أحلى من النعيم
الفصل 572 : أحلى من النعيم
***
بقي ساني ساكنًا لبرهة، ثم ألقى نظرة داخل بحر روحه. لم يبدُ ميتًا ومُستنزفًا بعد الآن. كانت الشموس السوداء الثلاث لأنويته تطوف في الأعلى على شكل مثلثٍ مثالي، تتوهج بلهبٍ مظلم هائج، وكان البحر الهادئ في حالة من الاضطراب، يغلي بطاقة هائجة.
…أدرك ساني أنه يجب عليه توخي الحذر. لكنه شعر أيضًا بأنه يستحق بعض الانتقام.
نظر إلى ظل الحارس الذي انضم إلى صفوف إخوته الصامتين، عبس، ثم أغمض عينيه.
“أولاً، نحتاج أن نجد طعامًا. بمجرد أن نشبع ونصبح أقوياء بما فيه الكفاية للقتال… سنفكر. نجمع معلومات، نقيّم الوضع، ثم نتحرك.”
كان جسده لا يزال ضعيفًا وعلى وشك الانهيار، لكن الآن، وقد شبع من الجوهر، لم يعُد عديم الفائدة تمامًا. ركّز، ثم استدعى ثعبان الروح وبدأ بتدوير الجوهر خلال لفائفه، شاعرًا بالقوة تعود تدريجيًا إلى عضلاته المؤلمة. فتراجعت حالة الخمول قليلًا.
“أولاً، نحتاج أن نجد طعامًا. بمجرد أن نشبع ونصبح أقوياء بما فيه الكفاية للقتال… سنفكر. نجمع معلومات، نقيّم الوضع، ثم نتحرك.”
أخيرًا، فتح ساني عينيه وأدار رأسه لينظر إلى كاسي. كانت الفتاة العمياء مستلقية على الأرض بجانبه، خارج دائرة الرونيات بقليل، منهكةً تمامًا. لا بد أنها أخذت المفاتيح من جثة الحارس، وفتحت الباب، ثم جرّته إلى الخارج. لم يكن ساني يعرف كيف استطاعت حمله في حالتها المزرية، لكنها فعلت.
كانت زجاجة مبهرة، جميلة، سامية، مصنوعة من زجاج أزرق مزخرف.
والآن، كانت كاسي بالكاد تتنفس. ومع ذلك، بدأ اللون يعود ببطء إلى وجهها – كانت تستعيد جوهر روحها هي الأخرى.
…بشرط ألّا يحدث شيءٌ آخر.
مجرد إدارة رأسه جعلت الدوار يغلبه. فاستراح لوهلة، متنفسًا بصعوبة، ثم استدعى القديسة.
أومأت برأسها، ثم وقفت ببطء. ظهرت الراقصة الهادئة في يدها وسط وهج من الشرر الأبيض.
ظهرت الفارسة الصامتة من ظله، وعيناها الياقوتية تتوهجان في الظلمة. نظر إليها من الأسفل لثانية، ثم أعطاها أمرًا صامتًا:
‘أغلقي الباب. واحرسينا.’
وبعد أن ارتويا، سقطا على الأرض، منهكين تمامًا. كان الماء قد أحياهما، لكن عقليهما بقيا مرهقين ومُستنزفين بالكامل.
والآن، كانت كاسي بالكاد تتنفس. ومع ذلك، بدأ اللون يعود ببطء إلى وجهها – كانت تستعيد جوهر روحها هي الأخرى.
استدارت الشيطانة بصمت ومشت بعيدًا، وتردد صدى خطواتها في صمت الزنزانة الحجرية. استراح ساني بعض الوقت، ثم صر على أسنانه وحاول أن ينهض، فنجح في المحاولة الثالثة.
***
ماء، ماء… كان يحتاج الماء… كل كيانه يتوق لقطرة واحدة من ذاك السائل الثمين…
تراقصت دوامة من الشرر حول يده، ثم ظهر فيها أعظم شيءٍ رآه في حياته.
كانت زجاجة مبهرة، جميلة، سامية، مصنوعة من زجاج أزرق مزخرف.
تردد ساني للحظة، ثم زحف نحو كاسي، رفع رأسها، وأوصل الينبوع اللامتناهي إلى شفتيها المتشققتين. ما إن سقطت أولى القطرات في فمها، حتى فتحت الفتاة العمياء عينيها، وارتجفت، ثم شربت بنهمٍ. وفي لحظة، رفعت يدًا واحدة وأمسكت بيده، كما لو كانت تخشى أن يأخذ الزجاجة منها.
شربت كاسي الماء، وسعلت، ثم أعادت الذكرى إليه وسألت بصوتٍ مبحوح:
راقبها ساني، وحلقه المتألم يرتعش من العطش. وأخيرًا، حرّر يده وشرب نصيبه.
نهض ساني أيضًا، وتوجه نحو الباب.
نهض ساني أيضًا، وتوجه نحو الباب.
…وكان الماء البارد، دون شك، أحلى وأروع شيء ذاقه في حياته. كانت تجربة الشرب أروع من لحظة ولادته الجديدة بعد الأستيقاظ، وأكثر مكافأة بأضعاف. مع كل رشفة، شعر بالحياة تعود إلى جسده المعذّب، وكأنه ينهض من بين الأموات.
راقبها ساني، وحلقه المتألم يرتعش من العطش. وأخيرًا، حرّر يده وشرب نصيبه.
وفي تلك اللحظات، كان على الأرجح أسعد مما كان في أي وقتٍ مضى.
…وكان الماء البارد، دون شك، أحلى وأروع شيء ذاقه في حياته. كانت تجربة الشرب أروع من لحظة ولادته الجديدة بعد الأستيقاظ، وأكثر مكافأة بأضعاف. مع كل رشفة، شعر بالحياة تعود إلى جسده المعذّب، وكأنه ينهض من بين الأموات.
كان جسده لا يزال ضعيفًا وعلى وشك الانهيار، لكن الآن، وقد شبع من الجوهر، لم يعُد عديم الفائدة تمامًا. ركّز، ثم استدعى ثعبان الروح وبدأ بتدوير الجوهر خلال لفائفه، شاعرًا بالقوة تعود تدريجيًا إلى عضلاته المؤلمة. فتراجعت حالة الخمول قليلًا.
وبعد أن ارتويا، سقطا على الأرض، منهكين تمامًا. كان الماء قد أحياهما، لكن عقليهما بقيا مرهقين ومُستنزفين بالكامل.
نهض ساني أيضًا، وتوجه نحو الباب.
ولم يمر وقت طويل، حتى غطّا في نومٍ عميق.
…أدرك ساني أنه يجب عليه توخي الحذر. لكنه شعر أيضًا بأنه يستحق بعض الانتقام.
***
عندما استيقظ ساني، شعر بتحسنٍ ملحوظ. كان لا يزال في حالة سيئة نوعًا ما، وضعيفًا بسبب الجوع، وكانت معدته تنبض ألمًا، لكنه لم يعُد على شفا الموت.
شربت كاسي الماء، وسعلت، ثم أعادت الذكرى إليه وسألت بصوتٍ مبحوح:
جلس، شرب مزيدًا من الماء، وألقى نظرة حول الزنزانة.
مجرد إدارة رأسه جعلت الدوار يغلبه. فاستراح لوهلة، متنفسًا بصعوبة، ثم استدعى القديسة.
كانت كاسي لا تزال نائمة بعمق، مستلقيةً على الأرض الحجرية الباردة. بدا أنها في حالٍ أسوأ منه، لكن وجهها كان ملوّنًا، وتنفسها هادئ وثابت. وعلى الرغم من أنها لم تكن تملك نسيج الدم الإعجازي، إلا أنها لا تزال مستيقظة قوية. وجسدها أكثر مقاومة بكثير وأسرع في الشفاء من البشري العادي.
كان ساني يعتقد أنه في غضون بضعة أيام، سيكون كلاهما قد عاد إلى طبيعته إلى حدّ كبير.
وبعد أن ارتويا، سقطا على الأرض، منهكين تمامًا. كان الماء قد أحياهما، لكن عقليهما بقيا مرهقين ومُستنزفين بالكامل.
وعند العتبة، تردد لثوانٍ، ثم خطا إلى الأمام. وظهر تعبير قاتم على وجهه.
…بشرط ألّا يحدث شيءٌ آخر.
ما احتمال حدوث ذلك؟.
حدّق ساني بها لبرهة، ثم أمر الظل بالعودة.
نظر ساني إلى القديسة، التي كانت تحرس الباب الثقيل، ثم إلى القفص وجثة الحارس الملقاة بجواره. تشوّه وجهه بتعبيرٍ من الاشمئزاز.
‘أغلقي الباب. واحرسينا.’
تنهد ساني، ثم أغلق عينيه وأرسل أحد ظلاله ليتفقد ما وراء الباب. كان الممر الطويل خاليًا ومغمورًا بالظلام. لم يتحرك فيه شيء، ولم يبدو أن هناك أي تهديد. الشيء الوحيد الذي رآه كان جثة أخرى – تعود لشريك الحارس القتيل – ممددةً بالقرب من الزنزانة، ومشوهةً على نحو مروّع وفي بدايات التحلّل.
حدّق ساني بها لبرهة، ثم أمر الظل بالعودة.
كان الصمت في الخارج مخيفًا.
عندما استيقظ ساني، شعر بتحسنٍ ملحوظ. كان لا يزال في حالة سيئة نوعًا ما، وضعيفًا بسبب الجوع، وكانت معدته تنبض ألمًا، لكنه لم يعُد على شفا الموت.
في تلك اللحظة، تحركت كاسي وفتحت عينيها. جلست وأطلقت أنينًا خافتًا، ثم أدارت رأسها ببطء في اتجاهه.
حدّق ساني بها لبرهة، ثم أمر الظل بالعودة.
تنهد ساني، ثم أغلق عينيه وأرسل أحد ظلاله ليتفقد ما وراء الباب. كان الممر الطويل خاليًا ومغمورًا بالظلام. لم يتحرك فيه شيء، ولم يبدو أن هناك أي تهديد. الشيء الوحيد الذي رآه كان جثة أخرى – تعود لشريك الحارس القتيل – ممددةً بالقرب من الزنزانة، ومشوهةً على نحو مروّع وفي بدايات التحلّل.
لابد أن قدرتها الثانية عادت إليها. أو ربما عرفت مكانه من الرائحة… بعد أسابيع من الحبس في قفص حديدي، كانت رائحتهما كافية لإخافة قطيع من الذئاب الجائعة.
أخيرًا، فتح ساني عينيه وأدار رأسه لينظر إلى كاسي. كانت الفتاة العمياء مستلقية على الأرض بجانبه، خارج دائرة الرونيات بقليل، منهكةً تمامًا. لا بد أنها أخذت المفاتيح من جثة الحارس، وفتحت الباب، ثم جرّته إلى الخارج. لم يكن ساني يعرف كيف استطاعت حمله في حالتها المزرية، لكنها فعلت.
ولم يمر وقت طويل، حتى غطّا في نومٍ عميق.
ناولها ساني الينبوع اللامتناهي، وحدّق في الزجاجة بين يدي الفتاة العمياء للحظات، ثم أدار وجهه بعيدًا.
لابد أن قدرتها الثانية عادت إليها. أو ربما عرفت مكانه من الرائحة… بعد أسابيع من الحبس في قفص حديدي، كانت رائحتهما كافية لإخافة قطيع من الذئاب الجائعة.
شربت كاسي الماء، وسعلت، ثم أعادت الذكرى إليه وسألت بصوتٍ مبحوح:
وعند العتبة، تردد لثوانٍ، ثم خطا إلى الأمام. وظهر تعبير قاتم على وجهه.
تنحت القديسة جانبًا، سامحةً له بفتحه.
“…ماذا سنفعل الآن؟”
كانت كاسي لا تزال نائمة بعمق، مستلقيةً على الأرض الحجرية الباردة. بدا أنها في حالٍ أسوأ منه، لكن وجهها كان ملوّنًا، وتنفسها هادئ وثابت. وعلى الرغم من أنها لم تكن تملك نسيج الدم الإعجازي، إلا أنها لا تزال مستيقظة قوية. وجسدها أكثر مقاومة بكثير وأسرع في الشفاء من البشري العادي.
شربت كاسي الماء، وسعلت، ثم أعادت الذكرى إليه وسألت بصوتٍ مبحوح:
تردد ساني قليلاً، ثم هز كتفيه.
حدّق ساني بها لبرهة، ثم أمر الظل بالعودة.
“أولاً، نحتاج أن نجد طعامًا. بمجرد أن نشبع ونصبح أقوياء بما فيه الكفاية للقتال… سنفكر. نجمع معلومات، نقيّم الوضع، ثم نتحرك.”
أومأت برأسها، ثم وقفت ببطء. ظهرت الراقصة الهادئة في يدها وسط وهج من الشرر الأبيض.
كان جسده لا يزال ضعيفًا وعلى وشك الانهيار، لكن الآن، وقد شبع من الجوهر، لم يعُد عديم الفائدة تمامًا. ركّز، ثم استدعى ثعبان الروح وبدأ بتدوير الجوهر خلال لفائفه، شاعرًا بالقوة تعود تدريجيًا إلى عضلاته المؤلمة. فتراجعت حالة الخمول قليلًا.
ظهرت الفارسة الصامتة من ظله، وعيناها الياقوتية تتوهجان في الظلمة. نظر إليها من الأسفل لثانية، ثم أعطاها أمرًا صامتًا:
نهض ساني أيضًا، وتوجه نحو الباب.
تراقصت دوامة من الشرر حول يده، ثم ظهر فيها أعظم شيءٍ رآه في حياته.
{ترجمة نارو…}
تنحت القديسة جانبًا، سامحةً له بفتحه.
نظر ساني إلى القديسة، التي كانت تحرس الباب الثقيل، ثم إلى القفص وجثة الحارس الملقاة بجواره. تشوّه وجهه بتعبيرٍ من الاشمئزاز.
وعند العتبة، تردد لثوانٍ، ثم خطا إلى الأمام. وظهر تعبير قاتم على وجهه.
وعند العتبة، تردد لثوانٍ، ثم خطا إلى الأمام. وظهر تعبير قاتم على وجهه.
…أدرك ساني أنه يجب عليه توخي الحذر. لكنه شعر أيضًا بأنه يستحق بعض الانتقام.
{ترجمة نارو…}
لابد أن قدرتها الثانية عادت إليها. أو ربما عرفت مكانه من الرائحة… بعد أسابيع من الحبس في قفص حديدي، كانت رائحتهما كافية لإخافة قطيع من الذئاب الجائعة.
{ترجمة نارو…}
أخيرًا، فتح ساني عينيه وأدار رأسه لينظر إلى كاسي. كانت الفتاة العمياء مستلقية على الأرض بجانبه، خارج دائرة الرونيات بقليل، منهكةً تمامًا. لا بد أنها أخذت المفاتيح من جثة الحارس، وفتحت الباب، ثم جرّته إلى الخارج. لم يكن ساني يعرف كيف استطاعت حمله في حالتها المزرية، لكنها فعلت.
