثم أخرج خريطة وقال
تسارع نبضه.
كانت ملامحه تحمل ألمًا يفوق الوصف، وكل جزء من جسده يصرخ صمتًا عن التعذيب الذي مر به، كأن كل لحظة من حياته الأخيرة قد سُجّلت على جسده بكل قسوة.
“ما كانت علامته؟”
ثم أدرك إيثان الحقيقة في لحظة، قلبه يخفق بشدة، وهرع نحو المذبح بسرعة، صوته مكتوم ولكنه يملؤه اليأس وهو يصرخ “إيرن!”
ابتلع ريقه بصعوبة، ثم سحب قدمه ببطء.
شعر إيثان بالخطر يحيط به من كل جانب، فشد جسد إيرن إلى صدره وقال بسرعة، صوته متوتر:
حمله واحتضن جسده ليرتجف جسد إيرن من الخوف ويقول بترجي “ارجوك… يكفي”
نظر إيثان إليها بدهشة، مذهولًا من جرأتها، وهو يراها تتقدم نحو الوحش بثقة لا تهتز. ابتسامتها لم تفارق وجهها، وكأنها مقبلة على نزهة وليس على مواجهة وحش قاتل.
“إيرن هذا أنا”
ثم أشار إلى نقاط صفراء موزعة حوله
سمع إيرن صوت إيثان، ليهدئ تشنج جسده قليلاً، ثم همس بصوت مبحوح والضعيف “أهذا… أنت… إيثان؟”
قالت فالينتسيا بصوت منخفض”هناك شخص آخر… كن حذرًا.”
التفت أورلاندو وحدق فيه باستغراب
“نعم… أنا هنا، إيرن.”
نادت فالينتسيا بهدوء من خلفه
ابتسم إيرن بصعوبة، وزوايا شفتيه الملطخة بالدماء تتحرك ببطء، وهو يهمس “كنت… أعتقد… أنني… سأموت… وحدي…”
“ها… أنتِ فالينتسيا. لقد أتيتِ في الوقت المناسب.”
أمسك إيثان يديه المرتجفتين، صوته ممتزج بالحزن والعزم
“لا تقلق… سأخرجك من هنا. لدي المال، سأعالجك، وستكون بخير.”
“أما هذه… فهي علامة على أماكن الفخاخ.”
تنهد إيرن ببطء، عينيه نصف مغلقتين، صوته مكتوم
تسللا بصمت عبر الظلال، كل خطوة محسوبة بدقة، حتى أن أنفاسهما بدت عالية في سكون المكان. وعندما وصلا إلى الباب الخلفي، أشارت فالينتسيا بيدها دون أن تلتفت، وقالت
“كنت… أعيش دائمًا… بلا منزل… بلا دفء… بلا أحد… كل يوم كنت أقاتل… فقط لأبقى على قيد الحياة… لكنك… كنت صديقي… كنت… بمثابة أخ لي.”
مدت فالينتسيا يدها وأمسكت بذراعه بقوة، مانعةً إياه من الضغط عليها.
ضغط إيثان يديه على يدي إيرن بقوة، والدموع تتلألأ في عينيه “وأنا لم أتركك أبدًا… لم أستسلم… ولن أتركك الآن. أنت لن تموت هنا، لن أسمح بذلك.”
ارتجفت الفتاة أكثر، رفعت رأسها ببطء، وعيونها ممتلئة بالدموع، وهمست بخوف “لا… لا أعلم…”
ارتجف إيرن، وابتسامته اختفت تدريجيًا، وصوته تحول إلى همس ضعيف “أنا… متعب… يا… إيثان…”
قال إيثان بهدوء مخيف “كنتَ تنظر إليه كأنه لا شيء… كأنه لا يشعر.”
أمسك بيد إيثان بإحكام “ابقَ معي… لا تتركني وحيدًا.”
بدأ جسده يترنح، ويده ترتخي من بين يدي إيثان، وعيناه تغلقان ببطء، تاركًا إيثان مصدوم
تركت فالينتسيا السيف قريبًا من عنق الرجل، وخطت خطوة واحدة للخلف، تمنح لإيثان المساحة.
توقف قلب إيثان عن النبض للحظة، صدمته كانت تفوق كل ما رآه من قبل. يده لا تزال ممسكة بجسد إيرن البارد، والدماء تلطخ وجهه، والدموع تتساقط على الأرضية الخشبية المتهالكة، يغمره شعور بالعجز والغضب والخسارة بالكامل.
اتكى أورلاندو ووضع ساقه على الطاولة، ينظر إليها بلا اكتراث “إنه يختبئ كالفأر في قصر مهجور في وسط الغابة.”
نظرت فالينتسيا إلى إيثان وإيرن، وفجأة شعرت بتيار غريب من الطاقة يمر عبر الغرفة، كأن شخصًا آخر دخل دون أن يعلن عن نفسه. عيناها تجولت في المكان بحذر، ثم توقفت على رجل طويل القامة، ذو ملامح صارمة وعينين حادتين، يقف أمام باب الغرفة، يحدق بهم
أمسك إيثان يديه المرتجفتين، صوته ممتزج بالحزن والعزم
قالت فالينتسيا بصوت منخفض”هناك شخص آخر… كن حذرًا.”
توقف إيثان والتفت إليه ببطء، وارتسمت على شفتيه ابتسامة واثقة. “لم أفعل. أعرف أن لكل شيء ثمنه… وسأدفعه عندما يحين الوقت.”
ارتجف الوحش مرة أخيرة، أطلق زئيرًا مدويًا آخر، مترنحًا، ثم انهار جسده الضخم على الأرض بصوت ثقيل
أيقظت هذه الكلمات إيثان، وارتفعت قبضته، بينما ظل جسد إيرن ضعيفًا بين ذراعيه وعيناه تتفحصان الرجل الغريب
“لنذهب.”
نظر الرجل إليهم ببرود، وعيناه تتفحصان إيرن على المذبح “يبدو أنه عديم الجدوى… حتى مع العلامة. فشلت التضحية.”
ساد صمت قصير بينهما، ثم استدار إيثان أخيرًا وتابع سيره خلف فالينتسيا.
ارتجف إيثان من الغضب، قبضته تشد بقوة على جسد إيرن
“أوه… فهمت.”
“لا تقل عنه هكذا… كما لو أنه مجرد أداة! إنه إنسان، أيها الوغد!”
ابتسم الرجل بسخرية ورفع حاجبيه وهو يحدق في إيثان
“إنسان؟ إنه مجرد متشرد، بلا منزل لا قيمة له… مجرد قمامة.”
دخلوا الغرفة بحذر، وصدرت أقدامهم على الأرضية الخشبية المتهالكة بصدى عالٍ، يكشف عن حجم الرعب الكامن بين جدران القصر المهجور.
أمسك بيد إيثان بإحكام “ابقَ معي… لا تتركني وحيدًا.”
ارتجف إيثان من الغضب، صوته يرتعش من شدة الغضب “أيها الوغد… هل تريد الموت؟”
“يظن ذلك الغبي أنه لن يُكشف… لكنه مخطئ.”
ابتسم الرجل ببرود، ورفع يده نحو باب خلفه، حيث ظهر باب ضخم مغلق “إذا كنت تريد الدفاع عنه… فلتختبر نفسك.”
ابتسم أورلاندو ابتسامة خفيفة وقال
“لا تقلق… سأخرجك من هنا. لدي المال، سأعالجك، وستكون بخير.”
فتح الباب العملاق ببطء، وخرج من الظلام وحش هائل القامة. عيناه المتوهجتان باللون الأحمر كانت تحدقان فيهم بلا رحمة، ويداه تشقان الهواء مع كل حركة.
شد إيثان قبضته، وعيناه تجولان في كل زاوية بحذرٍ شديد، تلتقطان أدق التفاصيل. أدرك في تلك اللحظة أن هذا القصر ليس مجرد مخبأ… بل متاهة معقدة من الفخاخ والألغاز، تنتظر أي خطوة خاطئة لتبتلع من يجرؤ على الدخول.
انخفض نظر إيثان إلى جسد إيرن بين ذراعيه. ملامحه لم تعد غاضبة فقط، بل خالية من الرحمة. صوته خرج منخفضًا “أذيقه… نفس الألم.”
صوت زئيره المدوي ملأ الغرفة، جعل كل شيء يرتجف حولهم، بينما رفع إيثان رأسه بدهشة، عاجزًا عن تصديق حجم الوحش أمامه.
قالت بنبرة مستهزئة، وابتسامة ضجر على شفتيها
بدأ يبحث بعينيه بين الأطفال والنساء واحدًا تلو الآخر، يفتح كل قفص بسرعة، يحاول التعرف على أي أثر لصديقه. لكن مع كل وجه يلتفت نحوه، ازداد شعوره بالقلق واليأس
شعر إيثان بالخطر يحيط به من كل جانب، فشد جسد إيرن إلى صدره وقال بسرعة، صوته متوتر:
“فالينتسيا… لنهرب. إن بقينا هنا… سنموت.”
نظرت إليه بهدوء، ثم أشارت بعينيها إلى الخلف:
“إذن… ماذا سنفعل؟”
“وهل تظن أنه سيسمح لنا بالهروب؟ انظر… لقد أغلق المخرج بالفعل.”
شد إيثان قبضته، وعيناه تجولان في كل زاوية بحذرٍ شديد، تلتقطان أدق التفاصيل. أدرك في تلك اللحظة أن هذا القصر ليس مجرد مخبأ… بل متاهة معقدة من الفخاخ والألغاز، تنتظر أي خطوة خاطئة لتبتلع من يجرؤ على الدخول.
تردد إيثان لحظة، ثم قال بصوت مضطرب
نظر الرجل إليهم ببرود، وعيناه تتفحصان إيرن على المذبح “يبدو أنه عديم الجدوى… حتى مع العلامة. فشلت التضحية.”
“إذن… ماذا سنفعل؟”
“لقد جهزت كل شيء بالفعل.”
اتسعت ابتسامة فالينتسيا بسعادة واضحة وقالت
“نقتله.”
تجمد الرجل الغريب في مكانه، وعيناه اتسعتا رعبًا، وصوته خرج مبحوحًا وهو يتراجع خطوة “لا… لا… أنتِ أيضًا من أصحاب العلامات!”
“هنا… لا بد أن يكون قريبًا من الداخل.”
نظر إيثان إليها بدهشة، مذهولًا من جرأتها، وهو يراها تتقدم نحو الوحش بثقة لا تهتز. ابتسامتها لم تفارق وجهها، وكأنها مقبلة على نزهة وليس على مواجهة وحش قاتل.
ارتجف إيرن، وابتسامته اختفت تدريجيًا، وصوته تحول إلى همس ضعيف “أنا… متعب… يا… إيثان…”
اقتربوا أكثر، والممرات تصبح أضيق والظلال أكثر كثافة.
رفعت يدها ببطء، وفجأة تجمع ضوء أبيض خافت في راحة يدها، ثم تشكّل على شكل سيف متوهّج، حاد كالحرير. ينبعث منه وهج يضيء الظلام من حولهم، ويلقي بظلال طويلة على جدران القصر المهجور، كأنها إعلان تحدٍّ صامت للوحش.
اندفعت فالينتسيا نحو الوحش، وسيفها يلمع كالشعاع في الظلام. رفعت السيف عاليًا، ثم هوت ضربة قوية على كتف الوحش، فصدر صوت صرير عميق، وارتدّ الوحش إلى الوراء من شدة الضربة.
تنهد إيرن ببطء، عينيه نصف مغلقتين، صوته مكتوم
لم ينتظر طويلًا، هاجمها بيده الضخمة، لكنها قفزت بمرونة، تدور في الهواء، وتلتف خلفه، لتوجه ضربة جديدة على فخذه. زأر الوحش بصوت مدوي، واندفعت قبضته نحوها، فابتعدت خطوة سريعة، وسيفها يشق الهواء بضربة جانبية حادة.
“نعم… لقد وجدته.”
كانت أطرافه مقيدة بحبال خشنة، وكل حركة بسيطة تصدر عنها آهات من الألم. اليدان والقدمان ترتجفان بلا قوة، والدماء التي تسيل من جراحه تشوه ملابسه المتسخة والممزقة.
كل حركة لها كانت دقيقة: تقفز، تدور، تهوي بالسيف، وتتراجع، كأنها تؤدي رقصة قتالية، وكل ضربة تترك أثرًا في جسم الوحش، يصرخ من الألم. ارتجفت الأرض تحت أقدام الوحش، وكل حركة منه تهز الغرفة.
اقترب إيثان بخطوات هادئة، الخنجر القصير يلمع في يده تحت ضوء السيف المتوهج. توقّف أمام الرجل الغريب، عينيه مركّزتان على كل جزء من جسده.
إيثان وقف مذهولًا، يتنفس بصعوبة، عيناه تتسعان مع كل هجوم، وهو يرى كيف تترجم فالينتسيا قوتها ورشاقتها إلى هجمات قاتلة، تتحرك بخفة بين الظلال، تلتف حول الوحش وتستغل أي ضعف يظهر.
ثم أدارت رأسها نحو إيثان، ونظرت إليه نظرة ثابتة
قال أورلاندو
هاجم الوحش بسرعة هائلة، جناحه الضخم يشق الهواء، زئيره يملأ الغرفة ويرتجف منه الجدران، لكن فالينتسيا كانت أسبق. قفزت إلى جانب الوحش بخفة مذهلة، وهاوت بسيفها على كتفه الضخم. ارتجف الوحش من الألم، وأصدر زئيرًا مدويًا مزق الصمت، ارتد جسده إلى الوراء، الأرض تهتز تحت قدميه.
كانت ملامحه تحمل ألمًا يفوق الوصف، وكل جزء من جسده يصرخ صمتًا عن التعذيب الذي مر به، كأن كل لحظة من حياته الأخيرة قد سُجّلت على جسده بكل قسوة.
كل مرة حاول الوحش صد هجومها أو الرد عليه، كانت فالينتسيا تبتسم بسعادة غامرة، كأنها تستمتع بالرقصة القاتلة. حركاتها متقنة وسريعة، كل ضربة وسيف يشق الهواء بدقة، يزيدها حماسة وإثارة، بينما إيثان يقف مذهولًا، عاجزًا عن تصديق براعتها وقوتها.
“ها… أنتِ فالينتسيا. لقد أتيتِ في الوقت المناسب.”
اندفع الوحش نحوها مجددًا، زئيره يهز الغرفة بأكملها، لكن فالينتسيا لم تتراجع خطوة واحدة. تحركت بخفة خارقة، انحرفت عن الهجوم، وفي حركة واحدة سريعة شقّت الهواء بسيفها، فسطع الضوء وانغرز في جسد الوحش مباشرة.
اقترب إيثان ببطء. وتوقف أمام الرجل، ونظر إليه طويلًا، نظرة جعلت أنفاسه تختنق قبل أن يُمسّ.
ارتجف الوحش مرة أخيرة، أطلق زئيرًا مدويًا آخر، مترنحًا، ثم انهار جسده الضخم على الأرض بصوت ثقيل
توقف إيثان والتفت إليه ببطء، وارتسمت على شفتيه ابتسامة واثقة. “لم أفعل. أعرف أن لكل شيء ثمنه… وسأدفعه عندما يحين الوقت.”
شد إيثان قبضته، وعيناه تجولان في كل زاوية بحذرٍ شديد، تلتقطان أدق التفاصيل. أدرك في تلك اللحظة أن هذا القصر ليس مجرد مخبأ… بل متاهة معقدة من الفخاخ والألغاز، تنتظر أي خطوة خاطئة لتبتلع من يجرؤ على الدخول.
خفضت فالينتسيا سيفها ببطء، وزفرت بملل واضح. ثم رفعت نظرها إلى الرجل الغريب
“حسنًا، حسنًا.”
قالت بنبرة مستهزئة، وابتسامة ضجر على شفتيها
قالت بنبرة مستهزئة، وابتسامة ضجر على شفتيها
“ما هذا؟ هل هذا كل ما لديك؟”
“احرص ألا تلمس أي شيء… أي حركة صغيرة قد تكشفنا.”
تقدمت خطوة واحدة، وقالت ببرودٍ واضح “هذا… ممل.”
تجمد الرجل الغريب في مكانه، وعيناه اتسعتا رعبًا، وصوته خرج مبحوحًا وهو يتراجع خطوة “لا… لا… أنتِ أيضًا من أصحاب العلامات!”
“ايثان”
دخلوا الغرفة بحذر، وصدرت أقدامهم على الأرضية الخشبية المتهالكة بصدى عالٍ، يكشف عن حجم الرعب الكامن بين جدران القصر المهجور.
في لحظة، كانت فالينتسيا قد وصلت إليه. وضعت نصل السيف المضيء على عنقه بلا تردد، واقتربت منه حتى اضطر إلى الصمت. قالت ببرود قاتل “اصمت… صوتك مزعج.”
ضغط إيثان يديه على يدي إيرن بقوة، والدموع تتلألأ في عينيه “وأنا لم أتركك أبدًا… لم أستسلم… ولن أتركك الآن. أنت لن تموت هنا، لن أسمح بذلك.”
ابتلع إيثان ريقه، وعيناه تتفحصان كل زاوية من القفص، ثم اقترب ببطء نحو واحد صغير، كانت هناك فتاة صغيرة ترتجف وتخبئ وجهها بين يديها
ثم أدارت رأسها نحو إيثان، ونظرت إليه نظرة ثابتة
اقترب إيثان ببطء. وتوقف أمام الرجل، ونظر إليه طويلًا، نظرة جعلت أنفاسه تختنق قبل أن يُمسّ.
“ماذا ستفعل به؟”
هز أورلاندو رأسه وقال:
“أين بالضبط؟”
انخفض نظر إيثان إلى جسد إيرن بين ذراعيه. ملامحه لم تعد غاضبة فقط، بل خالية من الرحمة. صوته خرج منخفضًا “أذيقه… نفس الألم.”
“إذن… ماذا سنفعل؟”
تركت فالينتسيا السيف قريبًا من عنق الرجل، وخطت خطوة واحدة للخلف، تمنح لإيثان المساحة.
قال الرجل الأسمر مبتسمًا
اقترب إيثان ببطء. وتوقف أمام الرجل، ونظر إليه طويلًا، نظرة جعلت أنفاسه تختنق قبل أن يُمسّ.
“المدخل هنا… سندخل من هذا الجانب، سيكون أقل مراقبة.”
قال إيثان بهدوء مخيف “كنتَ تنظر إليه كأنه لا شيء… كأنه لا يشعر.”
“المدخل هنا… سندخل من هذا الجانب، سيكون أقل مراقبة.”
رد أورلاندو بملل، وهو يميل قليلًا إلى الخلف ويضع ذقنه على يده، قائلاً بصوتٍ ساخر “إذا أردتِ معرفة المزيد… ادفعي أكثر.”
أضاف بصوت أكثر برودة
“أين هو؟ وكيف يمكننا الوصول إليه دون أن يكتشفنا؟”
“وستعرف الآن ما شعر به…”
ضغط إيثان يديه على يدي إيرن بقوة، والدموع تتلألأ في عينيه “وأنا لم أتركك أبدًا… لم أستسلم… ولن أتركك الآن. أنت لن تموت هنا، لن أسمح بذلك.”
مد إيثان يده، وأمسك خنجرًا قصيرًا
اتكى أورلاندو ووضع ساقه على الطاولة، ينظر إليها بلا اكتراث “إنه يختبئ كالفأر في قصر مهجور في وسط الغابة.”
توقف إيثان والتفت إليه ببطء، وارتسمت على شفتيه ابتسامة واثقة. “لم أفعل. أعرف أن لكل شيء ثمنه… وسأدفعه عندما يحين الوقت.”
اقترب إيثان بخطوات هادئة، الخنجر القصير يلمع في يده تحت ضوء السيف المتوهج. توقّف أمام الرجل الغريب، عينيه مركّزتان على كل جزء من جسده.
ضغط النصل ببطء على صدره، ثم رفعه وسحبه، كأن كل حركة من الخنجر ترسم خطوط الألم مباشرة على جسد الرجل. ارتجف الرجل من شدة الألم، ساقاه تخذلان جسده فجأة، وسقط على الأرض بلا قوة، جسده يترنح ويصدر أنينًا مكتومًا.
“هل سألت عن هذه العلامة؟”
إيثان ظل واقفًا فوقه، صامتًا، عينيه تلمعان بالبرودة يراقب بها الرجل
“توقف… أرجوك! أنا آسف!”
“أوه… فهمت.”
لم يكترث إيثان لترجيات الرجل، رفعه وثبت جسده على الأرض، ووضع طرف الخنجر برفق على وجهه. ضغطة ببطء، فظهر سائل أحمر، ثم رفع الخنجر وسحبه ببطء شديد، كل حركة متعمدة لإطالة شعوره بالألم، وكأن كل ثانية تضيف عبئًا جديدًا من العذاب.
ابتسم بسخرية
“إيثان… هل وجدته؟”
صرخ الرجل صرخة مكتومة، حاول أن يشيح بوجهه بعيدًا، لكن إيثان أمسك برأسه بقوة، وثبت نظره على عينيه. ثم بدأ العملية البطيئة التي عرفها إيثان جيدًا، كما عانى إيرن: اقتلاع عينيه واحدة تلو الأخرى.
ابتسم الرجل بسخرية ورفع حاجبيه وهو يحدق في إيثان
ارتجف الرجل، ساقاه تخذلان جسده، وصرخ بأعلى صوته، صوته يملأ الغرفة، لكن الألم غمره بالكامل، فقد أصبح عاجزًا عن الكلام أو الحركة بحرية.
مدت يدها ببطء نحو المقبض، وفحصت الأرض أمامها متجنبة أي فخ محتمل.
وقف إيثان صامتًا فوقه، عينيه ثابتتان على الرجل، يراقب كل ارتعاش، كل صرخة، كل لحظة من معاناته. لم يكن غضبًا فقط ما يشعل نظره، بل عدالة بطيئة، مؤلمة، تجعل الرجل يشعر بكل لحظة ألم عاشها إيرن، بكل خوفه، بكل يأسه.
اقترب إيثان أكثر، وعيناه تراقبان كل حركة، وكل صوت صغير يثير توتره.
وفي النهاية، سقط الرجل على ركبتيه، جسده منهك، أنفاسه متكسرة، ووجهه شاحب، وقد انطفأت فيه كل سخرية وكبرياء.
وقف إيثان فوقه، وترك الخنجر يتدلى من يده، لحظة صمت ثقيلة عمت المكان، ثم قال بصوت بارد “هكذا كان يشعر.”
“كنت… أعيش دائمًا… بلا منزل… بلا دفء… بلا أحد… كل يوم كنت أقاتل… فقط لأبقى على قيد الحياة… لكنك… كنت صديقي… كنت… بمثابة أخ لي.”
