دورة كاملة
الفصل 568 : دورة كاملة
عاد للجلوس، وانتظر قليلًا، ثم التفت إلى كاسي:
وغادر الضائعون دون قول كلمة أخرى، وأغلقوا الباب خلفهم مجددًا.
“هل ألقيتِ نظرة على سماتها؟”
“صمتاً!”
جلست هي أيضاً، وتنهدت.
“نعم. هي، والأربعة الضائعين معها. والسير بيرس أيضاً. كما رأيتُ اسم ورتبة جوانبهم.”
عبس ساني.
كانت المساحة المسطحة في وسط القفص صغيرة جدًا لدرجة أن ساني وكاسي اضطرا للجلوس بظهريهما متلاصقين. ومع وجود طبقتين فقط من القماش الرقيق تفصل بين جلديهما، كان ساني يشعر بضربات قلبها تتردد عبر جسدها الرشيق.
ارتسمت ابتسامة قاتمة على وجهه.
“ماذا؟ منذ متى أصبحتِ قادرة على قراءة الجوانب أيضاً؟”
نظر إليها ساني لفترة وهو يفكر، مع تعبير بارد وكئيب على وجهه.
هزت الفتاة العمياء كتفيها.
“منذ استيقاظي.”
“لا بأس. أحسنتِ. عودي للنوم إن استطعتِ.”
جلست هي أيضاً، وتنهدت.
حدّق بها لبرهة.
‘يا لها من قدرة مفيدة…’
مر وقتٌ إضافي بصمت بينهما. وبعد مدة، فُتح باب الغرفة مرة أخرى، ودخل الضائعون الأربعة المألوفون. كان أحدهم، ذاك الذي رأسه مضمّد، يحمل صينية طعام وقربة ماء.
أما الخبر الأسوأ، فهو أنه إن لم تكن تعرف بعض أسراره من قبل، فهي بلا شك تعرفها الآن.
وغادر الضائعون دون قول كلمة أخرى، وأغلقوا الباب خلفهم مجددًا.
لم يفتقد ساني هذا الطين اللعين إطلاقًا.
‘…كم هذا مستفز.’
في الضواحي، أسهل طعام يمكن الحصول عليه كان يُعرف باسم ‘حزمة الحصص الشاملة’… أو ببساطة ‘حزمة الفئران’. كانت تحتوي على أنبوب من المعجون الصناعي، وفلتر ماء رخيص، وعدة قطع من البسكويت الجاف عديم النكهة. هذا ما كان يتغذى عليه غالبًا قبل أن يصبح مستيقظًا، لذا شعر ساني وكأن حياته قد اكتملت دورتها.
عبس ساني، وبقي صامتًا قليلاً، ثم قال:
“كيف… كيف حالها؟ هل تعرف؟”
“جيد. على الأرجح سنحتاج إلى تلك المعلومات قبل أن ينتهي كل هذا.”
بقي ساني ساكنًا لبرهة، ثم خفّض بصره ببطء ونظر إلى الطعام الذي تدحرج على منحدر القبة حتى وصل إلى قدميه.
تنهدت كاسي، ولم تقل شيئًا آخر.
لم يضغط عليها بأسئلة بعد، فكان لديه الكثير ليفكر فيه.
رمقه الحارس بنظرة قاتمة وتفوه بنبرة آمرة:
أبقى عينيه مغمضتين وصمت لبضعة لحظات، ثم قال بلا أي مشاعر:
مر وقتٌ إضافي بصمت بينهما. وبعد مدة، فُتح باب الغرفة مرة أخرى، ودخل الضائعون الأربعة المألوفون. كان أحدهم، ذاك الذي رأسه مضمّد، يحمل صينية طعام وقربة ماء.
“كيف… كيف حالها؟ هل تعرف؟”
تأملهم الضائع لبضعة لحظات، بتعبير بارد على وجهه الوسيم، ثم رمى الطعام وقربة الماء من بين قضبان الحديد دون أن يقترب من القفص.
هناك أمامه، عاكسان وهج الرونيات الأزرق، أنبوبان عديمان اللون من معجون صناعي ملقيان على الأرض.
كبح ساني غضبه وفتح فمه، متقمصًا شخصية باحث جبان:
“مرحبًا! سيدي… آه… سيدي المستيقظ! هل يمكنك أن تخبرنا بما يجري؟ أرجوك، نحن لا نعرف حتى ما الخطأ!”
“رؤية أخرى؟”
“ساني…”
رمقه الحارس بنظرة قاتمة وتفوه بنبرة آمرة:
كانت المساحة المسطحة في وسط القفص صغيرة جدًا لدرجة أن ساني وكاسي اضطرا للجلوس بظهريهما متلاصقين. ومع وجود طبقتين فقط من القماش الرقيق تفصل بين جلديهما، كان ساني يشعر بضربات قلبها تتردد عبر جسدها الرشيق.
“صمتاً!”
عاد للجلوس، وانتظر قليلًا، ثم التفت إلى كاسي:
كان صوته واضحًا وقويًا، ممتلئًا بثقة متعجرفة… وعداء عميق تجاههما.
كانت المساحة المسطحة في وسط القفص صغيرة جدًا لدرجة أن ساني وكاسي اضطرا للجلوس بظهريهما متلاصقين. ومع وجود طبقتين فقط من القماش الرقيق تفصل بين جلديهما، كان ساني يشعر بضربات قلبها تتردد عبر جسدها الرشيق.
وغادر الضائعون دون قول كلمة أخرى، وأغلقوا الباب خلفهم مجددًا.
{ترجمة نارو…}
بقي ساني ساكنًا لبرهة، ثم خفّض بصره ببطء ونظر إلى الطعام الذي تدحرج على منحدر القبة حتى وصل إلى قدميه.
كان يعرف شكلهما جيدًا.
ثم، فجأة، أرجع رأسه إلى الخلف وضحك بصوت عالٍ.
“أوه… يا آلـهة! لم أتخيل قط أنني سأعود لأكل هذا القرف مجددًا…”
…كان القفص باردًا وقارسًا، لكن على الأقل كان ظهره دافئًا.
“صمتاً!”
هناك أمامه، عاكسان وهج الرونيات الأزرق، أنبوبان عديمان اللون من معجون صناعي ملقيان على الأرض.
كان يعرف شكلهما جيدًا.
***
{ترجمة نارو…}
رمقه الحارس بنظرة قاتمة وتفوه بنبرة آمرة:
تناولا عشاءً متأخرًا، مكوَّنًا من معجون صناعي له قوام الطين وطعمه مماثل له تقريبًا. ومع ذلك، فإن هذا الاختراع الكريه كان رخيص الإنتاج ومصممًا ليحتوي على جميع العناصر الغذائية اللازمة للنجاة… بالكاد.
تناولا عشاءً متأخرًا، مكوَّنًا من معجون صناعي له قوام الطين وطعمه مماثل له تقريبًا. ومع ذلك، فإن هذا الاختراع الكريه كان رخيص الإنتاج ومصممًا ليحتوي على جميع العناصر الغذائية اللازمة للنجاة… بالكاد.
لم يفتقد ساني هذا الطين اللعين إطلاقًا.
في الضواحي، أسهل طعام يمكن الحصول عليه كان يُعرف باسم ‘حزمة الحصص الشاملة’… أو ببساطة ‘حزمة الفئران’. كانت تحتوي على أنبوب من المعجون الصناعي، وفلتر ماء رخيص، وعدة قطع من البسكويت الجاف عديم النكهة. هذا ما كان يتغذى عليه غالبًا قبل أن يصبح مستيقظًا، لذا شعر ساني وكأن حياته قد اكتملت دورتها.
كان صوته واضحًا وقويًا، ممتلئًا بثقة متعجرفة… وعداء عميق تجاههما.
رمقه الحارس بنظرة قاتمة وتفوه بنبرة آمرة:
يا لها من سخرية…
‘يا لها من قدرة مفيدة…’
وبعد مدة، مرهقين وضعفاء من دون الجوهر الذي يغذي أجسادهم، قررا النوم.
أما الخبر الأسوأ، فهو أنه إن لم تكن تعرف بعض أسراره من قبل، فهي بلا شك تعرفها الآن.
كانت المساحة المسطحة في وسط القفص صغيرة جدًا لدرجة أن ساني وكاسي اضطرا للجلوس بظهريهما متلاصقين. ومع وجود طبقتين فقط من القماش الرقيق تفصل بين جلديهما، كان ساني يشعر بضربات قلبها تتردد عبر جسدها الرشيق.
…كان القفص باردًا وقارسًا، لكن على الأقل كان ظهره دافئًا.
استلقيا بصمت لبرهة، محاولين النوم.
أما الخبر الأسوأ، فهو أنه إن لم تكن تعرف بعض أسراره من قبل، فهي بلا شك تعرفها الآن.
لكن، قبل أن يفعلا، تحدثت كاسي فجأة:
…كان القفص باردًا وقارسًا، لكن على الأقل كان ظهره دافئًا.
ارتجف جسدها.
“ساني…”
حدّق بها لبرهة.
كان صوتها هادئًا ومترددًا.
وغادر الضائعون دون قول كلمة أخرى، وأغلقوا الباب خلفهم مجددًا.
“كيف… كيف حالها؟ هل تعرف؟”
“كيف… كيف حالها؟ هل تعرف؟”
“كان أحد الضائعين — الرجل ذو العينين الرماديتين الذي كان يقدّم النصائح للآنسة ويلث. كان واقفًا أمام بوتقة كبيرة، ويرمي شظايا مرايا مكسورة في النار. كانت هناك آلاف الشظايا، وكلها تعكس صورته. لكن… في لحظة ما، توقّف أحد الانعكاسات.”
أبقى عينيه مغمضتين وصمت لبضعة لحظات، ثم قال بلا أي مشاعر:
…وفي الصباح، فُتح باب الزنزانة، وأحضر نفس الفريق من الضائعين المزيد من الطعام.
“إنها بخير. لقد أصبحت طاغوتًا بالفعل. والآن توقفي عن إزعاجي.”
ترك يدها، والتقط قربة الماء التي كانت شبه فارغة، ووضعها في يدها.
تنهدت كاسي، ولم تقل شيئًا آخر.
تنهدت كاسي، ولم تقل شيئًا آخر.
…وفي منتصف الليل — إن كان هذا ليلًا في الخارج — استيقظ فجأة، وقد أقلقته تغيرات مفاجئة في تنفسها. من خلال القماش الرقيق لملابسهما، شعر بجسد الفتاة العمياء يتصلب، وتنفسها يصبح متقطّعًا وغير منتظم.
تردد ساني، ثم التفت لينظر إلى كاسي.
وبعد مدة، مرهقين وضعفاء من دون الجوهر الذي يغذي أجسادهم، قررا النوم.
في وهج الرونيات الخافت، بدا وجهها الرقيق شاحبًا وخاليًا من الدماء. كان مشوهًا بتعبير ألم شديد، مع حبات العرق تلمع على جبينها. كانت عيناها تتحركان بجنون خلف الجفنين.
تريث، غير عالمٍ بما يفعل.
كان من الواضح أن كاسي تراودها رؤيا، وكأغلب رؤاها، كانت مؤلمة ومخيفة. هل يفترض أن يوقظها؟ أم أن ذلك سيسبب ضررًا أكبر؟.
حدّق بها لبرهة.
وضعت قربة الماء على الأرض، واحتضنت ركبتيها، ثم تحدثت مجددًا، بينما لا يزال صوتها مضطربًا، لكنه كان أكثر هدوءًا الآن:
وقبل أن يقرر، جلست فجأةً وهي تطلق شهقة مكبوتة. كان صدرها يعلو ويهبط بعنف، مع تعبير من الذعر مرسوم على وجهها. رفعت الفتاة العمياء يديها محاولةً استكشاف محيطها، من الواضح أنها لم تتذكر بعد مكان وجودها.
لم يفتقد ساني هذا الطين اللعين إطلاقًا.
أمسك ساني بإحدى يديها، مما جعلها تنتفض، وقال بنبرة قاتمة:
ساد الصمت، ثم أضافت كاسي بصوت مرتجف:
“تماسكي، اللعنة. أنتِ في قفص داخل معبد الليل. توقفي عن التلوي.”
تنهدت كاسي، ولم تقل شيئًا آخر.
ثم، فجأة، أرجع رأسه إلى الخلف وضحك بصوت عالٍ.
تجمدت في مكانها، مستسلمة لقبضته الحديدية. وبعد لحظات، أخذت كاسي نفسًا عميقًا وقالت بصوت ضعيف:
لكن، قبل أن يفعلا، تحدثت كاسي فجأة:
“…أنا بخير.”
عاد للجلوس، وانتظر قليلًا، ثم التفت إلى كاسي:
ترك يدها، والتقط قربة الماء التي كانت شبه فارغة، ووضعها في يدها.
شربت الفتاة العمياء ما تبقى من الماء وأغلقت عينيها، وبدأ تنفسها يعود تدريجيًا إلى طبيعته.
“لا… لا، هذه المرة رأيتُ شخصًا آخر.”
انتظر ساني دقيقة، ثم سأل بصوت كئيب:
“رؤية أخرى؟”
ارتجف جسدها.
أومأت برأسها بصمت.
وبعد مدة، مرهقين وضعفاء من دون الجوهر الذي يغذي أجسادهم، قررا النوم.
ارتسمت ابتسامة قاتمة على وجهه.
“ماذا؟ هل متنا مجددًا؟”
هزّت كاسي رأسها، ثم فتحت عينيها وقطّبت جبينها.
لم يكن الرجل ذو العينين الرماديتين… معهم.
“لا… لا، هذه المرة رأيتُ شخصًا آخر.”
وضعت قربة الماء على الأرض، واحتضنت ركبتيها، ثم تحدثت مجددًا، بينما لا يزال صوتها مضطربًا، لكنه كان أكثر هدوءًا الآن:
ارتسمت ابتسامة قاتمة على وجهه.
“كان أحد الضائعين — الرجل ذو العينين الرماديتين الذي كان يقدّم النصائح للآنسة ويلث. كان واقفًا أمام بوتقة كبيرة، ويرمي شظايا مرايا مكسورة في النار. كانت هناك آلاف الشظايا، وكلها تعكس صورته. لكن… في لحظة ما، توقّف أحد الانعكاسات.”
“ساني…”
***
ارتجف جسدها.
“كيف… كيف حالها؟ هل تعرف؟”
“توقف الضائع أيضًا، وحدّق في الانعكاس الساكن، وعيناه مليئتان برعبٍ مطلق. بدا وكأنه مشلولٌ من الخوف. فتح فمه ليصرخ، لكن لم يصدر منه أي صوت. وبعد ذلك، لم يتحرك مجددًا… لكن الانعكاس هو من تحرّك. رفع رأسه، و… وابتسم.”
أومأت برأسها بصمت.
وضعت قربة الماء على الأرض، واحتضنت ركبتيها، ثم تحدثت مجددًا، بينما لا يزال صوتها مضطربًا، لكنه كان أكثر هدوءًا الآن:
ساد الصمت، ثم أضافت كاسي بصوت مرتجف:
“ملأتني تلك الابتسامة برعب شديد لدرجة أن كل ما فكرت به هو أن أهرب. لكنني لم أستطع. هذا… هذا هو الوقت الذي استيقظت فيه.”
“كيف… كيف حالها؟ هل تعرف؟”
حدّق بها لبرهة.
نظر إليها ساني لفترة وهو يفكر، مع تعبير بارد وكئيب على وجهه.
لم يكن من الصعب فهم ما كانت الرؤية تدور حوله. فجانب موردريت مرتبط بالمرآيا بشكل ما… لكن ماذا يعني كل هذا؟ ما هي قواه، تحديدًا؟.
ارتجف جسدها.
تنهد واستدار.
“لا بأس. أحسنتِ. عودي للنوم إن استطعتِ.”
وضعت قربة الماء على الأرض، واحتضنت ركبتيها، ثم تحدثت مجددًا، بينما لا يزال صوتها مضطربًا، لكنه كان أكثر هدوءًا الآن:
“لا بأس. أحسنتِ. عودي للنوم إن استطعتِ.”
استمعت إليه واستلقت ببطء. ومع ذلك، استطاع ساني أن يعرف من تنفسها أن الفتاة العمياء كانت مستيقظة تمامًا.
وضعت قربة الماء على الأرض، واحتضنت ركبتيها، ثم تحدثت مجددًا، بينما لا يزال صوتها مضطربًا، لكنه كان أكثر هدوءًا الآن:
لم يستطع النوم هو الآخر.
…وفي الصباح، فُتح باب الزنزانة، وأحضر نفس الفريق من الضائعين المزيد من الطعام.
لكن، هذه المرة، كانوا ثلاثةً فقط.
لم يكن الرجل ذو العينين الرماديتين… معهم.
كان من الواضح أن كاسي تراودها رؤيا، وكأغلب رؤاها، كانت مؤلمة ومخيفة. هل يفترض أن يوقظها؟ أم أن ذلك سيسبب ضررًا أكبر؟.
تنهد واستدار.
{ترجمة نارو…}
