الجوهرة... والثمن
رست السفينة على الميناء الحجري.
تراجع إيثان قليلًا نحو اليمين، وانتهت الثواني القليلة، فعاد الزمن إلى مجراه الطبيعي.
نظر إيثان إلى السلاسل الضخمة الممتدة من أطراف المدينة إلى أعماق البحر، كأنها جذور تثبت هذه الكتلة العائمة في مكانها. استوقفه صلابتها، وأحس بعظمة المشهد أمامه، وكأن المدينة تتحدى الطبيعة نفسها.
ثم التفت إلى الباب الأيسر وابتسم بسخرية
نزل من السفينة وحدق في الميناء. رأى الأرصفة الواسعة والنظيفة، المصنوعة من حجرٍ أملس يعكس ضوء الشمس كأنه يُصقَل كل صباح.
ظهر الأمير.
نظر إلى الباب الأوسط، وقال لنفسه بهدوء
سار داخل المدينة، ولاحظ أن التنقل فيها يتم عبر القنوات المائية بواسطة قوارب صغيرة تنساب بهدوء بين المباني.
شعر إيثان بأنها تناديه تدعوه للاقتراب.
كانت حركة الناس تتجه جميعها تقريبًا في نفس الاتجاه، فيما تنساب القوارب الصغيرة في القنوات حاملة مجموعات من المتفرجين نحو قلب المدينة.
بدت المدينة حضارية… أكثر بكثير من تلك التي عرفها سابقًا. لم يكن هناك طين يملأ الطرقات، ولا جدران متشققة، ولا زوايا مهملة يختبئ فيها المنسيون.
انحنى إيثان قليلًا فوق الطاولة، وأضاف بنبرة خافتة لكنها تحمل متعة خفية “الأمير لا يرى فيهم بشرًا أصلًا… بالنسبة له، هم مجرد عبيد لا قيمة لهم.”
“في الأعلى… دائمًا يختارون الطريق الأصعب للآخرين… والأسهل علي.”
توقف عند كشك طعام، حيث كان الطاهي يقلب قطع السمك الطازجة فوق صفيحة ساخنة، يتصاعد منها بخار عطري يملأ الهواء.
“سيكون عرضًا جيدًا على أي حال. لم أشاهد إعدامًا منذ أشهر.”
ابتسم إيثان، وبدأ الزمن يتوقف لثوانٍ معدودة فقط…
اشترى طبقًا بسيطًا: سمك مشوي بصلصة ليمونية، وأرز مزين بأعشاب بحرية.
“أنت الآن أمامي… مستخدم الزمن. أظن أن الوقت قد حان لتصبح أداتي، دميتي الخاصة. ستنفذ كل ما أريد، ولن يكون لك أي خيار.”
“الرحمة؟ من أميرنا؟ أنت تمزح.”
جلس على مقعد خشبي يطل على القناة، وتذوق أول لقمة بهدوء، بينما القوارب الصغيرة تنساب بهدوء بين المباني خلفه.
التفت إيثان ببطء، فوجد الأمير واقفًا عند مدخل الغرفة، عيناه ثابتتان عليه.
اقترب إيثان بسرعة من الجهة اليمنى، خنجره يلمع بين أصابعه، وكأنه يلتقط الضوء من كل زاوية. عاد الزمن فجأة، واندفعت الشفرة كوميض برق، تقطع الهواء نحو قلب الأمير المتحول. جناحاه يحركان الهواء بصخب، محاولين صد الضربة، لكن إيثان كان أسرع، قدماه تحركتا بخفة على الأرض.
كان الطعم لذيذًا.
“لم أتوقع أن يملك أحدهم الجرأة لقتل الأمير…”
للحظة قصيرة، بدا أن كل شيء آخر يتوقف حوله، وكأن المهمة التي تنتظره قد تلاشت مؤقتًا.
ابتسم الأمير ببرود وقال
بعد أن أنهى طعامه، سأل عن نزلٍ قريب.
أخبروه بنزلٍ يطل على الماء، مزخرف بواجهته بأمواج متداخلة. استأجر غرفة ليومين.
الهواء الصباحي كان منعشًا، والضوء الذهبي ينعكس على سطح الماء في القنوات.
كانت الغرفة مرتبة، بها سرير نظيف، ونافذة تطل من جهة على البحر المفتوح، ومن الجهة الأخرى على بعض الأبراج الشاهقة.
وبينما كان ينتظر، سمع صوتًا من الطاولة المجاورة.
خلع سترته وجلس قرب النافذة، متأملًا أضواء المدينة وهي تنعكس على سطح الماء مع حلول المساء.
“أزوريث…”
ضيق إيثان عينيه قليلًا.
ابتسم إيثان بسخريه وهو يراقبهم، ثم بدأ يتفحص الغرفة بعينيه، حتى لمح ممرًا ضيقًا يظهر فجأة خلف رفوف حجرية، لم يلاحظه أحد قبله.
“إنها مدينة جميلة… متحضرة… وغنية.”
ما إن ابتعد عن الحشد، حتى تغير اتجاهه.
استلقى على السرير، ورفع نظره نحو السقف الخشبي
“الفرص الكبيرة… غالبًا ما تولد وسط الفوضى.”
خرج إيثان ووقف، لكن توازنه سرعان ما اختل.
همس لنفسه بصوت خافت:
تبع إيثان التيار.
“غدًا… سأبدأ البحث.”
أخذ لقمة ببطء، وعيناه تتأملان الماء المتلألئ في القناة أمامه.
اقترب من النافذة، ووقف يحدق في الأبراج البعيدة، حيث تلمع أنوارها فوق سطح الماء.
مر وقت طويل وهو مغمض العينين.
كان صوت الماء في القنوات يصل إلى غرفته كهمسٍ متواصل، مع وقع مجاديف القوارب وهي تضرب السطح بهدوء.
وقف إيثان، والعرق يتساقط ببطء على وجهه، يحدق في الأمير ببرود، بينما يلمع الخنجر بين يديه.
لكن النوم لم يأتِ بسهولة.
توقف الزمن لثوانٍ إضافية، فأُوقفت كل حركة للأمير، وتركه واقفًا في مكانه، غاضبًا وعاجزًا عن التحرك، بينما استمرت ابتسامة إيثان في تحدي غروره.
فتح عينيه ونهض من على السرير.
صعد إيثان السلالم وتوقف أمام مجموعة من الأبواب.
اقترب من النافذة، ووقف يحدق في الأبراج البعيدة، حيث تلمع أنوارها فوق سطح الماء.
“إنها مدينة جميلة… متحضرة… وغنية.”
اتسعت نظراتهم بالصدمة، بينما كانت عينا الأمير لا تزالان تلمعان بدهشةٍ وغضبٍ مكتوم.
في وسط المدينة، ارتفع برج فوق بقية الأبراج، داكن اللون، تعلوه قبة واسعة تحيط بها شرفات عالية.
كؤوسهم من زجاجٍ رقيق، وحركاتهم مملوءة بثقة من اعتادوا السلطة.
في وسط المدينة، ارتفع برج فوق بقية الأبراج، داكن اللون، تعلوه قبة واسعة تحيط بها شرفات عالية.
لم يحتج إلى سؤال أحد ليعرف أنه قصر الأمير.
صعد إيثان السلالم وتوقف أمام مجموعة من الأبواب.
ظل واقفًا، يحدق فيه طويلاً
في وسط المدينة، ارتفع برج فوق بقية الأبراج، داكن اللون، تعلوه قبة واسعة تحيط بها شرفات عالية.
ابتسم إيثان بخفة، وصوته مليء بالسخرية
“إنها هناك… في مكانٍ ما داخل تلك الجدران، تختبئ الجوهرة.”
مد يده إلى ذراعه، وأزاح القماش قليلًا عن الوشم.
“سيكون عرضًا جيدًا على أي حال. لم أشاهد إعدامًا منذ أشهر.”
“ثوانٍ فقط…” تمتم.
مد يده نحو الباب مرة أخرى، هذه المرة بوعيٍ وثبات.
لكن أحيانًا، قد تكفي ثانية واحدة لتغير كل شيء.
أدرك أن الوقت ضيق، فتقدم والتقط الجوهرة بحذر، ثم وضعها داخل حقيبته وأحكم إغلاقها.
توقف و نظر إلى الداخل، وتوقف تنفسه للحظة.
عاد إلى السرير وأغمض عينيه. هذه المرة جاءه النوم ببطء، مثقّلًا بأفكار لا تهدأ.
اقترب إيثان بسرعة من الجهة اليمنى، خنجره يلمع بين أصابعه، وكأنه يلتقط الضوء من كل زاوية. عاد الزمن فجأة، واندفعت الشفرة كوميض برق، تقطع الهواء نحو قلب الأمير المتحول. جناحاه يحركان الهواء بصخب، محاولين صد الضربة، لكن إيثان كان أسرع، قدماه تحركتا بخفة على الأرض.
….
كانت كل الطرق تتجه نحوه
كانت الرموز مثل دوامات متشابكة تشبه عقارب الساعة
مع أول خيط من ضوء الصباح، استيقظ إيثان.
“الفرص الكبيرة… غالبًا ما تولد وسط الفوضى.”
كانت المدينة قد بدأت تستيقظ معه؛ أصوات القوارب في القنوات تتردد، ووقع الأقدام على الشوارع الحجرية، ونداءات الباعة البعيدة تتسلل إلى غرفته عبر النافذة.
في تلك اللحظة وصل طعام إيثان، فوضعه النادل أمامه.
نهض من السرير، ارتدى سترته، وتحقق من أن الوشم مخفي جيدًا تحت القماش.
لكن أحيانًا، قد تكفي ثانية واحدة لتغير كل شيء.
جلس على مقعد خشبي يطل على القناة، وتذوق أول لقمة بهدوء، بينما القوارب الصغيرة تنساب بهدوء بين المباني خلفه.
ألقى نظرة أخيرة على الغرفة، ثم غادر النزل متجهًا نحو الشوارع الصاخبة بالمدينة.
ضيق إيثان عينيه قليلًا.
الهواء الصباحي كان منعشًا، والضوء الذهبي ينعكس على سطح الماء في القنوات.
أخبروه بنزلٍ يطل على الماء، مزخرف بواجهته بأمواج متداخلة. استأجر غرفة ليومين.
بدأ إيثان يمشي بخطوات متأنية، متأملًا حركة المدينة من حوله.
عاد الزمن لوضعه الطبيعي. الشفرة تخترق الهواء وتصيب هدفها بدقة قاتلة. ارتجف الأمير، وسقط على الأرض، جسده المتحول يتقلص تدريجيًا ليعود شكله البشري، عيناه مفتوحتان في صدمة وغضب عميق، جناحاه الصغيران يتلاشيان مع سقوطه.
رصد إيثان مواقع الجسور الحجرية التي تربط بين أجزاء المدينة، وعدد الحراس المنتشرين عند التقاطعات الرئيسية.
انشغل بطبق الطعام كأنه لم يسمع شيئًا، لكنه احتفظ بكل كلمة في ذهنه
“إنها… أجمل مما توقعت.”
وقف بعضهم بصرامة، يرتدون دروعًا داكنة مزينة بشعار يشبه موجة ملتفة، يراقبون كل من يمرّ من حولهم.
كانت أوسع مما تخيل.
مر إيثان بسوق واسع بدأت محاله تُفتح أبوابها.
لكن النوم لم يأتِ بسهولة.
الصيادون يعرضون أسماكًا ضخمة لم يرَ مثلها من قبل، بينما يلمع التجار لآلئ سوداء داخل صناديق زجاجية براقة، تجذب الأنظار دون أن ينطق أحد بكلمة.
لكن ابتسامته اختفت سريعًا.
لكن ما لفت انتباهه أكثر…
“ثوانٍ فقط…” تمتم.
كان القصر، البرج العالي في الوسط يهيمن على الأفق.
توقف إيثان عند زاوية مظلمة، وألقى نظرة سريعة حوله.
كانت كل الطرق تتجه نحوه
حتى من بعيد، بدا وكأنه لا يرى الحشد أمامه… بل يرى ملكه وحده.
توقف عند جسر صغير يطل على قناة واسعة، وأسند ذراعيه إلى الدرابزين الحجري.
مد يده نحو الباب مرة أخرى، هذه المرة بوعيٍ وثبات.
من هنا، استطاع رؤية جزءٍ من الساحة الكبرى أمام القصر.
حراس أكثر… بوابات ضخمة… وتماثيل حجرية لكائنات بحرية تقف كحرّاسٍ صامتين.
….
ضيق إيثان عينيه قليلًا.
ساد صمت قصير، ثم قال أحدهم
“الدخول لن يكون سهلًا…”
ما إن لامس المعدن الداكن يده، حتى شعر بموجةٍ قوية تمر في جسده كأنها عاصفة داخلية.
كانت المدينة قد بدأت تستيقظ معه؛ أصوات القوارب في القنوات تتردد، ووقع الأقدام على الشوارع الحجرية، ونداءات الباعة البعيدة تتسلل إلى غرفته عبر النافذة.
“لكن على الأقل… بدأت أفهم شكل المتاهة التي علي عبورها.”
ليسمع صوتًا خلفه، هادئًا لكنه ملئ بالدهشة
شعر إيثان بالجوع بعد ساعاتٍ من التجوال.
سار داخل المدينة، ولاحظ أن التنقل فيها يتم عبر القنوات المائية بواسطة قوارب صغيرة تنساب بهدوء بين المباني.
من هنا، استطاع رؤية جزءٍ من الساحة الكبرى أمام القصر.
فتوقف عند مطعمٍ صغير يطل على إحدى القنوات واختار طاولة بالقرب من القناة. كانت الطاولات مصطفة على امتداد الماء، والرواد يتناولون وجبات الصباح بينما تنساب القوارب بهدوء أمامهم.
جلس وطلب طعامًا بسيطًا.
اختبأ إيثان خلف عمودٍ عملاق قرب الباب، يراقب بصمت.
وبينما كان ينتظر، سمع صوتًا من الطاولة المجاورة.
الفضول.
قال أحدهم بنبرةٍ عادية
“سمعت؟ اليوم سيعدم الأمير أحد الثوار في الساحة الكبرى.”
فتح عينيه ونهض من على السرير.
في الخارج، كانت المدينة أكثر ازدحامًا مما كانت عليه في الصباح.
رفع إيثان نظره قليلًا نحوهم.
كانوا يرتدون ملابس أنيقة مزخرفة بخيوط فضية، وأقمشة فاخرة لا يلبسها إلا النبلاء أو أصحاب النفوذ.
انتهى الوقت، لكن إيثان لم يمنح الأمير أي فرصة للهجوم. فجمد الزمن لثوانٍ قليلة، وتحولت الغرفة إلى لوحة ساكنة؛ الجناحان المضاءان للأمير في الهواء، ويده الممدودة تتجه نحو إيثان، لكن لا شيء يتحرك سوى ابتسامة الأخير التي لا تفارق وجهه.
كؤوسهم من زجاجٍ رقيق، وحركاتهم مملوءة بثقة من اعتادوا السلطة.
رفع يده قليلًا، فتوقفت الهمسات في الساحة على الفور.
ضحك أحدهم ساخرًا وقال
“ثائر؟ لا تبالغ. مجرد أحمق ظن أن بإمكانه رفع صوته فوق صوت الأمير.”
التفت إيثان ببطء، فوجد الأمير واقفًا عند مدخل الغرفة، عيناه ثابتتان عليه.
“ثائر؟ لا تبالغ. مجرد أحمق ظن أن بإمكانه رفع صوته فوق صوت الأمير.”
ارتشف من كأسه ثم أضاف باستهزاء
ساد صمت قصير، ثم قال أحدهم
“سيكون عرضًا جيدًا على أي حال. لم أشاهد إعدامًا منذ أشهر.”
مع أول خيط من ضوء الصباح، استيقظ إيثان.
ابتسم الآخر ببرود
مر بينهما، ودفع الباب الجانبي ودخل القصر قبل أن تنتهي الثواني القليلة التي يملكها.
“يقولون إن الأمير سيحضره بنفسه هذه المرة.”
أنهى إيثان طعامه، وضع بعض العملات على الطاولة، ثم نهض وغادر المطعم دون أن يلقي نظرة أخرى على النبلاء.
مد إيثان يده ببطء نحو الباب.
توقف إيثان عن تحريك ملعقته.
الساحة الكبرى…
اشترى طبقًا بسيطًا: سمك مشوي بصلصة ليمونية، وأرز مزين بأعشاب بحرية.
الأمير سيظهر بنفسه…
وقف للحظة، مدهوشًا، وأطال النظر إليها لم يستطع أن يبعد عينيه عنها.
معلومة لم يكن يتوقع الحصول عليها بهذه السهولة.
فتح عينيه ونهض من على السرير.
صعد إيثان السلالم وتوقف أمام مجموعة من الأبواب.
ابتسم إيثان ابتسامة خفيفة، ثم تمتم بسخرية وهو يرفع الملعقة إلى فمه “أحيانًا، أفضل طريقة لمعرفة المدينة… أن تستمع لما يقوله المتغطرسون فيها.”
بدأ إيثان يتحرك بين الحشد بهدوء، دون استعجال، حتى وصل إلى أطراف الساحة وابتعد عنها شيئًا فشيئًا.
انتظر لحظة، يراقبها بحذر، وعندما تأكد من خلو المكان من أي فخ أو تهديد أخذ نفسًا عميقًا وتقدم نحو الباب.
وضع النبيل كأسه على الطاولة وهو يبتسم بسخرية وقال
“أتساءل كم سيصمد قبل أن يطلب الرحمة.”
أغمض عينيه، وأخذ نفسًا عميقًا، وركز على إدراكه للزمن، مركزًا على الوشم.
ضحك الآخر بخفة
“الرحمة؟ من أميرنا؟ أنت تمزح.”
لكن إيثان لم يتحرك من مكانه، بل ابتسم بسخرية، مستمتعًا بغرور خصمه.
انحنى إيثان قليلًا فوق الطاولة، وأضاف بنبرة خافتة لكنها تحمل متعة خفية “الأمير لا يرى فيهم بشرًا أصلًا… بالنسبة له، هم مجرد عبيد لا قيمة لهم.”
كانت كل الطرق تتجه نحوه
رفع أحدهم حاجبه.
“سمعت أن هذا الثائر حاول التحريض في الأحياء السفلى. كان يجمع الناس ويتحدث عن الحرية… تخيل.”
“سمعت أن هذا الثائر حاول التحريض في الأحياء السفلى. كان يجمع الناس ويتحدث عن الحرية… تخيل.”
لكن أعين الجميع لم تبقَ عليه طويلًا.
هز الآخر رأسه بازدراء.
استدار ببطء، كما لو أنه فقد اهتمامه بالمشهد.
“الحرية كلمة جميلة… لكنها لا تعني شيئًا في أزوريث.”
استلقى على السرير، ورفع نظره نحو السقف الخشبي
ساد صمت قصير، ثم قال أحدهم
“الإعدام سيكون عند الظهيرة في الساحة الكبرى. الأمير يحب أن يراه الجميع.”
بعد لحظات، انفتحت أبواب القصر الضخمة ببطء، وساد الصمت الساحة كستارٍ ثقيل.
في تلك اللحظة وصل طعام إيثان، فوضعه النادل أمامه.
انشغل بطبق الطعام كأنه لم يسمع شيئًا، لكنه احتفظ بكل كلمة في ذهنه
الساحة الكبرى… الظهيرة… الأمير سيظهر بنفسه.
همس أحد الواقفين قرب إيثان:
هناك، في وسط الغرفة… كانت الجوهرة.
أخذ لقمة ببطء، وعيناه تتأملان الماء المتلألئ في القناة أمامه.
ابتسم إيثان ابتسامة خفيفة، وأدرك أن قوته هي ما جعلت الباب يستجيب.
هذا التجمع لن يمر دون مراقبة… سيجلب الحراس، والنبلاء، وربما جميع أنظار المدينة.
لممر ودخل، متحركًا بخفة بين الجدران الضيقة.
خرج الحراس أولًا، ثم تقدّم رجلٌ مقيّد بالسلاسل، ثيابه ممزقة ووجهه متعب لكنه مرفوع الرأس.
ابتلع الطعام ببطء، ثم ارتسمت ابتسامة خفيفة على وجهه.
“في الأعلى… دائمًا يختارون الطريق الأصعب للآخرين… والأسهل علي.”
“الفرص الكبيرة… غالبًا ما تولد وسط الفوضى.”
كانت المدينة قد بدأت تستيقظ معه؛ أصوات القوارب في القنوات تتردد، ووقع الأقدام على الشوارع الحجرية، ونداءات الباعة البعيدة تتسلل إلى غرفته عبر النافذة.
أنهى إيثان طعامه، وضع بعض العملات على الطاولة، ثم نهض وغادر المطعم دون أن يلقي نظرة أخرى على النبلاء.
توقف إيثان عن تحريك ملعقته.
في الخارج، كانت المدينة أكثر ازدحامًا مما كانت عليه في الصباح.
وفجأة… شعر بالمعدن يتفاعل معه؛ خفّ الألم الذي أحس به من قبل، وبدأ الباب يستجيب لنبض الوشم.
“الدخول لن يكون سهلًا…”
كانت حركة الناس تتجه جميعها تقريبًا في نفس الاتجاه، فيما تنساب القوارب الصغيرة في القنوات حاملة مجموعات من المتفرجين نحو قلب المدينة.
ضحك أحدهم ساخرًا وقال
ملابسه داكنة فاخرة، وخطواته تنضح بثقةٍ باردة.
تبع إيثان التيار.
كلما اقترب، اتسعت الشوارع وارتفعت الأبنية، حتى خرج أخيرًا إلى الساحة الكبرى.
ارتشف من كأسه ثم أضاف باستهزاء
كانت أوسع مما تخيل.
وقف يفكر
مد يده نحو الباب مرة أخرى، هذه المرة بوعيٍ وثبات.
نظر إيثان حوله، ولاحظ أن أرض الساحة مفروشة بحجرٍ أبيض ناعم، وفي منتصفها منصة مرتفعة تحيط بها أعمدة طويلة تتدلى منها رايات زرقاء داكنة تحمل شعار الأمير.
ليسمع صوتًا خلفه، هادئًا لكنه ملئ بالدهشة
الساحة الكبرى… الظهيرة… الأمير سيظهر بنفسه.
ألقى إيثان نظرة حول المنصة، فرأى صفوف الحراس، دروعهم السوداء تلمع تحت الشمس، ورماحهم ثابتة، ووجوههم خالية من أي تعبير.
كؤوسهم من زجاجٍ رقيق، وحركاتهم مملوءة بثقة من اعتادوا السلطة.
بدأ الناس يتجمعون… تجار، نبلاء، بحارة، وحتى أطفال جلسوا فوق الحواف الحجرية ليروا أفضل.
ألقى نظرة أخيرة على الغرفة، ثم غادر النزل متجهًا نحو الشوارع الصاخبة بالمدينة.
وقف إيثان عند طرف الساحة، بعيدًا عن الأنظار، يراقب المشهد.
“أنا هنا، أيها الأمير المدلل.”
بعد لحظات، انفتحت أبواب القصر الضخمة ببطء، وساد الصمت الساحة كستارٍ ثقيل.
“أما الأماكن التي لا يخطر على بال أحد… فهناك تقل الفخاخ عادة، لذلك قد تبدو أكثر أمانًا… لكنها قد تخفي مفاجآت من نوع آخر.”
ابتسم الأمير وقال:
خرج الحراس أولًا، ثم تقدّم رجلٌ مقيّد بالسلاسل، ثيابه ممزقة ووجهه متعب لكنه مرفوع الرأس.
حراس أكثر… بوابات ضخمة… وتماثيل حجرية لكائنات بحرية تقف كحرّاسٍ صامتين.
“أوه، انظروا من هنا…”
همس أحد الواقفين قرب إيثان:
“ذلك هو الثائر.”
كان الطعم لذيذًا.
لكن أعين الجميع لم تبقَ عليه طويلًا.
لم يحتج إلى سؤال أحد ليعرف أنه قصر الأمير.
عاد إلى السرير وأغمض عينيه. هذه المرة جاءه النوم ببطء، مثقّلًا بأفكار لا تهدأ.
فمن خلفه…
ظهر الأمير.
رفع إيثان نظره قليلًا نحوهم.
نزل درجات القصر ببطء.
“الفخاخ غالبًا ما تكون حيث نتوقعها… لأن من يضعها يعرف أن توقعاتنا ستكون ضدنا.”
وفي اللحظة التي عبر فيها العتبة
ملابسه داكنة فاخرة، وخطواته تنضح بثقةٍ باردة.
وفجأة… شعر بالمعدن يتفاعل معه؛ خفّ الألم الذي أحس به من قبل، وبدأ الباب يستجيب لنبض الوشم.
حتى من بعيد، بدا وكأنه لا يرى الحشد أمامه… بل يرى ملكه وحده.
اقترب أكثر، حتى أصبح أمام الباب مباشرة.
رفع يده قليلًا، فتوقفت الهمسات في الساحة على الفور.
فمن خلفه…
وقف إيثان ساكنًا بين الناس، عينيه ثابتتان على الرجل الذي يحكم أزوريث.
“أتساءل كم سيصمد قبل أن يطلب الرحمة.”
ابتسم ابتسامة خفيفة، بالكاد ظهرت على شفتيه.
مر وقت طويل وهو مغمض العينين.
اتجه نحو الجانب الخلفي للقصر، حيث تقل الحركة ويقل
عيناه ظلّتا على الأمير للحظة، ثم انزلقتا نحو القصر خلفه.
الحشد كله يحدق في المنصة.
الحراس في الساحة يركزون على الثائر.
حتى أنظار النبلاء مرفوعة نحو الأمير.
تراجع إيثان إلى الخلف، يلهث، محاولًا استجماع أنفاسه.
فكر بهدوء
تلمع بلونٍ أزرق عميق، يتلألأ كالبحر في ليلةٍ قمرية، وترسل خيوطًا من الضوء تتراقص على الجدران المحيطة بها، كأنها تنسج عالمًا صغيرًا خاصًا بها.
“أفضل لحظة للتسلل… حين ينظر الجميع إلى شيءٍ آخر.”
استدار ببطء، كما لو أنه فقد اهتمامه بالمشهد.
في الخارج، كانت المدينة أكثر ازدحامًا مما كانت عليه في الصباح.
بدأ إيثان يتحرك بين الحشد بهدوء، دون استعجال، حتى وصل إلى أطراف الساحة وابتعد عنها شيئًا فشيئًا.
ابتسم الأمير وقال:
ما إن ابتعد عن الحشد، حتى تغير اتجاهه.
في وسط المدينة، ارتفع برج فوق بقية الأبراج، داكن اللون، تعلوه قبة واسعة تحيط بها شرفات عالية.
اتجه نحو الجانب الخلفي للقصر، حيث تقل الحركة ويقل
الفضول.
توقف إيثان عند زاوية مظلمة، وألقى نظرة سريعة حوله.
عاد الزمن.
رأى حارسين فقط يقفان عند بوابة جانبية بعيدة، يتبادلان الحديث بلا اهتمام.
ابتسم إيثان، وبدأ الزمن يتوقف لثوانٍ معدودة فقط…
وفجأة سكن العالم.
“إنها هناك… في مكانٍ ما داخل تلك الجدران، تختبئ الجوهرة.”
تجمد الحارسان في مكانهما، أحدهما في منتصف جملة لم تكتمل، والآخر رافع يده في حركةٍ لم تصل إلى نهايتها. حتى أوراق الشجر القريبة توقفت في الهواء.
مع كل خطوة، كان يقترب أكثر من الخروج إلى الخارج، تاركًا الغرفة وراءه، والأمير وجنوده في صدمة ودهشة خلفه.
تحرك إيثان بسرعة.
ارتشف من كأسه ثم أضاف باستهزاء
مر بينهما، ودفع الباب الجانبي ودخل القصر قبل أن تنتهي الثواني القليلة التي يملكها.
ليسمع صوتًا خلفه، هادئًا لكنه ملئ بالدهشة
وقف بعضهم بصرامة، يرتدون دروعًا داكنة مزينة بشعار يشبه موجة ملتفة، يراقبون كل من يمرّ من حولهم.
وفي اللحظة التي عبر فيها العتبة
اتسعت نظراتهم بالصدمة، بينما كانت عينا الأمير لا تزالان تلمعان بدهشةٍ وغضبٍ مكتوم.
عاد الزمن.
أغلق الباب خلفه بهدوء، وقلبه يخفق بقوة.
انشغل بطبق الطعام كأنه لم يسمع شيئًا، لكنه احتفظ بكل كلمة في ذهنه
ابتسم ابتسامة قصيرة…
تمتم بصوتٍ منخفض
“لقد كان الدخول أسهل مما توقعت.”
من هنا، استطاع رؤية جزءٍ من الساحة الكبرى أمام القصر.
أغلق الباب خلفه بهدوء، وقلبه يخفق بقوة.
لكن ابتسامته اختفت سريعًا.
لكن ما لفت انتباهه أكثر…
وقف بعضهم بصرامة، يرتدون دروعًا داكنة مزينة بشعار يشبه موجة ملتفة، يراقبون كل من يمرّ من حولهم.
وقف إيثان في الممر الحجري الواسع، ينظر إلى الاتجاهات المتفرعة أمامه.
تراجع إيثان قليلًا نحو اليمين، وانتهت الثواني القليلة، فعاد الزمن إلى مجراه الطبيعي.
ممرات طويلة… سلالم… أبواب كثيرة.
“أزوريث…”
توقف لحظة، يفكر.
جلس وطلب طعامًا بسيطًا.
“الآن ماذا؟”
وفجأة… شعر بالمعدن يتفاعل معه؛ خفّ الألم الذي أحس به من قبل، وبدأ الباب يستجيب لنبض الوشم.
لم يكن يعرف أين يخفون الجوهرة.
القصر أكبر مما تخيّل، ولا توجد أي علامات تدل على شيء.
أخرج عملة من جيبه ورماها نحو الباب. سقطت على الأرض أمامه بلا أن يصيبها أي ضرر.
وقف يفكر
حدق الأمير في إيثان بغرور وقال:
جلس على مقعد خشبي يطل على القناة، وتذوق أول لقمة بهدوء، بينما القوارب الصغيرة تنساب بهدوء بين المباني خلفه.
“إن كانت الجوهرة بهذه القيمة… فلن تُترك في مكانٍ عادي.”
كانت الجوهرة آسرة على نحوٍ يصعب وصفه؛ جمالها يأسر العين منذ النظرة الأولى، وتخفي في توهجها الهادئ سرًا لا يُفصح عنه.
“ستكون حيث الحراسة مشددة… أو في غرفة الأمير نفسه.”
تجمد الحارسان في مكانهما، أحدهما في منتصف جملة لم تكتمل، والآخر رافع يده في حركةٍ لم تصل إلى نهايتها. حتى أوراق الشجر القريبة توقفت في الهواء.
كان القصر، البرج العالي في الوسط يهيمن على الأفق.
رفع إيثان رأسه ببطء، ونظر نحو أعلى نقطة في القصر.
ألقى إيثان نظرة حول المنصة، فرأى صفوف الحراس، دروعهم السوداء تلمع تحت الشمس، ورماحهم ثابتة، ووجوههم خالية من أي تعبير.
ثم تمتم بخفوت
مر وقت طويل وهو مغمض العينين.
“في الأعلى… دائمًا يختارون الطريق الأصعب للآخرين… والأسهل علي.”
تحرك عبر الممر، باحثًا عن الطريق الذي يقوده إلى أعماق القصر.
وقف إيثان عند طرف الساحة، بعيدًا عن الأنظار، يراقب المشهد.
ابتسم ابتسامة قصيرة…
صعد إيثان السلالم وتوقف أمام مجموعة من الأبواب.
اقترب من النافذة، ووقف يحدق في الأبراج البعيدة، حيث تلمع أنوارها فوق سطح الماء.
نظر إلى الباب الأوسط، وقال لنفسه بهدوء
“الفخاخ غالبًا ما تكون حيث نتوقعها… لأن من يضعها يعرف أن توقعاتنا ستكون ضدنا.”
مر بينهما، ودفع الباب الجانبي ودخل القصر قبل أن تنتهي الثواني القليلة التي يملكها.
“أزوريث…”
ثم التفت إلى الباب الأيسر وابتسم بسخرية
“أما الأماكن التي لا يخطر على بال أحد… فهناك تقل الفخاخ عادة، لذلك قد تبدو أكثر أمانًا… لكنها قد تخفي مفاجآت من نوع آخر.”
“لم أتوقع أن يملك أحدهم الجرأة لقتل الأمير…”
تقدم إيثان نحو الباب الأيسر ودخل، فتوقف مذهولًا.
ابتسم إيثان بخفة، وصوته مليء بالسخرية
كان المكان خاليًا تمامًا: لا حراس، لا خدم، ولا حتى همسات خطوات بعيدة. مجرد ممر واسع ينتهي بباب ضخم من معدن داكن.
اندفع الجنود إلى الداخل، لكنهم تجمّدوا في أماكنهم حين وقعت أعينهم على الأمير، ساقطًا بلا حراك.
“أزوريث…”
ابتسم لنفسه وقال
التفت إيثان ببطء، فوجد الأمير واقفًا عند مدخل الغرفة، عيناه ثابتتان عليه.
“كما توقعت…”
ثم ألقى نظرة فاحصة على الباب الأمامي وأضاف بصوت منخفض
كل خيطٍ من الضوء المنبعث منها كان يلامس شيئًا في داخله، يوقظ إحساسًا غريبًا… مزيجًا من الفضول والرهبة، وإغراءٍ يصعب تجاهله.
“وربما تكون الجوهرة خلف هذا الباب.”
أخرج إيثان خنجره من الحقيبة، شفرة صغيرة لامعة تعكس لمسة خفيفة من الضوء. لم يكن هذا الخنجر عاديًا؛ كان مصنوعًا من حجر قادر على اختراق الحراشف الصلبة.
لم يتحرك إيثان فورًا، فقد أثار فراغ المكان شكوكه. ربما كان هناك شيء غير مرئي يحرس الباب.
ثم التفت إلى الباب الأيسر وابتسم بسخرية
ابتسم إيثان بخفة، وصوته مليء بالسخرية
أخرج عملة من جيبه ورماها نحو الباب. سقطت على الأرض أمامه بلا أن يصيبها أي ضرر.
انتظر لحظة، يراقبها بحذر، وعندما تأكد من خلو المكان من أي فخ أو تهديد أخذ نفسًا عميقًا وتقدم نحو الباب.
ابتسم الأمير ببرود وقال
للحظة قصيرة، بدا أن كل شيء آخر يتوقف حوله، وكأن المهمة التي تنتظره قد تلاشت مؤقتًا.
اقترب أكثر، حتى أصبح أمام الباب مباشرة.
وقف إيثان، والعرق يتساقط ببطء على وجهه، يحدق في الأمير ببرود، بينما يلمع الخنجر بين يديه.
تحرك إيثان بسرعة.
وقف إيثان أمام الباب، عيناه تتفحصان النقوش الداكنة بعناية.
كانت الرموز مثل دوامات متشابكة تشبه عقارب الساعة
مد إيثان يده ببطء نحو الباب.
ما إن لامس المعدن الداكن يده، حتى شعر بموجةٍ قوية تمر في جسده كأنها عاصفة داخلية.
وفجأة… شعر بالمعدن يتفاعل معه؛ خفّ الألم الذي أحس به من قبل، وبدأ الباب يستجيب لنبض الوشم.
أحس بألم حاد يسري في كل عضلة، وكأن قوة غير مرئية تعصر جسده بشدة
بدت المدينة حضارية… أكثر بكثير من تلك التي عرفها سابقًا. لم يكن هناك طين يملأ الطرقات، ولا جدران متشققة، ولا زوايا مهملة يختبئ فيها المنسيون.
لم يحتج إلى سؤال أحد ليعرف أنه قصر الأمير.
تراجع إيثان إلى الخلف، يلهث، محاولًا استجماع أنفاسه.
نظر إيثان إلى الباب، وأمعن النظر في النقوش الداكنة والدوامات الغريبة التي تغطي سطحه. نهض ببطء، وتقدم خطوة خطوة، وعيناه تتجهان نحو الوشم على يده.
تمتم لنفسه بصوت منخفض
لكن إيثان لم يتحرك من مكانه، بل ابتسم بسخرية، مستمتعًا بغرور خصمه.
“بما أن أورلاندو قال إن مستخدم الزمن هو الوحيد الذي يستطيع الدخول…”
أغمض عينيه، وأخذ نفسًا عميقًا، وركز على إدراكه للزمن، مركزًا على الوشم.
توقف لحظة، يفكر.
شعر بالطاقة تتدفق في جسده، وكأن اللحظة نفسها بدأت تتباطأ حول يده، تستجيب لإرادته.
نزل من السفينة وحدق في الميناء. رأى الأرصفة الواسعة والنظيفة، المصنوعة من حجرٍ أملس يعكس ضوء الشمس كأنه يُصقَل كل صباح.
مد يده نحو الباب مرة أخرى، هذه المرة بوعيٍ وثبات.
أخرج إيثان خنجره من الحقيبة، شفرة صغيرة لامعة تعكس لمسة خفيفة من الضوء. لم يكن هذا الخنجر عاديًا؛ كان مصنوعًا من حجر قادر على اختراق الحراشف الصلبة.
انتهى الوقت، لكن إيثان لم يمنح الأمير أي فرصة للهجوم. فجمد الزمن لثوانٍ قليلة، وتحولت الغرفة إلى لوحة ساكنة؛ الجناحان المضاءان للأمير في الهواء، ويده الممدودة تتجه نحو إيثان، لكن لا شيء يتحرك سوى ابتسامة الأخير التي لا تفارق وجهه.
وفجأة… شعر بالمعدن يتفاعل معه؛ خفّ الألم الذي أحس به من قبل، وبدأ الباب يستجيب لنبض الوشم.
شعر بالطاقة تتدفق في جسده، وكأن اللحظة نفسها بدأت تتباطأ حول يده، تستجيب لإرادته.
ابتسم إيثان ابتسامة خفيفة، وأدرك أن قوته هي ما جعلت الباب يستجيب.
دفعه ببطء، فانفتح قليلًا، كأنه يستجيب لإدراكه لقوته.
نظر إيثان حوله، ولاحظ أن أرض الساحة مفروشة بحجرٍ أبيض ناعم، وفي منتصفها منصة مرتفعة تحيط بها أعمدة طويلة تتدلى منها رايات زرقاء داكنة تحمل شعار الأمير.
تقدم خطوة حذرة إلى الداخل، مستعدًا لما ينتظره في الطابق المظلم.
“سيكون عرضًا جيدًا على أي حال. لم أشاهد إعدامًا منذ أشهر.”
توقف و نظر إلى الداخل، وتوقف تنفسه للحظة.
الهواء الصباحي كان منعشًا، والضوء الذهبي ينعكس على سطح الماء في القنوات.
هناك، في وسط الغرفة… كانت الجوهرة.
“بما أن أورلاندو قال إن مستخدم الزمن هو الوحيد الذي يستطيع الدخول…”
تلمع بلونٍ أزرق عميق، يتلألأ كالبحر في ليلةٍ قمرية، وترسل خيوطًا من الضوء تتراقص على الجدران المحيطة بها، كأنها تنسج عالمًا صغيرًا خاصًا بها.
“لكن على الأقل… بدأت أفهم شكل المتاهة التي علي عبورها.”
مر بينهما، ودفع الباب الجانبي ودخل القصر قبل أن تنتهي الثواني القليلة التي يملكها.
كانت الجوهرة آسرة على نحوٍ يصعب وصفه؛ جمالها يأسر العين منذ النظرة الأولى، وتخفي في توهجها الهادئ سرًا لا يُفصح عنه.
“كما توقعت…”
شعر إيثان بأنها تناديه تدعوه للاقتراب.
ابتسم إيثان بسخريه وهو يراقبهم، ثم بدأ يتفحص الغرفة بعينيه، حتى لمح ممرًا ضيقًا يظهر فجأة خلف رفوف حجرية، لم يلاحظه أحد قبله.
في تلك اللحظة وصل طعام إيثان، فوضعه النادل أمامه.
كل خيطٍ من الضوء المنبعث منها كان يلامس شيئًا في داخله، يوقظ إحساسًا غريبًا… مزيجًا من الفضول والرهبة، وإغراءٍ يصعب تجاهله.
مع كل خطوة، كان يقترب أكثر من الخروج إلى الخارج، تاركًا الغرفة وراءه، والأمير وجنوده في صدمة ودهشة خلفه.
وقف للحظة، مدهوشًا، وأطال النظر إليها لم يستطع أن يبعد عينيه عنها.
“ثائر؟ لا تبالغ. مجرد أحمق ظن أن بإمكانه رفع صوته فوق صوت الأمير.”
تمتم بصوتٍ منخفض
“غدًا… سأبدأ البحث.”
“إنها… أجمل مما توقعت.”
فجأة سمع صوتًا خلفه
“أوه، انظروا من هنا…”
حتى أنظار النبلاء مرفوعة نحو الأمير.
حدق الأمير في إيثان بغرور وقال:
التفت إيثان ببطء، فوجد الأمير واقفًا عند مدخل الغرفة، عيناه ثابتتان عليه.
“إنها… أجمل مما توقعت.”
كانت ملابس الامير داكنة وفاخرة، وملامحه هادئة لكن عيناه مليئتان بالغطرسة.
خلع سترته وجلس قرب النافذة، متأملًا أضواء المدينة وهي تنعكس على سطح الماء مع حلول المساء.
وقف يفكر
ابتسم الأمير وقال:
“كنت أنتظر منذ زمن أن يأتي أحدهم ويفتح هذا الباب المغلق منذ سنين… لكن، يا للأسف، قد يئست في الانتظار، إذ أن الشخص الوحيد القادر على فتحه هو مستخدم الزمن… سيكون والدي مسرورًا عندما يعرف.”
حدق الأمير في إيثان بغرور وقال:
كان الطعم لذيذًا.
“أنت الآن أمامي… مستخدم الزمن. أظن أن الوقت قد حان لتصبح أداتي، دميتي الخاصة. ستنفذ كل ما أريد، ولن يكون لك أي خيار.”
ابتسم لنفسه وقال
تجمد الحارسان في مكانهما، أحدهما في منتصف جملة لم تكتمل، والآخر رافع يده في حركةٍ لم تصل إلى نهايتها. حتى أوراق الشجر القريبة توقفت في الهواء.
ابتسم إيثان بخفة، وصوته مليء بالسخرية
“أوه… وهل هناك من يرغب حقًا بأن يكون دمية، أمير مدلل مثلك؟”
اتسعت نظراتهم بالصدمة، بينما كانت عينا الأمير لا تزالان تلمعان بدهشةٍ وغضبٍ مكتوم.
ابتسم الأمير ببرود وقال
“سأريك… كيف يكون المرء دمية، أمير مدلل.”
وفجأة سكن العالم.
ابتسم إيثان وهو يراقب الأمير يقترب منه، وفجأة تجمد الزمن لثوانٍ قليلة. توقف جسد الأمير في الهواء، وقبضته متجهة مباشرة نحو وجه إيثان.
ملابسه داكنة فاخرة، وخطواته تنضح بثقةٍ باردة.
وقف إيثان، والعرق يتساقط ببطء على وجهه، يحدق في الأمير ببرود، بينما يلمع الخنجر بين يديه.
تراجع إيثان قليلًا نحو اليمين، وانتهت الثواني القليلة، فعاد الزمن إلى مجراه الطبيعي.
رفع إيثان رأسه ببطء، ونظر نحو أعلى نقطة في القصر.
اصطدمت قبضة الأمير بالجدار، وتحطم الحجر أمامه، وتفاجأ عندما وجد إيثان قد اختفى فجأة من أمامه.
كان القصر، البرج العالي في الوسط يهيمن على الأفق.
معلومة لم يكن يتوقع الحصول عليها بهذه السهولة.
همس إيثان بصوت منخفض
وقف إيثان ساكنًا بين الناس، عينيه ثابتتان على الرجل الذي يحكم أزوريث.
“أنا هنا، أيها الأمير المدلل.”
رفع الأمير عينيه، فالتقى مباشرة بابتسامة إيثان المستفزة.
أغلق الباب خلفه بهدوء، وقلبه يخفق بقوة.
اندفع الأمير نحو إيثان هذه المرة بهجوم أكثر شراسة، جناحاه يلوحان في الهواء، ومخالبه تصدر صوتًا حادًا.
ألقى إيثان نظرة حول المنصة، فرأى صفوف الحراس، دروعهم السوداء تلمع تحت الشمس، ورماحهم ثابتة، ووجوههم خالية من أي تعبير.
ضحك أحدهم ساخرًا وقال
لكن إيثان لم يتحرك من مكانه، بل ابتسم بسخرية، مستمتعًا بغرور خصمه.
“ستكون حيث الحراسة مشددة… أو في غرفة الأمير نفسه.”
توقف الزمن لثوانٍ إضافية، فأُوقفت كل حركة للأمير، وتركه واقفًا في مكانه، غاضبًا وعاجزًا عن التحرك، بينما استمرت ابتسامة إيثان في تحدي غروره.
ابتسم إيثان بخفة، وصوته مليء بالسخرية
نظر إيثان إلى عيني الأمير العاجز وقال
“حان الوقت لإنهاء هذه اللعبة.”
ابتسم الأمير وقال:
نزل درجات القصر ببطء.
أخرج إيثان خنجره من الحقيبة، شفرة صغيرة لامعة تعكس لمسة خفيفة من الضوء. لم يكن هذا الخنجر عاديًا؛ كان مصنوعًا من حجر قادر على اختراق الحراشف الصلبة.
ابتلع الطعام ببطء، ثم ارتسمت ابتسامة خفيفة على وجهه.
انتهى الوقت، لكن إيثان لم يمنح الأمير أي فرصة للهجوم. فجمد الزمن لثوانٍ قليلة، وتحولت الغرفة إلى لوحة ساكنة؛ الجناحان المضاءان للأمير في الهواء، ويده الممدودة تتجه نحو إيثان، لكن لا شيء يتحرك سوى ابتسامة الأخير التي لا تفارق وجهه.
ابتسم إيثان وهو يراقب الأمير يقترب منه، وفجأة تجمد الزمن لثوانٍ قليلة. توقف جسد الأمير في الهواء، وقبضته متجهة مباشرة نحو وجه إيثان.
اقترب إيثان بسرعة من الجهة اليمنى، خنجره يلمع بين أصابعه، وكأنه يلتقط الضوء من كل زاوية. عاد الزمن فجأة، واندفعت الشفرة كوميض برق، تقطع الهواء نحو قلب الأمير المتحول. جناحاه يحركان الهواء بصخب، محاولين صد الضربة، لكن إيثان كان أسرع، قدماه تحركتا بخفة على الأرض.
ابتلع الطعام ببطء، ثم ارتسمت ابتسامة خفيفة على وجهه.
تجمد الزمن مرة أخرى، والإثارة تتصاعد، وإيثان يستغل اللحظة ليقف خلف الأمير. يرفع خنجره، العينان تلمعان بالغضب والسخرية، والظل يمتد خلفه على الحائط، كأنه جزء من الهجوم نفسه.
اتسعت نظراتهم بالصدمة، بينما كانت عينا الأمير لا تزالان تلمعان بدهشةٍ وغضبٍ مكتوم.
خرج الحراس أولًا، ثم تقدّم رجلٌ مقيّد بالسلاسل، ثيابه ممزقة ووجهه متعب لكنه مرفوع الرأس.
عاد الزمن لوضعه الطبيعي. الشفرة تخترق الهواء وتصيب هدفها بدقة قاتلة. ارتجف الأمير، وسقط على الأرض، جسده المتحول يتقلص تدريجيًا ليعود شكله البشري، عيناه مفتوحتان في صدمة وغضب عميق، جناحاه الصغيران يتلاشيان مع سقوطه.
همس إيثان بصوت منخفض
وقف إيثان، والعرق يتساقط ببطء على وجهه، يحدق في الأمير ببرود، بينما يلمع الخنجر بين يديه.
وقال بصوتٍ بارد
ألقى إيثان نظرة حول المنصة، فرأى صفوف الحراس، دروعهم السوداء تلمع تحت الشمس، ورماحهم ثابتة، ووجوههم خالية من أي تعبير.
“أنا… لن أكون دمية أحد.”
تقدم إيثان نحو الباب الأيسر ودخل، فتوقف مذهولًا.
نظر إيثان إلى الجوهرة، وفجأة سمع وقع خطوات تقترب بسرعة.
“أما الأماكن التي لا يخطر على بال أحد… فهناك تقل الفخاخ عادة، لذلك قد تبدو أكثر أمانًا… لكنها قد تخفي مفاجآت من نوع آخر.”
بعد أن أنهى طعامه، سأل عن نزلٍ قريب.
أدرك أن الوقت ضيق، فتقدم والتقط الجوهرة بحذر، ثم وضعها داخل حقيبته وأحكم إغلاقها.
….
هذا التجمع لن يمر دون مراقبة… سيجلب الحراس، والنبلاء، وربما جميع أنظار المدينة.
اختبأ إيثان خلف عمودٍ عملاق قرب الباب، يراقب بصمت.
ساد صمت قصير، ثم قال أحدهم
اندفع الجنود إلى الداخل، لكنهم تجمّدوا في أماكنهم حين وقعت أعينهم على الأمير، ساقطًا بلا حراك.
تجمد الحارسان في مكانهما، أحدهما في منتصف جملة لم تكتمل، والآخر رافع يده في حركةٍ لم تصل إلى نهايتها. حتى أوراق الشجر القريبة توقفت في الهواء.
اتسعت نظراتهم بالصدمة، بينما كانت عينا الأمير لا تزالان تلمعان بدهشةٍ وغضبٍ مكتوم.
شعر إيثان بالجوع بعد ساعاتٍ من التجوال.
عاد الزمن لوضعه الطبيعي. الشفرة تخترق الهواء وتصيب هدفها بدقة قاتلة. ارتجف الأمير، وسقط على الأرض، جسده المتحول يتقلص تدريجيًا ليعود شكله البشري، عيناه مفتوحتان في صدمة وغضب عميق، جناحاه الصغيران يتلاشيان مع سقوطه.
ابتسم إيثان بسخريه وهو يراقبهم، ثم بدأ يتفحص الغرفة بعينيه، حتى لمح ممرًا ضيقًا يظهر فجأة خلف رفوف حجرية، لم يلاحظه أحد قبله.
لم يتردد إيثان، اقترب من ا
“أنا هنا، أيها الأمير المدلل.”
لممر ودخل، متحركًا بخفة بين الجدران الضيقة.
“ستكون حيث الحراسة مشددة… أو في غرفة الأمير نفسه.”
أغمض عينيه، وأخذ نفسًا عميقًا، وركز على إدراكه للزمن، مركزًا على الوشم.
مع كل خطوة، كان يقترب أكثر من الخروج إلى الخارج، تاركًا الغرفة وراءه، والأمير وجنوده في صدمة ودهشة خلفه.
“بما أن أورلاندو قال إن مستخدم الزمن هو الوحيد الذي يستطيع الدخول…”
خرج إيثان ووقف، لكن توازنه سرعان ما اختل.
انشغل بطبق الطعام كأنه لم يسمع شيئًا، لكنه احتفظ بكل كلمة في ذهنه
شعر بدوار شديد، فقد استنفد كل طاقته في القتال، وكان الإرهاق يثقل جسده لدرجة أنه بالكاد يستطيع الوقوف.
ليسمع صوتًا خلفه، هادئًا لكنه ملئ بالدهشة
“لم أتوقع أن يملك أحدهم الجرأة لقتل الأمير…”
توقف إيثان للحظة والتفت ببطء
