من أجل الصالح الأعظم
الفصل 582 : من أجل الصالح الأعظم
تلوّت كاسي في قبضة ويلث.
رمش ساني مرتين، ثم ابتسم ابتسامةً ضعيفة مصطنعة.
تجمّد ساني في مكانه، محاولًا ألا يحرّك عضلة واحدة. شحب وجهه واكتسى بالصرامة.
حدّق ساني إليها، فرأى انعكاس وجهه الشاحب ينظر إليه.
ومن خلفه، تكلّمت كاسي فجأة:
“مـ–ما الذي يحدث؟ سيدة ويلث؟”
وأدت كاسي أداءً رائعًا بشكل مدهش أيضًا.
حدّقت المرأة في ظهره، وسيفها الرقيق يضغط على عنق كاسي. لكنها لم تُجب، وكأنها لا ترغب في الكلام. وبدلًا منها، تكلّم بيرس، وقد ظهرت ابتسامةٌ قاتمة على شفتيه:
“اصمتي…”
“لكن… هذا على وشك أن يتغيّر.”
“لا تقلق… سنخبرك عمّا قريب.”
ابتسم السيد.
أغمض ساني عينيه.
ثم أمر اثنين من الأصداء بالتقدّم. كان أحدهما يحمل صندوقًا خشبيًا كبيرًا، منحوتًا بنقوش معقدة على سطحه، جميلة لكن مربكة للنظر. أما الآخر، فكان يحمل قطعة قماش سوداء مطوية.
أخذ بيرس الصندوق بعناية، ثم وضعه على الأرض أمامه وأغمض عينيه للحظة. سُمع صوت نقرةٍ عالية من داخله، وارتفع غطاؤه بضعة ميليمترات. لكنه لم يلمسه.
في الداخل، على القماش الأسود، كانت قطعة واحدة من مرآة مكسورة.
ثم، ارتجفت شفتاها.
عوضًا عن ذلك، تنهد السيد المهيب وأخذ قطعة القماش المطوية.
كانت ويلث أول من أدرك الحقيقة.
تأمل ساني الصندوق الخشبي بتوجّس.
تجمّد ساني في مكانه، محاولًا ألا يحرّك عضلة واحدة. شحب وجهه واكتسى بالصرامة.
“ما هذا الشيء؟”
وأدت كاسي أداءً رائعًا بشكل مدهش أيضًا.
رمش ساني مرتين، ثم ابتسم ابتسامةً ضعيفة مصطنعة.
أخيرًا، تكلّمت ويلث بصوت بارد ومتزن:
“إنه فخّ مرآة. قطعة أثرية خاصة جدًا صُنعت على يد شيوخ عشيرتنا العظيمة. بمساعدته، يمكننا أسر الأمير وتقييده.”
رمش ساني مرتين، ثم ابتسم ابتسامةً ضعيفة مصطنعة.
“ساني! لا تفعل!”
“أنا… أنا…”
“حسنًا… هذا أمر جيد؟ أليس كذلك؟”
ضحك الفارس الآخر ساخرًا.
زمجر بيرس.
“لا بأس… لا تحزني، كاسي. على الأقل بهذه الطريقة… بهذه الطريقة، سينجو أحدنا.”
“بالفعل… لكن، تكمن المشكلة أن الطقس يحتاج إلى بعض الوقت ليُؤدَّى. وذلك الوحش أظهر دهاءً ومكرًا لا يُمكن كبحه طويلًا. في كل مرة كنا نُحاصره، كان ببساطة يدمّر الوعاء ويهرب. كنا دائمًا متأخرين خطوة، بينما هو من يتحكم بساحة المعركة.”
ابتسم السيد.
…يكاد يكون بطوليًا.
“بالفعل… لكن، تكمن المشكلة أن الطقس يحتاج إلى بعض الوقت ليُؤدَّى. وذلك الوحش أظهر دهاءً ومكرًا لا يُمكن كبحه طويلًا. في كل مرة كنا نُحاصره، كان ببساطة يدمّر الوعاء ويهرب. كنا دائمًا متأخرين خطوة، بينما هو من يتحكم بساحة المعركة.”
“لكن… هذا على وشك أن يتغيّر.”
قطّب ساني حاجبيه.
“حسنًا… هذا أمر جيد؟ أليس كذلك؟”
ومن خلفه، تكلّمت كاسي فجأة:
تقدّم بيرس خطوة، وحدّق إلى ساني من فوق.
“أنتم… أنتم تريدون استدراجه إلى فخ؟ باستخدامنا كطُعم؟”
“أنتم… أنتم تريدون استدراجه إلى فخ؟ باستخدامنا كطُعم؟”
راح بيرس وويلث يحدقان فيه، ينتظران أي علامة تدل على أن موردريت التقط الطُعم. لكن بعد بضع ثوانٍ من الصمت التام، ظهرت لمحة من الحيرة في أعينهما… ثم بدأت بالتحول إلى شكّ.
هزّت ويلث رأسها.
راح بيرس وويلث يحدقان فيه، ينتظران أي علامة تدل على أن موردريت التقط الطُعم. لكن بعد بضع ثوانٍ من الصمت التام، ظهرت لمحة من الحيرة في أعينهما… ثم بدأت بالتحول إلى شكّ.
“لا…”
“ليس أنتما، يا أغنية الساقطين. بل فقط رفيقكِ. فهو من يريده الأمير موردريت، في النهاية.”
ضحك الفارس الآخر ساخرًا.
قطّب ساني حاجبيه.
“وهو من تسبب في كل هذا… أفليس من العدل أن يكون هو من ينهيه؟”
“أنتم… أنتم تريدون استدراجه إلى فخ؟ باستخدامنا كطُعم؟”
تقدّم بيرس خطوة، وحدّق إلى ساني من فوق.
ثم أمر اثنين من الأصداء بالتقدّم. كان أحدهما يحمل صندوقًا خشبيًا كبيرًا، منحوتًا بنقوش معقدة على سطحه، جميلة لكن مربكة للنظر. أما الآخر، فكان يحمل قطعة قماش سوداء مطوية.
“لا أعرف لماذا اختارك هذا اللـقيط كوعائه الأخير، لكن من أفعاله، من الواضح أنه مهووس بالحصول على جسدك أكثر من أي وعاءٍ آخر. وإلا، فلماذا كان ليذهب إلى هذا الحدّ في توريطك ونفيك؟ حتى إنه خاطر بالتسلل إلى معسكرنا… الأمير المجنون مريض ومضطرب. إن منحناه فرصة لتلبّسك، فلن يستطيع المقاومة.”
لو كان ساني يعتقد خلاف ذلك، لما سمح لنفسه بالوصول إلى هذه المرحلة.
عوضًا عن ذلك، تنهد السيد المهيب وأخذ قطعة القماش المطوية.
تجهّم السيد بشراسة.
قطّب ساني حاجبيه.
“…وهذه المرة، نحن من سيكون بيده زمام الأمور. لن يهرب منا مجددًا. إذًا… لن تمانع في تقديم تضحية من أجل الصالح الأعظم، أليس كذلك، أيها المستيقظ بلا شمس؟”
“أنا… أنا…”
زمجر بيرس.
ارتجف ساني، وتراجع خطوة لا إرادية إلى الخلف. لكن لم يكن هناك مكان يهرب إليه – فويلث وخمسة من الأصداء كانوا خلفه، يسدّون طريق الهرب.
تكلّمت ويلث، لا تزال تمسك بكاسي بقبضة حديدية. أما بيرس، فانحنى ووضع يده على غطاء الصندوق.
“لا بأس… لا تحزني، كاسي. على الأقل بهذه الطريقة… بهذه الطريقة، سينجو أحدنا.”
“مـ–ماذا لو كنت أمانع؟”
“ما… ما الذي عليّ فعله؟”
“حسنًا… هذا أمر جيد؟ أليس كذلك؟”
ابتسم بيرس.
ضحك الفارس الآخر ساخرًا.
“حينها… ستفقد الآنسة كاسيا حياتها بطريقة مأساوية على يد القاتل الهارب… بينما كانت تؤدي دورها البطولي في مساعدة عشيرة فالور العظيمة وإنقاذ الأرواح، بالطبع. وستفعل ما أطلبه منك على أي حال، فقط بعد أن نمر ببعض الخطوات الإضافية… وغير السارة أبدًا.”
صرّت كاسي على أسنانها، ثم صرخت:
“ساني! لا تفعل!”
في اللحظة التالية، حرّكت ويلث سيفها، فأجبرت الفتاة العمياء على الصمت. تدحرجت قطرة دم على عنقها.
“حينها… ستفقد الآنسة كاسيا حياتها بطريقة مأساوية على يد القاتل الهارب… بينما كانت تؤدي دورها البطولي في مساعدة عشيرة فالور العظيمة وإنقاذ الأرواح، بالطبع. وستفعل ما أطلبه منك على أي حال، فقط بعد أن نمر ببعض الخطوات الإضافية… وغير السارة أبدًا.”
“اصمتي…”
تجمّد ساني، وكأنه لا يعرف ما الذي عليه فعله. فبدأت عيناه تتنقّلان في أنحاء الحجرة، وكأنه يبحث عن شيء ينقذه. لكن لم يكن هناك ما يمكنه استخدامه — فقط السيدان والعشرة أصداء، جميعهم مستعدون للانقضاض عليه إن حاول شيئًا.
قطّب ساني حاجبيه.
“أنا… أنا…”
ارتعش، وتردّد، ثم فجأة انحنى رأسه وكأنه استسلم.
تجمّد ساني، وكأنه لا يعرف ما الذي عليه فعله. فبدأت عيناه تتنقّلان في أنحاء الحجرة، وكأنه يبحث عن شيء ينقذه. لكن لم يكن هناك ما يمكنه استخدامه — فقط السيدان والعشرة أصداء، جميعهم مستعدون للانقضاض عليه إن حاول شيئًا.
“…سأفعلها. فقط لا… لا تؤذوها. أرجوكم!”
‘لم أبالغ كثيرًا… أليس كذلك؟’
تجمّد ساني في مكانه، محاولًا ألا يحرّك عضلة واحدة. شحب وجهه واكتسى بالصرامة.
تلوّت كاسي في قبضة ويلث.
“إنه فخّ مرآة. قطعة أثرية خاصة جدًا صُنعت على يد شيوخ عشيرتنا العظيمة. بمساعدته، يمكننا أسر الأمير وتقييده.”
“ساني! لا!”
أخيرًا، تكلّمت ويلث بصوت بارد ومتزن:
نظر إليها، وارتسمت على وجهه نظرةٌ جادّة. وعندما تكلّم، بدا صوته مكتومًا ومذعورًا، لكنه كان أيضًا حاسمًا ومليئًا بالعزيمة.
“خيار جيد. اركع أولًا.”
…يكاد يكون بطوليًا.
ضحك الفارس الآخر ساخرًا.
“لا بأس… لا تحزني، كاسي. على الأقل بهذه الطريقة… بهذه الطريقة، سينجو أحدنا.”
وأدت كاسي أداءً رائعًا بشكل مدهش أيضًا.
ثم استدار ساني نحو بيرس وارتجف.
تقدّم بيرس خطوة، وحدّق إلى ساني من فوق.
أخذ ساني القماش، وركع أمام الصندوق الخشبي. ببطء، تحرّكت ويلث لتقف بجانب بيرس، بينما تفرّقت الأصداء، متمركزة على مقربة من الجدران، تطوّقه من كل الجهات.
“ما… ما الذي عليّ فعله؟”
الفصل 582 : من أجل الصالح الأعظم
ابتسم السيد المهيب ساخرًا، ثم ناوله قطعة القماش المطوية.
“خيار جيد. اركع أولًا.”
“ما… ما الذي عليّ فعله؟”
أخذ ساني القماش، وركع أمام الصندوق الخشبي. ببطء، تحرّكت ويلث لتقف بجانب بيرس، بينما تفرّقت الأصداء، متمركزة على مقربة من الجدران، تطوّقه من كل الجهات.
الفصل 582 : من أجل الصالح الأعظم
أغمض ساني عينيه.
حدّق ساني إليها، فرأى انعكاس وجهه الشاحب ينظر إليه.
“…والآن؟”
“ليس أنتما، يا أغنية الساقطين. بل فقط رفيقكِ. فهو من يريده الأمير موردريت، في النهاية.”
…ثم إلى خوف.
تكلّمت ويلث، لا تزال تمسك بكاسي بقبضة حديدية. أما بيرس، فانحنى ووضع يده على غطاء الصندوق.
“افتح عينيك. افرد القماش، وانظر إلى ما في داخله. ولا تفكّر في التلاعب…”
تجمّد ساني في مكانه، محاولًا ألا يحرّك عضلة واحدة. شحب وجهه واكتسى بالصرامة.
الفصل 582 : من أجل الصالح الأعظم
حرّكت ويلث نصلها، فأطلقت كاسي أنينًا خافتًا.
ارتجف ساني، لكنه بقي راكعًا. وصرّ على أسنانه، ناظرًا إلى كاسي، ثم أنزل رأسه ببطء وبدأ بفرد القماش.
ثم أمر اثنين من الأصداء بالتقدّم. كان أحدهما يحمل صندوقًا خشبيًا كبيرًا، منحوتًا بنقوش معقدة على سطحه، جميلة لكن مربكة للنظر. أما الآخر، فكان يحمل قطعة قماش سوداء مطوية.
في اللحظة التالية، حرّكت ويلث سيفها، فأجبرت الفتاة العمياء على الصمت. تدحرجت قطرة دم على عنقها.
في الداخل، على القماش الأسود، كانت قطعة واحدة من مرآة مكسورة.
“ليس أنتما، يا أغنية الساقطين. بل فقط رفيقكِ. فهو من يريده الأمير موردريت، في النهاية.”
حدّق ساني إليها، فرأى انعكاس وجهه الشاحب ينظر إليه.
ابتسم بيرس.
توتر السيدان.
…ثم، لم يحدث شيء.
حسنًا، بالطبع لم يحدث.
تكلّمت ويلث، لا تزال تمسك بكاسي بقبضة حديدية. أما بيرس، فانحنى ووضع يده على غطاء الصندوق.
“…والآن؟”
لو كان ساني يعتقد خلاف ذلك، لما سمح لنفسه بالوصول إلى هذه المرحلة.
في الواقع، كان متأكدًا إلى حدٍ معقول من خطة موردريت، ولِمَ يُنفّذها. ولهذا السبب، كان يعتقد أن النظر في مرآة آمن تمامًا له… على الأقل في هذه اللحظة.
تأمل ساني الصندوق الخشبي بتوجّس.
زمجر بيرس.
لذلك، هو وكاسي أدّيا هذا المشهد الصغير، متظاهرَين بالخوف والجهل، أو على الأقل بالاستسلام لقدريهما. وكان ساني فخورًا بنفسه في الحقيقة. يبدو أن مهارته في التمثيل قد تحسّنت حقًا. تلك الجملة الأخيرة خصوصًا… يا لها من شحنة عاطفية…
كانت ويلث أول من أدرك الحقيقة.
وأدت كاسي أداءً رائعًا بشكل مدهش أيضًا.
راح بيرس وويلث يحدقان فيه، ينتظران أي علامة تدل على أن موردريت التقط الطُعم. لكن بعد بضع ثوانٍ من الصمت التام، ظهرت لمحة من الحيرة في أعينهما… ثم بدأت بالتحول إلى شكّ.
“بالفعل… لكن، تكمن المشكلة أن الطقس يحتاج إلى بعض الوقت ليُؤدَّى. وذلك الوحش أظهر دهاءً ومكرًا لا يُمكن كبحه طويلًا. في كل مرة كنا نُحاصره، كان ببساطة يدمّر الوعاء ويهرب. كنا دائمًا متأخرين خطوة، بينما هو من يتحكم بساحة المعركة.”
…ثم إلى خوف.
“وهو من تسبب في كل هذا… أفليس من العدل أن يكون هو من ينهيه؟”
كانت ويلث أول من أدرك الحقيقة.
عوضًا عن ذلك، تنهد السيد المهيب وأخذ قطعة القماش المطوية.
شحب وجهها، ورفعت رأسها فجأة، وكأنها تأمل أن تخترق طبقات الحجر العديدة بنظرتها.
“أنا… أنا…”
وترى المعسكر المحصّن الذي تركوه خلفهم.
“حسنًا… هذا أمر جيد؟ أليس كذلك؟”
ثم، ارتجفت شفتاها.
“ما… ما الذي عليّ فعله؟”
“لا…”
ضحك الفارس الآخر ساخرًا.
{ترجمة نارو…}
أغمض ساني عينيه.
