الثور الأسود يخطو على البلاط الملكي تحت صرخات الجنون
|السيد ايسكا العظيم… يروي!|
أنزل قبضته تحت ظل المائدة وهزها، ثم أمال رأسه للجهة الأخرى نحو طاهر.
بعد مئة سنة مترفة بالبرود واللامبالاة المقنعة بالقسط، بدأ يخطو الخوف على قلب ذلك الملك بهدوء ثقيل الأثر، يتردد صدى خطواته في عنقه بطعمٍ لا يُستساغ، لا يحتمل كمرارة الخسارة التي يصعب ابتلاعها…
“كل شيء من أجل أن تعيش ابنتي بسعادة!” قالها طاهر.
نظر إلى أصابع اللوح النجمي بعين تتوسع بحدة:
“حان الوقت لتختار…”
الملك الأسود، الجوكر المرتد، الشيطان الأحمر،
الروح القرمزية، جميعاً في طرفة عين.
اقترب الملك بجسده العلوي بينما يعصر قبضتيه على مرفقي المقعد:
ثم ألقى نظرة مريرة إلى طاهر فيما يرتفع ذقنه بتجعد، يحرك قدمه، هل يريد دهسه… لا، يبدو
أنه سيعقدها بالأخرى.
“سيف الظل الأسود!”
أنا الملك! أنا كل شيء! وكل شيء أنا الملك من يملك مصيره!
كيف لشيء لقيط مثلك أن يحدد فوزي أو خسارتي؟!
نظر إلى الحكيم بعين تكتنف غضبها، لكنها كانت تهتز على نحو غريب.
وجه بصره بحدة إلى الوزير الذي ينظر إلى الساعة في يده… عقاربها تدق… تدق ببطء.
فجأةً، انفلق الدخان عن موجة ثقيلة، انطلقت، اصطدمت بأحد الأصابع…
طرق الملك سبابته على ذراع مقعده لثلاث مرات؛ مما جعل الوزير ينظر إليه من طرف عينيه وكأنه
كان يترقب تلك اللحظة.
طرق الملك سبابته على ذراع مقعده لثلاث مرات؛ مما جعل الوزير ينظر إليه من طرف عينيه وكأنه كان يترقب تلك اللحظة.
أنزل قبضته تحت ظل المائدة وهزها، ثم أمال رأسه للجهة الأخرى نحو طاهر.
انقشع السيف عن يد الملك بهدوء…
“جلالة الملك، يمتلك 24 نجمة بيضاء متبقية…”
“لا.. لا.. أست..طيع…”
كان طاهر يستمع إلى الوزير جيداً، وفي نفس الوقت، ينظر إلى يده التي تسيل منها الدماء كالدمع، ويفكر: أنا المذنب! أنا السبب في كل شيء… كل شيء أنا من تسبب به… لا أستطيع مسامحة نفسي، يجب أن أوفي بوعدي!
أشاح الملك بوجهه نحو مصدر الصوت وقد حل عليه الجمود…
رفع بصره إلى الملك الذي يمد يده بهدوء، ارتعشت أصابعه، قبل أن يمسك برأس الملك الأسود. ثم وجه بصره تجاه الروح السوداء، على طرف اللوح، وإلى المارد الأزرق في المعين:
كان الملك ينظر إلى الحكيم وقد فقد صبره، بينما الناسك يطرق الطاولة بسبابته…
(3LT2)
شد طاهر أصابعه حول رأسه الذي يهتز من ضحكة مرتجفة، ويهمس:
“أنفق نجمتين بيضاوين للانتقال بالملاك الأسود إلى المعين الأحمر (O)…”
نظر إلى الوزير من فوق أنفه، ثم قال:
رفع إصبع الملك الأسود وضربه على سطح المعين ذاك، ثم أردف بينما يعتصر رأسه: “أنفق 6 نجوم بيضاء لتفعيل المهارة مباشرة…”
التفت الوزير وهو ينحني على الأرض على ركبتيه:
رفع اليد الأخرى مردفاً فيما يلتف حولها دخان داكن:
كان صوته هادئاً، وهو يطرق سبابته على ذراع المقعد الملتوي نصفه للأسفل.
“سيف الظل الأسود!”
لقد لمح شعاعاً أحمر قد تكثف حول كف الوزير. ليس ذلك فقط، بل كانت عينه تحمل نظرة مختلفة بالنسبة له.
فجأةً، انفلق الدخان عن موجة ثقيلة، انطلقت، اصطدمت بأحد الأصابع…
أسند طاهر كفه إلى الأرض، يحاول أن ينهض، ثم وقف على قدميه المرتجفتين بصعوبة.
تطايرت منه الشوائب وارتفع الغبار معها. سقط رأس المارد الأزرق وأخذ يتدحرج حتى وقف أمام طاهر…
نظر إلى الوزير، وأكمل “هيا، قم بإحضارها!”
في هذه اللحظة، تصلبت عقارب الساعة. دفع الوزير يده نحو الملك: “انتهت الجولة الثانية. يفوز الملك بمجموع 30 نجمة بيضاء، مقابل 15 نجمة سوداء للخصم…”
اكتفى بالنظر إلى ظل الوزير بينما تبتسم شفتيه برعشة وتبكي عيناه المتقوستين.
أراح الملك جسده على ظهر عرشه، وارتفعت على وجهه ابتسامته المعتادة. بدأ صدره يهتز بضحكة مكتومة وينتفض كأنما ستنفجر من جوفه… كان يشعر بنشوة قديمة بينما يطير ذهنه إلى ذكريات عائلية، أو… حسناً لا أعلم شيئاً.
تخطاه الناسك ووجه رأسه نحو الطاولة النجمية التي تطفو في الهواء، فوق تلك الهاوية التي تضم مقعدين صغيرين في الحجم مقارنة بعرش الملك.
تنفس بعد ذلك بهدوء وهو يهز رأسه ويهمس:
نظر إلى الوزير، وأكمل “هيا، قم بإحضارها!”
“يجب أن أذهب إلى هناك… يجب أن أطمر كتلة الذهب تلك فوق عظمه!”
أشار إلى رأس المارد، ثم إلى إصبع الملك الأسود، وأكمل:
نظر إلى الوزير من فوق أنفه، ثم قال:
تخطاه الناسك ووجه رأسه نحو الطاولة النجمية التي تطفو في الهواء، فوق تلك الهاوية التي تضم مقعدين صغيرين في الحجم مقارنة بعرش الملك.
“أظهر له البطاقتين!”
“حافظ على وعدك، لا تخن مبادئك… أما أنت، فلا يمكن إصلاحك. أليس كذلك أيها الملك موناداي؟”
رفع الوزير ظاهر يده، بين ثلاثة من أصابعه، تبلور دخان أحمر حول بطاقتين. أطلقهما كسهم مغلف بالدخان، تهوي تحت دخان الضوء الأزرق، لتسقط وسط الخلية. قال الوزير وهو يشير إلى طاهر:
نظر إلى أصابع اللوح النجمي بعين تتوسع بحدة:
“حان الوقت لتختار…”
كان طاهر ينتظر قدوم أي شيء لإنقاذه من هذا، أي شيء، ملاك، أميرة، غلاك. وفي نفس الوقت، كان يصرخ بداخله: لا أريد الموت!
“أختار…”
“البطاقة البيضاء…”
همس طاهر فقط وهو ينظر ليديه المرتجفتين.
طرق الملك سبابته على ذراع مقعده لثلاث مرات؛ مما جعل الوزير ينظر إليه من طرف عينيه وكأنه كان يترقب تلك اللحظة.
اهتز بؤبؤا عينيه من خلف شعره المبتل بالدم.
“أصبحت كتابع للملك لا تخرج عن أمره، أهذا ما تريده؟”
رفع بصره لينظر عبر البطاقتين المتباينتين من الدخان عن لون أسود أو أبيض. تبدوان كبوابة مفتوحة على مصراعيها، ليظهر الملك متأرجحاً
فوق عرشه، مبتسماً حتى عينيه المنطبقتين.
“أو أن تختار البطاقة البيضاء… زوجتك، ستصبح جارية للملك”.
أدار طاهر رأسه تجاه الوزير وقال بهدوء يتذبذب
من الغضب:
شد الملك قبضتيه حول ركبتيه: “نعم!”
“30 نجمة بيضاء…”
تشع عيناه بذات اللون، أثناء ما كانت تضرب حوافره البيضاء والصلبة على عقيق البلاط الملكي.
أشار إلى رأس المارد، ثم إلى إصبع الملك الأسود، وأكمل:
اعتدل في وقفته ونظر في عيني الملك الذي يقول له: “لست حشرة. لا يمكنني سماعك وأنت تتحدث بهذا الصوت الضعيف…”
“أتقول أنه قد أنفق 6 من 24 نجمة بيضاء، ليتبقى معه 30 نجمة؟!”
تخطاه الناسك ووجه رأسه نحو الطاولة النجمية التي تطفو في الهواء، فوق تلك الهاوية التي تضم مقعدين صغيرين في الحجم مقارنة بعرش الملك.
هبطت يد الوزير بهدوء وهو يشير إليه، قائلاً:
التفت الوزير وهو ينحني على الأرض على ركبتيه:
“بشري وضيع!”
“الجولة الثالثة، أيها الملك، أتوافق على إضافة الناسك للعبة؟”
انتصبت أصابع يده فيما الدخان الأحمر يتدخن منها، تحركت أنامله في الهواء كأنما يحاول أن يلوي عنق طاهر ويخنقه.
“30 نجمة بيضاء…”
تبلور الدخان الأحمر حول رقبته فجأة، وأخذ يضيق عليه كحبل المشنقة ارتفع به عالياً… يحاول طاهر حل الحبل، لكنه دخان تعبره أصابعه المندفعة. يحاول نزعه ليتنفس فيجرح جلده دون أن يدرك.
تبلور الدخان الأحمر حول رقبته فجأة، وأخذ يضيق عليه كحبل المشنقة ارتفع به عالياً… يحاول طاهر حل الحبل، لكنه دخان تعبره أصابعه المندفعة. يحاول نزعه ليتنفس فيجرح جلده دون أن يدرك.
“لقد خسرت مسبقاً أمام الملك، ولم تحرز أي نجمة تذكر. والآن، عندما حصلت على 15 نجمة سوداء فقط… تعتقد بأن لديك القدرة على الفوز أيها الوقح؟!”
“الجولة الثالثة، أيها الملك، أتوافق على إضافة الناسك للعبة؟”
فرد أصابعه. اختفى الدخان عن عنقه. سقط على وجهه حتى التوى أنفه. ظهرت حلقة الدخان حول عنقه مرة أخرى. شد الوزير أصابعه نحوه، انسحب طاهر على جسده فوق اللوح…
حرك رأسه للخلف قائلاً:
يصطدم بإصبع، يرتطم رأسه على إصبع آخر فيما يسحل على الرقعة ويتقلب من الاختناق.
اعتدل في وقفته ونظر في عيني الملك الذي يقول له: “لست حشرة. لا يمكنني سماعك وأنت تتحدث بهذا الصوت الضعيف…”
كانت عظام أضلاعه تتكسر على أجساد القطع الصلبة، بينما الملك ينظر إلى السقف ويبتسم ابتسامته التي تكاد أن تمزق وجهه…
في هذه اللحظة، اعتدل الملك في جلسته وهو ينظر إليه.
هبط ببصره نحو الخلية بينما يسقط طاهر وسط البطاقتين…
همس طاهر فقط وهو ينظر ليديه المرتجفتين.
دفع الوزير أصابع يده للأعلى، فانتصب طاهر كالدمية. حرك الوزير سور أسنانه الفضية قائلاً:
إلى البطاقة السوداء التي كان يهبط فيها رأس أحمر، تاركاً فوقه خطاً من الدماء، ليصطدم أخيراً بالأرض، ويرتد بملامحه، يبتسم بشفاه كأنما يريد قبلة، وعينيه السوداوين مفتوحة على مصراعيها.
“اختر الآن!”
“أتقول أنه قد أنفق 6 من 24 نجمة بيضاء، ليتبقى معه 30 نجمة؟!”
كانت عينا طاهر تتوسعان وتتقلصان، يتموج كل شيء من أمامه ويتذبذب، بينما يحاول التقاط
نفس واحد.
يتبع…
في هذه اللحظة، اختفت الحلقة الدخانية حول عنقه.
تبلور الدخان الأحمر حول رقبته فجأة، وأخذ يضيق عليه كحبل المشنقة ارتفع به عالياً… يحاول طاهر حل الحبل، لكنه دخان تعبره أصابعه المندفعة. يحاول نزعه ليتنفس فيجرح جلده دون أن يدرك.
سقط على ركبتيه وانكب على الأرض. أسند كفيه إلى الأرض، أخذ يتنفس كأنما روحه قد عادت إلى جسده قبل أن تنتزع.
وضع الحكيم سول إصبعه على إطار اللوح ورسم دائرة صغيرة، ثم طرق في منتصفها بأنمل سبابته.
“لا.. لا.. أست..طيع…”
كانت عينا طاهر تتوسعان وتتقلصان، يتموج كل شيء من أمامه ويتذبذب، بينما يحاول التقاط نفس واحد.
رفع رأسه المرتجف ونظر إلى يمينه.
“سأعفو عنك هذه المرة”.
إلى البطاقة السوداء التي كان يهبط فيها رأس أحمر، تاركاً فوقه خطاً من الدماء، ليصطدم أخيراً بالأرض، ويرتد بملامحه، يبتسم بشفاه كأنما يريد قبلة، وعينيه السوداوين مفتوحة على مصراعيها.
حرك رأسه للخلف قائلاً:
أمسكته يد بيضاء شاحبة، لتعجنه على حرير أحمر لعرش أبيض.
كان رأسه يتمايل بتلك القرون الألماسية الثخينة والمتفرعة، بينما يسري فيها ضوء قرمزي لامع.
اعتدل طاهر على مقعدته وأمسك رأسه، ثم التفت ونظر إلى الجهة اليسرى:
أسند يده على ذراع المقعد، ثم حرك أصابعه وكأنه يكتب بلغة السجناء. شد قبضته، باعد بين سبابته وإبهام، ثم قبضهما ليبسط بقية الأصابع، قائلاً: “بما أن الجولة الثالثة لم تبدأ بعد، يمكنني الانضمام إلى اللعبة”.
انبثقت وردة حمراء وسط البطاقة البيضاء، تلتف أوراقها الحادة حول ساقها المتوجة، بينما تنفذ من جوفها بتلاتها الحمراء نضرة وناعمة، تتفتح واحدة خلف الأخرى، لتظهر في آخر المطاف تلك الفراشة البيضاء مختبئة خلف أجنحتها الرقيقة.
كان طاهر يستمع إلى الوزير جيداً، وفي نفس الوقت، ينظر إلى يده التي تسيل منها الدماء كالدمع، ويفكر: أنا المذنب! أنا السبب في كل شيء… كل شيء أنا من تسبب به… لا أستطيع مسامحة نفسي، يجب أن أوفي بوعدي!
بغتة، قطفت الوردة من قبل تلك اليد الشاحبة، لتتمد من خلفها ابتسامة تسيل منها الدماء…
“أعرف كل شيء بالفعل…”
“هيا، اختر البطاقة السوداء للتضحية بروحك…”
في هذه اللحظة، اختفت الحلقة الدخانية حول عنقه.
تصلب طاهر مكانه وأنفاسه ترتطم على سطح اللوح. أخذ يرجع ما في بطنه فيما يستمع لخطاب الإعدام الذي يتلوه ذلك الوزير بصعوبة:
رفع اليد الأخرى مردفاً فيما يلتف حولها دخان داكن:
“أو أن تختار البطاقة البيضاء… زوجتك، ستصبح جارية للملك”.
“هذا ليس صحيح، أليس كذلك… أليس كذلك أيها الملك الموقر، أرجوك؟!”
ضيق الملك عينيه واشتدت شفتيه حتى بانت عظام فكيه، ليصدر صوت“أوه!” ثم أفرج عن ابتسامة عريضة ونظر إلى الوزير.
نظر إلى الوزير، وأكمل “هيا، قم بإحضارها!”
“لقد أحييت تلك الليالي التي لم تغرب بعد عن رأسي!”
سقط على ركبتيه وانكب على الأرض. أسند كفيه إلى الأرض، أخذ يتنفس كأنما روحه قد عادت إلى جسده قبل أن تنتزع.
في هذه اللحظة، كان طاهر ينظر إلى الوزير، ثم إلى الملك، ومن ثم يضحك ليحدث نفسه:
في هذه اللحظة، اختفت الحلقة الدخانية حول عنقه.
“هذا ليس صحيح، أليس كذلك… أليس كذلك أيها الملك الموقر، أرجوك؟!”
حرك الملك شفتيه النحليتين ببرود:
هز الملك قدمه المنعقدة قليلاً، ثم قال:
ثم ألقى نظرة مريرة إلى طاهر فيما يرتفع ذقنه بتجعد، يحرك قدمه، هل يريد دهسه… لا، يبدو أنه سيعقدها بالأخرى.
“لا تضع وقتي الثمين…”
“لقد خسرت مسبقاً أمام الملك، ولم تحرز أي نجمة تذكر. والآن، عندما حصلت على 15 نجمة سوداء فقط… تعتقد بأن لديك القدرة على الفوز أيها الوقح؟!”
حرك الملك شفتيه النحليتين ببرود:
“أتريد الموت؟! أستضحي بنفسك من أجل تلك البشرية؟!”
“أنت بشري في آخر المطاف، يمكنك التخلي عن أي شيء من أجلي وأجلك… أولست محقاً؟!”
تباين من بين الظلال، رجل يمسك بلجام رمادي، ويتحرك جسده فوق خطوات ثور أسود كالليل، مفتول العضلات.
شد طاهر أصابعه حول رأسه الذي يهتز من ضحكة مرتجفة، ويهمس:
“أيها الوزير… عد للحكم على الجولة الأخيرة من فضلك!”
“كلما حاولت، أصبح الأمر أسوأ!”
سقط على ركبتيه وانكب على الأرض. أسند كفيه إلى الأرض، أخذ يتنفس كأنما روحه قد عادت إلى جسده قبل أن تنتزع.
أسند الملك خده على قبضة يده المرتفعة يده، بينما يبادله ضحكات مكتومة
كل شيء كان الملك هو من سيقرره بحركة إصبعه تلك، إلا أنه لم يجرؤ على فعل أي شيء حتى الآن.
“هذا ص-حي-ح!” نطقها الملك بشكل متقطع.
هز الملك قدمه المنعقدة قليلاً، ثم قال:
كان طاهر ينتظر قدوم أي شيء لإنقاذه من هذا، أي شيء، ملاك، أميرة، غلاك. وفي نفس الوقت، كان يصرخ بداخله: لا أريد الموت!
كان طهار يفكر وهو يرفع يده المرتعشة ليقول بصوته المتعب:
توقف الملك عن الضحك في أقل من ثانية، وأشار إليه بعين حادة، قائلاً بصوت كالهمس:
حرك الملك شفتيه النحليتين ببرود:
“أظنك قد اخترت الاثنين معاً، أهذا صحيح؟!”
تخطاه الناسك ووجه رأسه نحو الطاولة النجمية التي تطفو في الهواء، فوق تلك الهاوية التي تضم مقعدين صغيرين في الحجم مقارنة بعرش الملك.
نظر إلى الوزير، وأكمل “هيا، قم بإحضارها!”
أمسكته يد بيضاء شاحبة، لتعجنه على حرير أحمر لعرش أبيض.
انحنى الوزير ورفع يده لصدره باحترام، ثم أخذ يخطو في الهواء. تضرب أنامل قدميه الفراغ ليعلو. طاهر، شعر بتوقف خطوات الوزير فوق رأسه في الهواء.
كان رأسه يتمايل بتلك القرون الألماسية الثخينة والمتفرعة، بينما يسري فيها ضوء قرمزي لامع.
اكتفى بالنظر إلى ظل الوزير بينما تبتسم شفتيه برعشة وتبكي عيناه المتقوستين.
سقط على ركبتيه وانكب على الأرض. أسند كفيه إلى الأرض، أخذ يتنفس كأنما روحه قد عادت إلى جسده قبل أن تنتزع.
ملاك، ستفعلين أي شيء من أجلي أنا… صحيح؟! لا يمكنني الموت بعد، غلاك ستفقدني، أميرة قد تكون وحيدة، لا يمكنني التخلي عنهم، هذا كله من أجلك، أنتِ ستقفين معي للأبد… حتى لو افترقنا، فما زال قلبي مرتبطاً بقلبك!
“أظنك قد اخترت الاثنين معاً، أهذا صحيح؟!”
كان طاهر يفكر في جوفه بصوت لطيف بينما تهبط خطوة الوزير على المسار الملكي.
“لا.. لا.. أست..طيع…”
في تلك اللحظة، رفع طاهر رأسه بوجه متجمد.
اكتفى بالنظر إلى ظل الوزير بينما تبتسم شفتيه برعشة وتبكي عيناه المتقوستين.
نظر إلى ظله بعين ممتلئة بالحياة. ثم حرك شفتيه، لا تخرج منه أي كلمة، لأنه قال في جوفه وكأن غيره قد يستطيع سماع ذلك:
أسند يده على ذراع المقعد، ثم حرك أصابعه وكأنه يكتب بلغة السجناء. شد قبضته، باعد بين سبابته وإبهام، ثم قبضهما ليبسط بقية الأصابع، قائلاً: “بما أن الجولة الثالثة لم تبدأ بعد، يمكنني الانضمام إلى اللعبة”.
“البطاقة البيضاء…”
انتصبت أصابع يده فيما الدخان الأحمر يتدخن منها، تحركت أنامله في الهواء كأنما يحاول أن يلوي عنق طاهر ويخنقه.
اقترب الملك بجسده العلوي بينما يعصر قبضتيه على مرفقي المقعد:
“لقد خسرت مسبقاً أمام الملك، ولم تحرز أي نجمة تذكر. والآن، عندما حصلت على 15 نجمة سوداء فقط… تعتقد بأن لديك القدرة على الفوز أيها الوقح؟!”
“أتريد الموت؟! أستضحي بنفسك من أجل تلك البشرية؟!”
“لم أكن يوماً تبعاً لأحد…”
كانت همسته تتردد من بعيد.
تخطاه الناسك ووجه رأسه نحو الطاولة النجمية التي تطفو في الهواء، فوق تلك الهاوية التي تضم مقعدين صغيرين في الحجم مقارنة بعرش الملك.
أسند طاهر كفه إلى الأرض، يحاول أن ينهض، ثم وقف على قدميه المرتجفتين بصعوبة.
توقف عند حافة الهاوية، ثم قفز كالريشة من فوق المقعد الثالث للطاولة النجمية، ليستريح عليه بكل هدوء.
“البطاقة البيضاء…”
“أعرف كل شيء بالفعل…”
اعتدل في وقفته ونظر في عيني الملك الذي يقول له: “لست حشرة. لا يمكنني سماعك وأنت تتحدث بهذا الصوت الضعيف…”
“هيا، اختر البطاقة السوداء للتضحية بروحك…”
“كل شيء من أجل أن تعيش ابنتي بسعادة!” قالها طاهر.
تشع عيناه بذات اللون، أثناء ما كانت تضرب حوافره البيضاء والصلبة على عقيق البلاط الملكي.
في تلك الأثناء، بالقرب من البوابة، توقف الوزير على انبعاث الأضواء من الخارج…
الملك الأسود، الجوكر المرتد، الشيطان الأحمر، الروح القرمزية، جميعاً في طرفة عين.
أخذ وقع أقدام حادة يقترب بينما ضحكات الملك تصدح في كل مكان:
“لم أكن يوماً تبعاً لأحد…”
“يالك من بشري مخ-تلف، أتخسر كل شيء من أجل شيء تافه كتلك الزوجة؟!”
نظر إلى ظله بعين ممتلئة بالحياة. ثم حرك شفتيه، لا تخرج منه أي كلمة، لأنه قال في جوفه وكأن غيره قد يستطيع سماع ذلك:
ضحك طاهر وملامح وجهه تتموج بغرابة. كان رأسه يهتز ويتصادم فكيه بينما يحاول أن يقول شيئاً، ولكن فجأة، ارتفع صوت من الخلف:
أنزل قبضته تحت ظل المائدة وهزها، ثم أمال رأسه للجهة الأخرى نحو طاهر.
“حافظ على وعدك، لا تخن مبادئك… أما أنت، فلا يمكن إصلاحك. أليس كذلك أيها الملك موناداي؟”
نظر الوزير إلى طاهر بعين هادئة، قائلاً:
أشاح الملك بوجهه نحو مصدر الصوت وقد حل عليه الجمود…
أدار طاهر رأسه تجاه الوزير وقال بهدوء يتذبذب من الغضب:
تباين من بين الظلال، رجل يمسك بلجام رمادي، ويتحرك جسده فوق خطوات ثور أسود كالليل، مفتول العضلات.
“حان الوقت لتختار…”
كان رأسه يتمايل بتلك القرون الألماسية الثخينة والمتفرعة، بينما يسري فيها ضوء قرمزي لامع.
يصطدم بإصبع، يرتطم رأسه على إصبع آخر فيما يسحل على الرقعة ويتقلب من الاختناق.
تشع عيناه بذات اللون، أثناء ما كانت تضرب
حوافره البيضاء والصلبة على عقيق البلاط الملكي.
“30 نجمة بيضاء…”
“باريو…”توقف الثور عندها، ليهبط ذلك الرجل على الأرض. اعتدل الناسك بظهره، ثم أخذ يسير من جانب
“بما أنك قد كتبت وصيتك أيها الحكيم، يمكن التفوه بالهراء كما تشاء… أما الآن…”
الوزير مردفاً:
رفع إصبع الملك الأسود وضربه على سطح المعين ذاك، ثم أردف بينما يعتصر رأسه: “أنفق 6 نجوم بيضاء لتفعيل المهارة مباشرة…”
“لقد انحرفت عن القسم أيها الوزير مورهان داي…”
نظر إلى طاهر لوهلة بينما الملك يشد أصابعه على ذراع عرشه، ثم قال: “م ينتهي كل شيء بعد”.
عدل ياقته الجلدية فيما يكمل:
“أنفق نجمتين بيضاوين للانتقال بالملاك الأسود إلى المعين الأحمر (O)…”
“أصبحت كتابع للملك لا تخرج عن أمره، أهذا ما تريده؟”
|السيد ايسكا العظيم… يروي!|
أنزل الوزير رأسه ولم يقل شيئاً.
بعد مئة سنة مترفة بالبرود واللامبالاة المقنعة بالقسط، بدأ يخطو الخوف على قلب ذلك الملك بهدوء ثقيل الأثر، يتردد صدى خطواته في عنقه بطعمٍ لا يُستساغ، لا يحتمل كمرارة الخسارة التي يصعب ابتلاعها…
تخطاه الناسك ووجه رأسه نحو الطاولة النجمية التي تطفو في الهواء، فوق تلك الهاوية التي تضم مقعدين صغيرين في الحجم مقارنة بعرش الملك.
“ولكن، حاول ألا تغرق… لن أكون لطيفاً عندها!”
توقف عند حافة الهاوية، ثم قفز كالريشة من فوق المقعد الثالث للطاولة النجمية، ليستريح عليه بكل هدوء.
أمسكته يد بيضاء شاحبة، لتعجنه على حرير أحمر لعرش أبيض.
أسند يده على ذراع المقعد، ثم حرك أصابعه وكأنه يكتب بلغة السجناء. شد قبضته، باعد بين سبابته وإبهام، ثم قبضهما ليبسط بقية الأصابع، قائلاً: “بما أن الجولة الثالثة لم تبدأ بعد، يمكنني الانضمام إلى اللعبة”.
هز الملك قدمه المنعقدة قليلاً، ثم قال:
في هذه اللحظة، اعتدل الملك في جلسته وهو ينظر إليه.
أخذ وقع أقدام حادة يقترب بينما ضحكات الملك تصدح في كل مكان:
“أيمكنني أن أعتبر هذا… تمرداً؟”
“البطاقة البيضاء…”
كان صوته هادئاً، وهو يطرق سبابته على ذراع المقعد الملتوي نصفه للأسفل.
كان صوته هادئاً، وهو يطرق سبابته على ذراع المقعد الملتوي نصفه للأسفل.
همهم الناسك وهو يضع إصبعه الملتف بدخان رمادي على إطار اللوح الذهبي، فتوهج بنور أزرق.
ضيق الملك عينيه واشتدت شفتيه حتى بانت عظام فكيه، ليصدر صوت“أوه!” ثم أفرج عن ابتسامة عريضة ونظر إلى الوزير.
أخذ يلتف بهدوء ثقيل، لتظهر المعينات السوداء 1،2،3، في اللوح أمام كل مقعد، بالتزامن مع ارتفاع المصباح في الهواء، وظهور إصبع رمادي محله من جوف دخان رمادي.
كانت عينا طاهر تتوسعان وتتقلصان، يتموج كل شيء من أمامه ويتذبذب، بينما يحاول التقاط نفس واحد.
“لم أكن يوماً تبعاً لأحد…”
اعتدل في وقفته ونظر في عيني الملك الذي يقول له: “لست حشرة. لا يمكنني سماعك وأنت تتحدث بهذا الصوت الضعيف…”
همهم الملك بضحكة تهتز على كتفيه بينما ينظر إلى طاهر، وقال:
علت يد الوزير، تتدخن بلون أحمر. بدأت تنطلق منها خيوط محمرة نحو الأصابع، لتعيد تشكيلها من جديد، وتحمل القطعة المترامية فوق اللوح نحو الهاوية…
“بما أنك قد كتبت وصيتك أيها الحكيم، يمكن التفوه بالهراء كما تشاء… أما الآن…”
رفع رأسه المرتجف ونظر إلى يمينه.
رفع الحكيم يده قائلاً: “ليس بعد…”
رفع الحكيم يده قائلاً: “ليس بعد…”
أمال رأسه من طرف المقعد نحو الوزير المتصلب في مكانه
أسند يده على ذراع المقعد، ثم حرك أصابعه وكأنه يكتب بلغة السجناء. شد قبضته، باعد بين سبابته وإبهام، ثم قبضهما ليبسط بقية الأصابع، قائلاً: “بما أن الجولة الثالثة لم تبدأ بعد، يمكنني الانضمام إلى اللعبة”.
“أيها الوزير، منذ متى أصبحت النجوم البيضاء تعادل نظيرتها السوداء؟”
اقترب الملك بجسده العلوي بينما يعصر قبضتيه على مرفقي المقعد:
التفت الوزير وهو ينحني على الأرض على ركبتيه:
الملك الأسود، الجوكر المرتد، الشيطان الأحمر، الروح القرمزية، جميعاً في طرفة عين.
“أيها الناسك العظيم أنا…” قاطعه الناسك قائلاً:
“أتقول أنه قد أنفق 6 من 24 نجمة بيضاء، ليتبقى معه 30 نجمة؟!”
“أعرف كل شيء بالفعل…”
توقف عند حافة الهاوية، ثم قفز كالريشة من فوق المقعد الثالث للطاولة النجمية، ليستريح عليه بكل هدوء.
نظر إلى طاهر لوهلة بينما الملك يشد أصابعه
على ذراع عرشه، ثم قال: “م ينتهي كل شيء بعد”.
لقد لمح شعاعاً أحمر قد تكثف حول كف الوزير. ليس ذلك فقط، بل كانت عينه تحمل نظرة مختلفة بالنسبة له.
حرك رأسه للخلف قائلاً:
نظر الوزير إلى طاهر بعين هادئة، قائلاً:
“أعده إلى مقعده.”
في هذه اللحظة، اختفت الحلقة الدخانية حول عنقه.
في هذه اللحظة: ضرب الملك طرف المائدة الذهبي حتى اخترقه:“أيها الناسك اللعين، أيخيل إليك أنك الملك في حضرتي؟!”
تباين من بين الظلال، رجل يمسك بلجام رمادي، ويتحرك جسده فوق خطوات ثور أسود كالليل، مفتول العضلات.
صرخ وعروقه الزرقاء قد انبثقت على طرف وجهه.
نهض وبدأ يسير ريثما عقارب الساعة ترن في يده الأخرى.
وضع الحكيم سول إصبعه على إطار اللوح ورسم دائرة صغيرة، ثم طرق في منتصفها بأنمل سبابته.
تطايرت منه الشوائب وارتفع الغبار معها. سقط رأس المارد الأزرق وأخذ يتدحرج حتى وقف أمام طاهر…
انبعث دخان رمادي من حول طاهر وابتلعه بينما هو ثابت في مكانه ينظر إلى يديه. تكور الدخان حوله، ثم ذهب نحو مقعده كخصلة من الرياح.
كل شيء كان الملك هو من سيقرره بحركة إصبعه تلك، إلا أنه لم يجرؤ على فعل أي شيء حتى الآن.
التف ذلك الدخان فوق كرسيه حتى كون جسده، ثم تدخن واختفى في الهواء.
نظر إلى ظله بعين ممتلئة بالحياة. ثم حرك شفتيه، لا تخرج منه أي كلمة، لأنه قال في جوفه وكأن غيره قد يستطيع سماع ذلك:
نظر طاهر إلى الحكيم سول وكأنه لا يعرف ما الذي يحدث حوله. في تلك اللحظة، رفع الملك إصبعه نحو واحد منهما.
“أصبحت كتابع للملك لا تخرج عن أمره، أهذا ما تريده؟”
تبلورت حوله دخان أسود، انبثق منها سيف يلمع بلهب داكن.
نظر إلى الوزير، وأكمل “هيا، قم بإحضارها!”
“سيف الظل الأسود!”
في هذه اللحظة، اختفت الحلقة الدخانية حول عنقه.
كان الملك ينظر إلى الحكيم وقد فقد صبره، بينما الناسك يطرق الطاولة بسبابته…
كانت عظام أضلاعه تتكسر على أجساد القطع الصلبة، بينما الملك ينظر إلى السقف ويبتسم ابتسامته التي تكاد أن تمزق وجهه…
كل شيء كان الملك هو من سيقرره بحركة إصبعه تلك، إلا أنه لم يجرؤ على فعل أي شيء حتى الآن.
“يالك من بشري مخ-تلف، أتخسر كل شيء من أجل شيء تافه كتلك الزوجة؟!”
لقد لمح شعاعاً أحمر قد تكثف حول كف الوزير. ليس ذلك فقط، بل كانت عينه تحمل نظرة مختلفة بالنسبة له.
انقشع السيف عن يد الملك بهدوء…
انقشع السيف عن يد الملك بهدوء…
“أو أن تختار البطاقة البيضاء… زوجتك، ستصبح جارية للملك”.
نظر إلى الجهة الأخرى وهو يقول:
|السيد ايسكا العظيم… يروي!|
“سأعفو عنك هذه المرة”.
نظر إلى طاهر لوهلة بينما الملك يشد أصابعه على ذراع عرشه، ثم قال: “م ينتهي كل شيء بعد”.
نظر إلى الحكيم بعين تكتنف غضبها، لكنها كانت تهتز على نحو غريب.
توقف أمام الطاولة ليقول:
“بما أنك تريد أن تلاعب قدميك في بركة الدماء، فلن أمسك يدك عن الغوص في العمق…”
“أنت بشري في آخر المطاف، يمكنك التخلي عن أي شيء من أجلي وأجلك… أولست محقاً؟!”
تمددت ابتسامته ورفع يده للأعلى ليكمل:
“أظهر له البطاقتين!”
“ولكن، حاول ألا تغرق… لن أكون لطيفاً عندها!”
تحرك وأخذ المصباح الذهبي من الهواء بينما يوجه نظره إلى الوزير مورهان داي، قائلاً:
تحرك وأخذ المصباح الذهبي من الهواء بينما يوجه نظره إلى الوزير مورهان داي، قائلاً:
توقف عند حافة الهاوية، ثم قفز كالريشة من فوق المقعد الثالث للطاولة النجمية، ليستريح عليه بكل هدوء.
“أيها الوزير… عد للحكم على الجولة الأخيرة من فضلك!”
“أختار…”
شد الوزير أصابعه حتى انقشع الضوء عن يده، ثم
اعتدل طاهر على مقعدته وأمسك رأسه، ثم التفت ونظر إلى الجهة اليسرى:
نهض وبدأ يسير ريثما عقارب الساعة ترن في يده الأخرى.
“أيمكنني أن أعتبر هذا… تمرداً؟”
توقف أمام الطاولة ليقول:
دفع الوزير أصابع يده للأعلى، فانتصب طاهر كالدمية. حرك الوزير سور أسنانه الفضية قائلاً:
“الجولة الثالثة، أيها الملك، أتوافق على إضافة الناسك للعبة؟”
همهم الناسك وهو يضع إصبعه الملتف بدخان رمادي على إطار اللوح الذهبي، فتوهج بنور أزرق.
شد الملك قبضتيه حول ركبتيه: “نعم!”
أمال رأسه من طرف المقعد نحو الوزير المتصلب في مكانه
نظر الوزير إلى طاهر بعين هادئة، قائلاً:
“الجولة الثالثة، أيها الملك، أتوافق على إضافة الناسك للعبة؟”
“ماذا عن المنافس الآخر؟”
يصطدم بإصبع، يرتطم رأسه على إصبع آخر فيما يسحل على الرقعة ويتقلب من الاختناق.
يجب أن أوافق، لقد أتى الناسك لينقذني!
أسند يده على ذراع المقعد، ثم حرك أصابعه وكأنه يكتب بلغة السجناء. شد قبضته، باعد بين سبابته وإبهام، ثم قبضهما ليبسط بقية الأصابع، قائلاً: “بما أن الجولة الثالثة لم تبدأ بعد، يمكنني الانضمام إلى اللعبة”.
كان طهار يفكر وهو يرفع يده المرتعشة ليقول بصوته المتعب:
أخذ يلتف بهدوء ثقيل، لتظهر المعينات السوداء 1،2،3، في اللوح أمام كل مقعد، بالتزامن مع ارتفاع المصباح في الهواء، وظهور إصبع رمادي محله من جوف دخان رمادي.
“حسناً”.
تباين من بين الظلال، رجل يمسك بلجام رمادي، ويتحرك جسده فوق خطوات ثور أسود كالليل، مفتول العضلات.
علت يد الوزير، تتدخن بلون أحمر. بدأت تنطلق منها خيوط محمرة نحو الأصابع، لتعيد تشكيلها من جديد، وتحمل القطعة المترامية فوق اللوح نحو الهاوية…
أدار طاهر رأسه تجاه الوزير وقال بهدوء يتذبذب من الغضب:
أدار كفَّه بعد ذلك، فارتفعت الأصابع كلها لتصطف على أطراف اللوح النجمي، إلا ثلاثاً منها حول الجوهرة بقيت في مكانها.
انبعث دخان رمادي من حول طاهر وابتلعه بينما هو ثابت في مكانه ينظر إلى يديه. تكور الدخان حوله، ثم ذهب نحو مقعده كخصلة من الرياح.
قال الوزير وهو يجذب الإصبع الرمادي إلى يده اليمنى:
الملك الأسود، الجوكر المرتد، الشيطان الأحمر، الروح القرمزية، جميعاً في طرفة عين.
“المنافسة الثلاثية، والمصير الأخير… تبدأ!”
وجه بصره بحدة إلى الوزير الذي ينظر إلى الساعة في يده… عقاربها تدق… تدق ببطء.
يتبع…
أشاح الملك بوجهه نحو مصدر الصوت وقد حل عليه الجمود…
كان طاهر يفكر في جوفه بصوت لطيف بينما تهبط خطوة الوزير على المسار الملكي.
