مواجهة القصر المهجور وإنقاذ إيرن
قال الرجل الأسمر مبتسمًا
“ها… أنتِ فالينتسيا. لقد أتيتِ في الوقت المناسب.”
إيثان ظل واقفًا فوقه، صامتًا، عينيه تلمعان بالبرودة يراقب بها الرجل
نظرت فالينتسيا إلى أورلاندو وقالت
“أورلاندو، هل عثرت على ذلك الغريب الذي يختطف الأطفال ويقتلهم؟”
أجاب أورلاندو
“نعم… لقد وجدته.”
“لقد جهزت كل شيء بالفعل.”
“ساعدونا… رجاءً!”
“أين هو؟ وكيف يمكننا الوصول إليه دون أن يكتشفنا؟”
رد أورلاندو بملل، وهو يميل قليلًا إلى الخلف ويضع ذقنه على يده، قائلاً بصوتٍ ساخر “إذا أردتِ معرفة المزيد… ادفعي أكثر.”
اندفعت فالينتسيا نحو الوحش، وسيفها يلمع كالشعاع في الظلام. رفعت السيف عاليًا، ثم هوت ضربة قوية على كتف الوحش، فصدر صوت صرير عميق، وارتدّ الوحش إلى الوراء من شدة الضربة.
تنهدت فالينتسيا ببطء ثم أشارَت بيدها، فتقدّم أحد حراسها ووضع كيسًا ممتلئًا بالعملات الذهبية أمام أورلاندو. ارتطم المعدن بالمعدن بصوتٍ حادٍّ يرنّ في الغرفة، كاشفًا عن وزن الثروة التي يحملها الكيس.
ابتسم أورلاندو بسعادة، وأمسك بالكيس بيده، متفحصًا العملات الذهبية التي تتلألأ في الضوء الخافت قبل أن يقول
“أنا… أنا اسمي إيثان، لن نؤذيكم… أين إيرن؟”
“ليس بعيدًا… لكنه محاط بحراسة مشددة. أي خطوة خاطئة قد تكلفكم كل شيء.”
“ما هذا؟ هل هذا كل ما لديك؟”
“أين بالضبط؟”
ضغط إيثان يديه على يدي إيرن بقوة، والدموع تتلألأ في عينيه “وأنا لم أتركك أبدًا… لم أستسلم… ولن أتركك الآن. أنت لن تموت هنا، لن أسمح بذلك.”
اتكى أورلاندو ووضع ساقه على الطاولة، ينظر إليها بلا اكتراث “إنه يختبئ كالفأر في قصر مهجور في وسط الغابة.”
“لا… لم أره… لم يكن بينهم.”
كانت الأقفاص موزعة في أرجاء الغرفة، بعضها مكدس فوق الآخر، والبعض الآخر قائم وحيدًا كأنها أحواض حبس متفرقة. داخل كل قفص، كان هناك أطفال ونساء، وجوههم شاحبة من الخوف، وعيونهم واسعة ممتلئة بالارتباك والذهول. بعضهم كان يختبئ بين ذراعيه، والبعض الآخر يحدق مباشرة إليهم
أكمل وهو يراقب فالينتسيا بعينين هادئتين
“لقد لاحظ رجالي أن الكثير من الأطفال والنساء يتم إدخالهم إلى ذلك القصر المهجور.”
أشارت فالينتسيا إلى زاوية مظلمة قريبة وقالت بهدوء
ابتسم بسخرية
فتحت فالينتسيا الباب ببطء، وتسللوا إلى الداخل
“يظن ذلك الغبي أنه لن يُكشف… لكنه مخطئ.”
بينما كان يتحدث، لاحظ إيثان شيئًا غريبًا على عنق أورلاندو… وشم على شكل شمس متوهجة محاطة بأشعة من الضوء، تجمد إيثان للحظة وقال بدهشة “هذه العلامة… على عنقك!”
التفت أورلاندو وحدق فيه باستغراب
“من أنت؟”
وفي النهاية، سقط الرجل على ركبتيه، جسده منهك، أنفاسه متكسرة، ووجهه شاحب، وقد انطفأت فيه كل سخرية وكبرياء.
“ايثان”
“ما هذا؟ هل هذا كل ما لديك؟”
“ما الذي جلبك هنا”
انخفض نظر إيثان إلى جسد إيرن بين ذراعيه. ملامحه لم تعد غاضبة فقط، بل خالية من الرحمة. صوته خرج منخفضًا “أذيقه… نفس الألم.”
ثم أخذتها، ونظرت إلى إيثان وقالت
“انا هنا لأن أحد أصدقائي هو واحد من الذين اختطفهم ذلك الغريب.”
نهض واتجه نحو مكتبه، ثم أخرج خريطة وقال
فتحت فالينتسيا الباب ببطء، وتسللوا إلى الداخل
قال أورلاندو
اندفعت فالينتسيا نحو الوحش، وسيفها يلمع كالشعاع في الظلام. رفعت السيف عاليًا، ثم هوت ضربة قوية على كتف الوحش، فصدر صوت صرير عميق، وارتدّ الوحش إلى الوراء من شدة الضربة.
“أوه… فهمت.”
“وأنت أيضًا.”
إيثان وقف مذهولًا، يتنفس بصعوبة، عيناه تتسعان مع كل هجوم، وهو يرى كيف تترجم فالينتسيا قوتها ورشاقتها إلى هجمات قاتلة، تتحرك بخفة بين الظلال، تلتف حول الوحش وتستغل أي ضعف يظهر.
ثم أشار إلى عنقه وقال
“هل سألت عن هذه العلامة؟”
أومأ إيثان برأسه، توقف للحظة وهو يفكر، ثم قال
في منتصف الغرفة على مذبح ضخم، كان هناك شخص…
“نعم… هذه العلامة تشبه العلامة التي ظهرت على إيرن.”
ومد يده إلى عنقه وأشار إلى الوشم، وأضاف “وهذه العلامة دليل أن لديك هذه القوى.”
“لا تقلق… سأخرجك من هنا. لدي المال، سأعالجك، وستكون بخير.”
سأل أورلاندو
“من إيرن؟”
ترددت أصوات قطرات الماء من السقف بإيقاعٍ بطيء، يتردد صداه في الفراغ، بينما راحت الظلال تتحرك ببطء مع كل شعاع ضوء خافت يتسلل عبر النوافذ المحطمة
“إنه صديقي… الذي اختطف.”
“انا هنا لأن أحد أصدقائي هو واحد من الذين اختطفهم ذلك الغريب.”
“ما كانت علامته؟”
” قطرة دم”
بينما كان يتحدث، لاحظ إيثان شيئًا غريبًا على عنق أورلاندو… وشم على شكل شمس متوهجة محاطة بأشعة من الضوء، تجمد إيثان للحظة وقال بدهشة “هذه العلامة… على عنقك!”
هز أورلاندو رأسه وقال:
صوت زئيره المدوي ملأ الغرفة، جعل كل شيء يرتجف حولهم، بينما رفع إيثان رأسه بدهشة، عاجزًا عن تصديق حجم الوحش أمامه.
“فهمت… لقد اختارته قوة التحكم في الدم.”
ثم أدارت رأسها نحو إيثان، ونظرت إليه نظرة ثابتة
صمت إيثان للحظة، فقد كان يعرف عن هذه القوى من الكتاب، لكن شيئًا ما أثار استغرابه “اختارته…؟”
ابتلع ريقه بصعوبة، ثم سحب قدمه ببطء.
قال أورلاندو بهدوء “نعم، القوى تختار صاحبها.”
تقدم وسار ناحية الباب فتح الباب ورأى سلالم مظلمة تمتد إلى الأسفل. دون تردد نزل إلى الأسفل
ومد يده إلى عنقه وأشار إلى الوشم، وأضاف “وهذه العلامة دليل أن لديك هذه القوى.”
“وأنت أيضًا.”
“فالينتسيا… لنهرب. إن بقينا هنا… سنموت.”
قاطعتهم فالينتسيا “يكفي… الوقت ينفذ منا. ألا تريد إنقاذ صديقك؟ كلما تأخرت أكثر، كان في خطر أكبر.”
نظرت إلى أورلاندو وقالت “أعطني خريطة القصر المهجور، وأخبرني بمواقع الأفخاخ والحراس.”
ابتسم أورلاندو وقال
“لا تقلق… سأخرجك من هنا. لدي المال، سأعالجك، وستكون بخير.”
“حسنًا، حسنًا.”
“لماذا نحن الاثنان فقط؟ لم تحضري أحدًا معك… حتى حراسك؟”
“هنا… لا بد أن يكون قريبًا من الداخل.”
نهض واتجه نحو مكتبه، ثم أخرج خريطة وقال
“لقد جهزت كل شيء بالفعل.”
وقف إيثان للحظة، صدمه المنظر أمامه.
وضع الخريطة على المكتب، وأشار إلى رسمة القصر في منتصفها “هذا هو القصر.”
“لا تقل عنه هكذا… كما لو أنه مجرد أداة! إنه إنسان، أيها الوغد!”
ثم أشار إلى نقاط صفراء موزعة حوله
ابتسم الرجل بسخرية ورفع حاجبيه وهو يحدق في إيثان
“وهذه النقاط علامة على تواجد الحراس.”
أمسك بيد إيثان بإحكام “ابقَ معي… لا تتركني وحيدًا.”
وأخيرًا أشار إلى نقاط حمراء
“أما هذه… فهي علامة على أماكن الفخاخ.”
“ما هذا؟ هل هذا كل ما لديك؟”
نظرت فالينتسيا إلى الخريطة وابتسمت قائلة:
فتح الباب العملاق ببطء، وخرج من الظلام وحش هائل القامة. عيناه المتوهجتان باللون الأحمر كانت تحدقان فيهم بلا رحمة، ويداه تشقان الهواء مع كل حركة.
“هذا متوقع منك.”
ثم أخذتها، ونظرت إلى إيثان وقالت
أكمل وهو يراقب فالينتسيا بعينين هادئتين
“لنذهب.”
أومأ إيثان وسار خلف فالينتسيا نحو الخارج، لكن صوت أورلاندو أوقفه قبل أن يبتعد.
هاجم الوحش بسرعة هائلة، جناحه الضخم يشق الهواء، زئيره يملأ الغرفة ويرتجف منه الجدران، لكن فالينتسيا كانت أسبق. قفزت إلى جانب الوحش بخفة مذهلة، وهاوت بسيفها على كتفه الضخم. ارتجف الوحش من الألم، وأصدر زئيرًا مدويًا مزق الصمت، ارتد جسده إلى الوراء، الأرض تهتز تحت قدميه.
قال أورلاندو “إيثان… لا تظن أن هذه نهاية الحديث بيننا.”
قال الرجل الأسمر مبتسمًا
وقف إيثان للحظة، صدمه المنظر أمامه.
توقف إيثان والتفت إليه ببطء، وارتسمت على شفتيه ابتسامة واثقة. “لم أفعل. أعرف أن لكل شيء ثمنه… وسأدفعه عندما يحين الوقت.”
“انتبه…”
فتحت فالينتسيا الباب ببطء، وتسللوا إلى الداخل
ابتسم أورلاندو ابتسامة خفيفة وقال
فتح الباب ببطء، ودخلو إلى داخل القصر المظلم. كان الهواء ثقيلاً، محملًا برائحة الغبار والرطوبة، كأن المكان لم يُمس منذ سنوات طويلة.
“احرص فقط على أن تبقى حيًا حتى ذلك الحين.”
اقترب إيثان بخطوات هادئة، الخنجر القصير يلمع في يده تحت ضوء السيف المتوهج. توقّف أمام الرجل الغريب، عينيه مركّزتان على كل جزء من جسده.
اتسعت ابتسامة إيثان قليلًا، ثم قال بهدوء وثقة
بدأ يبحث بعينيه بين الأطفال والنساء واحدًا تلو الآخر، يفتح كل قفص بسرعة، يحاول التعرف على أي أثر لصديقه. لكن مع كل وجه يلتفت نحوه، ازداد شعوره بالقلق واليأس
“وأنت أيضًا.”
اندفع الوحش نحوها مجددًا، زئيره يهز الغرفة بأكملها، لكن فالينتسيا لم تتراجع خطوة واحدة. تحركت بخفة خارقة، انحرفت عن الهجوم، وفي حركة واحدة سريعة شقّت الهواء بسيفها، فسطع الضوء وانغرز في جسد الوحش مباشرة.
ساد صمت قصير بينهما، ثم استدار إيثان أخيرًا وتابع سيره خلف فالينتسيا.
بصوت هادئ لكنه مليء بالطمأنينة، قال إيثان
اقتربوا أكثر، والممرات تصبح أضيق والظلال أكثر كثافة.
….
تسارع نبضه.
وقفوا على تلٍ صغير يطل على القصر المهجور، حيث بدا البناء كظلٍ صامت وسط الغابة، تحيط به الأشجار الكثيفة
“ما هذا؟ هل هذا كل ما لديك؟”
نظر إيثان إلى فالينتسيا، رافعًا حاجبيه باستغراب، وقال
“لماذا نحن الاثنان فقط؟ لم تحضري أحدًا معك… حتى حراسك؟”
ابتسمت فالينتسيا بثقة، وعيناها مثبتتان على القصر، وقالت بهدوء “نحن نكفي… لا أريد أي عوائق.”
ساد صمت ثقيل للحظة، قبل أن يتقدما بحذر نحو القصر المهجور
اقتربا من الجدار الخارجي، حيث لاحظ إيثان النوافذ المحطمة والأبواب الصدئة التي بدت وكأنها لم تُفتح منذ سنوات.
ثم أدرك إيثان الحقيقة في لحظة، قلبه يخفق بشدة، وهرع نحو المذبح بسرعة، صوته مكتوم ولكنه يملؤه اليأس وهو يصرخ “إيرن!”
همست فالينتسيا بصوت منخفض:
تسللا بصمت عبر الظلال، كل خطوة محسوبة بدقة، حتى أن أنفاسهما بدت عالية في سكون المكان. وعندما وصلا إلى الباب الخلفي، أشارت فالينتسيا بيدها دون أن تلتفت، وقالت
“المدخل هنا… سندخل من هذا الجانب، سيكون أقل مراقبة.”
وقف إيثان للحظة، صدمه المنظر أمامه.
تسللا بصمت عبر الظلال، كل خطوة محسوبة بدقة، حتى أن أنفاسهما بدت عالية في سكون المكان. وعندما وصلا إلى الباب الخلفي، أشارت فالينتسيا بيدها دون أن تلتفت، وقالت
“احرص ألا تلمس أي شيء… أي حركة صغيرة قد تكشفنا.”
قالت بنبرة مستهزئة، وابتسامة ضجر على شفتيها
لم ينتظر طويلًا، هاجمها بيده الضخمة، لكنها قفزت بمرونة، تدور في الهواء، وتلتف خلفه، لتوجه ضربة جديدة على فخذه. زأر الوحش بصوت مدوي، واندفعت قبضته نحوها، فابتعدت خطوة سريعة، وسيفها يشق الهواء بضربة جانبية حادة.
فتح الباب ببطء، ودخلو إلى داخل القصر المظلم. كان الهواء ثقيلاً، محملًا برائحة الغبار والرطوبة، كأن المكان لم يُمس منذ سنوات طويلة.
ترددت أصوات قطرات الماء من السقف بإيقاعٍ بطيء، يتردد صداه في الفراغ، بينما راحت الظلال تتحرك ببطء مع كل شعاع ضوء خافت يتسلل عبر النوافذ المحطمة
شد إيثان قبضته، وعيناه تجولان في كل زاوية بحذرٍ شديد، تلتقطان أدق التفاصيل. أدرك في تلك اللحظة أن هذا القصر ليس مجرد مخبأ… بل متاهة معقدة من الفخاخ والألغاز، تنتظر أي خطوة خاطئة لتبتلع من يجرؤ على الدخول.
ضغط إيثان يديه على يدي إيرن بقوة، والدموع تتلألأ في عينيه “وأنا لم أتركك أبدًا… لم أستسلم… ولن أتركك الآن. أنت لن تموت هنا، لن أسمح بذلك.”
صاح أحد الأطفال المرتجفين بصوت يرتجف بالخوف:
تحرّكت فالينتسيا بخفة، تتجنب أماكن الفخاخ والحراس التي كانت مميزة بعلامات حمراء وصفراء، بينما تمسك بالخريطة بإحكام في يدها، عيناها تتنقلان بين الورق والطريق أمامها
ابتسم إيرن بصعوبة، وزوايا شفتيه الملطخة بالدماء تتحرك ببطء، وهو يهمس “كنت… أعتقد… أنني… سأموت… وحدي…”
خلفها، تبعها إيثان بصمت، لكن قدمه انزلقت قليلًا نحو بلاطة مختلفة عن غيرها.
اقترب إيثان بخطوات هادئة، الخنجر القصير يلمع في يده تحت ضوء السيف المتوهج. توقّف أمام الرجل الغريب، عينيه مركّزتان على كل جزء من جسده.
مدت فالينتسيا يدها وأمسكت بذراعه بقوة، مانعةً إياه من الضغط عليها.
بصوت هادئ لكنه مليء بالطمأنينة، قال إيثان
تسارع نبضه.
نظر إلى الأسفل… ليرى شقًا رفيعًا بدأ ينفتح ببطء، كاشفًا عن أسنان معدنية حادة تنتظر ضحيتها.
تسارع نبضه.
إيثان وقف مذهولًا، يتنفس بصعوبة، عيناه تتسعان مع كل هجوم، وهو يرى كيف تترجم فالينتسيا قوتها ورشاقتها إلى هجمات قاتلة، تتحرك بخفة بين الظلال، تلتف حول الوحش وتستغل أي ضعف يظهر.
وقف إيثان صامتًا فوقه، عينيه ثابتتان على الرجل، يراقب كل ارتعاش، كل صرخة، كل لحظة من معاناته. لم يكن غضبًا فقط ما يشعل نظره، بل عدالة بطيئة، مؤلمة، تجعل الرجل يشعر بكل لحظة ألم عاشها إيرن، بكل خوفه، بكل يأسه.
همست فالينتسيا، دون أن تلتفت إليه
وصلوا إلى باب خشبي قديم، تبدو عليه آثار القوة والفتح العنيف.
“انتبه…”
….
“ايثان”
ابتلع ريقه بصعوبة، ثم سحب قدمه ببطء.
مدت يدها ببطء نحو المقبض، وفحصت الأرض أمامها متجنبة أي فخ محتمل.
واصلوا التقدم بصمت، والظلال تتحرك حولهم في القصر المهجور.
ساد صمت ثقيل للحظة، قبل أن يتقدما بحذر نحو القصر المهجور
اقتربوا من قاعة كبيرة، أرضيتها مغطاة بالغبار والفتات، وأصوات الرياح تتسلل من النوافذ المكسورة، فتجعل الأبواب تتحرك بصوت صرير خفيف.
وقفوا على تلٍ صغير يطل على القصر المهجور، حيث بدا البناء كظلٍ صامت وسط الغابة، تحيط به الأشجار الكثيفة
أشارت فالينتسيا إلى زاوية مظلمة قريبة وقالت بهدوء
“هنا… الحراس لا يصلون إلى هذه النقطة. سنتجاوزها بسرعة.”
هز أورلاندو رأسه وقال:
اقترب إيثان أكثر، وعيناه تراقبان كل حركة، وكل صوت صغير يثير توتره.
إيثان وقف مذهولًا، يتنفس بصعوبة، عيناه تتسعان مع كل هجوم، وهو يرى كيف تترجم فالينتسيا قوتها ورشاقتها إلى هجمات قاتلة، تتحرك بخفة بين الظلال، تلتف حول الوحش وتستغل أي ضعف يظهر.
ساروا عبر الممر، فالينتسيا تتجنب الفخاخ بعناية، وإيثان يحرس الخلف
اقتربوا أكثر، والممرات تصبح أضيق والظلال أكثر كثافة.
واصلوا التقدم بصمت، والظلال تتحرك حولهم في القصر المهجور.
وصلوا إلى باب خشبي قديم، تبدو عليه آثار القوة والفتح العنيف.
هز رأسه ببطء، وصوته منخفض ومليء بالغضب والألم
توقفت فالينتسيا، نظرت إلى إيثان وقالت بهدوء
“هنا… لا بد أن يكون قريبًا من الداخل.”
خلفها، تبعها إيثان بصمت، لكن قدمه انزلقت قليلًا نحو بلاطة مختلفة عن غيرها.
مدت يدها ببطء نحو المقبض، وفحصت الأرض أمامها متجنبة أي فخ محتمل.
فتحت فالينتسيا الباب ببطء، وتسللوا إلى الداخل
شعر إيثان بالخطر يحيط به من كل جانب، فشد جسد إيرن إلى صدره وقال بسرعة، صوته متوتر:
دخلوا الغرفة بحذر، وصدرت أقدامهم على الأرضية الخشبية المتهالكة بصدى عالٍ، يكشف عن حجم الرعب الكامن بين جدران القصر المهجور.
وقف إيثان للحظة، صدمه المنظر أمامه.
“هنا… لا بد أن يكون قريبًا من الداخل.”
كانت الأقفاص موزعة في أرجاء الغرفة، بعضها مكدس فوق الآخر، والبعض الآخر قائم وحيدًا كأنها أحواض حبس متفرقة. داخل كل قفص، كان هناك أطفال ونساء، وجوههم شاحبة من الخوف، وعيونهم واسعة ممتلئة بالارتباك والذهول. بعضهم كان يختبئ بين ذراعيه، والبعض الآخر يحدق مباشرة إليهم
وصلوا إلى باب خشبي قديم، تبدو عليه آثار القوة والفتح العنيف.
أصواتهم الممزقة كانت تتشابك مع صرير الأقفاص المتهالكة، وسقوط بعض القطع الخشبية المكسورة على الأرض، ما جعل الجو في الغرفة أكثر اختناقًا ومرعبًا. الهواء كان ثقيلاً، مملوءًا برائحة العفن والدم القديم
ثم أخذتها، ونظرت إلى إيثان وقالت
صاح أحد الأطفال المرتجفين بصوت يرتجف بالخوف:
قالت فالينتسيا بصوت منخفض”هناك شخص آخر… كن حذرًا.”
“ساعدونا… رجاءً!”
ابتلع إيثان ريقه، وعيناه تتفحصان كل زاوية من القفص، ثم اقترب ببطء نحو واحد صغير، كانت هناك فتاة صغيرة ترتجف وتخبئ وجهها بين يديها
“إذن… ماذا سنفعل؟”
كانت ملامحه تحمل ألمًا يفوق الوصف، وكل جزء من جسده يصرخ صمتًا عن التعذيب الذي مر به، كأن كل لحظة من حياته الأخيرة قد سُجّلت على جسده بكل قسوة.
بصوت هادئ لكنه مليء بالطمأنينة، قال إيثان
ساروا عبر الممر، فالينتسيا تتجنب الفخاخ بعناية، وإيثان يحرس الخلف
“أنا… أنا اسمي إيثان، لن نؤذيكم… أين إيرن؟”
ابتسم أورلاندو ابتسامة خفيفة وقال
ارتجفت الفتاة أكثر، رفعت رأسها ببطء، وعيونها ممتلئة بالدموع، وهمست بخوف “لا… لا أعلم…”
“أرجوك… أنقذنا… أرجوك…”
ارتجف إيثان، وجهه صار شاحبًا، وهمس لنفسه
قالت فالينتسيا بصوت منخفض”هناك شخص آخر… كن حذرًا.”
“إيرن… أين أنت؟”
“من أنت؟”
بدأ يبحث بعينيه بين الأطفال والنساء واحدًا تلو الآخر، يفتح كل قفص بسرعة، يحاول التعرف على أي أثر لصديقه. لكن مع كل وجه يلتفت نحوه، ازداد شعوره بالقلق واليأس
ابتسم الرجل ببرود، ورفع يده نحو باب خلفه، حيث ظهر باب ضخم مغلق “إذا كنت تريد الدفاع عنه… فلتختبر نفسك.”
“يظن ذلك الغبي أنه لن يُكشف… لكنه مخطئ.”
نادت فالينتسيا بهدوء من خلفه
“إيثان… هل وجدته؟”
هز رأسه ببطء، وصوته منخفض ومليء بالغضب والألم
“هنا… لا بد أن يكون قريبًا من الداخل.”
“لا… لم أره… لم يكن بينهم.”
ارتجف إيثان من الغضب، صوته يرتعش من شدة الغضب “أيها الوغد… هل تريد الموت؟”
“لا… لم أره… لم يكن بينهم.”
تقدّم نحو أقفاص أخرى، ويده ترتجف
“يظن ذلك الغبي أنه لن يُكشف… لكنه مخطئ.”
تقدم الأطفال والنساء نحوه، بعضهم يبكي، وبعضهم يهمس
“أرجوك… أنقذنا… أرجوك…”
قالت إحدى النساء في القفص بصوت مبحوح، ترتجف كلماتها “إذا كنت تبحث عن أحدهم… فقد تجده هناك.”
نظرت فالينتسيا إلى أورلاندو وقالت
التفت إيثان إلى حيث أشرت، فوقع نظره على باب في الغرفة
اقترب إيثان بخطوات هادئة، الخنجر القصير يلمع في يده تحت ضوء السيف المتوهج. توقّف أمام الرجل الغريب، عينيه مركّزتان على كل جزء من جسده.
رد أورلاندو بملل، وهو يميل قليلًا إلى الخلف ويضع ذقنه على يده، قائلاً بصوتٍ ساخر “إذا أردتِ معرفة المزيد… ادفعي أكثر.”
تقدم وسار ناحية الباب فتح الباب ورأى سلالم مظلمة تمتد إلى الأسفل. دون تردد نزل إلى الأسفل
قالت فالينتسيا بصوت منخفض”هناك شخص آخر… كن حذرًا.”
في منتصف الغرفة على مذبح ضخم، كان هناك شخص…
“ايثان”
كانت ملامحه تحمل ألمًا يفوق الوصف، وكل جزء من جسده يصرخ صمتًا عن التعذيب الذي مر به، كأن كل لحظة من حياته الأخيرة قد سُجّلت على جسده بكل قسوة.
تجمد إيثان للحظة، عيناه تتسعان من الصدمة. قلبه توقف عن النبض لثوانٍ، والهواء حوله بدا أثقل من أي وقت مضى. لم يكن يتوقع ما رأته عيناه
في منتصف الغرفة، على مذبح ضخم، كان هناك شخص مستلقيًا، جسده مليء بالجروح والخدوش العميقة، وبشرته شاحبة بشكل مخيف. عيناه مفقودتان، تاركتين فراغًا مظلمًا يحدق في الفراغ، بينما شعره ملطخ بالدماء، وفمه مشقوق وملطخ بالدماء أيضًا.
كانت أطرافه مقيدة بحبال خشنة، وكل حركة بسيطة تصدر عنها آهات من الألم. اليدان والقدمان ترتجفان بلا قوة، والدماء التي تسيل من جراحه تشوه ملابسه المتسخة والممزقة.
كانت ملامحه تحمل ألمًا يفوق الوصف، وكل جزء من جسده يصرخ صمتًا عن التعذيب الذي مر به، كأن كل لحظة من حياته الأخيرة قد سُجّلت على جسده بكل قسوة.
اقتربوا أكثر، والممرات تصبح أضيق والظلال أكثر كثافة.
ثم أدرك إيثان الحقيقة في لحظة، قلبه يخفق بشدة، وهرع نحو المذبح بسرعة، صوته مكتوم ولكنه يملؤه اليأس وهو يصرخ “إيرن!”
بصوت هادئ لكنه مليء بالطمأنينة، قال إيثان
أكمل وهو يراقب فالينتسيا بعينين هادئتين
حمله واحتضن جسده ليرتجف جسد إيرن من الخوف ويقول بترجي “ارجوك… يكفي”
فتح الباب العملاق ببطء، وخرج من الظلام وحش هائل القامة. عيناه المتوهجتان باللون الأحمر كانت تحدقان فيهم بلا رحمة، ويداه تشقان الهواء مع كل حركة.
“إيرن هذا أنا”
سمع إيرن صوت إيثان، ليهدئ تشنج جسده قليلاً، ثم همس بصوت مبحوح والضعيف “أهذا… أنت… إيثان؟”
مدت يدها ببطء نحو المقبض، وفحصت الأرض أمامها متجنبة أي فخ محتمل.
“نعم… أنا هنا، إيرن.”
فتح الباب ببطء، ودخلو إلى داخل القصر المظلم. كان الهواء ثقيلاً، محملًا برائحة الغبار والرطوبة، كأن المكان لم يُمس منذ سنوات طويلة.
ابتسم إيرن بصعوبة، وزوايا شفتيه الملطخة بالدماء تتحرك ببطء، وهو يهمس “كنت… أعتقد… أنني… سأموت… وحدي…”
اتسعت ابتسامة فالينتسيا بسعادة واضحة وقالت
أمسك إيثان يديه المرتجفتين، صوته ممتزج بالحزن والعزم
“لا تقلق… سأخرجك من هنا. لدي المال، سأعالجك، وستكون بخير.”
فتح الباب ببطء، ودخلو إلى داخل القصر المظلم. كان الهواء ثقيلاً، محملًا برائحة الغبار والرطوبة، كأن المكان لم يُمس منذ سنوات طويلة.
أمسك بيد إيثان بإحكام “ابقَ معي… لا تتركني وحيدًا.”
تنهد إيرن ببطء، عينيه نصف مغلقتين، صوته مكتوم
“كنت… أعيش دائمًا… بلا منزل… بلا دفء… بلا أحد… كل يوم كنت أقاتل… فقط لأبقى على قيد الحياة… لكنك… كنت صديقي… كنت… بمثابة أخ لي.”
أجاب أورلاندو
ضغط إيثان يديه على يدي إيرن بقوة، والدموع تتلألأ في عينيه “وأنا لم أتركك أبدًا… لم أستسلم… ولن أتركك الآن. أنت لن تموت هنا، لن أسمح بذلك.”
خفضت فالينتسيا سيفها ببطء، وزفرت بملل واضح. ثم رفعت نظرها إلى الرجل الغريب
“إيرن هذا أنا”
ارتجف إيرن، وابتسامته اختفت تدريجيًا، وصوته تحول إلى همس ضعيف “أنا… متعب… يا… إيثان…”
ثم أدارت رأسها نحو إيثان، ونظرت إليه نظرة ثابتة
ابتلع ريقه بصعوبة، ثم سحب قدمه ببطء.
أمسك بيد إيثان بإحكام “ابقَ معي… لا تتركني وحيدًا.”
نظر إلى الأسفل… ليرى شقًا رفيعًا بدأ ينفتح ببطء، كاشفًا عن أسنان معدنية حادة تنتظر ضحيتها.
بدأ جسده يترنح، ويده ترتخي من بين يدي إيثان، وعيناه تغلقان ببطء، تاركًا إيثان مصدوم
أمسك بيد إيثان بإحكام “ابقَ معي… لا تتركني وحيدًا.”
توقف قلب إيثان عن النبض للحظة، صدمته كانت تفوق كل ما رآه من قبل. يده لا تزال ممسكة بجسد إيرن البارد، والدماء تلطخ وجهه، والدموع تتساقط على الأرضية الخشبية المتهالكة، يغمره شعور بالعجز والغضب والخسارة بالكامل.
نظرت فالينتسيا إلى إيثان وإيرن، وفجأة شعرت بتيار غريب من الطاقة يمر عبر الغرفة، كأن شخصًا آخر دخل دون أن يعلن عن نفسه. عيناها تجولت في المكان بحذر، ثم توقفت على رجل طويل القامة، ذو ملامح صارمة وعينين حادتين، يقف أمام باب الغرفة، يحدق بهم
قالت فالينتسيا بصوت منخفض”هناك شخص آخر… كن حذرًا.”
“لماذا نحن الاثنان فقط؟ لم تحضري أحدًا معك… حتى حراسك؟”
أيقظت هذه الكلمات إيثان، وارتفعت قبضته، بينما ظل جسد إيرن ضعيفًا بين ذراعيه وعيناه تتفحصان الرجل الغريب
“هل سألت عن هذه العلامة؟”
تقدم وسار ناحية الباب فتح الباب ورأى سلالم مظلمة تمتد إلى الأسفل. دون تردد نزل إلى الأسفل
نظر الرجل إليهم ببرود، وعيناه تتفحصان إيرن على المذبح “يبدو أنه عديم الجدوى… حتى مع العلامة. فشلت التضحية.”
ارتجف إيثان من الغضب، قبضته تشد بقوة على جسد إيرن
“لا تقل عنه هكذا… كما لو أنه مجرد أداة! إنه إنسان، أيها الوغد!”
خفضت فالينتسيا سيفها ببطء، وزفرت بملل واضح. ثم رفعت نظرها إلى الرجل الغريب
ابتسم الرجل بسخرية ورفع حاجبيه وهو يحدق في إيثان
كل مرة حاول الوحش صد هجومها أو الرد عليه، كانت فالينتسيا تبتسم بسعادة غامرة، كأنها تستمتع بالرقصة القاتلة. حركاتها متقنة وسريعة، كل ضربة وسيف يشق الهواء بدقة، يزيدها حماسة وإثارة، بينما إيثان يقف مذهولًا، عاجزًا عن تصديق براعتها وقوتها.
“إنسان؟ إنه مجرد متشرد، بلا منزل لا قيمة له… مجرد قمامة.”
“إذن… ماذا سنفعل؟”
ارتجف إيثان من الغضب، صوته يرتعش من شدة الغضب “أيها الوغد… هل تريد الموت؟”
“انتبه…”
ابتسم أورلاندو بسعادة، وأمسك بالكيس بيده، متفحصًا العملات الذهبية التي تتلألأ في الضوء الخافت قبل أن يقول
ابتسم الرجل ببرود، ورفع يده نحو باب خلفه، حيث ظهر باب ضخم مغلق “إذا كنت تريد الدفاع عنه… فلتختبر نفسك.”
“هل سألت عن هذه العلامة؟”
فتح الباب العملاق ببطء، وخرج من الظلام وحش هائل القامة. عيناه المتوهجتان باللون الأحمر كانت تحدقان فيهم بلا رحمة، ويداه تشقان الهواء مع كل حركة.
“وهذه النقاط علامة على تواجد الحراس.”
صوت زئيره المدوي ملأ الغرفة، جعل كل شيء يرتجف حولهم، بينما رفع إيثان رأسه بدهشة، عاجزًا عن تصديق حجم الوحش أمامه.
قال الرجل الأسمر مبتسمًا
شعر إيثان بالخطر يحيط به من كل جانب، فشد جسد إيرن إلى صدره وقال بسرعة، صوته متوتر:
“فالينتسيا… لنهرب. إن بقينا هنا… سنموت.”
“لماذا نحن الاثنان فقط؟ لم تحضري أحدًا معك… حتى حراسك؟”
فتح الباب ببطء، ودخلو إلى داخل القصر المظلم. كان الهواء ثقيلاً، محملًا برائحة الغبار والرطوبة، كأن المكان لم يُمس منذ سنوات طويلة.
نظرت إليه بهدوء، ثم أشارت بعينيها إلى الخلف:
دخلوا الغرفة بحذر، وصدرت أقدامهم على الأرضية الخشبية المتهالكة بصدى عالٍ، يكشف عن حجم الرعب الكامن بين جدران القصر المهجور.
“وهل تظن أنه سيسمح لنا بالهروب؟ انظر… لقد أغلق المخرج بالفعل.”
تردد إيثان لحظة، ثم قال بصوت مضطرب
قال إيثان بهدوء مخيف “كنتَ تنظر إليه كأنه لا شيء… كأنه لا يشعر.”
“إذن… ماذا سنفعل؟”
فتحت فالينتسيا الباب ببطء، وتسللوا إلى الداخل
اتسعت ابتسامة فالينتسيا بسعادة واضحة وقالت
“نقتله.”
“ليس بعيدًا… لكنه محاط بحراسة مشددة. أي خطوة خاطئة قد تكلفكم كل شيء.”
نظر إيثان إليها بدهشة، مذهولًا من جرأتها، وهو يراها تتقدم نحو الوحش بثقة لا تهتز. ابتسامتها لم تفارق وجهها، وكأنها مقبلة على نزهة وليس على مواجهة وحش قاتل.
اقتربوا من قاعة كبيرة، أرضيتها مغطاة بالغبار والفتات، وأصوات الرياح تتسلل من النوافذ المكسورة، فتجعل الأبواب تتحرك بصوت صرير خفيف.
رفعت يدها ببطء، وفجأة تجمع ضوء أبيض خافت في راحة يدها، ثم تشكّل على شكل سيف متوهّج، حاد كالحرير. ينبعث منه وهج يضيء الظلام من حولهم، ويلقي بظلال طويلة على جدران القصر المهجور، كأنها إعلان تحدٍّ صامت للوحش.
اندفع الوحش نحوها مجددًا، زئيره يهز الغرفة بأكملها، لكن فالينتسيا لم تتراجع خطوة واحدة. تحركت بخفة خارقة، انحرفت عن الهجوم، وفي حركة واحدة سريعة شقّت الهواء بسيفها، فسطع الضوء وانغرز في جسد الوحش مباشرة.
اندفعت فالينتسيا نحو الوحش، وسيفها يلمع كالشعاع في الظلام. رفعت السيف عاليًا، ثم هوت ضربة قوية على كتف الوحش، فصدر صوت صرير عميق، وارتدّ الوحش إلى الوراء من شدة الضربة.
دخلوا الغرفة بحذر، وصدرت أقدامهم على الأرضية الخشبية المتهالكة بصدى عالٍ، يكشف عن حجم الرعب الكامن بين جدران القصر المهجور.
لم ينتظر طويلًا، هاجمها بيده الضخمة، لكنها قفزت بمرونة، تدور في الهواء، وتلتف خلفه، لتوجه ضربة جديدة على فخذه. زأر الوحش بصوت مدوي، واندفعت قبضته نحوها، فابتعدت خطوة سريعة، وسيفها يشق الهواء بضربة جانبية حادة.
“أرجوك… أنقذنا… أرجوك…”
تنهدت فالينتسيا ببطء ثم أشارَت بيدها، فتقدّم أحد حراسها ووضع كيسًا ممتلئًا بالعملات الذهبية أمام أورلاندو. ارتطم المعدن بالمعدن بصوتٍ حادٍّ يرنّ في الغرفة، كاشفًا عن وزن الثروة التي يحملها الكيس.
كل حركة لها كانت دقيقة: تقفز، تدور، تهوي بالسيف، وتتراجع، كأنها تؤدي رقصة قتالية، وكل ضربة تترك أثرًا في جسم الوحش، يصرخ من الألم. ارتجفت الأرض تحت أقدام الوحش، وكل حركة منه تهز الغرفة.
في منتصف الغرفة على مذبح ضخم، كان هناك شخص…
إيثان وقف مذهولًا، يتنفس بصعوبة، عيناه تتسعان مع كل هجوم، وهو يرى كيف تترجم فالينتسيا قوتها ورشاقتها إلى هجمات قاتلة، تتحرك بخفة بين الظلال، تلتف حول الوحش وتستغل أي ضعف يظهر.
ضغط إيثان يديه على يدي إيرن بقوة، والدموع تتلألأ في عينيه “وأنا لم أتركك أبدًا… لم أستسلم… ولن أتركك الآن. أنت لن تموت هنا، لن أسمح بذلك.”
بصوت هادئ لكنه مليء بالطمأنينة، قال إيثان
هاجم الوحش بسرعة هائلة، جناحه الضخم يشق الهواء، زئيره يملأ الغرفة ويرتجف منه الجدران، لكن فالينتسيا كانت أسبق. قفزت إلى جانب الوحش بخفة مذهلة، وهاوت بسيفها على كتفه الضخم. ارتجف الوحش من الألم، وأصدر زئيرًا مدويًا مزق الصمت، ارتد جسده إلى الوراء، الأرض تهتز تحت قدميه.
نظرت إلى أورلاندو وقالت “أعطني خريطة القصر المهجور، وأخبرني بمواقع الأفخاخ والحراس.”
كل مرة حاول الوحش صد هجومها أو الرد عليه، كانت فالينتسيا تبتسم بسعادة غامرة، كأنها تستمتع بالرقصة القاتلة. حركاتها متقنة وسريعة، كل ضربة وسيف يشق الهواء بدقة، يزيدها حماسة وإثارة، بينما إيثان يقف مذهولًا، عاجزًا عن تصديق براعتها وقوتها.
إيثان وقف مذهولًا، يتنفس بصعوبة، عيناه تتسعان مع كل هجوم، وهو يرى كيف تترجم فالينتسيا قوتها ورشاقتها إلى هجمات قاتلة، تتحرك بخفة بين الظلال، تلتف حول الوحش وتستغل أي ضعف يظهر.
اندفع الوحش نحوها مجددًا، زئيره يهز الغرفة بأكملها، لكن فالينتسيا لم تتراجع خطوة واحدة. تحركت بخفة خارقة، انحرفت عن الهجوم، وفي حركة واحدة سريعة شقّت الهواء بسيفها، فسطع الضوء وانغرز في جسد الوحش مباشرة.
ارتجف إيثان من الغضب، صوته يرتعش من شدة الغضب “أيها الوغد… هل تريد الموت؟”
هز أورلاندو رأسه وقال:
ارتجف الوحش مرة أخيرة، أطلق زئيرًا مدويًا آخر، مترنحًا، ثم انهار جسده الضخم على الأرض بصوت ثقيل
شعر إيثان بالخطر يحيط به من كل جانب، فشد جسد إيرن إلى صدره وقال بسرعة، صوته متوتر:
خفضت فالينتسيا سيفها ببطء، وزفرت بملل واضح. ثم رفعت نظرها إلى الرجل الغريب
ساد صمت ثقيل للحظة، قبل أن يتقدما بحذر نحو القصر المهجور
قالت بنبرة مستهزئة، وابتسامة ضجر على شفتيها
“ما هذا؟ هل هذا كل ما لديك؟”
ساد صمت ثقيل للحظة، قبل أن يتقدما بحذر نحو القصر المهجور
تقدمت خطوة واحدة، وقالت ببرودٍ واضح “هذا… ممل.”
تجمد الرجل الغريب في مكانه، وعيناه اتسعتا رعبًا، وصوته خرج مبحوحًا وهو يتراجع خطوة “لا… لا… أنتِ أيضًا من أصحاب العلامات!”
ساروا عبر الممر، فالينتسيا تتجنب الفخاخ بعناية، وإيثان يحرس الخلف
قال أورلاندو بهدوء “نعم، القوى تختار صاحبها.”
في لحظة، كانت فالينتسيا قد وصلت إليه. وضعت نصل السيف المضيء على عنقه بلا تردد، واقتربت منه حتى اضطر إلى الصمت. قالت ببرود قاتل “اصمت… صوتك مزعج.”
نظرت فالينتسيا إلى الخريطة وابتسمت قائلة:
بصوت هادئ لكنه مليء بالطمأنينة، قال إيثان
ثم أدارت رأسها نحو إيثان، ونظرت إليه نظرة ثابتة
“ما الذي جلبك هنا”
“ماذا ستفعل به؟”
توقف إيثان والتفت إليه ببطء، وارتسمت على شفتيه ابتسامة واثقة. “لم أفعل. أعرف أن لكل شيء ثمنه… وسأدفعه عندما يحين الوقت.”
انخفض نظر إيثان إلى جسد إيرن بين ذراعيه. ملامحه لم تعد غاضبة فقط، بل خالية من الرحمة. صوته خرج منخفضًا “أذيقه… نفس الألم.”
تقدّم نحو أقفاص أخرى، ويده ترتجف
“توقف… أرجوك! أنا آسف!”
تركت فالينتسيا السيف قريبًا من عنق الرجل، وخطت خطوة واحدة للخلف، تمنح لإيثان المساحة.
اقترب إيثان ببطء. وتوقف أمام الرجل، ونظر إليه طويلًا، نظرة جعلت أنفاسه تختنق قبل أن يُمسّ.
قال إيثان بهدوء مخيف “كنتَ تنظر إليه كأنه لا شيء… كأنه لا يشعر.”
أضاف بصوت أكثر برودة
ومد يده إلى عنقه وأشار إلى الوشم، وأضاف “وهذه العلامة دليل أن لديك هذه القوى.”
“وستعرف الآن ما شعر به…”
ابتسم بسخرية
مد إيثان يده، وأمسك خنجرًا قصيرًا
ارتجف إيثان، وجهه صار شاحبًا، وهمس لنفسه
اقترب إيثان بخطوات هادئة، الخنجر القصير يلمع في يده تحت ضوء السيف المتوهج. توقّف أمام الرجل الغريب، عينيه مركّزتان على كل جزء من جسده.
واصلوا التقدم بصمت، والظلال تتحرك حولهم في القصر المهجور.
“ايثان”
ضغط النصل ببطء على صدره، ثم رفعه وسحبه، كأن كل حركة من الخنجر ترسم خطوط الألم مباشرة على جسد الرجل. ارتجف الرجل من شدة الألم، ساقاه تخذلان جسده فجأة، وسقط على الأرض بلا قوة، جسده يترنح ويصدر أنينًا مكتومًا.
“احرص ألا تلمس أي شيء… أي حركة صغيرة قد تكشفنا.”
إيثان ظل واقفًا فوقه، صامتًا، عينيه تلمعان بالبرودة يراقب بها الرجل
لم يكترث إيثان لترجيات الرجل، رفعه وثبت جسده على الأرض، ووضع طرف الخنجر برفق على وجهه. ضغطة ببطء، فظهر سائل أحمر، ثم رفع الخنجر وسحبه ببطء شديد، كل حركة متعمدة لإطالة شعوره بالألم، وكأن كل ثانية تضيف عبئًا جديدًا من العذاب.
تسللا بصمت عبر الظلال، كل خطوة محسوبة بدقة، حتى أن أنفاسهما بدت عالية في سكون المكان. وعندما وصلا إلى الباب الخلفي، أشارت فالينتسيا بيدها دون أن تلتفت، وقالت
“توقف… أرجوك! أنا آسف!”
وقف إيثان للحظة، صدمه المنظر أمامه.
تنهدت فالينتسيا ببطء ثم أشارَت بيدها، فتقدّم أحد حراسها ووضع كيسًا ممتلئًا بالعملات الذهبية أمام أورلاندو. ارتطم المعدن بالمعدن بصوتٍ حادٍّ يرنّ في الغرفة، كاشفًا عن وزن الثروة التي يحملها الكيس.
لم يكترث إيثان لترجيات الرجل، رفعه وثبت جسده على الأرض، ووضع طرف الخنجر برفق على وجهه. ضغطة ببطء، فظهر سائل أحمر، ثم رفع الخنجر وسحبه ببطء شديد، كل حركة متعمدة لإطالة شعوره بالألم، وكأن كل ثانية تضيف عبئًا جديدًا من العذاب.
سأل أورلاندو
صرخ الرجل صرخة مكتومة، حاول أن يشيح بوجهه بعيدًا، لكن إيثان أمسك برأسه بقوة، وثبت نظره على عينيه. ثم بدأ العملية البطيئة التي عرفها إيثان جيدًا، كما عانى إيرن: اقتلاع عينيه واحدة تلو الأخرى.
قالت إحدى النساء في القفص بصوت مبحوح، ترتجف كلماتها “إذا كنت تبحث عن أحدهم… فقد تجده هناك.”
ارتجف الرجل، ساقاه تخذلان جسده، وصرخ بأعلى صوته، صوته يملأ الغرفة، لكن الألم غمره بالكامل، فقد أصبح عاجزًا عن الكلام أو الحركة بحرية.
ابتلع إيثان ريقه، وعيناه تتفحصان كل زاوية من القفص، ثم اقترب ببطء نحو واحد صغير، كانت هناك فتاة صغيرة ترتجف وتخبئ وجهها بين يديها
وقف إيثان صامتًا فوقه، عينيه ثابتتان على الرجل، يراقب كل ارتعاش، كل صرخة، كل لحظة من معاناته. لم يكن غضبًا فقط ما يشعل نظره، بل عدالة بطيئة، مؤلمة، تجعل الرجل يشعر بكل لحظة ألم عاشها إيرن، بكل خوفه، بكل يأسه.
تحرّكت فالينتسيا بخفة، تتجنب أماكن الفخاخ والحراس التي كانت مميزة بعلامات حمراء وصفراء، بينما تمسك بالخريطة بإحكام في يدها، عيناها تتنقلان بين الورق والطريق أمامها
إيثان وقف مذهولًا، يتنفس بصعوبة، عيناه تتسعان مع كل هجوم، وهو يرى كيف تترجم فالينتسيا قوتها ورشاقتها إلى هجمات قاتلة، تتحرك بخفة بين الظلال، تلتف حول الوحش وتستغل أي ضعف يظهر.
وفي النهاية، سقط الرجل على ركبتيه، جسده منهك، أنفاسه متكسرة، ووجهه شاحب، وقد انطفأت فيه كل سخرية وكبرياء.
وأخيرًا أشار إلى نقاط حمراء
وقف إيثان فوقه، وترك الخنجر يتدلى من يده، لحظة صمت ثقيلة عمت المكان، ثم قال بصوت بارد “هكذا كان يشعر.”
في منتصف الغرفة، على مذبح ضخم، كان هناك شخص مستلقيًا، جسده مليء بالجروح والخدوش العميقة، وبشرته شاحبة بشكل مخيف. عيناه مفقودتان، تاركتين فراغًا مظلمًا يحدق في الفراغ، بينما شعره ملطخ بالدماء، وفمه مشقوق وملطخ بالدماء أيضًا.
اتكى أورلاندو ووضع ساقه على الطاولة، ينظر إليها بلا اكتراث “إنه يختبئ كالفأر في قصر مهجور في وسط الغابة.”
