Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

عبد الظل 636

التدنيس
PDF
ملوك الروايات

حمّل تطبيق ملوك الروايات الآن!

تابع أحدث الفصول براحة تامة، بدون إعلانات مزعجة، مع ميزة التحميل للقراءة أوفلاين.

تحميل التطبيق

التدنيس

الفصل 636: التدنيس

سمع ساني والدته تضحك، وكان صوتها خاليًا من المرح.

“…لماذا أنت هنا، يا سولفان؟”

لكن هذه المرة، لم يبدُ كل شيء مُريعًا. ما الذي كان أسوأ من الكابوس المُرعب الذي رآه للتو؟

استدار ساني، ناظرةً إلى المرأة الرقيقة التي تقف خلفه، بفستانها المنسوج من قماش أخضر بسيط، ويلتف حول خصرها النحيل حزام من لحاء الشجر. وعلى الرغم من أنها بدت أكبر سنًا بقليل من الضيفة، إلا أن بشرتها الناعمة وعينيها العسليتين المتلألئتين منحتاها حضورًا هادئًا واثقًا، يبث الطمأنينة والأمان في كل من يحيط بها.

ألم يكن ينبغي أن يعيش أطول منه؟

بدت المرأة جميلة، حكيمة… وشابة. شابة جدًا. كانت تُشبه ساني كثيرًا.

بالكاد استطاع تذكر من كان قبل أن ينتهي به المطاف في هذا الزنزانة الباردة، أو سبب تعذيبه من قِبل صاحب الصوت الملعون. كل ما عرفه هو الألم والظلام واليأس.

وكما هو الحال دائمًا، فإن رؤيتها جلبت له فرحًا دافئًا وحزنًا عميقًا في قلبه.

نظرت إليه سيدة البستان – والدته – لبرهة قصيرة، ثم أجابت بصوت مليء بالتوتر والإلحاح:

ابتسم ساني وهو يخفي حزنه، ثم قال بلهجة لطيفة ومحبة:

“وأنتِ… أنا آسف يا صغيري. أرجوكِ سامحني، إن استطعتِ.”

“…مرحبًا يا أمي. لدينا ضيف.”

كيف يمكن تدمير البستان المقدس؟

نظرت إليه سيدة البستان – والدته – لبرهة قصيرة، ثم أجابت بصوت مليء بالتوتر والإلحاح:

غرق عقله في يأسٍ مظلمٍ مطبق، كما امتلئت رئتاه بالدخان وجسده بالألم.

“ابتعد عنها يا صغيري. الآن!”

اتخذت خطوة للأمام وابتسمت.

عبس ساني في حيرة، ثم فعل ما أُمر به، دافعًا جسده العجوز بشق الأنفس إلى الأمام بمساعدة العصا. ارسل قلبة نبضات ألم تخترق صدره… آه، حتى المشي كان صعبًا اليوم…

لقد حان الوقت لمواجهة يوم جديد.

خلفه، ارتسمت ابتسامة داكنة على وجه الشابة الجميلة التي كانت والدته تُناديها سولفان. نهضت ببطء من العشب وواجهت سيدة البستان، وعيناها المتألقتان تتوهجان بنورٍ قاتم.

اتخذت خطوة للأمام وابتسمت.

“يجب أن تعرف سبب مجيئي إلى هنا. لا داعي للتظاهر يا أيدري.”

ألم يكن ينبغي أن يعيش أطول منه؟

وصل ساني أخيرًا إلى والدته ووقف بجانبها، واستدار لينظر إلى الحاجّة الغريب.

لقد حذّر أمه من احتمال حدوث هذا. إن قول أي شيء جيد عن شيطان يُعدّ إساءةً للآلهة هذه الأيام. ربما كان عليه أن يتبع نصيحته ويلتزم الصمت سابقًا…

هناك شيءٌ ما… شيءٌ ما ليس على ما يرام. كيف تعرف اسم أمي؟

لكن هذه المرة، لم يبدُ كل شيء مُريعًا. ما الذي كان أسوأ من الكابوس المُرعب الذي رآه للتو؟

هل كانت، ربما، مستيقظةً قوية؟ حسنًا، أيًا كانت، فإن الحارسة الأبدية للغابة المقدس لن تدع الأمور تخرج عن السيطرة. لم تكن أمه فحسب، بل كانت أيضًا المتسامية الخالدة، مباركة إله القلب. لذا، لم يكن هناك ما يدعو للقلق.

كانت الأرض تحرق راحتيه، التي أصبحت الآن مغطاة ببثور رهيبة، لكنه أصر، غير راغب في الاستسلام.

لم يحدث شيء فظيع على الإطلاق في البستان المقدس.

“ماذا لو فعلتُ؟ هل تظنون أنني نسيتُ القسمَ المقدس الذي أقسمناه؟ لا… لا، أنتم من تغافلوا عن إرادة رب النور. أنتم من قصرتم في واجبكم.”

انقطعت أفكاره فجأةً بظهور كرةٍ ساطعةٍ أخرى من الضوء… هذه الكرة داخل جسد أمه. حدّق ساني في ظهرها للحظات، ثم نظر إلى سولفان. حتى أنه نظر إلى الحصان.

“…آه، لقد استيقظت. جيد. لقد كنت غائبًا لفترة طويلة هذه المرة يا صديقي. هل نكمل؟”

’هاه؟’

كانت الأرض تحرق راحتيه، التي أصبحت الآن مغطاة ببثور رهيبة، لكنه أصر، غير راغب في الاستسلام.

في هذه الأثناء، اختفت الابتسامة من على وجه سولفان الجميل. أصبح صوتها باردًا وحادًا وهي تقول:

“لماذا أنت ميتة؟ ألم يكن من المفترض أن تكوني خالدة؟ كيف حدث هذا؟ لا، لا… هذا مجرد حلم مزعج، كابوس. عليّ أن أستيقظ! استيقظ أيها الأحمق! استيقظ… استيقظ!”

“سمعت شائعات تفيد بأن طائفةً من أتباعها تنتشر في أرجاء مملكة الأمل كطاعونٍ خبيث. تخيّلي دهشتي… غضبي… وسخطي، حين اكتشفت أن مصدر هذا المرض هو أنتِ!!”

“جئتُ إلى هنا راغبة في إثبات خطئ هذه الاتهامات، لكنني بدلًا من ذلك، رأيتُ أن الاتهامات صحيحة. ابنك مصابٌ بهذه البدعة. كيف… كيف خنتنا هكذا؟ لقد أنشأتَ طائفةً من عبدة الشيطان. لقد عبدت الشيء نفسه الذي خُلقنا لمنعه!”

أصبح وجه ساني مظلمًا.

“أنتَ… مُحطَّمٌة. كيف سمحتَ لروحك أن تُشوَّه؟ كان ينبغي أن تكونَي آخرَ من يضل منّا. كان ينبغي على إلهك أن يحميك… إنه إله الأرواح، أليس كذلك؟!”

’آه… إذن هذا هو كل ما في الأمر…’

حدّقت سولفان في المرأة الجميلة ذات الفستان الأخضر لبرهة، وكان تعبيرها عابسًا. ثم هزّت رأسها ببطء:

لقد حذّر أمه من احتمال حدوث هذا. إن قول أي شيء جيد عن شيطان يُعدّ إساءةً للآلهة هذه الأيام. ربما كان عليه أن يتبع نصيحته ويلتزم الصمت سابقًا…

ألم… ألم… ألم…

‘اللعنة.’

مع ذلك، التفتت إلى ساني، الذي كان في حيرة شديدة بشأن ما كان يحدث، وابتسمت بحزن.

وفي هذه الأثناء، ضغطت سولفان على قبضتيها.

الفصل 636: التدنيس

“جئتُ إلى هنا راغبة في إثبات خطئ هذه الاتهامات، لكنني بدلًا من ذلك، رأيتُ أن الاتهامات صحيحة. ابنك مصابٌ بهذه البدعة. كيف… كيف خنتنا هكذا؟ لقد أنشأتَ طائفةً من عبدة الشيطان. لقد عبدت الشيء نفسه الذي خُلقنا لمنعه!”

تنهد ساني، لأنه كان يعلم جيدًا ما ينتظره.

عبست سيدة البستان.

“أنت… لن تجرؤي على…”

“ماذا لو فعلتُ؟ هل تظنون أنني نسيتُ القسمَ المقدس الذي أقسمناه؟ لا… لا، أنتم من تغافلوا عن إرادة رب النور. أنتم من قصرتم في واجبكم.”

نظرت إليه سيدة البستان – والدته – لبرهة قصيرة، ثم أجابت بصوت مليء بالتوتر والإلحاح:

حدّقت سولفان في المرأة الجميلة ذات الفستان الأخضر لبرهة، وكان تعبيرها عابسًا. ثم هزّت رأسها ببطء:

وفي ذلك الظلام… وحيدًا ومتألمًا… مات.

“أنتَ… مُحطَّمٌة. كيف سمحتَ لروحك أن تُشوَّه؟ كان ينبغي أن تكونَي آخرَ من يضل منّا. كان ينبغي على إلهك أن يحميك… إنه إله الأرواح، أليس كذلك؟!”

“جئتُ إلى هنا راغبة في إثبات خطئ هذه الاتهامات، لكنني بدلًا من ذلك، رأيتُ أن الاتهامات صحيحة. ابنك مصابٌ بهذه البدعة. كيف… كيف خنتنا هكذا؟ لقد أنشأتَ طائفةً من عبدة الشيطان. لقد عبدت الشيء نفسه الذي خُلقنا لمنعه!”

سمع ساني والدته تضحك، وكان صوتها خاليًا من المرح.

رفض أن يموت قبل أن يصل إليها.

“كفى يا سولفان. ألم تقولي إن لا داعي للتظاهر؟ قولي ما جئتِ لتقوليه، ثم غادري هذا المكان. الحرب غير مرحّب بها هنا.”

“…آه، لقد استيقظت. جيد. لقد كنت غائبًا لفترة طويلة هذه المرة يا صديقي. هل نكمل؟”

صمتت الجميلة الشابة ذات الرداء الأحمر طويلاً، ثم رفعت يدها ببطء. عبس ساني، إذ لاحظت وجود سكين غريب مصنوع من شريط معدني باهت. من أين جاء؟

كان قلبه يتألم، لكن بقية جسده كان يتألم أيضًا.

ارتجفت والدته فجأة.

حدّقت سولفان في المرأة الجميلة ذات الفستان الأخضر لبرهة، وكان تعبيرها عابسًا. ثم هزّت رأسها ببطء:

…لم يراها خائفة من قبل.

’لماذا… لماذا بدا الأمر مألوفًا جدًا؟ كما لو أنه شعر بهذا الألم مرةً، منذ زمنٍ بعيد، في عالمٍ آخر…’

“أنت… لن تجرؤي على…”

“…آه، لقد استيقظت. جيد. لقد كنت غائبًا لفترة طويلة هذه المرة يا صديقي. هل نكمل؟”

صرّت سولفان على أسنانها.

’مزيد من التعذيب…’

“لقد أجبرتني يا أيدري. لم يكن أحدٌ منا يرغب بهذا. لكن في النهاية، وافق الجميع.”

وفي ذلك الظلام… وحيدًا ومتألمًا… مات.

صمتت سيدة البستان ثم هزت رأسها.

كانت تلك آخر فكرةٍ خطرت في ذهنه قبل أن يسقط في ظلامٍ حارق.

“…أنت تكذبين. نوكتس لن يتخلى عني أبدًا.”

أصبح صوتها حازمًا وحازمًا:

اتخذت خطوة للأمام وابتسمت.

ألم يكن ينبغي أن يعيش أطول منه؟

“لم يوافق أحد. جئتِ بإرادتك وحدك، دون إذن سادة السلاسل الآخرين. أتظنين أنهم سيسمحون بشيء كهذا؟ إن سقط أحدنا، فلن يبقى الآخر بلا قدر. وسينكسر التوازن بيننا السبعة إلى الأبد. هل جننتِ؟ هل تتخيلين أي كارثة ستعقب ذلك؟”

’لماذا… لماذا بدا الأمر مألوفًا جدًا؟ كما لو أنه شعر بهذا الألم مرةً، منذ زمنٍ بعيد، في عالمٍ آخر…’

لكن بعد ذلك، خفت صوتها، وتعثرت. اتسعت عيناها العسليتان الجميلتان.

ألم رهيب ومؤلم.

ارتجف ساني، وشعرت أنه في تلك اللحظة، حدث خطأ فظيع، فظيع.

“لماذا أنت ميتة؟ ألم يكن من المفترض أن تكوني خالدة؟ كيف حدث هذا؟ لا، لا… هذا مجرد حلم مزعج، كابوس. عليّ أن أستيقظ! استيقظ أيها الأحمق! استيقظ… استيقظ!”

حدقت والدته في سولفان، وكان وجهها شاحبًا للغاية.

وفي تلك اللحظة، سقط جذع شجرةٍ عتيقة قربه، وارتفعت دوامة من الشرر والحطام المشتعل. خفت بصره، وتلاشت أفكاره واحدة تلو الأخرى.

ثم همست:

“سمعت شائعات تفيد بأن طائفةً من أتباعها تنتشر في أرجاء مملكة الأمل كطاعونٍ خبيث. تخيّلي دهشتي… غضبي… وسخطي، حين اكتشفت أن مصدر هذا المرض هو أنتِ!!”

“إلا إذا… إلا إذا عرفتي، أفضل من أيٍّ منا. أوه… أوه، سولفان! كم أنتِ قاسية!”

كيف يمكن تدمير البستان المقدس؟

شعر ساني بألمٍ يزداد قوةً في قلبه. شعر ببرودةٍ تقبض على صدره، مما جعله يتمسك به بابتسامةٍ مؤلمة.

انقطعت أفكاره فجأةً بظهور كرةٍ ساطعةٍ أخرى من الضوء… هذه الكرة داخل جسد أمه. حدّق ساني في ظهرها للحظات، ثم نظر إلى سولفان. حتى أنه نظر إلى الحصان.

’آه… عمّا يتحدثون؟ لا أفهم… ماذا يحدث؟’

وكان صوتها هادئا ومليئا بالحزن:

نظرت سيدة البستان المقدسة إلى الأسفل لفترة طويلة، ثم تحدث.

بالكاد استطاع تذكر من كان قبل أن ينتهي به المطاف في هذا الزنزانة الباردة، أو سبب تعذيبه من قِبل صاحب الصوت الملعون. كل ما عرفه هو الألم والظلام واليأس.

وكان صوتها هادئا ومليئا بالحزن:

سولفان، أيدري، نوكتس… بدت الأسماء مألوفة. هل عرف هؤلاء الأشخاص من قبل؟ قبل هذا الجحيم… إن كان هناك أي شيء خارجه، بالطبع.

“أرى… أرى الآن. أفهم. كان يجب أن أعرف… أنكِ الأشجع من بيننا جميعًا. هذه التضحية يا سولفان… حتى في عالم الظلال، لن أنساها.”

“…أثبتي ذلك!”

مع ذلك، التفتت إلى ساني، الذي كان في حيرة شديدة بشأن ما كان يحدث، وابتسمت بحزن.

استدار ساني، ناظرةً إلى المرأة الرقيقة التي تقف خلفه، بفستانها المنسوج من قماش أخضر بسيط، ويلتف حول خصرها النحيل حزام من لحاء الشجر. وعلى الرغم من أنها بدت أكبر سنًا بقليل من الضيفة، إلا أن بشرتها الناعمة وعينيها العسليتين المتلألئتين منحتاها حضورًا هادئًا واثقًا، يبث الطمأنينة والأمان في كل من يحيط بها.

“وأنتِ… أنا آسف يا صغيري. أرجوكِ سامحني، إن استطعتِ.”

م واجهت المرأة ذات الرداء الأحمر، ورفعت يدها الرقيقة. وظهر فجأة سكين منحوت من قطعةٍ واحدة من الخشب، كأنه خرج من العدم.

ارتجف ساني، وشعرت أنه في تلك اللحظة، حدث خطأ فظيع، فظيع.

أصبح صوتها حازمًا وحازمًا:

كان يتألم. ومن حوله، اشتعل البستان المقدس، مُغلفةً بنيرانٍ مُشتعلة مُستعرة. كان يسمع صراخ سكانه يتردد في الظلام الخافت، بشرًا ووحوشًا على حد سواء، يحترقون أحياءً بينما يتحول عالمهم ببطء إلى رماد.

“ومع ذلك، يا سولفان… ما كان ينبغي عليكِ أبدًا أن تتحدّيني على هذه الأرض المقدسة. لن أستسلم دون قتال، ولن تستسلم غابتي أيضًا.”

لكن بعد ذلك، خفت صوتها، وتعثرت. اتسعت عيناها العسليتان الجميلتان.

ابتسمت الشابة التي واجهتها، وكانت عيناها المشعة تتألق بنور غاضب.

صرّت سولفان على أسنانها.

“…أثبتي ذلك!”

ثم همست:

***

استدار ساني، ناظرةً إلى المرأة الرقيقة التي تقف خلفه، بفستانها المنسوج من قماش أخضر بسيط، ويلتف حول خصرها النحيل حزام من لحاء الشجر. وعلى الرغم من أنها بدت أكبر سنًا بقليل من الضيفة، إلا أن بشرتها الناعمة وعينيها العسليتين المتلألئتين منحتاها حضورًا هادئًا واثقًا، يبث الطمأنينة والأمان في كل من يحيط بها.

“أمي…أمي…”

سولفان، أيدري، نوكتس… بدت الأسماء مألوفة. هل عرف هؤلاء الأشخاص من قبل؟ قبل هذا الجحيم… إن كان هناك أي شيء خارجه، بالطبع.

زحف ساني عبر الرماد، يختنق بالدخان المرّ. انهمرت دموعه على خديه المتجعّدين، وتبخرت من شدة الحرارة. تألم قلبه… آه، تألم بشدة!

على أية حال، لم يكن هذا مهمًا.

كان يتألم. ومن حوله، اشتعل البستان المقدس، مُغلفةً بنيرانٍ مُشتعلة مُستعرة. كان يسمع صراخ سكانه يتردد في الظلام الخافت، بشرًا ووحوشًا على حد سواء، يحترقون أحياءً بينما يتحول عالمهم ببطء إلى رماد.

“إلا إذا… إلا إذا عرفتي، أفضل من أيٍّ منا. أوه… أوه، سولفان! كم أنتِ قاسية!”

’كيف يحدث هذا؟!كيف؟ كيف؟’

’آه… عمّا يتحدثون؟ لا أفهم… ماذا يحدث؟’

دفع نفسه إلى الأمام بيدية العجوزتين الضعيفتين ، وزحف نحو الشكل الرقيق الذي يرقد على الأرض على بعد أمتار… بعيدًا جدًا… بعيدًا.

لكن هذه المرة، لم يبدُ كل شيء مُريعًا. ما الذي كان أسوأ من الكابوس المُرعب الذي رآه للتو؟

رفض أن يموت قبل أن يصل إليها.

عبس ساني في حيرة، ثم فعل ما أُمر به، دافعًا جسده العجوز بشق الأنفس إلى الأمام بمساعدة العصا. ارسل قلبة نبضات ألم تخترق صدره… آه، حتى المشي كان صعبًا اليوم…

كانت الأرض تحرق راحتيه، التي أصبحت الآن مغطاة ببثور رهيبة، لكنه أصر، غير راغب في الاستسلام.

ألم… ألم… ألم…

‘أمي…’

“…آه، لقد استيقظت. جيد. لقد كنت غائبًا لفترة طويلة هذه المرة يا صديقي. هل نكمل؟”

وبعد ذلك، أخيرا، وصل إليها.

ألم… ألم… ألم…

كانت سيدة البستان راقدةً ميتةً وسط النار، وشظايا خنجر حديدي غريب تُصدر صوت أزيز في الطين الملطخ بالدماء حولها. ابتلع ساني دموعه، واحتضن جسدها بخجل، وأطلقت عواءً مكتومًا.

تنهد ساني، لأنه كان يعلم جيدًا ما ينتظره.

’لماذا… لماذا بدا الأمر مألوفًا جدًا؟ كما لو أنه شعر بهذا الألم مرةً، منذ زمنٍ بعيد، في عالمٍ آخر…’

***

“لماذا أنت ميتة؟ ألم يكن من المفترض أن تكوني خالدة؟ كيف حدث هذا؟ لا، لا… هذا مجرد حلم مزعج، كابوس. عليّ أن أستيقظ! استيقظ أيها الأحمق! استيقظ… استيقظ!”

ارتجف ساني، وشعرت أنه في تلك اللحظة، حدث خطأ فظيع، فظيع.

لكن مهما فعل، لم يستطع. حتى لو كان مجرد كابوس، فقد وقع في فخه، عاجزًا عن الفرار.

“عالق… في كابوس؟”

رفض أن يموت قبل أن يصل إليها.

وفي تلك اللحظة، سقط جذع شجرةٍ عتيقة قربه، وارتفعت دوامة من الشرر والحطام المشتعل. خفت بصره، وتلاشت أفكاره واحدة تلو الأخرى.

لكن مهما فعل، لم يستطع. حتى لو كان مجرد كابوس، فقد وقع في فخه، عاجزًا عن الفرار.

كان يسعل… لا يستطيع التنفس… يختنق…

صرّت سولفان على أسنانها.

كيف حدث هذا؟

“أرى… أرى الآن. أفهم. كان يجب أن أعرف… أنكِ الأشجع من بيننا جميعًا. هذه التضحية يا سولفان… حتى في عالم الظلال، لن أنساها.”

حدّق الرجل العجوز في الغابة المحترقة، وعيناه مشتعلة بالحزن والذهول الجنوني.

“جئتُ إلى هنا راغبة في إثبات خطئ هذه الاتهامات، لكنني بدلًا من ذلك، رأيتُ أن الاتهامات صحيحة. ابنك مصابٌ بهذه البدعة. كيف… كيف خنتنا هكذا؟ لقد أنشأتَ طائفةً من عبدة الشيطان. لقد عبدت الشيء نفسه الذي خُلقنا لمنعه!”

كيف يمكن تدمير البستان المقدس؟

كانت الأرض تحرق راحتيه، التي أصبحت الآن مغطاة ببثور رهيبة، لكنه أصر، غير راغب في الاستسلام.

ألم يكن مقدرًا أن يبقى جميلا وهادئًا طويلًا بعد موته؟

كانت تلك آخر فكرةٍ خطرت في ذهنه قبل أن يسقط في ظلامٍ حارق.

ألم يكن ينبغي أن يعيش أطول منه؟

ألم رهيب ومؤلم.

غرق عقله في يأسٍ مظلمٍ مطبق، كما امتلئت رئتاه بالدخان وجسده بالألم.

وبعد ذلك، أخيرا، وصل إليها.

هذا كابوس… مجرد كابوس… لا يمكن أن يكون حقيقيًا… لا… لا… لا!

“جئتُ إلى هنا راغبة في إثبات خطئ هذه الاتهامات، لكنني بدلًا من ذلك، رأيتُ أن الاتهامات صحيحة. ابنك مصابٌ بهذه البدعة. كيف… كيف خنتنا هكذا؟ لقد أنشأتَ طائفةً من عبدة الشيطان. لقد عبدت الشيء نفسه الذي خُلقنا لمنعه!”

كانت تلك آخر فكرةٍ خطرت في ذهنه قبل أن يسقط في ظلامٍ حارق.

كانت تلك آخر فكرةٍ خطرت في ذهنه قبل أن يسقط في ظلامٍ حارق.

وفي ذلك الظلام… وحيدًا ومتألمًا… مات.

كان يسعل… لا يستطيع التنفس… يختنق…

***

وفي ذلك الظلام… وحيدًا ومتألمًا… مات.

ألم… ألم… ألم…

“جئتُ إلى هنا راغبة في إثبات خطئ هذه الاتهامات، لكنني بدلًا من ذلك، رأيتُ أن الاتهامات صحيحة. ابنك مصابٌ بهذه البدعة. كيف… كيف خنتنا هكذا؟ لقد أنشأتَ طائفةً من عبدة الشيطان. لقد عبدت الشيء نفسه الذي خُلقنا لمنعه!”

ألم رهيب ومؤلم.

“أنتَ… مُحطَّمٌة. كيف سمحتَ لروحك أن تُشوَّه؟ كان ينبغي أن تكونَي آخرَ من يضل منّا. كان ينبغي على إلهك أن يحميك… إنه إله الأرواح، أليس كذلك؟!”

كان قلبه يتألم، لكن بقية جسده كان يتألم أيضًا.

اتخذت خطوة للأمام وابتسمت.

لم يستطع ساني فتح عينيه، فقد كانتا ملتصقتين بالدم الجاف. لكن إن فعل، فلن يرى سوى جدران زنزانة مظلمة، حيث كان مقيدًا بجهاز تعذيب صدئ، وغُرزت فيه مسامير معدنية ساخنة.

سولفان، أيدري، نوكتس… بدت الأسماء مألوفة. هل عرف هؤلاء الأشخاص من قبل؟ قبل هذا الجحيم… إن كان هناك أي شيء خارجه، بالطبع.

ضائع ومنسي، بعيدًا عن ضوء الشمس المباركة…

“جئتُ إلى هنا راغبة في إثبات خطئ هذه الاتهامات، لكنني بدلًا من ذلك، رأيتُ أن الاتهامات صحيحة. ابنك مصابٌ بهذه البدعة. كيف… كيف خنتنا هكذا؟ لقد أنشأتَ طائفةً من عبدة الشيطان. لقد عبدت الشيء نفسه الذي خُلقنا لمنعه!”

صوت مألوف غزا أذنيه، مما جعله يرتجف.

لقد حذّر أمه من احتمال حدوث هذا. إن قول أي شيء جيد عن شيطان يُعدّ إساءةً للآلهة هذه الأيام. ربما كان عليه أن يتبع نصيحته ويلتزم الصمت سابقًا…

“…آه، لقد استيقظت. جيد. لقد كنت غائبًا لفترة طويلة هذه المرة يا صديقي. هل نكمل؟”

أصبح صوتها حازمًا وحازمًا:

’مزيد من التعذيب…’

ألم رهيب ومؤلم.

تنهد ساني، لأنه كان يعلم جيدًا ما ينتظره.

لم يحدث شيء فظيع على الإطلاق في البستان المقدس.

بالكاد استطاع تذكر من كان قبل أن ينتهي به المطاف في هذا الزنزانة الباردة، أو سبب تعذيبه من قِبل صاحب الصوت الملعون. كل ما عرفه هو الألم والظلام واليأس.

…لم يراها خائفة من قبل.

لكن هذه المرة، لم يبدُ كل شيء مُريعًا. ما الذي كان أسوأ من الكابوس المُرعب الذي رآه للتو؟

هناك شيءٌ ما… شيءٌ ما ليس على ما يرام. كيف تعرف اسم أمي؟

سولفان، أيدري، نوكتس… بدت الأسماء مألوفة. هل عرف هؤلاء الأشخاص من قبل؟ قبل هذا الجحيم… إن كان هناك أي شيء خارجه، بالطبع.

“ابتعد عنها يا صغيري. الآن!”

على أية حال، لم يكن هذا مهمًا.

غرق عقله في يأسٍ مظلمٍ مطبق، كما امتلئت رئتاه بالدخان وجسده بالألم.

كل ما كان يهم هو الألم والعذاب واليأس.

وكان صوتها هادئا ومليئا بالحزن:

صر أسنانه.

صوت مألوف غزا أذنيه، مما جعله يرتجف.

لقد حان الوقت لمواجهة يوم جديد.

“أمي…أمي…”

كانت الأرض تحرق راحتيه، التي أصبحت الآن مغطاة ببثور رهيبة، لكنه أصر، غير راغب في الاستسلام.

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن أداء الصلوات فى أوقاتها، و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

اشترك الان من هنا. ولا مزيد من الإعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط