اختبار الولاء
في الأيام التالية، ازدادت لقاءات نوكس وأليثيا دون ترتيب مسبق. كان القدر، أو ربما شيء أعمق، يجمعهما في الممرات الهادئة للقصر، في ساحاته المظللة، أو على الشرفات التي تطل على نيفاليس المغمورة بضوء القمر القرمزي.
تفاجأ الجميع، حتى نوكس نفسه. نظر إليها بدهشة واضحة، ثم قال بجمود:
كل لقاء لم يكن مجرد مصادفة. كان يحمل كلمات قليلة، لكنها مشبعة بالمعاني، أشبه برسائل خفية بين قلبين يبحثان عن شيء مشترك وسط الفوضى.
تقدم نوكس خطوة، عينيه تضيقان ببرود:
وفي إحدى الليالي، بينما كان نوكس يتجول في أروقة القصر، قادته خطواته بلا وعي إلى المكتبة الملكية.
لأول مرة منذ زمن، لم يشعر نوكس أن الظلال تبتلعه بالكامل.
كانت هادئة تمامًا، عدا صوت ناعم لأوراق تُقلَّب ببطء.
رفعت عينيها عن الكتاب، وابتسمت بخفة:
دخل بخطوات حذرة، ورأى أليثيا جالسة على طاولة خشبية قديمة، تحيط بها كتب مفتوحة وأوراق مبعثرة.
“الغرابة أصبحت حياتي اليومية. لكن هذه الغابة… هناك شيء فيها.”
رفع حاجبه قليلاً وسأل بصوت خافت:
نظر نوكس إلى الملك، ثم إلى أليثيا، وأخيرًا إلى الحشد الذي يراقبه كما لو كان مشهدًا مسرحيًا ينتظرون نهايته.
“أليثيا؟ لم أتوقع أن أراك هنا.”
تفاجأ الجميع، حتى نوكس نفسه. نظر إليها بدهشة واضحة، ثم قال بجمود:
“هناك دائمًا أمل، نوكس. حتى في أحلك الأماكن.”
رفعت عينيها عن الكتاب، وابتسمت بخفة:
“وأين كنت تتوقع أن أكون؟ النوم لم يعد خيارًا هذه الأيام.”
“هل تشعر بشيء غريب؟”
اقترب نوكس، نظر إلى الكتب المفتوحة أمامها، ولاحظ أنها كانت عن النبوءات القديمة وأساطير المملكة.
نظر نوكس إلى أحد الكتب، أشار إليه وسأل:
قال بنبرة ساخرة، وهو يمرر يده على إحدى الصفحات:
“نوكس، حفيدي العزيز. لقد حان الوقت لإثبات نفسك مجددًا. هناك خطر يهدد نيفاليس، وأنت الوحيد القادر على مواجهته.”
“هل تبحثين عن طريقتك الخاصة لفهم اللعنة التي أنا عليها؟”
في صباح اليوم التالي، استُدعي نوكس إلى القاعة الملكية.
“ولماذا يجب أن أهتم؟ لقد كنتم جميعًا تنظرون إليّ كخطر على هذه المملكة. لماذا الآن أصبحتم بحاجة إليّ؟”
ابتسمت، لكنها لم تضحك. أشارت إلى كرسي بجانبها وقالت:
“أنا نفسي لا أفهم حقيقتي. كيف يمكنك أن تفهمي ما لا أفهمه؟”
“اجلس، ولنرَ من منا يفهم الآخر أولًا.”
بعد لحظة صمت، سألها بصوت خافت:
جلس نوكس، لكنه لم ينظر إلى الكتب، بل كانت عيناه مثبتتين عليها.
“وأين كنت تتوقع أن أكون؟ النوم لم يعد خيارًا هذه الأيام.”
بعد لحظة صمت، سألها بصوت خافت:
“وأين كنت تتوقع أن أكون؟ النوم لم يعد خيارًا هذه الأيام.”
“لماذا تهتمين بهذا؟ لماذا تبحثين عن أشياء قد لا تغير شيئًا؟”
أليثيا لم تجب فورًا. أخذت كتابًا آخر بين يديها، قلبت صفحاته ببطء، ثم قالت بهدوء:
“ربما لا تحتاج، لكنني لن أدعك تواجه هذا وحدك. إذا كان هناك شيء هناك أقوى من الجنود الذين أرسلهم الملك، فأنت بحاجة إلى شخص تعرف أنه لن يطعنك في ظهرك.”
أغلقت أليثيا أحد الكتب ببطء، ثم رفعت نظرها إليه، نظرتها هادئة لكنها حادة:
“لأنني أريد أن أفهمك، نوكس. ليس ما يقولونه عنك، بل حقيقتك أنت.”
كانت كلماتها مباشرة وصادقة، مما جعله يشيح بنظره للحظة، وكأنه يحاول الهروب من ثقلها.
قال بعد صمت قصير:
لأول مرة منذ زمن، لم يشعر نوكس أن الظلال تبتلعه بالكامل.
“أنا نفسي لا أفهم حقيقتي. كيف يمكنك أن تفهمي ما لا أفهمه؟”
“هناك دائمًا أمل، نوكس. حتى في أحلك الأماكن.”
ابتسمت قليلاً، وقالت:
ردت بصوت هادئ، وكأنها تلقي بحجر في مياه أفكاره الراكدة:
“ربما لأننا ننظر من الخارج. أحيانًا، نحتاج إلى شخص آخر ليُظهر لنا من نحن.”
بعد لحظة صمت، سألها بصوت خافت:
نظر نوكس إلى أحد الكتب، أشار إليه وسأل:
“سأذهب. لكن تذكروا، إذا كان هذا فخًا آخر، فلن يعود أحد ليحكي القصة.”
“وجدت إشارات إلى النبوءة، وإلى شيء أعمق من اللعنة.” توقفت للحظة، ثم أضافت: “يتحدثون عن الباب، عن القيد، وعن النار التي لن تنطفئ. لكن هناك شيء آخر…”
“وماذا وجدتِ في هذه الأساطير؟ هل تفسر من أكون؟”
“وما هو؟”
أخذت أليثيا لحظة قبل أن تجيب، وكأنها تبحث عن الكلمات المناسبة.
“وجدت إشارات إلى النبوءة، وإلى شيء أعمق من اللعنة.” توقفت للحظة، ثم أضافت: “يتحدثون عن الباب، عن القيد، وعن النار التي لن تنطفئ. لكن هناك شيء آخر…”
نظر إليها نوكس بترقب، عينيه تحملان ظلال الأسئلة التي لم يستطع صياغتها بعد.
نظر إليها نوكس بترقب، عينيه تحملان ظلال الأسئلة التي لم يستطع صياغتها بعد.
“هناك دائمًا أمل، نوكس. حتى في أحلك الأماكن.”
“وما هو؟”
“أليثيا؟ لم أتوقع أن أراك هنا.”
ابتسمت قليلاً، وقالت:
“أن الباب نفسه قد يختار متى ينفتح. وأن القيد ليس مجرد سجن… بل حماية.”
“اجلس، ولنرَ من منا يفهم الآخر أولًا.”
صمت نوكس، لكنه شعر بكلماتها تخترق دفاعاته. للمرة الأولى، لم يكن هو من يحاول فهم نفسه… بل هناك من يحاول فهمه من أجله.
ساد الصمت في القاعة للحظة، قبل أن يرد مورفيلان بصوت أكثر حدة:
قال بصوت منخفض، لكنه يحمل شيئًا من الارتياح الذي لم يعرفه من قبل:
“وجدت إشارات إلى النبوءة، وإلى شيء أعمق من اللعنة.” توقفت للحظة، ثم أضافت: “يتحدثون عن الباب، عن القيد، وعن النار التي لن تنطفئ. لكن هناك شيء آخر…”
“إذا كان هذا صحيحًا… فربما هناك أمل.”
أليثيا لم تجب فورًا. أخذت كتابًا آخر بين يديها، قلبت صفحاته ببطء، ثم قالت بهدوء:
“هناك دائمًا أمل، نوكس. حتى في أحلك الأماكن.”
“وما هو؟”
تركته تلك الليلة مع أفكاره، لكنها زرعت فيه شيئًا لم يكن موجودًا من قبل.
لأول مرة منذ زمن، لم يشعر نوكس أن الظلال تبتلعه بالكامل.
ولأول مرة، شعر أن القيد الذي يحيط بروحه قد يكون أخف وطأة… إذا لم يكن وحيدًا.
قالت أليثيا وهي تنظر نحو نوكس، عيناها مسلطة على الطريق المظلم أمامهما:
كانت كلماتها مباشرة وصادقة، مما جعله يشيح بنظره للحظة، وكأنه يحاول الهروب من ثقلها.
قال بصوت منخفض، لكنه يحمل شيئًا من الارتياح الذي لم يعرفه من قبل:
في صباح اليوم التالي، استُدعي نوكس إلى القاعة الملكية.
كان الجو مشحونًا، والحراس يقفون بصلابة على طول الجدران، ووجوه الحضور ممتلئة بالترقب. فوق العرش، جلس مورفيلان بوجه هادئ… ذلك الهدوء المخادع الذي يخفي تحته ألف مخطط.
دخل نوكس القاعة بخطوات هادئة، لكن عيناه الحمراوان اخترقتا الحاضرين كأنهما ترى ما وراءهم. لم يظهر عليه التوتر أو الاهتمام، لكنه كان يدرس كل حركة، كل نفس، كل نظرة.
توقف في منتصف القاعة، منتظرًا ما سيقوله الملك.
تقدم نوكس خطوة، عينيه تضيقان ببرود:
قال مورفيلان بصوته الجهوري الذي ملأ القاعة:
“خطر؟ وهل أصبحتُ حامي المملكة فجأة؟”
بينما كان التوتر يتصاعد، تقدمت أليثيا من بين الحضور، عيناها القرمزيتان تلمعان بثقة.
“نوكس، حفيدي العزيز. لقد حان الوقت لإثبات نفسك مجددًا. هناك خطر يهدد نيفاليس، وأنت الوحيد القادر على مواجهته.”
جلس نوكس، لكنه لم ينظر إلى الكتب، بل كانت عيناه مثبتتين عليها.
قال بنبرة ساخرة، وهو يمرر يده على إحدى الصفحات:
رفع نوكس حاجبه قليلًا، وصوته حمل سخرية باردة:
“خطر؟ وهل أصبحتُ حامي المملكة فجأة؟”
كل لقاء لم يكن مجرد مصادفة. كان يحمل كلمات قليلة، لكنها مشبعة بالمعاني، أشبه برسائل خفية بين قلبين يبحثان عن شيء مشترك وسط الفوضى.
في صباح اليوم التالي، استُدعي نوكس إلى القاعة الملكية.
ارتسمت على شفتي مورفيلان ابتسامة خبيثة، قبل أن يرد بنبرة أكثر هدوءًا لكنها لا تخلو من الخبث:
“جيد. أليثيا ستكون عيننا على هذه المهمة. إذا كنت تريد أن تثبت ولاءك، يا نوكس، فهذا هو الوقت المناسب.”
“أنت لست حاميًا، لكنك سلاحنا الأقوى.” ثم أكمل بهدوء “خارج حدود نيفاليس، في غابة تريليثيا، ظهرت مخلوقات لم نشهد مثلها من قبل. قوية، سريعة، ولا تتوقف عن القتل. لقد أرسلت فرقة من الجنود، ولم يعد منهم أحد.”
تقدم نوكس خطوة، عينيه تضيقان ببرود:
أليثيا لم تجب فورًا. أخذت كتابًا آخر بين يديها، قلبت صفحاته ببطء، ثم قالت بهدوء:
“ولماذا يجب أن أهتم؟ لقد كنتم جميعًا تنظرون إليّ كخطر على هذه المملكة. لماذا الآن أصبحتم بحاجة إليّ؟”
في الأيام التالية، ازدادت لقاءات نوكس وأليثيا دون ترتيب مسبق. كان القدر، أو ربما شيء أعمق، يجمعهما في الممرات الهادئة للقصر، في ساحاته المظللة، أو على الشرفات التي تطل على نيفاليس المغمورة بضوء القمر القرمزي.
ساد الصمت في القاعة للحظة، قبل أن يرد مورفيلان بصوت أكثر حدة:
“وجدت إشارات إلى النبوءة، وإلى شيء أعمق من اللعنة.” توقفت للحظة، ثم أضافت: “يتحدثون عن الباب، عن القيد، وعن النار التي لن تنطفئ. لكن هناك شيء آخر…”
“لأن هذا ليس مجرد خطر على المملكة، بل على وجودنا جميعًا. وإذا كنت تريد أن تُثبت أنك تنتمي إلى ڤالماريون، فهذا هو الوقت المناسب.”
جلس نوكس، لكنه لم ينظر إلى الكتب، بل كانت عيناه مثبتتين عليها.
بينما كان التوتر يتصاعد، تقدمت أليثيا من بين الحضور، عيناها القرمزيتان تلمعان بثقة.
“إذا كان نوكس سيذهب، فلن يذهب وحده. سأرافقه.”
كل لقاء لم يكن مجرد مصادفة. كان يحمل كلمات قليلة، لكنها مشبعة بالمعاني، أشبه برسائل خفية بين قلبين يبحثان عن شيء مشترك وسط الفوضى.
تفاجأ الجميع، حتى نوكس نفسه. نظر إليها بدهشة واضحة، ثم قال بجمود:
ثم قال بصوت حازم:
“هذا ليس شأنك، أليثيا. لا أحتاج إلى أحد.”
ارتسمت على شفتي مورفيلان ابتسامة خبيثة، قبل أن يرد بنبرة أكثر هدوءًا لكنها لا تخلو من الخبث:
ابتسمت بخفة، لكنها لم تتراجع:
تفاجأ الجميع، حتى نوكس نفسه. نظر إليها بدهشة واضحة، ثم قال بجمود:
“ربما لا تحتاج، لكنني لن أدعك تواجه هذا وحدك. إذا كان هناك شيء هناك أقوى من الجنود الذين أرسلهم الملك، فأنت بحاجة إلى شخص تعرف أنه لن يطعنك في ظهرك.”
بينما كان التوتر يتصاعد، تقدمت أليثيا من بين الحضور، عيناها القرمزيتان تلمعان بثقة.
بعد لحظة صمت، سألها بصوت خافت:
لم يعترض مورفيلان. على العكس، ابتسم، وكأن الأمور تسير تمامًا كما خطط لها.
ارتسمت على شفتي مورفيلان ابتسامة خبيثة، قبل أن يرد بنبرة أكثر هدوءًا لكنها لا تخلو من الخبث:
قال بصوت هادئ لكنه مشحون بالمعنى:
قال بعد صمت قصير:
“جيد. أليثيا ستكون عيننا على هذه المهمة. إذا كنت تريد أن تثبت ولاءك، يا نوكس، فهذا هو الوقت المناسب.”
قالت أليثيا وهي تنظر نحو نوكس، عيناها مسلطة على الطريق المظلم أمامهما:
نظر نوكس إلى الملك، ثم إلى أليثيا، وأخيرًا إلى الحشد الذي يراقبه كما لو كان مشهدًا مسرحيًا ينتظرون نهايته.
ثم قال بصوت حازم:
“وماذا وجدتِ في هذه الأساطير؟ هل تفسر من أكون؟”
“سأذهب. لكن تذكروا، إذا كان هذا فخًا آخر، فلن يعود أحد ليحكي القصة.”
بعد ساعات قليلة، كان نوكس وأليثيا يغادران القصر، يمتطيان خيولًا سوداء تنسجم مع الظلال المتراكمة خلفهما.
رفع حاجبه قليلاً وسأل بصوت خافت:
خلفهما، كانت نيفاليس تغرق في الظلال الباردة، وأمامهما، كانت غابة تريليثيا تنتظر… غارقة في صمت ينذر بالخطر.
أليثيا لم تجب فورًا. أخذت كتابًا آخر بين يديها، قلبت صفحاته ببطء، ثم قالت بهدوء:
قالت أليثيا وهي تنظر نحو نوكس، عيناها مسلطة على الطريق المظلم أمامهما:
“ربما لأننا ننظر من الخارج. أحيانًا، نحتاج إلى شخص آخر ليُظهر لنا من نحن.”
“هل تشعر بشيء غريب؟”
كان الجو مشحونًا، والحراس يقفون بصلابة على طول الجدران، ووجوه الحضور ممتلئة بالترقب. فوق العرش، جلس مورفيلان بوجه هادئ… ذلك الهدوء المخادع الذي يخفي تحته ألف مخطط.
قال بنبرة ساخرة، وهو يمرر يده على إحدى الصفحات:
رد دون أن ينظر إليها، صوته يحمل هدوءًا مشوبًا بالحذر:
“الغرابة أصبحت حياتي اليومية. لكن هذه الغابة… هناك شيء فيها.”
