الظل المُجالد
الفصل 604 : الظل المُجالد (Gladiator)
لكن ذلك لم ينفعه كثيرًا.
كانت هناك أسوار خشبية مُشيّدة في جميع أرجاء الساحة، تقسمها إلى العديد من الحظائر الصغيرة، كل واحدة متصلة بالأخرى عبر بوابة حديدية صدئة. في تلك اللحظة، كان ساني يقف عند أقصى حافة الكولوسيوم، وخلفه أحد جدرانه الحجرية. أما باقي ما شكّل صندوق القتل فكان ثلاثة أسوار متينة، تعلوها مسامير حادة تمنع المقاتلين من محاولة الفرار.
امتزجت أصواتهم لتصبح هديرًا مدويًا.
لكن لحسن الحظ، كانت ذراعا ساني قد اعترضتا طريقه بالفعل، فبدلًا من تمزيق حنجرته، غرز الذئب أنيابه في ذراعيه فقط، ثاقبًا اللحم بأنيابه الحادة عبر الجلد القاسي، وخادشًا العظام.
…وهناك تحديدًا وجد نفسه – كولوسيوم. مسرح موت يتصارع فيه العبيد من أجل تسلية الجمهور، إلا إن أرادوا أن يُذبحوا على يد المُجالدين الآخرين أو أسيادهم أنفسهم.
كان المشهد مخيفًا ومثيرًا للاشمئزاز في آنٍ واحد.
ومع ذلك، بدا هذا الكولوسيوم غريبًا إلى حدٍّ ما. أولًا، كان العبيد في الغالب وحوشًا برية من جميع الأنواع، بدلًا من أن يكون العبيد بشرًا أسرى. أما الجمهور، فقد كان سلوكه أغرب. بعد تجربته في عالم الأحلام، توقّع ساني أن يرى المتفرجين غارقين في نوباتٍ من العطش للدماء، ومتعة مظلمة قاسية.
لكن بدلاً من ذلك، بدا هؤلاء الناس مفعمين بالفرح والفخر، بل شبه مهيبين. وكأنهم حقًا سعداء من أجل المُجالدين، بل وقليلاً… غيورين؟ كان الحشد يهتزّ ويتماوج، وهو ينشد كلمةً واحدة مرارًا وتكرارًا:
ثم ارتفعت البوابة الحديدية الصدئة في السور الأمامي للصندوق، كاشفةً عن طريق يقود إلى آخر، أقرب إلى مركز الساحة، تتفشى فيه رائحة الموت بغزارةٍ أكبر.
“المجد! المجد! المجد!”
اندفع عبر الظلام وخرج من ظل أحد الذئاب، وانقضت أياديه الأربع للأمام لتمسك المسخ، فغاصت مخالبه الحادة في لحمه الطري. كان ساني لا يزال يكافح للسيطرة على جسده، ولهذا السبب، كانت حركاته أبطأ وأكثر فوضوية مما كان يمكن أن تكون.
امتزجت أصواتهم لتصبح هديرًا مدويًا.
لكن ما رآه تحت جلودها السميكة أربكه. بدلًا من كرات مشعة من النور، كانت لدى المخلوقات كُتل بشعة من ظلام دوّار في مركز كيانها، وعروقها تنتشر في جميع أنحاء أرواحها كأورام سرطانية. وفي أعماق ذلك الظلام، كان شيء غامض يتململ، وكأنه يحاول أن يتحرر.
كان المشهد مخيفًا ومثيرًا للاشمئزاز في آنٍ واحد.
‘ما بال هؤلاء الأوغاد بـحق الجحيم…’
اندهش ساني من قوة جسده الجديد. لقد كان أشد بكثير من جسده البشري… لكن، لأنه أطول، فقد كان مركز ثقله أبعد بكثير عن الأرض.
لم تكن لديه أدنى فكرة عن كيفية الحكم على رتبة تلك الأنوية، إذ كان يعرف فقط قياس الأنوية العادية بحسب حجمها وتوهجها. بدت كُتل الظلام في الذئاب المرعبة وكأنها تحتوي على عُقدتين دوارتين، مما يعني على الأقل أنها مجرد مسوخ.
للأسف، لم يكن لدى ساني وقتٌ كثير للتفكير في غرابة الجمهور. كانت هناك مشاكل أعظم تنتظره.
أخفى ساني ارتباكه، وحدّق في الذئاب بعينين سوداويين تضجّ بالاستياء المُهدد. انفصلت شفتاه، كاشفتين عن أنياب حادة لا تقل بأي حال من الأحوال عن أنياب المسوخ الوحشية. وانبعثت من حنجرته زمجرة منخفضة.
‘…إذن هكذا تبدو أنوية أرواح مخلوقات الكابوس.’
فعلى بُعد خطوات قليلة أمامه مباشرة، أُطلق سراح مخلوقٍ آخر من سلاسله، كان جسده القوي مكسوٌ بفرو بني متّسخ. مع أربعة قوائم مهيبة، وخطمٍ طويل ذو أنيابٍ مفزعة، وست عيونٍ مشتعلة بالجنون… كان شبيهًا جدًا بالذئاب المرعبة التي قاتلها على الجزيرة المكسوّة بالأشجار الملتوية الغريبة.
لم يتبقَّ سوى إرادة باردة قاتلة.
ولم يكن وحيداً.
لكن ذلك لم ينفعه كثيرًا.
إذ ظهر من خلفه وحشان آخران، منخفضان على الأرض فيما تنبعث من أفواههما زمجراتٌ غليظة.
هذا ليس جيدًا… هذا ليس جيدًا أبدًا! لقد شُلّ على الأرض، أعزلًا، على بُعد ثوانٍ من بتر أحشائه ويُنتزع رأسه. ولم يعد حتى يتذكّر كم لديه من أيدٍ، ولا ماذا يفعل بها…
‘اللعنة!’
كانت هناك أسوار خشبية مُشيّدة في جميع أرجاء الساحة، تقسمها إلى العديد من الحظائر الصغيرة، كل واحدة متصلة بالأخرى عبر بوابة حديدية صدئة. في تلك اللحظة، كان ساني يقف عند أقصى حافة الكولوسيوم، وخلفه أحد جدرانه الحجرية. أما باقي ما شكّل صندوق القتل فكان ثلاثة أسوار متينة، تعلوها مسامير حادة تمنع المقاتلين من محاولة الفرار.
غير ساني منظوره محاولًا تمييز رتبة وفئة تلك الوحوش الدموية. كانت أصغر حجمًا من الوحش الساقط الذي قتله من قبل على الأقل — فهؤلاء بحجم ثور فقط بدلًا من شاحنة كاملة. كانت قدرته الجديدة على النظر في أرواح الكائنات الحية ورؤية أنوية أرواحها ستُثبت فائدتها…
إذ ظهر من خلفه وحشان آخران، منخفضان على الأرض فيما تنبعث من أفواههما زمجراتٌ غليظة.
ارتعش ساني، ثم فتح فمه وزأر. اجتاحت صرخته الوحشية الذئاب، فأذهلتها للحظة.
لكن ما رآه تحت جلودها السميكة أربكه. بدلًا من كرات مشعة من النور، كانت لدى المخلوقات كُتل بشعة من ظلام دوّار في مركز كيانها، وعروقها تنتشر في جميع أنحاء أرواحها كأورام سرطانية. وفي أعماق ذلك الظلام، كان شيء غامض يتململ، وكأنه يحاول أن يتحرر.
“المجد! المجد! المجد!”
كان المشهد مخيفًا ومثيرًا للاشمئزاز في آنٍ واحد.
ذكّره ذلك، إلى حدٍّ ما، بالعفّن المروّع الذي شاهده في برج الأبونوس، متفشيًا من الذراع المبتورة لويفر.
‘…إذن هكذا تبدو أنوية أرواح مخلوقات الكابوس.’
هتف الحشد بصوت أعلى، وبدأ مزيد من المتفرجين يوجّهون أنظارهم إلى صندوقه بتعبيراتٍ مقلقة من الفرح الحقيقي والرضا العميق.
لم تكن لديه أدنى فكرة عن كيفية الحكم على رتبة تلك الأنوية، إذ كان يعرف فقط قياس الأنوية العادية بحسب حجمها وتوهجها. بدت كُتل الظلام في الذئاب المرعبة وكأنها تحتوي على عُقدتين دوارتين، مما يعني على الأقل أنها مجرد مسوخ.
سقط الذئبان أرضًا، وأخيرًا استطاع ساني أن ينهض. هوت قبضتاه كالمطارق، ساحقةً جمجمة المسوخ حتى تحولت إلى عجين.
لكن ذلك لم ينفعه كثيرًا.
فعلى بُعد خطوات قليلة أمامه مباشرة، أُطلق سراح مخلوقٍ آخر من سلاسله، كان جسده القوي مكسوٌ بفرو بني متّسخ. مع أربعة قوائم مهيبة، وخطمٍ طويل ذو أنيابٍ مفزعة، وست عيونٍ مشتعلة بالجنون… كان شبيهًا جدًا بالذئاب المرعبة التي قاتلها على الجزيرة المكسوّة بالأشجار الملتوية الغريبة.
فكيف له أن يقاتل ثلاثة مسوخ بينما بالكاد يستطيع الوقوف مستقيمًا في هذا الجسد الغريب الجديد؟.
ثم حرّك ذراعيه العلويتين، ممسكًا بفكي الذئب الأول، وفي الوقت نفسه لفّ ذراعيه السفليتين حول الثاني. لوّى ساني جسده، وطرح المسخ الذي كان يمزّق بطنه أرضًا وثبّته على الحجارة، فيما أبعد فم الآخر عن عنقه.
‘اللعنة!’
‘اللعينة سولڤان… تلك الخبيثة! سأقتلها… أقصد سأقتلها مرة أخرى. على أي حال، ستدفع ثمن كل شيء قبل أن ينتهي الكابوس… هذا، ما أعد به أمام الآلـهة!’
كان المشهد مخيفًا ومثيرًا للاشمئزاز في آنٍ واحد.
…ولم يكن سعيدًا إطلاقًا بحقيقة كون هذا الجسد الهزيل والقوي يقف شامخًا لأكثر من مترين، خاليًا من أي دهون… وعاريًا تمامًا، كل ما فيه مكشوف أمام أعين الجميع.
أو أمام أنيابهم!.
ومع ذلك، بدا هذا الكولوسيوم غريبًا إلى حدٍّ ما. أولًا، كان العبيد في الغالب وحوشًا برية من جميع الأنواع، بدلًا من أن يكون العبيد بشرًا أسرى. أما الجمهور، فقد كان سلوكه أغرب. بعد تجربته في عالم الأحلام، توقّع ساني أن يرى المتفرجين غارقين في نوباتٍ من العطش للدماء، ومتعة مظلمة قاسية.
وفوق ذلك، كان في الجمهور كثيرٌ من النساء…
شدّ عضلات جسده الشيطاني إلى أقصى حد، حتى شعر بعمود فقري لأحد الذئاب ينكسر بين ذراعيه، وفي الوقت ذاته انفصل فك الآخر السفلي عن جمجمته.
أخفى ساني ارتباكه، وحدّق في الذئاب بعينين سوداويين تضجّ بالاستياء المُهدد. انفصلت شفتاه، كاشفتين عن أنياب حادة لا تقل بأي حال من الأحوال عن أنياب المسوخ الوحشية. وانبعثت من حنجرته زمجرة منخفضة.
‘اللعينة سولڤان… تلك الخبيثة! سأقتلها… أقصد سأقتلها مرة أخرى. على أي حال، ستدفع ثمن كل شيء قبل أن ينتهي الكابوس… هذا، ما أعد به أمام الآلـهة!’
‘هيا… انظروا كم أنا ضخم ومخيف! لن يجرؤ عاقل على مقاتلة شيطان مخيف مثلي، أليس كذلك؟ لا بدّ أن يكون المرء مجنونًا ليهجم على هذا المسخ…’
أمر ساني الظلال أن تلتف حول جسده، فتحوّل لونه فجأةً إلى أسود باهت، وكأنه منحوتٌ من حجر السج. ولحسن الحظ، على الأقل، ما زال هذا الجزء من جانبه يعمل… وفي لحظةٍ واحدة تقريبًا، تضاعفت قوته، وكذلك سرعته، أربع مرات.
مشعًّا بهالةٍ مخيفة من الغضب والحنق، مرّ ساني تحت البوابة الصدئة، ودخل الصندوق الثاني.
للأسف، كان هذا بالضبط ما كانت عليه مخلوقات الكابوس. مجنونة…
ولم يكن وحيداً.
اندفعت الذئاب إلى الأمام، والجنون مُشتعلٌ في عيونها المحتقنة بالدماء. اتسعت أفواهها، ولمعت رغوةٌ بيضاء على أنيابها المسننة. فدوّى صراخ الحشد.
رفع المسخ الضخم فوق رأسه، وزفر بقسوة، ثم جذب بكل ما أوتي من قوة. تحركت عضلاته النحيلة مثل أسلاك فولاذية تحت بشرته العقيقية، وفي اللحظة التالية، انهمر نهرٌ من الدماء على رأسه ذي القرون من الأعلى، فيما تمزق جسد الذئب بوحشية.
‘اللعنة على كل شيء!’
وفوق ذلك، كان في الجمهور كثيرٌ من النساء…
‘اللعنة!’
أمر ساني الظلال أن تلتف حول جسده، فتحوّل لونه فجأةً إلى أسود باهت، وكأنه منحوتٌ من حجر السج. ولحسن الحظ، على الأقل، ما زال هذا الجزء من جانبه يعمل… وفي لحظةٍ واحدة تقريبًا، تضاعفت قوته، وكذلك سرعته، أربع مرات.
مشعًّا بهالةٍ مخيفة من الغضب والحنق، مرّ ساني تحت البوابة الصدئة، ودخل الصندوق الثاني.
اندفع عبر الظلام وخرج من ظل أحد الذئاب، وانقضت أياديه الأربع للأمام لتمسك المسخ، فغاصت مخالبه الحادة في لحمه الطري. كان ساني لا يزال يكافح للسيطرة على جسده، ولهذا السبب، كانت حركاته أبطأ وأكثر فوضوية مما كان يمكن أن تكون.
رفع المسخ الضخم فوق رأسه، وزفر بقسوة، ثم جذب بكل ما أوتي من قوة. تحركت عضلاته النحيلة مثل أسلاك فولاذية تحت بشرته العقيقية، وفي اللحظة التالية، انهمر نهرٌ من الدماء على رأسه ذي القرون من الأعلى، فيما تمزق جسد الذئب بوحشية.
لكن، بفضل احتضانه من قبل الثلاثة ظلال، استخدم القوة الغاشمة لتعويض ذلك العجز.
‘اللعنة!’
رفع المسخ الضخم فوق رأسه، وزفر بقسوة، ثم جذب بكل ما أوتي من قوة. تحركت عضلاته النحيلة مثل أسلاك فولاذية تحت بشرته العقيقية، وفي اللحظة التالية، انهمر نهرٌ من الدماء على رأسه ذي القرون من الأعلى، فيما تمزق جسد الذئب بوحشية.
ومع ذلك، بدا هذا الكولوسيوم غريبًا إلى حدٍّ ما. أولًا، كان العبيد في الغالب وحوشًا برية من جميع الأنواع، بدلًا من أن يكون العبيد بشرًا أسرى. أما الجمهور، فقد كان سلوكه أغرب. بعد تجربته في عالم الأحلام، توقّع ساني أن يرى المتفرجين غارقين في نوباتٍ من العطش للدماء، ومتعة مظلمة قاسية.
انفجر الحشد بالهتاف المجنون، وتعالت أصواتهم المنتشية — على الأقل أولئك القريبين من صندوقه.
وكأنما سؤالَه لاقى جوابًا، دوّى قرع سلاسل من أمامه.
غير ساني منظوره محاولًا تمييز رتبة وفئة تلك الوحوش الدموية. كانت أصغر حجمًا من الوحش الساقط الذي قتله من قبل على الأقل — فهؤلاء بحجم ثور فقط بدلًا من شاحنة كاملة. كانت قدرته الجديدة على النظر في أرواح الكائنات الحية ورؤية أنوية أرواحها ستُثبت فائدتها…
‘ما… ما الذي تهتفون لأجله، أيها الحمقى…’
هتف الحشد بصوت أعلى، وبدأ مزيد من المتفرجين يوجّهون أنظارهم إلى صندوقه بتعبيراتٍ مقلقة من الفرح الحقيقي والرضا العميق.
اندهش ساني من قوة جسده الجديد. لقد كان أشد بكثير من جسده البشري… لكن، لأنه أطول، فقد كان مركز ثقله أبعد بكثير عن الأرض.
ولهذا السبب، أخطأ ساني في تقدير وضعيته تمامًا، وفقد توازنه، فانهار بمجرد أن فقد جسد الذئب المرعب تماسكه.
للأسف، لم يكن لدى ساني وقتٌ كثير للتفكير في غرابة الجمهور. كانت هناك مشاكل أعظم تنتظره.
ارتطم بالأحجار الملطخة بالدماء، رافعًا غريزيًا اثنتين من يديه الأربع ليغطي حلقه. وفي لحظة، انقضّ عليه أحد المسخين المتبقيين، فانفتح فمه على مصراعيه قبل أن يُغلق حول رقبته كمصيدة دبٍّ ساحقة.
لكن لحسن الحظ، كانت ذراعا ساني قد اعترضتا طريقه بالفعل، فبدلًا من تمزيق حنجرته، غرز الذئب أنيابه في ذراعيه فقط، ثاقبًا اللحم بأنيابه الحادة عبر الجلد القاسي، وخادشًا العظام.
امتزجت أصواتهم لتصبح هديرًا مدويًا.
مُنهكًا من انفجار الألم المُريع والسقوط المُفاجئ، نسي ساني للحظة كيف يُسيطر على أطرافه ويُشغّل جسد الشيطان الظل. انقضّ عليه الذئب الثاني، مُمزّقًا بطنه بمخالبه الطويلة.
اندفعت الذئاب إلى الأمام، والجنون مُشتعلٌ في عيونها المحتقنة بالدماء. اتسعت أفواهها، ولمعت رغوةٌ بيضاء على أنيابها المسننة. فدوّى صراخ الحشد.
‘آغغه!’
‘اللعنة على كل شيء!’
هذا ليس جيدًا… هذا ليس جيدًا أبدًا! لقد شُلّ على الأرض، أعزلًا، على بُعد ثوانٍ من بتر أحشائه ويُنتزع رأسه. ولم يعد حتى يتذكّر كم لديه من أيدٍ، ولا ماذا يفعل بها…
ولهذا السبب، أخطأ ساني في تقدير وضعيته تمامًا، وفقد توازنه، فانهار بمجرد أن فقد جسد الذئب المرعب تماسكه.
ارتعش ساني، ثم فتح فمه وزأر. اجتاحت صرخته الوحشية الذئاب، فأذهلتها للحظة.
تصارع الثلاثة بشراسة لبضعة لحظات، وتراكمت المزيد والمزيد من الجروح والتمزقات على جسد ساني. غمر الألم عقله، وطهره من كل الأفكار غير الضرورية.
إذ ظهر من خلفه وحشان آخران، منخفضان على الأرض فيما تنبعث من أفواههما زمجراتٌ غليظة.
ثم حرّك ذراعيه العلويتين، ممسكًا بفكي الذئب الأول، وفي الوقت نفسه لفّ ذراعيه السفليتين حول الثاني. لوّى ساني جسده، وطرح المسخ الذي كان يمزّق بطنه أرضًا وثبّته على الحجارة، فيما أبعد فم الآخر عن عنقه.
مزمجرًا بوحشية، شقّ فكي أحد المسوخ عن بعضهما البعض، بينما سحق الآخر في عناقٍ مدمر.
تصارع الثلاثة بشراسة لبضعة لحظات، وتراكمت المزيد والمزيد من الجروح والتمزقات على جسد ساني. غمر الألم عقله، وطهره من كل الأفكار غير الضرورية.
ثم حرّك ذراعيه العلويتين، ممسكًا بفكي الذئب الأول، وفي الوقت نفسه لفّ ذراعيه السفليتين حول الثاني. لوّى ساني جسده، وطرح المسخ الذي كان يمزّق بطنه أرضًا وثبّته على الحجارة، فيما أبعد فم الآخر عن عنقه.
ارتعش ساني، ثم فتح فمه وزأر. اجتاحت صرخته الوحشية الذئاب، فأذهلتها للحظة.
لم يتبقَّ سوى إرادة باردة قاتلة.
{ترجمة نارو…}
شدّ عضلات جسده الشيطاني إلى أقصى حد، حتى شعر بعمود فقري لأحد الذئاب ينكسر بين ذراعيه، وفي الوقت ذاته انفصل فك الآخر السفلي عن جمجمته.
عوى المسخ المشلول عواءً بائسًا، فطرحه بعيدًا، واقتلع فك الآخر تمامًا.
أخفى ساني ارتباكه، وحدّق في الذئاب بعينين سوداويين تضجّ بالاستياء المُهدد. انفصلت شفتاه، كاشفتين عن أنياب حادة لا تقل بأي حال من الأحوال عن أنياب المسوخ الوحشية. وانبعثت من حنجرته زمجرة منخفضة.
سقط الذئبان أرضًا، وأخيرًا استطاع ساني أن ينهض. هوت قبضتاه كالمطارق، ساحقةً جمجمة المسوخ حتى تحولت إلى عجين.
أو أمام أنيابهم!.
ارتجفت أجساد مخلوقات الكابوس الضخمة، ثم سكنت.
اندفع عبر الظلام وخرج من ظل أحد الذئاب، وانقضت أياديه الأربع للأمام لتمسك المسخ، فغاصت مخالبه الحادة في لحمه الطري. كان ساني لا يزال يكافح للسيطرة على جسده، ولهذا السبب، كانت حركاته أبطأ وأكثر فوضوية مما كان يمكن أن تكون.
تُرك ساني راكعًا، صدره يعلو ويهبط بثقل. كان جسده العاري مغطىً بجروحٍ عميقةٍ ودماءٍ، معظمها ليست دمائه. عيناه سوداوان كقاع الهاوية السفلى، وأذرعه الأربع متدلية، مخالبه ملطخة بخيوطٍ من الفرو البني، وغبار العظام، وعجين لحمٍ مقرف أحمر رمادي.
لكن بدلاً من ذلك، بدا هؤلاء الناس مفعمين بالفرح والفخر، بل شبه مهيبين. وكأنهم حقًا سعداء من أجل المُجالدين، بل وقليلاً… غيورين؟ كان الحشد يهتزّ ويتماوج، وهو ينشد كلمةً واحدة مرارًا وتكرارًا:
‘…وماذا الآن؟’
هتف الحشد بصوت أعلى، وبدأ مزيد من المتفرجين يوجّهون أنظارهم إلى صندوقه بتعبيراتٍ مقلقة من الفرح الحقيقي والرضا العميق.
ارتجفت أجساد مخلوقات الكابوس الضخمة، ثم سكنت.
امتص ساني الهواء في رئتيه الأربع، وقلباه يخفقان بجنون، ثم نهض ببطء. عابسًا، مدركًا بمرارة غياب الصوت المألوف الذي يعلن عن عمليات القتل. كانت التعويذة صامتة.
ولم يكن وحيداً.
ارتطم بالأحجار الملطخة بالدماء، رافعًا غريزيًا اثنتين من يديه الأربع ليغطي حلقه. وفي لحظة، انقضّ عليه أحد المسخين المتبقيين، فانفتح فمه على مصراعيه قبل أن يُغلق حول رقبته كمصيدة دبٍّ ساحقة.
‘…وماذا الآن؟’
‘هيا… انظروا كم أنا ضخم ومخيف! لن يجرؤ عاقل على مقاتلة شيطان مخيف مثلي، أليس كذلك؟ لا بدّ أن يكون المرء مجنونًا ليهجم على هذا المسخ…’
وكأنما سؤالَه لاقى جوابًا، دوّى قرع سلاسل من أمامه.
وفوق ذلك، كان في الجمهور كثيرٌ من النساء…
ثم ارتفعت البوابة الحديدية الصدئة في السور الأمامي للصندوق، كاشفةً عن طريق يقود إلى آخر، أقرب إلى مركز الساحة، تتفشى فيه رائحة الموت بغزارةٍ أكبر.
حدّق ساني بالطريق المفتوح حديثًا بوجهٍ قاتم، ثم أطلق زمجرةً خافتة وسار نحوه، بينما اعتاد قليلًا على جسده الشاهق.
‘ما بال هؤلاء الأوغاد بـحق الجحيم…’
‘اللعينة سولڤان… تلك الخبيثة! سأقتلها… أقصد سأقتلها مرة أخرى. على أي حال، ستدفع ثمن كل شيء قبل أن ينتهي الكابوس… هذا، ما أعد به أمام الآلـهة!’
ولهذا السبب، أخطأ ساني في تقدير وضعيته تمامًا، وفقد توازنه، فانهار بمجرد أن فقد جسد الذئب المرعب تماسكه.
لم تكن لديه أدنى فكرة عن كيفية الحكم على رتبة تلك الأنوية، إذ كان يعرف فقط قياس الأنوية العادية بحسب حجمها وتوهجها. بدت كُتل الظلام في الذئاب المرعبة وكأنها تحتوي على عُقدتين دوارتين، مما يعني على الأقل أنها مجرد مسوخ.
مشعًّا بهالةٍ مخيفة من الغضب والحنق، مرّ ساني تحت البوابة الصدئة، ودخل الصندوق الثاني.
…ولم يكن سعيدًا إطلاقًا بحقيقة كون هذا الجسد الهزيل والقوي يقف شامخًا لأكثر من مترين، خاليًا من أي دهون… وعاريًا تمامًا، كل ما فيه مكشوف أمام أعين الجميع.
عوى المسخ المشلول عواءً بائسًا، فطرحه بعيدًا، واقتلع فك الآخر تمامًا.
{ترجمة نارو…}
…ولم يكن سعيدًا إطلاقًا بحقيقة كون هذا الجسد الهزيل والقوي يقف شامخًا لأكثر من مترين، خاليًا من أي دهون… وعاريًا تمامًا، كل ما فيه مكشوف أمام أعين الجميع.
