اذكر الله
…
على الشاطئ الشمالي من القارة الأم، اقتربت عدة اجسام غريبة بسرعة هائلة مخترقة حواجز الرياح والصوت، وبعد ثواني قليلة، هبطت عدة سفن طائرة عملاقة سوداء اللون، فوق المياه بالقرب من رمال الشاطئ.
كان طول الواحدة الف متر، وعرضها يزيد عن مئتي متر، وارتفاعها يزيد عن مئة متر بقليل. وعلى كل سفينة برزت عدة اعلام، رسم عليها محارب يمسك بسيف كبير ويرفعه الى الأعلى، ومن خلفه تنين عملاق يحتضنه!
فُتحت ابواب السفن الجانبية وبدأ يخرج منها الجنود صفاً تلو الأخر كأسراب النحل تخرج من اعشاشها، وبعد بعض الوقت من الخروج وتنظيم انفسهم على الشاطئ، ظهروا اخيراً بمظهر جيش موحد ومنظم.
لقد كان عددهم يقارب المليون، جميعهم تنانين بشرية من المستوى الرابع، يرتدون عتاداً ويمسكون اسلحة من المستوى الرابع، وبل كان بعضهم يرتدي عتاداً من المستوى الخامس، وهؤلاء لم يكن عددهم قليل، بل كانوا بالمئات!
ووقف على رأس ذلك الجيش المهول خمسة اشخاص ذو هالة قمعية ينحني جميع من في الجيش امامها. لقد كانوا اشخاصاً من المستوى الخامس.
كانت هذه الفرقة هي فرقة الكشافة التي ارسلتها امبراطورية التناننين لاستكشاف القارة الام بعد ان أزيلت الحواجز من على القارة!
اجل, لم يكن هذا الجيش العرمرم القادر على دك اي مملكة في القارة الأم سوى احد فرق جيش امبراطورية التنين الرئيسي وليس الجيش الكامل حتى. واحد فقط ضمن عشرات الفرق الأخرى المماثلة!
نظرت التنانين البشرية الخمسة نحو بعضها البعض وأومأوا والتف واحد منهم ذو حراشف تنين زرقاء نحو السفن الطائرة وألقى امراً “ابدأ الإستكشاف!”
بعد صدور الأمر مباشرة فُتحت العديد من النوافذ من سقف السفن الطائرة العملاقة وخرج من كل سقف عدة طائرات صغيرة من نوع راكب واحد, وبدت كل طائرة من هؤلاء تقريباً على شكل حرف A.
وخلال اقل من ثانية واحدة اختفت أكثر من مئة سفينة كشافة من الأنظار.
ظل الجيش الرئيسي منتظراً لأكثر من ساعة دون ان يتحرك قيد انملة, وبعد ساعة اخرى اتاه اخيراً النبأ…
اضاء سوار احد قادة جيش التنانين البشرية, وتحدث احدهم من خلاله “ارسال للزعيم، الكشاف 55 يتحدث, لقد تم اكتشاف مملكة قريبة وإخضاعها، سيتم ارسال الاحداثيات على الفور!”
نظر القادة نحو بعضهم البعض بابتسامة وأومأوا, ثم نظروا نحو الجنود وتحدث واحد ذو حراشف بنية “ستبقى الكتيبة الخامسة والسادسة والسابعة والثامنة هنا لبناء ميناء وتأمين هذه الحدود. ان ظهر اي خطر فقوموا بالإبلاغ على الفور!”
“عُلم!” صرخ الجنود في صوت واحد مطيعين الامر.
“كتائب تنانين السماء اتبعوني، وبقية الكتائب ستظل في هذه المنطقة، اريد منكم تطهير كامل المنطقة من الوحوش وأي دخيل، وإن ظهر اي شيء خارج نطاق قدرتكم فقوموا بالإبلاغ على الفور!”
“عُلم!”
عاد القادة الخمسة الى السفن الرئيسية وتبعهم الجنود, وبعد ثواني قليلة تم فتح سقف السفن الرئيسة بالكامل…
ررااااااااااااااووررر!
كررااااااااااااااااك!
هسسسسسسسسي!
دوى زئير وصياح وهدير وفحيح, واختلطت الأصوات ببعضها البعض، وكأسراب النحل انطلقت من السفن الرئيسية، خرجت الآلاف من الوحوش الطائرة, كلها لديها اشكال مختلفة عن بعضها.
كانت هناك مجموعات تشبه الطيور الجارحة, ومجموعات تشبه السحالي والزواحف والثعابين، ومجموعات تشبه الوحوش الشرسة، مثل الذئاب والأسود والنمور…
كلها مختلفة من حيث المظهر الخاص، لكن المشترك بينهم جميعاً هو اكتسابهم لبعض مظهر التنانين!
كانت هذه الوحوش مهجنة من قبل امبراطورية التنانين, وقد تم تهجين اسلاف هؤلاء الوحوش منذ الآف السنين، وتم تربيتهم وتكثيف ورعاية نسلهم الى ان وصلوا الى اعداد اليوم. وقد تم اعتبارهم المطايا الرئيسية للجيش وبقية قوات الامبراطورية.
هذا بغض النظر عن التنانين الأكثر نبلاً وذات السلالة الاعلى مثل تنين الفيضان وتنانين الجبال وتنانين النار وغيرها من التنانين ذات السلالة الأعلى والأكثر ندرة وقوة!
انطلقت اسراب التنانين خلف قائدهم، وخلال نصف ساعة تقريباً وصلوا الى المملكة التي تم العثور عليها.
وفوق عاصمة تلك المملكة، حلق اكثر من مئة طائرة استكشاف، ولكن من مظهر العاصمة الحالي، فيبدوا انها لم تأتي للإستكشاف فقط!
دُمرت اسوار العاصمة، وتحولت العديد من القصور الى ركام، وانتشرت العديد من الجثث في ارجاء الشوارع، وكانت كل هذه الجثث تعود الى عرق الأسد الذهبي!
هبط القادة الخمسة من على تنانينهم عند القصر الملكي لهذه المملكة، والذي كان في منتصف العاصمة، واستقبلته التنانين البشرية الذين بادروا بالاستكشاف.
“ايها القائد لقد عثرنا على هذه العاصمة وقد طلبنا من ملكها استقبالنا فرفض، فاضطررنا الى النزول والراحة بأنفسنا، ولكن لم يعجبه الأمر، فاضطررنا لإراحته هو الأخر!”
“احسنتم عملاً!” اومأ قائد البعثة وتقدم وجلس على ما يفترض انه عرش الملك، ثم نظر نحو اتباعه؛ “آتوني بمن يعلم عن مناطق هذه القارة وممالكها، وأخبر القوات ان تستعد للسفر الى ارض الأسلاف الأولى صباح الغد!”
….
لم تكن المنطقة الشمالية من القارة الأم هي المنطقة الوحيدة التي تمر بهذه الظروف، بل كانت الحدود الأربعة للقارة الأم تمر بظروف مماثلة!
الحدود الشرقية.
في هذه اللحظة كانت هناك سفن عملاقة مثل تلك التي تمتلكها امبراطورية التنانين، ولكن هذه كانت بيضاء بالكامل، رفعت عليها اعلام لستة اجنحة يضمون بعضهم حول رمح، وحولها حلقت العديد من الوحوش الطائرة التي تشبه الصقور رباعية الأجنحة، وجلس فوق كل وحش، محارب من عرق الفالكون ممسكاً بقوس او رمح.
وفي مقدمة ذلك الجيش وقف خمسة اشخاص من المستوى الخامس، تقدمهم رجل بدا في الخمسين من عمره.
وعلى عكس بقية الجيش المتكون من محاربي الفالكون ذو الأجنحة الأربعة، كان هذا الرجل ذو ستة اجنحة. وفي هذه اللحظة كان يتلقى اتصالاً من خلال سوار يرتديه في معصمه…
“ارسال الى قائد البعثة، من الكشاف رقم 66، تم العثور على مملكة قريبة تدعى بمملكة جان النهر، وقد وافقوا على استقبالنا!”
التعليقات
سيُحمّل النقاش عند الاقتراب منه.