العزاء
الفصل 129 : العزاء
‘حسناً… إن نظرت للأمر… فأنا مازلت على قيد الحياة. ينبغي أن يكون ذلك جيدًا، صحيح؟’
محاصرًا بين امتداد لا نهاية له من البحر المظلم، والفراغ الشاسع للأنقاض في الناحية الأخرى، بدا الجدار العظيم وكأنه رقيق كالورقة. ومع ذلك، صمد بصمت أمام الضغط الساحق للأمواج السوداء، كسد يحمي المدينة أدناه من التدمير من قبل الفيضان المروع… كما بقي يفعل ذلك لآلاف السنين.
بعد كشفهم الصادم للحقيقة المروعة أن رحلتهم الطويلة والشاقة إلى المدينة المظلمة كانت دون جدوى، تضائلت رغبة الثلاثة في الوصول للقلعة الموعودة بشكل كبير. ومع ذلك، لا يزالو يريدون الوصول إليها في أقرب وقت ممكن. كانت هناك بقايا أمل صغيرة في قلب ساني. ربما… كانت ايفي تكذب عليهم، او كانت مخطئة حيال كل شيء.
بطريقة ما.
ولكنه لم يكن يصدق ذلك حقًا. بدت الصيادة الجميلة صادقة وكفؤة، حتى وإن كانت غريبة الأطوار بعض الشيء. والأهم من ذلك، كلماتها كانت منطقية للغاية.
محاصرًا بين امتداد لا نهاية له من البحر المظلم، والفراغ الشاسع للأنقاض في الناحية الأخرى، بدا الجدار العظيم وكأنه رقيق كالورقة. ومع ذلك، صمد بصمت أمام الضغط الساحق للأمواج السوداء، كسد يحمي المدينة أدناه من التدمير من قبل الفيضان المروع… كما بقي يفعل ذلك لآلاف السنين.
توقف السطح الأسود المتموج الخاص بالبحر الملعون على بعد أمتار قليلة فقط من حافة جدار الجرانيت. بدا وكأنه قد يستطيع لمسه بيده تقريبًا. وعلى الجانب الآخر من الحاجز الحجري، كانت المدينة المدمرة مغمورة في الظلال، عشرات الأمتار تحت مستوى المياه.
لكن يبدو أن ايفي لم تكن في عجلة من أمرها لمغادرة برج الجرانيت.
بغض النظر عن كيفية إدارة الأمور في القلعة، كان هناك المئات من الأشخاص يعيشون هناك. الأرقام والخبرة تعني كل شيء في عالم الأحلام. بانضمامهم لمجموعة من البشر، سيمكنهم التخلص من معظم الأعباء التي كانت تسحقهم بصمت طوال هذا الوقت. مقارنة بالمتاهة الدموية، الحياة في القلعة كانت أشبه بالحلم.
“لن يتبق ما يكفي من نور الشمس لاجتياز هذا القدر من المسافة. التحرك عبر الأنقاض الأن لهو كارثة حتمية. ارتاحوا واسترخوا. سنغادر غدًا عند بزوغ الفجر.”
بالتفكير في الأمر، لم يكن البقاء في المدينة المظلمة لبقية حياته هو ما تخيله بالضبط لمستقبله، لكنه لم يكن بذلك الاختلاف الكبير عن الصراع من أجل البقاء في الأحياء الفقيرة في العالم الحقيقي. لا، في الواقع، كان هذا أفضل بكثير. لذلك، ربما بدا الموقف بهذا السوء ليس لأنه سيء فعلاً، بل لأنه قد خالف توقعاته العالية فقط.
بعد ذلك، انشغلت بتقطيع جثث الوحوش بواسطة سكين طويل ظهر في يدها. حتى أنها استدعت ذاكرة تشبه المريلة لتتجنب وصول الدم على سترتها. كانت تصفر لحنًا مبهجًا، بدت الشابة القوية كطاهية متحمسة لعمل وليمة.
وعندما فعلت ذلك، اشتعلت شرارة بيضاء في أعماق عيناها الرماديتان الباردتين.
بغض النظر عن كيفية إدارة الأمور في القلعة، كان هناك المئات من الأشخاص يعيشون هناك. الأرقام والخبرة تعني كل شيء في عالم الأحلام. بانضمامهم لمجموعة من البشر، سيمكنهم التخلص من معظم الأعباء التي كانت تسحقهم بصمت طوال هذا الوقت. مقارنة بالمتاهة الدموية، الحياة في القلعة كانت أشبه بالحلم.
لم يكن لدى نيفيس، ساني، وكاسي المزاج للتحدث. جلس كل منهم بمفرده بنظرة اكتئاب على وجههم، في محاولة لاستيعاب الواقع الجديد لوضعهم الفظيع.
كان ساني محبطًا تمامًا.
…بعد وهلة، أبلغهم صوت تصادم الأمواج بالجدار بحلول الليل. لم يكن ساني في مزاج للنهوض، لذا بصمت أرسل ظله ليلقي نظرة بالخارج.
شعر كأن أحدًا ما قد سحب البطاريات الخاصة به من جسده، تاركًا إياه دون أي قوة او رغبة في فعل أي شيء. أصبح العالم خافتًا ومتعبًا.
في الواقع، قد تكون هي أكثر شخص راض رآه على الإطلاق، لا بجدية، كيف لها أن تكون بهذا الاسترخاء والبهجة؟ هل هي مجنونة؟
ترددت كلماتها داخل برج الجرانيت، مما جعل الظلال على الجدران تتراقص في فرحة شريرة.
‘أهذا هو الأمل.’
ومع ذلك، لم يستطع ساني سوى أن يتخيل كل هذا الوزن الساحق وهو ينفجر خلال الجدران في سيل من الظلام الغامر. شعر بقشعريرة باردة تجري أسفل جسده.
لم يكن لديه دافع كاف حتى للغضب. كان الأمر كما لو أنه قد ركض ماراثوناً مرهقًا وعبر خط النهاية، فقط ليكتشف أن هناك سباقًا آخر كان ينتظره على الجانب الآخر.
كلا، في الواقع، سيتعين عليه الاستمرار في الجري إلى الأبد.
لن يلتقي أبدًا بالسيدة جيت والمعلم يوليوس مرة أخرى ليشكرهما على النصائح والتعاليم التي ساعدته في البقاء على قيد الحياة، وربما حتى ليسد الدين لهما. لن يصبح مستيقظًا ابدًا ويعرف المزيد من الأسرار عن جانبه الغريب. الأهم من ذلك، أحلامه في أن يصبح غنيًا ويقضي بقية حياته في ترف لن تحصل أيضًا.
‘حسناً… إن نظرت للأمر… فأنا مازلت على قيد الحياة. ينبغي أن يكون ذلك جيدًا، صحيح؟’
كان هذا أكثر ما أوجعه حقًا.
محاصرًا بين امتداد لا نهاية له من البحر المظلم، والفراغ الشاسع للأنقاض في الناحية الأخرى، بدا الجدار العظيم وكأنه رقيق كالورقة. ومع ذلك، صمد بصمت أمام الضغط الساحق للأمواج السوداء، كسد يحمي المدينة أدناه من التدمير من قبل الفيضان المروع… كما بقي يفعل ذلك لآلاف السنين.
‘المعتاد’.
منهارًا، بذل جهدًا ليجد ما يشبه العزاء في هذه المهزلة.
شعر كأن أحدًا ما قد سحب البطاريات الخاصة به من جسده، تاركًا إياه دون أي قوة او رغبة في فعل أي شيء. أصبح العالم خافتًا ومتعبًا.
‘حسناً… إن نظرت للأمر… فأنا مازلت على قيد الحياة. ينبغي أن يكون ذلك جيدًا، صحيح؟’
نظر إليه ظله، غير مقتنع تمامًا.
لم يكن لدى نيفيس، ساني، وكاسي المزاج للتحدث. جلس كل منهم بمفرده بنظرة اكتئاب على وجههم، في محاولة لاستيعاب الواقع الجديد لوضعهم الفظيع.
‘بالإضافة إلى ذلك، يمكنني بسهولة البقاء على قيد الحياة في المستقبل. نعم، الهدف الأساسي قد تحول إلى الأسوأ، ولكن وضعنا الحالي قد تحسن كثيرًا. أصبحنا في مأمن من التهديد المستمر بالغرق او الالتهام من قبل مخلوقات البحر المظلم. ووجدنا أيضًا مجتمعًا قويًا من البشر.’
هز الظل رأسه وذهب بعيدًا، تنهد ساني. على الرغم من محاولته العقلانية إلى حد ما للعثور على الجانب المشرق في هذه الكارثة، إلا أنه لم يشعر بأي تحسن على الإطلاق. في الواقع، التفكير في مدى كآبة مستقبلهم المحتوم جعله منهكًا أكثر.
بغض النظر عن كيفية إدارة الأمور في القلعة، كان هناك المئات من الأشخاص يعيشون هناك. الأرقام والخبرة تعني كل شيء في عالم الأحلام. بانضمامهم لمجموعة من البشر، سيمكنهم التخلص من معظم الأعباء التي كانت تسحقهم بصمت طوال هذا الوقت. مقارنة بالمتاهة الدموية، الحياة في القلعة كانت أشبه بالحلم.
هذا بالطبع إن كانوا على استعداد للخضوع لسيد القلعة البلطجي. لو كان ساني وحده، لربما فعل ذلك. لكن الآن…
كان هذا أكثر ما أوجعه حقًا.
ولكن حتى لو رفضوا، فلا تزال هناك مستوطنة خارجية. ويبدو أن ايفي كان تُبلي حسنًا بمفردها كصيادة مستقلة، لم تبدو حالتها بائسة حتى.
“ما رأيكِ؟”
في الواقع، قد تكون هي أكثر شخص راض رآه على الإطلاق، لا بجدية، كيف لها أن تكون بهذا الاسترخاء والبهجة؟ هل هي مجنونة؟
قام بإلقاء نظرة جانبية على الصيادة الطويلة بشكل غير معقول وعبس وجهه.
جلس ساني بجانبها، وظل لفترة هكذا، ثم قال:
{ترجمة نارو…}
حسنًا، دعنا نفكر في الأمر. لديها سقف فوق رأسها وإمدادات لا حدود لها من الطعام اللذيذ، بالطبع هي من كانت تصطاده بنفسها. مجرد هذا كان أفضل بالفعل من حياتي في الضواحي.
ترددت كلماتها داخل برج الجرانيت، مما جعل الظلال على الجدران تتراقص في فرحة شريرة.
نظر إليه ظله، غير مقتنع تمامًا.
بالتفكير في الأمر، لم يكن البقاء في المدينة المظلمة لبقية حياته هو ما تخيله بالضبط لمستقبله، لكنه لم يكن بذلك الاختلاف الكبير عن الصراع من أجل البقاء في الأحياء الفقيرة في العالم الحقيقي. لا، في الواقع، كان هذا أفضل بكثير. لذلك، ربما بدا الموقف بهذا السوء ليس لأنه سيء فعلاً، بل لأنه قد خالف توقعاته العالية فقط.
وعندما فعلت ذلك، اشتعلت شرارة بيضاء في أعماق عيناها الرماديتان الباردتين.
أظن أن ايفي لم تتوقع اي شيء من الحياة على الإطلاق، ولهذا السبب كانت سعيدة وحيوية للغاية حتى في وسط هذا الجحيم.
نظر إليه ظله، غير مقتنع تمامًا.
ترددت كلماتها داخل برج الجرانيت، مما جعل الظلال على الجدران تتراقص في فرحة شريرة.
‘نعم… لا بد أن هذا ما كان يحدث. تم حل اللغز، بسهولة.’
…بعد وهلة، أبلغهم صوت تصادم الأمواج بالجدار بحلول الليل. لم يكن ساني في مزاج للنهوض، لذا بصمت أرسل ظله ليلقي نظرة بالخارج.
هز الظل رأسه وذهب بعيدًا، تنهد ساني. على الرغم من محاولته العقلانية إلى حد ما للعثور على الجانب المشرق في هذه الكارثة، إلا أنه لم يشعر بأي تحسن على الإطلاق. في الواقع، التفكير في مدى كآبة مستقبلهم المحتوم جعله منهكًا أكثر.
فجأة، ارتعش جلده. غمر الاحساس المألوف بالرعب والقلق عقله، إلا أن هذه المرة كان أكثر عمقًا وغزوًا.
سقط ظل البرج القرمزي على المدينة المظلمة.
ولكنه لم يكن يصدق ذلك حقًا. بدت الصيادة الجميلة صادقة وكفؤة، حتى وإن كانت غريبة الأطوار بعض الشيء. والأهم من ذلك، كلماتها كانت منطقية للغاية.
…بعد وهلة، أبلغهم صوت تصادم الأمواج بالجدار بحلول الليل. لم يكن ساني في مزاج للنهوض، لذا بصمت أرسل ظله ليلقي نظرة بالخارج.
بالتفكير في الأمر، لم يكن البقاء في المدينة المظلمة لبقية حياته هو ما تخيله بالضبط لمستقبله، لكنه لم يكن بذلك الاختلاف الكبير عن الصراع من أجل البقاء في الأحياء الفقيرة في العالم الحقيقي. لا، في الواقع، كان هذا أفضل بكثير. لذلك، ربما بدا الموقف بهذا السوء ليس لأنه سيء فعلاً، بل لأنه قد خالف توقعاته العالية فقط.
بينما كانت أشعة الشمس المتساقطة الاخيرة تلون العالم باللون الأحمر، كان البحر الملعون يتدفق من الفوهة العظيمة. شاهد ساني التمثال البعيد للمرأة الجميلة الممسوح وجهها وهي تغرق ببطء في الظلام، حتى بقيت يدها المفتوحة فقط فوق الأمواج. بعد ذلك، وجه نظره للأسفل.
توقف السطح الأسود المتموج الخاص بالبحر الملعون على بعد أمتار قليلة فقط من حافة جدار الجرانيت. بدا وكأنه قد يستطيع لمسه بيده تقريبًا. وعلى الجانب الآخر من الحاجز الحجري، كانت المدينة المدمرة مغمورة في الظلال، عشرات الأمتار تحت مستوى المياه.
“ما رأيكِ؟”
محاصرًا بين امتداد لا نهاية له من البحر المظلم، والفراغ الشاسع للأنقاض في الناحية الأخرى، بدا الجدار العظيم وكأنه رقيق كالورقة. ومع ذلك، صمد بصمت أمام الضغط الساحق للأمواج السوداء، كسد يحمي المدينة أدناه من التدمير من قبل الفيضان المروع… كما بقي يفعل ذلك لآلاف السنين.
كان هذا أكثر ما أوجعه حقًا.
لكن يبدو أن ايفي لم تكن في عجلة من أمرها لمغادرة برج الجرانيت.
ومع ذلك، لم يستطع ساني سوى أن يتخيل كل هذا الوزن الساحق وهو ينفجر خلال الجدران في سيل من الظلام الغامر. شعر بقشعريرة باردة تجري أسفل جسده.
لم يكن لديه دافع كاف حتى للغضب. كان الأمر كما لو أنه قد ركض ماراثوناً مرهقًا وعبر خط النهاية، فقط ليكتشف أن هناك سباقًا آخر كان ينتظره على الجانب الآخر.
أمر ساني ظله بالعودة، وأجبر نفسه أخيرًا على الوقوف، ثم سار نحو نيفيس.
كانت نجمة التغيير تجلس وظهرها إلى الحائط، بتعبير قاتم على وجهها. عند سماع خطواته، رفعت عينيها نحوه.
كان ساني محبطًا تمامًا.
جلس ساني بجانبها، وظل لفترة هكذا، ثم قال:
كانت نجمة التغيير تجلس وظهرها إلى الحائط، بتعبير قاتم على وجهها. عند سماع خطواته، رفعت عينيها نحوه.
جلس ساني بجانبها، وظل لفترة هكذا، ثم قال:
“ما رأيكِ؟”
‘نعم… لا بد أن هذا ما كان يحدث. تم حل اللغز، بسهولة.’
هذا بالطبع إن كانوا على استعداد للخضوع لسيد القلعة البلطجي. لو كان ساني وحده، لربما فعل ذلك. لكن الآن…
كانت صامتة لفترة طويلة، تنظر إليه فقط بتعبير متصلب. عندما اعتقد أنها لن تجيب، ردت نيف أخيرًا.
لكن يبدو أن ايفي لم تكن في عجلة من أمرها لمغادرة برج الجرانيت.
بعد كشفهم الصادم للحقيقة المروعة أن رحلتهم الطويلة والشاقة إلى المدينة المظلمة كانت دون جدوى، تضائلت رغبة الثلاثة في الوصول للقلعة الموعودة بشكل كبير. ومع ذلك، لا يزالو يريدون الوصول إليها في أقرب وقت ممكن. كانت هناك بقايا أمل صغيرة في قلب ساني. ربما… كانت ايفي تكذب عليهم، او كانت مخطئة حيال كل شيء.
وعندما فعلت ذلك، اشتعلت شرارة بيضاء في أعماق عيناها الرماديتان الباردتين.
ولكنه لم يكن يصدق ذلك حقًا. بدت الصيادة الجميلة صادقة وكفؤة، حتى وإن كانت غريبة الأطوار بعض الشيء. والأهم من ذلك، كلماتها كانت منطقية للغاية.
“سنجد طريقة للعودة، لا يهم ما يجب علينا القيام به، سنفعل ذلك.”
الفصل 129 : العزاء
ترددت كلماتها داخل برج الجرانيت، مما جعل الظلال على الجدران تتراقص في فرحة شريرة.
بينما كانت أشعة الشمس المتساقطة الاخيرة تلون العالم باللون الأحمر، كان البحر الملعون يتدفق من الفوهة العظيمة. شاهد ساني التمثال البعيد للمرأة الجميلة الممسوح وجهها وهي تغرق ببطء في الظلام، حتى بقيت يدها المفتوحة فقط فوق الأمواج. بعد ذلك، وجه نظره للأسفل.
{ترجمة نارو…}
‘المعتاد’.
