دورة كاملة
الفصل 568 : دورة كاملة
عاد للجلوس، وانتظر قليلًا، ثم التفت إلى كاسي:
في الضواحي، أسهل طعام يمكن الحصول عليه كان يُعرف باسم ‘حزمة الحصص الشاملة’… أو ببساطة ‘حزمة الفئران’. كانت تحتوي على أنبوب من المعجون الصناعي، وفلتر ماء رخيص، وعدة قطع من البسكويت الجاف عديم النكهة. هذا ما كان يتغذى عليه غالبًا قبل أن يصبح مستيقظًا، لذا شعر ساني وكأن حياته قد اكتملت دورتها.
“هل ألقيتِ نظرة على سماتها؟”
الفصل 568 : دورة كاملة
ثم، فجأة، أرجع رأسه إلى الخلف وضحك بصوت عالٍ.
جلست هي أيضاً، وتنهدت.
في الضواحي، أسهل طعام يمكن الحصول عليه كان يُعرف باسم ‘حزمة الحصص الشاملة’… أو ببساطة ‘حزمة الفئران’. كانت تحتوي على أنبوب من المعجون الصناعي، وفلتر ماء رخيص، وعدة قطع من البسكويت الجاف عديم النكهة. هذا ما كان يتغذى عليه غالبًا قبل أن يصبح مستيقظًا، لذا شعر ساني وكأن حياته قد اكتملت دورتها.
“نعم. هي، والأربعة الضائعين معها. والسير بيرس أيضاً. كما رأيتُ اسم ورتبة جوانبهم.”
عبس ساني.
“ماذا؟ منذ متى أصبحتِ قادرة على قراءة الجوانب أيضاً؟”
هزت الفتاة العمياء كتفيها.
‘…كم هذا مستفز.’
“منذ استيقاظي.”
حدّق بها لبرهة.
‘يا لها من قدرة مفيدة…’
“أوه… يا آلـهة! لم أتخيل قط أنني سأعود لأكل هذا القرف مجددًا…”
أما الخبر الأسوأ، فهو أنه إن لم تكن تعرف بعض أسراره من قبل، فهي بلا شك تعرفها الآن.
“هل ألقيتِ نظرة على سماتها؟”
عبس ساني.
‘…كم هذا مستفز.’
أمسك ساني بإحدى يديها، مما جعلها تنتفض، وقال بنبرة قاتمة:
عبس ساني، وبقي صامتًا قليلاً، ثم قال:
“هل ألقيتِ نظرة على سماتها؟”
“جيد. على الأرجح سنحتاج إلى تلك المعلومات قبل أن ينتهي كل هذا.”
كانت المساحة المسطحة في وسط القفص صغيرة جدًا لدرجة أن ساني وكاسي اضطرا للجلوس بظهريهما متلاصقين. ومع وجود طبقتين فقط من القماش الرقيق تفصل بين جلديهما، كان ساني يشعر بضربات قلبها تتردد عبر جسدها الرشيق.
أومأت برأسها بصمت.
لم يضغط عليها بأسئلة بعد، فكان لديه الكثير ليفكر فيه.
استلقيا بصمت لبرهة، محاولين النوم.
مر وقتٌ إضافي بصمت بينهما. وبعد مدة، فُتح باب الغرفة مرة أخرى، ودخل الضائعون الأربعة المألوفون. كان أحدهم، ذاك الذي رأسه مضمّد، يحمل صينية طعام وقربة ماء.
لم يفتقد ساني هذا الطين اللعين إطلاقًا.
تأملهم الضائع لبضعة لحظات، بتعبير بارد على وجهه الوسيم، ثم رمى الطعام وقربة الماء من بين قضبان الحديد دون أن يقترب من القفص.
…وفي الصباح، فُتح باب الزنزانة، وأحضر نفس الفريق من الضائعين المزيد من الطعام.
كبح ساني غضبه وفتح فمه، متقمصًا شخصية باحث جبان:
جلست هي أيضاً، وتنهدت.
“مرحبًا! سيدي… آه… سيدي المستيقظ! هل يمكنك أن تخبرنا بما يجري؟ أرجوك، نحن لا نعرف حتى ما الخطأ!”
لم يستطع النوم هو الآخر.
رمقه الحارس بنظرة قاتمة وتفوه بنبرة آمرة:
الفصل 568 : دورة كاملة
“صمتاً!”
كان صوته واضحًا وقويًا، ممتلئًا بثقة متعجرفة… وعداء عميق تجاههما.
تأملهم الضائع لبضعة لحظات، بتعبير بارد على وجهه الوسيم، ثم رمى الطعام وقربة الماء من بين قضبان الحديد دون أن يقترب من القفص.
وغادر الضائعون دون قول كلمة أخرى، وأغلقوا الباب خلفهم مجددًا.
تجمدت في مكانها، مستسلمة لقبضته الحديدية. وبعد لحظات، أخذت كاسي نفسًا عميقًا وقالت بصوت ضعيف:
بقي ساني ساكنًا لبرهة، ثم خفّض بصره ببطء ونظر إلى الطعام الذي تدحرج على منحدر القبة حتى وصل إلى قدميه.
“هل ألقيتِ نظرة على سماتها؟”
لكن، قبل أن يفعلا، تحدثت كاسي فجأة:
ثم، فجأة، أرجع رأسه إلى الخلف وضحك بصوت عالٍ.
“أوه… يا آلـهة! لم أتخيل قط أنني سأعود لأكل هذا القرف مجددًا…”
أومأت برأسها بصمت.
هناك أمامه، عاكسان وهج الرونيات الأزرق، أنبوبان عديمان اللون من معجون صناعي ملقيان على الأرض.
وضعت قربة الماء على الأرض، واحتضنت ركبتيها، ثم تحدثت مجددًا، بينما لا يزال صوتها مضطربًا، لكنه كان أكثر هدوءًا الآن:
كان يعرف شكلهما جيدًا.
شربت الفتاة العمياء ما تبقى من الماء وأغلقت عينيها، وبدأ تنفسها يعود تدريجيًا إلى طبيعته.
وضعت قربة الماء على الأرض، واحتضنت ركبتيها، ثم تحدثت مجددًا، بينما لا يزال صوتها مضطربًا، لكنه كان أكثر هدوءًا الآن:
***
حدّق بها لبرهة.
تناولا عشاءً متأخرًا، مكوَّنًا من معجون صناعي له قوام الطين وطعمه مماثل له تقريبًا. ومع ذلك، فإن هذا الاختراع الكريه كان رخيص الإنتاج ومصممًا ليحتوي على جميع العناصر الغذائية اللازمة للنجاة… بالكاد.
لم يفتقد ساني هذا الطين اللعين إطلاقًا.
ارتجف جسدها.
في الضواحي، أسهل طعام يمكن الحصول عليه كان يُعرف باسم ‘حزمة الحصص الشاملة’… أو ببساطة ‘حزمة الفئران’. كانت تحتوي على أنبوب من المعجون الصناعي، وفلتر ماء رخيص، وعدة قطع من البسكويت الجاف عديم النكهة. هذا ما كان يتغذى عليه غالبًا قبل أن يصبح مستيقظًا، لذا شعر ساني وكأن حياته قد اكتملت دورتها.
لم يضغط عليها بأسئلة بعد، فكان لديه الكثير ليفكر فيه.
يا لها من سخرية…
ترك يدها، والتقط قربة الماء التي كانت شبه فارغة، ووضعها في يدها.
أمسك ساني بإحدى يديها، مما جعلها تنتفض، وقال بنبرة قاتمة:
وبعد مدة، مرهقين وضعفاء من دون الجوهر الذي يغذي أجسادهم، قررا النوم.
لم يفتقد ساني هذا الطين اللعين إطلاقًا.
“صمتاً!”
كانت المساحة المسطحة في وسط القفص صغيرة جدًا لدرجة أن ساني وكاسي اضطرا للجلوس بظهريهما متلاصقين. ومع وجود طبقتين فقط من القماش الرقيق تفصل بين جلديهما، كان ساني يشعر بضربات قلبها تتردد عبر جسدها الرشيق.
…كان القفص باردًا وقارسًا، لكن على الأقل كان ظهره دافئًا.
“لا بأس. أحسنتِ. عودي للنوم إن استطعتِ.”
استلقيا بصمت لبرهة، محاولين النوم.
لكن، قبل أن يفعلا، تحدثت كاسي فجأة:
“نعم. هي، والأربعة الضائعين معها. والسير بيرس أيضاً. كما رأيتُ اسم ورتبة جوانبهم.”
“ساني…”
كان صوتها هادئًا ومترددًا.
‘يا لها من قدرة مفيدة…’
“نعم. هي، والأربعة الضائعين معها. والسير بيرس أيضاً. كما رأيتُ اسم ورتبة جوانبهم.”
“كيف… كيف حالها؟ هل تعرف؟”
تنهد واستدار.
أبقى عينيه مغمضتين وصمت لبضعة لحظات، ثم قال بلا أي مشاعر:
“هل ألقيتِ نظرة على سماتها؟”
“إنها بخير. لقد أصبحت طاغوتًا بالفعل. والآن توقفي عن إزعاجي.”
أما الخبر الأسوأ، فهو أنه إن لم تكن تعرف بعض أسراره من قبل، فهي بلا شك تعرفها الآن.
تنهدت كاسي، ولم تقل شيئًا آخر.
…وفي منتصف الليل — إن كان هذا ليلًا في الخارج — استيقظ فجأة، وقد أقلقته تغيرات مفاجئة في تنفسها. من خلال القماش الرقيق لملابسهما، شعر بجسد الفتاة العمياء يتصلب، وتنفسها يصبح متقطّعًا وغير منتظم.
كانت المساحة المسطحة في وسط القفص صغيرة جدًا لدرجة أن ساني وكاسي اضطرا للجلوس بظهريهما متلاصقين. ومع وجود طبقتين فقط من القماش الرقيق تفصل بين جلديهما، كان ساني يشعر بضربات قلبها تتردد عبر جسدها الرشيق.
تردد ساني، ثم التفت لينظر إلى كاسي.
كان من الواضح أن كاسي تراودها رؤيا، وكأغلب رؤاها، كانت مؤلمة ومخيفة. هل يفترض أن يوقظها؟ أم أن ذلك سيسبب ضررًا أكبر؟.
في وهج الرونيات الخافت، بدا وجهها الرقيق شاحبًا وخاليًا من الدماء. كان مشوهًا بتعبير ألم شديد، مع حبات العرق تلمع على جبينها. كانت عيناها تتحركان بجنون خلف الجفنين.
انتظر ساني دقيقة، ثم سأل بصوت كئيب:
تريث، غير عالمٍ بما يفعل.
…وفي منتصف الليل — إن كان هذا ليلًا في الخارج — استيقظ فجأة، وقد أقلقته تغيرات مفاجئة في تنفسها. من خلال القماش الرقيق لملابسهما، شعر بجسد الفتاة العمياء يتصلب، وتنفسها يصبح متقطّعًا وغير منتظم.
“تماسكي، اللعنة. أنتِ في قفص داخل معبد الليل. توقفي عن التلوي.”
كان من الواضح أن كاسي تراودها رؤيا، وكأغلب رؤاها، كانت مؤلمة ومخيفة. هل يفترض أن يوقظها؟ أم أن ذلك سيسبب ضررًا أكبر؟.
“أوه… يا آلـهة! لم أتخيل قط أنني سأعود لأكل هذا القرف مجددًا…”
الفصل 568 : دورة كاملة
وقبل أن يقرر، جلست فجأةً وهي تطلق شهقة مكبوتة. كان صدرها يعلو ويهبط بعنف، مع تعبير من الذعر مرسوم على وجهها. رفعت الفتاة العمياء يديها محاولةً استكشاف محيطها، من الواضح أنها لم تتذكر بعد مكان وجودها.
أمسك ساني بإحدى يديها، مما جعلها تنتفض، وقال بنبرة قاتمة:
لكن، قبل أن يفعلا، تحدثت كاسي فجأة:
“تماسكي، اللعنة. أنتِ في قفص داخل معبد الليل. توقفي عن التلوي.”
لم يستطع النوم هو الآخر.
تجمدت في مكانها، مستسلمة لقبضته الحديدية. وبعد لحظات، أخذت كاسي نفسًا عميقًا وقالت بصوت ضعيف:
“…أنا بخير.”
لم يكن من الصعب فهم ما كانت الرؤية تدور حوله. فجانب موردريت مرتبط بالمرآيا بشكل ما… لكن ماذا يعني كل هذا؟ ما هي قواه، تحديدًا؟.
ترك يدها، والتقط قربة الماء التي كانت شبه فارغة، ووضعها في يدها.
“هل ألقيتِ نظرة على سماتها؟”
شربت الفتاة العمياء ما تبقى من الماء وأغلقت عينيها، وبدأ تنفسها يعود تدريجيًا إلى طبيعته.
لم يضغط عليها بأسئلة بعد، فكان لديه الكثير ليفكر فيه.
انتظر ساني دقيقة، ثم سأل بصوت كئيب:
…كان القفص باردًا وقارسًا، لكن على الأقل كان ظهره دافئًا.
“رؤية أخرى؟”
“نعم. هي، والأربعة الضائعين معها. والسير بيرس أيضاً. كما رأيتُ اسم ورتبة جوانبهم.”
أومأت برأسها بصمت.
لكن، هذه المرة، كانوا ثلاثةً فقط.
لكن، قبل أن يفعلا، تحدثت كاسي فجأة:
ارتسمت ابتسامة قاتمة على وجهه.
“ماذا؟ هل متنا مجددًا؟”
كان من الواضح أن كاسي تراودها رؤيا، وكأغلب رؤاها، كانت مؤلمة ومخيفة. هل يفترض أن يوقظها؟ أم أن ذلك سيسبب ضررًا أكبر؟.
هزّت كاسي رأسها، ثم فتحت عينيها وقطّبت جبينها.
كان من الواضح أن كاسي تراودها رؤيا، وكأغلب رؤاها، كانت مؤلمة ومخيفة. هل يفترض أن يوقظها؟ أم أن ذلك سيسبب ضررًا أكبر؟.
“لا… لا، هذه المرة رأيتُ شخصًا آخر.”
وضعت قربة الماء على الأرض، واحتضنت ركبتيها، ثم تحدثت مجددًا، بينما لا يزال صوتها مضطربًا، لكنه كان أكثر هدوءًا الآن:
كانت المساحة المسطحة في وسط القفص صغيرة جدًا لدرجة أن ساني وكاسي اضطرا للجلوس بظهريهما متلاصقين. ومع وجود طبقتين فقط من القماش الرقيق تفصل بين جلديهما، كان ساني يشعر بضربات قلبها تتردد عبر جسدها الرشيق.
“كان أحد الضائعين — الرجل ذو العينين الرماديتين الذي كان يقدّم النصائح للآنسة ويلث. كان واقفًا أمام بوتقة كبيرة، ويرمي شظايا مرايا مكسورة في النار. كانت هناك آلاف الشظايا، وكلها تعكس صورته. لكن… في لحظة ما، توقّف أحد الانعكاسات.”
جلست هي أيضاً، وتنهدت.
ارتجف جسدها.
يا لها من سخرية…
“هل ألقيتِ نظرة على سماتها؟”
“توقف الضائع أيضًا، وحدّق في الانعكاس الساكن، وعيناه مليئتان برعبٍ مطلق. بدا وكأنه مشلولٌ من الخوف. فتح فمه ليصرخ، لكن لم يصدر منه أي صوت. وبعد ذلك، لم يتحرك مجددًا… لكن الانعكاس هو من تحرّك. رفع رأسه، و… وابتسم.”
لم يستطع النوم هو الآخر.
ساد الصمت، ثم أضافت كاسي بصوت مرتجف:
وقبل أن يقرر، جلست فجأةً وهي تطلق شهقة مكبوتة. كان صدرها يعلو ويهبط بعنف، مع تعبير من الذعر مرسوم على وجهها. رفعت الفتاة العمياء يديها محاولةً استكشاف محيطها، من الواضح أنها لم تتذكر بعد مكان وجودها.
الفصل 568 : دورة كاملة
“ملأتني تلك الابتسامة برعب شديد لدرجة أن كل ما فكرت به هو أن أهرب. لكنني لم أستطع. هذا… هذا هو الوقت الذي استيقظت فيه.”
نظر إليها ساني لفترة وهو يفكر، مع تعبير بارد وكئيب على وجهه.
لم يكن من الصعب فهم ما كانت الرؤية تدور حوله. فجانب موردريت مرتبط بالمرآيا بشكل ما… لكن ماذا يعني كل هذا؟ ما هي قواه، تحديدًا؟.
تنهد واستدار.
أبقى عينيه مغمضتين وصمت لبضعة لحظات، ثم قال بلا أي مشاعر:
“لا بأس. أحسنتِ. عودي للنوم إن استطعتِ.”
“إنها بخير. لقد أصبحت طاغوتًا بالفعل. والآن توقفي عن إزعاجي.”
استمعت إليه واستلقت ببطء. ومع ذلك، استطاع ساني أن يعرف من تنفسها أن الفتاة العمياء كانت مستيقظة تمامًا.
“إنها بخير. لقد أصبحت طاغوتًا بالفعل. والآن توقفي عن إزعاجي.”
لم يستطع النوم هو الآخر.
“إنها بخير. لقد أصبحت طاغوتًا بالفعل. والآن توقفي عن إزعاجي.”
…وفي الصباح، فُتح باب الزنزانة، وأحضر نفس الفريق من الضائعين المزيد من الطعام.
الفصل 568 : دورة كاملة
لكن، هذه المرة، كانوا ثلاثةً فقط.
انتظر ساني دقيقة، ثم سأل بصوت كئيب:
لم يكن الرجل ذو العينين الرماديتين… معهم.
{ترجمة نارو…}
