بعيدًا عن ستيلفورد وكل ما يحدث بجميع الأماكن المسالمة بالعالم.
في بيت.. لا بل في بقايا منزل مهجور لا يجاوره شيء ولا يمر بجانبه شيء سوى الرياح المتنقلة. مكان احتلته الاعشاب والعناكب جاعلةً إياه موطنًا لها وعشًا لبيوضها.
تحرك ظل وحيد بتلك المنطقة التي لا يفترض ان يقترب منها احد.
سار رجل يرتدي معطفًا طويلًا اخفى ملامح جسده ووجهه بالكامل، تاركًا جزءً من شكل بنيته الخارجية سيخبرك فور ان تلمحه، بانه شخص ضخم الجثة.
واصل الرجل المشي مقتربًا من المنزل بخطوات ثابتة لا مترددة تعلم تمامًا اين وجهتها، مقتربًا من نصف الباب الذي بالكاد اخفى ما يوجد على الطرف الآخر، طرق الرجل الباب بطريقة معينة.
“..نبدأ؟”
سرعان ما خرج صوت اجاب طرقات الرجل، صوت رجل آخر لن يظن احد بأنه يقطن بمثل هذا المكان.
” ليس بعد..سنتوقع ضيفًا إضافيًا.”
” ضيف؟”
تسائل الصوت بنبرة منخفضة مختصرة غير صبورة.
” موكب ستيلفورد، يحتضن أميرة ما.”
حل صمت ثقيل من بعد ان قال الرجل الضخم تلك الكلمات، لتأتيه الإجابة مجددًا ولكن هذه المرة، اختلط صوت الرجل بالداخل بنبرة سعيدة مستمتعة واضحة.
” كاه! عصفوران بحجر؟ ونحن لا نريدها ان تدر علينا المال صحيح؟”
” لا ترفع صوتك، ومن يدري بذلك، ربما يقبل بها احدهم.”
“**سأقبل بها انا** دون تردد كما تعلم…متى موعد الوليمة الجديد؟”
” باللحظة التي ترى بها عربتهم، تلك إشارتك. سيعبرون من طريق بيرغ. ”
فقط بعد ان قال ذلك دون انتظار لحظة اضافية او اي رد من الجهة المقابلة، التف صاحب الرداء عائدًا من حيث آتى.
—
**| شيرو.**
اذكر مرة بإحدى محادثاتي العديدة مع شقيقتي الصغرى آليا – والتي كانت تنتهي بخسارتي بالعادة – سؤالها لي عن ” أكثر شيء يخيف اخي العزيز؟”
بالطبع كان فخًا صنعته من اجل الضحك علي.
فمهما كانت إجابتي، سينتهي بها الأمر بالضحك. كانت نهاية محتمة.
وبالواقع لم اكن امانع ذلك ابدًا، ما الذي يجعل يومي جيدًا؟ بالطبع ستكون إجابتي ” رؤية تعابير آليا السعيدة.” كان ذلك كافيًا ليسعدني.
انا شخص بسيط كما ترى.
لذا اجبت على سؤالها تمامًا كما ارادت.
” الظلام.”
“ف-ففخهههههه، هل انت جاد؟!”
بالطبع ستنفجر ضاحكًا إن علمت ان فتى بعمر السادسة عشرة وقتها، يخاف من الظلام. وبالتأكيد لم تكن تلك اكبر مخاوفه فقط.
“امم آليس؟ ”
” لن امسك يدك.”
لم اطلب هذا!
” اليس الظلام حالكًا بعض الشيء؟”
اجل، ما جعلني اتذكر دردشتي الصغيرة مع آليا بذلك الوقت، هو الموقف الذي امر به الآن.
فبعدما نجحت آليس بإستفزازي وجري الى داخل الكهف الذي بدا واضحًا بأن لا خير بأخره. وجدنا على غير العادة درجًا يؤدي نحوا الأسفل، بالطبع لم تجعل غرابة وجود درج بمثل هذا المكان آليس تتراجع، بل واصلت بحماس أكثر..وسرعان ما اختفى الضوء القادم من فتحة الكهف والذي بالكاد كان يساعدنا بالرؤية، تاركًا الظلام يغلفنا.
” استطيع الرؤية جيدًا، اتبعني فقط.”
“…”
لا انا بالكاد استطيع رؤية ظهرك حتى، وعين الألف ميل لا تفعل شيئًا سوى التقريب ولا تجعل الرؤية افضل بالظلام، كما وانني اسير بشكل غرائزي فقط، ولا اعلم متى تأتي درجةً مرتفعة او منخفضة تتسبب بفقداني لتوازني ما سيسبب كارثةً لا ارغب بتخيلها تحدث.
آه..استطيع استعمال ذلك.
توقفت عن السير فور ان خطرت تلك الفكرة ببالي، – والتي كان يفترض ان افكر بها منذ البداية- قمت برفع وفتح راحة يدي امامي، ومن ثم استخدام عنصر النار اولًا لإشعال شعلة صغيرة نجحت بإضائة جزء كبير من محيطي، ما تسبب تاليًا بتوقف آليس حينما لاحظت الضوء وهو يأتي من خلفها.
“..شير…اوه شعلة نارية؟ صحيح انت تمتلك عنصر النار.”
قالت بعدما لاحظت الشعلة بيدي.
ربما نسيت لانها اعتادت على النسخة الضعيفة مني؟ افضل ان لا تكون هذه هي الحال بصراحة.
” نستطيع الرؤية هكذا..ولكن لنجعل الإضائة افضل بقليل..”
بعد النظر مجددًا الى الشعلة، قمت هذه المرة بتوليد عنصر الجليد بشكل بلوري رقيق للغاية وشفاف بدى اشبه بالمرايا، مركزًا وجاعلًا الجليد الشفاف يلتف مغلفًا الشعلة النارية بالداخل بشكل مثالي، صانعًا ذلك الشكل اللامع ثماني الأضلاع.
والآن اصبحت لدينا إضائة اوسع واكثر استقرارًا.
“ذلك التحكم..”
” هم؟”
لسبب ما، توسعت عينا آليس بشكل متفاجئ عندما رأت ما فعلته، لتستدير وتعود ادراجها مقتربةً من الشعلة التي بدت اشبه بمصباح راقي الشكل.
” آه احذري قد تكون ساخنة..”
نبهتها عندما بدت وكأنها تريد لمسها وسرعان ما امتثلت لتنبيهي وابعدت اصبعها الفضولي.
“..انت تملك تحكمًا جيدًا بعناصرك.”
“..اشكرك”
رددت بشكل متأخر على كلمات ثنائها المفاجئة.
لا اليست ردة فعلها مبالغة قليلًا؟ استطيع ان ارى بأن الشكل الذي صنعته يبدوا جميلًا بعض الشيء، ولكن الا يستطيع الجميع التحكم بعناصرهم بمثل هذا المستوى؟
راغبًا بطرح ذلك السؤال على آليس، نظرت للامام لالحظ بمحيط عيني نهاية الدرج الطويل الذي كنا نسير به منذ فترة حتى الآن.
“..النهاية.”
متناسيًا رغبتي بالسؤال، اشرت لآليس خلفها، من قامت بتتبع مسار إشارتي ويلتقط بصرها نهاية الادراج.
” اه، وصلنا لنهاية المسار ربما؟”
” او إلى عش وحش ربما..”
قهقهت آليس بخفة عند سماعها لكلماتي.
إلهي، عدنا للمسار المخيف مجددًا، حتى بعد ان استطعت طمأنة نفسي بصنع القليل من الضوء، لم يستمر الأمر طويلًا حتى اعود الى حالتي السابقة.
…
خطوة تلوا الآخرى، بخطوات ثابتة وآخرى مترددة، استمررنا بالغوص اكثر حتى وصلنا لنهاية الادراج، ليستقبلنا ذلك المنظر.
“…غرفة.”
“…”
لم يكن وصف آليس المختصر للغاية خاطئًا ولا صحيحًا كذلك.
فلا اظن ان غرفة عادية ستحتاج الى تماثيل والتي بدت اشبه بفرسان ملكيين يقفون على جوانب الغرفة. تلك التماثيل التي كان اقصرها ربما بطول منزل ذا ثلاث طوابق او نحوا ذلك، دون ذكر حجم الغرفة التي لا ارى لها نهاية على مدى البصر.
ولا اظن ان غرفة عادية ستكون بمثل هذه البرودة القارسة والتي لم اشعر بها الا عندما خطوت بأرضيتها…استطيع رؤية أنفاسي بوضوح.
وكذلك..
“..؟!!!”
فجأةً، سمعت صوتًا غريبًا يصدر من أعلى رأسي، وعندما قمت بالنظر إلى اعلى، رأيت تلك الصخرة العملاقة وهي تسقط بسرعة نحوا الأسفل…نحوا رؤوسنا.
” احذري!!”
“مـ..!!”
قفزت لا شعوريًا نحوا آليس بكل ما اوتيت من قوة، دافعًا باجسادنا بعيدًا عن مكان سقوط الصخرة باللحظة الآخيرة.
لا لأكون اكثر دقةً بوصفي لما حدث. وعندما قمت بالقفز لدفع آليس، لسبب ما، لم اسقط على الأرض، بل على شيء ناعم اتضح لي لاحقًا بأنه جسد آليس..من سقطت على الأرض..
لحسن الحظ، لم تلمس يداي اي مناطق محرمة.
وفي حال كنت تسأل، اجل لقد كان جسدها باردًا..باردًا للغاية.
“هل انتِ.. بخير؟”
سألت ناهضًا ومترددًا بعض الشيء من رد فعلها.
” اهه رأسي…ما الأمر معك فجأ—؟!”
وفقط عندما كانت على وشك ان تنفجر بغضبها كما كنت اخشى، نظرت آليس خلفي لتشهد شيئًا جعلها تبتلع غضبها فورًا.
” المخرج..”
“..؟”
نظرت للخلف لأرى ما توقعت حدوثه عندما سقطت تلك الصخرة المهولة.
لذا اجل، كعودة لما قالته آليس عن كون المكان الذي نحن به مجرد ” غرفة ”
فأنا لا اظن إطلاقًا، وبأي شكل من الأشكال، ان مخرج غرفة عادية سيغُلق بواسطة صخرة عملاقة سقطت من اللامكان.
” لماذا لا اشعر بالتفاجئ من ما حدث؟”
سألت وانا انظر الى ما كان مخرجنا الوحيد.
“..ربما يوجد مخرج آخر بالطرف الآخر من الغرفة.”
” هذه..ليست مجرد غرفة.”
على وقع كلماتي المنزعجة والقلقة بذات الوقت، عاودنا النظر الى اجزاء الغرفة التي اشتعلت بها عدة مشاعل موضوعة على طول الغرفة دون ان نلحظها، ربما اشتعلت بعد سقوط الصخرة.
ولسبب ما هذه المرة، لا اشعر بالراحة من وجود إضائة للمكان.
عاودنا السير بالغرفة المهولة والتي كانت فارغة من اي شيء سوى تلك التماثيل والمشاعل، كما وسرعان ما بدأت درجة حرارة الغرفة المنخفضة بإزعاج اجسادنا.
” الجو بارد..”
قالت آليس وهي تلف جسدها بيديها.
ربما لا تحتمل الاجواء الباردة؟
ربما الاشخاص الباردون لا يتمايعون جيدًا مع الاماكن الباردة؟ اليس هذا تركيبًا غريبًا؟
لا آليس ليست بشخص بارد..ربما ليست كذلك معي الآن.
” اشعر ان من الأفضل عدم إخفاض حذرنا هنا.”
قلت بعدما لاحظت تسارعًا في وتيرة سيرها، ربما بدأت البرودة تزعجها فعلًا.
“اجل اعلم ولـ..”
فجأة توقفت آليس عن المشي والكلام بذات الوقت.
لا ليس مجددًا..بدأت الاحظ انه بكل مرة تصمت فيها هذه الفتاة بشكل فجائي، يحدث شيء سيء.
ربما استطيع استخدام هذا كطريقة لتجاوز المصائب قبل وقوعها.
“…”
متفكرًا بتلك الطريقة، اتبعت نظر آليس ليلتقط بصري شيئًا اشبه بصندوق..؟
استخدمت مهارة عين الآلف ميل لاخذ نظرة مقربة اكثر فربما يكون وحشًا او شيء لا نريد الإقتراب منه، ولكن ما وجدته كان…
” كتاب؟”
اجل وبشكل غريب ليس بمحله. لقد كان كتابًا يلتف حوله شيء اشبه بحاجز سحري، وكل ذلك يستقر فوق صخرة مستطيلة الشكل.
لماذا يتواجد شيء كهذا هنا؟ لا اظن ان احدًا قد وضعه على سبيل المزاح او قام بنسيانه هنا.
اعدت النظر مجددًا وهذه المرة لم ارى الكتاب فقط، بل شعرت بشعور غريب يصدر من صدري..من بذرتي تحديدًا.
لم اشعر بألم او شيء كهذا، ولكن لا استطيع التفكير بوصف معين لما اشعر به، وكأن البذرة تحاول قول شيء او كأنها تتفاعل.
تتفاعل مع ماذا؟
لا اعلم ولا ادري إن كان هذا تفاعلًا مع شيء اساسًا.
هل تملك البذرة مشاعرًا اساسًا؟
لا. يستحيل ذلك، فهي مجرد أداة، جزء من اجزاء الجسد البشري ولا تعمل الا وفق إرادة شخص آخر.
اذًا لماذا يخبرني عقلي بأنها تتفاعل تحديدًا؟ لما لا تكون إشارة على امتلاء وعائي ربما؟
او علامة لمشكلة ما.
لسبب ما، وجدت نفسي اسير بإتجاه الكتاب وانا افكر بكل ذلك.
اسير دون حذر، مليئًا بالثغرات القاتلة.
” شيرو؟”
توقفت على صوت آليس، من تركتهة خلفي جاعلًا إياها تنظر الي بنظرات مستغربة.
“..لا تقتربي.”
اخبرتها بذلك.
لا، لم يكن انا من اخبرها بذلك، صحيح ان تلك الكلمات قد خرجت من فمي، اجل لقد نطقت شفاهي بذلك. ولكن لم اكن انا من قالها، لن اقول مثل تلك الكلمات هنا، لم تكن تلك إرادتي انا.
لا أشعر ان احدًا يسيطر علي، او بالأحرى لا اعلم كيف سأشعر إن سيطر علي احدهم. اشعر بأنني اريد الذهاب الى هناك، ولكنني اعلم بأن هذا خطر، وبالرغم من معرفتي لذلك، فأنا استمر بالمشي الى هناك. اعلم بأنني لن اجد خيرًا هناك، ولكنني استمر بالسير فقط.
استمررت بالسير للأمام متجاهلًا آليس، التي بلا شك تجاهلت كلماتي بدورها وبدأت بالإقتراب مني بسرعة.
” ما الذي تقوله؟..شيرو..مهلًا توقف عن السير! إلى اين تذهب اصلًا، توقف!”
اشرت بإصبعي لمنطقة وجود الكتاب ولكنها على الغالب لم ترى سوى شيء اشبه بالصندوق يقع على مسافة بعيدة قليلًا.
بعد ان اعادت نظرها إلي ولسبب ما، فزعت آليس وابتعدت قليلًا عني.
ما الأمر؟ اردت التساؤل وبنفس الوقت لم ارد، واصلت السير بصمت فقط متبوعًا بآليس، وهذه المرة، كانت تضع مسافة بيني وبينها.
انا لست متأكدًا من اي شيء، ولكنني لا اتصرف بإرادتي هنا، وبالرغم من انني اعلم ذلك، فلا أشعر برغبة قوية بالمقاومة.
اشعر ببرد شديد كذلك.
| آليس.
واصلت المسير خلف شيرو..والذي لم يكن شيرو كذلك.
كان ذلك شعره الاسود والابيض اجل، لم يتغير جسده او تختلف نبرة صوته..ولكن، تلك لم تكن عيناه.
لم تكن تلك نفس العينان القرمزيتان اللتان اعتدت ان اراهما ترتجفان منذ ان بدأت المغارة.
ولكن عوضًا عن ذلك، كانت اعينًا بنفسجية اللون بشكل قاتم للغاية، بينما كان وجهه خاليًا من التعابير تمامًا، وهو الآن يقف امام كتيب صغير بحجم راحة اليد، استطيع الشعور بوضوح انه لم يكن مجرد كتيب.
كتيب صغير، التفت حوله السلاسل من زواياه الأربعة، بينما تواجدت تلك البلورة الرمادية بمنتصفه. تلك النقوش على الغلاف والتي لم افهم شيئًا منها، ولم اشعر كذلك بأنها مجرد رسومات خالية من المعنى. والتف حول كل ذلك، حاجز سحري شفاف يخبرني بوضوح اننا لا يجب ان نقترب من هذا الكتيب مهما كان.
“شيرو؟”
بصوت مرتجف بسبب درجة الحرارة المنخفضة، اعدت مناداة الشخص الذي بدأ يمد يده الى الكتيب.
” مهلًا توقف..!!”
حاولت إيقافه، لا بل كنت اريد ايقافه من اللحظة التي بدأ يتصرف فيها بغرابة، منذ اللحظة التي تغيرت بها الوان تلك الأعين.
ولكن ولسبب لم اعلمه، وبكل مرة احاول بها مد يدي لإمساكه، لإيقافه، لمنع الشخص الذي قال قبل قليل اننا يجب ان نحذر، والذي انقذني قبلها من الموت اسفل صخرة، لسبب ما، وبكل مرة حاولت بها إيقافه، ستظهر فيها تلك السلاسل التي لا اعلم ما إن كانت وهمًا ام حقيقةً حتى.
لا اعلم ما اذا كانت حقيقةً ام مجرد توهمات، ولكنني كنت اراها بوضوح.
لقد كانت تقيده، قيدته منذ البداية..نفس السلاسل التي كانت تلتف حول ذلك الكتيب كالسجين، كانت تلتف حول شيرو وتجذبه نحوا الكتيب، وتلتف حول يدي وتبعدني عن شيرو.
اوقفتني مجددًا.
عندها فقط، وبتلك اللحظة اخترقت يد شيرو الحاجز السحري وكأنه لم يكن، وامسك بذلك الكتيب دون تردد، ما تسبب تاليًا بإختفاء الحاجز بالكامل.
لم يقل شيئًا..لم يفعل شيئًا، فقط واصل النظر بالكتيب بعينين فارغتين او ربما امتلئت بالمعاني ولكنني لم افهم شيئًا مما حدث.
وحينها.
*دررر
“!!!”
بدأ المكان بأكمله بالإهتزاز بشدة، نظرت حولي لأجد ان تلك التماثيل الضخمة، والتي كانت من المفترض ان تكون تماثيلًا وتبقى كذلك..بدأت بالتحرك.
” شيرو! التماثيل! انها تتحرك!”
صرخت بإتجاهه ولكن بلا فائدة، إنه فقط يقف هناك وهو ينظر الى ذلك الكتيب دون ان يحرك شعرة.
حاولت الإقتراب منه ولكن عادت تلك السلاسل للظهور من جديد ولم استطع فعل شيء.
لم املك الجرأة لمحاولة معاكسة السلاسل او مقاومتها، عقلي يخبرني بأنها ليست حقيقة، لا شيء يظهر ويختفي هكذا.
ولكنني كذلك اشعر بأنها ليست بلا معنى. فقد كانت تلمع بهالة سوداء منفرة لم استطع فعل شيء سوى الإبتعاد عنها.
“….”
قررت ترك شيرو للوقت الحالي فحتى إن كان واعيًا، لن يفعل الكثير امام هؤلاء.
استللت سيفي، وبدأت استعد للقتال الذي قد يبدأ بأي لحظة مع اقتراب سبعة تماثيل ترتدي زيًا ملكيًا بينما تحمل تلك السيوف العملاقة.
” سبعة تماثيل..لا بأس يمكنني تدبر امرهم..!”
اتمنى ذلك.
| شيرو.
امسكت الكتيب دون قيود، وباللحظة التي فعلت بها ذلك، اختفى وعيي بمحيطي بالكامل.
اختفى صوت آليس واختفت معالم الغرفة كذلك، وكنت واقفًا بفراغ لا شيء به سوى ما احمله بيدي.
فراغ لا بداية له ولا نهاية له، مظلم بالكامل لا ارى به سوى اطرافي.
بالمرات الوحيدة التي كنت اقف بها بهذه الطريقة، كانت عندما احلم بذلك الحلم.
اجل ذلك الحلم.
عندما اكون مقيدًا بوسط ذلك العالم الدموي غير قادر على شيء ولا حتى الصراخ.
الحلم الذي كان الرغبة بتفسيره احد اسباب تعلمي للسحر.
حسنًا انا اشعر بالخوف الآن..
اين ذهبت الشجاعة التي كنت اشعر بها قبل لحظات؟
لا ادري بصراحة إن كنت ما اشعر به سابقُا شجاعةً ام كنت اشعر بالصفاء فقط، ولكن ايًا ما كان فأريده ان يعود الآن!
حاولت التحرك، لكم نفسي، الركض، الصراخ، ولم يفلح اي شيء ليجبرني على الإستيقاظ.
لا هذا ليس جيدًا بالمرة، اين انا بحق الجحيم؟!
( انت داخل وعيك الآن، او بالأحرى، داخل الوعي الذي قُمتُ بصنعهِ)
“!”
فجأةً، اجابني صوت عالِ وواضح، لم افهم تمامًا ما كان يقصده.
( الم تفهم حقًا؟ ظننته شرحًا واضحًا)
“!!”
( لا..توقف عن الإدلاء بتلك التعابير المتفاجئة بالفعل..”
استمر الصوت بالتحدث والذي كان صوت..فتاة؟ فتاة بداخلي؟
( الا تحب الفتيات؟)
“..لا..ليس الأمر كذلك…ما الذي يجري؟”
( لا شيء يجري، انت تقف داخل وعيك كما ترى)
” انا لا..افهم حقًا ما تعنينه. ”
(حقًا؟)
“..اجل.”
(همم)
بشكل ما، وجدت نفسي احادث صاحبة الصوت والتي يبدوا بأنها تقرأ افكاري بشكل ما.
( هذا لأننا داخل وعيك)
اذًا..انتِ داخل عقلي؟
( يمكنك قول ذلك ايضًا، اترى الآن؟ يمكنك ان تفهم ان اردت ذلك)
صدقيني لا املك رغبةً تفوق رغبتي بمعرفة ما يجري الآن.
( لقد امسكت بي واخرجتني من الحاجز الا تذكر؟)
” امسكت بكِ؟….الكتيب؟!”
( اجل انا هو ذلك الكتيب)
” وانتِ..تتحدثين.”
( وانا اتحدث)
لسبب ما، اشعر بأنني قد جننت او فقدت جزءًا من عقلي..
( لأنك تتحدث مع كتيب؟)
” لأنك تقرأين افكاري!!! توقفي عن ذلك من فضلك! اين معنى الخصوصية بقاموسك؟!”
( لا استطيع ذلك مادمنا بداخل وعيك، ولا استطيع تجاهل اسئلتك كذلك..ولست قاموسًا..”
“…اذًا.. اخرجينا من هنا ”
( هل انت متأكد؟ لا اظنك تريد استعادة الوعي ورؤية ما يحدث بالخارج ان اردت رأيي)
” لماذا؟ ما الذي يحدث؟”
( لا شيء، فقط تلك الشقراء تقاتل حراس المقبرة ويكاد يفرغ وعائها من الطاقة، وهي بارعة كذلك، استطاعت مواكبة الحراس بمثل ذلك الوعاء، تستحق تقديري!)
” آليس؟! تقاتل وتكاد تخسر؟!”
( انت بارع بتلخيص المواضيع بشكل فزع الست كذلك…)
” دعك من المزاح واخرجيني من هنا الآن!”
( حسنًا كما تأمر)
…
” هاااا!!”
استعدت وعيي على صوت صراخ آليس وهي تحطم احد اذرعة..
” التماثيل!! تتحرك؟!!”
( إنهم حراس هذه المقبرة، وقد تم تفعيلهم عندما قمت بإخراجي من سجني)
مجددًا، سمعت ذلك الصوت يتردد بذهني.
نفس صوت الفتاة والذي بدا كصوت فتاة في عمر الخامسة عشر او العاشرة حتى، حادًا بعض الشيء.
( جرب النظر ليدك)
تردد صوتها من جديد، وبعد سماع كلماتها سرعان ما شعرت بإختلاف في ثقل يدي اليمنى، وفقط عندما قمت برفعها لرؤيتها، وجدت تلك السلاسل الصغيرة الملتفة من أعلى مرفقي وحتى راحة يدي دون ان تضغط جزءًا او تعصر يدي بشكل يوقف سير الدماء.
وبنهاية تلك السلاسل، معلقًا ومتدليًا امامي، وجدت الكتيب الصغير ذا البلورة الرمادية بمنتصفه، والمليء بالنقوش والخطوط الذهبية حول غلافه ذا اللون البنفسجي القاتم.
” هذا..”
( هذا هو مصدر الصوت برأسك، هذا الكتيب هو انا، وقد اخرجتني من السجن الذي وضعت به منذ زمن بعيد، ولكن يمكنك التفكير عن ذلك لاحقًا.. للوقت الحالي، ما رأيك ان تقوم بمساعدة رفيقتك؟ لا اظن بأنها تتمسك بحياتها بالشكل المطلوب)
بعد الإستماع لطريقة الحديث القديمة تلك، نظرت سريعًا بإتجاه آليس من اصبحت الآن بقبضة احد العمالقة وهي..تسحق..!
نهضت سريعًا من الأرض فور رؤيتي لآليس من تبدوا وكأنها قد فقدت وعيها بينما يقوم الفارس العملاق بإعتصارها بيده.
اسرعت فزعًا بالتفكير بما اريد فعله، ولم يخطر على ذهني المنهك إلا شيء واحد. لأقوم تاليًا برفع يدي نحوا الأعلى، مولدًا عنصر النار على شكل كرة نارية عملاقة هدفها تفتيت ذلك العملاق دون ان تتضرر آليس.
( هووه لست سيئًا، ولكن دعني اقوم بالتعديل على هذا قليلًا..)
فقط عندما طفت تلك الكلمات بذهني، اشع الكتيب المعلق بيدي بهالة بنفسجية اللون، وسرعان ما غلفتني هالة بنفس اللون متسببتًا بجعل الكرة النارية التي قمت بتكوينها، اصغر بكثير مما اردته.
” مهلًا! ما الذي تفعلينه!”
( كيف تريد ان تدمر الفارس دون إيذاء الفتاة بكرة نارية بهذا الحجم؟ لا تقلق لم اقم بشيء سوى جعل الكرة اكثر استقرارًا من اجلك، يمكنك إطلاقها متى ما شئت.)
” اكثر استقرارًا..؟”
لم افكر كثيرًا بتلك الكلمات، فقط اردت الوثوق بأن ما فهمته منها سيعني إنقاذ آليس.
من بعد إعادة تدقيق منطقة هدفي، والتي تكمن بمنتصف صدر العملاق، قمت يإطلاق الكرة النارية دون تردد والتي حلقت بسرعة جنونية بإتجاه الفارس العملاق، دافعةً إياي للخلف بقوة جعلتني اسقط على ظهري. لم تمر سوى لحظة حتى سمعت.
* بوووم.
متسببًا بإهتزاز الغرفة بأكملها، نظرت لإتجاه الفارس لأجد ان نيرانًا زرقاء قاتمة اللون، نشرت وهجًا ازرق حارق بالغرفة ما تسبب بتدمير جسد العملاق العلوي بالكامل.
ازرق..
اذكر تمامًا ان لون نيراني كان احمرًا؟
ولكن برؤية مقدار الضرر الذي تسببت به..لا اظن ان آليس..
( لا لا تفكر بذلك، استخدم عيناك بشكل جيد فقط)
فقط عندما بدأ اليأس ينشر اطرافه برأسي، اتبعت ما قاله الصوت **ورأيتها…**
” !”
إنها تسقط..آليس تسقط من ارتفاع لن تنجوا منه اذا ما ارتطمت بالأرض.
ناهضًا ومسرعًا، قمت بتفعيل مهارة التعزيز المتكامل، ضاغطُا بقدمي على الارض بكل ما املك، قفزت بإتجاه آليس وبلحظة فقط، وجدت نفسي على بعد اقل من ذراع منها واقفًا بالهواء على علوا مرتفع للغاية.
امسكت آليس وقمت بضم جسدها إلي.
( لا تدع تركيزك يغفوا هنا، لن تنجوا إن اختل توازن تعزيزك)
“اختل..؟ لا انا اعلم!”
لم افهم تمامًا ما تعنيه بإختلال تعزيزي، ولكنني اعلم تمامًا بانني إن فقدت تركيزي او فرغ وعائي من الطاقة، فسأفقد التعزيز الجسدي، ما سيعني الموت بسبب عدم تحمل جسدي الطبيعي السقوط من مسافة كهذه.
ولكن لم اكن بحاجة للقلق خصوصًا وانني قد تدربت بشكل كافي يسمح لي بالتحكم بهذه المهارة بشكل جيد. دون ذكر وعائي السحري العملاق.
حططت على الارض دون خدش.
(اوه، تملك تحكمًا جيدًا بالطاقة عبر جسدك؟ كما هو المتوقع من الذي استطاع اخراجي من ذلك السجن)
سمعت كلمات الصوت التي بدت كمديح ربما، هذه المرة بأذني وليس داخل ذهني.
نظرت إلى آليس المغمى عليها بين يداي، جربت تفحص جسدها دون لمس اي مناطق ممنوعة، ولحسن الحظ لم اجد اي كسور او جروح مميتة.
وضعت آليس سريعًا خلف ظهري، محاولًا تثبيتها حتى لا تقع بأثناء التحرك، تمنيت لو امتلكت حبلًا او شيء ما لربطها بظهري، وتذكرت اننا نملك حبالًا زودنا بها في حقائبنا…والتي هي الآن بعيدة للغاية مني ولن استطيع الوصول إليها خصوصًا وان اولئك الفرسان العمالقة يقفون بمنتصف الطريق بيني وبينها.
( لا تقلق بشأن ذلك…)
على وقع صوتها داخل عقلي، ظهرت سلاسل غريبة التفت حول جسد آليس وجسدي كذلك، جاعلةً إياها مربوطة بي بإحكام.
“..هيه!”
لا مهلًا لا تلصقها لتلك الدرجة….اشعر باشياء.. ناعمة تلتصق بظهري..لا هذا..خطر للغاية..!
لا اتذكر اقترابي من فتاة لتلك الدرجة من قبل، دعك من إلتصاقها بظهري بهذه الطريقة..كما وانني اشتم رائحة ما..رائحةً زكية قادمة من خلفي.
( هممم)
” كلمة واحدة.. وسأحرص على إعادتك لسجنك..”
حذرتها بعدما سمعت تلك الهمهمة اللعوبة والتي اصدرتها بطريقة تبدوا وكأنها قد فهمت شيئًا سيئًا.
ولقد قرأت افكاري من جديد بالرغم من انني اخبرتها بعدم فعل ذلك..
*بررر
“..لن تسمحوا لي بأخذ راحة قصيرة حتى..”
بعد التأكد من كون آليس لن تسقط بعدما بدأت النهوض ببطئ. اعدت النظر الى المشكلة الحقيقية الآن، اولئك الفرسان..وتحديدًا الفارس الذي قمت بإذابته قبل لحظات..لقد اعاد تجميع نفسه من جديد.
لا..ما الذي يجري بهذا المكان؟ لم اعد اشعر بالفزع حتى كالسابق، اشعر وكأن مخزوني من الخوف اصبح فارغًا وبدأت اعتاد فقط على ما اراه من خوارق غير طبيعية.
( إنهم خالدون، انشأهم من قام بسجني هنا حتى يمنعوا اي احد يحاول إخراجي، وبالطبع لا يمكن قتلهم او الهرب من هذا السجن السحري بأي طريقة. فإن لاحظت حواسك شعورك بالبرد عند دخولك، أريد اخبارك ان هذا ليس ناتجًا بسبب كون المكان مغلقًا لفترة طويلة، بل هي تعويذة سحرية تتسبب بإضعاف الجسد تدريجيًا، وتعيد إنشاء وتجديد جميع ما يكسر او يدمر داخل الغرفة. تعويذة مذهلة صحيح؟)
قال الكتيب ممتدحًا التعويذة التي تقوم بسجنه.
التعاويذ السحرية، فقط بمجرد القرائة عن تلك الاشياء، شعرت بعرق بارد ينسل من اعلى ظهري. ولكن مواجهة احدها..كان شيئًا مختلفًا بالكامل.
تطلب الكثير وتعطي الكثير، كان ذلك النوع من المهارات اشبه بتاجر معسول اللسان، سيقنعك بفعالية دوائه او صلابة اسلحته ويفرغ جيوبك دون ان تستطيع الرفض حتى، وستجد نفسك عائدًا الى منزلك البعيد سيرًا، حاملًا لكل تلك الأدوات الثمينة بظهرك المتعب— وهذا سيعادل النجاح بإنتاج مثل تلك التعويذات، فأنت ستحصل على ما تريده، ولكن المتطلبات والتبعات متعبة الى حد ما.
وربما عندما تعود الى منزلك، ستجد ان كل ما اشتريته مجرد خردة مزينة، وأن التاجر قام بخداعك تمامًا وانت الآن مفلس ولم تجلب حتى ما اردته— وهذا ما يعنيه الفشل بتنفيذ إحدى تلك التعاويذ..قد تواجه مصيرًا اسوء من الموت..
مجددًا، النجاح بإنتاج إحدى تلك التعويذات، قد يعني حصولك على اي شيء تقريبًا.
ولكن..الشيء الحقيقي الذي كان يزعجني هنا هو..
“ما الذي فعلته بالضبط حتى يقوموا بسجنكِ هنا وسط هذه الإجراءات المشددة؟!”
( قصة طويلة قد لا اصل لمنتصفها قبل ان تتحول لعجينة مهروسة)
“هذه..ليست بمزحة جيدة.”
لا يمكن قتلهم بمعنى ان لا فائدة من الهجوم عليهم والمسارعة بإفراغ طاقتي.
ربما لم تعلم آليس ذلك لذا قامت بالهجوم المستمر ما تسبب فقط بإفراغ طاقتها حتى وصلت لهذه الحال.
وكل شيء يدمر بالداخل سيتم إعادة تجديده فورًا، ما يعني ان فكرة محاولة تفجير الصخرة التي تسد المخرج ستكون عقيمة.
وبالإضافة لتعويذة الإضعاف—
“..!!”
وبالطبع لن يسمح لي الفرسان بأخذ وقت للتفكير بهدوء. فسرعان ما انقضت علي تلويحاتهم المتسارعة بسيوفهم المتحجرة، والتي تمكنت من تجاوزها فقط لأنهم كانوا بطيئين بعض الشيء، بالإضافة لمهارة التعزيز الكامل، والتي جعلت وزن آليس – والذي كان خفيفًا كذلك- يختفي تمامًا ويعزز من قدراتي الحركية بشكل كبير.
كما وأن حجم الغرفة الواسع، اعطانى عدة خيارات للتحرك بحرية. فمادمت اراوغ بشكل صحيح واقفز للمكان الصحيح، وحتى وإن كنت بمواجهة جميع اولئك الفرسان السبع الضخام، لن يقدروا على وضع إصبع علي.
وبذكر الفرسان، لا ارى ان جميع التماثيل قد تحركت، فقط سبع منهم بينما استمر البقية بالوقوف بأماكنهم.
ربما ليسوا سوى مجرد تماثيل للزينة.
او هذا ما اتمناه.
—
” هاك!”
قافزًا، متدحرجًا، وراكضًا بينما احمل آليس، قمت بفعل جميع تلك التحركات مرارًا وتكرارًا لمدة جاوزت الساعة ربما… دون ان تخطر على بالي فكرة واحدة، تخرجني من هذا الموقف.
لا لقد كان من المستحيل علي التفكير بشكل مستمر مادمت اتحرك بهذه السرعة طوال الوقت. جربت سؤال الكتيب ولكنه لم يجبني سوى بـ( ما الذي اتى بك إلى هنا من البداية؟) ولأنها **”قصة طويلة قد لا اصل لمنتصفها قبل ان اتحول لعجينة مهروسة”** قررت تناسي الأمر ومحاولة التفكير بحل بنفسي.
كما وأنني لاحظت شيئًا اضافيًا يتعلق بهجمات الفرسان بعد مقاتلتهم لفترة.
فكل مرة يهجم علي احدهم، يتوقف الأخرون لرؤية نتائج الهجوم قبل الإنقضاض.
اي انهم ولسبب ما، يهجمون **تباعًا** لا دفعةً واحدة.
كنت شاكرًا لطريقة قتالهم غير الفعالة هذه، منحني هذا الوقت للمراوغة بشكل صحيح، والتفكير قليلًا.
ولكن ذلك لا يغير حقيقة انني سأطبع مع الأرض فور ان اتلقى ضربة واحدة منهم.
اجل، كان اقل خطأ هنا لا يغتفر.
وفقط عند رؤيتي لأحد انصال الفرسان، والذي كان أتيًا بشكل مستقيم من الأعلى بطريقة يسهل بها مراوغته. حاولت حينها القفز للجانب لمراوغة الضربة كما اعتدت ان افعل في المرات السابقة.
وحينها..
“..؟!!”
شعرت بألم فجائي يتصاعد من أطراف جسدي مانعًا إياي من الحراك بلحظة مصيرية كهذه، وعندما نظرت للأعلى لارى مكان السيف، وجدته على قرب يستحيل علي مراوغته او منعه من شقي بالكامل برفقة آليس للنصف.
اتمنى لو كنت استطيع إحداث ذلك الإنفجار من جديد بصراحة…لا في الواقع لن يختلف الأمر كثيرًا، فحتى ان حدث وحولت المكان لجحيم، اشك بأن ذلك سيكسر التعويذة الملقية بهذا المكان.
كل ما يدمر يعود لحالته السابقة في فترة لا تقل عن العشر ثواني.
سأفقد الوعي وسيعاد تجديد الفرسان من جديد فقط، وحينها ستكون نهايتي بكل تأكيد.
اصبحت هذه التعويذة تزعجني بشكل أكبر الآن.
وانا احمل آليس كذلك.
*فيوم
لم استطع فعل شيء سوى إغماض عيناي بينما استشعر نهايتي القريبة، ولكن ولسبب ما، لم تأتي تلك النهاية ابدًا مهما انتظرت.
“..ما؟!”
( ماذا الآن، هل استسلمت بهذه السرعة؟)
على وقع كلمات الكتيب والتي كنت سعيدًا بعض الشيء لسماعها هذه المرة. نظرت لأرى ان حاجزًا سحريًا شفافًا قد اقيم فوق رأسي، ما تسبب بإيقاف السيف تمامًا..ولكن..
*كسر
( يمكنك حفظ كلمات إمتنانك لي لوقت لاحق، فكما ترى..لن يصمد هذا كثيرًا)
تحركت مسرعًا فور ان سمعت ما قالته.
ولكن ما الذي جرى قبل قليل؟
كنت على وشك تجاوز السيف فقط ليقوم جسدي بالتشنج لحظتها..وتتوقف مهارة التعزيز.
اجل لاحظت الأمر متأخرًا بعض الشيء، ولكن مهارة التعزيز الخاصة بي قد توقفت فور ان شعرت بذلك التشنج، وهي الآن ترفض ان تتفعل مهما حاولت.
ربما فرغ الوعاء؟
جربت استخدام مهارة عين الألف ميل وفورًا اصبحت ارى تعابير وجه احد الفرسان بشكل واضح ومكبر.
لم تكن تعابير سعيدة كما اظن.
( لا خطب بوعائك، المشكلة تكمن بقنوات الطاقة الخاصة بك)
” قنوات ماذا؟”
قال الكتيب كلمات لم افهمها اطلاقًا.
كانت تلك هي المرة الأولى التي اسمع بها عن شيء كهذا، لقد قرأت عدة كتب عن السحر وعالمه دون ان يمر علي شيء كهذا اطلاقًا.
ايعقل بأنني فوت شيئًا بهذه الأهمية؟ شيء يتسبب بتوقف مفاجئ لمهارات الشخص؟
ربما الأمر يتعلق بالمدة؟ فأنا لم استخدم مهارة التعزيز من قبل طوال هذه الفترة، فقد مضت ساعة كاملة بالفعل منذ ان بدأت تنشيط المهارة لأول مرة.
لا كان هنالك الكثير من الأسئلة الآن، ولا املك الوقت للتفكير بجواب لإحداها حتى.
…
وايضًا توجد مشكلة آخرى، مشكلة مزعجة كذلك، فمنذ ان بدأ الكتيب بالتطفل على عقلي والإستماع لما اقوله كما والرد علي. لا اعرف فعلًا كيف اقوم بمنادته.
انا اعني، اسمع صوت فتاة ولكنه كتيب..
( همه، سأخبرك بإسمي إن نجوت من هنا)
“…. ياللعرض المحفز.”
*درر
عادت الأرضية للإهتزاز من جديد كإشارة على تحرك الفرسان المتحجرين، فقد كانت احجام اقدامهم عملاقة بما يكفي لهز الغرفة بالكامل فقط بمجرد المشي.
من الجيد انني قمت بصنع مسافة جيدة منهم.
“..ولكن هذه مشكلة الآن..”
لا استطيع استخدام اي مهارات لتعزيز جسدي حتى استطيع المراوغة بالشكل المطلوب، كنت على وشك تفعيل مهارة التعزيز العادية لتعزيز اقدامي، ولكن سرعان ما قال الكتيب ( لا انصحك بذلك إن لم ترد ان **ينفصل عمودك الفقري من منتصف ظهرك** بطريقة بشعة.) قالت شيئًا مخيفًا كهذا لذا تركت الأمر.
ولا يبدوا ان آليس ستستيقظ قريبًا خصوصًا وانني هززتها كثيرًا باثناء تقافزي من هنا وهناك، ولكن حتى ذلك لم يفلح بإيقاظها.
( آه صحيح، بالنسبة لذلك الحاجز قبل قليل، لن استطيع تفعيله من جديد. لذا…ابذل جهدك!)
“…. ”
هلا توقفتِ عن تقليل خياراتي من فضلكِ؟
او بالأحرى لقد انعدمت خيارتي الآن..
حاولت الركض لنهاية الغرفة بأسرع ما لدي حتى اضع مسافة بيني وبينهم، ولكن وزن آليس والذي قلت سابقًا بأنه كان خفيفًا، اصبحت اشعر به الآن مع كل خطوة اخطوها. كما وانني لا انجح بخطة الإبتعاد هذه، فبفضل اقدام الفرسان اللعينة والمهولة تلك، سرعان ما يقلصون المسافة بخطوة او خطوتين حتى وإن كانت تحركاتهم بطيئة.
كنت دائمًا على بعد مناسب فقط يسمح لي بتجنب الدهس وتجنب اي تغييرات او صدمات هوائية قد تحدث بسبب ضرب اقدامهم للأرض من الاعلى ما سيتسبب بفقداني لتوازني وسقوطي على الأرض.
وانا متأكد من شيء واحد الآن..انني ان سقطت هنا، او تباطأت لجزء من الثانية، سأدهس بلا تأخير او شيء قد يمنع ذلك.
( هل تخطط للهرب هكذا طوال الوقت؟ انت تعلم بأنه مهما كبرت هذه الغرفة، فلها نهاية ستتجه لها حتمًا صحيح؟)
” هااه..هااه..وه..وهل.. تظنين..بأ….بأنني امتلك خيارًا!!”
قلت صارخًا لاهثًا وانا اترجى اقدامي التي تجاوزت حدود تحملها من فترة، لمواصلة الركض دون إبطاء.
انا اعلم ان لهذا نهاية ولكن ماذا افعل؟
اعلم تمامًا بأن ما افعله لا يفعل شيء غير تأخير مصير ربما قد حُدد سابقًا ولكن ماذا افعل؟
لا استطيع فعل شيء سوى الإنصياع لغريزة البقاء التي تخبرني ان اركض فقط،متجاهًلا الوزن بظهري..متجاهلًا تقطع اوصال قدمي….متجاهلًا إحتمالية نجاتي التي تقارب الصفر، ومتجاهلًا للبلورة السوداء التي بدأت تشع حول عنقي.
مهلًا
“…!!”
البلورة!
( بلورة؟)
البلورات السوداء التي قام المشرف شين بتوزيعها علينا، والتي من المفترض ان تعيدنا إلى مكان أمن فور انتهاء مدة الإختبار، إنها الآ—
*زيم
—
” وااااه!!!”
فجأةً اختلت حركتي بالكامل، وكأن جدار هوائي قام بدفعي للخلف او قام بإيقاف حركتي بشكل فجائي، ما سبب سقوطي على الارض بقوة مخرجًا لذلك الصوت الغريب.
“اخخ..ما الذي جرى..!”
نهضت بتثاقل حاكًا لرأسي المتألم، وفور ان استعدت جزءًا من إدراكي، نظرت خلفي لأجد ان اولئك الفرسان المهيبين اصحاب السيوف العملاقة، والذين كانوا يطاردون حياتي قبل لحظات قد..
” اختفوا..؟”
( هااااه، وآخيرًا اشتممت رائحة الهواء المنعش!)
متجاهلًا لتعليق الصوت برأسي وعن ما اذا كان هنالك كتاب يستطيع شم الروائح فعلًا.
مازلت اتلفت من حولي بتعبير فزع على ما اعتقد، ولكن كل ما اراه هو عشب اخضر لمع تحت اشعة الشمس المنعشة، بالإضافة..لنظرات…نظرات قادمة مِن مَن استوعب عقلي بأنهم طلاب السنة الأولى بستيلفورد.
اذًا لقد نجوت..
اجل لقد نجوت، ومع رؤية تلك الشمس المشرقة، ادركت ان مدة المغارة انتهت وقامت البلورة بإعادتي الى هنا.
ولكن..
هل انتهت مدة المغارة فعلًا ولم اجن بسبب خوفي الشديد من ذلك الموقف؟
بدأت بلمس اطرافي للتأكد، ولكنها كانت حقيقيةً للغاية.
لا املك ساعةً او شيء يخبرني بالوقت، ولكنني متأكد بأنني قد دخلت وآليس الى الكهف بعد الغروب بساعة او اكثر قليلًا، كما واننا لم نقطن طويلًا داخل ذلك الكهف، ولكنني ارى واشعر بحرارة الشمس بوضوح الآن.
لست اهلوس، لقد خرجنا فعلًا من ذلك المكان.
( لم اتوقع امتلاكك لأداة نقل كتلك، لما لم تخبرني منذ البداية؟)
لا انا..لن تعمل حتى مرور وقت معين.
( وقت معين؟..همم..لا بأس مادمنا قد خرجنا!)
دون الإجابة للصوت السعيد بذهني، التقطت اذناي اصواتًا من مكان مختلف هذه المرة.
“..ما الذي جرى لهما..؟”
” هل هذه..آليس! ما الذي حدث لها؟!”
” لماذا هي بهذه الوضعية..”
” انظر..انها غائبة عن الوعي..اليس كذلك؟”
لسبب ما، لم التقط اصواتًا من محيطي الا بعدما استوعبت ما كنت انظر إليه. وجميع تلك الاصوات كانت عبارة عن اشارات استفهامية كبيرة.
وجميعها تشير نحوا آليس.
..كنت سأسعد قليلًا لو سأل احد عني اعتقد.
” شيرو!!”
وبإثناء محاولتي الفاشلة للنهوض، سمعت ذلك الصوت المألوف للغاية، وحينما نظرت لإتجاه صدوره، رأيت ليو وهيكارو مسرعان لنحوي.
هاه، هاهما صائدا الجوائز يقتربان.
” اوي ما الذي حدث؟! ولماذا انت بهذه الحالة السيئة؟!”
” آليس..إنها..فقط ما الذي حدث لكما؟
وعند وصولهما إلي، سرعان ما ألقيا علي بكل تلك الاسئلة والتي كان المستحيل على جسدي المتعب وعقلي ورئتي المفتقدان للهواء ان يسمحوا لي بقول إجابة واحدة.
( اصدقائك؟)
اجل شيء كهذا.
( هييه، يبدوان مهتمان لأمرك كثيرًا، الحصول على اصدقاء امر رائع اليس كذلك.)
“…هل يمكنكما مساعدتي للوقت الحالي..؟”
قلت بإبتسامة متكلفة ومتجاهلًا اسئلة الجميع. وسرعان ما سمعت ” آه!” من فم ليو وهيكارو بذات الوقت وكأنهما استعادا عقلهما بعد رؤية حالتي من جديد وإكتشاف انني اشعر بالإرهاق لدرجة تمنعني من التحدث.
هذان الإثنان..إنهما حقًا متطابقان لبعضهما البعض.
التعليقات
سيُحمّل النقاش عند الاقتراب منه.