Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

شيريتوري 3

قوة كامنة
PDF
ملوك الروايات

حمّل تطبيق ملوك الروايات الآن!

تابع أحدث الفصول براحة تامة، بدون إعلانات مزعجة، مع ميزة التحميل للقراءة أوفلاين.

تحميل التطبيق

قوة كامنة

القواعد الأساسية:

“هياااه!!”

 

 

– يتحصل كل طالب على فترة خمس سنوات بالإجمال للترقي بكل سنة دراسية، وفترة 8 سنوات قصوى يُسمح له فيها بالإرتقاء بحال اضطر لإعادة بعض الصفوف.

لم يقم شين سوى بتضييق بصره والنظر بشدة اكبر إلي، النظرات التي لم اقم بتجنبها، بل قمت بالتحرك نحوه حتى وقفت امامه مباشرةً، ولم يفصل بيننا سوى الحاجز الذي خلقه شين.

 

 

– يسمح للمتخرجين بالبقاء والقيام بالبحوث في الأكاديمية دون قيود، وتطبق عليهم قوانين خاصة بالمتخرجين.

بزوج العينين الصفرواتين، وقرونه الحادة الملتفة بجانبي رأسه وأعلى اذنيه تمامًا كقرون الثور، صاحبت كل ذلك تعابير قاسية وابتسامة واثقة قوية مع بعض العروق على جانب وجهه والتي تركت إنطباعًا معينًا داخلي.

 

ولكن بفضله، استطيع الآن اخذ انفاسي آخيرًا، إلهي، كم كان هذا مرهقًا.

– فترة الدراسة بالأكاديمية تبدأ من السابعة صباحًا وحتى الثانية عشرة ظهرًا.

قلت بينما استعد للقتال التالي التي تبعته المزيد من القتالات المصغرة الآخرى.

 

 

– يمتلك كل طالب حق حضور او عدم حضور الدروس الإعتيادية بالفصول، رغم ذلك، يمنع التغيب عن دروس اول يوم من الاسبوع واخر يوم كذلك، وعقوبة التغيب قد تصل لإنتقاص ستيلر واحدة بحال عدم وجود اي اسباب للتغيب.

 

 

 

– يسمح لكل طالب اختيار اربع مواد تخصصية كحد أقصى، ومادة واحدة كحد أدنى بحال اراد خوض مسار معين كتعلم التعاويذ او التركيز على عنصر معين. لا تؤثر درجات المواد التخصصية على المواد الأساسية، ولكن كلما ارتفعت درجاتك بموادك التخصصية، سيؤدي ذلك لزيادة معدل النقاط المكتسبة والتي يمكن تبادلها بالسيرن لاحقًا.

فقط بتلك اللحظة التي عبر فيها ذلك الإفتراض – الحقيقة – إلى رأسي، شعرت بدوار غير طبيعي.

 

“اليس هذا مرعبًا قليلًا الآن…”

– كل 1000 نقطة تعادل ستيلر واحدة. يمكن الحصول على النقاط من مختلف النشاطات الاسبوعية او الشهرية بالأكاديمية، بالإضافة لاصحاب المواد التخصصية، وفيما يلي طرق إضافية لإكتساب النقاط….

 

 

 

**قوانين المهجع**:

 

– يسمح بإحضار الخدم، العبيد، الحيوانات الأليفة، من اي صنف بالمهاجع.

 

 

 

– يسمح بدخول الفتيات الى مهاجع الفتيان والعكس، ولكن يمنع الدخول من بعد غروب الشمس. وبحال تواجد احد الصنفين بغير اماكنهما بحلول فترة الحظر، عليه ان يبقى هناك حتى شروق الشمس. او ان يعاقب بحال كان مصدر إزعاج او اقدم على تصرف خاطئ.

كان وقتًا عصيبًا بالنسبة لي.

 

 

– تتمتع غرف الطبقات الملكية او النبيلة بإمتيازات خاصة، ولا يسمح بالإقتراب منها دون اذن مسبق من صاحب الغرفة.

 

 

ولكن وبذات الوقت، كان مما لا شك فيه ان نظامًا كذلك، سيحتاج عددًا لا بأس به من المدرسين المؤهلين، عدد كبير بالواقع، ويجب على غالبيتهم إمتلاك قدرات تحليلية جيدة كذلك حتى لا يخطئ احدهم بتقدير قدرات اي طالب.

– يمكن مغادرة ارض الأكاديمية دون قيود، ولكن عدم العودة لمدة اسبوع دون إخطار الأكاديمية، سيؤدي لعواقب تصل لإنتقاص **بعض النجوم**.

(همم، لا اعتقد انه من الأفضل تقييم هجوم الخصم خصوصًا إن كان بمنتصفه كما تعلم)

 

“…ولكن يوجد ذلك النظام..هااه”

إلى هنا، اختتمت قرائة القوانين الخاصة بأكاديمية بالادين.

 

 

 

“فوووه ”

 

 

 

تنهدت بتعب بعدما بذلت جهد دقيقتين فقط، لقرائة وفهم كافة القوانين.

 

 

 

اجل، مجرد دقيقتين، كانتا كافيتان لمعرفة كل محظور ومباح يمكن القيام به هنا.

 

 

هكذا كان الأمر منذ فترة حتى الآن.

ولكن وعلى الرغم من ان القوانين مختصرة إلى حد كبير، توجد العديد من الجوانب التي توجب ان انتبه لها بالمستقبل. على سبيل المثال يوجد أمر القاعدة الأولى، قاعدة السنين الدراسية. كان من الواضح ان الأكاديمية تمنح وقتًا كافيًا يصل حتى ثماني سنوات للتخرج، ضعف الفترة الأساسية. بينما يبدوا هذا شيئًا أقرب للسخاء بشكل مبالغ به، فمن ناحية آخرى ربما يدل ذلك على صعوبة المواد هنا، او صعوبة الإختبارات النهائية، الشيء الذي قد يؤدي لاحقًا لبقاء الكثير من الطلاب بسنينهم الدراسية ذاتها لعام او اثنين. ظن كهذا، لم يغادر بالي ولا للحظة.

 

 

الفصل الثاني هاه، انا سعيد بحقيقة أنهم سمحوا لي بتخطي سنة كاملة دون إختبار فعلي، وربما يعود الأمر بالحقيقة لمقدار القوة التي امتلكها. ولكنني ممتن لعدم الحاجة لإعادة سنة كاملة مجددًا.

لسبب ما، ومنذ ان رأيت التقييم العقلي لذلك الطالب بالسابق، بالرغم من مرور بعض الوقت الآن، الا انني لا استطيع فقط القول ان الجميع **اذكياء** لتلك الدرجة. بالطبع مازلت أذكر طريقة تفاخر المدير بطلاب هذه الأكاديمية وتحذيره السابق لي، ولأنني لازلت حتى الآن اذكر هذا الأمر، اصبحت أرجح إحتمالية صعوبة الإختبارات نفسها، هذا ما قد يعني ان علي الإنتباه لهذه النقطة أكثر حتى لا ينتهي بي الأمر بالرسوب بمكان ما.

 

 

 

لا أرغب حقًا بإعادة عام كامل وقد امضيت عامًا بالفعل خارج إطار الدراسة بالأكاديميات.

فقط بتلك الحالتين، ستتمكن من رؤية هالة الشخص ولونها الفريد.

 

على ما يبدوا، ومن طريقة حديثه، يبدوا بأنه كان يراقبني منذ فترة، بلا شك كان شين من ذات النوعية التي تفكر كثيرًا بأثناء القتال وتراقب تحركات خصومها جيدًا، بكلمات آخرى، كان مثلي.

من ناحية ثانية منح للطلاب حق إختيار شيء جديد علي، اجل انا اتحدث عن تلك التخصصات.

 

 

” اهق!!”

على ما يبدوا، يسمح لي من بعد إندراجي بالأكاديمية والحصول على المعرفة الأساسية عن السحر وتخصصاته، والتي يفترض ان اتعلمها بالسنة الأولى، يسمح للطلاب إبتداءً من سنتهم الثانية إختيار مسارات خاصة بهم. كإختيار التعلم عن التعاويذ السحرية والترنميات، والتي تحتاج إلى وقت وسنين عديدة سيحتاجها اي شخص حتى يستطيع التقدم بهذا المجال.

فقط لأجد ذلك الفتى، والذي كان يهاجمني كذلك، وهو يحمل بيده.. سيفًا حقيقيًا؟!!

 

” اخبرتك مسبقًا..وماذا بذلك؟!”

وبخلاف التعاويذ السحرية، توجد العديد من التخصصات الآخرى كما قرأت، فمن تخصصات العناصر والتموجات السحرية المتعلقة بهالات المقاتلين، وتخصصات الوحوش والمخلوقات المجهولة، وإلى تخصصات صناعة الأسلحة والنقوش وغيرها من التخصصات التي قد لا تتعلق بالسحر تمامًا او تحتاج بذرةً حتى. اجل، اكتشفت ان الأكاديمية تضم عددًا لا بأس به من الطلاب الذين كرسوا انفسهم من اجل البحوث السحرية التي قد تفيد اولئك ممن يمتلكون البذرات، ولكن يبدوا ان من يقومون بتلك البحوث نفسها لا يملكون بذراتٍ من الأساس، ولكنهم يفهمون طبيعة عملها ربما بشكل أفضل حتى مِمَن يمتلكونها.

فكرت بكل ذلك وانا اراقب خصماي من لم يتحركا حتى اللحظة.

 

 

على ما يبدوا، لم تدخر الأكاديمية جهدًا او منعت أحدًا من الدخول لعالم السحر، بل وانها تدعم اولئك ممن لا يملكون اي بذرات على الإطلاق، بطرقهم الخاصة.

 

 

 

من مادة واحدة وإلى اربع مواد تخصصية، بالطبع سيفضل الغالبية التركيز على شيء معين، خصوصًا وان اغلب تعاليم السحر تتطلب سنينًا لإتقانها، وجدت نفسي على الجانب الآخر، افكر بإتباع أكثر من مسار.

 

 

” ها؟”

بالطبع لم افكر بذلك إلا ولأنني امتلك تلك المقدرة المفيدة للغاية والتي تسمح لي بالتعلم والحفظ ضعف السرعة العادية لأي شخص طبيعي. وما قد يكون أفضل من ذلك؟ يمكن لهذه المقدرة ان تتطور أكثر بالمستقبل، ومع مرور الوقت، سأصبح قادرًا على الحفظ والتعلم بسرعة تفوق المائة ضعف. غير عادل للغاية صحيح؟ اراهن بأن الجميع سيشعرون بالغيرة الشديدة إن علموا بإمتلاك احد لمقدرة كهذه.

” إنها لا تستخدم اي مهارة..” من بعد النظر إليها لفترة من الوقت، تأكدت حقًا بأن تلك الفتاة، لا تقوم بخلق تلك الرماح اللامتناهية فقط عن طريق إستخدام اي مهارة. ولكنها بالحقيقة..تقوم بتشكيل تلك الرماح عن طريق إعادة تشكيل المانا مباشرةً!

 

وجدت نفسي فجأةً، اتثائب بعمق وانا اشعر بنعاس كبير وكأنني لم انم لأيام.

بالحقيقة، اشعر بأن الأمر سيذهب لمكان أبعد بكثير من مجرد غيرة. ربما علي إبقائها سرًا بعد كل شيء، اجل لا ارغب بالتحول لفأر تجارب.

 

 

“؟!!”

” ولكن وبعد كل شيء، علي ترك أمر التخصصات لوقت لاحق..”

” لا لا داعي للتفكير بهذا الأمر الآن، لا احتاج لمزيد من التوتر!”

 

 

لا أعلم تمامًا كيف سيتداخل أمر التخصصات مع رين، او ما إن كنت استطيع التعلم بشكل موسع أكثر عن تلك التخصصات بحال قمت بسؤال رين، الكتيب الذي امتلك المعرفة الحقيقية عن السحر. الا انني الآن ارغب بالتركيز على إستكشاف الأكاديمية من الخارج اولًا، ومن ثم التعمق.

 

 

 

لدي الكثير من الوقت لقضائه هنا.

ولكن وبالنسبة لشين هنا، من اصبح يعلم بأنني أفكر جيدًا بتحركاتي قبل القيام بها، لم يوفّق الرجل حقًا بكلماته.

 

 

بالنسبة لقواعد المهاجع، لم تكن بذلك الإختلاف الكبير عن تلك بستيلفورد، ولكن تلك الغرف الملكية كانت بلا شك، شيئًا غير موجود بستيلفورد. ولكن وعلى كل حال، لا ارى فارقًا كبيرًا مادمت الغرف العادية، كاللتي انا بها الآن، واسعة لهذا الحد.

حينها، قال شين تلك الكلمات بنبرة هادئة باردة ومنزعجة قليلًا، وقام برفع سبابته بالهواء، قبل ان ينطق بكلمات سحرية معينة.

 

 

وايضًا، اذكر كيف كنت بالبداية اظن ان بالادين قريبة من ستيلفورد قليلًا، ولكنني اذكر جيدًا ذلك الكتيب الذي احتوى على اكثر من سبعين قاعدة وقانونًا بالإضافة لمشاكل يجب تفاديها ومشاكل آخرى يجب ان تقلق منها. فقط من الخلال النظر إلى قواعد كلا الأكادميتين، سيتضح الفرق الشاسع.

 

 

( لن أنكر ذلك، خصوصًا وانني تمكنت من رؤية شيء مثير للإهتمام اليوم، ولكن لا اظنك ستقوم بشيء أقل إثارةً، الآن وانت تخاطر بكشف لون هالتك الحقيقي)

لم اعتقد وقتها ان تلك القوانين كانت خانقةً الى تلك الدرجة، إلا بعدما تعرفت على قوانين هذا المكان.

بدأت اتأكد قبل فترة فقط بأننا حقًا لم نكن نمتلك أي شيء مفيد بتلك القرية العجوز.

 

بالطبع لم يتواجد اعلى ذلك الجسد المتناسق العضلي، سوى وجه وتعابير استحقت تناسبت تمامًا مع ماهو بالأسفل.

وبصراحة، ولسبب وجيه، اشعر وكأن بالادين تمنحنا حرية كبيرة للغاية.

– فترة الدراسة بالأكاديمية تبدأ من السابعة صباحًا وحتى الثانية عشرة ظهرًا.

 

 

انا اعني..يمكنني الحضور متى ما شئت، الخروج كيفما اردت، إحضار من اردت، وحتى حرية اختيار المسار الذي اريده.

“آمم..مرحبًا..؟”

 

بالطبع لم يتواجد اعلى ذلك الجسد المتناسق العضلي، سوى وجه وتعابير استحقت تناسبت تمامًا مع ماهو بالأسفل.

ما الذي سأطلبه اكثر من ذلك؟

 

 

 

بدأت سريعًا اشعر بمقدار الرفاهية التي منحتني لها الأكاديمية. ولكن لم يمر وقت طويل بالحقيقة، قبل ان تنخفض معنوياتي من جديد.

 

 

بالطبع انا اعني ان صوت المعلم هو الأقبح، اقول هذا فقط للتوضيح.

“…ولكن يوجد ذلك النظام..هااه”

 

 

طرح احد الطلاب بالخارج ذلك السؤال على شين، من اجاب بإبتسامة هادئة اختفت بعد ثانية من ظهورها، قبل ان يتبعها بوقفة ثابتة خالية من الشوائب.

تقلبت على السرير الناعم والذي كان يقطن بغرفتي الخاصة بالمهجع، وانا افكر بالنظام الفريد الذي يحكم هذا المكان.

 

 

ما الذي يجري هنا؟ تمرين جماعي؟

اجل نظام السيرن، كان المحرك الرئيسي لكل شيء يدور هنا.

 

 

 

من بعد ذلك الشرح الغريب الذي قام به المدير، وبأثناء سيري بجانب البيرت الى المهاجع، قمت بسؤاله مجددًا للتأكد من انني لم اضع شيئًا مهمًا.

 

 

” مازلت املك ساعةً حتى موعد بداية الدروس…” قلت وانا أنظر إلى عقارب الساعة خشبية الصنع، ومزخرفة الشكل بطريقةً راقت أنظاري.

” السيرن انت تسأل؟ حسنًا شرح رايهن كان وافيًا الى حد كبير ان اردت ان تعلم عن طبيعة النظام لكي تتعامل معه بشكل صحيح. ولكن ان اردت مني إضافة شيء لحديثه، فلا يسعني ذكر سوى ان كل تلك الأمور، تتم بشكل علاني. ”

مع مراوغتي الكسولة ولكن الناجحة لخطة شين، وفشل هجومه بالتأثير على كل مني وشاليتير، لم يقم الفتى بأي تحركات آخرى، فقط ليعود السكون مجددًا الى الساحة.

 

من بعد الدخول، توجهت سريعًا الى الأدراج المؤدية للطابق الثاني، حيث يقطن فصلي، ولم اخذ وقتًا طويلًا للوصول الى هناك.

” علاني؟ ”

 

 

النقطة الآخيرة بالضبط، كانت المفعول السحري لهذا النظام الفريد، والعادي بنفس الوقت.

” تمامًا. سيدي الصغير، انت تذكر تلك اللائحة التي عُرضت عليك سابقًا؟ تلك اللائحة بالعادة تعلق باماكن مخصصة بالأكاديمية لعرض مستويات كل طالب. بالطبع يقوم المدرسون بإخفاء بعض النقاط مثل الحالة النفسية والقدرات العقلية، ولكن اي شيء عن مهاراتك، قدراتك، وصولًا الى عناصرك واسلحتك وبالطبع تعداد نجومك، سيعرض للعلن. ”

 

 

للاسف، لم امتلك الوقت الكافي من اجل الشكوى حتى، فبحال توقفي لثانية واحدة، ربما سأجد نفسي وقد تحولت للحم مثقوب.

بتلك الطريقة، شرح لي البيرت الغاية الفعلية من ذلك النظام.

 

 

 

الغاية الفعلية من كل تلك الإحصائيات التي بالطبع، لن يكون من السهل جمعها وترتيبها بتلك الدقة.

 

 

 

كان هنالك شيء واحد ووحيد، اراد مبتكر هذا النظام فعله، تأثير معين اراد ان يخلقه.

( ها! حتى إستريديوس لم يستطع التحكم بذلك القدر من طاقته بشكل مباشر) سمعت رين وهي تقول تلك الكلمات التي لن يصدقها اي احد بسهولة.

 

– تتمتع غرف الطبقات الملكية او النبيلة بإمتيازات خاصة، ولا يسمح بالإقتراب منها دون اذن مسبق من صاحب الغرفة.

” دفع عجلة المنافسة..”

 

 

استطعت تجنب الرمح الأول بتحريك وجهي الى الجانب قليلًا، فقط حتى يتجه إلي الرمح الثاني والذي جعلني اتحرك بطريقة اكبر، واضطر للقفز من مكاني، بالطبع لم يسمح لي الرمح الثالث بالحطوط الى الأرض حتى، وهاجمني بسرعة في الهواء، مجبرًا إياي على تفعيل عنصر الجليد، وتجميده بمكانه قبل ان يطالني.

انقلبت للجانب الآخر من السرير وانا افكر فيما سيحدث إن قمت بعرض كل تلك النتائج للطلاب كل فترة وآخرى.

 

 

على ما يبدوا، ومن خلال إستماعي لنبرة صوتها التي بدت مستمتعة إلى حد كبير، وجدت رين وهي تقوم بإمتداح مهارة شاليتير.

بالطبع لن يفعل ذلك شيئًا سوى ان يجعلك تشعر بالإحباط إن انخفضت نتائجك، او تشعر بالفخر إن ارتفعت لمرتبة اعلى. دون ذكر شعورك المخيف بالرضى والسعادة بحال كنت تمتلك غريمًا او منافسًا قمت بتخطيه.

(لا يصدق..) تنهدت رين بتلك الكلمات بشكل متعب.

 

من بعد مراوغته بنجاح، ووضع مسافة جيدة بيننا، نظرت الى جانبي الأيمن، فقط لأجد الزي والذي كنت معجبًا به، تمزق بشكل دقيق وحاد من الجانب.

النقطة الآخيرة بالضبط، كانت المفعول السحري لهذا النظام الفريد، والعادي بنفس الوقت.

بدأت سريعًا اشعر بمقدار الرفاهية التي منحتني لها الأكاديمية. ولكن لم يمر وقت طويل بالحقيقة، قبل ان تنخفض معنوياتي من جديد.

 

” اجل انا اتفق بذلك. ايها المعلم، ارجوا بأن تقوم بإعادة النظر الى قرارك، ربما من الأفضل إجلاسه بمكان اقرب الى السبورة حتى يستطيع الرؤية بوضوح. ”

فبناءً على ما اخبرني به آلبيرت، تلك الاوراق التي كانت تُعرف ” بالنتائج ” تعلق مرة كل بداية شهر بثلاث اماكن رئيسية يتجمع بها الطلبة. وتَعرض تلك النتائج، جميع الرتب والمراكز الخاصة بكل طالب وكل سنة دراسية بالأكاديمية.

– يسمح بدخول الفتيات الى مهاجع الفتيان والعكس، ولكن يمنع الدخول من بعد غروب الشمس. وبحال تواجد احد الصنفين بغير اماكنهما بحلول فترة الحظر، عليه ان يبقى هناك حتى شروق الشمس. او ان يعاقب بحال كان مصدر إزعاج او اقدم على تصرف خاطئ.

 

 

وطريقة العرض تلك، لم تفشل يومًا بخلق جو المنافسة بين الطلاب، فحتى إن لم يضطروا للقتال بشكل مباشر او تعزيز مراكزهم في ترتيب السيرن العام، يمكنهم التركيز على تخطي البقية بترتيب اقوى مستخدمي العناصر او افضل ناسجي التعويذات.

فقط لأجد ذلك الفتى، والذي كان يهاجمني كذلك، وهو يحمل بيده.. سيفًا حقيقيًا؟!!

 

” ارغب برؤية شيء مذهل بهذه المباراة! ولهذه المرة…سيتحصل الفائز على كيس الكعك الخاص هذا!”

اجل، لأي حال من الأحوال، لم يكن ترتيب السيرن هو بالضبط مركز اهتمام الجميع، فبجانب لائحة النتائج الأساسية التي تعرض قدرات الطلاب وترتيبهم بتصنيف السيرن، كانت تُعرض كذلك عدة لوائح نتائج آخرى تحتوي على تصنيفات مختلفة وترتيبات متنوعة للطلاب.

 

 

 

فعلى سبيل المثال: يمكن ان اصل للمرتبة المائة بترتيب السيرن العام بتعداد ثلاث نجوم وربع، ولكن يمكن بذات الوقت ان احتل المركز الأول بترتيب افضل مستخدمين للعناصر المتعددة. ربما اكون بمرتبة متدنية بلائحة الأقوى جسديًا، ولكن يمكن ان اكون الأفضل بلائحة القدرات العقلية.

 

 

” قم بحبس انفاسك شيرو ”

بتلك الطريقة لن اشعر بالإحباط، وسأستمر ببذل مجهود اكبر للترقي بكلا الجانبين وهزيمة منافسي. او هذا ما كنت سأفكر به انا.

( يوجد الكثير للتفكير به على ما يبدوا)

 

لا أرى تغيير طبقة النبلاء بمملكة معينة..غير ممكن بحال قمت بجعلهم يعيشون بمكان مختلط كهذا.

بالجانب الآخر، إن كنت متصدرًا بجميع التصنيفات، فلا ادري كيف سأشعر وقتها بخلاف انني اقرب لملك يحكم العالم.

من بعد التأكد من رغبة المعلم الذي اومئ مرتين بالفعل، قمت بإعداد نفسي، وتذكرت الآداب التي علمني إياها البيرت بحال واجهت احدى النبلاء او من ذوي العوائل الملكية.

 

كمزارعين، كان هذا كل ما احتجنا معرفته عن الوقت.

وبحال كنت اقبع بذيل كل لائحة…فلا ارغب صراحةً بالتفكير في الأمر.

كانت إستراتيجية شاليتير تتمثل بعدم ترك اي فرصة من اجل التفكير، او معاودة الهجوم بشكل قوي قد يصيبها. وعوضًا عن ذلك، جعلتنا نركز على مهاجمة الرماح بتقنيات بسيطة، ودفعنا بعيدًا عنها قدر المستطاع مع المحافظة على كثافة الرماح الدموية لإشغالنا وإرهاقنا.

 

بينما كنت اشق طريقي بين الفتيان وانا افكر بكل تلك الرفاهيات التي قد توفرها الأكاديمية لطلابها، شعرت فجأةً بشيء غريب. شعور اتى من خلفي.

( يوجد الكثير للتفكير به على ما يبدوا)

 

 

 

” وانا الذي ظننته نظامًا بسيطًا ”

” اللعنة!!..لقد بالغت بالأمر!”

 

 

بالحقيقة، استهنت للوهلة الأولى بطبيعة القواعد والأنظمة التي تحكم هذا المكان، ولكن الآن اشعر وكأنني علمت السبب الذي يسمح للأكاديمية بالتحكم بتعداد الطلاب الكبير هذا وتخريجهم جميعًا دون الحاجة لإقصائهم.

” اوي مهلًا لحظة! هذا سيف حقيقي!”

 

بدأت سريعًا اشعر بمقدار الرفاهية التي منحتني لها الأكاديمية. ولكن لم يمر وقت طويل بالحقيقة، قبل ان تنخفض معنوياتي من جديد.

ولكن وبذات الوقت، كان مما لا شك فيه ان نظامًا كذلك، سيحتاج عددًا لا بأس به من المدرسين المؤهلين، عدد كبير بالواقع، ويجب على غالبيتهم إمتلاك قدرات تحليلية جيدة كذلك حتى لا يخطئ احدهم بتقدير قدرات اي طالب.

 

 

 

اتسائل عن ما سيحدث إن نجح احدهم بإخفاء قدراته الحقيقية عن الجميع، وبالنهاية، وربما بمنتصف مسابقة ضخمة او شيء كهذا، حيث كان من المتوقع ان يُقصى بمراحل مبكرة، يُفاجئ الجميع بالحصول على المركز الأول، ويهزم جميع خصومه الذين استهانوا بقدراته الزائفة، غير موقنين لما يخفيه.

” لا..انا اقول فقط بأنه من الأفضل ان يجلس بمكان آخر، صحيح؟”

 

“اليس هذا مرعبًا قليلًا الآن…”

بلا شك، سينهار ذلك النظام بالكامل. ولكن لا اظن ان احدًا قادر على هذا بالحقيقة.

 

 

( لن أنكر ذلك، خصوصًا وانني تمكنت من رؤية شيء مثير للإهتمام اليوم، ولكن لا اظنك ستقوم بشيء أقل إثارةً، الآن وانت تخاطر بكشف لون هالتك الحقيقي)

وايضًا وبشكل ما، اشعر وكأن هذا قد يحدث لي مالم انتبه لطريقة إستخدامي لقدراتي.

 

 

 

( انظر للجانب المشرق من الأمر، يمكنك على الاقل ان تستخدم قدراتك الحقيقية هنا إلى حد ما، صحيح؟)

 

 

 

” آه..يوجد هذا كذلك. ”

“آه.اجل.. إنه كذلك..احسنت”

 

 

كما قالت رين، وبفضل هذه القلادة التي تقوم بتغيير شكل هالتي، استطيع إستخدام قدراتي كما اريد هنا، وحتى وإن اخبرتهم بعناصري الفعلية، فيوجد العديد ممن هم يمتلكون عناصر متعددة هنا، كما ويمكن ان بعضهم يمتلكون عنصر الظلام حتى.

 

 

” هاه؟ الم تفهم بعد؟ اخبرتك بالفعل، قاتل ولا تخرج من الدائرة!!”

بالطبع كنت شاكرًا لهذه الحرية التي اصبحت اتمتع بها الآن، ولكنني مازلت امتلك شكوكي الخاصة.

سمعت رين وهي تقول تلك الكلمات التي لم اجد نفسي اعارضها كذلك.

 

 

” التفكير بالأمر كثيرًا الآن لن يفدني بشيء..”

تنهدت بخفة قبل ان اجلس بمكاني.

 

بالجانب الآخر، إن كنت متصدرًا بجميع التصنيفات، فلا ادري كيف سأشعر وقتها بخلاف انني اقرب لملك يحكم العالم.

ليس وانا جالس هنا، بالطبع رغبت بزيارة المكتبة وجلب كتاب لقرائته بأثناء مكوثي، ولكن اخذت الجولة حول الأكاديمية وقتًا طويلًا بشكل غير متوقع، لدرجة اننا وصلنا الى المهاجع بعد غروب الشمس.

 

 

وجدت نفسي ألهث بشدة وانا احاول ملاحقة انفاسي، ورغم إمتلاكي لمثل تلك اللياقة الجيدة، استطاعت تلك الرماح إجهادي بفترة زمنية قصيرة.

الأكاديمية شاسعة حقًا، ربما كانت مساحتها تعادل مساحة جزيرة مغارة درداون بأكملها.

مهما نظرت للأمر، ستجد ان تلك الأسماء لها اوزان خطيرة للغاية، ولا ارغب بأي شكل من الأشكال ان اقاتل مخلوقًا يحمل احد تلك الألقاب.

 

 

” هاااااااه”

 

 

” هاه؟ الم تفهم بعد؟ اخبرتك بالفعل، قاتل ولا تخرج من الدائرة!!”

وجدت نفسي فجأةً، اتثائب بعمق وانا اشعر بنعاس كبير وكأنني لم انم لأيام.

 

 

(همممم~)

يبدوا ان كل ما حدث خلال اليوم ارهق عقلي تمامًا.

 

 

 

البيئة الجديدة التي كان علي التعامل معها، السنوات التي كانت تنتظرني.

ولكن هنا، كان الوضع مختلفًا بشكل كبير.

 

بالطبع كان التفكير بأسلوب قتال خصمك وكشف ثغراته سيمنحك الكثير من النقاط الإيجابية، ولكن مواجهة خصم يفكر مثلك وبنفس طريقتك، كان هذا شيئًا آخر فقط.

الهدف الذي اريد تحقيقه وبنفس الوقت، لا اعلم ماهيته. عائلتي وما الذي يحدث معهم الآن.

البيئة الجديدة التي كان علي التعامل معها، السنوات التي كانت تنتظرني.

 

وأيضًا، توقفي عن تلويث عقلي بشخصيتكِ الفاسدة تلك، بدأت اقلل من إحترام الآخرين داخل عقلي فقط لأنهم لا يستطيعون سماعي.

تناسيت ثقل كل تلك الاسئلة مؤقتًا، بينما بدأ وعيي يتلاشى سريعًا، ولم يمضي طويلًا حتى استغرقت بنوم عميق.

 

 

لا لماذا يقومون فجأةً بإخراج اسلحتهم بذلك الشكل؟ هل سنضطر لقتال شيء هنا؟ الن يتوقف هذا التسارع ولو قليلًا؟!

(…اتمنى فقط، لو كنت استطيع النوم بتلك السرعة..هذا اقرب لمهارة سحرية كما تعلم..)

 

 

—

 

 

 

” هياااه، لقد كانت ليلةً مريحة بحق!”

بتلك الطريقة لن اشعر بالإحباط، وسأستمر ببذل مجهود اكبر للترقي بكلا الجانبين وهزيمة منافسي. او هذا ما كنت سأفكر به انا.

 

ناظرًا إليها بتمعن، كان اكثر شيء بارز بتلك الشخصية الوحيدة، والتي كانت فتاة بلا ادنى شك، هو شعرها القرمزي شديد الطول.

استيقظت صباحًا وانا اشعر براحة كبيرة في اطرافي وظهري، حسنًا لم اشعر البارحة بما حدث حولي، وسرعان ما وجدت نفسي اغط بالنوم.

 

 

حاولت ان ارفع اصبعي من جديد لإعادة ما فعتله سابقًا، الا ان شين قاطعني برفع يده امامه ونطق بعض الترنميات التي كانت من المفترض تتسبب بصعقي، حرقي، تغليفي، دفعي، دفني، وحتى إغراقي بمكاني.

بالطبع كان الفضل يعود لهذا السرير المريح، نفس السرير المريح الذي امتلكه بالمنزل كذلك، ولكن ليلة الأمس، كانت مثاليةً للنوم ببساطة.

 

 

 

سمعت من قبل عن مثل هذا الأمر، عن تلك الليالي التي تكون مثاليةً للنوم فقط، ومهما فعلت ستجد نفسك تشعر بالنعاس سريعًا حتى وإن كان الوقت مبكرًا او ان الشمس غربت قبل ساعات فقط، وفقط عندما تستسلم لرغبتك القوية بالنوم، ستستيقظ باليوم التالي وتشعر بنشاط كبير.

ولكن سيستهلك ذلك قدرًا كبيرًا من طاقة وعائي، ولكنني لا املك الفرصة لإستخدام مهارات كهذه كثيرًا، وبما ان رين اعترفت بقدرات شين وشاليتير، فلا اظن ان مشكلةً كبيرة ستحدث.

 

 

هذه تسمى بليلة مثالية.

” اهق!!”

 

” هاه؟ بهذه السرعة؟!” قلت بتفاجئ وقمت سريعًا بتحويل نظري إلى محيطي، فقط لأجد ان المكان تحول بالكامل إلى اللون الأحمر، واصبحت الرماح اللانهائية تدور حول الحاجز بسرعة كبيرة، وتغطي كل شيء خارجه.

وعلى العكس تمامًا، توجد تلك الايام التي مهما حاولت النوم بها، لن تستطيع، وحتى وإن حدث وتمكنت من النوم بشكل ما، ستستيقظ اليوم التالي، وكأنك كنت تخوض عراكًا داخل أحلامك، بهالات سوداء اسفل عينيك، ووجه شاحب، وعدم رغبة بالقيام بأي شيء على الإطلاق. ناهيك عن الم المفاصل الذي سيجعلك تشك بما إن كنت شابًا ام عجوزًا ناهز السبعين من عمره.

لا استطيع سوى إستعادة ذكرياتي السيئة حول التدريبات الجحيمية والتي كنا نقوم بها في ستيلفورد.

 

 

بطبيعة الحال، جربت كلا الأمرين، كالجميع، ولا ارغب بتذكر تلك الأيام التي استيقظت بها وانا ارغب بتعذيب رين بلا سبب، وفقط لأن مزاجي كان مقلوبًا.

” ك-…” لم يستطع شين حتى إكمال كلمته، وكنت ولأول مرة، استمع إلى ذلك الصوت المتذبذب والخالي من اي ذرة ثقة به.

 

 

(….)

 

 

لا، ليس الأمر وكأنني فعلتها ولم اقم بكبح رغبتي حسنًا؟ انا اعي حدودي جيدًا لذا لا داعي لإصدار ذلك الصوت الكئيب.

 

 

 

“..صباح الخير..رين ”

 

 

 

( صباح الخير، اتمنى بأنك قد حظيت بليلة قبيحة؟)

 

 

 

“..آه..اجل ” لسبب ما، ظننت انه من الأفضل قول ذلك وعدم الحفر أكثر والسؤال عن سبب ذلك السؤال.

 

 

زي اكاديمية بالادين، لم يكن سوى مزيج راقٍ من قميص ابيض عتيق وطويل الأكمام، ببعض النقوش والخطوط الحدودية السوداء حول منطقة الرقبة وأعلى الأكتاف وشعار الأكاديمية على منطقة القلب، بجانب بنطال اسود فاخر ولكن بلا اي زينة معينة.

لا ما الأمر مع اختيارك للكلمات هكذا؟ ليلة قبيحة؟ ما الذي فعلته لكِ حتى لتقولي ذلك؟

( صوت ماعز يختنق ربما؟)

 

” هياااه، لقد كانت ليلةً مريحة بحق!”

قررت تجاهل رين من كانت تصدر اصواتًا غريبةً من الصباح، ونظرت الى الساعة بأعلى المنضدة ووجدتها تشير الى السادسة صباحًا.

” هوب..”

 

 

الساعات، بالطبع كانت اداةً مفيدةً هنا، الاداة التي لم نمتلكها بالقرية او بمنزلي القديم.

 

 

(…اتمنى فقط، لو كنت استطيع النوم بتلك السرعة..هذا اقرب لمهارة سحرية كما تعلم..)

بدأت اتأكد قبل فترة فقط بأننا حقًا لم نكن نمتلك أي شيء مفيد بتلك القرية العجوز.

 

 

 

ولكن ولقول الحق، لم نكن سنحتاجها بكل الأحوال. ففي النهاية، يبدأ يومنا مع شروق الشمس او قبل ذلك بقليل، وينتهي بغروبها.

 

 

 

كمزارعين، كان هذا كل ما احتجنا معرفته عن الوقت.

انا اعني، مالم يكن هنالك عيب بي، او اي عيب بأولئك الطلاب الذين لم يحركوا ساكنين على الإطلاق بالرغم من انهم يستمعون لما استمع له الآن، فأنت حتمًا تعلم لما انا غير قادر على إخراج اي حرف من حنجرتي للآن.

 

 

ولكن هنا، بالعواصم والمدن، كانت كل ساعة تشير لشيء معين او حدث معين يمكن ان يحدث، لذا كان معرفة الوقت شيئًا مهمًا للغاية هنا. وامتلك الجميع ساعات الجيب الصغيرة تلك، حاملينها رفقتهم بكل مكان يذهبون إليه. أما الساعات المنزلية، فكانت اقرب لضروريات أكثر من كونها مجرد أثاث لتزيين الجدران. وبخلاف معنى الوقت نفسه عند كل شخص، كان الوقت بلا شك يسيطر على الكثير من الأمور داخل حدود المدن.

 

 

 

” مازلت املك ساعةً حتى موعد بداية الدروس…” قلت وانا أنظر إلى عقارب الساعة خشبية الصنع، ومزخرفة الشكل بطريقةً راقت أنظاري.

“او هل يمكن بأنك..” هذه المرة، خرجت تلك الكلمات من فاه شين، بينما توسعت عيناه بعض الشيء مظهرًا ذلك التعبير المتفاجئ.

 

 

من بعد التأكد من ذلك، سارعت بالنهوض من السرير واخذ حمام دافئ قبل الخروج والعودة من اجل إرتداء ملابسي الخاصة بالأكاديمية، والتي وجدتها معلقة بحمالة الثياب داخل الغرفة.

دون إهمال الفرصة التي وجدتها، عززت جسدي بمهارة التعزيز الكامل، وبنفس الوقت، عززت قدماي بمهارة التعزيز العادية، الأمر الذي جعلني اقفز من مكاني بقوة تدميرية حطمت الأرضية التي كنت اقف بها، ووضعتني خلف شاليتير تمامًا بجزء واحد من الثانية.

 

 

زي اكاديمية بالادين، لم يكن سوى مزيج راقٍ من قميص ابيض عتيق وطويل الأكمام، ببعض النقوش والخطوط الحدودية السوداء حول منطقة الرقبة وأعلى الأكتاف وشعار الأكاديمية على منطقة القلب، بجانب بنطال اسود فاخر ولكن بلا اي زينة معينة.

 

 

اتظنين ذلك؟

كانت الثياب منسوجة من نوع جيد من الأقمشة، ناعمة الملمس، الأمر الذي جعلها تبدوا كثياب تقف على عتبة واحدة مع ثياب النبلاء الراقية.

 

 

 

وبجانب آخر، كان الزي يأتي بتصميم شتوي ثقيل رمادي اللون، وآخر خفيف مناسب للصيف، وكان كلاهما يمتلكان ساعة الجيب الذهبية والراقية تلك، والتي يمكن من خلالها معرفة الوقت والتاريخ كذلك. يريك هذا كيف اهتم العالم بالوقت أكثر مما كنا نفعل بالقرية هناك.

“..حسنًا، ليس الأمر وكأنني لم اتمرن بشكل صارم” قلت بشكل واهن.

 

– كل 1000 نقطة تعادل ستيلر واحدة. يمكن الحصول على النقاط من مختلف النشاطات الاسبوعية او الشهرية بالأكاديمية، بالإضافة لاصحاب المواد التخصصية، وفيما يلي طرق إضافية لإكتساب النقاط….

بالنسبة لي، كان الزي رائع بلا شك، لم يكن قريبًا من شكل زي ستيلفورد الموحد بالطبع، ولكنني أراه أفضل منه بالحقيقة. يمكن القول بأن مزيج الألوان كان العلامة الفارقة هنا. وبالحقيقة، لم أكن ذلك النوع من الأشخاص الذي يركز كثيرًا بأنواع الثياب التي يرتديها، ولكن كان لي ذوق كحال الجميع بالطبع.

ولكن ماذا إن كنت وخصمي بمستوى واحد؟ او كان هو اقوى مني؟

 

” سيكون اليوم ماطرًا اذًا..”

“اتسائل عن شكل ازياء الفتيات؟ اراهن بأنها اكثر رقيًا من هذه حتى… ”

(…اتمنى فقط، لو كنت استطيع النوم بتلك السرعة..هذا اقرب لمهارة سحرية كما تعلم..)

 

لا يمكن لمسها ولن تتوقف الرماح مالم اقوم بذلك بشكل ما، والأسوء من كل هذا، لن تتوقف تلك الرماح طالما هي واقفة هناك.

كونهن يهتممن بالمناظر الخارجية أكثر، بطبيعتهن، لابد ان الأكاديمية التي اظهرت إهتمامًا كبيرًا بالكثير من التفاصيل حتى الآن، ستقوم بنسج ثياب جذابة ترقى لمستويات سترضي الفتيات بلا شك.

 

 

بدأت سريعًا اشعر بمقدار الرفاهية التي منحتني لها الأكاديمية. ولكن لم يمر وقت طويل بالحقيقة، قبل ان تنخفض معنوياتي من جديد.

(…انت **حتمًا** تفكر بأمور منحرفة)

لا بل لحسن الحظ أنها تضحك داخل عقلي ولم تفعل العكس.

 

ما الذي يجري هنا؟ تمرين جماعي؟

انا **حقًا** لا أفكر بأي شيء سيء، حسنًا؟!

“….”

 

 

وجدت نفسي لا شعوريًا، ابتسم وانا أتخيل زي الفتيات الموحد، الأمر الذي لم تحتمله رين على ما يبدوا.

 

 

 

ببعض الأوقات، تصبح رين حساسةً تجاه افكاري، وتجاه اشياء معينة بدأت اعتاد على حساسيتها تجاهها. ومع مرور الزمن، ومن بعد زياراتي للعديد من المناطق داخل إقليم الإنباير والتعرف على حياة سكان المدن، وخصوصًا من بعد زيارتي لمنطقة بيضاء معينة…لن أنكر إزدياد إهتمامي بالمواضيع التي تتعلق بالنساء، احدى المواضيع الرئيسية التي يمكنها وبسهولة دفع عقلية رين نحوا حالة السخرية والمزاح المزعجين، او الإنزعاج القاتل. يتغير ذلك على حسب الموقف الذي أكون به.

 

 

 

لن تمانع رين الضحك بقباحة بوجهي عندما اتلعثم وانا اتحدث مع إحدى الحسناوات، ولن تهتم لكبح هالتها البنفسجية المميتة عندما أفكر لاحقًا بشكل وجه **وجسد** تلك الحسناء.

 

 

وكحقيقة إضافية آخرى عن المانا، فبما ان الهالة هي شكل من اشكال المانا، فهي لا تخرج إلا بحالتين.

هكذا كان الأمر منذ فترة حتى الآن.

وانا لا ألومه.

 

ولكن كان لقبه هو ما جعلني اقلق فعلًا، فإن كان فعلًا يرتقي لمستوى ذلك اللقب، الن يجعله هذا قريب إستريديوس؟

 

( ليس ذلك سوى إستخدام مباشر لطاقتها الخاصة. )

ولكنني حقًا لم أتخيل اي شئ غير ملائم هنا، حسنًا؟ على ما أعتقد.

 

 

 

—

 

 

” همم، انا ارى. ”

 

 

” اليوم الرابع من شهر العواصف، الساعة السادسة والنصف صباحًا. ” كان ذلك هو التاريخ المعروض على ساعة اليد الذهبية.

 

 

لم اقم بقول اي شيء، لم افعل اي شيء خارق، بل قمت ببساطة وكما يستطيع اي احد بهذا العالم ان يفعل، قمت برفع اصبع السبابة، والصقته بالحاجز.

شهر العواصف هاه.. اجل تمامًا كما يقول اسمه، كان اسوء شهر يمكنك ان تعيشه بمملكة لوثيريا. حيث تكثر الأمطار بشكل جنوني، لدرجة حدوث فيضانات غير طبيعية ببعض المناطق، كنت محظوظًا-منحوسًا بالحقيقة- عندما شهدت شيئًا مشابهًا يحدث بجزء منخفض من إقليم الإنباير.

 

 

 

بكل نهاية لشهر السحر، الشهر السابق لشهر العواصف، يهاجر القاطنون بمنطقة ليانن، والتي تُعد منطقةً منخفضةً للغاية بالإقليم، الى اعالي الإقليم وصولًا الى مدينة براينان المرتفعة من اجل حماية انفسهم من خطر الغرق بالفيضانات.

اجل، مجرد دقيقتين، كانتا كافيتان لمعرفة كل محظور ومباح يمكن القيام به هنا.

 

نوعًا ما، اعلم بأنني قد قمت بفعل شيء مميز، ولكن لم اعتقد بأن شاليتير تستطيع إظهار تعابير متفاجئة إلى ذلك الحد كذلك.

حتى ان بعضهم يمتلكون منازلًا بكلا المنطقتين، فبينما كان المنزل الأول يتعرض لأضرار سنوية بسبب الفيضانات ويحتاج لإصلاح كل سنة، كان المنزل الثاني اشبه بملجئ لا يأتون إليه الا عندما يبدأ موسم الفيضانات.

الحالة الأولى: عندما يقوم المقاتل بإخراج طاقته بشكل مباشر من جسده، وذلك الأمر يمتلك تأثيرات وخصائص تختلف من هالة لأخرى.

 

 

هذا بالإضافة لمنزل آخر لقضاء العطلات خارج الإقليم تمامًا.

 

 

لم أشعر تمامًا بأي نظرات عدائية، اي مشاعر سيئة موجهة نحوي، ولكن ولأن التوتر بدأ يسيطر على عقلي الآن، فقد خلق لي كل تلك التصورات والتفسيرات الخاطئة للمعنى الحقيقي لأفكار عادية لمجرد طلاب عاديين يتسائلون بفضول بسيط على الغالب، عن هوية ذلك الفتى الواقف منذ فترة الآن أمام الباب.

اولئك النبلاء فاحشي الثراء…

او اتمنى ذلك.

 

 

دون الحاجة للذكر كذلك، لم يكن إقليم الإنباير هو الوحيد الذي يعاني من موسم الفيضانات، بل بالجقيقة، كانت المملكة بأكملها تتعرض لخطر التحول الى جزء جديد من بحر العالم كل عام.

(همممم~)

 

فمنهم من يفضل القتال على مساحات آمنة حتى يستطيعوا توقع هجمات الخصم القادمة، ومنهم من يرغبون بترك مساحة كافية للتراجع بحال حدوث شيء غير مؤات، وآخرين يستخدمون تلك المساحة الصغيرة التي تُخلق بالمنتصف للهجوم بالضربات السحرية كذلك.

هذا دون نسيان ذلك الشتاء القارس والذي لن تجده سوى بهذه المملكة الرائعة. وهذا الشتاء القارس الذي أتحدث عنه، لم يكن سوى شكل آخر من أشكال الموت المتعددة، والذي وبكل بعام يتسبب بمقتل اكثر من الف شخص سنويًا فقط بسبب إنخفاض درجات الحرارة غير الطبيعية بأرجاء المملكة. واغلب اولئك الأشخاص، هم مجرد فقراء بلا مأوى، او مجرد حمقى قرروا السفر بوقت خاطئ تمامًا.

لا أرى تغيير طبقة النبلاء بمملكة معينة..غير ممكن بحال قمت بجعلهم يعيشون بمكان مختلط كهذا.

 

– تتمتع غرف الطبقات الملكية او النبيلة بإمتيازات خاصة، ولا يسمح بالإقتراب منها دون اذن مسبق من صاحب الغرفة.

بالطبع كان السفر عبر الطرقات هنا، دون مراعاة لحالة الفصول، قد يعني كذلك موتًا محتمًا.

فمنهم من يفضل القتال على مساحات آمنة حتى يستطيعوا توقع هجمات الخصم القادمة، ومنهم من يرغبون بترك مساحة كافية للتراجع بحال حدوث شيء غير مؤات، وآخرين يستخدمون تلك المساحة الصغيرة التي تُخلق بالمنتصف للهجوم بالضربات السحرية كذلك.

 

أجل أجل انا افهم حقًا ولكن ماذا يمكنني ان افعل؟ انا اعني، الن يفعل اي احد طبيعي هذا؟ لم ارغب فقط بإهدار طاقتي بتلك الطريقة.

كما تعلمت، لوثيريا كانت تقدم الكثير من الطرق المتنوعة والمختلفة للموت، وجميعها كانت طرقًا قاسية بخلاف تنوعها.

 

 

 

اتذكر تجربتي الأولى مع هذا الصقيع…اتذكر جيدًا بأنني رفضت ان اتمرن او ان اخرج من اسفل البطانية التي كنت اضع فوقها كل قطعة او قماشة وجدتها بالمنزل. فالبرغم من استخدامي لعنصر النار لجعل الغرفة اشبه بحمام من الحمم، وإقترابي من احراق الغرفة لعدة مرات، الا انني مازلت اشعر بالبرد وهو يلسع اطرافي، الأمر الذي جعل رين، الكتيب الذي ولسبب ما لم يكن يشعر بالتقلبات القوية بالأجواء، تستمتع بشهر كامل من الضحكات المتواصلة والسخرية غير المتوقفة لدرجة ان صوتها قد تغير من شدة الضحك.

” اذًاااا!! تبقى ثلاثة محاربين فقط! سيد الارشيفات شين! وأميرة الإنباير شاليتير! والفتى الجديد شيرو!! من سيتبقى من بينهم ويحصد جائزة الكعك الأسطورية؟!!”

 

” اللعنة!!..لقد بالغت بالأمر!”

كان وقتًا عصيبًا بالنسبة لي.

 

 

 

“..اتمنى ان تمتلك الأكاديمية تقنيات جيدة لتدفئة الغرف. ”

 

 

اجل كانت هذه هي اول مشكلة ارغب بتجاوزها بشكل جيد، فعلى عكس اول مرة انضممت لها للفصل بستيلفورد، كنت وقتها متأخرًا بثلاث ايام، ولكن لم تكن هنالك مشكلة لأن الأكاديمية نفسها لم تبدأ السنة الدراسية فعليًا الا بعدما استيقظت، كان توقيتي مثاليًا فقط.

قلت بصوت قلق وانا انظر من خلال النافذة، والتي كانت تعرض تلك السماء الممتلئة بالسحب السوداء الرعدية، والمتجهة لنحونا دون توقف.

 

 

 

” سيكون اليوم ماطرًا اذًا..”

” وبالنسبة لشين..”

 

ولكن ولقول الحق، لم نكن سنحتاجها بكل الأحوال. ففي النهاية، يبدأ يومنا مع شروق الشمس او قبل ذلك بقليل، وينتهي بغروبها.

ومع قولي لذلك، لم يمضي طويلًا، حتى حجبت السحب ضوء الشمس المنعش، وجعلت الاجواء حول الغرفة اكثر قتامةً.

 

 

 

خرجت من الغرفة تاليًا واغلقت الباب من خلفي.

ما فعلته؟ حسنًا لم يكن شيئًا بارزًا حقًا؟

 

 

وفور ان خرجت، وجدت ذلك الحشد من الفتيان الذي كان كل واحد منهم ينتمي لفصيل مختلف بشكل واضح، يتحركون بالرواق ومتجهين الى الخارج، بينما يقومون بتبادل أطراف الحديث بينهم.

 

 

بالنسبة لقواعد المهاجع، لم تكن بذلك الإختلاف الكبير عن تلك بستيلفورد، ولكن تلك الغرف الملكية كانت بلا شك، شيئًا غير موجود بستيلفورد. ولكن وعلى كل حال، لا ارى فارقًا كبيرًا مادمت الغرف العادية، كاللتي انا بها الآن، واسعة لهذا الحد.

ترددت بالبداية قبل اخذ مركزي بينهم، وابدأ بالسير ناحية المخرج.

قالت مبتسمةً وهي تستمر بدفعي، حتى اصبحت على بعد خطوة واحدة من الحدود.

 

 

بالنسبة لتصميم المهجع، فلم يكن اكثر من مجرد مبنى ضخم متعدد الطوابق والغرف المتقاربة من بعضها البعض. وتمامًا بالجهة المقابلة لنا، وعلى بعد قليل، ستجد مهاجع الفتيات تطل علينا.

( امم، هذه الفتاة تستطيع التحكم بالمانا البحتة وتحويلها بتلك الطريقة هاه، اليس هذا مثير للإعجاب الآن؟ ) حينها، سمعت رين التي على ما يبدوا، اكتشفت شيئًا مذهلًا بشأن شاليتير.

 

“.. ما الذي يج—!!!”

كان الشيء الوحيد الذي يفصل بين مهاجع الفتيان والفتيات، هو ذلك الطريق بالمنتصف والواقع بين المبنيين، وبالأعلى حيث أسير، يمكنك ان ترى الفتيات على الطرف الآخر من خلال النوافذ المنتشرة بالممر.

 

 

“آه…بالغت هنا ” قلت وانا انظر إلى نتائج أفعالي التي خلقت اجنحةً لذلك الفتى.

لحسن الحظي، لم تكن غرفتي بعيدةً كثيرًا، بل كانت بالطابق الثاني وهذا ما جعل المخرج قريبًا مني، هذا بالإضافة لكونها غرفتي لوحدي بينما كان معظم الطلاب يمتلكون شركاء معهم بالغرف، ما عدا ذوي العائلات الملكية او النبيلة، بالطبع كانت غرفهم خاصة بهم فقط او رفقة خدمهم.

بسبب كلمات رين، اصبح وجهي مشدودًا كذلك كحال بقية الطلاب الآن.

 

قلت بصوت خافت غير مسموع لأحد سواي.

لن تجد مكانًا بالعالم يمكن ان يعامل نبيلًا بشكل مساوي لباقي الطبقات اليس كذلك؟ ليس الأمر غريبًا على أحد بالحقيقة.

 

 

 

ولا يسعنا كذلك تجاهل ما تقدمه الأكاديمية بشكل متساويٍ للجميع، من زي موحد ومسارات وتقييمات خاصة بكل فرد وإلى غرف ملائمة، كانت وكأنها تعترف بالفعل بأن جميع طلابها يستحقون معاملة جيدة، بخلاف الطبقة او العائلة التي ينتمون لها. لن يكون من الصعب تغيير معاملة النبلاء للعوام عندما تجعلهم يعيشون ببيئة كهذه، ويتعلمون ان من بين العوام يوجد أشخاص مميزون بحق.

 

 

 

لا أرى تغيير طبقة النبلاء بمملكة معينة..غير ممكن بحال قمت بجعلهم يعيشون بمكان مختلط كهذا.

 

 

ربما اصبحت الآن تابعًا لهذا الفصل كما قال المدير البارحة، ولكن انا هنا لست فردًا فعليًا بهذا الفصل الست كذلك؟

ولكن هل سيقبلون النزول من كعوبهم العالية قليلًا وتحسس الأرض الفعلية؟ لا أدري بشأن ذلك حقًا.

(…اتمنى فقط، لو كنت استطيع النوم بتلك السرعة..هذا اقرب لمهارة سحرية كما تعلم..)

 

 

بينما كنت اشق طريقي بين الفتيان وانا افكر بكل تلك الرفاهيات التي قد توفرها الأكاديمية لطلابها، شعرت فجأةً بشيء غريب. شعور اتى من خلفي.

 

 

” !!”

وكأن احدهم كان يغرز شيئًا بظهري، لم اعلم تمامًا كيف اصف ذلك الشعور.

 

 

 

“..هم؟”

 

 

 

وفقط باللحظة التي وصلت بها الى مخرج المهجع، بوسط كل ذلك الحشد، شعرت وكأن شيئًا ما او شخصًا ما، كان يراقبني منذ فترة الآن.

 

 

– يسمح بدخول الفتيات الى مهاجع الفتيان والعكس، ولكن يمنع الدخول من بعد غروب الشمس. وبحال تواجد احد الصنفين بغير اماكنهما بحلول فترة الحظر، عليه ان يبقى هناك حتى شروق الشمس. او ان يعاقب بحال كان مصدر إزعاج او اقدم على تصرف خاطئ.

لم يكن مجرد مسمار يغرز بظهري، بل كانت اعين احدهم هي ما تثير غرائزي بذلك الشكل المزعج، كان ذلك تأثيرًا من تأثيرات مهارة [حدس] والتي تقوم بتقوية حواسي، فكغيرها من المهارات، كانت تترك اثرًا بمستخدمها، فدون الحاجة لإستخدام المهارة او تفعيلها، اصبحت حواسي بالفعل اقوى بمرة او مرتين من السابق، وهذا ما جعلني استطيع إستشعار اي تحرك مادام قريبًا مني، او اي نظرات محتقرة او كراهية ناجمة من شخص طالما كان قريبًا مني. يمكن القول بأنه تطور من نوع ما.

تجاهلت كلمات رين وبدأت انتظر الفرصة المثالية للبدأ بهجومي الفعلي.

 

 

ولكنني نظرت خلفي لعدة مرات بالفعل ولم اجد شيئًا، ومازلت استشعر تلك النظرات دون توقف.

 

 

 

ربما اتخيل الأمور؟ على الغالب اشعر بالتوتر فقط، فأنا على وشك بداية حياة جديدة هنا، اجل ربما هذا هو الأمر.

 

 

 

“..ولكن اشعر وكأنني..”

 

 

 

قاطعت كلماتي وقتها وقررت عدم التفكير بشعور مجهول المصدر كهذا، واعدت مواصلة المشي في الطريق بينما اقوم بإخراج دفتر معين من حقيبتي الممتلئة ببعض الكتب الخاصة بالأكاديمية لتناسي ما كنت افكر به.

 

 

 

الكتب التي كانت تتعلق بالمواد الأساسية هنا، ولم تكن اكثر من ست كتب خفيفة فقط، لذا كان من السهل حملها.

 

 

بوجهه، لم اقم سوى بإمالة رأسي الى الجانب بشكل خفيف، ومن ثم الإبتسام مغمضًا عيناي، قبل ان اقوم بإستخدام عنصر الجليد مجددًا، والذي بدأ يهيج بالفعل مظهرة علامةً على إقترابي من حد العنصر، دفعت شين بما تبقى لي من الجليد، الى خارج الحدود.

” اذًا..لنرى ماذا سأفعل اليوم ”

 

 

ونفس الأمر ينطبق على تعداد الدروس باليوم، فكما انظر الى الجدول، لا نملك يومًا بخلاف الأحد يمتلئ بالدروس، وباقي الايام كانت تحمل إما درسين او ثلاث بحد اقصى.

قمت بفتح الدفتر لأجد ذلك الجدول ذا الأربع خانات.

 

 

لم يكن مجرد مسمار يغرز بظهري، بل كانت اعين احدهم هي ما تثير غرائزي بذلك الشكل المزعج، كان ذلك تأثيرًا من تأثيرات مهارة [حدس] والتي تقوم بتقوية حواسي، فكغيرها من المهارات، كانت تترك اثرًا بمستخدمها، فدون الحاجة لإستخدام المهارة او تفعيلها، اصبحت حواسي بالفعل اقوى بمرة او مرتين من السابق، وهذا ما جعلني استطيع إستشعار اي تحرك مادام قريبًا مني، او اي نظرات محتقرة او كراهية ناجمة من شخص طالما كان قريبًا مني. يمكن القول بأنه تطور من نوع ما.

محاكاة عملية – تاريخ السحر – السحر العام – تدريب جسدي.

 

 

 

قرأت ذهنيًا، تلك الكلمات التي كانت ترمز لاسماء والدروس التي سأقوم بأخذها اليوم.

 

 

 

من خلال قرائة الإسم فقط، كانت محتويات الدروس واضحةً الى حد ما.

 

 

اتتقلت آنيًا؟ هل هذا ما حدث؟ لو كان هذا ما حدث فعلًا، اذًا انا سعيد بكوني استطعت حبس انفاسي باللحظة الآخيرة. اجل لا زال صدري يتذكر جيدًا ما حدث بالمرة السابقة.

على حسب القوانين، لم يكن الجدول ثابتًا كل اسبوع، وبكل نهاية اسبوع، ستتحصل على جدول جديد يتلائم مع سير فعالية او مع اي إحتفاليات يمكن ان تقام خلال الأسبوع او الشهر.

 

 

 

ونفس الأمر ينطبق على تعداد الدروس باليوم، فكما انظر الى الجدول، لا نملك يومًا بخلاف الأحد يمتلئ بالدروس، وباقي الايام كانت تحمل إما درسين او ثلاث بحد اقصى.

 

 

 

ربما كانوا يراعون كذلك طلاب المسارات الخاصة، وتقريبًا كان الجميع يمتلكون تلك المسارات الخاصة، والتي بلا شك، كانت لها مواعيد خاصة لدروسها.

 

 

“حسنًا..بسهولة وبسلاسة..!”

اتسائل كيف يقوم الإداريون بتنسيق كل ذلك؟ مع اختلاف الجداول كل اسبوع، ظهور الفعاليات والدروس الخاصة بالتخصصات.

 

 

هذا شيء آخر، يدلل على ان ذلك الهجوم السابق، لم يصنع إلى لإسقاطي اولًا، وجر شاليتير إليه، إما كان من قبيل الصدفة، او كتمويه حتى لا أفهم ما يرغب شين بفعله تمامًا.

كان من الواضح ان حفنة من النخبة، يقبعون خلف كل تلك الترتيبات.

 

 

تنهدت بخفة قبل ان اجلس بمكاني.

ولكن.

 

 

 

” تدريب جسدي…”

(هذا..) لسبب معقول، انزلق ذلك الصوت المتفاجئ خارجًا من رين، وسرعان ما سمعت ( بففففت!!) بتلك الطريقة، ووجدتها تضحك بكل ما استطاعت داخل رأسي بالطبع.

 

 

كنا نملك خمس دروس من هذه المادة فقط لهذا الاسبوع.

 

 

تلك هي شاليتير؟ إنها تمتلك اسمًا ومظهرًا بارزًا بالتأكيد.

إلهي.

” اقاتل؟—!!”

 

 

لا استطيع سوى إستعادة ذكرياتي السيئة حول التدريبات الجحيمية والتي كنا نقوم بها في ستيلفورد.

 

 

( اذًا، وقعت بحبها لهذا توقفت بمكانك هكذا؟)

ومحب الصقور ذاك.

 

 

(هن؟ آه لا داعي للقلق سيدي، سأطلب منها تحويلك لخادم لها لذا ابتهج ولا تقلق)

لا ارغب حتى بالتفكير في الجحيم الذي كنت سأمر به هناك، ولا يسعني سوى التمني بأن لا تكون التمارين هنا بمثل تلك القساوة غير الإنسانية.

 

 

 

“..حسنًا، ليس الأمر وكأنني لم اتمرن بشكل صارم” قلت بشكل واهن.

 

 

 

خلال السنة الماضية، بذلت جهدًا معقولًا لتقوية جسدي بالتمارين التي وضعها لي آلبيرت. لا استطيع القول بأنها كانت تمارين سهلة، ولكنها لم تكن مستحيلةً كذلك، وسرعان ما ظهرت نتائجها على جسدي وانعكست على تلك العضلات والتقسيمات الخفيفة البادية على معدتي واطراف يدي. كان تدريب آلبيرت فعالًا دون شك.

 

 

 

وكان هذا بالإضافة لقدرتي على إستخدام والتحكم بمقدار مناسب من قوتي الخاصة، وإكتسابي لمهارات عدة كذلك.

 

 

 

بالتفكير بذلك الآن، ربما استطيع تحمل تمرين اكثر قساوة الآن، فبعد كل شيء، لم أمضي العام الماضي دون فعل شيء.

لحسن الحظي، لم تكن غرفتي بعيدةً كثيرًا، بل كانت بالطابق الثاني وهذا ما جعل المخرج قريبًا مني، هذا بالإضافة لكونها غرفتي لوحدي بينما كان معظم الطلاب يمتلكون شركاء معهم بالغرف، ما عدا ذوي العائلات الملكية او النبيلة، بالطبع كانت غرفهم خاصة بهم فقط او رفقة خدمهم.

 

 

بينما كنت افكر بالجحيم الذي انا مقبل عليه، والذي بنفس الوقت ربما لن يكون جحيمًا، وجدت نفسي قد عبرت المساحة الواسعة الفاصلة بين المهاجع والمبنى الرئيسي، واصبحت الآن اصعد بضع ادراج قبل الدخول من بوابة المبنى.

 

 

حتى ان بعضهم يمتلكون منازلًا بكلا المنطقتين، فبينما كان المنزل الأول يتعرض لأضرار سنوية بسبب الفيضانات ويحتاج لإصلاح كل سنة، كان المنزل الثاني اشبه بملجئ لا يأتون إليه الا عندما يبدأ موسم الفيضانات.

لم يكن الشكل الخارجي للمباني فريدًا للغاية، بل كان مطليًا باللون الأبيض العتيق، مصاحبًا لتلك الأسقف ذات التصاميم المخصصة لزلق المياه الى الأطراف.

محاكاة عملية – تاريخ السحر – السحر العام – تدريب جسدي.

 

 

بالطبع كان التصميم متوافقًا للغاية مع حالة المناخ القاسي بهذا المكان، فبينما كان المطر غزيرًا للغاية وقد يتسبب بإنهيار الأسقف او المباني إن تجمع بالأعلى، فقد كان ذلك التصميم المعين، يمنع تجمع المياه بالأعلى، ويجعلها تسقط على ما كان اشبه بنظام صرف بجانب المباني.

ولكن كان لقبه هو ما جعلني اقلق فعلًا، فإن كان فعلًا يرتقي لمستوى ذلك اللقب، الن يجعله هذا قريب إستريديوس؟

 

اجل، كان مخطئًا بنقطة هنا، نقطة مهمة للغاية لن اجرؤ على قولها حتى لا احطم اي شيء غير ضروري.

من بعد الدخول، توجهت سريعًا الى الأدراج المؤدية للطابق الثاني، حيث يقطن فصلي، ولم اخذ وقتًا طويلًا للوصول الى هناك.

إمبراطور السحر ذاك، مبتكر الأرشيفات بنفسه والشخص الذي وضع قواعد السحر بذاته..لم يستطع فعل الشيء الذي كانت تقوم به شاليتير؟!

 

 

كعلامة اخرى امنحها لتصميم الأكاديمية، فبينما كانت تكثر المباني المختلفة بكل مكان، كان المبنى الرئيسي مكون من ثلاث طوابق فقط، صحيح بأنه كان واسعًا وعريضًا كتعويض عن إفتقاره للطول، ويعد اضخم مبنى في المحيط كذلك، الا انه كان سهل الحفظ.

بكلمات سريعة غير مبالية، وكأنها كانت تدرك بأنني مشتت، وبينما تحمل تلك الإبتسامة الواثقة، شرحت لي الفتاة ما يحدث.

 

لم استطع فعل شيء سوى لعن كل ما يحدث، ومحاولة السير مع الأجواء بأي شكل كان.

وايضًا، ودون الحاجة للخريطة، توجد بعض اللافتات والعلامات المعلقة بكل مكان، وفقط من خلال قرائة ما كُتب بتلك اللافتات، ستعرف اين يقع كل فصل واين يقود هذا الطريق، وما إن كان مسموحًا للطلاب بالأصل الذهاب الى هناك.

 

 

 

أجل توجد بعض الأماكن التي لم يكن مسموحًا لنا بالذهاب إليها، ولكنها لم تكن إلا ثلاث مناطق غير مهمة فقط.

” ك-…” لم يستطع شين حتى إكمال كلمته، وكنت ولأول مرة، استمع إلى ذلك الصوت المتذبذب والخالي من اي ذرة ثقة به.

 

الساعات، بالطبع كانت اداةً مفيدةً هنا، الاداة التي لم نمتلكها بالقرية او بمنزلي القديم.

واصلت المشي بالرواق المليء بالطلاب ودون ان يهتم احدهم بالنظر إلي، وكأنني لست موجودًا.

ولكن هنا، كان الوضع مختلفًا بشكل كبير.

 

حسنًا لم احتج للإنحناء هنا او اي شيء من ذلك القبيل، لذا كان الأمر اسهل بكثير، كان كل ما علي فعله هو الحفاظ على نبرة ثابتة، والتحدث بطريقة لبقة فقط.

تمامًا، كان هذا شيئًا مريحًا آخر، فلم اعد مضطرًا للتعامل مع كل تلك الأعين الفضولية كما في ستيلفورد، بل كان الجميع هنا منشغلين بأنفسهم وبالدردشات مع اصدقائهم، ولم يحتاجوا لوضع اي اعتبار لي.

 

 

 

بالطبع كان كل ذلك سيزول مع اقل مصيبة علنية اقوم بها، ولكن ذلك يعني فقط انه علي الحذر وعدم التصرف بتهور حتى لا اقوم بتعكير صفو حياتي التي اريدها ان تبقى كما هي الآن.

 

 

على حسب القوانين، لم يكن الجدول ثابتًا كل اسبوع، وبكل نهاية اسبوع، ستتحصل على جدول جديد يتلائم مع سير فعالية او مع اي إحتفاليات يمكن ان تقام خلال الأسبوع او الشهر.

حياة مدرسية هادئة، كان ذلك ما اصبوا اليه.

“…ولكن يوجد ذلك النظام..هااه”

 

إلهي.

وصلت الى الفصل.

بتلك الطريقة، شرح لي البيرت الغاية الفعلية من ذلك النظام.

 

ومحب الصقور ذاك.

” الفصل الثالث بالسنة الثانية..اجل هذا هو. ”

 

 

لم اعتقد وقتها ان تلك القوانين كانت خانقةً الى تلك الدرجة، إلا بعدما تعرفت على قوانين هذا المكان.

نظرت الى اللافتة الخشبية بأعلى الباب، والتي كانت تحمل حروفًا معينة بلغة الشياطين.

نظرت الى الجالس بتلك الطاولة، الطاولة التي كانت بنهاية الصف ولكن لم تكن بعيدةً او صعبة الرؤية بفضل طريقة وضع الطاولات والتي كانت تضع كل ثلاث طاولات بشكل سُلمي من الأعلى والى الأسفل.

 

( فوفو، انت تقوم بخلط المواضيع الآن كما تعلم؟ كان ذلك شيء آخر تمامًا، وانا من قمت بإختيار حبسي لذا هذا لا يُحتسب)

الفصل الثاني هاه، انا سعيد بحقيقة أنهم سمحوا لي بتخطي سنة كاملة دون إختبار فعلي، وربما يعود الأمر بالحقيقة لمقدار القوة التي امتلكها. ولكنني ممتن لعدم الحاجة لإعادة سنة كاملة مجددًا.

اجل، مجرد دقيقتين، كانتا كافيتان لمعرفة كل محظور ومباح يمكن القيام به هنا.

 

“فوووه ”

ولكن، وفقط باللحظة التي كنت بها على وشك وضع يدي بمقبض الباب ودفعه، اوقفني تساؤل صغير مزعج، لم أعلم حقًا إن كان علي القلق بشأنه.

 

 

( يوجد الكثير للتفكير به على ما يبدوا)

ربما اصبحت الآن تابعًا لهذا الفصل كما قال المدير البارحة، ولكن انا هنا لست فردًا فعليًا بهذا الفصل الست كذلك؟

 

 

 

اتسائل إن كان هذا سيؤثر على حالة الفصل، إن كان ظهوري المفاجئ سيؤثر على توازن فصل اصبح مرتبطًا ببعضه البعض طوال عام بالفعل. الن يكون لي تأثير سلبي فيه؟ وهل سأستطيع الإمتزاج به فعلًا؟

“..حسنًا، ليس الأمر وكأنني لم اتمرن بشكل صارم” قلت بشكل واهن.

 

لم استطع سوى التفكير بالسبب الذي جعل الفصل يظهر مثل تلك التعابير، لابد من وجود سبب لذلك صحيح؟ واشعر ان ذلك المعلم يدرك ما يحدث بالفعل ولكنه يتجاهله فقط. وكأنه يفعل هذا عن قصد.

بسهولة كبيرة، وجدت نفسي أخلق كل تلك المخاوف التي قامت بدفع يدي بعيدًا عن المقبض بكل مرة.

 

 

 

ربما يبدوا هذا تافهًا للبعض، ولكنني دائمًا ما أقلق بشأن الأماكن الجديدة التي اذهب إليها، وكيف سأتعامل مع من هم هناك، شعرت بذات الشعور عندما عرض علي آلبيرت البقاء معه بمنزله، وشعرت بذات الأمر عندما كنت أقف أمام باب فصلي الأول بستيلفورد، وهذا ما أشعر به الآن كذلك بالرغم من ان عقليتي تغيرت بشكل ملحوظ بالنسبة لي على الأقل.

 

 

 

ربما لأنني عشت طوال فترة طويلة بمكان واحد، او ربما لأنني دائمًا ما آتي متأخرًا، لم أستطع فقط منع نفسي من ااشعور بالغرابة وانا اتجه بكل مرة نحوا مكان جديد يفترض بي أن اقضي به فترة طويلة من حياتي.

 

 

 

” لا لا داعي للتفكير بهذا الأمر الآن، لا احتاج لمزيد من التوتر!”

 

 

” يووش!”

قلت وانا اقوم بتشتيت ذهني من تلك الأفكار التي ربما لم تكن سوى مخاوف

بسماعه لكلماتي، انقض علي الفتى بسرعة اكبر هذه المرة، وفقط عندما اصبح على مسافة أقرب من السابق، لوح بسرعة اكبر وبزاوية مائلة، وهذه المرة، بدا متيقنًا من انه سيقطعني الى النصف.

بلا معنى.

لن أفرط بحياتي ولا مزاحًا.

 

 

( هييه، اذًا انت تستطيع تهدئة نفسك كباقي البشر الطبيعيين؟) سمعت رين وهي تقول بنبرة مستنكرة.

بالنسبة لي، شخص اعتاد على مواجهة وحوش ضعيفة لم تمتلك نمطًا قتاليًا معينًا، كان علي فقط معرفة ما تستطيع تلك الوحوش فعله، مقدار الخطر الذي تكوّنه، وعندها سأتمكن من الإطاحة بها بلا مشاكل.

 

 

إنها تعلم بالفعل انه من المستحيل علي فعل شيء كهذا.

 

 

بالطبع كان كل ذلك سيزول مع اقل مصيبة علنية اقوم بها، ولكن ذلك يعني فقط انه علي الحذر وعدم التصرف بتهور حتى لا اقوم بتعكير صفو حياتي التي اريدها ان تبقى كما هي الآن.

لا، ما المغزى من سؤالك هذا؟ وايضًا، لا تتحدثي طالما كنت بالفصل حسنًا؟ بصراحة، لا ارغب بشتم الهواء فجأةً وجعل الجميع يحدقون بي.

بالنسبة لتصميم المهجع، فلم يكن اكثر من مجرد مبنى ضخم متعدد الطوابق والغرف المتقاربة من بعضها البعض. وتمامًا بالجهة المقابلة لنا، وعلى بعد قليل، ستجد مهاجع الفتيات تطل علينا.

 

ولكن.

( فوفو، لا تقلق لا تقلق، استطيع كبح نفسي لعدة ساعات باليوم، ولكن ماذا عنك؟ هل تستطيع العيش بدون التحدث إلي؟)

بالطبع كنت شاكرًا لهذه الحرية التي اصبحت اتمتع بها الآن، ولكنني مازلت امتلك شكوكي الخاصة.

 

 

وكأنها حقيقة مثبتة، قالت رين تلك الكلمات بنبرة ساخرة.

دون الحاجة لذكر ذلك مجددًا، إلا انه كان ضخم الحجم حقًا، لم يكن طويلًا فقط، بل وعريض الكتفين كذلك. وبدا جسده ممتلئًا بالعضلات لدرجة جعلت قميصه العلوي يصبح مشدودًا للغاية، وكانت الأزرار التي تمسك بطرفي القميص بالمنتصف، ترتجف وكأنها على بعد خطوة من الإستسلام والتمزق تمامًا.

 

 

ولكن وبالنظر قليلًا الى هذا الجانب، وبكل صدق، ليس الأمر وكأنني لن استطيع قضاء يوم كامل بدون الحاجة للتحدث الى رين، ولكن لقد مضت سنة كاملة بالفعل وكنت احادثها يوميًا، بأي وقت وبأي مكان، لذا يمكن القول بأنني سأشعر بالقليل من الوحدة إن كانت ستصمت طوال اليوم او تأبى الحديث الي.

لا، ما المغزى من سؤالك هذا؟ وايضًا، لا تتحدثي طالما كنت بالفصل حسنًا؟ بصراحة، لا ارغب بشتم الهواء فجأةً وجعل الجميع يحدقون بي.

 

 

(همممم~)

 

 

 

اجل اجل، يمكنكِ الإستمتاع بهذه الحقيقة على الأقل.

 

 

من بعد قبول تقديمي البسيط بنفسي، انتقلنا للمشكلة التالية سريعًا، اين سأجلس بالضبط، وبجانب من.

ولا تقومي بتعليق حياة بشري بأكملها على بضع كلمات يومية من فضلك.

من خلال قرائة الإسم فقط، كانت محتويات الدروس واضحةً الى حد ما.

 

 

( حسنًا حسنًا اخبرتك بأنني افهم بالفعل، لن اتحدث مادام الطلاب حولك، هل يرضيك هذا؟)

 

 

 

” اجل”

” ها؟”

 

 

قلت بصوت خافت غير مسموع لأحد سواي.

 

 

 

من بعد التأكد من ان رين لن تقوم بأي شيء مشبوه، قمت بأخذ نفس عميق لتبخير كل تلك الأفكار التي ستستمر بمضايقتي على كل حال، ودفعت الباب الخفيف.

وحينها فقط، وعندما قمت بالخطوة الأخيرة، اكتشفت بأنني قمت بزيادة قوتي بشكل خاطئ، الأمر الذي تسبب برميها الى مكان بعيد…بعيد للغاية.

 

كنت ارى الأمور من هذه الزاوية.

وعندها فقط، قابلني ذلك المنظر المألوف إلى حد ما.

 

 

شهدت بعض اللحظات المضحكة عن ذلك.

“….”

ولكن ما ذنبي إن كان صوته هكذا؟ انا اعني، ما ذنبي ان قمت بصرعي بمظهرك المهيب ذاك وكأنك محارب مغوار، ومن ثم تقوم بصرعي مجددًا بصوتك الذي لا اجد له وصفًا مناسبًا حتى.

 

 

طاولات خشبية التصميم طويلة مستطيلة الشكل ومتراصة على طول الفصل مع ترك فراغ يسمح بمرور الأشخاص بالمنتصف بين كل مجموعة طاولات. اربع اشخاص يجلسون على كل طاولة، بينما كانت بعض الطاولات لا تحمل سوى طالبين فقط، وآخرى احتوت على ست طلاب بشكل صنع ذلك المشهد غير المتوازن بالفصل.

 

 

 

بالنظر فقط، لا استطيع القول يقينًا بأنه نفس نظام الجلوس الجماعي بستيلفورد، ربما يتغيب بعض الطلاب؟ لا لا يمكن ذلك، اليوم الأحد صحيح؟ كما قرأت بالقواعد، قد يؤدي التغيب بأول يوم من الاسبوع الى الإنتقاص من النجوم الخاصة، لا أظن ان احدًا سيخاطر بشيء كهذا. ربما هم يجلسون هكذا لأنهم يفضلون الجلوس هكذا، اعتقد.

 

 

 

كان الفصل كذلك اطول من ذلك بستيلفورد، وبه عدد ادراج اكثر بكثير ايضًا، بالطبع كان الأمر يعود لمعدلات القبول المرتفعة هنا.

شعرت بالفزع قليلًا من ذلك المظهر بالبداية، فلم تكن القرون فقط، بل كان حجم جسده هائلًا كذلك، حتى ان رأسه كاد يرتطم بسقف الباب عند دخوله منه لولم ينحني قليلًا.

 

فقط..إلى اي حد تستطيعين فيه التحكم بطاقتك..هذا مثير للإعجاب بشكل مخيف.

بالإضافة لكون تلك الاصوات التي كانت تنبع سابقًا من الاحاديث المنتشرة بين الطلاب، لم اعد اسمعها بأي مكان الآن، واصبح الجميع، يركزون ببصرهم ناحيتي.

 

 

بتلك الطريقة، شرح لي البيرت الغاية الفعلية من ذلك النظام.

وحينها فقط، تسلل ذلك الشعور العميق بعدم الإنتماء الى قلبي الواهن اخيرًا.

 

 

 

كانت ازواج الأعين متعددة الأشكال والآلوان تلك، تركز جميعها على نقطة واحدة الآن، نحوي. ومن المكان الذي أقف به، واصلت مبادلة النظرات مع تلك الأوجه المليئة بالفضول، الأسئلة، والحيرة. والتي واصلت بدورها ثقب مقدمة وجهي.

اخذت وقتي بالتفكير بسبب نظراتهم تلك، قبل ان الاحظ الأمر بالنهاية، وافهم مقصدهم متأخرًا.

 

 

لم أشعر تمامًا بأي نظرات عدائية، اي مشاعر سيئة موجهة نحوي، ولكن ولأن التوتر بدأ يسيطر على عقلي الآن، فقد خلق لي كل تلك التصورات والتفسيرات الخاطئة للمعنى الحقيقي لأفكار عادية لمجرد طلاب عاديين يتسائلون بفضول بسيط على الغالب، عن هوية ذلك الفتى الواقف منذ فترة الآن أمام الباب.

 

 

خرجت من الغرفة تاليًا واغلقت الباب من خلفي.

حسنًا..ماذا الآن؟ هل استدير واعود ادراجي؟ بدأت أفكر بجدية بفعل ذلك بالحقيقة.

 

 

 

اردت حقًا الآن العودة إلى منزل آلبيرت والبقاء هناك طوال اليوم دون فعل اي شيء يوى قرائة الكتب وتناول بعض الكعك المدخن، ولكن وعلى ما يبدوا، لن يُسمح لي بفعل ذلك ببساطة.

ربما لأنني عشت طوال فترة طويلة بمكان واحد، او ربما لأنني دائمًا ما آتي متأخرًا، لم أستطع فقط منع نفسي من ااشعور بالغرابة وانا اتجه بكل مرة نحوا مكان جديد يفترض بي أن اقضي به فترة طويلة من حياتي.

 

 

” اوه!، يبدوا بأنك قد سبقتني الى هنا ”

 

 

 

سمعت ذلك الصوت وهو يصدر من خلفي، وفقط عندما قمت بالإلتفاف للنظر، كان اول ما التقطه بصري، تلك القرون الطويلة والملتوية بالأعلى.

بالطبع كان الفضل يعود لهذا السرير المريح، نفس السرير المريح الذي امتلكه بالمنزل كذلك، ولكن ليلة الأمس، كانت مثاليةً للنوم ببساطة.

 

بالنسبة لقواعد المهاجع، لم تكن بذلك الإختلاف الكبير عن تلك بستيلفورد، ولكن تلك الغرف الملكية كانت بلا شك، شيئًا غير موجود بستيلفورد. ولكن وعلى كل حال، لا ارى فارقًا كبيرًا مادمت الغرف العادية، كاللتي انا بها الآن، واسعة لهذا الحد.

“—؟!”

 

 

 

شعرت بالفزع قليلًا من ذلك المظهر بالبداية، فلم تكن القرون فقط، بل كان حجم جسده هائلًا كذلك، حتى ان رأسه كاد يرتطم بسقف الباب عند دخوله منه لولم ينحني قليلًا.

الحالة الأولى: عندما يقوم المقاتل بإخراج طاقته بشكل مباشر من جسده، وذلك الأمر يمتلك تأثيرات وخصائص تختلف من هالة لأخرى.

 

 

نظرت إلى وجهه بالأعلى.

حينها، تحول المعلم بالكامل، الى معلق محترف، تمامًا مثل اولئك المعلقين الذين يحضرونهم بالمراهنات الكبيرة على المقاتلين الأقوياء بالمغارة.

 

 

دون الحاجة لذكر ذلك مجددًا، إلا انه كان ضخم الحجم حقًا، لم يكن طويلًا فقط، بل وعريض الكتفين كذلك. وبدا جسده ممتلئًا بالعضلات لدرجة جعلت قميصه العلوي يصبح مشدودًا للغاية، وكانت الأزرار التي تمسك بطرفي القميص بالمنتصف، ترتجف وكأنها على بعد خطوة من الإستسلام والتمزق تمامًا.

 

 

ولكن وعلى الرغم من ان القوانين مختصرة إلى حد كبير، توجد العديد من الجوانب التي توجب ان انتبه لها بالمستقبل. على سبيل المثال يوجد أمر القاعدة الأولى، قاعدة السنين الدراسية. كان من الواضح ان الأكاديمية تمنح وقتًا كافيًا يصل حتى ثماني سنوات للتخرج، ضعف الفترة الأساسية. بينما يبدوا هذا شيئًا أقرب للسخاء بشكل مبالغ به، فمن ناحية آخرى ربما يدل ذلك على صعوبة المواد هنا، او صعوبة الإختبارات النهائية، الشيء الذي قد يؤدي لاحقًا لبقاء الكثير من الطلاب بسنينهم الدراسية ذاتها لعام او اثنين. ظن كهذا، لم يغادر بالي ولا للحظة.

” انت الطالب الجديد! شيرو لينارد الست كذلك؟” طرح علي مفتول العضلات ذاك، ذلك السؤال.

هم؟ ما الأمر؟

 

اذًا انتِ ايضًا لاحظتي للأمر هاه؟ شعرت لوهلة وكأنني لوحدي هنا.

بالطبع لم يتواجد اعلى ذلك الجسد المتناسق العضلي، سوى وجه وتعابير استحقت تناسبت تمامًا مع ماهو بالأسفل.

هذا بالإضافة لمنزل آخر لقضاء العطلات خارج الإقليم تمامًا.

 

 

بزوج العينين الصفرواتين، وقرونه الحادة الملتفة بجانبي رأسه وأعلى اذنيه تمامًا كقرون الثور، صاحبت كل ذلك تعابير قاسية وابتسامة واثقة قوية مع بعض العروق على جانب وجهه والتي تركت إنطباعًا معينًا داخلي.

 

 

 

” ما أمرك تحدق بي هكذا..أجبني، هل أنت شيرو لينارد؟” اعاد طرح ذات السؤال مجددًا.

 

 

 

بالطبع، كنت ادرك بأنني اقوم حاليًا بفعل شيء بعيد كل البعد عن الأخلاق الصحيحة والآداب، اقصد النظر إليه طوال هذا الوقت بالرغم من انه قام بطرح سؤال علي، ولكن ليس الأمر بيدي صدقني.

 

 

 

انا اعني، مالم يكن هنالك عيب بي، او اي عيب بأولئك الطلاب الذين لم يحركوا ساكنين على الإطلاق بالرغم من انهم يستمعون لما استمع له الآن، فأنت حتمًا تعلم لما انا غير قادر على إخراج اي حرف من حنجرتي للآن.

 

 

وفقط بتلك اللحظة، وكأن الجنون قد سيطر على الجميع، اندفع جميع الطلاب نحوا بعضهم البعض، وبدأوا لسبب ما، بمقاتلة بعضهم البعض.

(هذا..) لسبب معقول، انزلق ذلك الصوت المتفاجئ خارجًا من رين، وسرعان ما سمعت ( بففففت!!) بتلك الطريقة، ووجدتها تضحك بكل ما استطاعت داخل رأسي بالطبع.

اجل، كان ذلك في الواقع، اكثر شيء منطقي للقيام به..فالهدف الرئيسي من هذا التمرين، كان ان تقاتل داخل هذه الدائرة وتحاول إخراج الجميع منها، وآخر شخص واقف هنا، هو الفائز.

 

 

لا بل لحسن الحظ أنها تضحك داخل عقلي ولم تفعل العكس.

حططت بسلام على الأرض.

 

“اليس هذا مرعبًا قليلًا الآن…”

اذًا انتِ ايضًا لاحظتي للأمر هاه؟ شعرت لوهلة وكأنني لوحدي هنا.

 

 

 

” اوي، هل تسمعني؟!” انحنى الرجل لناحيتي للتأكد من انني استطيع سماعه على الغالب.

قالت رين العالمة بجميع المهارات وبأي ارشيف تقع، ان اولئك الإثنان لم يكونا مجرد خصمين سهلين.

 

 

اجل..انا استطيع سماعك..استطيع سماعك جيدًا صدقني لذا توقف عن لمس رأسي بإمهامك الضخم ذاك من فضلك.

على كل حال، يريك كل هذا بأنني امتلك خبرة جيدة إلى حد ما في التعامل مع الوحوش، الوحوش التي لم تتطور بعد حتى تستطيع التفكير بشكل مستقل يسمح لها بخلق انماط قتالية متعددة. ولكن عندما يعود الأمر إلى البشر، او اي مخلوق يستطيع التفكير بنفس مستواي او اعلى، فالأمر اشبه بسحب البساط من أسفل قدماي.

 

” إن حاولت الخروج من هنا بطيش..”

ربما لم يلاحظ الرجل، ولكنني استطيع سماعه حقًا وبوضوح تام، ولكن تلك بذاتها، كانت المشكلة هنا كما تعلم.

 

 

قلت بصوت قلق وانا انظر من خلال النافذة، والتي كانت تعرض تلك السماء الممتلئة بالسحب السوداء الرعدية، والمتجهة لنحونا دون توقف.

ذلك الصوت.

 

 

 

“..ا-اجل انا شيرو ” اخرجت تلك الكلمات بصعوبة، وانا احاول معالجة الصوت الذي سمعته منذ لحظات.

 

 

 

“اوه آخيرًا قمت بالرد؟ ظننتك تواجه مشكلة بأذنيك ولا تستطيع سماعي لذا شعرت ببعض القلق، اهاهاها! ” قهقه الرجل الذي لاحظت للتو ثيابه الشبيهة بثياب المدير، قبل ان يواصل القول ” ولكن يبدوا بأنك تعامل وقتك بشكل جيد هاه؟ وانا الذي كنت أرغب بالقدوم مبكرًا اليوم من أجل تقديمك ” قام بحك رأسه من الخلف بأثناء قوله لذلك.

لماذا يبدون هكذا؟

 

“اتسائل عن شكل ازياء الفتيات؟ اراهن بأنها اكثر رقيًا من هذه حتى… ”

مواظب؟ تقديم؟ لا لم اعد استطيع التركيز اكثر، كان صوته الحاد ذاك، كصوت..عصفور صغير؟.. على كل كان يُصعّب علي فهم اي شيء.

ولكن حسنًا، ما كنت على وشك القيام به، شيء لن يستطيع الكثيرون فعله، ولكن ما كان مقلقًا هنا، وما كانت رين تشير إليه، هو بالواقع تلك الكرة غير المستقرة بين راحتي يدي والتي تنقسم للون ازرق وآخر بنفسجي.

 

اليست تلك مهارة غشاشة الآن؟ اجل اجل انا اعلم.

اعتقد بأن وصفه بالماعز المخنوق كان مبالغًا به قليلًا..ولكن هذا ما اشعر به عندما اسمعه.

 

 

 

” حسنًا حسنًا لا يهم الأمر كثيرًا مادام كلينا هنا الآن، لذا لنبدأ بتقديمك لزملائك!”

 

 

فقط لأجد ذلك الفتى، والذي كان يهاجمني كذلك، وهو يحمل بيده.. سيفًا حقيقيًا؟!!

قال بإبتسامة عريضة متجاهلًا صدمتي القوية، والتي وبشكل ما، استطعت منعها من الظهور على وجهي.

اجل، اضطررت للسير وعبور كل تلك الأوجه القلقة والمتوترة، والتي وبسهولة كبيرة، قامت بنقل عدوى القلق إلي.

 

 

اشعر بأنه سيدرك فورًا سبب تفاجئي إن نظر الى تعابيري الفعلية، وربما سيعتبرها نوع من انواع قلة الأدب، وعندها، سأعاقب بلا ادنى شك.

 

 

وكحقيقة إضافية آخرى عن المانا، فبما ان الهالة هي شكل من اشكال المانا، فهي لا تخرج إلا بحالتين.

ولكن ما ذنبي إن كان صوته هكذا؟ انا اعني، ما ذنبي ان قمت بصرعي بمظهرك المهيب ذاك وكأنك محارب مغوار، ومن ثم تقوم بصرعي مجددًا بصوتك الذي لا اجد له وصفًا مناسبًا حتى.

ولكن وفقط وبتلك اللحظة، قمت بما كنت اتمناه ان يكون، التصرف الصحيح هنا.

 

ربما اصبحت الآن تابعًا لهذا الفصل كما قال المدير البارحة، ولكن انا هنا لست فردًا فعليًا بهذا الفصل الست كذلك؟

( صوت ماعز يختنق ربما؟)

” الفصل الثالث بالسنة الثانية..اجل هذا هو. ”

 

 

لا هذا أقبح بكثير.

اجل، لأي حال من الأحوال، لم يكن ترتيب السيرن هو بالضبط مركز اهتمام الجميع، فبجانب لائحة النتائج الأساسية التي تعرض قدرات الطلاب وترتيبهم بتصنيف السيرن، كانت تُعرض كذلك عدة لوائح نتائج آخرى تحتوي على تصنيفات مختلفة وترتيبات متنوعة للطلاب.

 

“..هل تقصدينني؟”

بالطبع انا اعني ان صوت المعلم هو الأقبح، اقول هذا فقط للتوضيح.

ولكن ما ذنبي إن كان صوته هكذا؟ انا اعني، ما ذنبي ان قمت بصرعي بمظهرك المهيب ذاك وكأنك محارب مغوار، ومن ثم تقوم بصرعي مجددًا بصوتك الذي لا اجد له وصفًا مناسبًا حتى.

 

بتلك الكلمات المتقطعة الى ثلاث نقاط، قمت كذلك بإتخاذ ثلاث خطوات مستخدمًا مهارة التعزيز الكامل، وثغرة الزمن الضيقة للغاية، والتي نتجت من تحرك الفتاة بشكل متعاكس.

وأيضًا، توقفي عن تلويث عقلي بشخصيتكِ الفاسدة تلك، بدأت اقلل من إحترام الآخرين داخل عقلي فقط لأنهم لا يستطيعون سماعي.

بسهولة كبيرة، وجدت نفسي أخلق كل تلك المخاوف التي قامت بدفع يدي بعيدًا عن المقبض بكل مرة.

 

” إنها قلادة قوية هاه؟”

متجاهلًا رين التي واصلت الضحك على صوت الرجل الغريب، حاولت اخماد التوتر بداخلي بينما من بدا معلمًا الآن، قام بدفعي أمامه حتى وصلت بمقدمة الفصل ووقفت بمنتصف السبورة أعلى المنصة المرتفعة قليلًا عن الأرض.

 

 

 

” حسنًا حسنًا، صباح الخير جميعًا! ارغب اليوم بتقديم زميل جديد لكم! ”

اجل، كان ذلك في الواقع، اكثر شيء منطقي للقيام به..فالهدف الرئيسي من هذا التمرين، كان ان تقاتل داخل هذه الدائرة وتحاول إخراج الجميع منها، وآخر شخص واقف هنا، هو الفائز.

 

على كل حال، وبالرغم من انني ابدوا هادئًا من الخارج، لدرجة ما، الا انني بالحقيقة احاول بقدر ما استطيع معالجة ما يحدث من حولي. ولكن كل ما حاولت التفكير بتفسير للذي يحدث، يفاجئني شيء جديد ويقطع حبل أفكاري المتذبذب.

متحدثًا بصوته **الفريد** ذاك، وقفت امام الفصل وبمنتصف السبورة، بجانب الرجل الذي بدا كمعلم بشكل جلي الآن، وهو الآن يقوم بتقديمي للفصل الذي انتمي له.

 

 

” اجل، يمكنك الجلوس بجانب شاليتير هناك”

” هيا الآن، قم بتقديم نفسك لزملائك. ”

(هذا..) لسبب معقول، انزلق ذلك الصوت المتفاجئ خارجًا من رين، وسرعان ما سمعت ( بففففت!!) بتلك الطريقة، ووجدتها تضحك بكل ما استطاعت داخل رأسي بالطبع.

 

اردت حقًا الآن العودة إلى منزل آلبيرت والبقاء هناك طوال اليوم دون فعل اي شيء يوى قرائة الكتب وتناول بعض الكعك المدخن، ولكن وعلى ما يبدوا، لن يُسمح لي بفعل ذلك ببساطة.

” ها؟”

لن تمانع رين الضحك بقباحة بوجهي عندما اتلعثم وانا اتحدث مع إحدى الحسناوات، ولن تهتم لكبح هالتها البنفسجية المميتة عندما أفكر لاحقًا بشكل وجه **وجسد** تلك الحسناء.

 

 

قلت لا شعوريًا مخرجًا ذلك الصوت الخافت الغريب.

” !!”

 

” ظننتك تملك شيئًا مزعجًا او مثيرًا تخفيه لذا كنت اتصيدك منذ البداية ولكن..يبدوا بأنني بالغت بتقديرك ” قالت الفتاة التي توقفت للحظة عن التلويح بعصاها، وهي الآن تحمل تلك النظرات الممتلة.

مهلًا، ايريد مني تقديم نفسي بنفسي؟ لا ليس لأمر وكأنني اعاني من مشكلة تمنعني من ذلك، ولكن كان هذا مفاجئًا فقط.

 

 

 

من بعد التأكد من رغبة المعلم الذي اومئ مرتين بالفعل، قمت بإعداد نفسي، وتذكرت الآداب التي علمني إياها البيرت بحال واجهت احدى النبلاء او من ذوي العوائل الملكية.

وبجانب آخر، كان الزي يأتي بتصميم شتوي ثقيل رمادي اللون، وآخر خفيف مناسب للصيف، وكان كلاهما يمتلكان ساعة الجيب الذهبية والراقية تلك، والتي يمكن من خلالها معرفة الوقت والتاريخ كذلك. يريك هذا كيف اهتم العالم بالوقت أكثر مما كنا نفعل بالقرية هناك.

 

 

حسنًا لم احتج للإنحناء هنا او اي شيء من ذلك القبيل، لذا كان الأمر اسهل بكثير، كان كل ما علي فعله هو الحفاظ على نبرة ثابتة، والتحدث بطريقة لبقة فقط.

بالطبع كان التفكير بأسلوب قتال خصمك وكشف ثغراته سيمنحك الكثير من النقاط الإيجابية، ولكن مواجهة خصم يفكر مثلك وبنفس طريقتك، كان هذا شيئًا آخر فقط.

 

 

اشياء يسهل قولها ويصعب فعلها كما ارى الآن.

 

 

بالطبع كان الفضل يعود لهذا السرير المريح، نفس السرير المريح الذي امتلكه بالمنزل كذلك، ولكن ليلة الأمس، كانت مثاليةً للنوم ببساطة.

اخذًا لنفس خفيف، حاولت خلق نبرة ثابتة بأفضل ما أستطيع.

ولكن وبالنسبة لشين هنا، من اصبح يعلم بأنني أفكر جيدًا بتحركاتي قبل القيام بها، لم يوفّق الرجل حقًا بكلماته.

 

 

“..اسمي هو..شيرو لينارد، سأقضي ما تبقى من سنواتي الدراسية برفقتكم هنا، وارجوا ان نتوافق جيدًا مع بعضنا البعض..”

 

 

 

قلت تلك الكلمات، بصوت ثابت لا اعلم كيف تمكنت من تثبيته تمامًا، وبإبتسامة هادئة.

 

 

 

هواااه، التوتر قاتل هنا، اشعر بظهري وهو يمتليء بالعرق بالفعل، فعلًا التعريف عن نفسي بهذا الشكل ليس احد نقاط قوتي.

لدي الكثير من الوقت لقضائه هنا.

 

بالحقيقة، استهنت للوهلة الأولى بطبيعة القواعد والأنظمة التي تحكم هذا المكان، ولكن الآن اشعر وكأنني علمت السبب الذي يسمح للأكاديمية بالتحكم بتعداد الطلاب الكبير هذا وتخريجهم جميعًا دون الحاجة لإقصائهم.

ليس لأنني قمت بتعريف نفسي بطريقة مبهرة بأي شكل كان، ولكن بدأت النظرات المزعجة تقل بثبات، ولم ارى اي إبتسامات ساخرة او اي ضحكات من اي شخص.

“…!”

 

 

جيد، يبدوا ان كل شيء سار على ما يرام.

 

 

( فوفو، لا تقلق لا تقلق، استطيع كبح نفسي لعدة ساعات باليوم، ولكن ماذا عنك؟ هل تستطيع العيش بدون التحدث إلي؟)

” جيدًا جدًا، لا داعي للقلق انا واثق من انك ستتعرف على الكثير من الأصدقاء هنا لذا يمكنك الإسترخاء!” قال المعلم بينما يقوم بالتربيت على كتفي من الخلف، ويستمر بالحديث ” والآن بالنسبة للمكان الذي ستجلس به..”

 

 

 

من بعد قبول تقديمي البسيط بنفسي، انتقلنا للمشكلة التالية سريعًا، اين سأجلس بالضبط، وبجانب من.

 

 

– يمتلك كل طالب حق حضور او عدم حضور الدروس الإعتيادية بالفصول، رغم ذلك، يمنع التغيب عن دروس اول يوم من الاسبوع واخر يوم كذلك، وعقوبة التغيب قد تصل لإنتقاص ستيلر واحدة بحال عدم وجود اي اسباب للتغيب.

بالنسبة لي، ليس الأمر وكأنني امانع الجلوس بأي مكان، وايضًا، انا لا اعرف اي احد هنا، لذا اتمنى فقط ان لا يقوم المعلم بإختيار مكان يقع بين صديقين، او ان يجبرني على الجلوس بين افراد فريق متناسق.

امتلكت الفتاة خفة ورشاقة جسدية كبيرة على ما يبدوا، طالما استطاعت التحرك بتلك السرعة، وخصوصًا وهي تحمل تلك العصا الطويلة التي كانت تتحرك برشاقة وسرعة اكبر كذلك، كان من الواضح انها اتقنت استخدام هذا السلاح منذ وقت طويل بالفعل.

 

“اوه آخيرًا قمت بالرد؟ ظننتك تواجه مشكلة بأذنيك ولا تستطيع سماعي لذا شعرت ببعض القلق، اهاهاها! ” قهقه الرجل الذي لاحظت للتو ثيابه الشبيهة بثياب المدير، قبل ان يواصل القول ” ولكن يبدوا بأنك تعامل وقتك بشكل جيد هاه؟ وانا الذي كنت أرغب بالقدوم مبكرًا اليوم من أجل تقديمك ” قام بحك رأسه من الخلف بأثناء قوله لذلك.

اجل كانت هذه هي اول مشكلة ارغب بتجاوزها بشكل جيد، فعلى عكس اول مرة انضممت لها للفصل بستيلفورد، كنت وقتها متأخرًا بثلاث ايام، ولكن لم تكن هنالك مشكلة لأن الأكاديمية نفسها لم تبدأ السنة الدراسية فعليًا الا بعدما استيقظت، كان توقيتي مثاليًا فقط.

 

 

 

ولكن هنا، كان الوضع مختلفًا بشكل كبير.

 

 

 

فبينما اضطررت بالسابق الى التعرف على اصدقاء جدد لم يمتلكوا اصدقاءً بالفصل، وكنت امتلك ليو كثير الكلام بجانبي بالفعل، فهنا انا لا امتلك احدًا. وكان الفصل قد قضى سنةً كاملةً بالفعل مع بعضهم، لذا يمكنني الإفتراض بأنهم قاموا بصنع علاقات قوية مع بعضهم البعض بالفعل، وانا هنا كنت مجرد غريب متطفل على الفصل.

” حسنًا جيد!، من بعد الإنتهاء من التقديم، درسكم الأول هو المحاكاة العملية، لذا..” قال المعلم بعدما تأكد من انني قد اتخذت مجلسي اخيرًا، وسط نظرات الجميع المقلقة. وبينما كان المعلم يتحدث، صمت فجأةً وقام برفع يده للأعلى مظهرًا اصبعي الوسطى وابهامه بطريقة وكأنه على وشك الفرقعة بأصابعه، ولكن وقبل ان يقوم بأي حركة آخرى، قام بالنظر الى إتجاهي لسبب ما.

 

 

كنت ارى الأمور من هذه الزاوية.

لم يقف الجدار ولوا لثانية واحدة امامها، وانهار بالكامل وكأنه لم يكن شيئًا صلبًا منذ البداية حتى.

 

” وبالنسبة لشين..”

اثار هذا قلقي بصراحة، لذا كنت اتمنى ان يقوم المعلم بإختيار مكان فارغ او لا يوجد به الا شخصين على الأكثر.

بداخل الحاجز الأزرق، استطعت اخيرًا تنفس القليل من الهواء النقي وإرخاء عضلات اقدامي.

 

“كخه!!”

ولكن وبالنظر الى الفصل من بدايته وإلى نهايته، لم اجد ولوا مقعد واحد فارغ، وكان كل درج يحمل طالبًا الى ست طلاب بالفعل، والمعلم نفسه، لا يبدوا بأنه يفكر كثيرًا بشأن المكان المناسب لي.

 

 

“هم؟ ما الذي تتحدثين عن—؟!!”

” هممم، آه! يمكنك الجلوس بجانب شاليتير!”

” علاني؟ ”

 

 

قال المعلم بصوته الغريب ذاك وبطريقة حماسية زادت الصوت سوءًا فقط.

 

 

” اممم، ايها المعلم؟ لا اظن بأن ذلك خيار مناسب بالحقيقة.”

شاليتير؟ هل كان هذا اسمًا لأحد الطلاب؟

 

 

– يسمح لكل طالب اختيار اربع مواد تخصصية كحد أقصى، ومادة واحدة كحد أدنى بحال اراد خوض مسار معين كتعلم التعاويذ او التركيز على عنصر معين. لا تؤثر درجات المواد التخصصية على المواد الأساسية، ولكن كلما ارتفعت درجاتك بموادك التخصصية، سيؤدي ذلك لزيادة معدل النقاط المكتسبة والتي يمكن تبادلها بالسيرن لاحقًا.

” اجل، يمكنك الجلوس بجانب شاليتير هناك”

هل هذه هي طريقة قتالنا هنا؟ حسنًا ليس الأمر وكأنني قاتلت الكثير من الاناس، وكنت اقضي وقتي عادةً بقتال مخلوقات لا تمتلك نمطًا قتاليًا حتى. ولكن وإن كان هذا هو الحال هنا، فلا خيار اخر إلا الهجوم الآن.

 

ستحتاج هنا لشيء ما قوي بما يكفي لدفع خصومك للخارج دون ان يستطيعوا تجنبه.

اشار تاليًا بإصبعه نحوا طاولة بنهاية الفصل، بجانب النافذة اليسرى هناك، التقط بصري تلك الطاولة الفارغة تقريبًا من اي طالب سوى شخص وحيد.

 

 

 

نظرت الى الجالس بتلك الطاولة، الطاولة التي كانت بنهاية الصف ولكن لم تكن بعيدةً او صعبة الرؤية بفضل طريقة وضع الطاولات والتي كانت تضع كل ثلاث طاولات بشكل سُلمي من الأعلى والى الأسفل.

الأسلحة، بالطبع هي تمنحك افضليةً كبيرةً بجميع انواع المعارك والنزالات، ولكنها كذلك تخلق نقاط ضعف عديدة قاتلة. وبالنسبة لمن هم يستخدمون تلك الأسلحة ذات المدى المتوسط، كالعصي والمناجل، فهم عادةً ما يخلقون مساحةً بينهم وبين خصومهم لأسباب عدة.

 

 

ناظرًا إليها بتمعن، كان اكثر شيء بارز بتلك الشخصية الوحيدة، والتي كانت فتاة بلا ادنى شك، هو شعرها القرمزي شديد الطول.

كان اي احد سيضطر لمواجهة هذا، سيفهم ما ترمي إليه تلك الفتاة، بالرغم من انها لا تقوم بشيء عميق كالتركيز وتوقع حركة الخصم التالية قبل مهاجمته كما فعل شين بالسابق، ولكن الخطة نفسها لم تكن فعالة سوى بمثل هذا الوضع.

 

” آه..يوجد هذا كذلك. ”

تلك هي شاليتير؟ إنها تمتلك اسمًا ومظهرًا بارزًا بالتأكيد.

اليس هذا رائعًا الآن؟ اراهن بأنه يمتلك بعض المعجبين.

 

 

” اممم، ايها المعلم؟ لا اظن بأن ذلك خيار مناسب بالحقيقة.”

 

 

 

” هاه؟ ولما تظن ذلك؟”

 

 

” لا لا داعي للتفكير بهذا الأمر الآن، لا احتاج لمزيد من التوتر!”

حينها، قاطع افكاري صوت احدى الفتيان الجالسين بالمقدمة، من قام برفع يده ولسبب ما، كان معترضًا على جلوسي بجانب تلك الفتاة.

كعلامة اخرى امنحها لتصميم الأكاديمية، فبينما كانت تكثر المباني المختلفة بكل مكان، كان المبنى الرئيسي مكون من ثلاث طوابق فقط، صحيح بأنه كان واسعًا وعريضًا كتعويض عن إفتقاره للطول، ويعد اضخم مبنى في المحيط كذلك، الا انه كان سهل الحفظ.

 

ما الذي سأطلبه اكثر من ذلك؟

” لا..انا اقول فقط بأنه من الأفضل ان يجلس بمكان آخر، صحيح؟”

على ما يبدوا، ومن طريقة حديثه، يبدوا بأنه كان يراقبني منذ فترة، بلا شك كان شين من ذات النوعية التي تفكر كثيرًا بأثناء القتال وتراقب تحركات خصومها جيدًا، بكلمات آخرى، كان مثلي.

 

 

قال الفتى ذا الشعر المزرق بنبرة قلقة الى حد ما، طارحًا بذلك السؤال الى فتى آخر يجلس بجانبه.

 

 

 

” اجل انا اتفق بذلك. ايها المعلم، ارجوا بأن تقوم بإعادة النظر الى قرارك، ربما من الأفضل إجلاسه بمكان اقرب الى السبورة حتى يستطيع الرؤية بوضوح. ”

لم تكن تتهكم، بل كانت تضحك بالواقع، كانت حقًا تستمتع بوقتها وهي تراني اخاطر هكذا.

 

 

عندها، قال الفتى الآخر بنبرة هادئة واثقة، وبطريقة لبقة مقترحًا بنفس الوقت، انه من الأفضل علي الجلوس بمكان اقرب من السبورة.

قالت رين العالمة بجميع المهارات وبأي ارشيف تقع، ان اولئك الإثنان لم يكونا مجرد خصمين سهلين.

 

 

” همم، انا ارى. ”

 

 

دون ان يبدي اي رغبةٍ بالإستماع الى اي اقوال مني، وكأنه كان ينوي فعل ذلك من البداية بطريقة او بآخرى، قام المعلم بحسم الأمر كما قال، واصبحت وجوه الجميع، متيبسة بشكل أكبر بكثير من السابق.

من بعد سماعه لكلمات الفتى، وضع المعلم يده على ذقنه وبدا وكأنه يفكر بشيء ما.

 

 

 

لا ما الذي يجري هنا؟ ولماذا يتحدثون وكأنهم مهتمين بي الى ذلك الحد؟

 

 

 

من جانبي، اشعر بالإمتنان كونهم يهتمون لمكان مجلسي، ولكن ليس الأمر وكأنني لن استطيع الرؤية من تلك المسافة؟ وايضًا، ربما لاحظت الأمر بشكل متأخر، ولكن لا تتوقف التعابير القلقة او المتوترة على هاذين الشخصين فقط، بل فجأةً اصبح وجه الجميع مشدودًا وحامضًا وكأن المعلم قد اقترح اكثر شيء غير معقول بالعالم.

 

 

 

لماذا يبدون هكذا؟

ولكن وعلى الرغم من ان القوانين مختصرة إلى حد كبير، توجد العديد من الجوانب التي توجب ان انتبه لها بالمستقبل. على سبيل المثال يوجد أمر القاعدة الأولى، قاعدة السنين الدراسية. كان من الواضح ان الأكاديمية تمنح وقتًا كافيًا يصل حتى ثماني سنوات للتخرج، ضعف الفترة الأساسية. بينما يبدوا هذا شيئًا أقرب للسخاء بشكل مبالغ به، فمن ناحية آخرى ربما يدل ذلك على صعوبة المواد هنا، او صعوبة الإختبارات النهائية، الشيء الذي قد يؤدي لاحقًا لبقاء الكثير من الطلاب بسنينهم الدراسية ذاتها لعام او اثنين. ظن كهذا، لم يغادر بالي ولا للحظة.

 

 

( ربما ذلك المكان ملعون ويُحرم الجلوس به؟)

لحسن الحظي، لم تكن غرفتي بعيدةً كثيرًا، بل كانت بالطابق الثاني وهذا ما جعل المخرج قريبًا مني، هذا بالإضافة لكونها غرفتي لوحدي بينما كان معظم الطلاب يمتلكون شركاء معهم بالغرف، ما عدا ذوي العائلات الملكية او النبيلة، بالطبع كانت غرفهم خاصة بهم فقط او رفقة خدمهم.

 

 

اذًا لماذا تجلس تلك الفتاة هناك برأيك؟! واخبرتك مسبقًا، توقفي عن قول تلك الاشياء بهذه النبرة المستقيمة!

 

 

 

بسبب كلمات رين، اصبح وجهي مشدودًا كذلك كحال بقية الطلاب الآن.

 

 

 

” شيرو، هل تمانع الجلوس هناك؟” سألني المعلم وهو ينظر إلي.

فقط..إلى اي حد تستطيعين فيه التحكم بطاقتك..هذا مثير للإعجاب بشكل مخيف.

 

وحينها، فقدت اعصابي مجددًا، ولم اعد احتمل ما يحدث امامي.

” آه..لا انا لا امانع ذلك، ولكن—”

 

 

لم أشعر تمامًا بأي نظرات عدائية، اي مشاعر سيئة موجهة نحوي، ولكن ولأن التوتر بدأ يسيطر على عقلي الآن، فقد خلق لي كل تلك التصورات والتفسيرات الخاطئة للمعنى الحقيقي لأفكار عادية لمجرد طلاب عاديين يتسائلون بفضول بسيط على الغالب، عن هوية ذلك الفتى الواقف منذ فترة الآن أمام الباب.

” اذًا لقد حسم الأمر!، اتمنى ان تتوافق بشكل جيد مع شاليتير!”

” هاه؟ الم تفهم بعد؟ اخبرتك بالفعل، قاتل ولا تخرج من الدائرة!!”

 

مهما نظرت للأمر، ستجد ان تلك الأسماء لها اوزان خطيرة للغاية، ولا ارغب بأي شكل من الأشكال ان اقاتل مخلوقًا يحمل احد تلك الألقاب.

دون ان يبدي اي رغبةٍ بالإستماع الى اي اقوال مني، وكأنه كان ينوي فعل ذلك من البداية بطريقة او بآخرى، قام المعلم بحسم الأمر كما قال، واصبحت وجوه الجميع، متيبسة بشكل أكبر بكثير من السابق.

كان هذا واضحًا بالنسبة لي.

 

 

لا، من فضلكم..ليشرح لي احدهم ما يحدث هنا، ما المشكلة بالجلوس بذلك المكان؟

 

 

ربما كان تفكير شين وشاليتير صحيحًا، فعلى عكس شاليتير، انا لا استطيع خلق تلك الرماح لفترة طويلة، وسريعًا ما كنت سأصل لحد العنصر، لذا كان خلق حاجز ومن ثم التخطيط لهجمة مرتدة سريعة باثناء الإنتظار، الحل المثالي لهجومي.

منذ ان عبرت ذلك الباب، لا، بل من قبل ان اعبر باب الفصل حتى، كنت اشعر بتوتر غير مستقر، ولكنني الآن استطيع القول بأن توتري قد وصل لأقصى حدوده وبدأت اصدق نوعًا ما، نظرية رين التي تتحدث عن كون تلك الطاولة ملعونة.

” اجل انا اتفق بذلك. ايها المعلم، ارجوا بأن تقوم بإعادة النظر الى قرارك، ربما من الأفضل إجلاسه بمكان اقرب الى السبورة حتى يستطيع الرؤية بوضوح. ”

 

 

لا أرى اي هالات سوداء او قاتمة تصدر من ذلك المكان بالرغم من ذلك.

ما الذي سأطلبه اكثر من ذلك؟

 

كان الشيء الوحيد الذي يمنع الآخرين من رؤية الطاقة البنفسجية الخارجة مني منذ البداية، هي تلك الرماح اللانهائية والتي لازالت تستمر بالدوران حولي وتغطي كل شيء على المشاهدين، بينما تنتظر اي حركة خاطئة لكي تهاجم.

” هيا الآن لا داعي للتردد، اذهب واجلس بمكانك. اقترب وقت بداية الدرس.”

” ولكن وبعد كل شيء، علي ترك أمر التخصصات لوقت لاحق..”

 

وكأنها حقيقة مثبتة، قالت رين تلك الكلمات بنبرة ساخرة.

مدفوعًا من قبل المعلم، اضطررت للسير وشق طريقي وصولًا الى المقعد **المنبوذ** بالخلف.

 

 

” ومن غيرك هنا؟ انظر لا داعي للتفكير كثيرًا، قاتل فقط ولا تخرج من تلك الدائرة مهما حدث. ”

اجل، اضطررت للسير وعبور كل تلك الأوجه القلقة والمتوترة، والتي وبسهولة كبيرة، قامت بنقل عدوى القلق إلي.

 

 

 

ما الخطأ بالجلوس هناك؟ ليس الأمر وكأن المكان قذر او تفوح منه روائح كريهة؟ ولا ارى اي مشاكل بالفتاة الجالسة هناك ايضًا.. صحيح ان شعرها الأحمر يغطي جزءً من وجها بطريقة تجعلها مخيفة بشكل ما، ولكن لا شيء يزعج حواسي بشكل محدد.

 

 

 

لم استطع سوى التفكير بالسبب الذي جعل الفصل يظهر مثل تلك التعابير، لابد من وجود سبب لذلك صحيح؟ واشعر ان ذلك المعلم يدرك ما يحدث بالفعل ولكنه يتجاهله فقط. وكأنه يفعل هذا عن قصد.

 

 

 

بطبيعة الحال، لم امتلك الوقت الكافي للتفكير كثيرًا، وشعرت وكأن الأحداث من حولي، سارت بشكل اسرع من المعتاد، وها انا الآن اقف بجانب الطاولة التي تجلس به تلك الفتاة المسماة شاليتير.

 

 

“..ولكن اشعر وكأنني..”

“آمم..مرحبًا..؟”

” إنها لا تستخدم اي مهارة..” من بعد النظر إليها لفترة من الوقت، تأكدت حقًا بأن تلك الفتاة، لا تقوم بخلق تلك الرماح اللامتناهية فقط عن طريق إستخدام اي مهارة. ولكنها بالحقيقة..تقوم بتشكيل تلك الرماح عن طريق إعادة تشكيل المانا مباشرةً!

 

 

حاولت إلقاء التحية بشكل او بآخر على الفتاة، ولكنها لم تجب بشيء، واكتفت بالنظر الي بطرف عينها فقط، قبل ان تفسح لي مجالًا وتنهض برقي وهدوء، وتسير الى نهاية الطرف الآخر من الطاولة بجانب الحائط.

 

 

 

لا..ليس عليكِ الإبتعاد لتلك الدرجة.

 

 

 

تنهدت بخفة قبل ان اجلس بمكاني.

 

 

 

سأحاول ان اتجاهلها للوقت الحالي.

 

 

” آه..يوجد هذا كذلك. ”

( انتبه ولا تترك لها مجالًا لإلتهامك)

 

 

بكل نهاية لشهر السحر، الشهر السابق لشهر العواصف، يهاجر القاطنون بمنطقة ليانن، والتي تُعد منطقةً منخفضةً للغاية بالإقليم، الى اعالي الإقليم وصولًا الى مدينة براينان المرتفعة من اجل حماية انفسهم من خطر الغرق بالفيضانات.

سأحاول تجاهل هذا ايضًا.

 

 

وبخلاف التعاويذ السحرية، توجد العديد من التخصصات الآخرى كما قرأت، فمن تخصصات العناصر والتموجات السحرية المتعلقة بهالات المقاتلين، وتخصصات الوحوش والمخلوقات المجهولة، وإلى تخصصات صناعة الأسلحة والنقوش وغيرها من التخصصات التي قد لا تتعلق بالسحر تمامًا او تحتاج بذرةً حتى. اجل، اكتشفت ان الأكاديمية تضم عددًا لا بأس به من الطلاب الذين كرسوا انفسهم من اجل البحوث السحرية التي قد تفيد اولئك ممن يمتلكون البذرات، ولكن يبدوا ان من يقومون بتلك البحوث نفسها لا يملكون بذراتٍ من الأساس، ولكنهم يفهمون طبيعة عملها ربما بشكل أفضل حتى مِمَن يمتلكونها.

اتذكر بأنني اخبرتها بأن تلزم الصمت عندما اكون بداخل الفصل، الم افعل.

ولأي سبب من الأسباب، كنت احد الثلاثة، بينما كان الجميع من حولنا يراقبون وتعتليهم إبتسامات متحمسة ومترقبة لما سيحدث.

 

 

” حسنًا جيد!، من بعد الإنتهاء من التقديم، درسكم الأول هو المحاكاة العملية، لذا..” قال المعلم بعدما تأكد من انني قد اتخذت مجلسي اخيرًا، وسط نظرات الجميع المقلقة. وبينما كان المعلم يتحدث، صمت فجأةً وقام برفع يده للأعلى مظهرًا اصبعي الوسطى وابهامه بطريقة وكأنه على وشك الفرقعة بأصابعه، ولكن وقبل ان يقوم بأي حركة آخرى، قام بالنظر الى إتجاهي لسبب ما.

ربما اصبحت الآن تابعًا لهذا الفصل كما قال المدير البارحة، ولكن انا هنا لست فردًا فعليًا بهذا الفصل الست كذلك؟

 

“..انتما تقولان بأن دوري بالهجوم قد حان هاه”

” قم بحبس انفاسك شيرو ”

 

 

اخذت وقتي بالتفكير بسبب نظراتهم تلك، قبل ان الاحظ الأمر بالنهاية، وافهم مقصدهم متأخرًا.

” ها؟”

 

 

كمزارعين، كان هذا كل ما احتجنا معرفته عن الوقت.

تمامًا بعد قوله لمثل تلك الكلمات الاي تركت طعمًا سيئًا بفمي، قام تاليًا بفرقعة اصابعه فقط لينفجر ضوء ابيض قوي، ويغلف الفصل بأكمله.

ولكن.

 

 

*زينغ

كان كل ما فعتله هو استخدام عنصر الجليد، ومن ثم استخدام مهارات التعزيز، واخيرًا مهارة لم استخدمها من قبل، [ ظلام مبطل ] كان اسم تلك المهارة.

 

وعندها فقط، قابلني ذلك المنظر المألوف إلى حد ما.

باللحظة التالية، وجدت نفسي قد انتقلت من الفصل، والى غرفة واسعة للغاية، لم يكن بها شيء غير السقف، ورسومات حدودية بالأرض.

خرجت من الغرفة تاليًا واغلقت الباب من خلفي.

 

 

” ما الذي..؟”

(سيدي، اقتربت من استهلاك نصف طاقتك الآن)

 

 

اتتقلت آنيًا؟ هل هذا ما حدث؟ لو كان هذا ما حدث فعلًا، اذًا انا سعيد بكوني استطعت حبس انفاسي باللحظة الآخيرة. اجل لا زال صدري يتذكر جيدًا ما حدث بالمرة السابقة.

 

 

 

” ممتاز، إنتقال سلس ككل مرة. ” وكأنه يمتدح نفسه بشكل ما، بالرغم من انني لم اكن انظر إليه مباشرةً لأنه لم يعد واقفًا امامنا من بعد انتقالنا لهذه الغرفة، الا انني استطعت تمييز صوت المعلم بسهولة. من واصل حديثه قائلًا: ” لن نحتاج لفعل الكثير هذه المرة، لذا سنقوم بمبارة إقصائية عادية حسنًا؟ فليستعد الجميع!”

وها أنا الآن اضطر لقتال مخبولة بعد مقابلتها بعدة ثواني فقط!

 

ولكن ودون ان يأخذ الأمر وقتًا طويلًا، وكأنها تحترق او تُشوى بمكانها، تبخرت جميع الرماح التي تلامست مع تلك الكرة المدفوعة بهالتي، وبثوانٍ معدودة، اختفت تلك الرماح من الوجود وتبعها إختفاء الكرة دون إحداث اي انفجار او تصدعات بالهواء.

مع كلمات المعلم، ظهرت دائرة بيضاء واسعة بالأرض، غطت جميع من كانوا داخل محيطها.

 

 

كانت الثياب منسوجة من نوع جيد من الأقمشة، ناعمة الملمس، الأمر الذي جعلها تبدوا كثياب تقف على عتبة واحدة مع ثياب النبلاء الراقية.

ما الذي يجري هنا؟ تمرين جماعي؟

حياة مدرسية هادئة، كان ذلك ما اصبوا اليه.

 

ولكن بفضله، استطيع الآن اخذ انفاسي آخيرًا، إلهي، كم كان هذا مرهقًا.

بالطبع كنت اتسائل عن الكثير خصوصًا مع تسارع الأحداث من جديد، ولكن لا يبدوا بأن احدًا سيهتم بالإجابة علي. وايضًا ولسبب ما، بدأ الجميع بإستلال سيوف واسلحة من العدم او بالأحرى، من حقائبهم السحرية.

” …. ”

 

اجل، اضطررت للسير وعبور كل تلك الأوجه القلقة والمتوترة، والتي وبسهولة كبيرة، قامت بنقل عدوى القلق إلي.

لا لماذا يقومون فجأةً بإخراج اسلحتهم بذلك الشكل؟ هل سنضطر لقتال شيء هنا؟ الن يتوقف هذا التسارع ولو قليلًا؟!

هذا شيء آخر، يدلل على ان ذلك الهجوم السابق، لم يصنع إلى لإسقاطي اولًا، وجر شاليتير إليه، إما كان من قبيل الصدفة، او كتمويه حتى لا أفهم ما يرغب شين بفعله تمامًا.

 

 

ولضرب إحتجاجي بالحائط، سمعت ذلك الصوت الغريب وهو يتحدث مجددًا

قال بإبتسامة عريضة متجاهلًا صدمتي القوية، والتي وبشكل ما، استطعت منعها من الظهور على وجهي.

 

من ناحية ثانية منح للطلاب حق إختيار شيء جديد علي، اجل انا اتحدث عن تلك التخصصات.

” ارغب برؤية شيء مذهل بهذه المباراة! ولهذه المرة…سيتحصل الفائز على كيس الكعك الخاص هذا!”

 

 

شهر العواصف هاه.. اجل تمامًا كما يقول اسمه، كان اسوء شهر يمكنك ان تعيشه بمملكة لوثيريا. حيث تكثر الأمطار بشكل جنوني، لدرجة حدوث فيضانات غير طبيعية ببعض المناطق، كنت محظوظًا-منحوسًا بالحقيقة- عندما شهدت شيئًا مشابهًا يحدث بجزء منخفض من إقليم الإنباير.

من بعد إعلانه لذلك، اخرج المعلم كيسًا صغيرًا حمل علامةً لمتجر حلويات كان مشهورًا بالمملكة.

” علاني؟ ”

 

 

“هااه، المعلم وهداياه الغريبة هذه…”

 

 

كانت تلك هي الطريقة الوحيدة للهروب من هذا الهجوم المتواصل الذي لم يتوقف عن ملاحقتي، واستمر بضرب الحاجز بلا توقف ولكن دون التأثير به تمامًا.

” لا اليس هذا افضل من السابق؟ تحصلت وقتها على فتاحة معلبات هل تصدقون ذلك؟”

 

 

الفصل الثاني هاه، انا سعيد بحقيقة أنهم سمحوا لي بتخطي سنة كاملة دون إختبار فعلي، وربما يعود الأمر بالحقيقة لمقدار القوة التي امتلكها. ولكنني ممتن لعدم الحاجة لإعادة سنة كاملة مجددًا.

“بففت!، اهههههه، اجل اذكر ردة فعلك وقتها!”

ولكن كان لقبه هو ما جعلني اقلق فعلًا، فإن كان فعلًا يرتقي لمستوى ذلك اللقب، الن يجعله هذا قريب إستريديوس؟

 

“..؟!!”

وكأنه شيء روتيني إعتاد عليه الطلاب بالفعل، وجدت الكثيرين منهم ييتسمون بإستسلام ويتنهدون بعمق مخفضين اكتافهم من بعد ان علموا بأمر الجائزة التي قد يتحصل احدهم عليها.

نظرت الى الجالس بتلك الطاولة، الطاولة التي كانت بنهاية الصف ولكن لم تكن بعيدةً او صعبة الرؤية بفضل طريقة وضع الطاولات والتي كانت تضع كل ثلاث طاولات بشكل سُلمي من الأعلى والى الأسفل.

 

 

إن فهمت شيئًا من هذا، فلابد ان هذا المعلم يقوم عادةً بتقديم نوع ما من الهدايا للطلاب.

 

 

كان من الواضح ان حفنة من النخبة، يقبعون خلف كل تلك الترتيبات.

ولكن لحظة، فتاحة معلبات؟ ما الذي كان يفكر به بحق؟ ليس الأمر وكأنها شيء مناسب كجائزة، ولكن من يدري متى قد تحتاجها بالحقيقة. لن يختلف أحد على حاجتك لها ببعض الأوقات.

الأسلحة، بالطبع هي تمنحك افضليةً كبيرةً بجميع انواع المعارك والنزالات، ولكنها كذلك تخلق نقاط ضعف عديدة قاتلة. وبالنسبة لمن هم يستخدمون تلك الأسلحة ذات المدى المتوسط، كالعصي والمناجل، فهم عادةً ما يخلقون مساحةً بينهم وبين خصومهم لأسباب عدة.

 

حاليًا، وجدت نفسي اتمنى ان تمتلك تلك المهارة فترة زمنية وتتوقف من تلقاء نفسها، ولكن كلمات رين التالية قامت بالقضاء على أملي الآخير.

على كل حال، وبالرغم من انني ابدوا هادئًا من الخارج، لدرجة ما، الا انني بالحقيقة احاول بقدر ما استطيع معالجة ما يحدث من حولي. ولكن كل ما حاولت التفكير بتفسير للذي يحدث، يفاجئني شيء جديد ويقطع حبل أفكاري المتذبذب.

 

 

 

” اوي ايها الجديد ”

“..هل يمكن بأنك اردت مني تحطيم هذا بالواقع؟” طرحت ذلك السؤال وانا انظر الى شين.

 

 

حينها وبينما كنت احاول جعل عقلي يعمل بشكل اسرع من اجل ان استطيع مواكبة ما يحدث، نادت علي فتاة كانت تقف امامي طوال الوقت.

” إن حاولت الخروج من هنا بطيش..”

 

– يسمح لكل طالب اختيار اربع مواد تخصصية كحد أقصى، ومادة واحدة كحد أدنى بحال اراد خوض مسار معين كتعلم التعاويذ او التركيز على عنصر معين. لا تؤثر درجات المواد التخصصية على المواد الأساسية، ولكن كلما ارتفعت درجاتك بموادك التخصصية، سيؤدي ذلك لزيادة معدل النقاط المكتسبة والتي يمكن تبادلها بالسيرن لاحقًا.

“..هل تقصدينني؟”

 

 

 

اجبت الفتاة التي كانت اطول مني بقليل، ذات الشعر البني القريب للسواد، والمربوط بالخلف بتسريحة ذيل الحصان.

 

 

ولكن وبالنظر الى الفصل من بدايته وإلى نهايته، لم اجد ولوا مقعد واحد فارغ، وكان كل درج يحمل طالبًا الى ست طلاب بالفعل، والمعلم نفسه، لا يبدوا بأنه يفكر كثيرًا بشأن المكان المناسب لي.

” ومن غيرك هنا؟ انظر لا داعي للتفكير كثيرًا، قاتل فقط ولا تخرج من تلك الدائرة مهما حدث. ”

 

 

خلال السنة الماضية، بذلت جهدًا معقولًا لتقوية جسدي بالتمارين التي وضعها لي آلبيرت. لا استطيع القول بأنها كانت تمارين سهلة، ولكنها لم تكن مستحيلةً كذلك، وسرعان ما ظهرت نتائجها على جسدي وانعكست على تلك العضلات والتقسيمات الخفيفة البادية على معدتي واطراف يدي. كان تدريب آلبيرت فعالًا دون شك.

” ها؟”

 

 

 

بكلمات سريعة غير مبالية، وكأنها كانت تدرك بأنني مشتت، وبينما تحمل تلك الإبتسامة الواثقة، شرحت لي الفتاة ما يحدث.

” ربما تمتلكين تحكمًا جيدًا، ولكن ذلك ليس كافيًا لإيقافي..”

 

الساعات، بالطبع كانت اداةً مفيدةً هنا، الاداة التي لم نمتلكها بالقرية او بمنزلي القديم.

لا هل كان ذلك شرحًا بالأساس؟ اقاتل ولا اخرج من الدائرة؟ انا بالطبع، لم افهم شيئًا مما كانت تقصده.

” حقًا..هذا غير متوقع ”

 

 

ولكنني على الأقل كنت ممتنًا لمحاولتها على الشرح. اعتقد.

“….انا اسف”

 

 

” حسنًا حسنًا! انتهت فترة الإستعداد جميعًا، الآن، دعونا نرى من سيكون البطل الفائز هذه المرة!! ”

 

 

 

وكأنه يقوم بالترويج لعرض سيرغب الجميع برؤيته، قام المعلم برفع يده للأعلى، مخرجًا تلك الشعلة الصغيرة للحظات فقط، قبل ان يقوم بتفجيرها في السماء.

 

 

 

وفقط بتلك اللحظة، وكأن الجنون قد سيطر على الجميع، اندفع جميع الطلاب نحوا بعضهم البعض، وبدأوا لسبب ما، بمقاتلة بعضهم البعض.

 

 

قلت بنبرة متغابية الى حد كبير.

“.. ما الذي يج—!!!”

 

 

 

“هياااه!!”

لسبب ما، ومنذ ان رأيت التقييم العقلي لذلك الطالب بالسابق، بالرغم من مرور بعض الوقت الآن، الا انني لا استطيع فقط القول ان الجميع **اذكياء** لتلك الدرجة. بالطبع مازلت أذكر طريقة تفاخر المدير بطلاب هذه الأكاديمية وتحذيره السابق لي، ولأنني لازلت حتى الآن اذكر هذا الأمر، اصبحت أرجح إحتمالية صعوبة الإختبارات نفسها، هذا ما قد يعني ان علي الإنتباه لهذه النقطة أكثر حتى لا ينتهي بي الأمر بالرسوب بمكان ما.

 

كانت المانا الشيء الذي يغذي المهارات الهجومية والدفاعية، ولكن لا شيء يمنع من إستخدام تلك المانا بذاتها وجعلها اداة للهجوم او للدفاع. وكما استطاعت شاليتير وعدد قليل جدًا من الأشخاص، إستخدام المانا لصالحها بذلك الشكل وتشكيل ذلك العدد من الرماح، يمكن إستخدام المانا الموجودة في الهالة كذلك.

وعندما كنت اتسائل عن الذي حدث وفجر ذلك الوضع، هُوجمت فجأةً من قبل تلك الفتاة ذات الربطة والتي كانت تحمل عصاة طويلة مخصصة للقتال، وتحاول ضربي بها.

من بعد التغلب على تلك المحنة، لم تطلق شاليتير اي شيء آخر، واكتفت بإغلاق عينيها لفترة والوقوف بمكانها، وكأنها تقول ان هذا كل ما لديها لتقدمه.

 

 

“مهلًا ما الذي تفعلينه؟!”

 

 

اذًا لماذا تجلس تلك الفتاة هناك برأيك؟! واخبرتك مسبقًا، توقفي عن قول تلك الاشياء بهذه النبرة المستقيمة!

” هاه؟ الم تفهم بعد؟ اخبرتك بالفعل، قاتل ولا تخرج من الدائرة!!”

 

 

وأيضًا، توقفي عن تلويث عقلي بشخصيتكِ الفاسدة تلك، بدأت اقلل من إحترام الآخرين داخل عقلي فقط لأنهم لا يستطيعون سماعي.

” اقاتل؟—!!”

 

 

 

بالطبع، لم تسمح لي بسؤالها، وتمامًا كالمرة السابقة، لم تقل شيئًا يمكن إعتباره كشرح حتى، واستمرت بالتلويح بعصاها الطويلة تلك، بينما استمررت بتفاديها في كل مرة وانا اُدفع للخلف، واقترب من حدود تلك الدائرة.

” هيا الآن لا تقم بالمماطلة وارني ما لديك!”

 

اجل، لم تهاجمني اي رماح، ولم تقم شاليتير بأي شيء سوى رفع يدها، الا انني ولسبب اجهله، توقفت بالكامل عن الحركة.

اللعنة، انا لا افهم ما يجري! ولا احد يرغب بالشرح حتى! ومنذ ان وصلت لهذا الفصل، وكل شيء بدأ يسير بسرعة كبيرة ولم اعد استطيع مواكبة شيء!

 

 

 

وها أنا الآن اضطر لقتال مخبولة بعد مقابلتها بعدة ثواني فقط!

” اعلم بأنني بالغت قليلًا ولكن القوانين هي القوانين لذا لا تغضب مني لاحقًا..”

 

 

لم استطع فعل شيء سوى لعن كل ما يحدث، ومحاولة السير مع الأجواء بأي شكل كان.

 

 

 

” هيا هيا الآن، هل هذا كل ما لديك؟!”

” سيكون اليوم ماطرًا اذًا..”

 

 

قالت مبتسمةً وهي تستمر بدفعي، حتى اصبحت على بعد خطوة واحدة من الحدود.

سمعت من قبل عن مثل هذا الأمر، عن تلك الليالي التي تكون مثاليةً للنوم فقط، ومهما فعلت ستجد نفسك تشعر بالنعاس سريعًا حتى وإن كان الوقت مبكرًا او ان الشمس غربت قبل ساعات فقط، وفقط عندما تستسلم لرغبتك القوية بالنوم، ستستيقظ باليوم التالي وتشعر بنشاط كبير.

 

 

امتلكت الفتاة خفة ورشاقة جسدية كبيرة على ما يبدوا، طالما استطاعت التحرك بتلك السرعة، وخصوصًا وهي تحمل تلك العصا الطويلة التي كانت تتحرك برشاقة وسرعة اكبر كذلك، كان من الواضح انها اتقنت استخدام هذا السلاح منذ وقت طويل بالفعل.

استيقظت صباحًا وانا اشعر براحة كبيرة في اطرافي وظهري، حسنًا لم اشعر البارحة بما حدث حولي، وسرعان ما وجدت نفسي اغط بالنوم.

 

 

من الجانبين ومن الأعلى والأسفل، استمرت الفتاة بالتلويح بتلك العصا بكل الإتجاهات، وكأنها تتراقص مع العصا بنفسها، تقوم بتدويرها خلفها واعلى جسدها احيانًا لتشتيت ذهني، وحتى لا اعرف إتجاه الضربة القادمة. استطعت من جانبي بالكاد من التصدي لبضعة ضربات وتلقيت معظمها على اضلاعي واقدامي وواحدة بمنتصف معدتي. وتبًا كم كان ذلك مؤلمًا.

 

 

 

الأسلحة، بالطبع هي تمنحك افضليةً كبيرةً بجميع انواع المعارك والنزالات، ولكنها كذلك تخلق نقاط ضعف عديدة قاتلة. وبالنسبة لمن هم يستخدمون تلك الأسلحة ذات المدى المتوسط، كالعصي والمناجل، فهم عادةً ما يخلقون مساحةً بينهم وبين خصومهم لأسباب عدة.

 

 

سمعت تلك المحادثة تدور بين احد الطلبة والمعلم.

فمنهم من يفضل القتال على مساحات آمنة حتى يستطيعوا توقع هجمات الخصم القادمة، ومنهم من يرغبون بترك مساحة كافية للتراجع بحال حدوث شيء غير مؤات، وآخرين يستخدمون تلك المساحة الصغيرة التي تُخلق بالمنتصف للهجوم بالضربات السحرية كذلك.

ولكن بنفس الوقت، لا استطيع استخدام المهارة مجددًا الا بعد مرور اربع وعشرين ساعةً، لذا اجل..كانت لها بعض الحدود.

 

 

بالطبع احتاج الصنف الأخير، لشخص يعرف كيف يتحكم جيدًا بجسده وطاقته السحرية، بالإضافة لسلاحه الخاص.

 

 

اجل هذا ما كانا يقصدانه بلا شك، فمنذ البداية، هجم شين اولًا، ومن ثم تبعته شاليتير، وتباعًا للترتيب، حان دوري للهجوم.

بإختلاف الأسباب والدوافع، فمما لا شك فيه، كان خلق مسافة بينك وبين الخصم، شيئًا مفيدًا ولكن خطيرًا بذات الوقت. خصوصًا إن اخطئت بتقدير المسافة المناسبة، او إن كان خصمك هو من نفس الصنف الذي يصنع تلك المسافات الآمنة ذات الحدين.

 

 

 

ولكن وبحالتي هذه، لم اكن شخصًا يصنع تلك المسافات بالعادة، لأنني اقاتل بيداي بطبيعة الحال. ولم تكن الفتاة امامي طائشةً او عديمة خبرة لدرجة تخطئ فيها، وتخلق لي مسافة كبيرة تسمح لي بالهرب من وابل هجماتها المثالية. ولكنها كانت متزنة، مثالية بلا أي ثغرات تقريبًا وعلى وشك إطاحتي على الأرض.

منذ ان عبرت ذلك الباب، لا، بل من قبل ان اعبر باب الفصل حتى، كنت اشعر بتوتر غير مستقر، ولكنني الآن استطيع القول بأن توتري قد وصل لأقصى حدوده وبدأت اصدق نوعًا ما، نظرية رين التي تتحدث عن كون تلك الطاولة ملعونة.

 

 

” ظننتك تملك شيئًا مزعجًا او مثيرًا تخفيه لذا كنت اتصيدك منذ البداية ولكن..يبدوا بأنني بالغت بتقديرك ” قالت الفتاة التي توقفت للحظة عن التلويح بعصاها، وهي الآن تحمل تلك النظرات الممتلة.

كان اي احد سيضطر لمواجهة هذا، سيفهم ما ترمي إليه تلك الفتاة، بالرغم من انها لا تقوم بشيء عميق كالتركيز وتوقع حركة الخصم التالية قبل مهاجمته كما فعل شين بالسابق، ولكن الخطة نفسها لم تكن فعالة سوى بمثل هذا الوضع.

 

“اليس هذا مرعبًا قليلًا الآن…”

تحدث عن المتربصين. بالطبع شعرت منذ البداية بإنتباهها الموجه نحوي، ولكن ما الأمر مع طريقة حديثها المخيفة تلك؟ تصيد؟ هل قامت بإفتراض نفسها بأنها المفترس وانا الفريسة حقًا؟ هوااه يجعلني هذا أشعر بالقشعريرة.

 

 

 

ولكني وللأسف، لا املك الوقت الكافي للرد عليها، الآن وانا اقف بالحافة تقريبًا، كان علي التصرف سريعًا وبشكل ما. إن واصلت السماح لها بالهجوم علي بتلك الطريقة، فلا شك بأنني سأخسر هنا، بالرغم من انني لا اعلم تمامًا القواعد التي تحدد الفائز من الخاسر، الا اني املك فهمًا نوعًا ما للذي كان علي فعله.

 

 

 

كبداية، انتظرتها لتعاود الهجوم، ومع قولها ” لا احتاج لإضاعة وقتي أكثر معك ” قامت الفتاة بتدوير عصاها خلف ظهرها ببراعة قبل ان ترميها من يدها اليمنى ليدها اليسرى وتهجم علي ليس من جانبي الأيسر كما سيتوقع اي احد، ولكن وكدليل إضافي على إتقانها الرائع لذلك السلاح، وتحكمها الجيد بجسدها كذلك، قامت الفتاة وبسرعة كبيرة بتحريك يدها اليسرى الحاملة للعصا إلى الجانب الأيمن، والهجوم بشكل عكسي على جانبي الأيمن بيدها اليسرى.

“….”

 

من جانبي، اشعر بالإمتنان كونهم يهتمون لمكان مجلسي، ولكن ليس الأمر وكأنني لن استطيع الرؤية من تلك المسافة؟ وايضًا، ربما لاحظت الأمر بشكل متأخر، ولكن لا تتوقف التعابير القلقة او المتوترة على هاذين الشخصين فقط، بل فجأةً اصبح وجه الجميع مشدودًا وحامضًا وكأن المعلم قد اقترح اكثر شيء غير معقول بالعالم.

ولكن وفقط وبتلك اللحظة، قمت بما كنت اتمناه ان يكون، التصرف الصحيح هنا.

” ها؟”

 

 

“…في المرة القادمة..قومي بالشرح…بطريقة أفضل!!!”

” جيدًا جدًا، لا داعي للقلق انا واثق من انك ستتعرف على الكثير من الأصدقاء هنا لذا يمكنك الإسترخاء!” قال المعلم بينما يقوم بالتربيت على كتفي من الخلف، ويستمر بالحديث ” والآن بالنسبة للمكان الذي ستجلس به..”

 

من بعد التأكد من ذلك، سارعت بالنهوض من السرير واخذ حمام دافئ قبل الخروج والعودة من اجل إرتداء ملابسي الخاصة بالأكاديمية، والتي وجدتها معلقة بحمالة الثياب داخل الغرفة.

بتلك الكلمات المتقطعة الى ثلاث نقاط، قمت كذلك بإتخاذ ثلاث خطوات مستخدمًا مهارة التعزيز الكامل، وثغرة الزمن الضيقة للغاية، والتي نتجت من تحرك الفتاة بشكل متعاكس.

تلك هي شاليتير؟ إنها تمتلك اسمًا ومظهرًا بارزًا بالتأكيد.

 

لم استطع سوى التفكير بالسبب الذي جعل الفصل يظهر مثل تلك التعابير، لابد من وجود سبب لذلك صحيح؟ واشعر ان ذلك المعلم يدرك ما يحدث بالفعل ولكنه يتجاهله فقط. وكأنه يفعل هذا عن قصد.

قمت اولًا بتقليص المسافة بيننا سريعًا بشكل تسبب بتصلب وجهها وتوقف حركتها للحظة، ومن ثم امسكت بياقة قميصها بحرص دون الإخطاء والإمساك بتلك الكرات اللحمية الضخمة والتي كانت تتحرك بكل مكان، واخيرًا، قمت برفعها وقلبها في الهواء، قبل ان اقوم برميها خارج حدود الدائرة بالكامل.

ولكن الآن، كان الوضع مختلفًا بوضوح، وكانت المساحة شاسعة ولا مجال لمثل تلك الاخطاء.

 

 

” اللعنة!!..لقد بالغت بالأمر!”

“..هل تقصدينني؟”

 

ولكن وبنفس الوقت، كانت الثغرة الرئيسية هنا.

وحينها فقط، وعندما قمت بالخطوة الأخيرة، اكتشفت بأنني قمت بزيادة قوتي بشكل خاطئ، الأمر الذي تسبب برميها الى مكان بعيد…بعيد للغاية.

 

 

ربما لأنني عشت طوال فترة طويلة بمكان واحد، او ربما لأنني دائمًا ما آتي متأخرًا، لم أستطع فقط منع نفسي من ااشعور بالغرابة وانا اتجه بكل مرة نحوا مكان جديد يفترض بي أن اقضي به فترة طويلة من حياتي.

شاهدتها وهي تطير للأعلى، قبل ان تفقد زخمها مع الوقت، وترتطم بالجدار بخفة، ومن ثم تقابل الأرض سقوطًا من مسافة ليست بقصيرة.

قلت بصوت خافت غير مسموع لأحد سواي.

 

” سيكون اليوم ماطرًا اذًا..”

” اهق!!”

 

 

ولا يسعنا كذلك تجاهل ما تقدمه الأكاديمية بشكل متساويٍ للجميع، من زي موحد ومسارات وتقييمات خاصة بكل فرد وإلى غرف ملائمة، كانت وكأنها تعترف بالفعل بأن جميع طلابها يستحقون معاملة جيدة، بخلاف الطبقة او العائلة التي ينتمون لها. لن يكون من الصعب تغيير معاملة النبلاء للعوام عندما تجعلهم يعيشون ببيئة كهذه، ويتعلمون ان من بين العوام يوجد أشخاص مميزون بحق.

سمعت صوتها الصادر من تفرغ الهواء من صدرها، من بعد سقوطها على الأرض على معدتها.

لا هل هذا كل ما تملكه تلك الفتاة؟ ربما كانت افضل من شين قليلًا، ولكنه يعد هجومًا ضعيفًا كذلك صحيح؟

 

 

“….انا اسف”

” ظننتك تملك شيئًا مزعجًا او مثيرًا تخفيه لذا كنت اتصيدك منذ البداية ولكن..يبدوا بأنني بالغت بتقديرك ” قالت الفتاة التي توقفت للحظة عن التلويح بعصاها، وهي الآن تحمل تلك النظرات الممتلة.

 

 

اعتذرت للفتاة التي على الغالب لم تعد تسمعني، او فقدت الوعي بالكامل ربما.

 

 

 

كان سقوطًا مدويًا بلا شك.

ولكن وبذات الوقت، كان مما لا شك فيه ان نظامًا كذلك، سيحتاج عددًا لا بأس به من المدرسين المؤهلين، عدد كبير بالواقع، ويجب على غالبيتهم إمتلاك قدرات تحليلية جيدة كذلك حتى لا يخطئ احدهم بتقدير قدرات اي طالب.

 

 

علي التحكم بما اقوم به بشكل افضل قبل ان اتسبب بقتل احدهم بالفعل.

ربما كان تفكير شين وشاليتير صحيحًا، فعلى عكس شاليتير، انا لا استطيع خلق تلك الرماح لفترة طويلة، وسريعًا ما كنت سأصل لحد العنصر، لذا كان خلق حاجز ومن ثم التخطيط لهجمة مرتدة سريعة باثناء الإنتظار، الحل المثالي لهجومي.

 

 

“اووه! احسنت يا شيرو!!”

 

 

 

حينها، صرخ المعلم بحماس شديد، بكلمات المديح التي فاجأتني.

 

 

“؟!!”

“..اجل..شكرًا..اظن.”

 

 

اجل كانت هذه هي اول مشكلة ارغب بتجاوزها بشكل جيد، فعلى عكس اول مرة انضممت لها للفصل بستيلفورد، كنت وقتها متأخرًا بثلاث ايام، ولكن لم تكن هنالك مشكلة لأن الأكاديمية نفسها لم تبدأ السنة الدراسية فعليًا الا بعدما استيقظت، كان توقيتي مثاليًا فقط.

اذًا..وبالحكم على ردة فعله، هل ما قمت به هو الفعل الصحيح هنا؟

“اوه آخيرًا قمت بالرد؟ ظننتك تواجه مشكلة بأذنيك ولا تستطيع سماعي لذا شعرت ببعض القلق، اهاهاها! ” قهقه الرجل الذي لاحظت للتو ثيابه الشبيهة بثياب المدير، قبل ان يواصل القول ” ولكن يبدوا بأنك تعامل وقتك بشكل جيد هاه؟ وانا الذي كنت أرغب بالقدوم مبكرًا اليوم من أجل تقديمك ” قام بحك رأسه من الخلف بأثناء قوله لذلك.

 

 

للتأكد اكثر، اعدت النظر الى منتصف الساحة، فقط لأجد ان الجميع يتقاتلون بالفعل، ويقومون بقذف بعضهم البعض خارج تلك الدائرة التي هم بمنتصفها.

 

 

اجل نظام السيرن، كان المحرك الرئيسي لكل شيء يدور هنا.

فقط برؤيتي لذلك، استوعبت الهدف من هذا التمرين، ولماذا كان الجميع يبدون كالمجانين ويقاتلون بعضهم البعض.

لم استطع فعل شيء سوى لعن كل ما يحدث، ومحاولة السير مع الأجواء بأي شكل كان.

 

 

اجل، كان ذلك في الواقع، اكثر شيء منطقي للقيام به..فالهدف الرئيسي من هذا التمرين، كان ان تقاتل داخل هذه الدائرة وتحاول إخراج الجميع منها، وآخر شخص واقف هنا، هو الفائز.

اجل، كان ذلك في الواقع، اكثر شيء منطقي للقيام به..فالهدف الرئيسي من هذا التمرين، كان ان تقاتل داخل هذه الدائرة وتحاول إخراج الجميع منها، وآخر شخص واقف هنا، هو الفائز.

 

(….)

حينها فقط، وبعد ان استوعبت ما يجري من حولي، بدأت اشعر بعودة سير الأحداث الى سرعتها الطبيعية.

 

 

 

( يبدوا تمرينًا مناسبًا لك الا تظن؟)

 

 

كنا نقف بمنتصف الدائرة، والتي كانت وبالنسبة لثلاثتنا، مساحة واسعة للغاية، وربما سنحتاج لإستخدام مهارات قوية تسمح لنا بدفع بعضنا البعض خارج تلك الحدود. فعلى عكس بداية التدريب، والذي كان مكتظًا، حيث كان من السهل دفع احدهم خارج الحدود، بل حتى ان الأمر وصل لكون بعضهم قد تم إقصائه مبكرًا فقط لأنه حرك قدمه للخلف قليلًا، فقط ليجد المعلم وهو ينبهه بكونه قد خرج عن الحدود.

سمعت رين وهي تقول تلك الكلمات التي لم اجد نفسي اعارضها كذلك.

 

 

 

اجل بالفعل، لقد كان هذا التمرين مناسبًا للغاية لتجربة مهاراتي، وحتى وإن لم استطع استخدام مهارة قوية بالفعل، استطيع على الأقل إختبار قدراتي البدنية هنا.

لا ما الذي يجري هنا؟ ولماذا يتحدثون وكأنهم مهتمين بي الى ذلك الحد؟

 

 

” هو هو، تمكنت من شوكو اذًا؟ لست سيئًا ايها الجديد!”

ولكن مما لا شك فيه، استخدم شين هنا مهارة مذهلة ما لإيقاف كل تلك الرماح دفعة واحدة.

 

بالفعل، كان الرجل يفكر على مستوى جيد، ولكن وللأسف، تفوقت غرائزي الطبيعية على خطته، وانتهى بنا الأمر بهذه الحال.

فقط باللحظة التي شعرت بها بثقة كبيرة، خصوصًا بعدما عدت اشعر بمرور الزمن بشكل صحيح، نظرت خلفي من بعد سماع تلك الكلمات.

( يبدوا تمرينًا مناسبًا لك الا تظن؟)

 

 

فقط لأجد ذلك الفتى، والذي كان يهاجمني كذلك، وهو يحمل بيده.. سيفًا حقيقيًا؟!!

هل هذه هي طريقة قتالنا هنا؟ حسنًا ليس الأمر وكأنني قاتلت الكثير من الاناس، وكنت اقضي وقتي عادةً بقتال مخلوقات لا تمتلك نمطًا قتاليًا حتى. ولكن وإن كان هذا هو الحال هنا، فلا خيار اخر إلا الهجوم الآن.

 

ولكن كان لقبه هو ما جعلني اقلق فعلًا، فإن كان فعلًا يرتقي لمستوى ذلك اللقب، الن يجعله هذا قريب إستريديوس؟

” اوي مهلًا لحظة! هذا سيف حقيقي!”

” اليوم الرابع من شهر العواصف، الساعة السادسة والنصف صباحًا. ” كان ذلك هو التاريخ المعروض على ساعة اليد الذهبية.

 

” !!”

” هم؟ اجل وماذا بذلك؟”

ربما يبدوا هذا تافهًا للبعض، ولكنني دائمًا ما أقلق بشأن الأماكن الجديدة التي اذهب إليها، وكيف سأتعامل مع من هم هناك، شعرت بذات الشعور عندما عرض علي آلبيرت البقاء معه بمنزله، وشعرت بذات الأمر عندما كنت أقف أمام باب فصلي الأول بستيلفورد، وهذا ما أشعر به الآن كذلك بالرغم من ان عقليتي تغيرت بشكل ملحوظ بالنسبة لي على الأقل.

 

 

اجابني الفتى بشكل متسائل، بينما يقوم بإمالة رأسه إلى الجانب، وكأنني انا من اقوم واقول أشياء غير منطقية.

سرعان ما وجدت نفسي بجانب شين، مضطر لمواجهة كل تلك الرماح والتي كانت وبطريقة ما، تزداد مع مرور الوقت، وكانت سيدتها، شاليتير، تقف هناك فقط، بكل جلالة وشموخ، وتقوم بتحريك كل تلك الرماح بإتجاههنا دون رحمة.

 

” هاه؟ بهذه السرعة؟!” قلت بتفاجئ وقمت سريعًا بتحويل نظري إلى محيطي، فقط لأجد ان المكان تحول بالكامل إلى اللون الأحمر، واصبحت الرماح اللانهائية تدور حول الحاجز بسرعة كبيرة، وتغطي كل شيء خارجه.

” هيا الآن لا تقم بالمماطلة وارني ما لديك!”

” اوه!، يبدوا بأنك قد سبقتني الى هنا ”

 

“..لن تستطيع كسر هذا الحاجز بسهولة.”

” !!”

 

 

بسبب كلمات رين، اصبح وجهي مشدودًا كذلك كحال بقية الطلاب الآن.

فقط باللحظة التي اخفضت بها انتباهي قليلًا، قام الفتى بالفعل بالوصول الي بسرعة كبيرة وكأنه استخدم مهارة لتعزيز سرعته، وبتلك اللحظة، قام بالتلويح بسيفه بشكل جانبي، مستهدفًا ضلعي الأيمن، الضلع الذي قمت بحمايته من القطع بالكامل، بالقفز سريعًا الى الخلف.

بالجانب الآخر، إن كنت متصدرًا بجميع التصنيفات، فلا ادري كيف سأشعر وقتها بخلاف انني اقرب لملك يحكم العالم.

 

 

“…لا هذا خطير ”

لا يعني ذلك بأنني لن اقوم بطلب مساعدة رين بحال خرجت الأمور عن السيطرة بالطبع.

 

 

من بعد مراوغته بنجاح، ووضع مسافة جيدة بيننا، نظرت الى جانبي الأيمن، فقط لأجد الزي والذي كنت معجبًا به، تمزق بشكل دقيق وحاد من الجانب.

 

 

 

“…هذا..سيف حقيقي بلا ادنى شك..”

بلا شك، سينهار ذلك النظام بالكامل. ولكن لا اظن ان احدًا قادر على هذا بالحقيقة.

 

 

” اخبرتك مسبقًا..وماذا بذلك؟!”

(اوه الست لطيفًا الآن؟)

 

 

بسماعه لكلماتي، انقض علي الفتى بسرعة اكبر هذه المرة، وفقط عندما اصبح على مسافة أقرب من السابق، لوح بسرعة اكبر وبزاوية مائلة، وهذه المرة، بدا متيقنًا من انه سيقطعني الى النصف.

لأنني كنت اركز بإنتباهي مع شين، لم اكن محظوظًا بما يكفي لرؤية المهارة المرعبة التي استخدمتها شاليتير لتحويل تلك الكتلة الصلبة لمثل تلك المادة السائلة التي كانت تغلي بلا حول اسفل قدميها، قبل ان تختفي تمامًا من الوجود.

 

 

وحينها، فقدت اعصابي مجددًا، ولم اعد احتمل ما يحدث امامي.

 

 

 

“…انت لا تفهم حقًا..الست كذلك؟!!”

 

 

 

مستخدمًا عنصر التعزيز الكامل مجددًا، قمت بأخذ خطوة واحدة طويلة ومثالية للخلف بقدمي اليمنى، وإدارة جسدي لنصف دائرة حتى اتمكن من مراوغة سيفه بسهولة قبل ان التف بجسدي وأكمل الدائرة، ومن من بعد ان تأكدت ان هدفي لن يستطيع مراوغة هجومي القادم، قمت بإعتصار قبضة يدي اليسرى بدرجة معقولة، وسددتها بالكامل تمامًا بأضلعه المكشوفة من الخلف قريبًا من ظهره.

قالت رين العالمة بجميع المهارات وبأي ارشيف تقع، ان اولئك الإثنان لم يكونا مجرد خصمين سهلين.

 

 

“كخه!!”

فقط بتلك الحالتين، ستتمكن من رؤية هالة الشخص ولونها الفريد.

 

قررت تجاهل رين من كانت تصدر اصواتًا غريبةً من الصباح، ونظرت الى الساعة بأعلى المنضدة ووجدتها تشير الى السادسة صباحًا.

حققت الضربة ضررًا ممتازًا بلا شك، خصوصًا وأنه قد القى سلاحه ارضًا واصبح يترنح ممسكًا بجانبه ويدلي بنصف جسده العلوي إلى الأسفل. خلق لي ذلك الفرصة المثالية للهجوم عليه بركلة ساحقة على معدته من الأمام، تسببت بقذقه عاليًا بالسماء.

” حسنًا جيد!، من بعد الإنتهاء من التقديم، درسكم الأول هو المحاكاة العملية، لذا..” قال المعلم بعدما تأكد من انني قد اتخذت مجلسي اخيرًا، وسط نظرات الجميع المقلقة. وبينما كان المعلم يتحدث، صمت فجأةً وقام برفع يده للأعلى مظهرًا اصبعي الوسطى وابهامه بطريقة وكأنه على وشك الفرقعة بأصابعه، ولكن وقبل ان يقوم بأي حركة آخرى، قام بالنظر الى إتجاهي لسبب ما.

 

اجبت الفتاة التي كانت اطول مني بقليل، ذات الشعر البني القريب للسواد، والمربوط بالخلف بتسريحة ذيل الحصان.

“آه…بالغت هنا ” قلت وانا انظر إلى نتائج أفعالي التي خلقت اجنحةً لذلك الفتى.

 

 

 

كنت سأتوقف هناك عادةً، ولكن قوانين هذا التدريب تقول بأنه علي إخراجه من الحدود صحيح؟

 

 

” إنها قلادة قوية هاه؟”

” اعلم بأنني بالغت قليلًا ولكن القوانين هي القوانين لذا لا تغضب مني لاحقًا..”

 

 

 

“؟!!”

 

 

 

دون إعطائه فرصة للرد او للحركة، وبينما كان معلقًا بالهواء، اطلقت من ذراعي اليمنى عنصر الجليد بإتجاه الفتى، لم اقم بتجميده، لا بل قمت بتنعيم الجليد وجعله يدفعه للأعلى حتى التصق جسده بالسقف، وحينها قمت بتثبيته هناك بالأعلى.

 

 

 

بالطبع، قمت بتجميد جزئه السفلي ومنتصف صدره فقط، سأكون بورطة إن قمت بتجميده بالكامل وتسببت بحبس انفاسه داخل ذلك الصقيع.

 

 

 

” هذا.. يعتبر خارج الحدود صحيح؟”

” ” !! ” ”

 

ركلت تلك البلورة الجليدية والتي كانت نواتها ليست سوى الأميرة شاليتير بنفسها، الأميرة التي اصبحت الآن خارج حدود الدائرة.

اشرت للأعلى بإصبعي وانا انظر الى المعلم، الذي ولأول مرة، وجدته يبتسم بشكل متصلب.

 

 

( يبدوا بأنك تواجه وقتًا عصيبًا؟)

“آه.اجل.. إنه كذلك..احسنت”

—

 

بطبيعة الحال، كنت سأهرب بالحالة الثانية، ولكن وإن صادفت احدًا امتلك مقدارًا مساويًا لي من القوة، فلا استطيع القول يقينًا بأنني سأفوز. وسيتوقف كل شيء على التحليل والتحليل المضاد الذي سيقوم به كلانا، ومن يستطيع التفكير بأفضل إستراتيجية، ويدرس خصمه بالشكل الأقرب للكمال، سيربح.

من بعد اخذ التأكيد، تنهدت بسرور واعدت النظر الى الأسفل فقط لكي أجد ان اربعة من الطلاب، كانوا ينظرون إلي بشكل حذر. وجميعهم، يوجهون اسلحتهم لنحوي.

 

 

“لـ…لقد فاز..”

“لا..هذا ليس عدلًا كما تعلمون”

ولكنني على الأقل كنت ممتنًا لمحاولتها على الشرح. اعتقد.

 

 

قلت بينما استعد للقتال التالي التي تبعته المزيد من القتالات المصغرة الآخرى.

(هذا..) لسبب معقول، انزلق ذلك الصوت المتفاجئ خارجًا من رين، وسرعان ما سمعت ( بففففت!!) بتلك الطريقة، ووجدتها تضحك بكل ما استطاعت داخل رأسي بالطبع.

 

وكأنها حقيقة مثبتة، قالت رين تلك الكلمات بنبرة ساخرة.

—

 

 

استيقظت صباحًا وانا اشعر براحة كبيرة في اطرافي وظهري، حسنًا لم اشعر البارحة بما حدث حولي، وسرعان ما وجدت نفسي اغط بالنوم.

من بعد مرور عشر دقائق سريعة من الضربات، القذفات، وتجميد اثنين آخرين بالسقف، لم يتبقى سوى ثلاث اشخاص بالدائرة.

 

 

من ناحية ثانية منح للطلاب حق إختيار شيء جديد علي، اجل انا اتحدث عن تلك التخصصات.

ولأي سبب من الأسباب، كنت احد الثلاثة، بينما كان الجميع من حولنا يراقبون وتعتليهم إبتسامات متحمسة ومترقبة لما سيحدث.

 

 

 

لا يبدون غاضبين لخسارتهم هاه؟ يالها من روح رياضية.

 

 

” علاني؟ ”

” اذًاااا!! تبقى ثلاثة محاربين فقط! سيد الارشيفات شين! وأميرة الإنباير شاليتير! والفتى الجديد شيرو!! من سيتبقى من بينهم ويحصد جائزة الكعك الأسطورية؟!!”

(همممم~)

 

” اذًاااا!! تبقى ثلاثة محاربين فقط! سيد الارشيفات شين! وأميرة الإنباير شاليتير! والفتى الجديد شيرو!! من سيتبقى من بينهم ويحصد جائزة الكعك الأسطورية؟!!”

حينها، تحول المعلم بالكامل، الى معلق محترف، تمامًا مثل اولئك المعلقين الذين يحضرونهم بالمراهنات الكبيرة على المقاتلين الأقوياء بالمغارة.

 

 

ولكن وبالنظر الى الفصل من بدايته وإلى نهايته، لم اجد ولوا مقعد واحد فارغ، وكان كل درج يحمل طالبًا الى ست طلاب بالفعل، والمعلم نفسه، لا يبدوا بأنه يفكر كثيرًا بشأن المكان المناسب لي.

هم؟ السنا جميعًا نتملك نفس الحروف ببداية اسمائنا؟ هييه، ما فرصة حدوث مثل هذه المصادفة؟

 

 

 

ولكن، اجل..كانت توجد تلك الكلمات، او المسميات تحديدًا والتي اتمنى بأن تكون محض هراء ناتج من حماسة المعلم.

 

 

 

اجل انا اقصد..تلك الألقاب المخيفة، سيد الأرشيفات وأميرة الإنباير، دون ذكر لقبي الخاص والذي بدى بغير محله تمامًا.

لا هل هذا كل ما تملكه تلك الفتاة؟ ربما كانت افضل من شين قليلًا، ولكنه يعد هجومًا ضعيفًا كذلك صحيح؟

 

 

مهما نظرت للأمر، ستجد ان تلك الأسماء لها اوزان خطيرة للغاية، ولا ارغب بأي شكل من الأشكال ان اقاتل مخلوقًا يحمل احد تلك الألقاب.

” إنها لا تستخدم اي مهارة..” من بعد النظر إليها لفترة من الوقت، تأكدت حقًا بأن تلك الفتاة، لا تقوم بخلق تلك الرماح اللامتناهية فقط عن طريق إستخدام اي مهارة. ولكنها بالحقيقة..تقوم بتشكيل تلك الرماح عن طريق إعادة تشكيل المانا مباشرةً!

 

نظرت حولي ولم اجد شيئًا، ولا اظنهم يقولون بأن هنالك شيئًا على وجهي صحيح؟

ولكنني كذلك، اشعر ان هذه الألقاب هي اسماء حقيقية بعد كل شيء، فإن قمت بتذكر ردة فعل الصف تجاه شاليتير، وتركيب الأمر مع لقبها هذا، فأنا اشعر تقريبًا بما شعر به الآخرون تجاهها.

بالطبع انا اعني ان صوت المعلم هو الأقبح، اقول هذا فقط للتوضيح.

 

لا ارغب حتى بالتفكير في الجحيم الذي كنت سأمر به هناك، ولا يسعني سوى التمني بأن لا تكون التمارين هنا بمثل تلك القساوة غير الإنسانية.

ربما هي فتاة مخيفة بالفعل.

ولكن بنفس الوقت، لا استطيع استخدام المهارة مجددًا الا بعد مرور اربع وعشرين ساعةً، لذا اجل..كانت لها بعض الحدود.

 

ولكن وبنفس الوقت، كانت الثغرة الرئيسية هنا.

وعلى الجانب الآخر، يوجد ذلك الفتى ايضًا..شين؟ اجل كان يحمل نفس اسم المعلم ذاك، وكانت ملامحه وشعره الأسود كذلك، قريبة للغاية من ملامح ذلك الرجل، الا انه يبدوا اكثر هدوءًا هنا.

 

 

 

ولكن كان لقبه هو ما جعلني اقلق فعلًا، فإن كان فعلًا يرتقي لمستوى ذلك اللقب، الن يجعله هذا قريب إستريديوس؟

 

 

(افترض انك تعلم بأنك ستكسر القلادة إن استخدمت هذا بشكل الخاطئ، صحيح؟) قالت رين تلك الكلمات التحذيرية، ولكن بنبرة لا تدل على القلق إطلاقًا، بل كانت تبدوا مستمتعة ومترقبة لإجابتي.

فكرت بكل ذلك وانا اراقب خصماي من لم يتحركا حتى اللحظة.

من بعد سماعي لكلماته تلك، قمت بوضع يدي امامي واحنيت رأسي قليلًا معتذرًا لسبب ما.

 

( يوجد الكثير للتفكير به على ما يبدوا)

كنا نقف بمنتصف الدائرة، والتي كانت وبالنسبة لثلاثتنا، مساحة واسعة للغاية، وربما سنحتاج لإستخدام مهارات قوية تسمح لنا بدفع بعضنا البعض خارج تلك الحدود. فعلى عكس بداية التدريب، والذي كان مكتظًا، حيث كان من السهل دفع احدهم خارج الحدود، بل حتى ان الأمر وصل لكون بعضهم قد تم إقصائه مبكرًا فقط لأنه حرك قدمه للخلف قليلًا، فقط ليجد المعلم وهو ينبهه بكونه قد خرج عن الحدود.

تنهدت بتعب بعدما بذلت جهد دقيقتين فقط، لقرائة وفهم كافة القوانين.

 

 

شهدت بعض اللحظات المضحكة عن ذلك.

 

 

” هياااه، لقد كانت ليلةً مريحة بحق!”

ولكن الآن، كان الوضع مختلفًا بوضوح، وكانت المساحة شاسعة ولا مجال لمثل تلك الاخطاء.

لا أرى اي هالات سوداء او قاتمة تصدر من ذلك المكان بالرغم من ذلك.

 

“اووه! احسنت يا شيرو!!”

ستحتاج هنا لشيء ما قوي بما يكفي لدفع خصومك للخارج دون ان يستطيعوا تجنبه.

 

 

 

“…!”

 

 

 

” ” !! ” ”

 

 

اشار تاليًا بإصبعه نحوا طاولة بنهاية الفصل، بجانب النافذة اليسرى هناك، التقط بصري تلك الطاولة الفارغة تقريبًا من اي طالب سوى شخص وحيد.

وفقط وكأنه كان يفكر بما كنت افكر به، قام الفتى المدعوا شين بوضع يده امامه، فقط ليخلق تلك الجدران الضخمة مربعة الشكل والتي كانت مصنوعةً من عنصر الأرض على الغالب، ودفعها نحونا بسرعة كبيرة.

—

 

قمت بتقديره وانا انظر الى تلك النقاط البيضاء الشبيهة بالثلج، وهي تتساقط من الأعلى وتختفي بالهواء.

كانت خطته بسيطة للغاية، فقد اكتفى بخلق هذه الجدران الضخمة والعريضة بشكل يصعب عليك تفاديها من الجوانب، من اجل ضربنا ودفعنا للخلف، لا اعلم بشأن شاليتير ولكن هذا ليس كافيًا من اجل إخراجي، واشعر بأنه يعلم ذلك جيدًا.

قمت اولًا بتقليص المسافة بيننا سريعًا بشكل تسبب بتصلب وجهها وتوقف حركتها للحظة، ومن ثم امسكت بياقة قميصها بحرص دون الإخطاء والإمساك بتلك الكرات اللحمية الضخمة والتي كانت تتحرك بكل مكان، واخيرًا، قمت برفعها وقلبها في الهواء، قبل ان اقوم برميها خارج حدود الدائرة بالكامل.

 

 

“حسنًا..بسهولة وبسلاسة..!”

 

 

 

انتظرت حتى اقترب الجدار بشكل كافٍ، وحينها، لم اقم بتفعيل اي مهارة، وانزلقت بسرعة وبهدوء من اسفل المساحة التي تركها شين فارغة.

 

 

بالطبع، قمت بتجميد جزئه السفلي ومنتصف صدره فقط، سأكون بورطة إن قمت بتجميده بالكامل وتسببت بحبس انفاسه داخل ذلك الصقيع.

اجل لم يكن الجدار متصلًا بالأرض من الاساس، صحيح بأنه قد خلق من الأرض ولكنه كان معلقًا في الهواء، هذا يستهلك الطاقة بشكل اكبر ولكن هذه ليست النقطة هنا كذلك.

هذا شيء آخر، يدلل على ان ذلك الهجوم السابق، لم يصنع إلى لإسقاطي اولًا، وجر شاليتير إليه، إما كان من قبيل الصدفة، او كتمويه حتى لا أفهم ما يرغب شين بفعله تمامًا.

 

 

فما دمت ستظهر هذا الجدار الضخم والعريض، والذي بالطبع كان سميكًا بما يكفي لإستهلاك طاقة معقولة من اجل تحطيمه بضربة ما، عليك ان تغطي الجانب السفلي كذلك حتى لا ينزلق اي كائن محافظ على الطاقة او كسول مثلي، ويتركك بهذه التعابير المنزعجة، كالتي تظهر الآن على وجهك، شين.

 

 

“….”

يبدوا بأنه لم يعلم بالحقيقة بأنني قد اتمكن من مراوغة شيء كهذا؟ ارى بأنه صنع تعبيرًا منزعجًا حقًا. وبجانبي، اشعر بالحقيقة ولسبب ما، أنه كان يعلم يقينًا بأنني استطيع تجنب هذا الهجوم. ولكن ربما كانت المشكلة هنا بالضبط، ولأنني **تجنبت** الهجوم، فهوا الآن يظهر مثل هذا التعبير، ولا يبدوا بأنه يركز مع شاليتير تمامًا.

حسنًا لم احتج للإنحناء هنا او اي شيء من ذلك القبيل، لذا كان الأمر اسهل بكثير، كان كل ما علي فعله هو الحفاظ على نبرة ثابتة، والتحدث بطريقة لبقة فقط.

 

 

“..هل يمكن بأنك اردت مني تحطيم هذا بالواقع؟” طرحت ذلك السؤال وانا انظر الى شين.

” اجل انا اتفق بذلك. ايها المعلم، ارجوا بأن تقوم بإعادة النظر الى قرارك، ربما من الأفضل إجلاسه بمكان اقرب الى السبورة حتى يستطيع الرؤية بوضوح. ”

 

ولكن هل سيقبلون النزول من كعوبهم العالية قليلًا وتحسس الأرض الفعلية؟ لا أدري بشأن ذلك حقًا.

من جانبه، كانت تلك التعابير قد اختفت تمامًا من وجهه وسرعان ما ارتخى وجهه من جديد وعاد لوضعيته الهادئة. بالرغم من ذلك لم يجبني شين مباشرةً، ونظر إلي لقليل من الوقت قبل ان اسمع ذلك الصوت الهادئ ولكن الثابت والواضح، وهو يخرج منه.

ولكن وبالنظر الى الفصل من بدايته وإلى نهايته، لم اجد ولوا مقعد واحد فارغ، وكان كل درج يحمل طالبًا الى ست طلاب بالفعل، والمعلم نفسه، لا يبدوا بأنه يفكر كثيرًا بشأن المكان المناسب لي.

 

( هييه، اذًا انت تستطيع تهدئة نفسك كباقي البشر الطبيعيين؟) سمعت رين وهي تقول بنبرة مستنكرة.

“..بالإستناد لطريقة قتالك سابقًا، لا أنكر بأنني اردت منك تحطيم الجدار. ولكن ارى بأنني تحركت بشكل مكشوف ايضًا ”

لا يبدوا شين متفاجئًا من هذا. لا بالواقع، لا اظن بأنه سيتفاجئ حتى، فبعد كل شيء، كانوا زملاء بهذا الفصل لوقت طويل بالفعل، لذا كان من الطبيعي ان يكون على معرفة جيدة بكل ما تخفيه شاليتير.

 

 

معترفًا، تحدث شين كذلك عن فشله الخاص وانني استطعت كشفه بالفعل.

 

 

ولكن مما لا شك فيه، استخدم شين هنا مهارة مذهلة ما لإيقاف كل تلك الرماح دفعة واحدة.

على ما يبدوا، ومن طريقة حديثه، يبدوا بأنه كان يراقبني منذ فترة، بلا شك كان شين من ذات النوعية التي تفكر كثيرًا بأثناء القتال وتراقب تحركات خصومها جيدًا، بكلمات آخرى، كان مثلي.

“..صباح الخير..رين ”

 

لم اعتقد وقتها ان تلك القوانين كانت خانقةً الى تلك الدرجة، إلا بعدما تعرفت على قوانين هذا المكان.

بالطبع كان التفكير بأسلوب قتال خصمك وكشف ثغراته سيمنحك الكثير من النقاط الإيجابية، ولكن مواجهة خصم يفكر مثلك وبنفس طريقتك، كان هذا شيئًا آخر فقط.

 

 

ربما كان تفكير شين وشاليتير صحيحًا، فعلى عكس شاليتير، انا لا استطيع خلق تلك الرماح لفترة طويلة، وسريعًا ما كنت سأصل لحد العنصر، لذا كان خلق حاجز ومن ثم التخطيط لهجمة مرتدة سريعة باثناء الإنتظار، الحل المثالي لهجومي.

بالنسبة لي، شخص اعتاد على مواجهة وحوش ضعيفة لم تمتلك نمطًا قتاليًا معينًا، كان علي فقط معرفة ما تستطيع تلك الوحوش فعله، مقدار الخطر الذي تكوّنه، وعندها سأتمكن من الإطاحة بها بلا مشاكل.

اتذكر تجربتي الأولى مع هذا الصقيع…اتذكر جيدًا بأنني رفضت ان اتمرن او ان اخرج من اسفل البطانية التي كنت اضع فوقها كل قطعة او قماشة وجدتها بالمنزل. فالبرغم من استخدامي لعنصر النار لجعل الغرفة اشبه بحمام من الحمم، وإقترابي من احراق الغرفة لعدة مرات، الا انني مازلت اشعر بالبرد وهو يلسع اطرافي، الأمر الذي جعل رين، الكتيب الذي ولسبب ما لم يكن يشعر بالتقلبات القوية بالأجواء، تستمتع بشهر كامل من الضحكات المتواصلة والسخرية غير المتوقفة لدرجة ان صوتها قد تغير من شدة الضحك.

 

 

وحتى إن كنت بمواجهة وحوش تمتلك انماطًا لهجومهم، فككل شخص لم أكن سأضطر لفعل شيء سوى ان احفظ ذلك النمط، ومحاولة مراوغة الهجمات حتى استطيع معرفة كل ما يمكن للوحش فعله. وحينها، يمكنني ان اخرج بشيء مضاد لهزيمة ذلك الوحش. هذا فقط إن كنت امتلك ما يتطلبه الأمر للإطاحة به، وبحال لم امتلك المطلوب؟ فالهرب نصف الشجاعة.

**قوانين المهجع**:

 

 

علي إعادة ترتيب اولوياتي قبل التعامل مع وحش بمستوى أعلى مني حسنًا؟ مع انني أشك بإمكانية عودتي فعلًا بحال تمكنت من الهرب.

 

 

كان الشيء الوحيد الذي يمنع الآخرين من رؤية الطاقة البنفسجية الخارجة مني منذ البداية، هي تلك الرماح اللانهائية والتي لازالت تستمر بالدوران حولي وتغطي كل شيء على المشاهدين، بينما تنتظر اي حركة خاطئة لكي تهاجم.

على كل حال، يريك كل هذا بأنني امتلك خبرة جيدة إلى حد ما في التعامل مع الوحوش، الوحوش التي لم تتطور بعد حتى تستطيع التفكير بشكل مستقل يسمح لها بخلق انماط قتالية متعددة. ولكن عندما يعود الأمر إلى البشر، او اي مخلوق يستطيع التفكير بنفس مستواي او اعلى، فالأمر اشبه بسحب البساط من أسفل قدماي.

 

 

قلت تلك الكلمات وانا اقوم بخلق المزيد من الأنصال وقذفها يإتجاههم.

لا، انا لا أقول بأنني لا استطيع التعامل مع مثل اولئك الخصوم، ولكني وقبل الآن، لم امتلك فرصةً حقيقية لمواجهة مثل اولئك الخصوم بقدراتي هذه، ولهذا انا اقول بأن خبرتي في مواجهة مثل هذا النوع من الخصوم منخفضة للغاية.

بسهولة كبيرة، وجدت نفسي أخلق كل تلك المخاوف التي قامت بدفع يدي بعيدًا عن المقبض بكل مرة.

 

 

ماداموا يفكرون قبل التحرك، فهذا سيشكل عائقًا على تحركاتي بكل مرة، وسأضطر للتفكير بالدفاع اكثر من الهجوم بالبداية حتى ادرس عقلية خصمي إن استطعت. وبحال لم استطع معرفة نمط هجومه او طريقة قتاله، فيكفي ان اهزمه بالقوة المحضة.

 

 

بلا معنى.

ولكن ماذا إن كنت وخصمي بمستوى واحد؟ او كان هو اقوى مني؟

قمت اولًا بتقليص المسافة بيننا سريعًا بشكل تسبب بتصلب وجهها وتوقف حركتها للحظة، ومن ثم امسكت بياقة قميصها بحرص دون الإخطاء والإمساك بتلك الكرات اللحمية الضخمة والتي كانت تتحرك بكل مكان، واخيرًا، قمت برفعها وقلبها في الهواء، قبل ان اقوم برميها خارج حدود الدائرة بالكامل.

 

بإختلاف الأسباب والدوافع، فمما لا شك فيه، كان خلق مسافة بينك وبين الخصم، شيئًا مفيدًا ولكن خطيرًا بذات الوقت. خصوصًا إن اخطئت بتقدير المسافة المناسبة، او إن كان خصمك هو من نفس الصنف الذي يصنع تلك المسافات الآمنة ذات الحدين.

بطبيعة الحال، كنت سأهرب بالحالة الثانية، ولكن وإن صادفت احدًا امتلك مقدارًا مساويًا لي من القوة، فلا استطيع القول يقينًا بأنني سأفوز. وسيتوقف كل شيء على التحليل والتحليل المضاد الذي سيقوم به كلانا، ومن يستطيع التفكير بأفضل إستراتيجية، ويدرس خصمه بالشكل الأقرب للكمال، سيربح.

 

 

 

بالطبع، كان خيار استخدام رين متاحًا بالنسبة لي دائمًا. الكتيب الذي سيكشف لي فوريًا كل القدرات التي يمتلكها خصمي، الا انني لم ارغب حقًا بالإتكال على رين بكل مرة، ومادمت ارغب بالتطور وهزيمة اشخاص يفكرون قبل تحريك اقدامهم، فأحتاج للإعتماد على نفسي بالكامل.

 

 

من جانبه، كانت تلك التعابير قد اختفت تمامًا من وجهه وسرعان ما ارتخى وجهه من جديد وعاد لوضعيته الهادئة. بالرغم من ذلك لم يجبني شين مباشرةً، ونظر إلي لقليل من الوقت قبل ان اسمع ذلك الصوت الهادئ ولكن الثابت والواضح، وهو يخرج منه.

لا يعني ذلك بأنني لن اقوم بطلب مساعدة رين بحال خرجت الأمور عن السيطرة بالطبع.

“اليس هذا مرعبًا قليلًا الآن…”

 

اتذكر تجربتي الأولى مع هذا الصقيع…اتذكر جيدًا بأنني رفضت ان اتمرن او ان اخرج من اسفل البطانية التي كنت اضع فوقها كل قطعة او قماشة وجدتها بالمنزل. فالبرغم من استخدامي لعنصر النار لجعل الغرفة اشبه بحمام من الحمم، وإقترابي من احراق الغرفة لعدة مرات، الا انني مازلت اشعر بالبرد وهو يلسع اطرافي، الأمر الذي جعل رين، الكتيب الذي ولسبب ما لم يكن يشعر بالتقلبات القوية بالأجواء، تستمتع بشهر كامل من الضحكات المتواصلة والسخرية غير المتوقفة لدرجة ان صوتها قد تغير من شدة الضحك.

لن أفرط بحياتي ولا مزاحًا.

بالطبع لم يكن علي الإعتذار هنا، ولكن وجدت نفسي مجبرًا على فعل ذلك.

 

هذا شيء آخر، يدلل على ان ذلك الهجوم السابق، لم يصنع إلى لإسقاطي اولًا، وجر شاليتير إليه، إما كان من قبيل الصدفة، او كتمويه حتى لا أفهم ما يرغب شين بفعله تمامًا.

ولكن وبالنسبة لشين هنا، من اصبح يعلم بأنني أفكر جيدًا بتحركاتي قبل القيام بها، لم يوفّق الرجل حقًا بكلماته.

 

 

“بالرغم من انني قمت بكل تلك التمارين الجسدية.. ”

اجل، كان مخطئًا بنقطة هنا، نقطة مهمة للغاية لن اجرؤ على قولها حتى لا احطم اي شيء غير ضروري.

**قوانين المهجع**:

 

 

اتسأل عن ماذا اتحدث؟ حسنًا، كان هذا واضحًا نوعًا ما..خصوصًا لشين الذي يبدوا بأنه قد قرأ تعابيري بشكل صحيح، خصوصًا وانني ابتسم بهذه الطريقة منذ فترة الآن.

 

 

 

“او هل يمكن بأنك..” هذه المرة، خرجت تلك الكلمات من فاه شين، بينما توسعت عيناه بعض الشيء مظهرًا ذلك التعبير المتفاجئ.

 

 

 

أجل شين، الأمر كما تفكر فيه تمامًا.

 

 

 

” حقًا..هذا غير متوقع ”

 

 

ربما كانوا يراعون كذلك طلاب المسارات الخاصة، وتقريبًا كان الجميع يمتلكون تلك المسارات الخاصة، والتي بلا شك، كانت لها مواعيد خاصة لدروسها.

من بعد سماعي لكلماته تلك، قمت بوضع يدي امامي واحنيت رأسي قليلًا معتذرًا لسبب ما.

قمت بضم يداي سويًا قبل ان اقوم بوضعهما سويًا امامي وخلق انصال جليدية شبيهة بأنصال شاليتير تمامًا، ومن ثم إطلاق اكثر من ستين نصلًا بإتجاههما.

 

وكأنه شيء روتيني إعتاد عليه الطلاب بالفعل، وجدت الكثيرين منهم ييتسمون بإستسلام ويتنهدون بعمق مخفضين اكتافهم من بعد ان علموا بأمر الجائزة التي قد يتحصل احدهم عليها.

بالطبع لم يكن علي الإعتذار هنا، ولكن وجدت نفسي مجبرًا على فعل ذلك.

 

 

“..ما الذي يجري بحق ال..” تمتمت تلك الكلمات المنصدمة وقد توصلت لإستنتاج معين لا اتمنى ان يكون صحيحًا ولا بأي حالة.

فبعد كل شيء، لم ارقى لتوقعات شين العالية. فبينما ظن هو بأنني كنت أفكر على نفس مستواه وتوقعت خطته مسبقًا بتجنب ذلك الجدار، كنت بالحقيقة..اتبع عاداتي الكسولة واتجنب إهدار الطاقة..ولهذا قمت بالإنزلاق أسفل الجدار دون أي تفكير.

( ربما ذلك المكان ملعون ويُحرم الجلوس به؟)

 

 

(لا يصدق..) تنهدت رين بتلك الكلمات بشكل متعب.

من بعد التغلب على تلك المحنة، لم تطلق شاليتير اي شيء آخر، واكتفت بإغلاق عينيها لفترة والوقوف بمكانها، وكأنها تقول ان هذا كل ما لديها لتقدمه.

 

النقطة الآخيرة بالضبط، كانت المفعول السحري لهذا النظام الفريد، والعادي بنفس الوقت.

أجل أجل انا افهم حقًا ولكن ماذا يمكنني ان افعل؟ انا اعني، الن يفعل اي احد طبيعي هذا؟ لم ارغب فقط بإهدار طاقتي بتلك الطريقة.

الهدف الذي اريد تحقيقه وبنفس الوقت، لا اعلم ماهيته. عائلتي وما الذي يحدث معهم الآن.

 

وجدت نفسي فجأةً، اتثائب بعمق وانا اشعر بنعاس كبير وكأنني لم انم لأيام.

على الرغم من انني اقول هذا، فلم اجد اي رد من رين، وقد وجدت شين على الجانب الآخر وقد حول إنتباهه إلى خصمه الثاني. الخصم الذي لم يأبه به شين منذ البداية، او بشكل ادق، لم يركز شين معه لأنه وبالأساس، قام بصناعة ذلك الهجوم من أجل الإطاحة بي اولًا ومن ثم التعامل مع شاليتير لاحقًا.

وعلى الجانب الآخر، يوجد ذلك الفتى ايضًا..شين؟ اجل كان يحمل نفس اسم المعلم ذاك، وكانت ملامحه وشعره الأسود كذلك، قريبة للغاية من ملامح ذلك الرجل، الا انه يبدوا اكثر هدوءًا هنا.

 

 

اتبعت خط نظر شين ووجدت شاليتير هناك، من قامت بتحويل ذلك الجدار وبطريقة ما..إلى شيء سائل اسود اللون.

شعرت بالفزع قليلًا من ذلك المظهر بالبداية، فلم تكن القرون فقط، بل كان حجم جسده هائلًا كذلك، حتى ان رأسه كاد يرتطم بسقف الباب عند دخوله منه لولم ينحني قليلًا.

 

 

“اليس هذا مرعبًا قليلًا الآن…”

بالنظر فقط، لا استطيع القول يقينًا بأنه نفس نظام الجلوس الجماعي بستيلفورد، ربما يتغيب بعض الطلاب؟ لا لا يمكن ذلك، اليوم الأحد صحيح؟ كما قرأت بالقواعد، قد يؤدي التغيب بأول يوم من الاسبوع الى الإنتقاص من النجوم الخاصة، لا أظن ان احدًا سيخاطر بشيء كهذا. ربما هم يجلسون هكذا لأنهم يفضلون الجلوس هكذا، اعتقد.

 

قال بإبتسامة عريضة متجاهلًا صدمتي القوية، والتي وبشكل ما، استطعت منعها من الظهور على وجهي.

قلت وانا انظر الى ذلك المشهد الفريد.

اعتقد بأن وصفه بالماعز المخنوق كان مبالغًا به قليلًا..ولكن هذا ما اشعر به عندما اسمعه.

 

( يبدوا تمرينًا مناسبًا لك الا تظن؟)

لم يقف الجدار ولوا لثانية واحدة امامها، وانهار بالكامل وكأنه لم يكن شيئًا صلبًا منذ البداية حتى.

لم اعتقد وقتها ان تلك القوانين كانت خانقةً الى تلك الدرجة، إلا بعدما تعرفت على قوانين هذا المكان.

 

من بعد ذلك الشرح الغريب الذي قام به المدير، وبأثناء سيري بجانب البيرت الى المهاجع، قمت بسؤاله مجددًا للتأكد من انني لم اضع شيئًا مهمًا.

لأنني كنت اركز بإنتباهي مع شين، لم اكن محظوظًا بما يكفي لرؤية المهارة المرعبة التي استخدمتها شاليتير لتحويل تلك الكتلة الصلبة لمثل تلك المادة السائلة التي كانت تغلي بلا حول اسفل قدميها، قبل ان تختفي تمامًا من الوجود.

 

 

 

لا يبدوا شين متفاجئًا من هذا. لا بالواقع، لا اظن بأنه سيتفاجئ حتى، فبعد كل شيء، كانوا زملاء بهذا الفصل لوقت طويل بالفعل، لذا كان من الطبيعي ان يكون على معرفة جيدة بكل ما تخفيه شاليتير.

 

 

 

هذا شيء آخر، يدلل على ان ذلك الهجوم السابق، لم يصنع إلى لإسقاطي اولًا، وجر شاليتير إليه، إما كان من قبيل الصدفة، او كتمويه حتى لا أفهم ما يرغب شين بفعله تمامًا.

 

 

ربما لم يلاحظ الرجل، ولكنني استطيع سماعه حقًا وبوضوح تام، ولكن تلك بذاتها، كانت المشكلة هنا كما تعلم.

بالفعل، كان الرجل يفكر على مستوى جيد، ولكن وللأسف، تفوقت غرائزي الطبيعية على خطته، وانتهى بنا الأمر بهذه الحال.

 

 

 

مع مراوغتي الكسولة ولكن الناجحة لخطة شين، وفشل هجومه بالتأثير على كل مني وشاليتير، لم يقم الفتى بأي تحركات آخرى، فقط ليعود السكون مجددًا الى الساحة.

 

 

تجاهلت كلمات رين وبدأت انتظر الفرصة المثالية للبدأ بهجومي الفعلي.

الهدوء الذي لم يستمر طويلًا، قبل ان ترفع صاحبة الشعر القرمزي يدها، فقط لتظهر عدة انصال حمراء اللون تمامًا كالدماء من خلفها، اتخذت تلك الأنصال شكل رماح طويلة حادة النهايات، ولم تتوقف لثانية واحدة حتى اطلقت شاليتير تلك الاشياء القاتلة وبشكل واضح، بإتجاهنا.

ومحب الصقور ذاك.

 

 

” هذه الفتاة…إنها لا تمزح إطلاقًا—!!”

 

 

لم استطع سوى التفكير بالسبب الذي جعل الفصل يظهر مثل تلك التعابير، لابد من وجود سبب لذلك صحيح؟ واشعر ان ذلك المعلم يدرك ما يحدث بالفعل ولكنه يتجاهله فقط. وكأنه يفعل هذا عن قصد.

استطعت تجنب الرمح الأول بتحريك وجهي الى الجانب قليلًا، فقط حتى يتجه إلي الرمح الثاني والذي جعلني اتحرك بطريقة اكبر، واضطر للقفز من مكاني، بالطبع لم يسمح لي الرمح الثالث بالحطوط الى الأرض حتى، وهاجمني بسرعة في الهواء، مجبرًا إياي على تفعيل عنصر الجليد، وتجميده بمكانه قبل ان يطالني.

اجابني الفتى بشكل متسائل، بينما يقوم بإمالة رأسه إلى الجانب، وكأنني انا من اقوم واقول أشياء غير منطقية.

 

 

” هوب..”

 

 

شاهدتها وهي تطير للأعلى، قبل ان تفقد زخمها مع الوقت، وترتطم بالجدار بخفة، ومن ثم تقابل الأرض سقوطًا من مسافة ليست بقصيرة.

حططت بسلام على الأرض.

 

 

( فوفو، لا تقلق لا تقلق، استطيع كبح نفسي لعدة ساعات باليوم، ولكن ماذا عنك؟ هل تستطيع العيش بدون التحدث إلي؟)

لا هل هذا كل ما تملكه تلك الفتاة؟ ربما كانت افضل من شين قليلًا، ولكنه يعد هجومًا ضعيفًا كذلك صحيح؟

 

 

 

(همم، لا اعتقد انه من الأفضل تقييم هجوم الخصم خصوصًا إن كان بمنتصفه كما تعلم)

“..حسنًا، هذا سيكون كافيًا ”

 

 

“هم؟ ما الذي تتحدثين عن—؟!!”

 

 

 

باللحظة التي سمعت بها كلمات رين، وظننتها غير منطقية الى حد ما، رأيت تلك الرماح، والتي كنت متأكدًا من انني قمت بمراوغتها، وهي تعود وتتجه نحوي، وهذه المرة، لم تكن مجرد ثلاث رماح…بل اكثر من عشرين رمحًا.

“…لا هذا خطير ”

 

 

سرعان ما وجدت نفسي بجانب شين، مضطر لمواجهة كل تلك الرماح والتي كانت وبطريقة ما، تزداد مع مرور الوقت، وكانت سيدتها، شاليتير، تقف هناك فقط، بكل جلالة وشموخ، وتقوم بتحريك كل تلك الرماح بإتجاههنا دون رحمة.

 

 

 

بالعشر ثواني التالية، قمت تقريبًا بكل تحرك يستطيع الجسد البشري القيام به، من قفزات وتشقلبات، وإنزلاقات، وحتى معاودة الهجوم وجميعها لتفادي تلك الرماح اللعينة، والتي كادت بكل مرة تهاجمني بها، ان تخرجني من حدود الدائرة او تطعنني.

ولكن هل سيقبلون النزول من كعوبهم العالية قليلًا وتحسس الأرض الفعلية؟ لا أدري بشأن ذلك حقًا.

 

“..هذا الفتى ”

لا كانت بجدية تحاول إختراقي! الا يوجد قانون هنا يمنع مثل هذه التصرفات؟!

 

 

” تمامًا. سيدي الصغير، انت تذكر تلك اللائحة التي عُرضت عليك سابقًا؟ تلك اللائحة بالعادة تعلق باماكن مخصصة بالأكاديمية لعرض مستويات كل طالب. بالطبع يقوم المدرسون بإخفاء بعض النقاط مثل الحالة النفسية والقدرات العقلية، ولكن اي شيء عن مهاراتك، قدراتك، وصولًا الى عناصرك واسلحتك وبالطبع تعداد نجومك، سيعرض للعلن. ”

للاسف، لم امتلك الوقت الكافي من اجل الشكوى حتى، فبحال توقفي لثانية واحدة، ربما سأجد نفسي وقد تحولت للحم مثقوب.

بالطبع لم افكر بذلك إلا ولأنني امتلك تلك المقدرة المفيدة للغاية والتي تسمح لي بالتعلم والحفظ ضعف السرعة العادية لأي شخص طبيعي. وما قد يكون أفضل من ذلك؟ يمكن لهذه المقدرة ان تتطور أكثر بالمستقبل، ومع مرور الوقت، سأصبح قادرًا على الحفظ والتعلم بسرعة تفوق المائة ضعف. غير عادل للغاية صحيح؟ اراهن بأن الجميع سيشعرون بالغيرة الشديدة إن علموا بإمتلاك احد لمقدرة كهذه.

 

“كخه!!”

كانت إستراتيجية شاليتير تتمثل بعدم ترك اي فرصة من اجل التفكير، او معاودة الهجوم بشكل قوي قد يصيبها. وعوضًا عن ذلك، جعلتنا نركز على مهاجمة الرماح بتقنيات بسيطة، ودفعنا بعيدًا عنها قدر المستطاع مع المحافظة على كثافة الرماح الدموية لإشغالنا وإرهاقنا.

 

 

اجل، مجرد دقيقتين، كانتا كافيتان لمعرفة كل محظور ومباح يمكن القيام به هنا.

كان اي احد سيضطر لمواجهة هذا، سيفهم ما ترمي إليه تلك الفتاة، بالرغم من انها لا تقوم بشيء عميق كالتركيز وتوقع حركة الخصم التالية قبل مهاجمته كما فعل شين بالسابق، ولكن الخطة نفسها لم تكن فعالة سوى بمثل هذا الوضع.

 

 

 

اتذكر تلك الدائرة التي لا يتوجب عليك الخروج منها؟ الدائرة التي قلت بأنها واسعةً للغاية سابقًا؟ أجل..اشعر الآن بأنها ضيقة، ضيقة بشكل خانق.

 

 

” اقاتل؟—!!”

( امم، هذه الفتاة تستطيع التحكم بالمانا البحتة وتحويلها بتلك الطريقة هاه، اليس هذا مثير للإعجاب الآن؟ ) حينها، سمعت رين التي على ما يبدوا، اكتشفت شيئًا مذهلًا بشأن شاليتير.

 

 

 

” آااه امنحيني بعض الراحة!” قلت صارخًا وقد كنت بوسط كومة من الرماح التي إستطاعت الإحاطة بي، وبينما كانت تتجه لنحوي بالسرعة القصوى، قمت سريعًا بنصب حاجز سحري ازرق اللون حول جسدي بالكامل.

( يبدوا تمرينًا مناسبًا لك الا تظن؟)

 

 

كانت تلك هي الطريقة الوحيدة للهروب من هذا الهجوم المتواصل الذي لم يتوقف عن ملاحقتي، واستمر بضرب الحاجز بلا توقف ولكن دون التأثير به تمامًا.

 

 

تلك هي شاليتير؟ إنها تمتلك اسمًا ومظهرًا بارزًا بالتأكيد.

بداخل الحاجز الأزرق، استطعت اخيرًا تنفس القليل من الهواء النقي وإرخاء عضلات اقدامي.

 

 

ما فعلته؟ حسنًا لم يكن شيئًا بارزًا حقًا؟

“بالرغم من انني قمت بكل تلك التمارين الجسدية.. ”

 

 

 

وجدت نفسي ألهث بشدة وانا احاول ملاحقة انفاسي، ورغم إمتلاكي لمثل تلك اللياقة الجيدة، استطاعت تلك الرماح إجهادي بفترة زمنية قصيرة.

فقط باللحظة التي شعرت بها بثقة كبيرة، خصوصًا بعدما عدت اشعر بمرور الزمن بشكل صحيح، نظرت خلفي من بعد سماع تلك الكلمات.

 

 

ولم اكن لوحدي، بل كان ذات الأمر ينطبق على شين، والذي يبدوا تعبًا ويلهث بشدة من فرط الحركة.

ها؟

 

ربما يبدوا هذا تافهًا للبعض، ولكنني دائمًا ما أقلق بشأن الأماكن الجديدة التي اذهب إليها، وكيف سأتعامل مع من هم هناك، شعرت بذات الشعور عندما عرض علي آلبيرت البقاء معه بمنزله، وشعرت بذات الأمر عندما كنت أقف أمام باب فصلي الأول بستيلفورد، وهذا ما أشعر به الآن كذلك بالرغم من ان عقليتي تغيرت بشكل ملحوظ بالنسبة لي على الأقل.

” تشه!..الا توجد طريقة تمكنني من الإنتهاء من هذا العذاب المتواصل؟”

فبينما اضطررت بالسابق الى التعرف على اصدقاء جدد لم يمتلكوا اصدقاءً بالفصل، وكنت امتلك ليو كثير الكلام بجانبي بالفعل، فهنا انا لا امتلك احدًا. وكان الفصل قد قضى سنةً كاملةً بالفعل مع بعضهم، لذا يمكنني الإفتراض بأنهم قاموا بصنع علاقات قوية مع بعضهم البعض بالفعل، وانا هنا كنت مجرد غريب متطفل على الفصل.

 

من بعد التأكد من ان رين لن تقوم بأي شيء مشبوه، قمت بأخذ نفس عميق لتبخير كل تلك الأفكار التي ستستمر بمضايقتي على كل حال، ودفعت الباب الخفيف.

كان نصب حاجز كامل خيارًا سيريح اقدامي وجسدي لفترة، ولكن ذلك سيستنزف طاقتي بسرعة اكبر بكثير، وهذا ما ارغب تجنبه هنا. ولكن وإن خرجت من هنا، سأضطر لمواجهة كل تلك الرماح بلا رحمة.

 

 

 

حاولت مسبقًا الوصول الى شاليتير ودفعها، ولكن عندما اقتربت منها، لم تقم شاليتير وعلى عكس توقعاتي، سوى برفع يدها لنحوي، الأمر الذي جعلني اقوم بنصب حاجز سحري من فوري والإستعداد لما سيحدث، ولكن لم يخرج اي شيء من تلك اليد، او تهاجمني اي رماح.

قلت تلك الكلمات، بصوت ثابت لا اعلم كيف تمكنت من تثبيته تمامًا، وبإبتسامة هادئة.

 

 

اجل، لم تهاجمني اي رماح، ولم تقم شاليتير بأي شيء سوى رفع يدها، الا انني ولسبب اجهله، توقفت بالكامل عن الحركة.

 

 

وعلى العكس تمامًا، توجد تلك الايام التي مهما حاولت النوم بها، لن تستطيع، وحتى وإن حدث وتمكنت من النوم بشكل ما، ستستيقظ اليوم التالي، وكأنك كنت تخوض عراكًا داخل أحلامك، بهالات سوداء اسفل عينيك، ووجه شاحب، وعدم رغبة بالقيام بأي شيء على الإطلاق. ناهيك عن الم المفاصل الذي سيجعلك تشك بما إن كنت شابًا ام عجوزًا ناهز السبعين من عمره.

لم تتحكم بي، ولم تقم بربطي بأي شيء، بل كان توقفي ذاك شيء قمت به من تلقاء نفسي، بإرادتي، ولم استطع فعل شيء سوى النظر الى عينيها ذوات اللون البنفسجي المشتعل، ووجها الذي كان اجمل من اي شيء رأيته بحياتي.

 

 

من بعد اخذ التأكيد، تنهدت بسرور واعدت النظر الى الأسفل فقط لكي أجد ان اربعة من الطلاب، كانوا ينظرون إلي بشكل حذر. وجميعهم، يوجهون اسلحتهم لنحوي.

( اذًا، وقعت بحبها لهذا توقفت بمكانك هكذا؟)

 

 

حينها، صرخ المعلم بحماس شديد، بكلمات المديح التي فاجأتني.

لا لم افعل! انا اقوم بوصفها فقط!

 

 

فبناءً على ما اخبرني به آلبيرت، تلك الاوراق التي كانت تُعرف ” بالنتائج ” تعلق مرة كل بداية شهر بثلاث اماكن رئيسية يتجمع بها الطلبة. وتَعرض تلك النتائج، جميع الرتب والمراكز الخاصة بكل طالب وكل سنة دراسية بالأكاديمية.

اجل لم اتوقف بسبب ذلك، وليس وكأنها قامت بفعل اي شيء لإيقافي، بل كان هنالك ذلك القلق، ذلك الخوف الذي سرعان ما وجدته يطبق مخالبه على قلبي، الخوف الذي جعلني اشعر وكأنني سأموت إن قمت بلمسها، لا وبل شعرت بالقليل من الحرارة بعيني وانا انظر اليها من ذلك القرب، الأمر الذي دفعني للقفز بعيدًا عنها.

 

 

 

هل كانت تلك مهارة من نوع ما؟ كحاجز خفي او شيء ما؟ او انها انتظرت مني الهجوم كما اراد شين سابقًا؟ بكل الأحوال، لم امتلك الكثير من الوقت وسرعان ما اضطررت للتراجع والعودة لوضعية الدفاع امام تلك الرماح.

قال شين تلك الكلمات وكأنها حقيقة مطلقة، الحقيقة التي لن تجعلني سوى مجرد خاسر هنا.

 

 

( يبدوا بأنك تواجه وقتًا عصيبًا؟)

الساعات، بالطبع كانت اداةً مفيدةً هنا، الاداة التي لم نمتلكها بالقرية او بمنزلي القديم.

 

 

ايمكنكِ قول ذلك حتى؟ انا اواجه خصمًا مزعجًا بحق.

 

 

 

لا يمكن لمسها ولن تتوقف الرماح مالم اقوم بذلك بشكل ما، والأسوء من كل هذا، لن تتوقف تلك الرماح طالما هي واقفة هناك.

( همم لا يبدون خصومًا ضعفاء بالحقيقة)

 

وكأنها حقيقة مثبتة، قالت رين تلك الكلمات بنبرة ساخرة.

ايوجد وضع اسوء من هذا؟

هم؟ ما الأمر؟

 

ومحب الصقور ذاك.

حاليًا، وجدت نفسي اتمنى ان تمتلك تلك المهارة فترة زمنية وتتوقف من تلقاء نفسها، ولكن كلمات رين التالية قامت بالقضاء على أملي الآخير.

واصلت المشي بالرواق المليء بالطلاب ودون ان يهتم احدهم بالنظر إلي، وكأنني لست موجودًا.

 

 

( ليس الأمر وكأنها تستخدم مهارة بعينها كما تعلم؟)

 

 

(….)

ها؟

أجل أجل انا افهم حقًا ولكن ماذا يمكنني ان افعل؟ انا اعني، الن يفعل اي احد طبيعي هذا؟ لم ارغب فقط بإهدار طاقتي بتلك الطريقة.

 

سرعان ما وجدت إنتباهي وهو يُشد إلى تلك الكلمات بالتحديد، ولكن لم تكن رين ستخبرني بذلك الآن على ما يبدوا.

( الم تلاحظ بنفسك؟ لم تخرج اي هالة من الفتاة طوال ذلك الوقت)

 

 

 

فقط باللحظة التي استمعت بها إلى كلمات رين، قمت سريعًا بإعادة توجيه بصري إلى ناحية شاليتير، فقط لكي اجدها واقفة هناك ببساطة، ولم يكن هنالك اي وهج او ضوء معين يخرج من جسدها.

سمعت صوتها الصادر من تفرغ الهواء من صدرها، من بعد سقوطها على الأرض على معدتها.

 

 

“..ما الذي يجري بحق ال..” تمتمت تلك الكلمات المنصدمة وقد توصلت لإستنتاج معين لا اتمنى ان يكون صحيحًا ولا بأي حالة.

( صوت ماعز يختنق ربما؟)

 

اتتقلت آنيًا؟ هل هذا ما حدث؟ لو كان هذا ما حدث فعلًا، اذًا انا سعيد بكوني استطعت حبس انفاسي باللحظة الآخيرة. اجل لا زال صدري يتذكر جيدًا ما حدث بالمرة السابقة.

( هذه ليست بمهارة. وليست تعويذة كذلك..) واصلت رين ضغط الإفتراض الذي توصلت له، وبصوتها العميق الذي كان مرتفعًا بعض الشيء كدلالة على إندهاشها بذاتها، حوّلت رين ذلك الإفتراض إلى حقيقة مثبتة بكلماتها التالية.

كنت ارى الأمور من هذه الزاوية.

 

بطبيعة الحال، جربت كلا الأمرين، كالجميع، ولا ارغب بتذكر تلك الأيام التي استيقظت بها وانا ارغب بتعذيب رين بلا سبب، وفقط لأن مزاجي كان مقلوبًا.

( ليس ذلك سوى إستخدام مباشر لطاقتها الخاصة. )

منذ ان عبرت ذلك الباب، لا، بل من قبل ان اعبر باب الفصل حتى، كنت اشعر بتوتر غير مستقر، ولكنني الآن استطيع القول بأن توتري قد وصل لأقصى حدوده وبدأت اصدق نوعًا ما، نظرية رين التي تتحدث عن كون تلك الطاولة ملعونة.

 

حتى ان بعضهم يمتلكون منازلًا بكلا المنطقتين، فبينما كان المنزل الأول يتعرض لأضرار سنوية بسبب الفيضانات ويحتاج لإصلاح كل سنة، كان المنزل الثاني اشبه بملجئ لا يأتون إليه الا عندما يبدأ موسم الفيضانات.

بهدوء ولكن دون ان تخفي إندهاشها، اوضحت رين ذلك الأمر الذي اوقف الوقت للحظة من حولي، وجعلني اتذكر معلومةً بسيطة يعلمها اي احد بهذا العالم.

 

 

 

بهذا العالم المليء بالسحر والمهارات، كانت البذرة هي ركيزة كل شيء، والشيء الذي يحدد مقدرتك على إستخدام السحر من عدمه. وكان الوعاء الذي سيُخلق مع تلك البذرة، هو ما سيحمل تلك الطاقة المسماة بالمانا، والتي كانت تُستهلك لتوليد المهارات السحرية والتعاويذ الخاصة. بطبيعة الحال، لا توجد مانا بلا بذرة، ولا بذرة بلا وعاء، ولا سحر بلا مانا. كانت اشياء متلازما الحضور دائمًا. فمن بعد خلق الطاقة، او تصفيتها من الخارج كما تقول رين، تستقر تلك الطاقة بالوعاء، ولا يمكن إستخدامها إلا لتوليد المهارات والتعاويذ.

مواظب؟ تقديم؟ لا لم اعد استطيع التركيز اكثر، كان صوته الحاد ذاك، كصوت..عصفور صغير؟.. على كل كان يُصعّب علي فهم اي شيء.

 

 

او هذا ما يكون عليه الأمر في الشخص الطبيعي.

 

 

كعلامة اخرى امنحها لتصميم الأكاديمية، فبينما كانت تكثر المباني المختلفة بكل مكان، كان المبنى الرئيسي مكون من ثلاث طوابق فقط، صحيح بأنه كان واسعًا وعريضًا كتعويض عن إفتقاره للطول، ويعد اضخم مبنى في المحيط كذلك، الا انه كان سهل الحفظ.

عدم إمكانية إستخدام تلك الطاقة سوى داخل إطار المهارات والتعاويذ، لا يعني بأنك لا تستطيع إخراج المانا من جسدك، ولكن وبالحقيقة، كانت الهالة الخارجة من الجسد هي شكل من اشكال المانا، كما ويمكن إخراجها على شكل سائل كذلك ويمكن استخدام ذلك السائل بعدة اشياء آخرى، كرسم دوائر الإستدعاء ودمجها بالأسلحة السحرية وغيرها من الأمور.

الكتب التي كانت تتعلق بالمواد الأساسية هنا، ولم تكن اكثر من ست كتب خفيفة فقط، لذا كان من السهل حملها.

 

 

وكحقيقة إضافية آخرى عن المانا، فبما ان الهالة هي شكل من اشكال المانا، فهي لا تخرج إلا بحالتين.

 

 

 

الحالة الأولى: عندما يقوم المقاتل بإخراج طاقته بشكل مباشر من جسده، وذلك الأمر يمتلك تأثيرات وخصائص تختلف من هالة لأخرى.

 

 

 

والحالة الثانية: عند تفعيل اي مهارة او تعويذة سحرية.

ولكن، وفقط باللحظة التي كنت بها على وشك وضع يدي بمقبض الباب ودفعه، اوقفني تساؤل صغير مزعج، لم أعلم حقًا إن كان علي القلق بشأنه.

 

 

فقط بتلك الحالتين، ستتمكن من رؤية هالة الشخص ولونها الفريد.

هل كانت تلك مهارة من نوع ما؟ كحاجز خفي او شيء ما؟ او انها انتظرت مني الهجوم كما اراد شين سابقًا؟ بكل الأحوال، لم امتلك الكثير من الوقت وسرعان ما اضطررت للتراجع والعودة لوضعية الدفاع امام تلك الرماح.

 

 

وهذا ما يعيدنا مجددًا للأمر الذي يحدث أمامي.

 

 

 

” إنها لا تستخدم اي مهارة..” من بعد النظر إليها لفترة من الوقت، تأكدت حقًا بأن تلك الفتاة، لا تقوم بخلق تلك الرماح اللامتناهية فقط عن طريق إستخدام اي مهارة. ولكنها بالحقيقة..تقوم بتشكيل تلك الرماح عن طريق إعادة تشكيل المانا مباشرةً!

 

 

 

( ها! حتى إستريديوس لم يستطع التحكم بذلك القدر من طاقته بشكل مباشر) سمعت رين وهي تقول تلك الكلمات التي لن يصدقها اي احد بسهولة.

لأنني كنت اركز بإنتباهي مع شين، لم اكن محظوظًا بما يكفي لرؤية المهارة المرعبة التي استخدمتها شاليتير لتحويل تلك الكتلة الصلبة لمثل تلك المادة السائلة التي كانت تغلي بلا حول اسفل قدميها، قبل ان تختفي تمامًا من الوجود.

 

تمامًا بعد قوله لمثل تلك الكلمات الاي تركت طعمًا سيئًا بفمي، قام تاليًا بفرقعة اصابعه فقط لينفجر ضوء ابيض قوي، ويغلف الفصل بأكمله.

إمبراطور السحر ذاك، مبتكر الأرشيفات بنفسه والشخص الذي وضع قواعد السحر بذاته..لم يستطع فعل الشيء الذي كانت تقوم به شاليتير؟!

 

 

 

فقط بتلك اللحظة التي عبر فيها ذلك الإفتراض – الحقيقة – إلى رأسي، شعرت بدوار غير طبيعي.

تمامًا، كان هذا شيئًا مريحًا آخر، فلم اعد مضطرًا للتعامل مع كل تلك الأعين الفضولية كما في ستيلفورد، بل كان الجميع هنا منشغلين بأنفسهم وبالدردشات مع اصدقائهم، ولم يحتاجوا لوضع اي اعتبار لي.

 

 

( ياااه، من كان يظن بأن هذا شيء ممكن؟ وجود ساحر يتفوق على ذلك الرجل بشيء ما؟ )

 

 

 

على ما يبدوا، ومن خلال إستماعي لنبرة صوتها التي بدت مستمتعة إلى حد كبير، وجدت رين وهي تقوم بإمتداح مهارة شاليتير.

 

 

بالطبع كنت ادرك ما تتحدث عنه رين.

( أشعر بالفضول للإمكانيات التي سأجدها بجسدها إن اصبحت هي سيدتي؟) وبنبرة فضولية آخرى، قالت مثل تلك الكلمات.

من بعد التأكد من ذلك، سارعت بالنهوض من السرير واخذ حمام دافئ قبل الخروج والعودة من اجل إرتداء ملابسي الخاصة بالأكاديمية، والتي وجدتها معلقة بحمالة الثياب داخل الغرفة.

 

من بعد التأكد من رغبة المعلم الذي اومئ مرتين بالفعل، قمت بإعداد نفسي، وتذكرت الآداب التي علمني إياها البيرت بحال واجهت احدى النبلاء او من ذوي العوائل الملكية.

” …. ”

بالنسبة لتصميم المهجع، فلم يكن اكثر من مجرد مبنى ضخم متعدد الطوابق والغرف المتقاربة من بعضها البعض. وتمامًا بالجهة المقابلة لنا، وعلى بعد قليل، ستجد مهاجع الفتيات تطل علينا.

 

“…!”

(هن؟ آه لا داعي للقلق سيدي، سأطلب منها تحويلك لخادم لها لذا ابتهج ولا تقلق)

 

 

“اووه! احسنت يا شيرو!!”

“..انتِ حقًا ستقومين ببيعي بأقرب فرصة الستِ كذلك؟ لهذا قام إستريديوس بدفنكِ بعيدًا…ايها الكتيب الخائن ”

اتذكر بأنني اخبرتها بأن تلزم الصمت عندما اكون بداخل الفصل، الم افعل.

 

 

( فوفو، انت تقوم بخلط المواضيع الآن كما تعلم؟ كان ذلك شيء آخر تمامًا، وانا من قمت بإختيار حبسي لذا هذا لا يُحتسب)

ولكن وبذات الوقت، كان مما لا شك فيه ان نظامًا كذلك، سيحتاج عددًا لا بأس به من المدرسين المؤهلين، عدد كبير بالواقع، ويجب على غالبيتهم إمتلاك قدرات تحليلية جيدة كذلك حتى لا يخطئ احدهم بتقدير قدرات اي طالب.

 

 

“انتِ قمتِ بماذا؟ ”

 

 

من بعد إختفاء اللون البنفسجي بالكامل وتوقفي عن الضخ كذلك، تنهدت بسرور.

سرعان ما وجدت إنتباهي وهو يُشد إلى تلك الكلمات بالتحديد، ولكن لم تكن رين ستخبرني بذلك الآن على ما يبدوا.

” هل إحتمالية فشلي هنا كبيرة لهذه الدرجة؟”

 

” والآن..!”

(سيدي، اقتربت من استهلاك نصف طاقتك الآن)

 

 

قلت بصوت قلق وانا انظر من خلال النافذة، والتي كانت تعرض تلك السماء الممتلئة بالسحب السوداء الرعدية، والمتجهة لنحونا دون توقف.

” هاه؟ بهذه السرعة؟!” قلت بتفاجئ وقمت سريعًا بتحويل نظري إلى محيطي، فقط لأجد ان المكان تحول بالكامل إلى اللون الأحمر، واصبحت الرماح اللانهائية تدور حول الحاجز بسرعة كبيرة، وتغطي كل شيء خارجه.

كان كل ما فعتله هو استخدام عنصر الجليد، ومن ثم استخدام مهارات التعزيز، واخيرًا مهارة لم استخدمها من قبل، [ ظلام مبطل ] كان اسم تلك المهارة.

 

 

فقط..إلى اي حد تستطيعين فيه التحكم بطاقتك..هذا مثير للإعجاب بشكل مخيف.

 

 

– يمكن مغادرة ارض الأكاديمية دون قيود، ولكن عدم العودة لمدة اسبوع دون إخطار الأكاديمية، سيؤدي لعواقب تصل لإنتقاص **بعض النجوم**.

” إن حاولت الخروج من هنا بطيش..”

 

 

اليست تلك مهارة غشاشة الآن؟ اجل اجل انا اعلم.

فسأثقب بعدد لا نهائي من الرماح.

من بعد التغلب على تلك المحنة، لم تطلق شاليتير اي شيء آخر، واكتفت بإغلاق عينيها لفترة والوقوف بمكانها، وكأنها تقول ان هذا كل ما لديها لتقدمه.

 

كنت سأتوقف هناك عادةً، ولكن قوانين هذا التدريب تقول بأنه علي إخراجه من الحدود صحيح؟

كان هذا واضحًا بالنسبة لي.

 

 

 

يبدوا بأنني استغرقت وقتًا طويلًا بالتفكير والإستنتاج، فقط لينتهي بي الأمر بهذا الوضع البائس.

 

 

 

او بالأحرى، الوضع الذي سيكون بائسًا لأي احد تقريبًا.

من بعد إختفاء اللون البنفسجي بالكامل وتوقفي عن الضخ كذلك، تنهدت بسرور.

 

 

” ربما تمتلكين تحكمًا جيدًا، ولكن ذلك ليس كافيًا لإيقافي..”

الحالة الأولى: عندما يقوم المقاتل بإخراج طاقته بشكل مباشر من جسده، وذلك الأمر يمتلك تأثيرات وخصائص تختلف من هالة لأخرى.

 

ما الذي سأطلبه اكثر من ذلك؟

واقفًا بمنتصف الدائرة، قمت بإستنشاق نفس عميق قبل ان اقوم بثني ركبتاي قليلًا وإخفاض مركز ثقلي إلى الأسفل قليلًا وإغلاق عيناي، ومن ثم وضع كلتا يداي امامي لعدة ثواني لتجميع طاقة معينة بمنتصف راحة يداي.

 

 

 

كانت المانا الشيء الذي يغذي المهارات الهجومية والدفاعية، ولكن لا شيء يمنع من إستخدام تلك المانا بذاتها وجعلها اداة للهجوم او للدفاع. وكما استطاعت شاليتير وعدد قليل جدًا من الأشخاص، إستخدام المانا لصالحها بذلك الشكل وتشكيل ذلك العدد من الرماح، يمكن إستخدام المانا الموجودة في الهالة كذلك.

 

 

 

“..حسنًا، هذا سيكون كافيًا ”

استطعت تجنب الرمح الأول بتحريك وجهي الى الجانب قليلًا، فقط حتى يتجه إلي الرمح الثاني والذي جعلني اتحرك بطريقة اكبر، واضطر للقفز من مكاني، بالطبع لم يسمح لي الرمح الثالث بالحطوط الى الأرض حتى، وهاجمني بسرعة في الهواء، مجبرًا إياي على تفعيل عنصر الجليد، وتجميده بمكانه قبل ان يطالني.

 

 

معيدًا فتح عيناي، وجدت ان كرة صغيرة من الطاقة ذات اللون المتمايع بين البنفسجي والأزرق، قد تشكلت أمامي.

الهدف الذي اريد تحقيقه وبنفس الوقت، لا اعلم ماهيته. عائلتي وما الذي يحدث معهم الآن.

 

 

(افترض انك تعلم بأنك ستكسر القلادة إن استخدمت هذا بشكل الخاطئ، صحيح؟) قالت رين تلك الكلمات التحذيرية، ولكن بنبرة لا تدل على القلق إطلاقًا، بل كانت تبدوا مستمتعة ومترقبة لإجابتي.

 

 

 

“..يبدوا بأنكِ تستمتعين كثيرًا بوقتك، رين؟”

 

 

 

( لن أنكر ذلك، خصوصًا وانني تمكنت من رؤية شيء مثير للإهتمام اليوم، ولكن لا اظنك ستقوم بشيء أقل إثارةً، الآن وانت تخاطر بكشف لون هالتك الحقيقي)

 

 

قلت بصوت قلق وانا انظر من خلال النافذة، والتي كانت تعرض تلك السماء الممتلئة بالسحب السوداء الرعدية، والمتجهة لنحونا دون توقف.

بالطبع كنت ادرك ما تتحدث عنه رين.

 

 

 

” هل إحتمالية فشلي هنا كبيرة لهذه الدرجة؟”

وبخلاف التعاويذ السحرية، توجد العديد من التخصصات الآخرى كما قرأت، فمن تخصصات العناصر والتموجات السحرية المتعلقة بهالات المقاتلين، وتخصصات الوحوش والمخلوقات المجهولة، وإلى تخصصات صناعة الأسلحة والنقوش وغيرها من التخصصات التي قد لا تتعلق بالسحر تمامًا او تحتاج بذرةً حتى. اجل، اكتشفت ان الأكاديمية تضم عددًا لا بأس به من الطلاب الذين كرسوا انفسهم من اجل البحوث السحرية التي قد تفيد اولئك ممن يمتلكون البذرات، ولكن يبدوا ان من يقومون بتلك البحوث نفسها لا يملكون بذراتٍ من الأساس، ولكنهم يفهمون طبيعة عملها ربما بشكل أفضل حتى مِمَن يمتلكونها.

 

 

( كونها المرة الأولى التي تجرب فيها فعل شيء كهذا؟ بالطبع ستكون المخاطر عالية. ولكن لا اظن بأنك تهتم حقًا)

 

 

 

لم تكن تتهكم، بل كانت تضحك بالواقع، كانت حقًا تستمتع بوقتها وهي تراني اخاطر هكذا.

بكل نهاية لشهر السحر، الشهر السابق لشهر العواصف، يهاجر القاطنون بمنطقة ليانن، والتي تُعد منطقةً منخفضةً للغاية بالإقليم، الى اعالي الإقليم وصولًا الى مدينة براينان المرتفعة من اجل حماية انفسهم من خطر الغرق بالفيضانات.

 

عندها، قال الفتى الآخر بنبرة هادئة واثقة، وبطريقة لبقة مقترحًا بنفس الوقت، انه من الأفضل علي الجلوس بمكان اقرب من السبورة.

ولكن حسنًا، ما كنت على وشك القيام به، شيء لن يستطيع الكثيرون فعله، ولكن ما كان مقلقًا هنا، وما كانت رين تشير إليه، هو بالواقع تلك الكرة غير المستقرة بين راحتي يدي والتي تنقسم للون ازرق وآخر بنفسجي.

” هو هو، تمكنت من شوكو اذًا؟ لست سيئًا ايها الجديد!”

 

 

كان ذلك بالطبع يدل على لون هالتي، فبينما كنت اضخ المانا واشكلها بتلك الطريقة بحذر، كانت الطاقة المتدفقة بنفسجية اللون في البداية، ولكن ولأنتي ارتدي هذه القلادة، التي تقوم بتحويل لون هالتي وأي طاقة تخرج من جسدي إلى ذلك اللون الأزرق السماوي، كانت الطاقة المتجمعة في الكرة تتحول ببطئ إلى اللون الأزرق، وبنفس الوقت، كنت اضخ المزيد من الطاقة ولكن بسرعة أكبر من سرعة تحولها.

 

 

فما دمت ستظهر هذا الجدار الضخم والعريض، والذي بالطبع كان سميكًا بما يكفي لإستهلاك طاقة معقولة من اجل تحطيمه بضربة ما، عليك ان تغطي الجانب السفلي كذلك حتى لا ينزلق اي كائن محافظ على الطاقة او كسول مثلي، ويتركك بهذه التعابير المنزعجة، كالتي تظهر الآن على وجهك، شين.

خلق هذا ذلك المنظر الذي يجعلك ترى الأزرق وكأنه يقاتل البنفسي بيأس وبالتدريج ولكن ببطئ، يتمكن من إزالة جميع آثار البنفسجي بالنهاية، معلنًا إنتصاره.

نظرت الى اللافتة الخشبية بأعلى الباب، والتي كانت تحمل حروفًا معينة بلغة الشياطين.

 

 

” إنها قلادة قوية هاه؟”

نظرت حولي ولم اجد شيئًا، ولا اظنهم يقولون بأن هنالك شيئًا على وجهي صحيح؟

 

 

( ذلك ما يبدوا)

وكأن احدهم كان يغرز شيئًا بظهري، لم اعلم تمامًا كيف اصف ذلك الشعور.

 

 

من بعد إختفاء اللون البنفسجي بالكامل وتوقفي عن الضخ كذلك، تنهدت بسرور.

كانت خطته بسيطة للغاية، فقد اكتفى بخلق هذه الجدران الضخمة والعريضة بشكل يصعب عليك تفاديها من الجوانب، من اجل ضربنا ودفعنا للخلف، لا اعلم بشأن شاليتير ولكن هذا ليس كافيًا من اجل إخراجي، واشعر بأنه يعلم ذلك جيدًا.

 

 

كنت قلقًا من ان القلادة ستصل لحدها بالنهاية وتنكسر، لذا حاولت التقليل من سرعة ضخي بقدر المستطاع، ولكن ولأن تحكمي سيء للغاية بهذا، شعرت بالقلق من انني سأفشل، وسيكشف كل شيء بالنهاية.

الهدف الذي اريد تحقيقه وبنفس الوقت، لا اعلم ماهيته. عائلتي وما الذي يحدث معهم الآن.

 

 

كان الشيء الوحيد الذي يمنع الآخرين من رؤية الطاقة البنفسجية الخارجة مني منذ البداية، هي تلك الرماح اللانهائية والتي لازالت تستمر بالدوران حولي وتغطي كل شيء على المشاهدين، بينما تنتظر اي حركة خاطئة لكي تهاجم.

حاولت إلقاء التحية بشكل او بآخر على الفتاة، ولكنها لم تجب بشيء، واكتفت بالنظر الي بطرف عينها فقط، قبل ان تفسح لي مجالًا وتنهض برقي وهدوء، وتسير الى نهاية الطرف الآخر من الطاولة بجانب الحائط.

 

لا يبدوا شين متفاجئًا من هذا. لا بالواقع، لا اظن بأنه سيتفاجئ حتى، فبعد كل شيء، كانوا زملاء بهذا الفصل لوقت طويل بالفعل، لذا كان من الطبيعي ان يكون على معرفة جيدة بكل ما تخفيه شاليتير.

بالرغم من انني اتبع النهج الآمن بالعادة، ولكنني اعلم جيدًا ان لا شيء آخر يمكنني فعله حتى اتمكن من الخروج من هذا الوضع دون ان تُثقب مؤخرتي.

 

 

اتذكر تلك الدائرة التي لا يتوجب عليك الخروج منها؟ الدائرة التي قلت بأنها واسعةً للغاية سابقًا؟ أجل..اشعر الآن بأنها ضيقة، ضيقة بشكل خانق.

” والآن..!”

 

 

ولكن ولقول الحق، لم نكن سنحتاجها بكل الأحوال. ففي النهاية، يبدأ يومنا مع شروق الشمس او قبل ذلك بقليل، وينتهي بغروبها.

من بعد الإنتهاء من كل هذا، قمت وبأقوى ما استطيع، بدفع يداي وفردهما إلى كلا الجانبين بنفس الوقت، وحينها، توسعت تلك الكرة الصغيرة واصبحت محيطة بي بالكامل، وكأنها حاجز آخر قمت بإلقائه داخل الحاجز الأول، قمت تاليًا وبسرعة بإخراج هالتي التي ظهرت بلونها الأزرق الصافِ، وجعلتها تقوم بدفع الكرة بقوة لدرجة قامت فيها بتحطيم الحاجز من الداخل، ومقابلة تلك الرماح بشكل مباشر.

 

 

 

ولكن ودون ان يأخذ الأمر وقتًا طويلًا، وكأنها تحترق او تُشوى بمكانها، تبخرت جميع الرماح التي تلامست مع تلك الكرة المدفوعة بهالتي، وبثوانٍ معدودة، اختفت تلك الرماح من الوجود وتبعها إختفاء الكرة دون إحداث اي انفجار او تصدعات بالهواء.

 

 

وكان هذا بالإضافة لقدرتي على إستخدام والتحكم بمقدار مناسب من قوتي الخاصة، وإكتسابي لمهارات عدة كذلك.

” العالم الخارجي آخيرًا..هم؟” تنهدت بعمق وانا استنشق الهواء المنعش، وفقط باللحظة التي قمت بها بالنظر إلى اوجه المعلم والطلاب، وجدتهم جميعًا يحملون تلك التعابير المتباينة بين الدهشة وعدم القدرة على إخراج تعبير معين.

 

 

وعندما كنت اتسائل عن الذي حدث وفجر ذلك الوضع، هُوجمت فجأةً من قبل تلك الفتاة ذات الربطة والتي كانت تحمل عصاة طويلة مخصصة للقتال، وتحاول ضربي بها.

“..هذا الفتى ”

” ارغب برؤية شيء مذهل بهذه المباراة! ولهذه المرة…سيتحصل الفائز على كيس الكعك الخاص هذا!”

 

لم اقم بقول اي شيء، لم افعل اي شيء خارق، بل قمت ببساطة وكما يستطيع اي احد بهذا العالم ان يفعل، قمت برفع اصبع السبابة، والصقته بالحاجز.

“آه..إنه بمستوى آخر فقط. ”

 

 

 

سمعت تلك المحادثة تدور بين احد الطلبة والمعلم.

اثار هذا قلقي بصراحة، لذا كنت اتمنى ان يقوم المعلم بإختيار مكان فارغ او لا يوجد به الا شخصين على الأكثر.

 

” اجل، يمكنك الجلوس بجانب شاليتير هناك”

نوعًا ما، اعلم بأنني قد قمت بفعل شيء مميز، ولكن لم اعتقد بأن شاليتير تستطيع إظهار تعابير متفاجئة إلى ذلك الحد كذلك.

على كل حال، يريك كل هذا بأنني امتلك خبرة جيدة إلى حد ما في التعامل مع الوحوش، الوحوش التي لم تتطور بعد حتى تستطيع التفكير بشكل مستقل يسمح لها بخلق انماط قتالية متعددة. ولكن عندما يعود الأمر إلى البشر، او اي مخلوق يستطيع التفكير بنفس مستواي او اعلى، فالأمر اشبه بسحب البساط من أسفل قدماي.

 

الأسلحة، بالطبع هي تمنحك افضليةً كبيرةً بجميع انواع المعارك والنزالات، ولكنها كذلك تخلق نقاط ضعف عديدة قاتلة. وبالنسبة لمن هم يستخدمون تلك الأسلحة ذات المدى المتوسط، كالعصي والمناجل، فهم عادةً ما يخلقون مساحةً بينهم وبين خصومهم لأسباب عدة.

كيف اصف الآمر؟ بدى وجهها وكأنه ثابت على تلك التعابير الهادئة والجميلة طوال الوقت، ولكن ما آراه الآن..كان شيئًا معاكسًا تمامًا.

ليس لأنني قمت بتعريف نفسي بطريقة مبهرة بأي شكل كان، ولكن بدأت النظرات المزعجة تقل بثبات، ولم ارى اي إبتسامات ساخرة او اي ضحكات من اي شخص.

 

 

” وبالنسبة لشين..”

 

 

اشرت للأعلى بإصبعي وانا انظر الى المعلم، الذي ولأول مرة، وجدته يبتسم بشكل متصلب.

ادرت رأسي فقط لكي اجد شين، بالهواء، قافزًا قبل لحظات على الغالب، ومازال يراوغ تلك الرماح.

 

 

اجل، مجرد دقيقتين، كانتا كافيتان لمعرفة كل محظور ومباح يمكن القيام به هنا.

“..هذا مزعج بحق”

 

 

 

حينها، قال شين تلك الكلمات بنبرة هادئة باردة ومنزعجة قليلًا، وقام برفع سبابته بالهواء، قبل ان ينطق بكلمات سحرية معينة.

 

 

 

” نجم عاتي ”

 

 

إلى هنا، اختتمت قرائة القوانين الخاصة بأكاديمية بالادين.

مطلقًا لتلك الكلمات، والتي لم تكن إلا اسمًا لمهارة سحرية بإحدى الارشيفات، مهارة قامت فجأة بتحويل جميع تلك الرماح الحمراء، الى اخرى بيضاء لامعة، قبل ان تنفجر وتختفي بالهواء دفعة واحدة.

( يبدوا بأنك تواجه وقتًا عصيبًا؟)

 

ترددت بالبداية قبل اخذ مركزي بينهم، وابدأ بالسير ناحية المخرج.

نطق اسماء المهارات، بالطبع لم يكن سيجعل ذلك المهارة اقوى بأي شكل كان، ولكن كان هذا اشبه بشيء تلقائي يقوم به معظم المقاتلين، بينما كنت انا اتجاهل القيام به احيانًا لأنه قد يستغرق بعض الوقت، كما وأنني سأشعر بالخجل إن قمت باستخدام عدة مهارات بوقت واحد، وإتباعها بنطق اسمائها بسرعة كذلك.

 

 

لا، انا لا أقول بأنني لا استطيع التعامل مع مثل اولئك الخصوم، ولكني وقبل الآن، لم امتلك فرصةً حقيقية لمواجهة مثل اولئك الخصوم بقدراتي هذه، ولهذا انا اقول بأن خبرتي في مواجهة مثل هذا النوع من الخصوم منخفضة للغاية.

ولكن مما لا شك فيه، استخدم شين هنا مهارة مذهلة ما لإيقاف كل تلك الرماح دفعة واحدة.

فقط لأجد ذلك الفتى، والذي كان يهاجمني كذلك، وهو يحمل بيده.. سيفًا حقيقيًا؟!!

 

 

قمت بتقديره وانا انظر الى تلك النقاط البيضاء الشبيهة بالثلج، وهي تتساقط من الأعلى وتختفي بالهواء.

اجل، اضطررت للسير وعبور كل تلك الأوجه القلقة والمتوترة، والتي وبسهولة كبيرة، قامت بنقل عدوى القلق إلي.

 

استطعت تجنب الرمح الأول بتحريك وجهي الى الجانب قليلًا، فقط حتى يتجه إلي الرمح الثاني والذي جعلني اتحرك بطريقة اكبر، واضطر للقفز من مكاني، بالطبع لم يسمح لي الرمح الثالث بالحطوط الى الأرض حتى، وهاجمني بسرعة في الهواء، مجبرًا إياي على تفعيل عنصر الجليد، وتجميده بمكانه قبل ان يطالني.

” وهاهو ذا اخيرًا، شين ما الذي كنت تنتظره منذ البداية؟”

 

 

 

طرح احد الطلاب بالخارج ذلك السؤال على شين، من اجاب بإبتسامة هادئة اختفت بعد ثانية من ظهورها، قبل ان يتبعها بوقفة ثابتة خالية من الشوائب.

حياة مدرسية هادئة، كان ذلك ما اصبوا اليه.

 

بطبيعة الحال، كنت سأهرب بالحالة الثانية، ولكن وإن صادفت احدًا امتلك مقدارًا مساويًا لي من القوة، فلا استطيع القول يقينًا بأنني سأفوز. وسيتوقف كل شيء على التحليل والتحليل المضاد الذي سيقوم به كلانا، ومن يستطيع التفكير بأفضل إستراتيجية، ويدرس خصمه بالشكل الأقرب للكمال، سيربح.

اليس هذا رائعًا الآن؟ اراهن بأنه يمتلك بعض المعجبين.

شاهدتها وهي تطير للأعلى، قبل ان تفقد زخمها مع الوقت، وترتطم بالجدار بخفة، ومن ثم تقابل الأرض سقوطًا من مسافة ليست بقصيرة.

 

 

ولكن بفضله، استطيع الآن اخذ انفاسي آخيرًا، إلهي، كم كان هذا مرهقًا.

ولكن سيستهلك ذلك قدرًا كبيرًا من طاقة وعائي، ولكنني لا املك الفرصة لإستخدام مهارات كهذه كثيرًا، وبما ان رين اعترفت بقدرات شين وشاليتير، فلا اظن ان مشكلةً كبيرة ستحدث.

 

من بعد مرور عشر دقائق سريعة من الضربات، القذفات، وتجميد اثنين آخرين بالسقف، لم يتبقى سوى ثلاث اشخاص بالدائرة.

من بعد التغلب على تلك المحنة، لم تطلق شاليتير اي شيء آخر، واكتفت بإغلاق عينيها لفترة والوقوف بمكانها، وكأنها تقول ان هذا كل ما لديها لتقدمه.

 

 

 

وحل الصمت من جديد.

من جانبي، اشعر بالإمتنان كونهم يهتمون لمكان مجلسي، ولكن ليس الأمر وكأنني لن استطيع الرؤية من تلك المسافة؟ وايضًا، ربما لاحظت الأمر بشكل متأخر، ولكن لا تتوقف التعابير القلقة او المتوترة على هاذين الشخصين فقط، بل فجأةً اصبح وجه الجميع مشدودًا وحامضًا وكأن المعلم قد اقترح اكثر شيء غير معقول بالعالم.

 

بالطبع كنت اتسائل عن الكثير خصوصًا مع تسارع الأحداث من جديد، ولكن لا يبدوا بأن احدًا سيهتم بالإجابة علي. وايضًا ولسبب ما، بدأ الجميع بإستلال سيوف واسلحة من العدم او بالأحرى، من حقائبهم السحرية.

( همم لا يبدون خصومًا ضعفاء بالحقيقة)

 

 

 

اتظنين ذلك؟

“…في المرة القادمة..قومي بالشرح…بطريقة أفضل!!!”

 

 

( اجل، اليس الأمر واضحًا بالفعل؟ شين ذاك استخدم مهارة متقدمة من الارشيف آيرين كما تعلم؟)

ترددت بالبداية قبل اخذ مركزي بينهم، وابدأ بالسير ناحية المخرج.

 

دون ان يبدي اي رغبةٍ بالإستماع الى اي اقوال مني، وكأنه كان ينوي فعل ذلك من البداية بطريقة او بآخرى، قام المعلم بحسم الأمر كما قال، واصبحت وجوه الجميع، متيبسة بشكل أكبر بكثير من السابق.

قالت رين العالمة بجميع المهارات وبأي ارشيف تقع، ان اولئك الإثنان لم يكونا مجرد خصمين سهلين.

 

 

 

ومن التي تنعتينها بأميرتي هنا، ايها الكتيب المهترئ.

 

 

” ولكن وبعد كل شيء، علي ترك أمر التخصصات لوقت لاحق..”

مرت بضع لحظات منذ ان بدأت اتحدث مع رين داخل ذهني، ولم يمضي طويلًا حتى لاحظت تلك النظرات وهي تتركز علي، والقادمة من كل من شين وشاليتير.

 

 

 

هم؟ ما الأمر؟

“انتِ قمتِ بماذا؟ ”

 

*زينغ

نظرت حولي ولم اجد شيئًا، ولا اظنهم يقولون بأن هنالك شيئًا على وجهي صحيح؟

ولكن وبالنظر قليلًا الى هذا الجانب، وبكل صدق، ليس الأمر وكأنني لن استطيع قضاء يوم كامل بدون الحاجة للتحدث الى رين، ولكن لقد مضت سنة كاملة بالفعل وكنت احادثها يوميًا، بأي وقت وبأي مكان، لذا يمكن القول بأنني سأشعر بالقليل من الوحدة إن كانت ستصمت طوال اليوم او تأبى الحديث الي.

 

” وشاليتير كذلك هاه… لا، هذا ليس شيئًا بسيطًا لإنجازه”

اخذت وقتي بالتفكير بسبب نظراتهم تلك، قبل ان الاحظ الأمر بالنهاية، وافهم مقصدهم متأخرًا.

 

 

” العالم الخارجي آخيرًا..هم؟” تنهدت بعمق وانا استنشق الهواء المنعش، وفقط باللحظة التي قمت بها بالنظر إلى اوجه المعلم والطلاب، وجدتهم جميعًا يحملون تلك التعابير المتباينة بين الدهشة وعدم القدرة على إخراج تعبير معين.

“..انتما تقولان بأن دوري بالهجوم قد حان هاه”

“..انتِ حقًا ستقومين ببيعي بأقرب فرصة الستِ كذلك؟ لهذا قام إستريديوس بدفنكِ بعيدًا…ايها الكتيب الخائن ”

 

 

قلت بنبرة متغابية الى حد كبير.

 

 

انا اعني..يمكنني الحضور متى ما شئت، الخروج كيفما اردت، إحضار من اردت، وحتى حرية اختيار المسار الذي اريده.

اجل هذا ما كانا يقصدانه بلا شك، فمنذ البداية، هجم شين اولًا، ومن ثم تبعته شاليتير، وتباعًا للترتيب، حان دوري للهجوم.

 

 

(همم، لا اعتقد انه من الأفضل تقييم هجوم الخصم خصوصًا إن كان بمنتصفه كما تعلم)

هل هذه هي طريقة قتالنا هنا؟ حسنًا ليس الأمر وكأنني قاتلت الكثير من الاناس، وكنت اقضي وقتي عادةً بقتال مخلوقات لا تمتلك نمطًا قتاليًا حتى. ولكن وإن كان هذا هو الحال هنا، فلا خيار اخر إلا الهجوم الآن.

“.. ما الذي يج—!!!”

 

سأحاول ان اتجاهلها للوقت الحالي.

ولكن هنا تكمن المشكلة، ما الهجوم الأنسب يا ترى؟ هجوم يتسبب بدفعهم للخلف وبنفس الوقت يمنعهم من التفكير بسرعة من اجل صده..

 

 

 

فكرت قليلًا بالأمر قبل ان اخرج بشيء مناسب ربما يمكنني من إخراج احدهما بأقل تقدير.

(هن؟ آه لا داعي للقلق سيدي، سأطلب منها تحويلك لخادم لها لذا ابتهج ولا تقلق)

 

 

ولكن سيستهلك ذلك قدرًا كبيرًا من طاقة وعائي، ولكنني لا املك الفرصة لإستخدام مهارات كهذه كثيرًا، وبما ان رين اعترفت بقدرات شين وشاليتير، فلا اظن ان مشكلةً كبيرة ستحدث.

حينها، صرخ المعلم بحماس شديد، بكلمات المديح التي فاجأتني.

 

( هييه، اذًا انت تستطيع تهدئة نفسك كباقي البشر الطبيعيين؟) سمعت رين وهي تقول بنبرة مستنكرة.

او اتمنى ذلك.

واصلت المشي بالرواق المليء بالطلاب ودون ان يهتم احدهم بالنظر إلي، وكأنني لست موجودًا.

 

” وشاليتير كذلك هاه… لا، هذا ليس شيئًا بسيطًا لإنجازه”

” حسنًا، لنجرب هذا!”

 

 

“..اتمنى ان تمتلك الأكاديمية تقنيات جيدة لتدفئة الغرف. ”

قمت بضم يداي سويًا قبل ان اقوم بوضعهما سويًا امامي وخلق انصال جليدية شبيهة بأنصال شاليتير تمامًا، ومن ثم إطلاق اكثر من ستين نصلًا بإتجاههما.

ولكن وبنفس الوقت، كانت الثغرة الرئيسية هنا.

 

كانت تلك هي الطريقة الوحيدة للهروب من هذا الهجوم المتواصل الذي لم يتوقف عن ملاحقتي، واستمر بضرب الحاجز بلا توقف ولكن دون التأثير به تمامًا.

” تجنبا كل هذا إن استطعتما!”

لم اقم بدفعه بقوة حتى سقط، لا بل يمكنك القول بأنني **حملته** الى خارج الحدود.

 

 

قلت تلك الكلمات وانا اقوم بخلق المزيد من الأنصال وقذفها يإتجاههم.

 

 

 

الأنصال التي استقبلها شين بدرع سحري التف من حوله بالكامل، بينما قامت شاليتير بخلق نفس الدرع ولكنه لم يغلفها بالكامل كشين، بل كان اشبه بمربع رقيق انشأته امامها فقط.

 

 

 

وتلك كانت اول ثغرة احتاجها.

 

 

 

ربما كان تفكير شين وشاليتير صحيحًا، فعلى عكس شاليتير، انا لا استطيع خلق تلك الرماح لفترة طويلة، وسريعًا ما كنت سأصل لحد العنصر، لذا كان خلق حاجز ومن ثم التخطيط لهجمة مرتدة سريعة باثناء الإنتظار، الحل المثالي لهجومي.

” تشه!..الا توجد طريقة تمكنني من الإنتهاء من هذا العذاب المتواصل؟”

 

 

ولكن وبنفس الوقت، كانت الثغرة الرئيسية هنا.

 

 

بالطبع لم يكن علي الإعتذار هنا، ولكن وجدت نفسي مجبرًا على فعل ذلك.

فقط فكر في الأمر قليلًا، ما الذي سيحدث إن جعلت الخصم يظن بأنه متقدم عليك بخطوة؟ بخطوتين؟ بعشر خطوات؟ بالطبع كلما زاد عمق ثقته بنفسه، سيزيد ذلك من فرص نجاح خطتك فقط.

 

 

 

انا تقريبًا استخدم نفس إستراتيجية شين، ولكن حقًا، سحب البساط من تحت خصومي…كان ذلك شيئًا لم استطع تذوقه كثيرًا، ولكنه كان طعمًا مثيرًا يجعلني اطلب المزيد دومًا.

 

 

 

( وهاهو ذا، ينقلب الى تلك الشخصية)

بهدوء ولكن دون ان تخفي إندهاشها، اوضحت رين ذلك الأمر الذي اوقف الوقت للحظة من حولي، وجعلني اتذكر معلومةً بسيطة يعلمها اي احد بهذا العالم.

 

 

تجاهلت كلمات رين وبدأت انتظر الفرصة المثالية للبدأ بهجومي الفعلي.

 

 

حاليًا، وجدت نفسي اتمنى ان تمتلك تلك المهارة فترة زمنية وتتوقف من تلقاء نفسها، ولكن كلمات رين التالية قامت بالقضاء على أملي الآخير.

دون إهمال الفرصة التي وجدتها، عززت جسدي بمهارة التعزيز الكامل، وبنفس الوقت، عززت قدماي بمهارة التعزيز العادية، الأمر الذي جعلني اقفز من مكاني بقوة تدميرية حطمت الأرضية التي كنت اقف بها، ووضعتني خلف شاليتير تمامًا بجزء واحد من الثانية.

 

 

 

“..؟!!”

شاهدتها وهي تطير للأعلى، قبل ان تفقد زخمها مع الوقت، وترتطم بالجدار بخفة، ومن ثم تقابل الأرض سقوطًا من مسافة ليست بقصيرة.

 

ذلك الصوت.

متأخرةً، نظرت شاليتير خلفها بتعابير متفاجئةً للغاية، فقط لتجدني قد اطلقت عنصر الجليد من جديد، وهذه المرة، قمت بتغليفها بالكامل بجليد كثيف صلب، ومن ثم قمت سريعًا بقذفها في الهواء.

لا أرى اي هالات سوداء او قاتمة تصدر من ذلك المكان بالرغم من ذلك.

 

واصلت المشي بالرواق المليء بالطلاب ودون ان يهتم احدهم بالنظر إلي، وكأنني لست موجودًا.

” كما تعلمين…استخدام عدة مهارات هكذا، امر يتعبني للغاية-!”

 

 

 

ركلت تلك البلورة الجليدية والتي كانت نواتها ليست سوى الأميرة شاليتير بنفسها، الأميرة التي اصبحت الآن خارج حدود الدائرة.

 

 

 

” يووش!”

“..صباح الخير..رين ”

 

من بعد سماعي لكلماته تلك، قمت بوضع يدي امامي واحنيت رأسي قليلًا معتذرًا لسبب ما.

حططت للأرض ولم ادخر ثانية واحدة، واسرعت بالقفز بإتجاه شين، من لم يتحرك من مكانه او يقوم بإلغاء الحاجز، وكان ينظر إلي بعينيه السوداء شديدة العمق.

” علاني؟ ”

 

 

“..لن تستطيع كسر هذا الحاجز بسهولة.”

 

 

 

قال شين تلك الكلمات وكأنها حقيقة مطلقة، الحقيقة التي لن تجعلني سوى مجرد خاسر هنا.

قلت تلك الكلمات وانا اقوم بخلق المزيد من الأنصال وقذفها يإتجاههم.

 

 

” اتظن هذا حقًا؟”

قلت بصوت قلق وانا انظر من خلال النافذة، والتي كانت تعرض تلك السماء الممتلئة بالسحب السوداء الرعدية، والمتجهة لنحونا دون توقف.

 

شهدت بعض اللحظات المضحكة عن ذلك.

“…”

 

 

” هيا الآن، قم بتقديم نفسك لزملائك. ”

لم يقم شين سوى بتضييق بصره والنظر بشدة اكبر إلي، النظرات التي لم اقم بتجنبها، بل قمت بالتحرك نحوه حتى وقفت امامه مباشرةً، ولم يفصل بيننا سوى الحاجز الذي خلقه شين.

اجل نظام السيرن، كان المحرك الرئيسي لكل شيء يدور هنا.

 

 

لم اقم بقول اي شيء، لم افعل اي شيء خارق، بل قمت ببساطة وكما يستطيع اي احد بهذا العالم ان يفعل، قمت برفع اصبع السبابة، والصقته بالحاجز.

 

 

ولكن.

وحينها، تحطم الحاجز امام انظار شين وانظار الجميع، وكأنه لم يكن من الأساس.

من بعد ذلك الشرح الغريب الذي قام به المدير، وبأثناء سيري بجانب البيرت الى المهاجع، قمت بسؤاله مجددًا للتأكد من انني لم اضع شيئًا مهمًا.

 

بالفعل، كان الرجل يفكر على مستوى جيد، ولكن وللأسف، تفوقت غرائزي الطبيعية على خطته، وانتهى بنا الأمر بهذه الحال.

” ك-…” لم يستطع شين حتى إكمال كلمته، وكنت ولأول مرة، استمع إلى ذلك الصوت المتذبذب والخالي من اي ذرة ثقة به.

 

 

” اوي مهلًا لحظة! هذا سيف حقيقي!”

“هم؟ الم ترى الأمر منذ قليل؟ قمت به—”

 

 

 

حاولت ان ارفع اصبعي من جديد لإعادة ما فعتله سابقًا، الا ان شين قاطعني برفع يده امامه ونطق بعض الترنميات التي كانت من المفترض تتسبب بصعقي، حرقي، تغليفي، دفعي، دفني، وحتى إغراقي بمكاني.

– كل 1000 نقطة تعادل ستيلر واحدة. يمكن الحصول على النقاط من مختلف النشاطات الاسبوعية او الشهرية بالأكاديمية، بالإضافة لاصحاب المواد التخصصية، وفيما يلي طرق إضافية لإكتساب النقاط….

 

 

اجل بعدة ثوانٍ فقط، جرب شين، وبطريقة مذهلة، اكثر من عشر مهارات…دون ان تتفعل إحداها امامي.

لم تكن تتهكم، بل كانت تضحك بالواقع، كانت حقًا تستمتع بوقتها وهي تراني اخاطر هكذا.

 

لم استطع فعل شيء سوى لعن كل ما يحدث، ومحاولة السير مع الأجواء بأي شكل كان.

“….”

اجل بعدة ثوانٍ فقط، جرب شين، وبطريقة مذهلة، اكثر من عشر مهارات…دون ان تتفعل إحداها امامي.

 

 

امام شيء غير معقول كهذا، لم يقم شين سوى بالصمت والنظر نحوي بتفاجئ شديد، التعابير الباردة التي كان يظهرها من بداية القتال، لم اجد لها مكانًا هنا، وكل ما كنت اراه، هو شخص لا يصدق ما يراه، وكأنه يرى وحشًا.

ولكن وبحالتي هذه، لم اكن شخصًا يصنع تلك المسافات بالعادة، لأنني اقاتل بيداي بطبيعة الحال. ولم تكن الفتاة امامي طائشةً او عديمة خبرة لدرجة تخطئ فيها، وتخلق لي مسافة كبيرة تسمح لي بالهرب من وابل هجماتها المثالية. ولكنها كانت متزنة، مثالية بلا أي ثغرات تقريبًا وعلى وشك إطاحتي على الأرض.

 

 

وانا لا ألومه.

قمت بتقديره وانا انظر الى تلك النقاط البيضاء الشبيهة بالثلج، وهي تتساقط من الأعلى وتختفي بالهواء.

 

 

بوجهه، لم اقم سوى بإمالة رأسي الى الجانب بشكل خفيف، ومن ثم الإبتسام مغمضًا عيناي، قبل ان اقوم بإستخدام عنصر الجليد مجددًا، والذي بدأ يهيج بالفعل مظهرة علامةً على إقترابي من حد العنصر، دفعت شين بما تبقى لي من الجليد، الى خارج الحدود.

نوعًا ما، اعلم بأنني قد قمت بفعل شيء مميز، ولكن لم اعتقد بأن شاليتير تستطيع إظهار تعابير متفاجئة إلى ذلك الحد كذلك.

 

 

لم اقم بدفعه بقوة حتى سقط، لا بل يمكنك القول بأنني **حملته** الى خارج الحدود.

 

 

” اخبرتك مسبقًا..وماذا بذلك؟!”

(اوه الست لطيفًا الآن؟)

باللحظة التالية، وجدت نفسي قد انتقلت من الفصل، والى غرفة واسعة للغاية، لم يكن بها شيء غير السقف، ورسومات حدودية بالأرض.

 

 

اجل انا كذلك.

 

 

 

رددت على رين التي قالت تلك الكلمات بنبرة راضية وسعيدة الى حد ما.

 

 

بالحقيقة، استهنت للوهلة الأولى بطبيعة القواعد والأنظمة التي تحكم هذا المكان، ولكن الآن اشعر وكأنني علمت السبب الذي يسمح للأكاديمية بالتحكم بتعداد الطلاب الكبير هذا وتخريجهم جميعًا دون الحاجة لإقصائهم.

يبدوا بأن القتال قد نال على إعجابها هاه.

” اجل انا اتفق بذلك. ايها المعلم، ارجوا بأن تقوم بإعادة النظر الى قرارك، ربما من الأفضل إجلاسه بمكان اقرب الى السبورة حتى يستطيع الرؤية بوضوح. ”

 

هل كانت تلك مهارة من نوع ما؟ كحاجز خفي او شيء ما؟ او انها انتظرت مني الهجوم كما اراد شين سابقًا؟ بكل الأحوال، لم امتلك الكثير من الوقت وسرعان ما اضطررت للتراجع والعودة لوضعية الدفاع امام تلك الرماح.

“لـ…لقد فاز..”

 

 

” علاني؟ ”

“هزم شين..”

 

 

لا يعني ذلك بأنني لن اقوم بطلب مساعدة رين بحال خرجت الأمور عن السيطرة بالطبع.

” وشاليتير كذلك هاه… لا، هذا ليس شيئًا بسيطًا لإنجازه”

ولكن، اجل..كانت توجد تلك الكلمات، او المسميات تحديدًا والتي اتمنى بأن تكون محض هراء ناتج من حماسة المعلم.

 

بتلك الكلمات المتقطعة الى ثلاث نقاط، قمت كذلك بإتخاذ ثلاث خطوات مستخدمًا مهارة التعزيز الكامل، وثغرة الزمن الضيقة للغاية، والتي نتجت من تحرك الفتاة بشكل متعاكس.

سمعت كل تلك المهامسات المرتعدة، والتي كانت على الغالب، تتسائل عن ما فعلته بشين في النهاية.

بالطبع، لم تسمح لي بسؤالها، وتمامًا كالمرة السابقة، لم تقل شيئًا يمكن إعتباره كشرح حتى، واستمرت بالتلويح بعصاها الطويلة تلك، بينما استمررت بتفاديها في كل مرة وانا اُدفع للخلف، واقترب من حدود تلك الدائرة.

 

وجدت نفسي فجأةً، اتثائب بعمق وانا اشعر بنعاس كبير وكأنني لم انم لأيام.

ما فعلته؟ حسنًا لم يكن شيئًا بارزًا حقًا؟

كان هذا واضحًا بالنسبة لي.

 

 

كان كل ما فعتله هو استخدام عنصر الجليد، ومن ثم استخدام مهارات التعزيز، واخيرًا مهارة لم استخدمها من قبل، [ ظلام مبطل ] كان اسم تلك المهارة.

اجل، كان مخطئًا بنقطة هنا، نقطة مهمة للغاية لن اجرؤ على قولها حتى لا احطم اي شيء غير ضروري.

 

اتذكر بأنني اخبرتها بأن تلزم الصمت عندما اكون بداخل الفصل، الم افعل.

كانت مهارةً بسيطة ولكن فعالة للغاية، فبإستخدام عنصر الظلام خاصتي، استطيع إبطال كافة المهارات السحرية والعناصر لمدة 10 ثوانٍ كاملة!

“آه..إنه بمستوى آخر فقط. ”

 

تمامًا بعد قوله لمثل تلك الكلمات الاي تركت طعمًا سيئًا بفمي، قام تاليًا بفرقعة اصابعه فقط لينفجر ضوء ابيض قوي، ويغلف الفصل بأكمله.

اليست تلك مهارة غشاشة الآن؟ اجل اجل انا اعلم.

 

 

على ما يبدوا، ومن خلال إستماعي لنبرة صوتها التي بدت مستمتعة إلى حد كبير، وجدت رين وهي تقوم بإمتداح مهارة شاليتير.

ولكن بنفس الوقت، لا استطيع استخدام المهارة مجددًا الا بعد مرور اربع وعشرين ساعةً، لذا اجل..كانت لها بعض الحدود.

 

( انظر للجانب المشرق من الأمر، يمكنك على الاقل ان تستخدم قدراتك الحقيقية هنا إلى حد ما، صحيح؟)

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن أداء الصلوات فى أوقاتها، و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

اشترك الان من هنا. ولا مزيد من الإعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط