ستيلفورد عن قرب
| المشرف شين.
بتذكر ليو بذلك الوقت، والتفكير بالتجاوزات التي سمحت بها الأكاديمية، حتى مع عدد الإقصاءات والذي كان كبيرًا كذلك، لم استطع فقط التوصل لطريقة تجعل ليو ينجح بالإختبار.
– خارجًا من غرفة شيرو بعد ان اخبرته بما يجب ان يعرفه, وجدت غيلد واقفًا بجوار الرواق.
حينها، سمعت صوت المشرف الذي لازال يقف بجانب الباب، الأمر الذي جعلني اتحرك للأمام تلقائيًا، واضعًا قدمي بذلك الفصل الذي ارتقى لإسمه.
“… ”
بالطبع وكما المتوقع، فمنظر الأكاديمية الخارجي، مجرد شيء بسيط مقارنةً لما كان موجودًا بالداخل.
” اوه شين!، اذًا؟ كيف كان الفتى؟”
” يا رجل لقد انتشرت الاقاويل عنك كالنار في الهشيم!، اصبحت رجل الساعة من قبل ان تخطوا الى داخل الأكاديمية حتى!”
” آه شكرًا لك.”
حادثني فور ان لاحظ خروجي من الغرفة بصوته المليء بالحيوية كما المعتاد.
” بخير..فاقد للذاكرة قليلًا ”
بالنسبة للفترة الثانية فكما يدل اسمها هي فترة حيث يمكنك ان تهتم بشؤونك الخاصة كما تريد. لا يهم ان كنت ستدرس طوال اليوم او تنجز المهام طوال اليوم او تنام طوال اليوم. مادمت لا تخالف اي قواعد، لن يمنعك احد عن فعل ما تفعله.
” كيف يكون بخير ان كان فاقدًا للذاكرة؟! وما هذا الرد المختصر!”
لماذا من بين الاربعة وستون طالبًا..لماذا هي هنا؟
” يا رجل لقد انتشرت الاقاويل عنك كالنار في الهشيم!، اصبحت رجل الساعة من قبل ان تخطوا الى داخل الأكاديمية حتى!”
مجادلًا كعادته. لا ارى اي مشكلة بوصفي لحاله على ما اعتقد كان وصفًا كافيًا دون الحاجة لإكثار الحديث كما يفعل.
” إلهي..هل افهمته حقًا، بطريقة مناسبة، **ولطيفة** ما حدث له؟”
لالالا مهلًا الم تحترق تلك الشارات وتتحول لرماد من جراء النيران؟!، فقط ما مدى صلابة تلك الاشياء؟ كانت خفيفةً جدًا على ما اذكر..
” اجل”
قبل ان ندخل الى غرفة الناقلات تلك، سمح لنا شين بترك اشيائنا الثمينة بمكان أمن داخل الاكاديمية واستعادتها من بعد الإنتهاء. كنت ممتنًا بحق لوجود مثل هذه الخدمات التي لا تعلم متى قد تحتاجها.
متنهدًا قبل ان يطرح سؤاله، بدا مشككًا عندما اجبته لاحقًا.
“… ”
بجانبي، لا ارى مشكلة بالوضع الحالي كذلك، ولكن، يوجد ذلك الشيء الذي ازعج جميع المعلمين.
بالطبع احتوت معظم الطوابق من الاول الى الخامس غرفًا بخلاف الفصول، كغرفة الناقلات تلك، او المكتبة ودورات المياه والمطعم او المشفى الذي كنت به، والذي كان عبارة عن غرفة بداخلها عدة ابواب وغرف آخرى واسعة.
” لا بأس مادام يعلم بانه لن يستبعد، ومادام بخير من بعد ما حدث…ولكن كيف حدث ذلك اصلًا؟”
” اجل ادعى شيرو لينارد. سررت بالتعرف إليك هيكارو.”
تسائل غيلد للمرة التاسعة على مدار الثلاث ايام السابقة، عن سبب ذلك الإنفجار. بالطبع كان امرًا محيرًا اشغل بال الجميع، ولكن إن لم يستطع غيلد معرفة السبب، فعلى الغالب لن يعرف احد.
بخلاف ثرثرته الفارغة واللانهائية كآلة طباعة تطبع الكلمات في الهواء بدلًا عن الورق. كان بلا شك، الأفضل بتحليل وشرح مثل تلك الظواهر، كان جيدًا بالتحليل بشكل عام، والتحليل السحري بشكل خاص، الجميع هنا يدركون ذلك.
” امم اشكرك على مساعدتك وقتها حقًا لقد انقذتني، ولكن هذا لا يحل مشكلة نقص شاراتك”
وهو الآن لا يملك تفسيرًا لما حدث قبل ايام.
اكتفيت بالمشي بجانبه فقط دون ان اجيبه، فبكل حال، لم يقصد ان يترك باب الإختيار للموافقة على الذهاب او الرفض مفتوحًا من البداية..خصوصًا وانه يبدوا سعيدًا بعد ان علم عن احتمالية حصوله على فرصة لحل اللغز الذي اشغل باله وبال الجميع.
لم استطع قبع دهشتي وانا انظر من خارج النافذة المهولة والمطلة على جزء من ذلك الإقليم المذهل، ما جعل المشرف يتبسم اكثر على ردة فعلي المندهشة تلك.
” ارجوا ان لا يتكرر الأمر فقط.’
انزلقت تلك الكلمات من فمي بالخطأ، ولكن دون ان يسمعني احد….ربما استطاع المشرف سماعي.
قلت بينما بدأنا السير بالرواق، مبتعدان عن الغرفة التي تواجد بها المتسبب بكل ما نمر به الآن.
استخلصت من حديثي معه، ان النتائج كانت صارمةً بشكل كبير وليس كما وصف المشرف شين، بخلاف تصفية من هم بمراتب دون المائة، تم تصفية اربعون آخرين بالإستدلال بنتائج الإختبار الاول كذلك بعد إعادة التدقيق بها. ليتبقى اربعة وستون شخصًا قسموا كما علمت مسبقًا.
بالواقع، كانت مساحة الاكاديمية من الداخل اكبر بكثير حتى مما سظنه من الخارج. فقد احتوى الطابق الاول والذي بدا كطابق استقبالي، على اكثر من عشر غرف مختلفة لوحده، دون ذكر الرواق الواسع والذي دون ان اذكره؛ مليء بالزينة.
” لقد اشغلني الأمر حقًا في الايام السابقة، هيه شين؟ متى سيُسمح لي بفحصه؟ اليس بصحة جيدة بعد؟”
“….سأحاول تخصيص موعد معه لاحقًا ”
ومن بين اولئك الطلبة..
لمعت عينا غيلد فور ان سمع كلماتي وبدأ يتبسم كطفل وجد لعبته.
إن لم يكتشف غيلد السبب، فلن يفعل غيره. والسبب الذي منع غيلد من العثور على تفسير مناسب لتلك الحادثة، هو عدم إمتلاكه الفرصة لمحادثة او فحص شيرو. خصوصًا وانه كان بتلك الغيبوبة.
وبعد ان انهينا الجولة، والتي بدأت من المشفى بالطابق الرابع وانتهت بإقترابنا من الفصل الذي انتمي له بالطابق الثاني، بدأ المشرف بشرح القوانين وما لا يجب ان اقترفه من خروقات بأثناء مكوثي هنا، وما سيحدث إن احدثت مشكلةً.
بعد ان نجح زميله بنقله الى داخل الأكاديمية حيًا، ونقله الى المركز الطبي، مُنعنا من اي تواصل معه حتى يستفيق على الأقل، فقد انتشرت بعض المخاوف من تعرضه لاثار سالبة على جسده، كحروق دائمة، اعتلال عقلي، او اختلال بقدراته الباهتة من الأصل.
” هاه؟!”
لم يتوقع احد ان ينتهي الأمر بمجرد فقدان مؤقت للذاكرة.
لماذا من بين الاربعة وستون طالبًا..لماذا هي هنا؟
لم يتوقع احد ان ينتهي الأمر بمجرد فقدان مؤقت للذاكرة.
لا ادري بشأن المتسبب او المحفز لأداء مثل تلك المهارة الحارقة..ولكن ارجوا ان لا يحدث ذلك بداخل ستيلفورد على الأقل.
ضحكت قليلًا على مزاحه قبل ان يدعوني للجلوس بجانبه، ويبدوا ان لا احد يجلس هناك، ما كان وضعًا مثاليًا بالنسبة لي.
” حسنًا سأتخذ هذا وعدًا منك!، والآن دعنا نسرع! سمعت ان مطعم الاكاديمية سيقدم وجبات خاصةً اليوم!”
هذا الفتى..إنه غير طبيعي فقط. انا متأكد من انني سمعت صوت احدهم يقول ” لا يتنفس..” واعتقد بأنني اتفق ان رئة ليو خارقة بالفعل.
” … ”
اكتفيت بالمشي بجانبه فقط دون ان اجيبه، فبكل حال، لم يقصد ان يترك باب الإختيار للموافقة على الذهاب او الرفض مفتوحًا من البداية..خصوصًا وانه يبدوا سعيدًا بعد ان علم عن احتمالية حصوله على فرصة لحل اللغز الذي اشغل باله وبال الجميع.
استمر ليو بالحفر اكثر بالموضوع رافعًا صوته وجاذبًا انظارًا اكثر…لا لما اشعر بأن ظهري يُخترق بنصل بارد؟!
| شيرو.
” المركز الرابع…”
بالطبع لم اتوقع ذلك حتى وإن انتهى الاختبار دون ان تحدث اي مصيبة، لم اظن قط بانني قد اصل لتلك المرتبة المرتفعة. كل ما فكرت به كان الكلمات المناسبة التي سأقولها عندما اعود الى القرية منهزمًا.
تمتمت بينما كنت اقف وحيدًا بداخل الغرفة.
انفجر ليو بكلمات المديح تلك، وبصوته العالي ذاك، جاذبًا انظار الجميع التي شعرت بالتخمة منها.
وسيم، كان ذلك اول ما خطر ببالي لوصفه.
بالطبع لم اتوقع ذلك حتى وإن انتهى الاختبار دون ان تحدث اي مصيبة، لم اظن قط بانني قد اصل لتلك المرتبة المرتفعة. كل ما فكرت به كان الكلمات المناسبة التي سأقولها عندما اعود الى القرية منهزمًا.
” حظ جيد؟”
” ذلك النبيل اللعين…فقط كم شارة سرق…”
بشكل ما، توقعت حدوث ذلك.
لم استطع فعل شيء سوى التبسم بصلابة وانا اتذكره.
اجل مازالت آليس تنظر لناحيتنا.
وحينها، سمعت ذلك الصوت المألوف، التفت لأرى ليو، من وقف من كرسيه تقريبًا بالدرج الرابع بالخلف، مشيرًا بيده وتختليه علامات السرور.
“اتسائل ان كان قد نجح بالإختبار..”
” إلهي..هل افهمته حقًا، بطريقة مناسبة، **ولطيفة** ما حدث له؟”
” فوجين..”
بالطبع عادت لي ذكرياتي سريعًا على غير ما توقعت. وسرعان ما تجمعت الأحجية بعقلي، ما جعلني استطيع تذكر كل تلك الأحداث التي ظننتها حلمًا بالبداية.
لا شعوريًا، بدأت بالتحرك لنحايته بينما لازلت اشعر بالنظرات من حولي وهي تقترب من اختراقي.
وصلت للأكاديمية ونجحت بالمرور من الإختبار. اظن ليس بالطريقة التي توقعتها، ولكنني نجحت بأصعب اختبار، كما يصفه العالم. والآن انا اقف هنا امام الفصل الذي انتمي اليه. لا اظن بأنني قد حققت هدفي بعد، ولكنها البداية، البداية من هنا نحوا تحقيقه بالستقبل…حسنًا دعني ارى ما يخبئه المستقبل لي!
كنت افكر بما حدث لليو بعد ذلك..وآليس كذلك…ربما لا احتاج للقلق على الاخيرة، ولكن ليو لم يمتلك سوى شارته بأخر مرة تركته غائبًا عن الوعي بذلك الكهف. بالطبع تواجدت احتمالية استيقاظه بعد ان ذهبت بفترة، وربما ذهب للحصول على بعض الشارات، او خرج للبحث عن المؤن كذلك وصادف بعض المقاتلين.
وكان هنالك شيء آخر كذلك.
” اااه بشأن ذلك، كان مجرد حظ جيد.”
تمتمت بينما كنت اقف وحيدًا بداخل الغرفة.
” كيف استطاع معرفة مكاني..؟”
او ربما كانت صيغة السؤال المثلى هي ” كيف استطاع الوصول الي ومساعدتي” فمن ذلك الدخان، استطيع ان اتكهن بسهولة ان ليو قد نظر الى اتجاه الإنفجار ليحدد تاليًا مكاني..ولكن ذلك فقط يقود لتسائل آخر: كيف علم اساسًا بأنني المتسبب بذلك الإنفجار من البداية؟
اظن ان الجميع المشرفين يملكون وجهًا صارمًا كهذا.
لا لم يكن قريبًا مني وإلا لهرع الى نجدتي عندما علقت بداخل الهلام، وحتى وإن عثر علي بالصدفة، وتمامًا عندما احدثت ذلك الإنفجار، فأشك بانه قد ينجوا منه.
انا لا اشكك بقدرات ليو خصوصًا بعد مساعدته لي بالقتال امام آليس، ولكن ذلك الإنفجار… كان قويًا ليتحمله بعض الشيء.
اظن ان نظام الأكاديمية اقسى بكثير مما اعتقدت هاه..
” هااااه رأسي مليء بالأسئلة فقط.”
ساعدني ذلك الكتيب كثيرًا بالحصول على بعض المعلومات المهمة، فخصوصًا لأنني لم اقم بإكماله، كنت سعيدًا بحقيقة انني لم اقم بحمله معي الى الغابة، والا لأصبح رمادًا الآن.
دعني اختصر عليك القواعد: بخلاف القواعد الأخلاقية التي لا احتاج لذكرها، يبدوا ان طلاب السنة الأولى – سنتي الحالية- ممنوعون بأي شكل من الاشكال التواجد بالطابق السابع، فعليًا جميع المرافق التي قد نحتاجها تقع ضمن حدود الطابقين الاول والرابع. كما ويمنع الصراخ بجانب الفصول او الاورقة خصوصًا بالفترة الصباحية اي فترة الدروس.
مرت ساعة او نحوا ذلك منذ خروج المشرف شين، وخلالها عادت تلك الآنسة من اخبرتني لاحقًا بأنها ممرضة، بعد ان زل لساني بالخطأ وقمت بمناداتها مستخدمًا لفظ ” الآنسة”.
انفجر ليو بكلمات المديح تلك، وبصوته العالي ذاك، جاذبًا انظار الجميع التي شعرت بالتخمة منها.
” وووه!!! اذًا لقد كانت الإشاعة صحيحة بعد كل شيء!، اتعلم؟ لقد رأى احدهم قتالك مع ذلك النبيل منذ البداية! ونشر إشاعة قائلًا بانك قد هزمت نبيلًا بدون استخدام سحر او مهارات قتالية حتى!، لم يصدق احد بالطبع ولكن الآن، انت تثبت ذلك بنفسك!، هذا دون ذكر حصولك على المرتبة الرابعة كذلك!، اذًا لقد كنت بتلك القوة ها، لم تخبرني؟!”
لم تأتِ فارغةً كذلك، بل احضرت بعض الأرز والخضار والكثير من المياه بالإضافة لقميص ورداء.
اخبرتني بأن اتناول وجبتي بسرعة وارتدي تلك الثياب التي يبدوا بأنها الملابس الرسمية للأكاديمية. الملابس التي جعلتني اتأكد اكثر فقط، بكوني قد قُبلت بالأكاديمية.
نبيل يحادثنا ويجلس بجانبنا نحن العوام. مالم يخبرني بكونه يعتقد بأننا نبلاء كذلك، فلا اظن بأنني سأصدق تلك الحقيقة.
مزيج من قميص ابيض اللون بنقوش ذهبية وسوداء على جانبيه مع شعار الأكاديمية موضوع على منطقة القلب، وبنطال اسود، وفوق كل ذلك، معطف انيق.
مشابهًا لملابس النبلاء الفاخرة والعالية الجودة، كان مزيجًا رائعًا برأيي، خصوصًا وان مقاسه مناسب بشكل مثالي.
“اتسائل ان كان قد نجح بالإختبار..”
مشابهًا لملابس النبلاء الفاخرة والعالية الجودة، كان مزيجًا رائعًا برأيي، خصوصًا وان مقاسه مناسب بشكل مثالي.
” اجل مجرد حظ!، فكما تعلم بالفعل، وبعد ان استيقظت، لم املك سوى شارة واحدة!، شعرت بالفزع بالطبع عندما فكرت بذلك، وكان ذلك الألم يجعلني ارغب بالصرااخ فقط! ولكن قلت لنفسي ان اهدئ فقط، وعندما كنت على وشك التفكير بخطة مثالية للحصول على الشارات، سمعت صوت بووم! ذلك الذي هز الكهف بأكمله! وعندها رأيت تلك الدوامة النارية ترتفع بالسماء، ولا ادري لماذا ولكن كان ذلك الوقت الذي تذكرت فيه اختفائك، وانني لم اراك بالجوار عندما استيقظت!وعندما اعدت النظر للسحابة التي اخترقت السماء، شعرت وكأنك قريب من ذلك الإنفجار او انك مصدره، و بطبيعة الحال كنت سأتوجه لمكان قريب منه لذا قررت الذهاب لإراحة ضميري. وهناك وجدتك ملقيًا على الأرض وقمت بإستخدام البلورة لنقل جسدك برفقتي الى مبنى الاكاديمية حيث وجدت الجميع قد انسحبوا بالفعل! ”
انهيت الطعام سريعًا وارتديت الزي الفاخر، وها أنا الآن انظر من النافذة المطلة على الغابة الكارثية. غارقًا بذكرياتي التي عادت من بعد فترة وجيزة من محادثتي مع المشرف شين، سعيد بأنني لم افقدها الا بشكل مؤقت،
فُتح الباب فجأة من خلفي.
” هم؟”
استدرت للخلف، فقط ليقابلني رجل بشوش الوجه، مرتديًا لزي المشرفين ذاك.
” اجل .”
” شيرو لينارد صحيح؟، انا سعيد بانك قد استعدت عافيتك.”
” آه..شكرًا لك.”
مترددًا قليلًا، اجبته.
فُتح الباب فجأة من خلفي.
بالنهاية، عرفت عن نفسي واضعًا امر طبقته بمؤخرة رأسي. فلطالما كان القلق على امر الطبقات وفروقاتها، من اختصاص النبلاء لا العوام.
كان لطيفًا، او هذا ما شعرت به من الهالة الهادئة الصادرة منه، وصوته الهادئ كحال تعابير وجهه.
” امم اشكرك على مساعدتك وقتها حقًا لقد انقذتني، ولكن هذا لا يحل مشكلة نقص شاراتك”
” ممتاز، والآن تفضل معي، سأرشدك الى فصلك الجديد. وبخلال الطريق، سنأخذ جولة استكشافيةً بالاكاديمية وشرح مبسط عنها. ”
ظننت بأنه شرح موجز حقًا، ولكن هذه حفنة كبيرة من القواعد يجب ان ابدأ بالإعتياد عليها من الغد..خصوصًا وانني كنت المتسبب بعرقلة سير اختبار كامل، لا اريد ان اتسبب بفعل شيء آخر.
اجل لقد كان رجلًا لطيفًا بما يكفي ليتحدث معي بكل ذلك الإحترام دون اعارة ادنى إهتمام لمقامه الرفيع عن مقامي.
” لقد اشغلني الأمر حقًا في الايام السابقة، هيه شين؟ متى سيُسمح لي بفحصه؟ اليس بصحة جيدة بعد؟”
اومئت بينما كنت افكر عن ما إن كان الجميع بمثل لطفه هنا.
هدأ الثور الهائج بعدها واستمررنا بالحديث لفترة وجيزة.
تاليًا، وجدت نفسي وانا اسير في اروقة الاكاديمية الواسعة والمزينة بالثرايا المضيئة، مازالت الشمس ترسل اشعتها القوية الداخل ومن خلال النوافذ، ولكن لم يقم ذلك إلا بإبراز جمال تلك الثرايا اللامعة. بينما زُينت الأرضية بفرش فاخر احمر اللون امتد على طول الرواق.
” آه اجل اشكرك ”
بالطبع وكما المتوقع، فمنظر الأكاديمية الخارجي، مجرد شيء بسيط مقارنةً لما كان موجودًا بالداخل.
بالطبع توجد بعض العطلات خلال السنة الدراسية والتي تمتد لـ8 اشهر مقسمةً على فترتين. كذلك مع وجود العطلات الطويلة بين كل نهاية فترة.
ولكن، كان هنالك ذلك الشيء الذي منعني من مواصلة النظر حولي كثيرًا.
” ذلك النبيل اللعين…فقط كم شارة سرق…”
فقبل ان يبدأ المشرف بالحديث، لاحظت نظرات الكثير من الطلبة وغيرهم ممن ينظرون لنحونا، لنحوي تحديدًا.
بشكل ما، توقعت حدوث ذلك.
**’ هل هذا هو من احرق الغابة؟’** بدت نظراتهم تقول ذلك بوضوح، وبعضهم من لم يكتفي بالنظر فقط بل اطلقوا بعض المزحات عن مدى هزلية جسدي القروي او مدى ضعف منظري من الخارج، مشككين بمقدرتي على إحداث مثل ذلك الدمار. او بما قالته الاكاديمية عني. فقط لينظر لهم المشرف بتعابير قاسية مخالفة للغاية لما بدا عليه وجهه قبل لحظات، الأمر الذي تسبب بجعل الجميع يبعدون انظارهم ويصمتون افواههم فورًا.
انا لا اشكك بقدرات ليو خصوصًا بعد مساعدته لي بالقتال امام آليس، ولكن ذلك الإنفجار… كان قويًا ليتحمله بعض الشيء.
نسيت امر ليو وتفاجأت بشأن مدى صلابة تلك الشارات حتى تحتمل ذلك الإنفجار الذي محى اشجارًا وصخورًا وحتى..وحوشًا.
اظن ان الجميع المشرفين يملكون وجهًا صارمًا كهذا.
” ارجوا ان لا يتكرر الأمر فقط.’
وهو الآن لا يملك تفسيرًا لما حدث قبل ايام.
انا حقًا لا امانع نظراتهم تلك، ولقول الحق، كنت سأستغرب كذلك لو كنت بمكانهم. فمازال جزء مني يرفض تقبل الحقيقة التي تقول بأنني انا، شيرو نفسه، من افتقر لأدنى الأساسيات، وليس متأكدًا حتى من حقيقة امتلاكه لبذرةً من عدمها، قد تسبب بحريق كذاك..بالرغم من انها حقيقة دليلها القاطع هي تلك الغابة.
لسبب ما، شعرت بقلق عميق عندما قرأت اسم الفصل.
مقاطعًا شكوكي بذاتي، بدأ المشرف حديثه المسهب عن الاكاديمية.
استخلصت من حديثي معه، ان النتائج كانت صارمةً بشكل كبير وليس كما وصف المشرف شين، بخلاف تصفية من هم بمراتب دون المائة، تم تصفية اربعون آخرين بالإستدلال بنتائج الإختبار الاول كذلك بعد إعادة التدقيق بها. ليتبقى اربعة وستون شخصًا قسموا كما علمت مسبقًا.
ولإختصار الأمر، احتوت الاكاديمية على سبع طوابق بالطبع لم نذهب لجميع الطوابق..كل طابق – ابتداءً من الثاني – مخصص لدفعة معينة، ويوجد بالإجمال خمس دفع ، وتقسم كل دفعة على فصلين ما يعني خمس سنوات من التعلم داخل الاكاديمية، وخمس طوابق لكل دفعة. وبالطبع يوجد خيار للمكوث بالاكاديمية ومواصلة بحوثك بعد التخرج وهذا يقبع ضمن حدود الطابق السادس كذلك.
هامسًا وانا اضع اصبعي بفمي، كنت اخطط للإشارة له فقط ولكن شيء ما اخبرني بأنه لن يفهم ما اقصده وسيستمر بالصراخ حتى يجذب طلابًا من الخارج كذلك.
بالطبع احتوت معظم الطوابق من الاول الى الخامس غرفًا بخلاف الفصول، كغرفة الناقلات تلك، او المكتبة ودورات المياه والمطعم او المشفى الذي كنت به، والذي كان عبارة عن غرفة بداخلها عدة ابواب وغرف آخرى واسعة.
” اوه..”
بالواقع، كانت مساحة الاكاديمية من الداخل اكبر بكثير حتى مما سظنه من الخارج. فقد احتوى الطابق الاول والذي بدا كطابق استقبالي، على اكثر من عشر غرف مختلفة لوحده، دون ذكر الرواق الواسع والذي دون ان اذكره؛ مليء بالزينة.
” يا رجل لقد انتشرت الاقاويل عنك كالنار في الهشيم!، اصبحت رجل الساعة من قبل ان تخطوا الى داخل الأكاديمية حتى!”
” حظ جيد؟”
تاليًا، اخبرني المشرف بوجود مسكن الطلاب والذي كان مقسمًا لست طوابق كذلك، ولكنه كان مبنى قائمًا بذاته خارج مبنى الاكاديمية.
اجبت ليو الذي كنت اشكك بنجاحه بالإختبار.
ستيلفورد لم تكن مجرد اكاديمية تابعة لمملكة او بداخل اراضي مملكة ما، بل امتلكت اقليمًا كاملًا اشبه بجزيرة صغيرة بوسط العالم، واحتوى الإقليم على قرى ومدن وساحات ترفيه ومواطنون من عامة الشعب. والعديد من المغامرين كما ونقابة لاولئك المغامرين. وجميع تلك الأمور، كانت تحت إدارة هذه الاكاديمية.
” آه مرحبًا هل يمكنني الجلوس هنا؟”
اومئت بينما كنت افكر عن ما إن كان الجميع بمثل لطفه هنا.
لم استطع قبع دهشتي وانا انظر من خارج النافذة المهولة والمطلة على جزء من ذلك الإقليم المذهل، ما جعل المشرف يتبسم اكثر على ردة فعلي المندهشة تلك.
وبعد ان انهينا الجولة، والتي بدأت من المشفى بالطابق الرابع وانتهت بإقترابنا من الفصل الذي انتمي له بالطابق الثاني، بدأ المشرف بشرح القوانين وما لا يجب ان اقترفه من خروقات بأثناء مكوثي هنا، وما سيحدث إن احدثت مشكلةً.
مدققًا النظر، كان الفصل واسع، وقد احتوى على العديد من الادراج بداخله…اربع وستون ناجحًا قُسموا على فصلين، اي ان هذا الفصل يحتوي على اثنين وثلاثين طالبًا وطالبة.
ولكن..
” ستيلفورد توفر البيئة المثالية لطلابها حتى لا يكون نموهم بطيئًا فبمقابل كل تلك الميزات، نتوقع من الطالب انضباطًا لازمًا بالقواعد التي نفرضها، عليك استيعاب ذلك جيدًا لتلافي المشاكل حسنًا؟”
” شيرو لينارد صحيح؟، انا سعيد بانك قد استعدت عافيتك.”
” اجل .”
بداخل الإقليم، توجد كذلك عدة قرى ومدن يسمح لنا بزيارتها بأي وقت، شرط العودة قبل بداية حظر للتجوال والذي يبدأ من العاشرة وينتهي بالخامسة صباحًا.
” ليو..صوتك!”
دعني اختصر عليك القواعد: بخلاف القواعد الأخلاقية التي لا احتاج لذكرها، يبدوا ان طلاب السنة الأولى – سنتي الحالية- ممنوعون بأي شكل من الاشكال التواجد بالطابق السابع، فعليًا جميع المرافق التي قد نحتاجها تقع ضمن حدود الطابقين الاول والرابع. كما ويمنع الصراخ بجانب الفصول او الاورقة خصوصًا بالفترة الصباحية اي فترة الدروس.
فقط ليكمل ليو حديثه ويتضح لاحقًا ان هذا الرجل امتلك حظًا عظيمًا حقًا.
تتمتع الاكاديمية بنظام للنقاط او نظامين إن اردت ان اتحرى الدقة. اول نظام يسمى بـ ” نقاط الكلايس ” هذه تبدوا اكثر كالدرجات الفصلية. تتحصل عليها بحضورك للدروس اليومية والتزامك بالقوانين والمشاركة بالفعاليات. وهي ما تعني نجاحك من فشلك في السنة الدراسية، حيث ان تلك النقاط ستدمج لاحقًا مع نقاط الإمتحانات النصفية والنهائية.
وسيم، كان ذلك اول ما خطر ببالي لوصفه.
النظام الآخر يسمى بنظام نجوم المهام، وهي ما جذبت انتباهي اكثر. فكما ذكر المشرف سابقًا، تمتلك الاكاديمية ما يسمى بـ ” نقابة المغامرين” وهذه الأخيرة تنقسم لفرعين، منها لعامة المغامرين ومنها فرع خاص بالاكاديمية. هناك وبتلك النقابة، ستجد العديد من المهام المصنفة على حسب الصعوبة، والمقدمة من قبل عامة الشعب بالإقليم واحيانًا خارجه، والتي يطلب إنجازها من قبل الطلبة. وإنجازها يعني الحصول على المال وعلى رتب اعلى، ستكسبك المزيد من المال والشهرة كذلك. الرتب التي تبدأ من الادنى برتبة تسمى ” برون” وتتصاعد حتى تصل لرتبة ” كريست”.
” هيه؟، آه اسف تحمست قليلًا اههه”
بداخل الإقليم، توجد كذلك عدة قرى ومدن يسمح لنا بزيارتها بأي وقت، شرط العودة قبل بداية حظر للتجوال والذي يبدأ من العاشرة وينتهي بالخامسة صباحًا.
بإختصار اكثر، انهائك لمهمة يعني حصولك على نجوم اكثر ما يرفع رتبتك ويربحك المال كذلك. وكما وان ارتفاع الرتبة يعني شهرة اوسع واحترام اكبر بين اوساط الشعب.
بالطبع لم اتوقع ذلك حتى وإن انتهى الاختبار دون ان تحدث اي مصيبة، لم اظن قط بانني قد اصل لتلك المرتبة المرتفعة. كل ما فكرت به كان الكلمات المناسبة التي سأقولها عندما اعود الى القرية منهزمًا.
والآن اليس هذا مثيرًا بعض الشيء حتى لضعيف مثلي؟ ربما سألقي نظرة خاطفة على النقابة لاحقًا.
يقسم اليوم الى اثنين: فترة الدروس – وفترة حرة، تبدأ فترة الدروس من السادسة صباحًا وحتى الثانية عشرة ظهرًا، دون ذكر استراحة الإفطار بين التاسعة والعاشرة، بطبيعة الحال يمنع التغيب عن تلك الفترة لاكثر من ثلاث مرات بالشهر وإلا ستعاقب بخصومات في النقاط. والعكس كذلك قد تتحصل على نقاط اكثر إن التزمت بالمواعيد.
بالطبع توجد بعض العطلات خلال السنة الدراسية والتي تمتد لـ8 اشهر مقسمةً على فترتين. كذلك مع وجود العطلات الطويلة بين كل نهاية فترة.
من بعد سماع كل تلك القواعد التي ستبدوا صارمةً ومعقولةً لأي شخص، بدات اشعر بالإمتنان لأيامي بالقرية.
بالوقت الحالي، قررت السير مع الاجواء وادعاء معرفة ما يجري..لا لن اتحمل إحراج عدم معرفة معلومة قد يعلمها الجميع سواي.
والآن وعندما دخلت الى الفصل، وبعدما لاحظت طريقة الجلوس هذه، شعرت بالقلق عندما كنت افكر اين سأجلس، ومن سيقبل ضعيفًا بفريقه…او مسبب كوارث بمعنى آخر. ولكنني شعرت بالراحة عندما وجدت ليو.
فبفضل تلك المهام الصباحية المبكرة المزعجة وشبه اليومية، لا اعاني من مشاكلًا في الإستيقاظ مبكرًا او ان اقلق من التقاعس عن الدراسة.
استدرت للخلف، فقط ليقابلني رجل بشوش الوجه، مرتديًا لزي المشرفين ذاك.
بالنسبة للفترة الثانية فكما يدل اسمها هي فترة حيث يمكنك ان تهتم بشؤونك الخاصة كما تريد. لا يهم ان كنت ستدرس طوال اليوم او تنجز المهام طوال اليوم او تنام طوال اليوم. مادمت لا تخالف اي قواعد، لن يمنعك احد عن فعل ما تفعله.
بداخل الإقليم، توجد كذلك عدة قرى ومدن يسمح لنا بزيارتها بأي وقت، شرط العودة قبل بداية حظر للتجوال والذي يبدأ من العاشرة وينتهي بالخامسة صباحًا.
” اجل تفضل بالجلوس!”
ظننت بأنه شرح موجز حقًا، ولكن هذه حفنة كبيرة من القواعد يجب ان ابدأ بالإعتياد عليها من الغد..خصوصًا وانني كنت المتسبب بعرقلة سير اختبار كامل، لا اريد ان اتسبب بفعل شيء آخر.
“..!!”
مازال الأمر يثقل قلبي.
” لالا لم اقم باخذها جميعًا والا كنت ستقصى انت بالقابل صحيح؟، لقد قسمتها بشكل……هزمت نبيلًا؟!!”
اخيرًا، وصلنا الى باب الفصل ذا اللافتة المكتوب فيها بشكل واضح ” فصل الذئاب بالسنة الأولى.” والذي يرمز للفصل الأول بالسنة الأولى.
نسيت امر ليو وتفاجأت بشأن مدى صلابة تلك الشارات حتى تحتمل ذلك الإنفجار الذي محى اشجارًا وصخورًا وحتى..وحوشًا.
شخصيًا لا اظنه قدرًا قليلًا من الحماسة..انتهى الامر بي بتحذيره في النهاية.
لسبب ما، شعرت بقلق عميق عندما قرأت اسم الفصل.
ام انهم لم يعلموا ربما؟
” حسنًا هذا هو فصلك!، لا تقلق لم يسبقك احد بتلقي اي درس، وكل ما اخبرتك به قبل قليل يعلمه جميع زملائك بالفعل. ولا تلقي بالًا لما حدث بالماضي فقط انظر للمستقبل من الآن ولا تسبب المتاعب لنفسك حسنًا؟”
” فوجين..”
” اجل شكرًا جزيلًا لك..”
اين سأجلس؟ كان ذلك التساؤل يجهدني الآن، بالطبع ارى العديد من الأماكن الفارغة بالخلف والأمام كذلك، ولكن لم تكن المشكلة بها او بتواجد ذلك الشخص، بل كانت المشكلة بطريقة الجلوس هذه..
شكرته بعد ان قام بتشجيعي بكلماته، واقفًا ومنتظرًا إياي ان اقوم بفتح الباب والدخول.
مجادلًا كعادته. لا ارى اي مشكلة بوصفي لحاله على ما اعتقد كان وصفًا كافيًا دون الحاجة لإكثار الحديث كما يفعل.
” بخير..فاقد للذاكرة قليلًا ”
هييه الأمر مثير للاعصاب اكثر مما ظننت هاه؟
ستيلفورد لم تكن مجرد اكاديمية تابعة لمملكة او بداخل اراضي مملكة ما، بل امتلكت اقليمًا كاملًا اشبه بجزيرة صغيرة بوسط العالم، واحتوى الإقليم على قرى ومدن وساحات ترفيه ومواطنون من عامة الشعب. والعديد من المغامرين كما ونقابة لاولئك المغامرين. وجميع تلك الأمور، كانت تحت إدارة هذه الاكاديمية.
**’ هل هذا هو من احرق الغابة؟’** بدت نظراتهم تقول ذلك بوضوح، وبعضهم من لم يكتفي بالنظر فقط بل اطلقوا بعض المزحات عن مدى هزلية جسدي القروي او مدى ضعف منظري من الخارج، مشككين بمقدرتي على إحداث مثل ذلك الدمار. او بما قالته الاكاديمية عني. فقط لينظر لهم المشرف بتعابير قاسية مخالفة للغاية لما بدا عليه وجهه قبل لحظات، الأمر الذي تسبب بجعل الجميع يبعدون انظارهم ويصمتون افواههم فورًا.
وصلت للأكاديمية ونجحت بالمرور من الإختبار. اظن ليس بالطريقة التي توقعتها، ولكنني نجحت بأصعب اختبار، كما يصفه العالم. والآن انا اقف هنا امام الفصل الذي انتمي اليه. لا اظن بأنني قد حققت هدفي بعد، ولكنها البداية، البداية من هنا نحوا تحقيقه بالستقبل…حسنًا دعني ارى ما يخبئه المستقبل لي!
” لا اظن بأنني سعيد بما قدمه لي المستقبل فعليًا…”
بالطبع عادت لي ذكرياتي سريعًا على غير ما توقعت. وسرعان ما تجمعت الأحجية بعقلي، ما جعلني استطيع تذكر كل تلك الأحداث التي ظننتها حلمًا بالبداية.
قمت بسحب المقبض وفتحت الباب، لتقابلني تلك الادراج الطويلة والكراسي الراقية والطلبة الجالسين عليها..وانظارهم التي تنظر مباشرةً إلى عيناي.
بطبيعة الحال، يدأ الشك يتراود الى ذهن هيكارو من نظر بقلق بعينيه المخضرتان من حوله.
اومئت بينما كنت افكر عن ما إن كان الجميع بمثل لطفه هنا.
” لا اظن بأنني سعيد بما قدمه لي المستقبل فعليًا…”
بتذكر ليو بذلك الوقت، والتفكير بالتجاوزات التي سمحت بها الأكاديمية، حتى مع عدد الإقصاءات والذي كان كبيرًا كذلك، لم استطع فقط التوصل لطريقة تجعل ليو ينجح بالإختبار.
انزلقت تلك الكلمات من فمي بالخطأ، ولكن دون ان يسمعني احد….ربما استطاع المشرف سماعي.
” هيه؟، آه اسف تحمست قليلًا اههه”
مدققًا النظر، كان الفصل واسع، وقد احتوى على العديد من الادراج بداخله…اربع وستون ناجحًا قُسموا على فصلين، اي ان هذا الفصل يحتوي على اثنين وثلاثين طالبًا وطالبة.
اجل مازالت آليس تنظر لناحيتنا.
اخيرًا، وصلنا الى باب الفصل ذا اللافتة المكتوب فيها بشكل واضح ” فصل الذئاب بالسنة الأولى.” والذي يرمز للفصل الأول بالسنة الأولى.
ومن بين اولئك الطلبة..
مرت ساعة او نحوا ذلك منذ خروج المشرف شين، وخلالها عادت تلك الآنسة من اخبرتني لاحقًا بأنها ممرضة، بعد ان زل لساني بالخطأ وقمت بمناداتها مستخدمًا لفظ ” الآنسة”.
“..!!”
استدرت للخلف، فقط ليقابلني رجل بشوش الوجه، مرتديًا لزي المشرفين ذاك.
دون النظر إليها بعينيها، متفاديًا تقابل أعيننا كالسابق، استطعت الشعور بنظراتها، كما ورأيتها بمحيط بصري بوضوح تام.
من بعد رؤيته، قمت بفرك عيناي لاتحقق مما رأيته…لا هذه ليست هلوسة..لم افكر سوى بكلمة واحدة عندما رأيت ذلك الشخص..الوحش بصيغة اخرى.
فُتح الباب فجأة من خلفي.
لم يتوقع احد ان ينتهي الأمر بمجرد فقدان مؤقت للذاكرة.
” لماذا؟”
من بعد قول تلك الكلمات، ازدادت الدهشة على اوجه الجميع اكثر.
لماذا من بين الاربعة وستون طالبًا..لماذا هي هنا؟
سألت بفضول والقليل من الحزن غير الضروري بعدما تذكرت اصابته من جراء قتاله مع آليس واذا نظرت اليه الآن، سترى بوضوح الضمادات حول يديه وربما تلتف الشرائط حول خصره من داخل ثيابه. كانت حالته حرجة بذلك الوقت.
هل اقوم بتحيتها؟، لالا هذا ليس وقت التحايا خصوصًا بعدما حدث بتلك الغابة، ارغب بتجنب هذه – الفتاة ان اردت تسميتها بذلك- بأي طريقة ممكنة.
قبل ان ندخل الى غرفة الناقلات تلك، سمح لنا شين بترك اشيائنا الثمينة بمكان أمن داخل الاكاديمية واستعادتها من بعد الإنتهاء. كنت ممتنًا بحق لوجود مثل هذه الخدمات التي لا تعلم متى قد تحتاجها.
بتلك اللحظة، تقابلت أعينا. وقمت فورًا بإزاحة بصري عنها، بينما بدأت كل خلية من عقلي تطلب مني الهرب، ادركت حينها انني كنت اقف هنا لوقت طويل بالفعل.
” اوه شين!، اذًا؟ كيف كان الفتى؟”
“اتوجد مشكلة ما؟”
لم استطع قبع دهشتي وانا انظر من خارج النافذة المهولة والمطلة على جزء من ذلك الإقليم المذهل، ما جعل المشرف يتبسم اكثر على ردة فعلي المندهشة تلك.
” آه!”
” آه اعتذر لم اقم بتقديم نفسي، اسمي هو هيكارو فوجين.”
حينها، سمعت صوت المشرف الذي لازال يقف بجانب الباب، الأمر الذي جعلني اتحرك للأمام تلقائيًا، واضعًا قدمي بذلك الفصل الذي ارتقى لإسمه.
تمتمت بينما كنت اقف وحيدًا بداخل الغرفة.
اين سأجلس؟ كان ذلك التساؤل يجهدني الآن، بالطبع ارى العديد من الأماكن الفارغة بالخلف والأمام كذلك، ولكن لم تكن المشكلة بها او بتواجد ذلك الشخص، بل كانت المشكلة بطريقة الجلوس هذه..
” اوووه شيرو!!!”
لم تأتِ فارغةً كذلك، بل احضرت بعض الأرز والخضار والكثير من المياه بالإضافة لقميص ورداء.
وحينها، سمعت ذلك الصوت المألوف، التفت لأرى ليو، من وقف من كرسيه تقريبًا بالدرج الرابع بالخلف، مشيرًا بيده وتختليه علامات السرور.
” ههه انت متواضع حقًا الست كذلك؟..حسنًا لا بأس بذلك، ادعى ليو هاوك سررت بمقابلتك!”
آه انا سعيد بانه قد نجى من الإختبار، لا ادري كيف كنت سأشعر ان كان سيقصى بسبب حملي عليه.
لا شعوريًا، بدأت بالتحرك لنحايته بينما لازلت اشعر بالنظرات من حولي وهي تقترب من اختراقي.
وكان هنالك شيء آخر كذلك.
” يوه ليو، يبدوا بأنك قد نجحت بالإختبار كذلك؟”
” اجل بالطبع سأنجو!، اتفكر بتركي خلفك؟”
وصلت لجانب درجه والذي كان عبارة عن درج طويل يسع لعدد من الطلاب مع عدد من الكراسي المبطنة بالقطن، تمامًا كحال باقي الادراج.
والآن هذا يفسر الكثير. ويبدوا ان لليو حدس جيد كذلك. ان اردت وصفه بحدس.
اجل هذا ما كان يقلقني عندما دخلت الى الفصل بالبداية وعندما لاحظت طريقة الجلوس هذه. إنها طريقة المجموعة. بمعنى ان نظام التدريس بهذه الاكاديمية يتمحور اكثر حول العمل الجماعي، ما يعني ان من تجلس بجوارهم بذلك الدرج الطويل قد يكونون اعضاء فريقك لنهاية السنة..او ربما لنهاية الخمس سنوات التي ستقضيها هنا.
من اين تحصلت على مثل هذه المعلومات؟ بالطبع يعود الفضل لذلك الكتيب المرجعي الذي اعطاني اياه والدي قبل ان آتي الى هنا. لم انهي قرائته بعد، ولكنه احتوى على العديد من المعارف، والتي على ما تبدوا معلومات تخص انظمة العالم واساسياته والعديد من المواضيع المختلفة والغريبة كذلك.
” حسنًا هذا هو فصلك!، لا تقلق لم يسبقك احد بتلقي اي درس، وكل ما اخبرتك به قبل قليل يعلمه جميع زملائك بالفعل. ولا تلقي بالًا لما حدث بالماضي فقط انظر للمستقبل من الآن ولا تسبب المتاعب لنفسك حسنًا؟”
ومن ضمن تلك المواضيع التي لم ترتبط ببعضها البعض، ذكر الكتيب شيئًا عن انظمة التدريس بالعالم، فمع تعدد المدارس والأكاديميات بخلاف ستيلفورد، بالرغم من انها ليست مدارس مشهورة كما هي ستيلفورد، فقد صنعت كل مدرسة نظامها التقليدي الخاص للتعليم. ومن ضمن تلك الأنظمة العديدة والمتنوعة، والتي كانت مستخدمةً بستيلفورد كذلك، نظام العمل الجماعي القائم على تقسيم الطلاب إلى مجموعات مصغرة.
بطبيعة الحال، تلقى عقلي تلك المعلومات الجديدة وثبتها بشكل فوري. اجل كانت تلك واحدة من المهارات القليلة التي استطيع التفاخر بها، ليست مهارةً قوية كما اظن، ولكنها كانت مفيدةً كذلك، فقد كنت قادرًا على حفظ المعلومات وملاحظتها على ارض الواقع بسرعة اكبر بقليل من الغير، الأمر الذي جعلني اتعلم الكثير من الأمور واحفظها دون الحاجة لتكرارها كثيرًا.
لا ادري بشأن المتسبب او المحفز لأداء مثل تلك المهارة الحارقة..ولكن ارجوا ان لا يحدث ذلك بداخل ستيلفورد على الأقل.
بالطبع كانت تلك المهارة او الهبة، لا تعمل الا مع المعلومات المقروئة فقط، ولا استطيع تعلم استخدام السيف مثلًا، بيوم واحد.
” حسنًا هذا هو فصلك!، لا تقلق لم يسبقك احد بتلقي اي درس، وكل ما اخبرتك به قبل قليل يعلمه جميع زملائك بالفعل. ولا تلقي بالًا لما حدث بالماضي فقط انظر للمستقبل من الآن ولا تسبب المتاعب لنفسك حسنًا؟”
تاليًا، اخبرني المشرف بوجود مسكن الطلاب والذي كان مقسمًا لست طوابق كذلك، ولكنه كان مبنى قائمًا بذاته خارج مبنى الاكاديمية.
اتذكر بقائي ايامًا اتعلم استخدام المجرفة بالطريقة الصحيحة.
ساعدني ذلك الكتيب كثيرًا بالحصول على بعض المعلومات المهمة، فخصوصًا لأنني لم اقم بإكماله، كنت سعيدًا بحقيقة انني لم اقم بحمله معي الى الغابة، والا لأصبح رمادًا الآن.
متنهدًا قبل ان يطرح سؤاله، بدا مشككًا عندما اجبته لاحقًا.
” آه شكرًا لك.”
قبل ان ندخل الى غرفة الناقلات تلك، سمح لنا شين بترك اشيائنا الثمينة بمكان أمن داخل الاكاديمية واستعادتها من بعد الإنتهاء. كنت ممتنًا بحق لوجود مثل هذه الخدمات التي لا تعلم متى قد تحتاجها.
والآن وعندما دخلت الى الفصل، وبعدما لاحظت طريقة الجلوس هذه، شعرت بالقلق عندما كنت افكر اين سأجلس، ومن سيقبل ضعيفًا بفريقه…او مسبب كوارث بمعنى آخر. ولكنني شعرت بالراحة عندما وجدت ليو.
” اجل شكرًا جزيلًا لك..”
” لا بالطبع لم افكر بتركك خلفي، لم اظنك سترضى بالإستلقاء حتى نهاية الإختبار.”
اجبت ليو الذي كنت اشكك بنجاحه بالإختبار.
” حسنًا كان كهفًا مريحًا كما تعلم..”
” اهه..اجل لاحظت ذلك.”
ضحكت قليلًا على مزاحه قبل ان يدعوني للجلوس بجانبه، ويبدوا ان لا احد يجلس هناك، ما كان وضعًا مثاليًا بالنسبة لي.
” إلهي..هل افهمته حقًا، بطريقة مناسبة، **ولطيفة** ما حدث له؟”
” يا رجل لقد انتشرت الاقاويل عنك كالنار في الهشيم!، اصبحت رجل الساعة من قبل ان تخطوا الى داخل الأكاديمية حتى!”
مازال الأمر يثقل قلبي.
انفجر ليو بكلمات المديح تلك، وبصوته العالي ذاك، جاذبًا انظار الجميع التي شعرت بالتخمة منها.
فوجين..من ردة فعل الجميع تبدوا عشيرة مشهورة؟ علي التحقق من الأمر من الكتيب لاحقًا.
بالوقت الحالي، قررت السير مع الاجواء وادعاء معرفة ما يجري..لا لن اتحمل إحراج عدم معرفة معلومة قد يعلمها الجميع سواي.
” اهه..اجل لاحظت ذلك.”
” ههه انت متواضع حقًا الست كذلك؟..حسنًا لا بأس بذلك، ادعى ليو هاوك سررت بمقابلتك!”
لماذا من بين الاربعة وستون طالبًا..لماذا هي هنا؟
وكم كان ذلك مرهقًا ذهنيًا.
لا شعوريًا، بدأت بالتحرك لنحايته بينما لازلت اشعر بالنظرات من حولي وهي تقترب من اختراقي.
“..ولكن قبل ذلك، ليو.. كيف نجحت بالإختبار؟ اذكر تمامًا بانك لم تملك الشارات اللازمة للنجاح..خصوصًا وان تعداد الناجحين كان قليلًا للغاية.”
” اجل بالطبع سأنجو!، اتفكر بتركي خلفك؟”
سألت بفضول والقليل من الحزن غير الضروري بعدما تذكرت اصابته من جراء قتاله مع آليس واذا نظرت اليه الآن، سترى بوضوح الضمادات حول يديه وربما تلتف الشرائط حول خصره من داخل ثيابه. كانت حالته حرجة بذلك الوقت.
اظن ان الجميع المشرفين يملكون وجهًا صارمًا كهذا.
بتذكر ليو بذلك الوقت، والتفكير بالتجاوزات التي سمحت بها الأكاديمية، حتى مع عدد الإقصاءات والذي كان كبيرًا كذلك، لم استطع فقط التوصل لطريقة تجعل ليو ينجح بالإختبار.
” اااه بشأن ذلك، كان مجرد حظ جيد.”
بعد ان نجح زميله بنقله الى داخل الأكاديمية حيًا، ونقله الى المركز الطبي، مُنعنا من اي تواصل معه حتى يستفيق على الأقل، فقد انتشرت بعض المخاوف من تعرضه لاثار سالبة على جسده، كحروق دائمة، اعتلال عقلي، او اختلال بقدراته الباهتة من الأصل.
” حظ جيد؟”
نسيت امر ليو وتفاجأت بشأن مدى صلابة تلك الشارات حتى تحتمل ذلك الإنفجار الذي محى اشجارًا وصخورًا وحتى..وحوشًا.
بالطبع، كانت إجابة مفاجئة غير متوقعة لم افهم ما يقصده بها. حظ؟ الا تحتاج كميةً غير معقولة منه للنجاة بهذا المكان؟، هل ليو من اولئك الاشخاص ذوي الحظ المرعب؟
اجبت ليو الذي كنت اشكك بنجاحه بالإختبار.
” اجل مجرد حظ!، فكما تعلم بالفعل، وبعد ان استيقظت، لم املك سوى شارة واحدة!، شعرت بالفزع بالطبع عندما فكرت بذلك، وكان ذلك الألم يجعلني ارغب بالصرااخ فقط! ولكن قلت لنفسي ان اهدئ فقط، وعندما كنت على وشك التفكير بخطة مثالية للحصول على الشارات، سمعت صوت بووم! ذلك الذي هز الكهف بأكمله! وعندها رأيت تلك الدوامة النارية ترتفع بالسماء، ولا ادري لماذا ولكن كان ذلك الوقت الذي تذكرت فيه اختفائك، وانني لم اراك بالجوار عندما استيقظت!وعندما اعدت النظر للسحابة التي اخترقت السماء، شعرت وكأنك قريب من ذلك الإنفجار او انك مصدره، و بطبيعة الحال كنت سأتوجه لمكان قريب منه لذا قررت الذهاب لإراحة ضميري. وهناك وجدتك ملقيًا على الأرض وقمت بإستخدام البلورة لنقل جسدك برفقتي الى مبنى الاكاديمية حيث وجدت الجميع قد انسحبوا بالفعل! ”
“اتوجد مشكلة ما؟”
بنفس مذهل واحد، قال كل ذلك دون توقف.
هذا الفتى..إنه غير طبيعي فقط. انا متأكد من انني سمعت صوت احدهم يقول ” لا يتنفس..” واعتقد بأنني اتفق ان رئة ليو خارقة بالفعل.
” لا بالطبع لم افكر بتركك خلفي، لم اظنك سترضى بالإستلقاء حتى نهاية الإختبار.”
والآن هذا يفسر الكثير. ويبدوا ان لليو حدس جيد كذلك. ان اردت وصفه بحدس.
ولكن، كان هنالك ذلك الشيء الذي منعني من مواصلة النظر حولي كثيرًا.
كان لطيفًا، او هذا ما شعرت به من الهالة الهادئة الصادرة منه، وصوته الهادئ كحال تعابير وجهه.
ولكن..
وسيم، كان ذلك اول ما خطر ببالي لوصفه.
” …. ”
” امم اشكرك على مساعدتك وقتها حقًا لقد انقذتني، ولكن هذا لا يحل مشكلة نقص شاراتك”
اومئت بينما كنت افكر عن ما إن كان الجميع بمثل لطفه هنا.
بعد ان قدمت نفسي للفتى وقد حان دور ليو، لسبب ما، تجمدت عيناه وبدا وكأن لسانه قد عُقِد، ولم ينطق سوى بإسم عائلة الفتى.
بالفعل كنت شاكرًا، ولكن مازالت اشعر ببعض الفضول عن كيفية حصوله على العدد اللازم من الشارات.
بعد ان قدمت نفسي للفتى وقد حان دور ليو، لسبب ما، تجمدت عيناه وبدا وكأن لسانه قد عُقِد، ولم ينطق سوى بإسم عائلة الفتى.
فقط ليكمل ليو حديثه ويتضح لاحقًا ان هذا الرجل امتلك حظًا عظيمًا حقًا.
” انت لقد تحصلت على بعض الشارات الست كذلك؟، حسنًا هذا ما اخبرنا به المشرف شين عندما قمت بسؤاله. ”
او ربما كانت صيغة السؤال المثلى هي ” كيف استطاع الوصول الي ومساعدتي” فمن ذلك الدخان، استطيع ان اتكهن بسهولة ان ليو قد نظر الى اتجاه الإنفجار ليحدد تاليًا مكاني..ولكن ذلك فقط يقود لتسائل آخر: كيف علم اساسًا بأنني المتسبب بذلك الإنفجار من البداية؟
“… سؤاله عن ماذا؟”
” عن الشارات المبعثرة من حولك! والتي انتقلت جميعها برفقتنا عندما عدنا للأكاديمية!”
هييه الأمر مثير للاعصاب اكثر مما ظننت هاه؟
” هاه؟!”
” اوووه شيرو!!!”
لالالا مهلًا الم تحترق تلك الشارات وتتحول لرماد من جراء النيران؟!، فقط ما مدى صلابة تلك الاشياء؟ كانت خفيفةً جدًا على ما اذكر..
نسيت امر ليو وتفاجأت بشأن مدى صلابة تلك الشارات حتى تحتمل ذلك الإنفجار الذي محى اشجارًا وصخورًا وحتى..وحوشًا.
” …اذًا انت تقول ان الشارت التي تحصلت عليها من هزيمة ذلك النبيل، قد اُضيفت جميعها الى رصيدك مما وضع مرتبتك بمكان يضمن نجاحك تمامًا قبل ان ينتهي الإختبار؟”
لا. تقنيًا انتهى الإختبار بعد ان استدعى الغيورك الوحوش، وتحصل ليو على الشارات بعد ان تسببت بالإنفجار اي بعد إنهاء الإختبار..افترض ان المشرفين قد استثنوا هذا الأمر لسبب ما كذلك.
ام انهم لم يعلموا ربما؟
ظننت بأنه شرح موجز حقًا، ولكن هذه حفنة كبيرة من القواعد يجب ان ابدأ بالإعتياد عليها من الغد..خصوصًا وانني كنت المتسبب بعرقلة سير اختبار كامل، لا اريد ان اتسبب بفعل شيء آخر.
انا لا اشكك بقدرات ليو خصوصًا بعد مساعدته لي بالقتال امام آليس، ولكن ذلك الإنفجار… كان قويًا ليتحمله بعض الشيء.
” لالا لم اقم باخذها جميعًا والا كنت ستقصى انت بالقابل صحيح؟، لقد قسمتها بشكل……هزمت نبيلًا؟!!”
بطبيعة الحال، تلقى عقلي تلك المعلومات الجديدة وثبتها بشكل فوري. اجل كانت تلك واحدة من المهارات القليلة التي استطيع التفاخر بها، ليست مهارةً قوية كما اظن، ولكنها كانت مفيدةً كذلك، فقد كنت قادرًا على حفظ المعلومات وملاحظتها على ارض الواقع بسرعة اكبر بقليل من الغير، الأمر الذي جعلني اتعلم الكثير من الأمور واحفظها دون الحاجة لتكرارها كثيرًا.
“اتوجد مشكلة ما؟”
قال ليو الجزئية الأولى بدرجة صوت معتادة والمرتفعة كذلك..واكمل الباقي صارخًا..مسترعيًا انتباه الفصل بأكمله لناحيتنا.
فقط ليكمل ليو حديثه ويتضح لاحقًا ان هذا الرجل امتلك حظًا عظيمًا حقًا.
” …. ”
لم تأتِ فارغةً كذلك، بل احضرت بعض الأرز والخضار والكثير من المياه بالإضافة لقميص ورداء.
بجانبي، لا ارى مشكلة بالوضع الحالي كذلك، ولكن، يوجد ذلك الشيء الذي ازعج جميع المعلمين.
لا لا تنظر إلي هكذا! اتعلم ما فعلته بصراخك؟..آاه لا ارغب بالنظر خلفي حتى.
لا. تقنيًا انتهى الإختبار بعد ان استدعى الغيورك الوحوش، وتحصل ليو على الشارات بعد ان تسببت بالإنفجار اي بعد إنهاء الإختبار..افترض ان المشرفين قد استثنوا هذا الأمر لسبب ما كذلك.
اومئت بينما كنت افكر عن ما إن كان الجميع بمثل لطفه هنا.
وايضًا تلك الحقيبة…فقط كم شارةً احتوت لتجعلني اصل للمرتبة الرابعة حتى بعدما قام ليو بإنتقاص الشارات منها؟
اخبرتني بأن اتناول وجبتي بسرعة وارتدي تلك الثياب التي يبدوا بأنها الملابس الرسمية للأكاديمية. الملابس التي جعلتني اتأكد اكثر فقط، بكوني قد قُبلت بالأكاديمية.
اومئت بالإيجاب على سؤال ليو بهدوء، لينفجر صمامه بعدها من جديد وبطريقة اسوء.
” ارجوا ان لا يتكرر الأمر فقط.’
استخلصت من حديثي معه، ان النتائج كانت صارمةً بشكل كبير وليس كما وصف المشرف شين، بخلاف تصفية من هم بمراتب دون المائة، تم تصفية اربعون آخرين بالإستدلال بنتائج الإختبار الاول كذلك بعد إعادة التدقيق بها. ليتبقى اربعة وستون شخصًا قسموا كما علمت مسبقًا.
” وووه!!! اذًا لقد كانت الإشاعة صحيحة بعد كل شيء!، اتعلم؟ لقد رأى احدهم قتالك مع ذلك النبيل منذ البداية! ونشر إشاعة قائلًا بانك قد هزمت نبيلًا بدون استخدام سحر او مهارات قتالية حتى!، لم يصدق احد بالطبع ولكن الآن، انت تثبت ذلك بنفسك!، هذا دون ذكر حصولك على المرتبة الرابعة كذلك!، اذًا لقد كنت بتلك القوة ها، لم تخبرني؟!”
استمر ليو بالحفر اكثر بالموضوع رافعًا صوته وجاذبًا انظارًا اكثر…لا لما اشعر بأن ظهري يُخترق بنصل بارد؟!
” لا اظن بأنني سعيد بما قدمه لي المستقبل فعليًا…”
” ليو..صوتك!”
” لالا لم اقم باخذها جميعًا والا كنت ستقصى انت بالقابل صحيح؟، لقد قسمتها بشكل……هزمت نبيلًا؟!!”
لا لم يكن قريبًا مني وإلا لهرع الى نجدتي عندما علقت بداخل الهلام، وحتى وإن عثر علي بالصدفة، وتمامًا عندما احدثت ذلك الإنفجار، فأشك بانه قد ينجوا منه.
هامسًا وانا اضع اصبعي بفمي، كنت اخطط للإشارة له فقط ولكن شيء ما اخبرني بأنه لن يفهم ما اقصده وسيستمر بالصراخ حتى يجذب طلابًا من الخارج كذلك.
لم استطع فعل شيء سوى التبسم بصلابة وانا اتذكره.
” هيه؟، آه اسف تحمست قليلًا اههه”
شخصيًا لا اظنه قدرًا قليلًا من الحماسة..انتهى الامر بي بتحذيره في النهاية.
” اااه بشأن ذلك، كان مجرد حظ جيد.”
” اجل .”
هدأ الثور الهائج بعدها واستمررنا بالحديث لفترة وجيزة.
والآن اليس هذا مثيرًا بعض الشيء حتى لضعيف مثلي؟ ربما سألقي نظرة خاطفة على النقابة لاحقًا.
استخلصت من حديثي معه، ان النتائج كانت صارمةً بشكل كبير وليس كما وصف المشرف شين، بخلاف تصفية من هم بمراتب دون المائة، تم تصفية اربعون آخرين بالإستدلال بنتائج الإختبار الاول كذلك بعد إعادة التدقيق بها. ليتبقى اربعة وستون شخصًا قسموا كما علمت مسبقًا.
اظن ان نظام الأكاديمية اقسى بكثير مما اعتقدت هاه..
لمعت عينا غيلد فور ان سمع كلماتي وبدأ يتبسم كطفل وجد لعبته.
” آه مرحبًا هل يمكنني الجلوس هنا؟”
اظن ان الجميع المشرفين يملكون وجهًا صارمًا كهذا.
باثناء حديثي مع ليو، سمعت صوتًا من خلفي. لألتفت بعدها واجد ذلك الفتى ذا الشعر القريب للون الاشقر ولكن اكثر انفتاحًا. بشرة بيضاء وبنية جسدية كبنيتي او اقوى قليلًا. ابتسم واقفًا وهو يطرح علينا ذلك السؤال.
فقط ليكمل ليو حديثه ويتضح لاحقًا ان هذا الرجل امتلك حظًا عظيمًا حقًا.
وسيم، كان ذلك اول ما خطر ببالي لوصفه.
لم يتوقع احد ان ينتهي الأمر بمجرد فقدان مؤقت للذاكرة.
” اجل تفضل بالجلوس!”
” كيف يكون بخير ان كان فاقدًا للذاكرة؟! وما هذا الرد المختصر!”
“… ”
” آه شكرًا لك.”
” ليو..صوتك!”
” آه!”
اذن له ليو بالجلوس ليجلس الفتى على يساري دون تردد لاصبح الآن بالمنتصف بين ليو والفتى.
لم استطع فعل شيء سوى التبسم بصلابة وانا اتذكره.
” آه اعتذر لم اقم بتقديم نفسي، اسمي هو هيكارو فوجين.”
ولكن، كان هنالك ذلك الشيء الذي منعني من مواصلة النظر حولي كثيرًا.
مشابهًا لملابس النبلاء الفاخرة والعالية الجودة، كان مزيجًا رائعًا برأيي، خصوصًا وان مقاسه مناسب بشكل مثالي.
عرف الفتى عن نفسه بطريقة لبقة مع شكله ذاك، كان واضحًا تدرجه اسفل هرم النبلاء.
نبيل يحادثنا ويجلس بجانبنا نحن العوام. مالم يخبرني بكونه يعتقد بأننا نبلاء كذلك، فلا اظن بأنني سأصدق تلك الحقيقة.
حتى الطلبة الجالسون في الادراج امامنا التفتوا بشكل طرفي نحوا الخلف لينظروا الى الفتى – هيكارو – بنظرات حذرة او قلقة الى حد ما..ايوجد شيء ما ولا اعلمه؟
” اجل ادعى شيرو لينارد. سررت بالتعرف إليك هيكارو.”
” امم اشكرك على مساعدتك وقتها حقًا لقد انقذتني، ولكن هذا لا يحل مشكلة نقص شاراتك”
” آه..شكرًا لك.”
بالنهاية، عرفت عن نفسي واضعًا امر طبقته بمؤخرة رأسي. فلطالما كان القلق على امر الطبقات وفروقاتها، من اختصاص النبلاء لا العوام.
بالطبع وكما المتوقع، فمنظر الأكاديمية الخارجي، مجرد شيء بسيط مقارنةً لما كان موجودًا بالداخل.
” فوجين..”
” اجل وانا كذلك.”
لا شعوريًا، بدأت بالتحرك لنحايته بينما لازلت اشعر بالنظرات من حولي وهي تقترب من اختراقي.
” فوجين..”
” شيرو لينارد صحيح؟، انا سعيد بانك قد استعدت عافيتك.”
” هم؟”
ومن ضمن تلك المواضيع التي لم ترتبط ببعضها البعض، ذكر الكتيب شيئًا عن انظمة التدريس بالعالم، فمع تعدد المدارس والأكاديميات بخلاف ستيلفورد، بالرغم من انها ليست مدارس مشهورة كما هي ستيلفورد، فقد صنعت كل مدرسة نظامها التقليدي الخاص للتعليم. ومن ضمن تلك الأنظمة العديدة والمتنوعة، والتي كانت مستخدمةً بستيلفورد كذلك، نظام العمل الجماعي القائم على تقسيم الطلاب إلى مجموعات مصغرة.
بالفعل كنت شاكرًا، ولكن مازالت اشعر ببعض الفضول عن كيفية حصوله على العدد اللازم من الشارات.
بعد ان قدمت نفسي للفتى وقد حان دور ليو، لسبب ما، تجمدت عيناه وبدا وكأن لسانه قد عُقِد، ولم ينطق سوى بإسم عائلة الفتى.
بجانبي، لا ارى مشكلة بالوضع الحالي كذلك، ولكن، يوجد ذلك الشيء الذي ازعج جميع المعلمين.
حتى الطلبة الجالسون في الادراج امامنا التفتوا بشكل طرفي نحوا الخلف لينظروا الى الفتى – هيكارو – بنظرات حذرة او قلقة الى حد ما..ايوجد شيء ما ولا اعلمه؟
تاليًا، اخبرني المشرف بوجود مسكن الطلاب والذي كان مقسمًا لست طوابق كذلك، ولكنه كان مبنى قائمًا بذاته خارج مبنى الاكاديمية.
” ما الأمر؟ هل فعلت شيئًا خاطئًا؟”
” ذلك النبيل اللعين…فقط كم شارة سرق…”
بطبيعة الحال، يدأ الشك يتراود الى ذهن هيكارو من نظر بقلق بعينيه المخضرتان من حوله.
” فوجين..هذا ليس تشابهًا في الاسماء صحيح؟، انت تعني عشيرة فوجين احدى العشائر الست..اسياد الرياح الست كذلك؟”
” ذلك النبيل اللعين…فقط كم شارة سرق…”
” اوه..”
بتلك اللحظة، تقابلت أعينا. وقمت فورًا بإزاحة بصري عنها، بينما بدأت كل خلية من عقلي تطلب مني الهرب، ادركت حينها انني كنت اقف هنا لوقت طويل بالفعل.
العشائر الست؟ فوجين؟، بالطبع لم افهم شيئًا مما يقصده ليو، ولكن اذكر بأنني قد لمحت شيئًا عن عشائر ما بالكتيب الذي اعطاني اياه والدي، ولكن لم اعره إهتمامًا كبيرًا ووضعت جل تركيزي حول ستيلفورد وانظمة الاكاديميات وما ووفره الكتاب من معلومات حول الاكاديمية.
بالطبع احتوت معظم الطوابق من الاول الى الخامس غرفًا بخلاف الفصول، كغرفة الناقلات تلك، او المكتبة ودورات المياه والمطعم او المشفى الذي كنت به، والذي كان عبارة عن غرفة بداخلها عدة ابواب وغرف آخرى واسعة.
” آه اجل انا من تلك العشيرة، ولكن ارجوا بأن لا تعاملني بأي شكل خاص من فضلك.”
من بعد قول تلك الكلمات، ازدادت الدهشة على اوجه الجميع اكثر.
” شيرو لينارد صحيح؟، انا سعيد بانك قد استعدت عافيتك.”
فوجين..من ردة فعل الجميع تبدوا عشيرة مشهورة؟ علي التحقق من الأمر من الكتيب لاحقًا.
” كيف يكون بخير ان كان فاقدًا للذاكرة؟! وما هذا الرد المختصر!”
بالوقت الحالي، قررت السير مع الاجواء وادعاء معرفة ما يجري..لا لن اتحمل إحراج عدم معرفة معلومة قد يعلمها الجميع سواي.
والآن هذا يفسر الكثير. ويبدوا ان لليو حدس جيد كذلك. ان اردت وصفه بحدس.
” ههه انت متواضع حقًا الست كذلك؟..حسنًا لا بأس بذلك، ادعى ليو هاوك سررت بمقابلتك!”
بتذكر ليو بذلك الوقت، والتفكير بالتجاوزات التي سمحت بها الأكاديمية، حتى مع عدد الإقصاءات والذي كان كبيرًا كذلك، لم استطع فقط التوصل لطريقة تجعل ليو ينجح بالإختبار.
” حسنًا هذا هو فصلك!، لا تقلق لم يسبقك احد بتلقي اي درس، وكل ما اخبرتك به قبل قليل يعلمه جميع زملائك بالفعل. ولا تلقي بالًا لما حدث بالماضي فقط انظر للمستقبل من الآن ولا تسبب المتاعب لنفسك حسنًا؟”
” آه اجل اشكرك ”
بعد ان نجح زميله بنقله الى داخل الأكاديمية حيًا، ونقله الى المركز الطبي، مُنعنا من اي تواصل معه حتى يستفيق على الأقل، فقد انتشرت بعض المخاوف من تعرضه لاثار سالبة على جسده، كحروق دائمة، اعتلال عقلي، او اختلال بقدراته الباهتة من الأصل.
وبالمقابل، سرعان ما عاد ليو من وضعيته الجادة بعد ان طلب هيكارو ان لا يعامله احد بشكل خاص، ليقوم بتحيته بنبرته وابتسامته المعتادة بعدها.
” حظ جيد؟”
ذلك الفتى، إنه سريع التكيف حقًا.
فكرت بداخلي بينما اعدت النظر الى الفصل الممتلئ بالعديد من الطلبة من مختلف الفصائل. سرعان ما التقطت عيناي تلك الألوان البارزة والخارجة عن حدود البشر، تلك القرون، تلك الذيول، الأجنحة وحتى العيون، جميعها كانت تنتمي للعديد من الفصائل المختلفة والمشتركة جميعها بهذا الفصل.
انا لا اشكك بقدرات ليو خصوصًا بعد مساعدته لي بالقتال امام آليس، ولكن ذلك الإنفجار… كان قويًا ليتحمله بعض الشيء.
دون النظر إليها بعينيها، متفاديًا تقابل أعيننا كالسابق، استطعت الشعور بنظراتها، كما ورأيتها بمحيط بصري بوضوح تام.
اجل مازالت آليس تنظر لناحيتنا.
اجل مازالت آليس تنظر لناحيتنا.
