الجوهرة... والثمن
رست السفينة على الميناء الحجري.
أخرج إيثان خنجره من الحقيبة، شفرة صغيرة لامعة تعكس لمسة خفيفة من الضوء. لم يكن هذا الخنجر عاديًا؛ كان مصنوعًا من حجر قادر على اختراق الحراشف الصلبة.
نظر إيثان إلى السلاسل الضخمة الممتدة من أطراف المدينة إلى أعماق البحر، كأنها جذور تثبت هذه الكتلة العائمة في مكانها. استوقفه صلابتها، وأحس بعظمة المشهد أمامه، وكأن المدينة تتحدى الطبيعة نفسها.
مد يده إلى ذراعه، وأزاح القماش قليلًا عن الوشم.
“في الأعلى… دائمًا يختارون الطريق الأصعب للآخرين… والأسهل علي.”
نزل من السفينة وحدق في الميناء. رأى الأرصفة الواسعة والنظيفة، المصنوعة من حجرٍ أملس يعكس ضوء الشمس كأنه يُصقَل كل صباح.
بعد لحظات، انفتحت أبواب القصر الضخمة ببطء، وساد الصمت الساحة كستارٍ ثقيل.
سار داخل المدينة، ولاحظ أن التنقل فيها يتم عبر القنوات المائية بواسطة قوارب صغيرة تنساب بهدوء بين المباني.
“الفرص الكبيرة… غالبًا ما تولد وسط الفوضى.”
ظهر الأمير.
بدت المدينة حضارية… أكثر بكثير من تلك التي عرفها سابقًا. لم يكن هناك طين يملأ الطرقات، ولا جدران متشققة، ولا زوايا مهملة يختبئ فيها المنسيون.
بدأ إيثان يمشي بخطوات متأنية، متأملًا حركة المدينة من حوله.
جلس على مقعد خشبي يطل على القناة، وتذوق أول لقمة بهدوء، بينما القوارب الصغيرة تنساب بهدوء بين المباني خلفه.
توقف عند كشك طعام، حيث كان الطاهي يقلب قطع السمك الطازجة فوق صفيحة ساخنة، يتصاعد منها بخار عطري يملأ الهواء.
ابتسم الآخر ببرود
تبع إيثان التيار.
اشترى طبقًا بسيطًا: سمك مشوي بصلصة ليمونية، وأرز مزين بأعشاب بحرية.
هز الآخر رأسه بازدراء.
جلس على مقعد خشبي يطل على القناة، وتذوق أول لقمة بهدوء، بينما القوارب الصغيرة تنساب بهدوء بين المباني خلفه.
أحس بألم حاد يسري في كل عضلة، وكأن قوة غير مرئية تعصر جسده بشدة
كان الطعم لذيذًا.
“أنا هنا، أيها الأمير المدلل.”
وقال بصوتٍ بارد
للحظة قصيرة، بدا أن كل شيء آخر يتوقف حوله، وكأن المهمة التي تنتظره قد تلاشت مؤقتًا.
رصد إيثان مواقع الجسور الحجرية التي تربط بين أجزاء المدينة، وعدد الحراس المنتشرين عند التقاطعات الرئيسية.
تبع إيثان التيار.
بعد أن أنهى طعامه، سأل عن نزلٍ قريب.
أخبروه بنزلٍ يطل على الماء، مزخرف بواجهته بأمواج متداخلة. استأجر غرفة ليومين.
لممر ودخل، متحركًا بخفة بين الجدران الضيقة.
كانت الغرفة مرتبة، بها سرير نظيف، ونافذة تطل من جهة على البحر المفتوح، ومن الجهة الأخرى على بعض الأبراج الشاهقة.
خلع سترته وجلس قرب النافذة، متأملًا أضواء المدينة وهي تنعكس على سطح الماء مع حلول المساء.
ابتسم إيثان، وبدأ الزمن يتوقف لثوانٍ معدودة فقط…
رست السفينة على الميناء الحجري.
“أزوريث…”
ارتشف من كأسه ثم أضاف باستهزاء
شعر بدوار شديد، فقد استنفد كل طاقته في القتال، وكان الإرهاق يثقل جسده لدرجة أنه بالكاد يستطيع الوقوف.
“إنها مدينة جميلة… متحضرة… وغنية.”
هز الآخر رأسه بازدراء.
استلقى على السرير، ورفع نظره نحو السقف الخشبي
همس لنفسه بصوت خافت:
“غدًا… سأبدأ البحث.”
ابتسم إيثان، وبدأ الزمن يتوقف لثوانٍ معدودة فقط…
انحنى إيثان قليلًا فوق الطاولة، وأضاف بنبرة خافتة لكنها تحمل متعة خفية “الأمير لا يرى فيهم بشرًا أصلًا… بالنسبة له، هم مجرد عبيد لا قيمة لهم.”
مر وقت طويل وهو مغمض العينين.
حتى أنظار النبلاء مرفوعة نحو الأمير.
كان صوت الماء في القنوات يصل إلى غرفته كهمسٍ متواصل، مع وقع مجاديف القوارب وهي تضرب السطح بهدوء.
تراجع إيثان إلى الخلف، يلهث، محاولًا استجماع أنفاسه.
نظر إيثان إلى الباب، وأمعن النظر في النقوش الداكنة والدوامات الغريبة التي تغطي سطحه. نهض ببطء، وتقدم خطوة خطوة، وعيناه تتجهان نحو الوشم على يده.
لكن النوم لم يأتِ بسهولة.
كانت الجوهرة آسرة على نحوٍ يصعب وصفه؛ جمالها يأسر العين منذ النظرة الأولى، وتخفي في توهجها الهادئ سرًا لا يُفصح عنه.
فتح عينيه ونهض من على السرير.
….
اقترب من النافذة، ووقف يحدق في الأبراج البعيدة، حيث تلمع أنوارها فوق سطح الماء.
تحرك عبر الممر، باحثًا عن الطريق الذي يقوده إلى أعماق القصر.
في وسط المدينة، ارتفع برج فوق بقية الأبراج، داكن اللون، تعلوه قبة واسعة تحيط بها شرفات عالية.
شعر بالطاقة تتدفق في جسده، وكأن اللحظة نفسها بدأت تتباطأ حول يده، تستجيب لإرادته.
القصر أكبر مما تخيّل، ولا توجد أي علامات تدل على شيء.
لم يحتج إلى سؤال أحد ليعرف أنه قصر الأمير.
ظل واقفًا، يحدق فيه طويلاً
رفع يده قليلًا، فتوقفت الهمسات في الساحة على الفور.
“إنها هناك… في مكانٍ ما داخل تلك الجدران، تختبئ الجوهرة.”
مد يده إلى ذراعه، وأزاح القماش قليلًا عن الوشم.
“ثوانٍ فقط…” تمتم.
ابتسم إيثان ابتسامة خفيفة، ثم تمتم بسخرية وهو يرفع الملعقة إلى فمه “أحيانًا، أفضل طريقة لمعرفة المدينة… أن تستمع لما يقوله المتغطرسون فيها.”
لكن أحيانًا، قد تكفي ثانية واحدة لتغير كل شيء.
شعر بدوار شديد، فقد استنفد كل طاقته في القتال، وكان الإرهاق يثقل جسده لدرجة أنه بالكاد يستطيع الوقوف.
عاد إلى السرير وأغمض عينيه. هذه المرة جاءه النوم ببطء، مثقّلًا بأفكار لا تهدأ.
….
سار داخل المدينة، ولاحظ أن التنقل فيها يتم عبر القنوات المائية بواسطة قوارب صغيرة تنساب بهدوء بين المباني.
ضيق إيثان عينيه قليلًا.
مع أول خيط من ضوء الصباح، استيقظ إيثان.
كانت المدينة قد بدأت تستيقظ معه؛ أصوات القوارب في القنوات تتردد، ووقع الأقدام على الشوارع الحجرية، ونداءات الباعة البعيدة تتسلل إلى غرفته عبر النافذة.
تلمع بلونٍ أزرق عميق، يتلألأ كالبحر في ليلةٍ قمرية، وترسل خيوطًا من الضوء تتراقص على الجدران المحيطة بها، كأنها تنسج عالمًا صغيرًا خاصًا بها.
نهض من السرير، ارتدى سترته، وتحقق من أن الوشم مخفي جيدًا تحت القماش.
خرج إيثان ووقف، لكن توازنه سرعان ما اختل.
ألقى نظرة أخيرة على الغرفة، ثم غادر النزل متجهًا نحو الشوارع الصاخبة بالمدينة.
عاد إلى السرير وأغمض عينيه. هذه المرة جاءه النوم ببطء، مثقّلًا بأفكار لا تهدأ.
فتوقف عند مطعمٍ صغير يطل على إحدى القنوات واختار طاولة بالقرب من القناة. كانت الطاولات مصطفة على امتداد الماء، والرواد يتناولون وجبات الصباح بينما تنساب القوارب بهدوء أمامهم.
الهواء الصباحي كان منعشًا، والضوء الذهبي ينعكس على سطح الماء في القنوات.
في تلك اللحظة وصل طعام إيثان، فوضعه النادل أمامه.
بدأ إيثان يمشي بخطوات متأنية، متأملًا حركة المدينة من حوله.
حتى أنظار النبلاء مرفوعة نحو الأمير.
ارتشف من كأسه ثم أضاف باستهزاء
رصد إيثان مواقع الجسور الحجرية التي تربط بين أجزاء المدينة، وعدد الحراس المنتشرين عند التقاطعات الرئيسية.
اقترب أكثر، حتى أصبح أمام الباب مباشرة.
وقف بعضهم بصرامة، يرتدون دروعًا داكنة مزينة بشعار يشبه موجة ملتفة، يراقبون كل من يمرّ من حولهم.
توقف إيثان عند زاوية مظلمة، وألقى نظرة سريعة حوله.
سار داخل المدينة، ولاحظ أن التنقل فيها يتم عبر القنوات المائية بواسطة قوارب صغيرة تنساب بهدوء بين المباني.
مر إيثان بسوق واسع بدأت محاله تُفتح أبوابها.
“أنا هنا، أيها الأمير المدلل.”
ما إن لامس المعدن الداكن يده، حتى شعر بموجةٍ قوية تمر في جسده كأنها عاصفة داخلية.
الصيادون يعرضون أسماكًا ضخمة لم يرَ مثلها من قبل، بينما يلمع التجار لآلئ سوداء داخل صناديق زجاجية براقة، تجذب الأنظار دون أن ينطق أحد بكلمة.
لكن إيثان لم يتحرك من مكانه، بل ابتسم بسخرية، مستمتعًا بغرور خصمه.
لكن ما لفت انتباهه أكثر…
عاد إلى السرير وأغمض عينيه. هذه المرة جاءه النوم ببطء، مثقّلًا بأفكار لا تهدأ.
كان القصر، البرج العالي في الوسط يهيمن على الأفق.
“لقد كان الدخول أسهل مما توقعت.”
كانت كل الطرق تتجه نحوه
توقف عند جسر صغير يطل على قناة واسعة، وأسند ذراعيه إلى الدرابزين الحجري.
كانت المدينة قد بدأت تستيقظ معه؛ أصوات القوارب في القنوات تتردد، ووقع الأقدام على الشوارع الحجرية، ونداءات الباعة البعيدة تتسلل إلى غرفته عبر النافذة.
كانت الجوهرة آسرة على نحوٍ يصعب وصفه؛ جمالها يأسر العين منذ النظرة الأولى، وتخفي في توهجها الهادئ سرًا لا يُفصح عنه.
من هنا، استطاع رؤية جزءٍ من الساحة الكبرى أمام القصر.
نظر إيثان إلى عيني الأمير العاجز وقال
حراس أكثر… بوابات ضخمة… وتماثيل حجرية لكائنات بحرية تقف كحرّاسٍ صامتين.
توقف و نظر إلى الداخل، وتوقف تنفسه للحظة.
“الآن ماذا؟”
ضيق إيثان عينيه قليلًا.
مر وقت طويل وهو مغمض العينين.
مر وقت طويل وهو مغمض العينين.
“الدخول لن يكون سهلًا…”
“لكن على الأقل… بدأت أفهم شكل المتاهة التي علي عبورها.”
مع أول خيط من ضوء الصباح، استيقظ إيثان.
شعر إيثان بالجوع بعد ساعاتٍ من التجوال.
الساحة الكبرى…
فتوقف عند مطعمٍ صغير يطل على إحدى القنوات واختار طاولة بالقرب من القناة. كانت الطاولات مصطفة على امتداد الماء، والرواد يتناولون وجبات الصباح بينما تنساب القوارب بهدوء أمامهم.
وفجأة… شعر بالمعدن يتفاعل معه؛ خفّ الألم الذي أحس به من قبل، وبدأ الباب يستجيب لنبض الوشم.
جلس وطلب طعامًا بسيطًا.
وقف يفكر
وبينما كان ينتظر، سمع صوتًا من الطاولة المجاورة.
“سمعت؟ اليوم سيعدم الأمير أحد الثوار في الساحة الكبرى.”
قال أحدهم بنبرةٍ عادية
“أوه… وهل هناك من يرغب حقًا بأن يكون دمية، أمير مدلل مثلك؟”
“سمعت؟ اليوم سيعدم الأمير أحد الثوار في الساحة الكبرى.”
وقف إيثان، والعرق يتساقط ببطء على وجهه، يحدق في الأمير ببرود، بينما يلمع الخنجر بين يديه.
همس لنفسه بصوت خافت:
رفع إيثان نظره قليلًا نحوهم.
“ذلك هو الثائر.”
نظر إيثان إلى عيني الأمير العاجز وقال
كانوا يرتدون ملابس أنيقة مزخرفة بخيوط فضية، وأقمشة فاخرة لا يلبسها إلا النبلاء أو أصحاب النفوذ.
كؤوسهم من زجاجٍ رقيق، وحركاتهم مملوءة بثقة من اعتادوا السلطة.
ضحك أحدهم ساخرًا وقال
“ثائر؟ لا تبالغ. مجرد أحمق ظن أن بإمكانه رفع صوته فوق صوت الأمير.”
كانت الرموز مثل دوامات متشابكة تشبه عقارب الساعة
فمن خلفه…
ارتشف من كأسه ثم أضاف باستهزاء
الأمير سيظهر بنفسه…
“سيكون عرضًا جيدًا على أي حال. لم أشاهد إعدامًا منذ أشهر.”
فمن خلفه…
ابتسم الآخر ببرود
“يقولون إن الأمير سيحضره بنفسه هذه المرة.”
“الفرص الكبيرة… غالبًا ما تولد وسط الفوضى.”
توقف إيثان عن تحريك ملعقته.
“أتساءل كم سيصمد قبل أن يطلب الرحمة.”
تلمع بلونٍ أزرق عميق، يتلألأ كالبحر في ليلةٍ قمرية، وترسل خيوطًا من الضوء تتراقص على الجدران المحيطة بها، كأنها تنسج عالمًا صغيرًا خاصًا بها.
الساحة الكبرى…
لكن إيثان لم يتحرك من مكانه، بل ابتسم بسخرية، مستمتعًا بغرور خصمه.
الأمير سيظهر بنفسه…
سار داخل المدينة، ولاحظ أن التنقل فيها يتم عبر القنوات المائية بواسطة قوارب صغيرة تنساب بهدوء بين المباني.
“أفضل لحظة للتسلل… حين ينظر الجميع إلى شيءٍ آخر.”
معلومة لم يكن يتوقع الحصول عليها بهذه السهولة.
“إنها هناك… في مكانٍ ما داخل تلك الجدران، تختبئ الجوهرة.”
اقترب إيثان بسرعة من الجهة اليمنى، خنجره يلمع بين أصابعه، وكأنه يلتقط الضوء من كل زاوية. عاد الزمن فجأة، واندفعت الشفرة كوميض برق، تقطع الهواء نحو قلب الأمير المتحول. جناحاه يحركان الهواء بصخب، محاولين صد الضربة، لكن إيثان كان أسرع، قدماه تحركتا بخفة على الأرض.
ابتسم إيثان ابتسامة خفيفة، ثم تمتم بسخرية وهو يرفع الملعقة إلى فمه “أحيانًا، أفضل طريقة لمعرفة المدينة… أن تستمع لما يقوله المتغطرسون فيها.”
وضع النبيل كأسه على الطاولة وهو يبتسم بسخرية وقال
ملابسه داكنة فاخرة، وخطواته تنضح بثقةٍ باردة.
“أتساءل كم سيصمد قبل أن يطلب الرحمة.”
اتجه نحو الجانب الخلفي للقصر، حيث تقل الحركة ويقل
ضحك الآخر بخفة
“الرحمة؟ من أميرنا؟ أنت تمزح.”
كانت الغرفة مرتبة، بها سرير نظيف، ونافذة تطل من جهة على البحر المفتوح، ومن الجهة الأخرى على بعض الأبراج الشاهقة.
لكن ما لفت انتباهه أكثر…
انحنى إيثان قليلًا فوق الطاولة، وأضاف بنبرة خافتة لكنها تحمل متعة خفية “الأمير لا يرى فيهم بشرًا أصلًا… بالنسبة له، هم مجرد عبيد لا قيمة لهم.”
رفع أحدهم حاجبه.
مر بينهما، ودفع الباب الجانبي ودخل القصر قبل أن تنتهي الثواني القليلة التي يملكها.
“سمعت أن هذا الثائر حاول التحريض في الأحياء السفلى. كان يجمع الناس ويتحدث عن الحرية… تخيل.”
هز الآخر رأسه بازدراء.
“الحرية كلمة جميلة… لكنها لا تعني شيئًا في أزوريث.”
فتوقف عند مطعمٍ صغير يطل على إحدى القنوات واختار طاولة بالقرب من القناة. كانت الطاولات مصطفة على امتداد الماء، والرواد يتناولون وجبات الصباح بينما تنساب القوارب بهدوء أمامهم.
مع أول خيط من ضوء الصباح، استيقظ إيثان.
ساد صمت قصير، ثم قال أحدهم
“الإعدام سيكون عند الظهيرة في الساحة الكبرى. الأمير يحب أن يراه الجميع.”
خرج الحراس أولًا، ثم تقدّم رجلٌ مقيّد بالسلاسل، ثيابه ممزقة ووجهه متعب لكنه مرفوع الرأس.
أحس بألم حاد يسري في كل عضلة، وكأن قوة غير مرئية تعصر جسده بشدة
في تلك اللحظة وصل طعام إيثان، فوضعه النادل أمامه.
“أنا هنا، أيها الأمير المدلل.”
انشغل بطبق الطعام كأنه لم يسمع شيئًا، لكنه احتفظ بكل كلمة في ذهنه
حتى أنظار النبلاء مرفوعة نحو الأمير.
الساحة الكبرى… الظهيرة… الأمير سيظهر بنفسه.
أخذ لقمة ببطء، وعيناه تتأملان الماء المتلألئ في القناة أمامه.
“حان الوقت لإنهاء هذه اللعبة.”
عاد إلى السرير وأغمض عينيه. هذه المرة جاءه النوم ببطء، مثقّلًا بأفكار لا تهدأ.
هذا التجمع لن يمر دون مراقبة… سيجلب الحراس، والنبلاء، وربما جميع أنظار المدينة.
مد يده إلى ذراعه، وأزاح القماش قليلًا عن الوشم.
ابتلع الطعام ببطء، ثم ارتسمت ابتسامة خفيفة على وجهه.
كان صوت الماء في القنوات يصل إلى غرفته كهمسٍ متواصل، مع وقع مجاديف القوارب وهي تضرب السطح بهدوء.
وقف إيثان أمام الباب، عيناه تتفحصان النقوش الداكنة بعناية.
“الفرص الكبيرة… غالبًا ما تولد وسط الفوضى.”
أنهى إيثان طعامه، وضع بعض العملات على الطاولة، ثم نهض وغادر المطعم دون أن يلقي نظرة أخرى على النبلاء.
في الخارج، كانت المدينة أكثر ازدحامًا مما كانت عليه في الصباح.
نظر إيثان حوله، ولاحظ أن أرض الساحة مفروشة بحجرٍ أبيض ناعم، وفي منتصفها منصة مرتفعة تحيط بها أعمدة طويلة تتدلى منها رايات زرقاء داكنة تحمل شعار الأمير.
كانت حركة الناس تتجه جميعها تقريبًا في نفس الاتجاه، فيما تنساب القوارب الصغيرة في القنوات حاملة مجموعات من المتفرجين نحو قلب المدينة.
كان المكان خاليًا تمامًا: لا حراس، لا خدم، ولا حتى همسات خطوات بعيدة. مجرد ممر واسع ينتهي بباب ضخم من معدن داكن.
تبع إيثان التيار.
كلما اقترب، اتسعت الشوارع وارتفعت الأبنية، حتى خرج أخيرًا إلى الساحة الكبرى.
وقف إيثان، والعرق يتساقط ببطء على وجهه، يحدق في الأمير ببرود، بينما يلمع الخنجر بين يديه.
توقف إيثان للحظة والتفت ببطء
كانت أوسع مما تخيل.
“سأريك… كيف يكون المرء دمية، أمير مدلل.”
نظر إيثان حوله، ولاحظ أن أرض الساحة مفروشة بحجرٍ أبيض ناعم، وفي منتصفها منصة مرتفعة تحيط بها أعمدة طويلة تتدلى منها رايات زرقاء داكنة تحمل شعار الأمير.
توقف عند كشك طعام، حيث كان الطاهي يقلب قطع السمك الطازجة فوق صفيحة ساخنة، يتصاعد منها بخار عطري يملأ الهواء.
“إن كانت الجوهرة بهذه القيمة… فلن تُترك في مكانٍ عادي.”
ألقى إيثان نظرة حول المنصة، فرأى صفوف الحراس، دروعهم السوداء تلمع تحت الشمس، ورماحهم ثابتة، ووجوههم خالية من أي تعبير.
رفع أحدهم حاجبه.
بدأ الناس يتجمعون… تجار، نبلاء، بحارة، وحتى أطفال جلسوا فوق الحواف الحجرية ليروا أفضل.
كان القصر، البرج العالي في الوسط يهيمن على الأفق.
وقف إيثان عند طرف الساحة، بعيدًا عن الأنظار، يراقب المشهد.
كان المكان خاليًا تمامًا: لا حراس، لا خدم، ولا حتى همسات خطوات بعيدة. مجرد ممر واسع ينتهي بباب ضخم من معدن داكن.
في وسط المدينة، ارتفع برج فوق بقية الأبراج، داكن اللون، تعلوه قبة واسعة تحيط بها شرفات عالية.
بعد لحظات، انفتحت أبواب القصر الضخمة ببطء، وساد الصمت الساحة كستارٍ ثقيل.
خرج الحراس أولًا، ثم تقدّم رجلٌ مقيّد بالسلاسل، ثيابه ممزقة ووجهه متعب لكنه مرفوع الرأس.
ضيق إيثان عينيه قليلًا.
همس أحد الواقفين قرب إيثان:
كانت أوسع مما تخيل.
“ذلك هو الثائر.”
لكن أعين الجميع لم تبقَ عليه طويلًا.
فمن خلفه…
ظهر الأمير.
كانت ملابس الامير داكنة وفاخرة، وملامحه هادئة لكن عيناه مليئتان بالغطرسة.
وقف يفكر
نزل درجات القصر ببطء.
ملابسه داكنة فاخرة، وخطواته تنضح بثقةٍ باردة.
حتى من بعيد، بدا وكأنه لا يرى الحشد أمامه… بل يرى ملكه وحده.
كانت أوسع مما تخيل.
رفع يده قليلًا، فتوقفت الهمسات في الساحة على الفور.
وقف إيثان ساكنًا بين الناس، عينيه ثابتتان على الرجل الذي يحكم أزوريث.
توقف و نظر إلى الداخل، وتوقف تنفسه للحظة.
لكن ما لفت انتباهه أكثر…
ابتسم ابتسامة خفيفة، بالكاد ظهرت على شفتيه.
الهواء الصباحي كان منعشًا، والضوء الذهبي ينعكس على سطح الماء في القنوات.
عيناه ظلّتا على الأمير للحظة، ثم انزلقتا نحو القصر خلفه.
الحشد كله يحدق في المنصة.
الحراس في الساحة يركزون على الثائر.
توقف لحظة، يفكر.
حتى أنظار النبلاء مرفوعة نحو الأمير.
فكر بهدوء
“أفضل لحظة للتسلل… حين ينظر الجميع إلى شيءٍ آخر.”
قال أحدهم بنبرةٍ عادية
استدار ببطء، كما لو أنه فقد اهتمامه بالمشهد.
بدأ إيثان يتحرك بين الحشد بهدوء، دون استعجال، حتى وصل إلى أطراف الساحة وابتعد عنها شيئًا فشيئًا.
شعر بالطاقة تتدفق في جسده، وكأن اللحظة نفسها بدأت تتباطأ حول يده، تستجيب لإرادته.
ما إن ابتعد عن الحشد، حتى تغير اتجاهه.
أحس بألم حاد يسري في كل عضلة، وكأن قوة غير مرئية تعصر جسده بشدة
اتجه نحو الجانب الخلفي للقصر، حيث تقل الحركة ويقل
الفضول.
لكن ابتسامته اختفت سريعًا.
شعر بالطاقة تتدفق في جسده، وكأن اللحظة نفسها بدأت تتباطأ حول يده، تستجيب لإرادته.
توقف إيثان عند زاوية مظلمة، وألقى نظرة سريعة حوله.
عاد إلى السرير وأغمض عينيه. هذه المرة جاءه النوم ببطء، مثقّلًا بأفكار لا تهدأ.
رأى حارسين فقط يقفان عند بوابة جانبية بعيدة، يتبادلان الحديث بلا اهتمام.
اقترب من النافذة، ووقف يحدق في الأبراج البعيدة، حيث تلمع أنوارها فوق سطح الماء.
ابتسم إيثان، وبدأ الزمن يتوقف لثوانٍ معدودة فقط…
جلس وطلب طعامًا بسيطًا.
وفجأة سكن العالم.
تجمد الحارسان في مكانهما، أحدهما في منتصف جملة لم تكتمل، والآخر رافع يده في حركةٍ لم تصل إلى نهايتها. حتى أوراق الشجر القريبة توقفت في الهواء.
صعد إيثان السلالم وتوقف أمام مجموعة من الأبواب.
تحرك إيثان بسرعة.
التفت إيثان ببطء، فوجد الأمير واقفًا عند مدخل الغرفة، عيناه ثابتتان عليه.
مر بينهما، ودفع الباب الجانبي ودخل القصر قبل أن تنتهي الثواني القليلة التي يملكها.
وفي اللحظة التي عبر فيها العتبة
عاد الزمن.
توقف و نظر إلى الداخل، وتوقف تنفسه للحظة.
“أنت الآن أمامي… مستخدم الزمن. أظن أن الوقت قد حان لتصبح أداتي، دميتي الخاصة. ستنفذ كل ما أريد، ولن يكون لك أي خيار.”
أغلق الباب خلفه بهدوء، وقلبه يخفق بقوة.
كانت أوسع مما تخيل.
ابتسم ابتسامة قصيرة…
“إنها… أجمل مما توقعت.”
“لقد كان الدخول أسهل مما توقعت.”
كانت ملابس الامير داكنة وفاخرة، وملامحه هادئة لكن عيناه مليئتان بالغطرسة.
بدأ إيثان يمشي بخطوات متأنية، متأملًا حركة المدينة من حوله.
لكن ابتسامته اختفت سريعًا.
وقف إيثان في الممر الحجري الواسع، ينظر إلى الاتجاهات المتفرعة أمامه.
“أما الأماكن التي لا يخطر على بال أحد… فهناك تقل الفخاخ عادة، لذلك قد تبدو أكثر أمانًا… لكنها قد تخفي مفاجآت من نوع آخر.”
ممرات طويلة… سلالم… أبواب كثيرة.
“لكن على الأقل… بدأت أفهم شكل المتاهة التي علي عبورها.”
توقف لحظة، يفكر.
أغمض عينيه، وأخذ نفسًا عميقًا، وركز على إدراكه للزمن، مركزًا على الوشم.
“الآن ماذا؟”
لم يكن يعرف أين يخفون الجوهرة.
القصر أكبر مما تخيّل، ولا توجد أي علامات تدل على شيء.
بدأ الناس يتجمعون… تجار، نبلاء، بحارة، وحتى أطفال جلسوا فوق الحواف الحجرية ليروا أفضل.
وقف يفكر
ابتسم الأمير وقال:
“إن كانت الجوهرة بهذه القيمة… فلن تُترك في مكانٍ عادي.”
“حان الوقت لإنهاء هذه اللعبة.”
“ستكون حيث الحراسة مشددة… أو في غرفة الأمير نفسه.”
ابتسم الأمير وقال:
وقف إيثان عند طرف الساحة، بعيدًا عن الأنظار، يراقب المشهد.
رفع إيثان رأسه ببطء، ونظر نحو أعلى نقطة في القصر.
ملابسه داكنة فاخرة، وخطواته تنضح بثقةٍ باردة.
“بما أن أورلاندو قال إن مستخدم الزمن هو الوحيد الذي يستطيع الدخول…”
ثم تمتم بخفوت
“في الأعلى… دائمًا يختارون الطريق الأصعب للآخرين… والأسهل علي.”
“بما أن أورلاندو قال إن مستخدم الزمن هو الوحيد الذي يستطيع الدخول…”
تحرك عبر الممر، باحثًا عن الطريق الذي يقوده إلى أعماق القصر.
اتسعت نظراتهم بالصدمة، بينما كانت عينا الأمير لا تزالان تلمعان بدهشةٍ وغضبٍ مكتوم.
كانت الجوهرة آسرة على نحوٍ يصعب وصفه؛ جمالها يأسر العين منذ النظرة الأولى، وتخفي في توهجها الهادئ سرًا لا يُفصح عنه.
صعد إيثان السلالم وتوقف أمام مجموعة من الأبواب.
لكن إيثان لم يتحرك من مكانه، بل ابتسم بسخرية، مستمتعًا بغرور خصمه.
نظر إلى الباب الأوسط، وقال لنفسه بهدوء
“الفخاخ غالبًا ما تكون حيث نتوقعها… لأن من يضعها يعرف أن توقعاتنا ستكون ضدنا.”
كانوا يرتدون ملابس أنيقة مزخرفة بخيوط فضية، وأقمشة فاخرة لا يلبسها إلا النبلاء أو أصحاب النفوذ.
ثم التفت إلى الباب الأيسر وابتسم بسخرية
“أما الأماكن التي لا يخطر على بال أحد… فهناك تقل الفخاخ عادة، لذلك قد تبدو أكثر أمانًا… لكنها قد تخفي مفاجآت من نوع آخر.”
تقدم إيثان نحو الباب الأيسر ودخل، فتوقف مذهولًا.
كان المكان خاليًا تمامًا: لا حراس، لا خدم، ولا حتى همسات خطوات بعيدة. مجرد ممر واسع ينتهي بباب ضخم من معدن داكن.
نظر إيثان إلى السلاسل الضخمة الممتدة من أطراف المدينة إلى أعماق البحر، كأنها جذور تثبت هذه الكتلة العائمة في مكانها. استوقفه صلابتها، وأحس بعظمة المشهد أمامه، وكأن المدينة تتحدى الطبيعة نفسها.
ابتسم لنفسه وقال
توقف و نظر إلى الداخل، وتوقف تنفسه للحظة.
“كما توقعت…”
تبع إيثان التيار.
ثم ألقى نظرة فاحصة على الباب الأمامي وأضاف بصوت منخفض
“وربما تكون الجوهرة خلف هذا الباب.”
لكن النوم لم يأتِ بسهولة.
اندفع الجنود إلى الداخل، لكنهم تجمّدوا في أماكنهم حين وقعت أعينهم على الأمير، ساقطًا بلا حراك.
لم يتحرك إيثان فورًا، فقد أثار فراغ المكان شكوكه. ربما كان هناك شيء غير مرئي يحرس الباب.
“الدخول لن يكون سهلًا…”
“غدًا… سأبدأ البحث.”
أخرج عملة من جيبه ورماها نحو الباب. سقطت على الأرض أمامه بلا أن يصيبها أي ضرر.
انحنى إيثان قليلًا فوق الطاولة، وأضاف بنبرة خافتة لكنها تحمل متعة خفية “الأمير لا يرى فيهم بشرًا أصلًا… بالنسبة له، هم مجرد عبيد لا قيمة لهم.”
انتظر لحظة، يراقبها بحذر، وعندما تأكد من خلو المكان من أي فخ أو تهديد أخذ نفسًا عميقًا وتقدم نحو الباب.
اقترب أكثر، حتى أصبح أمام الباب مباشرة.
وقف إيثان أمام الباب، عيناه تتفحصان النقوش الداكنة بعناية.
“ذلك هو الثائر.”
سار داخل المدينة، ولاحظ أن التنقل فيها يتم عبر القنوات المائية بواسطة قوارب صغيرة تنساب بهدوء بين المباني.
كانت الرموز مثل دوامات متشابكة تشبه عقارب الساعة
ابتسم إيثان وهو يراقب الأمير يقترب منه، وفجأة تجمد الزمن لثوانٍ قليلة. توقف جسد الأمير في الهواء، وقبضته متجهة مباشرة نحو وجه إيثان.
مد إيثان يده ببطء نحو الباب.
جلس على مقعد خشبي يطل على القناة، وتذوق أول لقمة بهدوء، بينما القوارب الصغيرة تنساب بهدوء بين المباني خلفه.
ما إن لامس المعدن الداكن يده، حتى شعر بموجةٍ قوية تمر في جسده كأنها عاصفة داخلية.
“سمعت؟ اليوم سيعدم الأمير أحد الثوار في الساحة الكبرى.”
أحس بألم حاد يسري في كل عضلة، وكأن قوة غير مرئية تعصر جسده بشدة
مع كل خطوة، كان يقترب أكثر من الخروج إلى الخارج، تاركًا الغرفة وراءه، والأمير وجنوده في صدمة ودهشة خلفه.
تراجع إيثان إلى الخلف، يلهث، محاولًا استجماع أنفاسه.
خلع سترته وجلس قرب النافذة، متأملًا أضواء المدينة وهي تنعكس على سطح الماء مع حلول المساء.
نظر إيثان إلى الباب، وأمعن النظر في النقوش الداكنة والدوامات الغريبة التي تغطي سطحه. نهض ببطء، وتقدم خطوة خطوة، وعيناه تتجهان نحو الوشم على يده.
تمتم لنفسه بصوت منخفض
“بما أن أورلاندو قال إن مستخدم الزمن هو الوحيد الذي يستطيع الدخول…”
لكن ما لفت انتباهه أكثر…
أغمض عينيه، وأخذ نفسًا عميقًا، وركز على إدراكه للزمن، مركزًا على الوشم.
شعر بالطاقة تتدفق في جسده، وكأن اللحظة نفسها بدأت تتباطأ حول يده، تستجيب لإرادته.
لكن أعين الجميع لم تبقَ عليه طويلًا.
همس أحد الواقفين قرب إيثان:
مد يده نحو الباب مرة أخرى، هذه المرة بوعيٍ وثبات.
“الرحمة؟ من أميرنا؟ أنت تمزح.”
وفجأة… شعر بالمعدن يتفاعل معه؛ خفّ الألم الذي أحس به من قبل، وبدأ الباب يستجيب لنبض الوشم.
“لكن على الأقل… بدأت أفهم شكل المتاهة التي علي عبورها.”
ابتسم إيثان ابتسامة خفيفة، وأدرك أن قوته هي ما جعلت الباب يستجيب.
وفي اللحظة التي عبر فيها العتبة
دفعه ببطء، فانفتح قليلًا، كأنه يستجيب لإدراكه لقوته.
تقدم خطوة حذرة إلى الداخل، مستعدًا لما ينتظره في الطابق المظلم.
الفضول.
توقف و نظر إلى الداخل، وتوقف تنفسه للحظة.
أخرج إيثان خنجره من الحقيبة، شفرة صغيرة لامعة تعكس لمسة خفيفة من الضوء. لم يكن هذا الخنجر عاديًا؛ كان مصنوعًا من حجر قادر على اختراق الحراشف الصلبة.
هناك، في وسط الغرفة… كانت الجوهرة.
بدأ إيثان يتحرك بين الحشد بهدوء، دون استعجال، حتى وصل إلى أطراف الساحة وابتعد عنها شيئًا فشيئًا.
جلس على مقعد خشبي يطل على القناة، وتذوق أول لقمة بهدوء، بينما القوارب الصغيرة تنساب بهدوء بين المباني خلفه.
تلمع بلونٍ أزرق عميق، يتلألأ كالبحر في ليلةٍ قمرية، وترسل خيوطًا من الضوء تتراقص على الجدران المحيطة بها، كأنها تنسج عالمًا صغيرًا خاصًا بها.
مع أول خيط من ضوء الصباح، استيقظ إيثان.
كانت الجوهرة آسرة على نحوٍ يصعب وصفه؛ جمالها يأسر العين منذ النظرة الأولى، وتخفي في توهجها الهادئ سرًا لا يُفصح عنه.
شعر إيثان بأنها تناديه تدعوه للاقتراب.
عاد الزمن.
كل خيطٍ من الضوء المنبعث منها كان يلامس شيئًا في داخله، يوقظ إحساسًا غريبًا… مزيجًا من الفضول والرهبة، وإغراءٍ يصعب تجاهله.
وقف للحظة، مدهوشًا، وأطال النظر إليها لم يستطع أن يبعد عينيه عنها.
تمتم بصوتٍ منخفض
ابتسم إيثان ابتسامة خفيفة، ثم تمتم بسخرية وهو يرفع الملعقة إلى فمه “أحيانًا، أفضل طريقة لمعرفة المدينة… أن تستمع لما يقوله المتغطرسون فيها.”
“إنها… أجمل مما توقعت.”
فجأة سمع صوتًا خلفه
لممر ودخل، متحركًا بخفة بين الجدران الضيقة.
“أوه، انظروا من هنا…”
التفت إيثان ببطء، فوجد الأمير واقفًا عند مدخل الغرفة، عيناه ثابتتان عليه.
كانت ملابس الامير داكنة وفاخرة، وملامحه هادئة لكن عيناه مليئتان بالغطرسة.
ابتسم الأمير وقال:
“كنت أنتظر منذ زمن أن يأتي أحدهم ويفتح هذا الباب المغلق منذ سنين… لكن، يا للأسف، قد يئست في الانتظار، إذ أن الشخص الوحيد القادر على فتحه هو مستخدم الزمن… سيكون والدي مسرورًا عندما يعرف.”
حدق الأمير في إيثان بغرور وقال:
مد يده نحو الباب مرة أخرى، هذه المرة بوعيٍ وثبات.
“أنت الآن أمامي… مستخدم الزمن. أظن أن الوقت قد حان لتصبح أداتي، دميتي الخاصة. ستنفذ كل ما أريد، ولن يكون لك أي خيار.”
تمتم لنفسه بصوت منخفض
عاد إلى السرير وأغمض عينيه. هذه المرة جاءه النوم ببطء، مثقّلًا بأفكار لا تهدأ.
ابتسم إيثان بخفة، وصوته مليء بالسخرية
أحس بألم حاد يسري في كل عضلة، وكأن قوة غير مرئية تعصر جسده بشدة
“أوه… وهل هناك من يرغب حقًا بأن يكون دمية، أمير مدلل مثلك؟”
كانوا يرتدون ملابس أنيقة مزخرفة بخيوط فضية، وأقمشة فاخرة لا يلبسها إلا النبلاء أو أصحاب النفوذ.
ابتسم الأمير ببرود وقال
وفجأة سكن العالم.
“سأريك… كيف يكون المرء دمية، أمير مدلل.”
وقف إيثان في الممر الحجري الواسع، ينظر إلى الاتجاهات المتفرعة أمامه.
في الخارج، كانت المدينة أكثر ازدحامًا مما كانت عليه في الصباح.
ابتسم إيثان وهو يراقب الأمير يقترب منه، وفجأة تجمد الزمن لثوانٍ قليلة. توقف جسد الأمير في الهواء، وقبضته متجهة مباشرة نحو وجه إيثان.
همس لنفسه بصوت خافت:
الساحة الكبرى…
تراجع إيثان قليلًا نحو اليمين، وانتهت الثواني القليلة، فعاد الزمن إلى مجراه الطبيعي.
“الفخاخ غالبًا ما تكون حيث نتوقعها… لأن من يضعها يعرف أن توقعاتنا ستكون ضدنا.”
بدأ إيثان يتحرك بين الحشد بهدوء، دون استعجال، حتى وصل إلى أطراف الساحة وابتعد عنها شيئًا فشيئًا.
اصطدمت قبضة الأمير بالجدار، وتحطم الحجر أمامه، وتفاجأ عندما وجد إيثان قد اختفى فجأة من أمامه.
همس إيثان بصوت منخفض
“أنا هنا، أيها الأمير المدلل.”
وقف إيثان، والعرق يتساقط ببطء على وجهه، يحدق في الأمير ببرود، بينما يلمع الخنجر بين يديه.
انشغل بطبق الطعام كأنه لم يسمع شيئًا، لكنه احتفظ بكل كلمة في ذهنه
رفع الأمير عينيه، فالتقى مباشرة بابتسامة إيثان المستفزة.
تحرك عبر الممر، باحثًا عن الطريق الذي يقوده إلى أعماق القصر.
ارتشف من كأسه ثم أضاف باستهزاء
اندفع الأمير نحو إيثان هذه المرة بهجوم أكثر شراسة، جناحاه يلوحان في الهواء، ومخالبه تصدر صوتًا حادًا.
ممرات طويلة… سلالم… أبواب كثيرة.
لكن إيثان لم يتحرك من مكانه، بل ابتسم بسخرية، مستمتعًا بغرور خصمه.
“الدخول لن يكون سهلًا…”
توقف الزمن لثوانٍ إضافية، فأُوقفت كل حركة للأمير، وتركه واقفًا في مكانه، غاضبًا وعاجزًا عن التحرك، بينما استمرت ابتسامة إيثان في تحدي غروره.
وقف إيثان في الممر الحجري الواسع، ينظر إلى الاتجاهات المتفرعة أمامه.
نظر إيثان إلى عيني الأمير العاجز وقال
“حان الوقت لإنهاء هذه اللعبة.”
ابتسم ابتسامة قصيرة…
التفت إيثان ببطء، فوجد الأمير واقفًا عند مدخل الغرفة، عيناه ثابتتان عليه.
أخرج إيثان خنجره من الحقيبة، شفرة صغيرة لامعة تعكس لمسة خفيفة من الضوء. لم يكن هذا الخنجر عاديًا؛ كان مصنوعًا من حجر قادر على اختراق الحراشف الصلبة.
اصطدمت قبضة الأمير بالجدار، وتحطم الحجر أمامه، وتفاجأ عندما وجد إيثان قد اختفى فجأة من أمامه.
انتهى الوقت، لكن إيثان لم يمنح الأمير أي فرصة للهجوم. فجمد الزمن لثوانٍ قليلة، وتحولت الغرفة إلى لوحة ساكنة؛ الجناحان المضاءان للأمير في الهواء، ويده الممدودة تتجه نحو إيثان، لكن لا شيء يتحرك سوى ابتسامة الأخير التي لا تفارق وجهه.
رست السفينة على الميناء الحجري.
بدأ الناس يتجمعون… تجار، نبلاء، بحارة، وحتى أطفال جلسوا فوق الحواف الحجرية ليروا أفضل.
اقترب إيثان بسرعة من الجهة اليمنى، خنجره يلمع بين أصابعه، وكأنه يلتقط الضوء من كل زاوية. عاد الزمن فجأة، واندفعت الشفرة كوميض برق، تقطع الهواء نحو قلب الأمير المتحول. جناحاه يحركان الهواء بصخب، محاولين صد الضربة، لكن إيثان كان أسرع، قدماه تحركتا بخفة على الأرض.
تجمد الزمن مرة أخرى، والإثارة تتصاعد، وإيثان يستغل اللحظة ليقف خلف الأمير. يرفع خنجره، العينان تلمعان بالغضب والسخرية، والظل يمتد خلفه على الحائط، كأنه جزء من الهجوم نفسه.
كلما اقترب، اتسعت الشوارع وارتفعت الأبنية، حتى خرج أخيرًا إلى الساحة الكبرى.
“إنها… أجمل مما توقعت.”
عاد الزمن لوضعه الطبيعي. الشفرة تخترق الهواء وتصيب هدفها بدقة قاتلة. ارتجف الأمير، وسقط على الأرض، جسده المتحول يتقلص تدريجيًا ليعود شكله البشري، عيناه مفتوحتان في صدمة وغضب عميق، جناحاه الصغيران يتلاشيان مع سقوطه.
وقف إيثان، والعرق يتساقط ببطء على وجهه، يحدق في الأمير ببرود، بينما يلمع الخنجر بين يديه.
معلومة لم يكن يتوقع الحصول عليها بهذه السهولة.
وقال بصوتٍ بارد
“أنا… لن أكون دمية أحد.”
وقف إيثان أمام الباب، عيناه تتفحصان النقوش الداكنة بعناية.
القصر أكبر مما تخيّل، ولا توجد أي علامات تدل على شيء.
نظر إيثان إلى الجوهرة، وفجأة سمع وقع خطوات تقترب بسرعة.
أدرك أن الوقت ضيق، فتقدم والتقط الجوهرة بحذر، ثم وضعها داخل حقيبته وأحكم إغلاقها.
ملابسه داكنة فاخرة، وخطواته تنضح بثقةٍ باردة.
اختبأ إيثان خلف عمودٍ عملاق قرب الباب، يراقب بصمت.
في تلك اللحظة وصل طعام إيثان، فوضعه النادل أمامه.
ابتسم إيثان وهو يراقب الأمير يقترب منه، وفجأة تجمد الزمن لثوانٍ قليلة. توقف جسد الأمير في الهواء، وقبضته متجهة مباشرة نحو وجه إيثان.
اندفع الجنود إلى الداخل، لكنهم تجمّدوا في أماكنهم حين وقعت أعينهم على الأمير، ساقطًا بلا حراك.
اتسعت نظراتهم بالصدمة، بينما كانت عينا الأمير لا تزالان تلمعان بدهشةٍ وغضبٍ مكتوم.
شعر بالطاقة تتدفق في جسده، وكأن اللحظة نفسها بدأت تتباطأ حول يده، تستجيب لإرادته.
ابتسم إيثان بسخريه وهو يراقبهم، ثم بدأ يتفحص الغرفة بعينيه، حتى لمح ممرًا ضيقًا يظهر فجأة خلف رفوف حجرية، لم يلاحظه أحد قبله.
“أوه… وهل هناك من يرغب حقًا بأن يكون دمية، أمير مدلل مثلك؟”
لم يتردد إيثان، اقترب من ا
“سمعت أن هذا الثائر حاول التحريض في الأحياء السفلى. كان يجمع الناس ويتحدث عن الحرية… تخيل.”
لممر ودخل، متحركًا بخفة بين الجدران الضيقة.
وفجأة… شعر بالمعدن يتفاعل معه؛ خفّ الألم الذي أحس به من قبل، وبدأ الباب يستجيب لنبض الوشم.
مع كل خطوة، كان يقترب أكثر من الخروج إلى الخارج، تاركًا الغرفة وراءه، والأمير وجنوده في صدمة ودهشة خلفه.
لم يتحرك إيثان فورًا، فقد أثار فراغ المكان شكوكه. ربما كان هناك شيء غير مرئي يحرس الباب.
تمتم بصوتٍ منخفض
خرج إيثان ووقف، لكن توازنه سرعان ما اختل.
وبينما كان ينتظر، سمع صوتًا من الطاولة المجاورة.
شعر بدوار شديد، فقد استنفد كل طاقته في القتال، وكان الإرهاق يثقل جسده لدرجة أنه بالكاد يستطيع الوقوف.
اقترب إيثان بسرعة من الجهة اليمنى، خنجره يلمع بين أصابعه، وكأنه يلتقط الضوء من كل زاوية. عاد الزمن فجأة، واندفعت الشفرة كوميض برق، تقطع الهواء نحو قلب الأمير المتحول. جناحاه يحركان الهواء بصخب، محاولين صد الضربة، لكن إيثان كان أسرع، قدماه تحركتا بخفة على الأرض.
ليسمع صوتًا خلفه، هادئًا لكنه ملئ بالدهشة
“لم أتوقع أن يملك أحدهم الجرأة لقتل الأمير…”
التفت إيثان ببطء، فوجد الأمير واقفًا عند مدخل الغرفة، عيناه ثابتتان عليه.
توقف إيثان للحظة والتفت ببطء
تحرك إيثان بسرعة.
“أوه، انظروا من هنا…”
