دورة كاملة
الفصل 568 : دورة كاملة
عبس ساني.
عاد للجلوس، وانتظر قليلًا، ثم التفت إلى كاسي:
“هل ألقيتِ نظرة على سماتها؟”
مر وقتٌ إضافي بصمت بينهما. وبعد مدة، فُتح باب الغرفة مرة أخرى، ودخل الضائعون الأربعة المألوفون. كان أحدهم، ذاك الذي رأسه مضمّد، يحمل صينية طعام وقربة ماء.
جلست هي أيضاً، وتنهدت.
تناولا عشاءً متأخرًا، مكوَّنًا من معجون صناعي له قوام الطين وطعمه مماثل له تقريبًا. ومع ذلك، فإن هذا الاختراع الكريه كان رخيص الإنتاج ومصممًا ليحتوي على جميع العناصر الغذائية اللازمة للنجاة… بالكاد.
وقبل أن يقرر، جلست فجأةً وهي تطلق شهقة مكبوتة. كان صدرها يعلو ويهبط بعنف، مع تعبير من الذعر مرسوم على وجهها. رفعت الفتاة العمياء يديها محاولةً استكشاف محيطها، من الواضح أنها لم تتذكر بعد مكان وجودها.
“نعم. هي، والأربعة الضائعين معها. والسير بيرس أيضاً. كما رأيتُ اسم ورتبة جوانبهم.”
شربت الفتاة العمياء ما تبقى من الماء وأغلقت عينيها، وبدأ تنفسها يعود تدريجيًا إلى طبيعته.
عبس ساني.
كان يعرف شكلهما جيدًا.
“ماذا؟ منذ متى أصبحتِ قادرة على قراءة الجوانب أيضاً؟”
الفصل 568 : دورة كاملة
هزت الفتاة العمياء كتفيها.
“ماذا؟ هل متنا مجددًا؟”
“منذ استيقاظي.”
حدّق بها لبرهة.
‘يا لها من قدرة مفيدة…’
نظر إليها ساني لفترة وهو يفكر، مع تعبير بارد وكئيب على وجهه.
أما الخبر الأسوأ، فهو أنه إن لم تكن تعرف بعض أسراره من قبل، فهي بلا شك تعرفها الآن.
‘…كم هذا مستفز.’
عبس ساني، وبقي صامتًا قليلاً، ثم قال:
“مرحبًا! سيدي… آه… سيدي المستيقظ! هل يمكنك أن تخبرنا بما يجري؟ أرجوك، نحن لا نعرف حتى ما الخطأ!”
“جيد. على الأرجح سنحتاج إلى تلك المعلومات قبل أن ينتهي كل هذا.”
“صمتاً!”
لم يضغط عليها بأسئلة بعد، فكان لديه الكثير ليفكر فيه.
مر وقتٌ إضافي بصمت بينهما. وبعد مدة، فُتح باب الغرفة مرة أخرى، ودخل الضائعون الأربعة المألوفون. كان أحدهم، ذاك الذي رأسه مضمّد، يحمل صينية طعام وقربة ماء.
“إنها بخير. لقد أصبحت طاغوتًا بالفعل. والآن توقفي عن إزعاجي.”
تأملهم الضائع لبضعة لحظات، بتعبير بارد على وجهه الوسيم، ثم رمى الطعام وقربة الماء من بين قضبان الحديد دون أن يقترب من القفص.
كانت المساحة المسطحة في وسط القفص صغيرة جدًا لدرجة أن ساني وكاسي اضطرا للجلوس بظهريهما متلاصقين. ومع وجود طبقتين فقط من القماش الرقيق تفصل بين جلديهما، كان ساني يشعر بضربات قلبها تتردد عبر جسدها الرشيق.
انتظر ساني دقيقة، ثم سأل بصوت كئيب:
كبح ساني غضبه وفتح فمه، متقمصًا شخصية باحث جبان:
استمعت إليه واستلقت ببطء. ومع ذلك، استطاع ساني أن يعرف من تنفسها أن الفتاة العمياء كانت مستيقظة تمامًا.
كان صوته واضحًا وقويًا، ممتلئًا بثقة متعجرفة… وعداء عميق تجاههما.
“مرحبًا! سيدي… آه… سيدي المستيقظ! هل يمكنك أن تخبرنا بما يجري؟ أرجوك، نحن لا نعرف حتى ما الخطأ!”
لم يضغط عليها بأسئلة بعد، فكان لديه الكثير ليفكر فيه.
{ترجمة نارو…}
رمقه الحارس بنظرة قاتمة وتفوه بنبرة آمرة:
“صمتاً!”
“تماسكي، اللعنة. أنتِ في قفص داخل معبد الليل. توقفي عن التلوي.”
وقبل أن يقرر، جلست فجأةً وهي تطلق شهقة مكبوتة. كان صدرها يعلو ويهبط بعنف، مع تعبير من الذعر مرسوم على وجهها. رفعت الفتاة العمياء يديها محاولةً استكشاف محيطها، من الواضح أنها لم تتذكر بعد مكان وجودها.
كان صوته واضحًا وقويًا، ممتلئًا بثقة متعجرفة… وعداء عميق تجاههما.
وغادر الضائعون دون قول كلمة أخرى، وأغلقوا الباب خلفهم مجددًا.
لم يضغط عليها بأسئلة بعد، فكان لديه الكثير ليفكر فيه.
بقي ساني ساكنًا لبرهة، ثم خفّض بصره ببطء ونظر إلى الطعام الذي تدحرج على منحدر القبة حتى وصل إلى قدميه.
تنهد واستدار.
…وفي منتصف الليل — إن كان هذا ليلًا في الخارج — استيقظ فجأة، وقد أقلقته تغيرات مفاجئة في تنفسها. من خلال القماش الرقيق لملابسهما، شعر بجسد الفتاة العمياء يتصلب، وتنفسها يصبح متقطّعًا وغير منتظم.
ثم، فجأة، أرجع رأسه إلى الخلف وضحك بصوت عالٍ.
…وفي منتصف الليل — إن كان هذا ليلًا في الخارج — استيقظ فجأة، وقد أقلقته تغيرات مفاجئة في تنفسها. من خلال القماش الرقيق لملابسهما، شعر بجسد الفتاة العمياء يتصلب، وتنفسها يصبح متقطّعًا وغير منتظم.
“أوه… يا آلـهة! لم أتخيل قط أنني سأعود لأكل هذا القرف مجددًا…”
عبس ساني.
هناك أمامه، عاكسان وهج الرونيات الأزرق، أنبوبان عديمان اللون من معجون صناعي ملقيان على الأرض.
كان يعرف شكلهما جيدًا.
تريث، غير عالمٍ بما يفعل.
***
تناولا عشاءً متأخرًا، مكوَّنًا من معجون صناعي له قوام الطين وطعمه مماثل له تقريبًا. ومع ذلك، فإن هذا الاختراع الكريه كان رخيص الإنتاج ومصممًا ليحتوي على جميع العناصر الغذائية اللازمة للنجاة… بالكاد.
…وفي منتصف الليل — إن كان هذا ليلًا في الخارج — استيقظ فجأة، وقد أقلقته تغيرات مفاجئة في تنفسها. من خلال القماش الرقيق لملابسهما، شعر بجسد الفتاة العمياء يتصلب، وتنفسها يصبح متقطّعًا وغير منتظم.
لم يفتقد ساني هذا الطين اللعين إطلاقًا.
لم يفتقد ساني هذا الطين اللعين إطلاقًا.
في الضواحي، أسهل طعام يمكن الحصول عليه كان يُعرف باسم ‘حزمة الحصص الشاملة’… أو ببساطة ‘حزمة الفئران’. كانت تحتوي على أنبوب من المعجون الصناعي، وفلتر ماء رخيص، وعدة قطع من البسكويت الجاف عديم النكهة. هذا ما كان يتغذى عليه غالبًا قبل أن يصبح مستيقظًا، لذا شعر ساني وكأن حياته قد اكتملت دورتها.
“ساني…”
يا لها من سخرية…
وبعد مدة، مرهقين وضعفاء من دون الجوهر الذي يغذي أجسادهم، قررا النوم.
ارتسمت ابتسامة قاتمة على وجهه.
كانت المساحة المسطحة في وسط القفص صغيرة جدًا لدرجة أن ساني وكاسي اضطرا للجلوس بظهريهما متلاصقين. ومع وجود طبقتين فقط من القماش الرقيق تفصل بين جلديهما، كان ساني يشعر بضربات قلبها تتردد عبر جسدها الرشيق.
…وفي منتصف الليل — إن كان هذا ليلًا في الخارج — استيقظ فجأة، وقد أقلقته تغيرات مفاجئة في تنفسها. من خلال القماش الرقيق لملابسهما، شعر بجسد الفتاة العمياء يتصلب، وتنفسها يصبح متقطّعًا وغير منتظم.
…كان القفص باردًا وقارسًا، لكن على الأقل كان ظهره دافئًا.
“مرحبًا! سيدي… آه… سيدي المستيقظ! هل يمكنك أن تخبرنا بما يجري؟ أرجوك، نحن لا نعرف حتى ما الخطأ!”
“أوه… يا آلـهة! لم أتخيل قط أنني سأعود لأكل هذا القرف مجددًا…”
استلقيا بصمت لبرهة، محاولين النوم.
“جيد. على الأرجح سنحتاج إلى تلك المعلومات قبل أن ينتهي كل هذا.”
لكن، قبل أن يفعلا، تحدثت كاسي فجأة:
“…أنا بخير.”
لكن، قبل أن يفعلا، تحدثت كاسي فجأة:
“ساني…”
“لا بأس. أحسنتِ. عودي للنوم إن استطعتِ.”
كان يعرف شكلهما جيدًا.
كان صوتها هادئًا ومترددًا.
“…أنا بخير.”
“كيف… كيف حالها؟ هل تعرف؟”
تنهدت كاسي، ولم تقل شيئًا آخر.
أمسك ساني بإحدى يديها، مما جعلها تنتفض، وقال بنبرة قاتمة:
أبقى عينيه مغمضتين وصمت لبضعة لحظات، ثم قال بلا أي مشاعر:
تجمدت في مكانها، مستسلمة لقبضته الحديدية. وبعد لحظات، أخذت كاسي نفسًا عميقًا وقالت بصوت ضعيف:
“إنها بخير. لقد أصبحت طاغوتًا بالفعل. والآن توقفي عن إزعاجي.”
تنهدت كاسي، ولم تقل شيئًا آخر.
***
…وفي منتصف الليل — إن كان هذا ليلًا في الخارج — استيقظ فجأة، وقد أقلقته تغيرات مفاجئة في تنفسها. من خلال القماش الرقيق لملابسهما، شعر بجسد الفتاة العمياء يتصلب، وتنفسها يصبح متقطّعًا وغير منتظم.
“أوه… يا آلـهة! لم أتخيل قط أنني سأعود لأكل هذا القرف مجددًا…”
تردد ساني، ثم التفت لينظر إلى كاسي.
كان صوتها هادئًا ومترددًا.
في وهج الرونيات الخافت، بدا وجهها الرقيق شاحبًا وخاليًا من الدماء. كان مشوهًا بتعبير ألم شديد، مع حبات العرق تلمع على جبينها. كانت عيناها تتحركان بجنون خلف الجفنين.
عبس ساني.
تريث، غير عالمٍ بما يفعل.
كان من الواضح أن كاسي تراودها رؤيا، وكأغلب رؤاها، كانت مؤلمة ومخيفة. هل يفترض أن يوقظها؟ أم أن ذلك سيسبب ضررًا أكبر؟.
{ترجمة نارو…}
وقبل أن يقرر، جلست فجأةً وهي تطلق شهقة مكبوتة. كان صدرها يعلو ويهبط بعنف، مع تعبير من الذعر مرسوم على وجهها. رفعت الفتاة العمياء يديها محاولةً استكشاف محيطها، من الواضح أنها لم تتذكر بعد مكان وجودها.
“كيف… كيف حالها؟ هل تعرف؟”
أمسك ساني بإحدى يديها، مما جعلها تنتفض، وقال بنبرة قاتمة:
“جيد. على الأرجح سنحتاج إلى تلك المعلومات قبل أن ينتهي كل هذا.”
“تماسكي، اللعنة. أنتِ في قفص داخل معبد الليل. توقفي عن التلوي.”
تنهد واستدار.
تجمدت في مكانها، مستسلمة لقبضته الحديدية. وبعد لحظات، أخذت كاسي نفسًا عميقًا وقالت بصوت ضعيف:
“منذ استيقاظي.”
“…أنا بخير.”
“صمتاً!”
ترك يدها، والتقط قربة الماء التي كانت شبه فارغة، ووضعها في يدها.
في وهج الرونيات الخافت، بدا وجهها الرقيق شاحبًا وخاليًا من الدماء. كان مشوهًا بتعبير ألم شديد، مع حبات العرق تلمع على جبينها. كانت عيناها تتحركان بجنون خلف الجفنين.
شربت الفتاة العمياء ما تبقى من الماء وأغلقت عينيها، وبدأ تنفسها يعود تدريجيًا إلى طبيعته.
ترك يدها، والتقط قربة الماء التي كانت شبه فارغة، ووضعها في يدها.
انتظر ساني دقيقة، ثم سأل بصوت كئيب:
“رؤية أخرى؟”
لكن، هذه المرة، كانوا ثلاثةً فقط.
أومأت برأسها بصمت.
ارتسمت ابتسامة قاتمة على وجهه.
“ماذا؟ هل متنا مجددًا؟”
لكن، هذه المرة، كانوا ثلاثةً فقط.
هزّت كاسي رأسها، ثم فتحت عينيها وقطّبت جبينها.
رمقه الحارس بنظرة قاتمة وتفوه بنبرة آمرة:
وقبل أن يقرر، جلست فجأةً وهي تطلق شهقة مكبوتة. كان صدرها يعلو ويهبط بعنف، مع تعبير من الذعر مرسوم على وجهها. رفعت الفتاة العمياء يديها محاولةً استكشاف محيطها، من الواضح أنها لم تتذكر بعد مكان وجودها.
“لا… لا، هذه المرة رأيتُ شخصًا آخر.”
وضعت قربة الماء على الأرض، واحتضنت ركبتيها، ثم تحدثت مجددًا، بينما لا يزال صوتها مضطربًا، لكنه كان أكثر هدوءًا الآن:
“كان أحد الضائعين — الرجل ذو العينين الرماديتين الذي كان يقدّم النصائح للآنسة ويلث. كان واقفًا أمام بوتقة كبيرة، ويرمي شظايا مرايا مكسورة في النار. كانت هناك آلاف الشظايا، وكلها تعكس صورته. لكن… في لحظة ما، توقّف أحد الانعكاسات.”
هزّت كاسي رأسها، ثم فتحت عينيها وقطّبت جبينها.
ارتجف جسدها.
“صمتاً!”
“توقف الضائع أيضًا، وحدّق في الانعكاس الساكن، وعيناه مليئتان برعبٍ مطلق. بدا وكأنه مشلولٌ من الخوف. فتح فمه ليصرخ، لكن لم يصدر منه أي صوت. وبعد ذلك، لم يتحرك مجددًا… لكن الانعكاس هو من تحرّك. رفع رأسه، و… وابتسم.”
ساد الصمت، ثم أضافت كاسي بصوت مرتجف:
“ملأتني تلك الابتسامة برعب شديد لدرجة أن كل ما فكرت به هو أن أهرب. لكنني لم أستطع. هذا… هذا هو الوقت الذي استيقظت فيه.”
نظر إليها ساني لفترة وهو يفكر، مع تعبير بارد وكئيب على وجهه.
الفصل 568 : دورة كاملة
لم يكن من الصعب فهم ما كانت الرؤية تدور حوله. فجانب موردريت مرتبط بالمرآيا بشكل ما… لكن ماذا يعني كل هذا؟ ما هي قواه، تحديدًا؟.
“كيف… كيف حالها؟ هل تعرف؟”
“كيف… كيف حالها؟ هل تعرف؟”
تنهد واستدار.
مر وقتٌ إضافي بصمت بينهما. وبعد مدة، فُتح باب الغرفة مرة أخرى، ودخل الضائعون الأربعة المألوفون. كان أحدهم، ذاك الذي رأسه مضمّد، يحمل صينية طعام وقربة ماء.
“لا بأس. أحسنتِ. عودي للنوم إن استطعتِ.”
بقي ساني ساكنًا لبرهة، ثم خفّض بصره ببطء ونظر إلى الطعام الذي تدحرج على منحدر القبة حتى وصل إلى قدميه.
استمعت إليه واستلقت ببطء. ومع ذلك، استطاع ساني أن يعرف من تنفسها أن الفتاة العمياء كانت مستيقظة تمامًا.
لم يستطع النوم هو الآخر.
كان من الواضح أن كاسي تراودها رؤيا، وكأغلب رؤاها، كانت مؤلمة ومخيفة. هل يفترض أن يوقظها؟ أم أن ذلك سيسبب ضررًا أكبر؟.
…وفي الصباح، فُتح باب الزنزانة، وأحضر نفس الفريق من الضائعين المزيد من الطعام.
تريث، غير عالمٍ بما يفعل.
في وهج الرونيات الخافت، بدا وجهها الرقيق شاحبًا وخاليًا من الدماء. كان مشوهًا بتعبير ألم شديد، مع حبات العرق تلمع على جبينها. كانت عيناها تتحركان بجنون خلف الجفنين.
لكن، هذه المرة، كانوا ثلاثةً فقط.
***
لم يكن الرجل ذو العينين الرماديتين… معهم.
{ترجمة نارو…}
تأملهم الضائع لبضعة لحظات، بتعبير بارد على وجهه الوسيم، ثم رمى الطعام وقربة الماء من بين قضبان الحديد دون أن يقترب من القفص.
