تجاوز إلى المحتوى
ملوك الروايات — أفضل منصة لقراءة روايات الخيال الصينية، الكورية، اليابانية، الإنجليزية والعربية معلومات الاتصال

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

الفصل06

البطل المُستدعى

المشاهدات نشر في تاريخ ديسمبر 3, 2024
Sakazaki
ترجمة ورفع الفصل Sakazaki
ملوك الروايات

حمّل تطبيق ملوك الروايات الآن!

تابع أحدث الفصول براحة تامة، بدون إعلانات مزعجة، مع ميزة التحميل للقراءة أوفلاين.

تحميل التطبيق

حريق الحقل.

 

اذكر تلك الحادثة تمامًا وكأنها قد حدثت البارحة.

 

بالوقت الذي كنت اقطن فيه بالقرية، ذهبت للعمل بالحقل كالمعتاد، فقط لافاجئ بأن حقول القمح الذهبية، والتي اقترب موعد حصادها قد تحولت الآن الى لون احمر مشع.

 

بالطبع ذلك اللون لم يكن مؤشرًا على نضوج المحصول.. بل كان حريقًا.

 

حريق هائل انتشر بجميع اركان الحقل العملاق.

 

حقل القرية الرئيسي، مصدر الدخل الوحيد لأهالي القرية.. احترق امام عيناي.

 

فور ان استوعبت ما حدث، اتجهت مسرعًا الى القرية لمناداة اهل القرية جميعهم لمحاولة إطفاء الحريق قبل ان يلتهم القمح بأكمله ويدمر الحصاد. فمن المستحيل ان اقدر على فعل شيء يقمع هذه النيران.

 

وبالطبع كنت قاصدًا عندما قلت ” محاولة اطفاء الحريق. ”

 

فمن خلال نظرة واحدة على هذه القرية، يمكنك ان تعرف ان القاطنين بها اغلبهم من العجزة المسنين، بينما يوجد خمس شباب فقط، كانوا بمثل عمري او اقل.

 

لذا بإختصار، بائت محاولاتنا بالفشل التام، وانتهى موسم الحصاد ولم نحصد حبة قمح واحدة.

 

لقد كان حريق الحقل – والذي لم يعلم احد سببه – كارثة كبيرة حلت على القرية. ما اضطر اهالي القرية بذلك العام، التكاتف مع بعضهم البعض ومشاركة الطعام حتى لا ينقرضوا بسبب المجاعة التي قامت بصفع القرية دون رحمة.

 

استطعنا لاحقًا وبشكل ما، إعادة إعمار الحقل والاسوار التي حوله، لنعود مجددًا إلى ايامنا الطبيعية المسالمة والروتينية.

 

فقط ما الذي جعلني استذكر تلك الحادثة؟ حسنًا إنه سؤال جيد، وجوابه يقبع امام عيناي.

 

“…إلهي.”

 

باثناء قرائتي لذلك الكتاب بداخل غرفتي، وعندما اكتشفت انني امتلك عناصر سحرية استطيع استخدامها كما اشاء. تملكتني الحماسة بشكل متهور، وقمت عن طريق الخطأ، بتجربة توليد كرة نارية ضخمة دون ان اقوم بإطلاقها، ولكن، وبفضل تحكمي السيء بالطاقة المتدفقة..لم استطع موازنة كرة النار واسقطتها عن طريق الخطأ، وها أنا الآن انظر الى مطبخي وهو يحترق كذلك الحقل.

 

حاملًا الكتاب العتيق بيدي مبتعدًا عن النار، تذكرت بأنني لم احصل على الفرصة قط لتجربة طبخ شيء بهذا المطبخ للاسف.

 

تشوقت بشكل ما لفكرة الطبخ لنفسي والعيش مستقلًا…او ربما تستخدمه إحدى الفتيات لطبخ شيء لي.

 

” لالالا ما الذي افكر به الآن؟! ”

 

علي ان اجد طريقةً لإطفاء تلك النيران قبل ان تنتشر بالغرفة بالكامل او حتى المبنى بأكمله!

 

” علي مناداة احدهم…”

 

وكما دخلت الفكرة الى رأسي من اللامكان، سرعان ما ركلتها خارجًا مجددًا. لن يتسبب ذلك إلا بزيادة المشاكل وسيؤدي الى احراج اكبر، ما الذي سأقوله كعذر حتى؟ ” صنعت كرة نارية واسقطتها عن طريق الخطأ “؟ استطيع بسهولة التخمين بأن خطأي لن يقترفه سوى الاطفال.

 

هذا دون ذكر العقوبة التي قد تحط علي.

 

لذا لم يكن ذلك خيارًا الآن، علي حل الأمر بمفردي..

 

وعندها، لمعت تلك الفكرة برأسي، ولكن..

 

” ماذا إن اخطئت؟..”

 

فكرت قائلًا بينما انظر الى النيران وهي تنتشر بسرعة اكبر عبر المطبخ.

 

لا هذا ليس بوقت التفكير لا حل سوى التصرف او التأسف!

 

بسرعة، رفعت يدي واشرت بها لناحية مركز النيران. المطبخ.

 

اغمضت عيناي لأخذ نفس عميق واعدت فتحهما، لأقوم بعدها بتخيل العنصر وهو يتولد من يدي بأفضل ما استطيع.

 

*ششش

 

بنجاح، أطلقت عنصر الجليد ولكن ليس كأنصال، بل كثلج ناعم كثيف بإتجاه النيران، وعند التصادم، سمعت ذلك الصوت الناتج عن ذوبان الثلج وتحوله الى مياه بعد تلامسه مع النيران.

 

وبعد بضع دقائق من الإستمرار بنفس الطريقة..

 

“..هااه..اخيرًا انتهى الأمر..”

 

استطعت ان اقوم بإخماد النيران قبل ان تنتشر بالمكان، وقد كانت النتيجة مرضية الى حد ما..

 

مطبخ نصف محترق ونصف ممتلئ بالمياه، وربما لا يصلح للعمل به..

 

بعد التفكير بالأمر من جديد. اجل لا ارغب بالطبخ بعد كل شيء، افضّل اخذ طعامي من مطعم الاكاديمية خصوصًا وأنه مجاني.

 

” ولكن هذا مذهل حقًا!”

 

فقط باللحظة التي حصل فيها عقلي على راحة من بعد إخماد الحريق، شعرت بالحماسة من جديد.

 

اذًا انا امتلك عدة عناصر بالفعل، واعلم تمامًا كيف استخدمها بالشكل الصحيح، يمكنني الآن المواكبة مع الجميع!

 

مهلًا مهلًا لحظة ..اهدئ، خذ نفسًا عميقًا وتذكر انك لازلت في بداية الطريق ولا تتحمس.

 

قلت لنفسي محاولًا تهدئة نيران حماستي التي كانت قبل قليل على وشك إحراق وتدمير كل شيء من حولي.

 

اجل ما زلت ضعيفًا. فعلى الغالب، اضعف شخص من اولئك الطلبة يستطيع التحكم بعناصره بشكل مثالي، لذا لا يمكنني اعتبار نفسي على قارب واحد معهم ما لم اتقن استخدام العناصر على الأقل بالشكل المطلوب.

 

” ولكن..وبالتفكير في الأمر..”

 

الطريقة الوحيدة الفعالة لزيادة التحكم بالعناصر وعلى حسب ما ذكر الكتاب، هي باستخدام تلك العناصر بشكل مكثف والاعتياد عليها.

 

ولكن يوجد شيء آخر لم يذكره الكتاب ولاحظته عند استخدامي لعنصر الجليد لإطفاء النار سابقًا.

 

فإن قمت بإستعارة الكلمات التي قرأتها، انت تحتاج للإرادة ولبعض الخيال حتى تستطيع اخراج عنصرك بالشكل الذي تريده، لا خلاف على النقطة الأولى. ولكن طريقة تخيلك، او طريقة تكوينك للعنصر وإخراجه قد تحدث فرقًا كبيرًا بإستثناء مستوى تحكمك بالعنصر.

 

اجل اصبح الأمر واضحًا فقط من تجربتي التي قمت بخوضها قبل لحظات.

 

فماذا إن قررت توليد عنصر الجليد على شكل انصال او بشكل صلب بدلًا عن ثلج ناعم كثيف؟ ربما لن استطيع إيقاف الحريق الا بعد ان تأكل النيران نصف الغرفة على الاقل. لأن الانصال صلبة ولا تصيب الى مدى محدد وصغير، لذا فهي افضل لإصابة الاهداف. بينما ما انشأته كان ثلجًا لا يصيب بالضرر من الاساس، ولكنه يمتلك مدًى واسعًا وكونه كثيفًا، استطاع ذلك اخماد النيران بسرعة اكبر.

 

بالموجز: طريقة إخراجك للعنصر وطريقة استخدامك له، تقريبًا بنفس اهمية التحكم به.

وربما يكون الأمر متصلًا كذلك، فإن اردت توليد العنصر بالشكل الذي تريده، ستحتاج الى تحكم افضل.

 

كانت تلك نقطة مهمة للغاية يمكنها ان تصنع فارقًا بيني وبين الجميع.

 

انا لا اتفاخر بذلك، ولكنني مختلف عن الجميع بشيء واحد. فعلى سبيل المثال: يحتاج اي طالب في العالم الى كتاب ومعلم لشرح ذلك الكتاب، من اجل تمهيد الطريق للطالب.

 

ولكنني مختلف عن ذلك.

 

فيكفي في حالتي ان تقوم بتعليمي طريقة القرائة ومن ثم إعطائي الكتاب دون الحاجة لمعلم يراقب سيري على الطريق. سأمهد طريقي بنفسي طالما اعلم كيفية القرائة.

 

مادمت امتلك الاداة المناسبة واعلم كيف استخدمها، فذلك كل ما احتاجه.

 

ولكن بالطبع، تحتاج بعض الاشياء المعقدة لمراقبة مستديمة من شخص ذو خبرة سابقة. فبعد كل شيء، انا لست مثاليًا لأستطيع تعلم كل شيء من اول نظرة.

 

ولكن إن جئنا للسحر وبفضل هذا الكتاب، استطيع بالفعل رؤية طريقي يُرسم امامي بوضوح تام.

 

بالتأكيد ذلك لا يعني بانني سأترك الاكاديمية او متابعة الدروس بالفصل، لالا بل سأسير على طريق الاكاديمية بينما اقوم بذات الوقت بتطوير نفسي في الفترات الحرة.

 

لسبب ما حينها، بدأت اشعر بالرضى البالغ وكأنني قد حققت هدفي.. او قمت بإكتشاف طريقة افضل لتحقيق هدف أعلى واسمى.

 

“..ولكن..اليست هذه مشكلة كبيرة نوعًا ما..”

 

قلت مهمومًا بينما انظر الى اتجاه المطبخ نصف المحترق.

 

ولكن سرعان ما انزاح الهم من صدري بعد ان فكرت بأنه ربما لن يكتشف احد الأمر مادمت لا اقوم بدعوة احد الى هنا.

 

اجل، لا يجب ان يرى احد هذا.

 

” حسنًا!..دعنا نواصل ما قطعناه!”

 

اعدت الجلوس مجددًا بالكرسي والطاولة شاكرًا ان النيران لم تطالهما. وأعدت فتح الكتاب والإستمرار من المكان الذي توقفت منه.

 

—

 

” هااااه..المعرفة نعمة بلا ادنى شك!”

 

تمددت على الكرسي بعد ان انهيت قرائة نصف الكتاب بيوم واحد، وماهي الا وسرعان ما لاحظت تغير درجة الإضائة داخل الغرفة، فقط لكي انظر الى النافذة، وأرى السماء قد صُبغت بألوان الشفق الهادئ كإشارة على غروب الشمس.

 

خمس ساعات من القرائة والتجارب المتواصلة، وبفضل ذلك، اكتشفت عدة امور.

 

كما واكتسبت بعض المهارات البسيطة.

 

جربت اولًا البحث عن طريقة لإستخدام عنصر الظلام. لأكتشف تاليًا ان عنصر الظلام والضوء يمتلكان ترسانة خاصة من المهارات تقبع بالأرشيف الثاني آيرين. لذا ذهبت مباشرة الى الجزئية التي تتحدث عن مهارات الارشيف الثاني.

 

وسرعان ما بدأت بالنظر الى اسماء المهارات ومتطلباتها، باحثًا عن شيء استطيع تجربته.

 

حينها عثرت على تلك المهارة.

 

[ التعزيز الجسدي المتكامل.

المتطلبات: عنصر الظلام، وعاء سحري بالدرجة الثانية.

الاضرار الجانبية: استخدام المهارة للمرة الأولى يتسبب بإستهلاك نصف طاقة الوعاء السحري. ]

 

شيء كهذا.

 

بالواقع، توجد مهارتان تقومان بتعزيز الجسد. الأولى توجد بأرشيف إن، وتعزز اطرافًا معينة من الجسد دون الحاجة لعنصر معين. وعند الإستمرار بتطوير تلك المهارة حتى تصل للأرشيف الثاني، فإنها تتحول الى مهارة تعزز الجسد بالكامل.

 

بينما تقع المهارة الثانية بأرشيف آيرين، ولكنها عكس الأولى، تقوم بتعزيز الجسد بالكامل. وهذه تحتاج الى عنصر سحري ظلامي مع وجود شروط اضافية.

 

بالنسبة لي، لا اعلم صراحةً إن كان وعائي من الدرجة الأولى ام الثانية، ولقول الحق، من الخطر محاولة تجربة تلك المهارة ولست متأكدًا من ما إن كنت امتلك الطاقة الكافية.

 

“..ولكن لا خيار إلا التجربة ان اردت ان اتعلم اكثر.”

 

متبعًا لحبل افكاري الذي قد يقودني للموت ربما، نهضت من كرسيي حاملًا الكتاب بيدي اليمنى وانا انظر الى السطور التي تريني طريقة تفعيل المهارة الإنتحارية.

 

” إن تسبب هذا بمقتلي، فأرجوا ان تسامحيني آليا..”

 

معتذرًا لشقيقتي الصغرى، قمت باخذ نفس عميق ومن ثم قرائة سطور الترنيمات التي تقوم بتوليد المهارة.

 

اجل تحتاج لقرائة ترنيمة معينة للمرة الأولى التي تستخدم فيها اي مهارة. وعندما تنجح بنطقها حتى ولو بشكل غير متقن، ستُنقش الترنيمة بداخلك. ما يمكنك من استخدام المهارة لاحقًا بأي وقت دون الحاجة لإعادة الترنيم.

 

وفقط عندما انهيت قرائة السطور القصيرة بصعوبة بالغة بسبب غرابة الكلمات، شعرت بضيق فوري ضغط الهواء بصدري، شعرت وكأن روحي تخرج من جسدي الذي اصبح ثقيلًا على اقدامي، ما جعلني اسقط على ركبة واحدة، ملقيًا بالكتاب على الأرض.

 

“هق!..صدري!”

 

ضاغطًا بيدي بشدة على منطقة الألم، مفكرًا بأنني قد قمت بحركة متهورة للغاية وسأموت الآن لا محالة.

 

توقف الآلم بالكامل فجأة.

 

” ..جسدي”

 

لا بشكل ادق، توقف الآلم وبدأت اشعر بنشاط غير طبيعي. بينما استطعت رؤية خطوط بنفسجية واضحة، تمر من خلال كف يدي وللأعلى.

 

” هل…نجحت..؟”

 

متسائلًا عن ذلك بينما انهض من وضعيتي السابقة. نظرت حولي ولمحت السرير الذي يتسع لشخصين ويبدوا ثقيلًا خصوصًا بزخارفه ونقوشه الكثيرة تلك.

 

توجهت نحوه دون تردد، وقمت بوضع يدي في طرف السرير وجربت ان اقوم بحمله، وحينها..

 

” واااه!!!”

 

بيد لا بل بإصبع واحد! حملت السرير بالكامل ودون عناء للأعلى.

 

” مذهل..”

 

اذًا هذا هو التعزيز الكامل.

 

سرعان ما اصبحت مستمتعًا بذاتي وبدأت بإلقاء السرير من يد لأخرى وكأنه لعبة تمامًا. ولكن سرعان ما قررت إنزاله خوفًا من ان تستهلك المهارة طاقة وعائي بالكامل خصوصًا وأنها استهلكت نصفه بالفعل، وينتهي بي الأمر بتحطيم السرير.

 

تخيل منظر المشرفين بعد ان علموا بأنني قد احرقت غرفتي ودمرت سريري فقط في اول خمس ساعات قضيتها بالداخل..سببت لي القشعريرة بكامل جسدي.

 

انزلت السرير بمكانه دون عناء.

 

” جيد.”

 

بالنسبة لطريقة إيقاف المهارة، فقد كانت بسيطة جدًا. ويكفي ان افكر بذلك لتختفي الخطوط الاشبه بالعروق البنفسجية من جسدي واعود كما السابق.

 

والآن لنقم بتحليل نتائج هذه التجربة.

 

سمحت لي المهارة بمعرفة حجم وعائي إلى حد ما، إذ ان احدى الشروط تتطلب وجود وعاء بالمستوى الثاني، ولانني استطعت تطبيق المهارة دون مشاكل او انقطاع مفاجئ في سير الطاقة، خصوصًا وان نصف الوعاء تبخر بالفعل. استطيع بذلك القول بأنني امتلك وعاءً كبيرًا لدرجة معينة بجانب عناصري الثلاثة.

 

فقط من تلك التجربة، تأكدت اكثر بأنني شخص فريد فعلًا.

 

ولكن ذلك، لم يكن كل شيء. كذلك، كيف تريد مني ان أتوقف وانا بهذه الحماسة؟ انا هنا اقوم بإكتشاف نفسي!

 

من بعد مرور لحظات المديح الشخصي تلك، قمت تاليًا بالبحث عن عدة مهارات اردت اكتسابها مثل [ مهارة عين الألف ميل] والتي تسمح بالرؤية من خلال مسافات بعيدة للغاية فقط من خلال ضخ القليل من طاقتك السحرية الى عينيك.

 

شعرت بالقليل من الأسف لعدم وجود مهارة تسمح بالرؤية من خلال الجدران..

 

لا لم املك نيةً سيئةً عندما فكرت بذلك.

 

ربما.

 

كما وقمت بتعلم مهارة التعزيز الجسدي المتواجدة بارشيف إن مفكرًا انه ربما سأحتاج لها بوقت ما. بالرغم من انني تعلمت بالفعل مهارة شبيهة اقوى.

 

لم اكتفي بإكتساب المهارات الضعيفة فقط، بل عدت لأرشيف آيرين مجددًا وتعلمت مهارة [ الإرتداد الكامل ] والتي تقوم بصد هجمات اي عنصر وعكسها بالكامل الى مستخدميها.

 

لم تتطلب تلك المهارة اي شيء مبالغ به سوى انني لا يمكنني استخدام المهارة الا مرة كل ثلاث ساعات، ومع تطوير المهارة عبر الزمن، ستقل فترة التهدئة.

 

كما ووجدت مهارات خاصة في الارشيف تقوم بتعزيز الاسلحة المستخدمة. وأول ما انتبهت له هي [ مهارة سيد اليد الواحدة ] تمامًا كما يقول اسمها، هي مهارة تقوم بتقوية جميع الاسلحة التي يمكن استخدامها بيد واحدة. وتصنع للمستخدم حدسًا يسمح له بإستخدام السلاح كالمحترفين.

 

ما جذب انتباهي بتلك المهارة، هو انني ذلك النوع التقليدي من المقاتلين، والذي يفضل استخدام السيف للقتال. بالرغم من انني استخدم كلتا يداي بالعادة، الا ان هذه المهارة ستتيح لي استخدام يد واحدة وببراعة. ما سيجعل يدي الثانية حرة ويمكن ان استخدمها لإطلاق عنصر او اي هجمة اضافية.

 

” ..تذكرت سيف والدي..”

 

كان مهترءًا بعض الشيء ولكن تمنيت لو لم يتدمر بسبب ذلك الإنفجار..لربما استطعت تجربة مهارة سيد اليد الواحدة.

 

الآن وبعد اكتساب وتجربة كل تلك المهارات، استطيع القول وبثقة انني امتلك وعاءً ضخمًا بحق!

 

“ولكن اتسائل عن الفترة اللازمة حتى تعيد البذرة ملئ الوعاء..اتمنى ان لا يأخذ الأمر وقتًا طويلًا فقط.”

 

فعلًا كان ذلك احد اهم الاشياء التي يجب ان انتبه لها، فإمتلاك وعاء ضخم لا يمتلئ بسرعة او بوتيرة مناسبة، سيقوم بتقييدي عن استخدام المهارات السحرية القوية.

 

متمنيًا ان تكون افكاري محض افتراضات، وفقط عندما كنت على وشك تقليب المزيد من الصفحات والبحث عن مهارة آخرى لتجربتها، سقطت عيناي على ذلك النص .

 

” **لا يمكن للمستخدم تعلم اكثر من 5 مهارات دفعة واحدة. ولن يستطيع تعلم المزيد الا بعد مرور شهر كامل “**

 

” هاه؟!..مهلًا كم مهارة تعلمت مجددًا؟”

 

التعزيز الكامل..والتعزيز الجسدي..عين الالف ميل..سيد اليد الواحدة..الإرتداد الكامل.

 

” وصلت للحد بالفعل..”

 

سرعان ما حاولت تجربة اي مهارة آخرى ولكن لسبب ما لم يفلح الامر، حتى انني جربت اضعف المهارات على الإطلاق بإرشيف إن، ولم يفلح الأمر كذلك.

 

” اذًا هذا حقيقي..علي الإنتظار لشهر كامل قبل ان اجرب مهارة آخرى.”

 

بعد التأكد من تلك الحقيقة، خطر على بالي سؤال ما.

 

” يمكنني تعلم اربع مهارات كحد اقصى كل شهر، وتوجد هنا الكثير من المهارات المفيدة ذات المتطلبات البسيطة للغاية. اذًا لماذا لا اقوم بتعلم اكبر قدر ممكن من المهارات وتطويرها جميعًا لاحقًا؟”

 

بالطبع كان سؤالاً يمتلك عدة اجابات.

 

فيمكن ان اتبنى هذه العقلية واستمر بإكتساب المهارات فقط، سيعطيني ذلك عدة خيارات باثناء خوض المعارك، ولكن عدم تطوير تلك المهارات، قد لا يمكنني من استخدامها بطاقتها القصوى، او بطريقة قد تنهي المعارك بسرعة اكبر او تنقذك من موقف قاتل بسبب وجود ميزة لن تصل لها الا عن طريق تطوير المهارة الى المستوى التالي.

 

فعلى سبيل المثال: توجد مهارة للانتقال المكاني صحيح؟، بالطبع تلك المهارة توفر علي عناء الإنتقال من مكان لآخر سيرًا او على مركبة. ولكن حتى تستطيع قطع مسافات طويلة فعليًا، سيتوجب عليك تطوير تلك المهارة الى المستوى الثالث على الأقل.

 

وتوجد اجابة اخرى تقول انه من الافضل ان اقوم بتعلم المهارة ومن ثم صقلها الى الكمال حتى انتقل لمهارة آخرى.

 

ولكن يبدوا ذلك شاقًا للغاية.

 

” همم ”

 

فكرت ان اقوم بالبحث عن إجابة لهذا السؤال بالكتاب امامي، وبعد تقليب عدة صفحات تتحدث عن المهارات وجدت هذا النص:

 

**” حتى مع وجود امكانية الحصول على مهارات جديدة كل شهر. الا ان تطوير المهارات المكتسبة مسبقًا، يعد امرًا صعبًا عمليًا ويحتاج لوقت طويل من الإعتياد والتكرار حتى تتطور المهارة الى مستويات اعلى.”**

 

بعد قرائة النص بتمعن، اصبحت الإجابة واضحة برأسي.

 

” سأعمل على تطوير المهارات الحالية، بينما اتعلم مهارة او اثنتين مرة كل شهرين او ثلاث..”

 

توصلت لتلك النتيجة.

 

بالرغم من انني لا املك اي خبرات سابقة عن تطوير المهارات. الا اني اشعر بأنني استطيع تطوير مهاراتي خلال شهرين او اكثر. ولن اركز على تطوير مهاراتي فقط، بل سأقوم بتطوير عناصري ومحاولة زيادة حجم وعائي كذلك إن امكن.

 

” هييه.. ولكن اليس العالم بغيضًا وعشوائيًا بعض الشيء؟”

 

فجأة. فكرت بشكل سلبي عن العالم الذي منحني قدرات متميزة قبل قليل.

 

وسبب ظهور تلك الافكار، كانت تلك الميزات التي حصلت عليها تحديدًا.

 

الآن وبعد إعادة التفكير بالأمر، ستتحصل على عناصر قوية بشكل عشوائي او إن كان احد والديك يمتلك عنصرًا قويًا. وبالرغم من ذلك، توجد نسبة ضعيفة للحصول على عناصر قوية.

 

البذرة ليست بالضرورة ان تكون مقدرةً للجميع، والوعاء يعتمد بشكل اكبر على الفصيل الذي تنتمي إليه.

 

بطريقة آخرى، سترى ان مقدراتك تصبح قوية او ضعيفة بناءً على: الفصيل – العائلة – المملكة – التي تتنتمي اليها.

 

” ولكن اين عائلتي؟”

 

اعدت طرح ذلك السؤال محتارًا، بينما تبخرت كلماتي في هواء الغرفة الصامتة دون ان اتحصل على اي اجابة.

 

—

 

باليوم التالي.

 

نهضت مبكرًا وانا اشعر بشعور رائع.

 

” آااه ياله من سرير مريح..”

 

لم اكن معتادًا على مثل هذه الاسرة القطنية المريحة، فور ان استلقيت به، شعرت وكأنني اغرق لمكان عميق دافئ ومليء بالنعومة، خصوصًا وانني سهرت بالبارحة بجانب كتابي العزيز، سرعان ما وجدت نفسي غارقًا بعالم الاحلام فور ان استرخى جسدي.

 

نهضت من السرير بنشاط، واسرعت بتجهيز نفسي والخروج من غرفتي متوجهًا الى مبنى الاكاديمية.

 

” اوه شيرو..صباح الخير.”

 

” صباح الخير هيكارو. ”

 

بالصدفة وباثناء خروجي، اكتشفت ان هيكارو يقطن بالغرفة المجاورة لي.

 

” يبدوا باننا سنكون جيرانًا بالسكن لفترة طويلة. ”

 

” اجل يبدوا ذلك، آه وبالمناسبة اتعلم اين غرفة ليو؟”

 

سألته بعد ان تذكرت احداث البارحة.

 

ربما بسبب تصرفي السريع بشأن حريق البارحة لم يلحظ احد الدخان الاسود الذي كان يخرج من غرفتي. ولكن إن تواجد اي احد بالرواق بذلك الوقت، لعلم ما حدث بالداخل ولفضح امري.

 

والآن بعدما اكتشفت ان هيكارو مجاور لي، اردت معرفة موقع غرفة ليو حتى اتصرف بحذر اكبر.

 

” ليو؟ همم، اتذكر ان غرفته امتلكت رقم 45 بذلك الاتجاه.”

 

اشار هيكارو الى نهاية الرواق.

 

تحتوي ابواب غرفنا على ارقام تميزها وتسهل علينا معرفتها، بالمناسبة كان رقم غرفتي 18 وتليها غرفة هيكارو رقم 19. ما يعني اننا اذا اتبعنا الترتيب..

 

” انه بعيد..”

 

” اجل للاسف، تقع غرفته بنهاية الرواق. ”

 

فهم هيكارو نيتي بشكل معاكس تمامًا، كنت سعيدًا ان غرفته تبعد عني ولا احتاج لاخذ الحيطة الا من هيكارو فقط.

 

مفكرًا بتلك الطريقة السيئة بحق صديقي الأول بهذا المكان، ومستمرين بالحديث، اتجهت وهيكارو الى مبنى الاكاديمية لنصادف ليو بالطريق كذلك، من خرج قبلنا بفترة قصيرة. وسرعان ما وصل ثلاثتنا الى الفصل الممتلئ بالطلبة قبل بداية فترة الدروس بقليل.

 

الدرج الرابع بالصفوف القابعة على اليمين، جلس ثلاثتنا هناك.

 

بالطبع ما زلت اعاني من مراقبة الآخرين لي، والتي قلت اليوم بشكل ملحوظ. ولكن لم يعد الأمر يشغل بالي كثيرًا مؤخرًا، خصوصًا بعد الإكتشاف الكبير الذي اكتشفته البارحة عن نفسي. لم يشغل بالي شيء سوى معاودة الذهاب الى المكتبة واقتراض المزيد من الكتب. او الذهاب الى غرفة التمارين والتي لم ازرها من قبل، لأقوم بتجربة المهارات التي تحصلت عليها.

 

كانت غرفة التمارين مكانًا مختلفًا عن ساحة التمارين. فالغرفة توجد بالجزء الخلفي من المبنى، وهي عبارة عن غرفة واسعة للغاية، يوجد بها دمى واهداف متحركة للتدريب على القنص مثلًا، كما وتوجد اثقال ومنطقة ضغط تقوم بعكس او تقوية الجاذبية للاسفل ما يسبب حملًا اضافيًا على جسدك.

 

كانت احدى الاماكن التي ارغب بزيارتها، والتي ةجدتها بالصدفة عند تصفحي لكتيب ارشادات الاكاديمية البارحة.

 

وفقط عندما قمت بالتفكير في أمر تطوير مهاراتي بذلك المكان، ظهر ذلك السؤال المزعج برأسي.

 

كيف افسر لليو وهيكارو او حتى آليس، طريقة حصولي على هذه المهارات فجأة؟

 

انا اتذكر بوضوح تام اخباري لهم بأنني لا امتلك اي قدرات مميزة وانا الآن امتلك ثلاث عناصر وخمس مهارات اثنان منهما بالارشيف الثاني..

 

وكان من الصعب تخيلهم يصدقون قصة الركود والعناصر وكل تلك الأمور حتى وإن شرحتها بطريقة مثالية. سيكون الأمر مفاجئًا للغاية فقط.

 

” صباح الخير. ”

 

عندها، ظهرت آليس والقت التحية على ثلاثتنا قبل ان تجلس بجانبي.

 

اشتم رائحة عطر زكية..الليمون ربما؟ اجل لم يتأخر انفي بإلتقاط تلك الرائحة المميزة، والتي ربما التقطها جميع من كانوا ينظرون بهذا الإتجاه الآن.

 

…لا جديًا..فريقنا بارز للغاية..بارز بشكل سيء للغاية.

 

“اذًا كيف وجدت الكتاب؟ هل تعلمت بعض المهارات البارحة؟ ”

 

” هم؟ آه اجل! تعلمت البعض وقد كان كتابًا سهل الفه—”

 

لا مهلًا! ما الذي اقوله بحق الجحيم!!

 

فجأةً وجدت نفسي اقوم بالإجابة على سؤال آليس بشكل صريح. لأقوم بسرعة بإسكات نفسي، والنظر خلفي لاجد الاثنان يدردشان دون ان يستمعا لنا.

 

” هااه..”

 

تنهدت بإرتياح قبل ان اعاود النظر الى آليس والتي لسبب ما، كانت تقوم بتضييق عينيها.

 

لا لاتنظري لي بتلك الطريقة حسنًا؟

 

“امم..ما الأمر؟”

 

مترددًا، سألت صاحبة العينين الياقوتيتين، من اجابت بطريقة تسببت بسحب زناد الخوف بداخلي.

 

“..انت تخفي شيئًا الست كذلك؟”

 

بتلك الطريقة، وبصوت خافت، طرحت آليس ذلك السؤال.

 

لم اعلم بماذا اجيب صراحةً، متسائلًا عن سبب اهتمامها المتفاجئ بي، بدأت بدفع عقلي لإيجاد اجابة مناسبة.

 

“..لا لا اخفي شيئًا. ”

 

ولم اجد شيئًا افضل من هذه الجملة كإجابة.

 

والتي بالطبع لم تقنع آليس.

 

” حقًا؟ الا تحاول الكذب مجددًا؟”

 

بتلك الكلمات المباشرة والباردة كحد سيفها، استمرت آليس بالضغط علي من اجل الحصول على إجابة مرضية.

 

اذًا لقد اكتشفت ما حدث البارحة. لم يقم المشرف بمناداتي قط.

 

لا من اين أتى ذلك الإهتمام جديًا؟ كذبت ام لا، لا اظن ان اهتمام آليس هذا شيء طبيعي، ولماذا اصبحت فجأة اقابلها بكل مكان حتى؟

 

ومجددًا هل علي اجابتها حقًا؟

 

” فليلزم الجميع الهدوء.”

 

فقط حينها وبتلك اللحظة المصيرية، سمعت صوت المشرف شين الذي دخل الفصل وطالب بالهدوء.

 

وبالطبع استقبل طلبه صمتًا فوري وانتباه كامل.

 

لقد نجوت.

 

” سأقوم بطرح اعلان مهم لذا استمعوا جيدًا. ”

 

قال المشرف بنبرته الثابتة المعتادة.

 

اعلان مهم؟ باليوم الثاني من بداية السنة؟

 

” ستتجه فصول السنة الاولى، بعد ثلاثة ايام من اليوم، الى مملكة وسبيريا للإستعداد من اجل خوض حملة تستمر ليوم واحد داخل مغارة دارداون. يسمح لجميع الطلبة بحمل اسلحتهم الخاصة او إستعارة احد الاسلحة التي ستوفرها الاكاديمية لاحقًا. كما ويمنع التغيب عن الرحلة ومن يخالف الأوامر، سيعرض نفسه للعقاب. ”

 

…..

 

ايجب علي وصف تعابيرنا عندما سماعنا كلمات شين التي لا اظن ابدًا بأنه قد قالها كمزحة ثقيلة سمجة لن يتحملها احد؟

 

ولكن لسبب ما، وعلى عكس ما كنت افكر به تمامًا، استطعت وبوضوح رؤية تعابير سعيدة قد بدأت ترتسن على اوجه بعض الطلاب..غالبية الطلاب..جميعهم.

 

لا لابد من انها تخيلاتي فقط.

 

فركت عيناي بقوة، وفقط عندما اردت التأكد من ان عيناي سليمتان ولست ارى اي ابتسامات ليست بمحلها، صرخ احد الطلبة.

 

“اجل!! هذا هو تمامًا ما كنت انتظره!!”

 

صرخ ذلك الفتى بتلك الكلمات المتحمسة واقفًا، فقط لتكون تلك اشارة انفجار الجميع.

 

” هذه هي ستيلفورد بحق! واخيرًا سنبدأ بشكل صحيح! ”

 

” سنذهب لتلك المغارة؟! حقًا؟ اذًا ربما علي احضار حقيبة كبيرة من اجل جمع جميع الادوات الأثرية!”

 

انتشرت كلمات كهذه بجميع اركان الفصل.

 

حتى ان ليو وهيكارو قد تحمسا وبدأآ بالتحدث بصوت عالٍ.

 

استطيع استشعار آليس وهي تهتز لسبب ما بجانبي..وتبتسم..

 

“..افقدوا عقولهم..”

 

قلت بصوت خافت بينما انظر الى حالة الفصل الهستيرية على غير العادة.

 

المغارات. هي تلك الكهوف العميقة او الغابات الغزيرة المنتشرة بجميع انحاء العالم، والتي امتلئت بالعديد من…الوحوش الضارية من يمكنها ان تفتك بك دون ذرة رحمة وبسهولة بالغة.

 

بالطبع كان هنالك سبب وجيه يدفع المغامرين للذهاب الى مثل تلك المناطق الخطرة، والتي عادةً ما تكون منطقةً حمراء اللون يفضل عدم الإقتراب منها.

 

الكنوز الأثرية.

 

والتي كانت عبارة عن اسلحة نادرة للغاية، صنعت قبل قرون او ما نحوا ذلك، وتركت بتلك الاماكن لأسباب لم يعلمها احد.

 

ما الذي يميز الاسلحة الاثرية؟ حسنًا هذا النوع من الاسلحة لا يحتاج الى صقل او إعادة طرق او اي نوع من انواع إعادة التعمير مهما مر عليها الزمان. كما وانها تمنح المستخدم مهارات عديدة وقد تقلب موازين المعركة بالكامل.

 

ولن تجد بتلك المناطق الموحشة اسلحة اثرية ققط. بل توجد ثروات اخرى تعود للزمن الغابر، والتي يمكن بيعها بمزادات علنية قد تحولك الى اغنى اغنياء العالم.

 

بالطبع تحصلت على كل تلك المعلومات من كتابي العزيز ذاك.

 

ولكنني مازلت لا افهم سبب حماسهم لمثل هذه الرحلة.

 

اجن جنون الجميع؟! فمن الصعب للغاية ان يخوض طالب ومقاتل مبتدئ ربما، غمار ومخاطر المغارات والتي امتلئت بالفخوخ كذلك وليست الوحوش كل شيء.

 

حتى وإن كانت مغارة دارداون تعتبر واحدة من اسهل المغارات والتي تحتوي على وحوش ضعيفة الى حد ما، اشبه بإختبار او تدريب مناسب للطالب بالنسبة للأكاديمية. فأريد حقًا تذكيرهم بأن ذلك المكان -الذي لم ازره قط- يمتلئ بالفخاخ القاتلة والغرف السرية التي كانت القرائة عنها فقط كافية لجعلي اتعرق خوفًا.

 

ولا يمكن التغيب عن الرحلة…لا استطيع وصف ما تطلبه منا الاكاديمية سوى بالإنتحار الجماعي فقط.

 

” الزموا الهدوء. ”

 

اعاد المشرف طلبه بملازمة الهدوء، والذي اُجيب بشكل متأخر قليلًا عن المرة السابقة.

 

—

 

بعد شرح المزيد من التعليمات حول حدث المغارة. عدنا مجددًا إلى مسار دروسنا، والذي بدأ بحصة المعارك السحرية، والتي يقوم بتدريسها صاحب اللسان الملغم، المشرف شين.

 

وجدنا انفسنا تاليًا نقف في ساحة المدرسة التدريبية الواسعة، تحت السماء المليئة بالغيوم، من حجبت شمس الصباح وقدمت لنا جوًا بديعًا.

 

التدرب تحت هذه الأجواء قد لا يكون سيئًا بعد كل شيء.

 

مقاطعًا استمتاعي بالاجواء الفريدة، وقف المشرف امامنا وبدأ بتوضيح ما تهدف اليه هذه الحصة.

 

” المعارك السحرية. كما يصفها اسمها، هي التي تحتوي على السحر كعنصر اساسي بها، وبإنعدامه، ستنعدم فرصة فوزك بالمعركة. لذا بهذه المادة، ستتعلمون كيفية استخدام عناصركم بطريقة تضمن لكم الفوز بتلك المعارك. ”

 

شرح بطريقته الموجزة والتي كانت دائمًا كافية لإيصال المعلومة بشكل مثالي.

 

” بالنسبة لهذه الحصة. ستقاتلون فيها بعضكم البعض بشكل فردي دون التقيد بإستخدام العناصر او المهارات فقط. يمكنكم القتال بأساليبكم وأسلحتكم الخاصة وفق شروط وقواعد معينة لن يقوم احد بالتعدي عليها. ”

 

بعد ان اخبرنا بذلك، بدأ شين بالنظر الينا واختيار شخصين بطريقة عشوائية ربما، ليقاتلوا بعضهم البعض.

 

بعد اختيار اول اثنين من لم اتعرف عليهما كما العادة. قام المشرف بتوضيح عدة قواعد للقتال ” لن يقوم احد بالتعدي عليها. ” كما قال سابقًا بطريقة مرعبة.

 

” يمنع القتل. يمنع استخدام التعاويذ السحرية. يمنع استخدام مهارات قوية للغاية. يمنع استخدام الاسلحة الشخصية. وعوضًا عن ذلك، ستجدون بتلك المنطقة، عتاد مختلفة يمكنكم استخدامها للقتال. ”

 

مشيرًا خلفنا والى ما بدى اشبه بصف اسلحة مختلفة ومتنوعة، استطيع رؤية العديد من السيوف والعصي وكذلك الرماح وكانت جميعها…اسلحةً حقيقية؟

 

لا مهلًا! هل يريد منا القتال بإستخدام تلك الأسلحة فعلًا؟

 

وفقط عندما شعر المشرف وكأننا نشعر بالقلق من كون تلك الأسلحة حقيقة ام لا، خصوصًا وانها تبدوا حادة للغاية من هنا. واصل المشرف شرحه حاملًا لأحد تلك الاسلحة ومجيبًا على تساؤلي.

 

” هذه ليست مجرد اسلحة عادية. بالطبع يمكنها ان تجرح وتخترق الجلود. ولكن في اللحظة التي تتسبب بها بضرر كبير..كهذا مثلًا..!”

 

عندها قام المشرف بفعل شيء كاد ان يفقدني صوابي.

 

” !!!!!!”

 

لقد قام بطعن احد الطلبة تمامًا بقلبه.. لا ليست هلوسات..لقد اخترقه السيف بالكامل حتى ظهر حد السيف من ظهر الفتى..!

 

توسعت أعين الجميع وقطعت السنتهم بالكامل، بينما اُطفئت عقولهم مؤقتًا من هول ما يرونه.

 

“اع…اعااااااااهخه!!!!”

 

مستوعبًا الأمر بشكل متأخر للغاية، صرخ الفتى بصوت عالِ شق طبال اذاننا.

 

وفقط عندما كنت على شفى حفرة من الجنون، قام المشرف بسحب السيف بسرعة من صدر الفتى، مخلفًا ذلك الجرح العميق والذي..

 

“هاه..؟”

 

ذلك الجرح..الذي تركه السيف كنتيجة لإختراقه صدر الفتى..اختفى؟!

 

” كما ترون. إنه يؤلم تمامًا وكأنك قد طعنت بسلاح حقيقي. ولكن هذا الآلم ليس حقيقيًا، وسرعان ما سيختفي الجرح كذلك دون ترك اثر. والآن، اذهبوا لتسليح انفسكم إن لم تمتلكوا اي اسئلة، وانتظروا ادواركم للقتال.”

 

قال بطريقة لا تحمل ذرة تردد حتى بعدما رأى تعابير وسمع صوت صراخ الفتى الذي ظن بأنه ملاقٍ الموت.

 

” هذا الرجل…ليس بطبيعي.”

 

سمعت صوت ليو الحامل لإبتسامة متصلبة مرتجفة، والواقف قريبًا مني.

 

إن قمت بسؤالي، ومن بعد الأمر الذي رأيته الآن، فاراهن ان المشرف شين قام بقتل عدد لا بأس به من الناس على الاقل.

 

حتى وإن كنت تدرك ان سلاحك لن يتسبب بمقتل احد، سيكون من الصعب ان يكون بتلك الرزانة والهدوء حتى بعدما رأى تعابير الفتى المرتعبة.

 

“لقد قتل اشخاصًا بلا شك…”

 

متمتمًا وتاركًا القتال يبدأ خلفي، تحركت بإتجاه الاسلحة المتراصة وانا احفر تلك الشكوك بداخلي.

 

استمر اغلب الطلبة بمراقبة القتال الاول، بينما تحرك عدد قليل من الطلبة إما من اجل تناسي المنظر الذي رأوه قبل لحظات، او البحث عن سلاح مناسب لهم كما افعل الآن.

 

” اذًا انتم بشر كذلك بنهاية المطاف هاه..”

 

قلت مفكرًا ومقارنًا بين حالهم عندما علمنا بأمر المغارة الإنتحارية.

والآن بعدما رأوا زميلًا لهم يطعن بيد باردة.

 

” اجل..هذا سلاح مناسب. ”

 

واضعًا مشهد القتل الزائف بمؤخرة رأسي، اخترت سيفًا عاديًا وعدت بسرعة لأجد ان المعركة الاولى قد انتهت بالفعل، واختار المشرف اثنين آخرين.

 

” هيا… هيا، فليأتي دوري سريعًا!”

 

متحمسًا بينما يقوم بضرب يديه معًا. وجدت ليو وهو يقفز بخفة مكانه، ربما يفكر بانه سيجذب انتباه المشرف بتلك الطريقة؟

 

” استقاتل بيديك ليو؟”

 

طرحت عليه ذلك السؤال مقتربًا منه.

 

” هم؟ اوه اهلًا شيرو! واجل! فأنا لا املك اي معرفة بإستخدام الاسلحة، كما لا ارى اي قفازات خاصة بالقتال هناك، لذا سأعتمد على يداي فقط!.”

 

اليس هذا خطيرًا بعض الشيء؟

 

بالطبع كانت تلك الاسلحة مزيفة ولا تتسبب بأي جروح دائمة. ولكن الآلم… سيكون حقيقيًا للغاية.

 

اجل انا اذكر قتاله مع آليس، ولكن هو الآن لا يرتدي اي شيء سيحمي جلد يده..ولسبب ما، اشعر ان هذا الأحمق لا يخطط لتفادي الهجمات التي تتجه مباشرةً نحوه.

 

” وماذا عنك؟ ستقاتل باستخدام هذا السيف؟”

 

” اجل، انا كذلك لا اعرف كيفية استخدام اي سلاح بخلاف هذا. ”

 

” اوهوو، اذًا دعنا نتمنى ان يختارنا المشرف معًا!”

 

” لا شكرًا..سأوافق ان كانت الخطة تقتضي بالعمل سويًا وليس العكس. ”

 

” آههههه، اتشعر بالخوف؟ لا تقلق سأتساهل معك لأننا اصدقاء!”

 

“…لأننا اصدقاء هاه..”

 

قلت متنهدًا ومبتسمًا على كلمات ليو، ليعود ذلك القلق الى قلبي من جديد..وذلك التساؤل المزعج.

 

هل اقاتل بشكل طبيعي واريهم مهاراتي؟ ام اتعمد الخسارة؟

 

بصراحة بدا الخيار الثاني افضل من سابقه. ولكن سرعان ما قررت التراجع واختيار الخيار الأول.

 

“..الى متى سأظل بهذه الحال..”

 

إنه فقط كما قالت آليس تمامًا، انا اضخم الأمور ويجب ان اخذها بتروي.

 

لا اذكر بانها قالت مثل تلك الكلمات بالتحديد ولكن الأمر سيان.

 

يمكنني اظهار قدراتي الآن والعثور على عذر مقبول يمكنهم تقبله.

 

بينما لن اتمكن من العثور على عذر مقبول ان انكشفت حقيقتي بعد مرور وقت طويل خصوصًا وإن اصبحت اقوى من الآن.

 

كما ويوجد سبب إضافي، نحن فريق الآن. قد لا نعمل معًا دائمًا ولكننا حتمًا سنحتاج لإسناد بعضنا البعض بوقت ما. ولا اريد ان اتظاهر بكوني عبئ بذلك الوقت او ان اعجز عن تقديم المساعدة بينما استطيع بذريعة اخفاء قواي.

 

حسمت قراري.

 

” ولكن يا رجل، يوجد الكثير من المقاتلين الاقوياء هنا لدرجة تجعلني افكر بتغيير الفصل.”

 

” ترغب بتغيير الفصل..انت؟”

 

كانت كلمات ليو صادمةً للغاية، خصوصًا وانه يبدوا كذلك الجبل الذي لا تهزه الريح، وهاهو الآن يعترف ضمنيًا برغبته بالإنسحاب؟

 

” هم؟ ما الأمر معك شيرو؟ الم تتعرف على بعض من زملائك؟”

 

“..لا.”

 

كنت مشغولًا بالكتاب البارحة، ونائمًا لمدة طويلة قبلها. لذا لم املك الفرصة للتعرف على اي احد.

 

اراهن ان ليو قام بعقد صداقات بالفعل مع جميع طلاب الفصل، وربما بعض من طلاب السنوات العليا..اجل يمتلك هذا الفتى قدرات مذهلة للتواصل مع الآخرين.

 

“لالالا هل انت جاد حقًا؟ لا انت لا تحتاج حتى ان تتعرف عليهم لكي تعلم عن اسمائهم صحيح؟ انظر هناك الى تلك الفتاة ذات الشعر القرمزي الطويل اتراها؟ اتعرفت عليها؟”

 

اشار ليو بعينيه الى فتاة تقف بعيدًا قليلًا عن الجمع، يقف حولها اربع اشخاص.

 

اتذكر تلك المجموعة الى حد ما. اذكر بانهم وعلى عكس الجميع لم يبدون مرهقين عندما كنا نتمرن بحصة ليونهارت البارحة.

 

ولكن ذلك لا يعني بأنني قد تعرفت على الفتاة.

 

” لا لا اعرفها.”

 

” ماذا؟!”

 

لسبب ما، اندهش ليو بشكل كبير عندما اخبرته بعدم تعرفي على الفتاة.

 

“..لقلة العلم حدود شيرو..”

 

” اعتذر ولكن..لا لماذا تخبرني بهذا الآن..”

 

شعرت بالحاجة للإعتذار لسبب ما، خصوصًا عندما رمقني بتلك النظرات.

 

“هااه…واناوالذي ظننت بأنك تمزح قبل قليل الا انك جاد تمامًا…انظر تلك هي ابنة ملك لنديريا، لونا بيلدورا يفترض انك تعرف تلك المملكة صحيح؟ واولئك الواقفون حولها هم ابناء وبنات عمها وليسوا الوحيدين هنا. ”

 

” ابنة الملك..”

 

” وذلك الفتى الأسمر الجالس هناك، بينايمين. ينتمي لإحدى العائلات الرفيعة بإقليم الشياطين بلوثيريا..وتلك هناك، اغاسا تنتمي لعشيرة اماتيراسو، وذانكما ريو ولاين ينتميان لساروتيكو والفتى هناك…”

 

استمر ليو بإلقاء اسم تلوا الاسم وجميعها حملت القابًا عريقة لم اعلم بوجودها قبل الآن.

 

وسرعان ما توصلت لحقيقة تقول ان من اصل 32 طالبًا، يوجد 28 طالبًا وطالبة ينتمون لعوائل ملكية او نبيلة رفيعة بمختلف الممالك. بينما كنت الوحيد القروي وكان ليو يخبر الجميع بأنه من وسبيريا.

 

من بعد معرفة كل ذلك الآن، شعرت بوزن ثقيل على كاهلي.

 

” ليو…”

 

” ماذا؟.مـ.. ما بك؟ لم تبدوا هكذا؟”

 

“…ارغب بالذهاب الى فصل آخر..”

 

” آه..اجل…ستعتاد على الأمر..لا تقلق.”

 

ربت ليو على ظهري برفق بينما يبتسم هو الآخر بشكل مهزوز.

 

” لكن ذلك ليس كل شيء شيرو..”

 

” ماذا ما الأمر الآن؟ ايوجد مغتال بيننا كذلك؟”

 

” لا..بل اسوء.”

 

رادوني ذلك الشعور السيء للغاية وانا انتظر اجابة ليو.

 

” انظر هناك..ذلك الفتى صاحب الشعر الذهبي.”

 

نظرت بذلك الإتجاه لأجد فتى ذا لون شعر بارز تمامًا كلون عينيه، وجسد متناسق طويل اظهر بعض العضلات..كان وسيمًا سترغب به اي فتاة…شعرت بذلك وانا رجل مثله.

 

” ماذا به؟”

 

” لا حسنًا..إنه بطل مستدعى من عالم آخر..يقال بأنه يمتلك العناصر الاربعة الرئيسية..بلإضافة لعنصر الضوء. كما وست مهارات عالية الطراز. ارسلته وسبيريا الى هنا من اجل تدريبه.”

 

” اربعة…عناصر!!”

 

وعنصر الضوء.

 

قرأت بالفعل عن شيء كهذا، فعالمنا هذا ليس وحده، ويوجد العديد من العوالم الآخرى بخلافه، والتي تحتوي على بشر مثلنا وكائنات آخرى تعيش بهم.

 

واما عن استدعاء بطل من احدى تلك العوالم. فيمكن ان يحدث ذلك من خلال احدى الترنيمات السحرية الجماعية والتي تتطلب شروطًا قاسية وعديدة يجب ان تتوفر من اجل نجاح الإستدعاء.

 

بالطبع الفشل يعني نتيجة سلبية ” اسوء من الموت. ” ولكن النجاح سيعني جلب مقاتل مثالي بعناصر متوازنة مثالية وحوض عملاق. وأخيرًا.. بمهارات مكتسبة مسبقًا…

 

لا اعلم طبيعة او نوع تلك المهارات، ولكنها قوية بلا شك.

 

وبالنسبة لسبب استدعاء مثل ذلك الوحش المتحرك؟ فلا اعلم عن سبب يدعوا لذلك بصراحة.

 

” فصلنا مرعب اليس كذلك..”

 

” اجل..بلا شك..”

 

اتفقت مع ليو، بينما نواصل النظر الى ذلك المخلوق الذي بدا لنا كسيد ينتظره عرشه بالمستقبل القريب.

 

وحينها فقط، سمعت صدى اسمي يتردد بشكل واضح.

 

” شيرو لينارد و وارثر بندراغون!”

 

التفت لمصدر المنادي لأجد المشرف يطلب منا الإقتراب من أجل القتال.

 

يبدوا بان ساعة الصفر قد حانت، وسأقاتل..ارثر؟

 

لا استطيع تذكر اسم كهذا يخرج من فاه ليو، ربما هو شخص ضعيف مثلي؟ او نبيل بدرجة منخفضة؟

 

” اوه إنه دورك..هيا الآن حظ موف—”

 

” اجل سافعل ما بوسعي. ”

 

رددت على ليو من تجمد بمكانه فجأةً لسبب ما.

 

” لا شيرو…مهلًا..إنه ارثر..ارثر..”

 

متجاهلا صوت ليو خلفي، واصلت المشي مخترقًا حشد الطلبة وخارجًا منه، واستمررت حتى وصلت المنطقة التي كانت اشبه بحلبة مصغرة، وفعل خصمي المثل ليقف امامي وعلى بعد مسافة قصيرة، ليأتي المشرف شين تاليًا ويقف بجانبنا.

 

” تقاتلان كلاكما بالسيف؟ جيد. تذكران القواعد ولا احتاج لإعادة ذكرها صحيح؟”

 

” اجل.”

 

“اجـ…!!”

 

فقط عندما قررت النظر لخصمي، رأيت تلك العينين الذهبيتين شديدتي اللمعان وهما.. تحدقان بي بتركيز.

 

ذلك الشعر الذهبي.

 

ذلك الجسد.

 

ارثر هو..

 

البطل المستدعى..؟!!

 

سرعان ما ارتفعت مستويات قلقي حتى اصبحت فزعًا، ولم اعد قادرًا على سماع اي شيء من حولي.

 

” اتفهم القواعد؟”

 

فقط لأتلقى تنبيهًا على شكل سؤال من المشرف اعادني الى الواقع.

 

” آ.آه..اجل!”

 

” جيد. يمكنكما البدء متى شئتما.”

 

البدأ؟! مع هذا الوحش؟! لالالا انتظر من فضلك لا بد من انك تمازحني!!

 

نظرت الى المشرف بطريقة مترجية لعله يفهم ما اقصده، فقط ليقابلني بعينيه….ويبتسم.

 

“ها…”

 

لقد ابتسم للتو..شين ابتسم.

 

بخلاف هذا المنظر النادر للغاية والذي يستحق التوثيق. انا متأكد انه يعلم تمام المعرفة بأن ذلك الواقف امامي هو بشري من عالم آخر، وحش من عالم آخر. وحتى وإن كنت امتلك ثلاث عناصر، فهوا يمتلك اربع! وتلك ليست نقطةً للجدال! فحتى وإن امتلكت نفس العدد، لا يمكن لموهوب ان يقاتل المبارك! يوجد فرق كبير بين الإثنين كما تعلم!

 

وفقط عندما كنت غارقًا بشرح عدم التوازن الكبير بداخل عقلي. استل ارثر سيفه وضيق عينيه ليختفي تاليًا من امامي ويتحرك مقتربًا بسرعة مهولة.

 

“..!!”

 

*ززنن.

 

شعرت..لا بل رأيت ذلك النصل وهو يمر بحانب رأسي مستهدفًا رقبتي، لأقوم سريعًا باستخدام مهارة التعزيز الجسدي، معززًا خصري ومنحنيًا نحوا الاسفل سريعًا، متجنبًا الهجوم السريع بالكاد.

 

قفزت مبتعدًا عن مكاني السابق، تاركًا أرثر مذهولًا بعض الشيء.

 

اجل..استطيع رؤيته.

 

—

 

الموهبة الخالصة بمقاتلة المباركة النقية.

 

كان عنوانًا مثاليًا لوصف معركة شيرو وأرثر التي تحدث الآن امام مرأى ومسمع الجميع.

 

تمامً كما يتوقع منه الجميع، كانت هجمات ارثر سريعة للغاية مخلفةً خلفها لونًا ذهبيًا ناصعًا جميلًا يخرج من السيف الحديدي كهالة فريدة لم يراها احد من قبل.

 

ولم يكن أرثر هو المتأنق الوحيد كذلك. فقد استطاع شيرو وبشكل مثير مراوغة جميع الهجمات التي قام أرثر بتسديدها نحوه. فكل مرة يظن فيها أرثر انه نجح بقطع عنق او طعن شيرو، يقوم الآخير بالقفز او الإلتفاف في اللحظة الأخيرة.

 

والآن وبعد فشل عدة هجمات سددها أرثر، قفز مبتعدًا عن شيرو، ناظرًا إليه بعينيه الملكيتان بينما ينهك عقله ليعلم كيفية مراوغة شيرو للهجمات، وكيفية ابتداع هجوم لا يستطيع مراوغته.

 

” لست سيئًا.”

 

اطلق ارثر المبتسم تلك الكلمات بإتجاه خصمه، كلمات لم تحمل سوى نية صادقة بمدح قدرة خصمه على تفادي سيفه.

 

” اشكرك..اعتقد.”

 

ليرد عليه شيرو بإبتسامة متكلفة مترددة.

 

دون التركيز بإجابته. قام أرثر تاليًا باخذ نفس عميق والنظر مجددًا الى خصمه بعد ان اعاد تجديد ثقته بسيفه.

 

” ولكن هذه نهايتك..!”

 

انطلق مسرعًا بإتجاه شيرو عندما نطق بهذه الكلمات، وفقط عندما كان على بعد متر او اقل بقليل من عنق شيرو، رفع الآخير يده وانزلها بقوة ضاربًا الأرض بطريقة لم تترك لأحد دليلًا ليفهم ما اراد شيرو فعله.

 

“…!!”

 

وعندما شعر أرثر بأن نصله لن يخفق هذه المرة بالوصول الى هدفه. خرجت تلك الأنصال الجليدية المدببة من الأرض بسرعة وهي تستهدفه.

 

وفقط عندما كان احد الانصال على بعد سنتمترات قليلة من اختراقه، قام أرثر بسحب يده اليسرى من قبضة سيفه ملوحًا ليقوم بإخراج نيران هائجة تسببت بذوبان الجليد بلحظة. وعندما ظن بأنه قد تصدى لهجمة الخصم المفاجئة بنجاح، رأى ارثر شيرو وهو يقفز عبر نيرانه مقتربًا بسرعة جنونية، ليصبح فجأة واقفًا بالهواء امام رأس ارثر تمامًا. مشددًا على سيفه بيده اليسرى وملوحًا به بسرعة كبيرة، لم يكن لأرثر سوى ان يقوم بالرد بيده اليمنى الممسكة لسيفه، واضعًا اياه امامه كدرع يقيه من سيف الكارثة النازل من السماء. تسبب التصادم بدفع أرثر الى الخلف بقوة، وفقط عندما اعتقد انه سيطير للخلف من أثر الصدمة، شعر أرثر بقبضة قوية تمسكه من ياقة قميصه والتي لم تكن سوى قبضة شيرو، من اصبحت عيناه تنضحان بهالة بنفسجية هائجة، ادخلت الرعب بقلب أرثر للحظة.

 

تاركًا لسيفه الذي كان يحمله بيده اليسرى، وممسكًا لأرثر بإحكام بيده اليمنى. شدد شيرو بقبضته اليسرى الخالية، مبتغيًا تسديدها بوجه أرثر من تجمد للحظة من الزمن.

 

وفقط عندما بدأ شيرو يشتم رائحة الفوز، انفجرت تلك الهالة الذهبية المتبوعة بصراخ جنوني.

 

” هيااااااه!!!”

 

انفجرت طاقة قوية كموجة هائجة تسببت بدفع شيرو إلى الخلف وبعيدًا عن أرثر، ليقوم أرثر من امتلئت عيناه بوميض ذهبي لامع، بحمل سيفه من جديد وضخ جميع طاقته بأقدامه، ليقفز تاليًا بقوة تسببت بتصدع الأرض حيث كان يقف، متجهًا بسرعة لا يمكن للعين المجردة رؤيتها، وملوحًا بكامل قوته. قام أرثر بالتلويح بسيفه تاركًا الهالة التي تتبع النصل، تقوم بإظهار خط هلالي ذهبي بديع، قاطعًا رقبة شيرو في الهواء بطريقة مثالية.

 

ولكن وبسبب إندفاعه الشديد، استمر جسد أرثر بالتحليق لمسافة قبل ان يفقد زخمه ويسقط بعيدًا.

 

—

 

….

 

لقد…هزمت.

 

“هااه.”

 

تنهدت مستلقيًا على الارض وانا انظر الى السماء المليئة بالسحب.

 

” هييه..لقد سقط بمكان بعيد للغاية..هل هو بخير يا ترى. ”

 

متسائلًا بينما احرك رأسي ببطئ الى الجانب بعد إنخفاض درجة الألم الفظيع الذي كنت اشعر به، رأيت أرثر بوضوح مستخدمًا عين الألف ميل، وهو يقوم بحك رأسه محاولًا النهوض.

 

” إنه..وحش حقيقي..”

 

وحش قطع رقبتي قبل لحظات..في الهواء.

 

اتسائل ان كانت اعضائي سليمة؟ لأنني اشعر بألم مبرح الآن ولهذا لا ارغب بالنهوض حتى يختفي شعوري.

 

” انت بخير؟”

 

” اعتقد.”

 

رددت على المشرف شين بنبرة لا تملك ذرة اهتمام بالعالم، وانا انظر الى وجهه الصارم.

 

والذي بدا متفاجئًا بعض الشيء كذلك.

 

“..لا تشعر بالخزي، قدمت نزالًا جيدًا.”

 

“…”

 

بصراحة حركت هذه الكلمات شيئًا بداخلي وشعرت بالقليل من السعادة. خصوصًا وأن المديح قادم من المشرف شين.

 

ولكن يارجل، فشلت خطتي في النهاية. بالطبع لن يعمل كل شيء بالطريقة التي اريدها دائمًا.

 

كنت اشعر بأنني سأهزم على كل حال، ولكن بتلك اللحظة التي ادركت فيها بأنني استطيع رؤية نصله وتجاوزه كذلك. فقط بتلك اللحظة عندما قمت بهجمتي المرتدة عليه، شعرت وكأن الفوز كان على بعد شعرة مني.

 

دون ذكر تلك الأنصال الجليدية والتي كان الهدف منها إبعاده عني لا إختراقه، نفس الأنصال التي كانت قريبةً جدًا من ثقبه بسبب سوء التحكم لدي.

 

انا اعلم جيدًا انه وبتلك اللحظة، وإن قامت تلك الأنصال الحادة والباردة بإختراقه، لتم شنقي لأنه حتمًا لن ينجوا منها. وحتى وإن طُعن ونجى منها بأعجوبة، ربما لن يكون الطرد عقابي الوحيد.

 

الآن وانا اتذكر كل ذلك، اصبحت ادرك جيدًا أهمية التحكم بالعناصر.

 

ولكن انتهى الأمر بطريقة غير متوقعة للغاية، وكل الفضل يعود لتلك الطاقة التي قام بإطلاقها بشكل مفاجئ، والتي اصابتني بمعدتي وصدري مباشرةً، ما تسبب تاليًا بإفراغ الهواء من رئتاي بشكل ألمني للغاية دون ذكر فقداني التام للتوازن.

 

وهكذا، حول أرثر الفرصة التي صنعتها الى فوزه الخاص.

 

فرصة قربتني للغاية من الفوز على بطل فريد. وهذا ما سبب لي الإحباط الذي اشعر به الآن.

 

لربما يجب علي ان اشعر بالإمتنان لقدرتي انا شيرو بذاته، على مواكبة مثل ذلك الشخص، ولكن لا، لا يمكن لهذا ان يؤثر على شعوري بالإحباط الآن.

 

نهضت آخيرًا بعد ان اختفى الألم وذهب المشرف للتأكد من حال أرثر، حينها، رأيت ليو وهيكارو..وآليس.

 

يقتربون مني.

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن أداء الصلوات فى أوقاتها، و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

اشترك الان من هنا. ولا مزيد من الإعلانات

التعليقات

سيُحمّل النقاش عند الاقتراب منه.

READER EDITION

إعدادات القراءة

خصّص مظهر القراءة على هذه الصفحة.

إعدادات سريعة

تختار السمة لون الخلفية والنص معًا. يمكنك تعديل كل لون بعدها.

90%

تحكّم بعرض النص داخل الصفحة؛ يُحفظ اختيارك للفصول التالية.

215%
النص والمظهر
1.0×
معاينة الخط

هذه معاينة قصيرة لشكل النص أثناء القراءة.

وهنا تظهر المسافة بين فقرتين.

اختر لون خلفية مريحًا للقراءة.

لا يتوفر غلاف لهذه الرواية.

رفع صورة خلفية مخصصة

تُحفظ الصورة في هذا المتصفح فقط.

100%

خفّض التباين لجعل النص أكثر راحة وأقل بروزاً.

عند إيقافه، يختار الموقع لون النص حسب السمة.

طريقة القراءة

انقر داخل نص الفصل للانتقال إلى أسفل بمقدار الشاشة المحدد.

يظهر زر البدء والإيقاف في شريط الفصل والشريط العائم.

40 px/ث
يتوقف التمرير عند استخدام لوحة المفاتيح أو اللمس.

اسحب أفقيًا داخل النص للانتقال إلى الفصل المجاور. يمكنك استخدام Shift مع سهم اليمين أو اليسار من لوحة المفاتيح.

عناصر صفحة الفصل
محاذاة النص
شريط التقدم

يخفي شريط الموقع الثابت الذي يظهر عند التمرير أثناء قراءة الفصول.

يحفظ اختيارك في هذا المتصفح ويخفي زري الإعدادات والانتقال إلى أعلى الصفحة.

خيارات متقدمة وحفظ الإعدادات
وضع التصفية

لتغيير كلمة إله إلى شيء آخر

تبقى الإعدادات على هذا المتصفح. لا يتضمن التصدير صورة الخلفية المخصصة.

لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.
READER EDITION

تخصيص الموقع

اختر ألوان الموقع والوضع الداكن بما يلائم ذوقك.

دعم الرواية

شيريتوري

لا يوجد خزنة لهذه الرواية.