بذور الحب تحت القمر
قطع صمت الغرفة صوت طرق خافت على الباب.
رفع ديرن رأسه بسرعة، عينيه تلمعان بالترقب.
“من هناك؟”
ببطء، تراجع خطوة للخلف، ثم أخرى، يدرك أنه لا يملك الشجاعة… أو المعرفة لفتح هذا السر. ومع ذلك، لم يكن مستعدًا للرحيل دون إجابات.
“هذا هو… الباب الذي تحدثت عنه أليثيا. لكنه ليس مجرد باب عادي.”
جاءه صوت هادئ، لكنه يحمل شيئًا لم يستطع تفسيره:
برودة شديدة تسربت من الباب، كأن صقيعًا قديمًا ينبعث منه، لكن الجو لم يكن باردًا… كان خاطئًا بطريقة لا يستطيع وصفها.
“إنه أنا، أليثيا. لدي شيء يهمك.”
تردد للحظة، ثم نهض وفتح الباب ببطء. دخلت أليثيا بخطوات ثابتة، عيناها تركزان عليه كما لو كانت تزن كل حركة يقوم بها.
“من هناك؟”
جلست على كرسي قريب، شبكت يديها وقالت:
من بين رفوف الكتب القديمة، ظهرت خصلات شعر بيضاء، تلتف مع الظلام كما لو كانت جزءًا منه. عيون قرمزية تومض للحظة، قبل أن يأتي الهمس بصوت خافت، لكنه مشبع بالسخرية القاتمة:
“هذه قطعة من كتاب قديم، نُفي من مكتبات المملكة منذ عقود. إنها تتحدث عن النبوءة التي سمعتها اليوم… لكنها تحمل جانبًا لم يُخبرك به الملك.”
“كنت أعلم أنك لن تستطيع النوم الليلة. الكلمات التي سمعتها ليست سهلة الهضم، أليس كذلك؟”
“لا تفتح الباب… ليس الآن… ليس وأنت غير مستعد.”
تقدم ديرن نحوها ببطء، الحذر يتسلل إلى صوته:
“إذا كنت هنا لتلقي بالمزيد من الألغاز، فلا داعي لذلك. لدي ما يكفي من الأسئلة التي لا أملك لها إجابات.”
ابتسمت أليثيا برفق، وقالت بصوت منخفض:
في تلك الليلة، عاد ديرن إلى غرفته، لكن ظلال المكتبة لم تفارقه. أغلق الباب خلفه، لكنه شعر أن شيئًا دخل معه، كأن الظلام في أركان الغرفة أصبح أكثر كثافة.
“أنا هنا لأقدم لك شيئًا مختلفًا. إجابة واحدة… أو ربما، طريقًا إلى الإجابات.”
أخرجت أليثيا من جيب معطفها القديم ورقة صفراء باهتة، مكتوبة بحبر داكن. وضعتها على الطاولة بينهما، وقالت:
تردد للحظة، ثم نهض وفتح الباب ببطء. دخلت أليثيا بخطوات ثابتة، عيناها تركزان عليه كما لو كانت تزن كل حركة يقوم بها.
“هذه قطعة من كتاب قديم، نُفي من مكتبات المملكة منذ عقود. إنها تتحدث عن النبوءة التي سمعتها اليوم… لكنها تحمل جانبًا لم يُخبرك به الملك.”
نظر ديرن إلى الورقة بحذر، ثم سأل:
نظر إليها، عينيه أكثر ظلمة من الليل من حولهما.
وفي مكان ما، خلف الباب المعدني، كانت الظلال تتحرك… ببطء… كأنها تنتظر اللحظة المناسبة للظهور.
“وما هذا الجانب؟”
قال ديرن بصوت منخفض:
ابتسمت أليثيا بخبث، وقالت:
هذا الباب… ليس بابًا عاديًا.
رفع نظره إلى القمر مجددًا. لكن هذه المرة، لم يرَ الظلام نفسه الذي كان يراه دائمًا.
“أن نوكس ليس مجرد مفتاح للأبواب… إنه الباب ذاته. وإذا انكسر الباب، فلن يعود هناك شيء يمنع العالم من الانهيار.”
“من هناك؟”
تجمد ديرن في مكانه، أنفاسه محبوسة. استدار ببطء، قلبه يخفق بعنف، لكن… لم يكن هناك أحد.
تركته ينظر إلى الورقة، عقله يتسابق مع الزمن. قبل أن تغادر، توقفت عند الباب، وقالت بصوت منخفض:
بقي نوكس واقفًا في مكانه، ناظرًا إلى الفراغ حيث كانت قبل لحظات.
جلست على كرسي قريب، شبكت يديها وقالت:
“لن أخبرك بما يجب أن تفعله. لكن تذكر، يا ديرن… أحيانًا يكون الجهل نعمة.”
عينيه الحمراوان لم ترمشان.
ثم أغلقت الباب خلفها، تاركة إياه وحده مع الورقة، والقمر القرمزي يراقبه كعين تترقب قراره القادم.
“من هناك؟! من يتحدث؟!”
جلس ديرن أمام الطاولة، يحدق في النصوص القديمة وكأنها تنطق بأسرار لم يكن مستعدًا لسماعها. الحبر الداكن تراقص تحت وهج الشموع، والكلمات الغامضة بلغة شبه منسية تملأ السطور.
“إنه أنا، أليثيا. لدي شيء يهمك.”
مرر أصابعه بحذر على الورقة، وهمس لنفسه:
ثم، وسط الظلام، سمعها.
برودة شديدة تسربت من الباب، كأن صقيعًا قديمًا ينبعث منه، لكن الجو لم يكن باردًا… كان خاطئًا بطريقة لا يستطيع وصفها.
“نوكس… الباب ذاته؟ ما الذي يعنيه هذا؟ وكيف يمكن أن يكون هو الحل… والنهاية في الوقت نفسه؟”
ثم أغلقت الباب خلفها، تاركة إياه وحده مع الورقة، والقمر القرمزي يراقبه كعين تترقب قراره القادم.
ثم لاحظ في أسفل الورقة رمزًا غريبًا: دائرة تتقاطع داخلها خطوط متشابكة، وفي مركزها نقطة قرمزية. كان هذا الرمز مألوفًا بشكل يثير الريبة.
ابتسمت أليثيا برفق، وقالت بصوت منخفض:
قال ديرن بصوت منخفض:
“من هناك؟! من يتحدث؟!”
“رأيت هذا من قبل… لكنه كان في مكان لا يجب أن أكون فيه.”
“أنتظر الحرية. لكن كلما شعرت أنني قريب منها، تبدو وكأنها تبتعد أكثر.”
وفي مكان ما، خلف الباب المعدني، كانت الظلال تتحرك… ببطء… كأنها تنتظر اللحظة المناسبة للظهور.
مرر أصابعه بحذر على الورقة، وهمس لنفسه:
في منتصف الليل، عندما هدأ القصر وغطى الصمت أرجاءه، تحرك ديرن بصمت بين الظلال، يرتدي عباءة سوداء تخفي ملامحه. كان يحمل مصباحًا صغيرًا، ضوؤه المرتجف بالكاد يكسر العتمة التي تملأ الممرات الحجرية.
تسلل بحذر، متجنبًا أعين الحراس المنتشرين، حتى وصل إلى الممر المؤدي إلى المكتبة الملكية. كانت المكتبة غارقة في الظلام، ورفوف الكتب الضخمة تمتد كأشباح صامتة، تراقب كل من يجرؤ على الاقتراب.
في تلك الليلة، عاد ديرن إلى غرفته، لكن ظلال المكتبة لم تفارقه. أغلق الباب خلفه، لكنه شعر أن شيئًا دخل معه، كأن الظلام في أركان الغرفة أصبح أكثر كثافة.
تقدم إلى الجزء الخلفي من المكتبة، حيث انتظره الباب المعدني، يلفه غموض لا يمكن اختراقه.
فجأة، أمسك نوكس يدها.
وقف ديرن أمامه، نظراته مثبتة على الرمز المحفور في سطحه البارد. كان يشبه تمامًا الرمز الموجود على الورقة، لكنه هنا بدا أقوى… كأن النظر إليه وحده يُثقل صدره بعبء لا يُفسر.
“إذا كنتِ تشعرين بالأمان معي، فأنتِ الوحيدة.”
تمتم بصوت خافت:
حينها فقط، التفت إليها.
الهمسات تلاشت كما جاءت، تاركة خلفها صمتًا ثقيلًا، كأن شيئًا في الظلام يراقبه… يختبره.
“هذا هو… الباب الذي تحدثت عنه أليثيا. لكنه ليس مجرد باب عادي.”
في منتصف الليل، عندما هدأ القصر وغطى الصمت أرجاءه، تحرك ديرن بصمت بين الظلال، يرتدي عباءة سوداء تخفي ملامحه. كان يحمل مصباحًا صغيرًا، ضوؤه المرتجف بالكاد يكسر العتمة التي تملأ الممرات الحجرية.
“أنا هنا لأقدم لك شيئًا مختلفًا. إجابة واحدة… أو ربما، طريقًا إلى الإجابات.”
مد يده بتردد، لكنه توقف فجأة. شيء ما كان خطأ.
مرر أصابعه بحذر على الورقة، وهمس لنفسه:
برودة شديدة تسربت من الباب، كأن صقيعًا قديمًا ينبعث منه، لكن الجو لم يكن باردًا… كان خاطئًا بطريقة لا يستطيع وصفها.
“هذا هو… الباب الذي تحدثت عنه أليثيا. لكنه ليس مجرد باب عادي.”
رفع ديرن رأسه بسرعة، عينيه تلمعان بالترقب.
بينما كان يحدق في الباب، شعر بذلك الشعور مرة أخرى… شعور العيون الخفية التي تراقبه.
مدّت أليثيا يدها، لمست السوار المعدني حول معصمه. شعرت ببرودته تحت أصابعها.
ثم، وسط الظلام، سمعها.
همسات.
نظر إليها، عينيه أكثر ظلمة من الليل من حولهما.
لم تكن قادمة من مكان واحد، بل من كل اتجاه. أصوات متداخلة، هامسة كرياح ليلية تجلب معها تحذيرًا.
“لا تفتح الباب… ليس الآن… ليس وأنت غير مستعد.”
ثم لاحظ في أسفل الورقة رمزًا غريبًا: دائرة تتقاطع داخلها خطوط متشابكة، وفي مركزها نقطة قرمزية. كان هذا الرمز مألوفًا بشكل يثير الريبة.
من بين رفوف الكتب القديمة، ظهرت خصلات شعر بيضاء، تلتف مع الظلام كما لو كانت جزءًا منه. عيون قرمزية تومض للحظة، قبل أن يأتي الهمس بصوت خافت، لكنه مشبع بالسخرية القاتمة:
تجمد ديرن في مكانه، أنفاسه محبوسة. استدار ببطء، قلبه يخفق بعنف، لكن… لم يكن هناك أحد.
تقدم إلى الجزء الخلفي من المكتبة، حيث انتظره الباب المعدني، يلفه غموض لا يمكن اختراقه.
الهمسات تلاشت كما جاءت، تاركة خلفها صمتًا ثقيلًا، كأن شيئًا في الظلام يراقبه… يختبره.
“لا تفتح الباب… ليس الآن… ليس وأنت غير مستعد.”
قال بصوت مرتجف، يكاد لا يصدّق أذنيه:
تركت كلماتها تسقط بينهما للحظة، قبل أن تضيف:
“من هناك؟! من يتحدث؟!”
ظل يحدق في الأفق، صوته محايد، لكن تحته نبرة خفية من الحزن:
لكن الرد الوحيد كان الصمت.
وقف هناك للحظات، جسده مشدود كما لو كان مستعدًا للهروب أو القتال، لكنه أدرك الحقيقة:
نظر إليها، عينيه أكثر ظلمة من الليل من حولهما.
“لا تفتح الباب… ليس الآن… ليس وأنت غير مستعد.”
هذا الباب… ليس بابًا عاديًا.
قال بصوت مرتجف، يكاد لا يصدّق أذنيه:
ببطء، تراجع خطوة للخلف، ثم أخرى، يدرك أنه لا يملك الشجاعة… أو المعرفة لفتح هذا السر. ومع ذلك، لم يكن مستعدًا للرحيل دون إجابات.
رفع ديرن رأسه بسرعة، عينيه تلمعان بالترقب.
تركته ينظر إلى الورقة، عقله يتسابق مع الزمن. قبل أن تغادر، توقفت عند الباب، وقالت بصوت منخفض:
قبل أن يغادر، نظر إلى الباب للمرة الأخيرة، وهمس لنفسه:
“أنت لست مجرد لعنة أو سلاح، نوكس. أنت شخص يحارب ليكون حرًا… وأنا أعرف شعور القيد جيدًا.”
“لن أفتح هذا الباب الآن… لكنني سأعرف كل شيء، عاجلًا أم آجلًا.”
بعد اختفاء ديرن وسط الممرات، تحركت الظلال.
الهمسات تلاشت كما جاءت، تاركة خلفها صمتًا ثقيلًا، كأن شيئًا في الظلام يراقبه… يختبره.
من بين رفوف الكتب القديمة، ظهرت خصلات شعر بيضاء، تلتف مع الظلام كما لو كانت جزءًا منه. عيون قرمزية تومض للحظة، قبل أن يأتي الهمس بصوت خافت، لكنه مشبع بالسخرية القاتمة:
“من هناك؟! من يتحدث؟!”
وقف ديرن أمامه، نظراته مثبتة على الرمز المحفور في سطحه البارد. كان يشبه تمامًا الرمز الموجود على الورقة، لكنه هنا بدا أقوى… كأن النظر إليه وحده يُثقل صدره بعبء لا يُفسر.
“هااه… ربما سأؤجل القضاء على البيدق.”
“الخطوة الأولى قد لُعبت… الآن، لننتظر كيف ستتحرك القطع الأخرى.”
في تلك الليلة، عاد ديرن إلى غرفته، لكن ظلال المكتبة لم تفارقه. أغلق الباب خلفه، لكنه شعر أن شيئًا دخل معه، كأن الظلام في أركان الغرفة أصبح أكثر كثافة.
وفي الخارج، ظل القمر القرمزي يسطع فوق نيفاليس، يراقب كل خطوة تُخطى.
“أنتظر الحرية. لكن كلما شعرت أنني قريب منها، تبدو وكأنها تبتعد أكثر.”
وفي مكان ما، خلف الباب المعدني، كانت الظلال تتحرك… ببطء… كأنها تنتظر اللحظة المناسبة للظهور.
“أن نوكس ليس مجرد مفتاح للأبواب… إنه الباب ذاته. وإذا انكسر الباب، فلن يعود هناك شيء يمنع العالم من الانهيار.”
مرّت ليالٍ، ونوكس لم ينم.
ببطء، تراجع خطوة للخلف، ثم أخرى، يدرك أنه لا يملك الشجاعة… أو المعرفة لفتح هذا السر. ومع ذلك، لم يكن مستعدًا للرحيل دون إجابات.
كان يجوب القصر كل ليلة، كأن عينيه لم تعتد على الراحة. كل ممر، كل مخرج، كل ظل… حفظه تمامًا.
قبل أن يغادر، نظر إلى الباب للمرة الأخيرة، وهمس لنفسه:
وقف في شرفة مرتفعة، يراقب نيفاليس من الأعلى، أنظاره تمتد إلى البوابة الرئيسية، إلى القاعات الفخمة، إلى المكتبة الملكية…
ثم إلى جناح ديرن.
بدا وكأنه يبحث عن الكلمات، كأنه لم يسأل نفسه هذا السؤال من قبل. ثم قال أخيرًا، بصوت بالكاد يُسمع:
عينيه الحمراوان لم ترمشان.
في صمت الليل، همس لنفسه، ابتسامة شبه خفية بالكاد تظهر:
همسات.
“الخطوة الأولى قد لُعبت… الآن، لننتظر كيف ستتحرك القطع الأخرى.”
“لن أخبرك بما يجب أن تفعله. لكن تذكر، يا ديرن… أحيانًا يكون الجهل نعمة.”
“إذا كنت هنا لتلقي بالمزيد من الألغاز، فلا داعي لذلك. لدي ما يكفي من الأسئلة التي لا أملك لها إجابات.”
هذا الباب… ليس بابًا عاديًا.
☽ بذور الحب تحت القمر ☾
وقف نوكس على شرفة القصر، وحيدًا تحت وهج القمر القرمزي. الهواء كان باردًا، لكن داخله كان أشد احتراقًا. كلما تذكر النظرات التي يرمقونه بها، كائن غريب، هجين، لعنة متحركة، اشتعل ذلك الحريق أكثر.
مد يده بتردد، لكنه توقف فجأة. شيء ما كان خطأ.
ثم أغلقت الباب خلفها، تاركة إياه وحده مع الورقة، والقمر القرمزي يراقبه كعين تترقب قراره القادم.
كان يحدق في الغابة الممتدة أمامه، لكن عقله لم يكن هناك. كان يسبح في أعماق لا نهاية لها، حيث لا صوت سوى صدى أفكاره.
بدا وكأنه يبحث عن الكلمات، كأنه لم يسأل نفسه هذا السؤال من قبل. ثم قال أخيرًا، بصوت بالكاد يُسمع:
ثم…
مرّت ليالٍ، ونوكس لم ينم.
اخترق الصمت صوت خطوات ناعمة خلفه. لم يلتفت، لكنه عرف من تكون.
جاء صوتها الهادئ كوميض يشق الظلام:
“إذا كنتِ تشعرين بالأمان معي، فأنتِ الوحيدة.”
“دائمًا ما أجدك هنا، نوكس. كأنك تحاول الهروب من شيء.”
مد يده بتردد، لكنه توقف فجأة. شيء ما كان خطأ.
ظل يحدق في الأفق، صوته محايد، لكن تحته نبرة خفية من الحزن:
“ربما أنا لا أهرب، بل أنتظر. الانتظار أقل ألمًا من الهروب.”
☽ بذور الحب تحت القمر ☾
“أنا هنا لأقدم لك شيئًا مختلفًا. إجابة واحدة… أو ربما، طريقًا إلى الإجابات.”
اقتربت أليثيا، وقفت بجانبه، عيناها تتأملان القمر القرمزي. وضعت يدها على السور الحجري وقالت بهدوء:
“ربما لأنني أرى فيك شيئًا لا يراه الآخرون.”
“الانتظار يمكن أن يكون أكثر قسوة… إذا لم تعرف ما الذي تنتظره.”
نظر ديرن إلى الورقة بحذر، ثم سأل:
حينها فقط، التفت إليها.
كانت عيناه تلمعان تحت وهج القمر، مليئتين بتساؤلات لم تُقال بعد. سألها بصوت منخفض لكنه ثابت:
“من هناك؟! من يتحدث؟!”
“وأنتِ؟ ماذا تنتظرين، أليثيا؟”
ابتسمت بخفة، لكنها لم تنظر إليه.
“ربما أنتظر اللحظة التي أستطيع فيها أن أكون صادقة… مع نفسي.”
فجأة، أمسك نوكس يدها.
وقف نوكس على شرفة القصر، وحيدًا تحت وهج القمر القرمزي. الهواء كان باردًا، لكن داخله كان أشد احتراقًا. كلما تذكر النظرات التي يرمقونه بها، كائن غريب، هجين، لعنة متحركة، اشتعل ذلك الحريق أكثر.
تردد الصمت بينهما للحظة. ثم أضافت، هذه المرة وهي تنظر إليه مباشرة:
مرّت ليالٍ، ونوكس لم ينم.
“وماذا عنك؟ هل تعرف ما الذي تنتظره، نوكس؟”
بدا وكأنه يبحث عن الكلمات، كأنه لم يسأل نفسه هذا السؤال من قبل. ثم قال أخيرًا، بصوت بالكاد يُسمع:
اقتربت أليثيا، وقفت بجانبه، عيناها تتأملان القمر القرمزي. وضعت يدها على السور الحجري وقالت بهدوء:
“أنتظر الحرية. لكن كلما شعرت أنني قريب منها، تبدو وكأنها تبتعد أكثر.”
“أتعرف؟ هناك شيء غريب فيك. شيء يجعلني أشعر… بالأمان.”
مدّت أليثيا يدها، لمست السوار المعدني حول معصمه. شعرت ببرودته تحت أصابعها.
“لن أخبرك بما يجب أن تفعله. لكن تذكر، يا ديرن… أحيانًا يكون الجهل نعمة.”
الهمسات تلاشت كما جاءت، تاركة خلفها صمتًا ثقيلًا، كأن شيئًا في الظلام يراقبه… يختبره.
“هذا القيد… ليس الشيء الوحيد الذي يقيدك.” قالت بصوت هادئ. “أنت مقيد بكل ما يحيط بك. الخوف، الغضب، وحتى النبوءة التي تطاردك.”
بقي نوكس واقفًا في مكانه، ناظرًا إلى الفراغ حيث كانت قبل لحظات.
فجأة، أمسك نوكس يدها.
تجمد ديرن في مكانه، أنفاسه محبوسة. استدار ببطء، قلبه يخفق بعنف، لكن… لم يكن هناك أحد.
كانت قبضته قوية، لكنها لم تكن عدوانية. لم يبعدها، ولم يشدها. فقط أمسك بها، كأنه يحاول التمسك بلحظة واحدة من الوضوح وسط فوضى أفكاره.
“لا تفتح الباب… ليس الآن… ليس وأنت غير مستعد.”
نظر إليها، عينيه أكثر ظلمة من الليل من حولهما.
ثم أغلقت الباب خلفها، تاركة إياه وحده مع الورقة، والقمر القرمزي يراقبه كعين تترقب قراره القادم.
قال ديرن بصوت منخفض:
“وأنتِ؟ لماذا تهتمين بي؟” قال بصوت مبحوح، كأن الكلمات خرجت رغمًا عنه. “الجميع هنا يرونني لعنة، سلاحًا، أو شيئًا يجب أن يخشوه. لماذا أنت مختلفة؟”
تراجعت أليثيا قليلًا، لكن يدها بقيت في قبضته. لم تحاول الهرب.
اقتربت أليثيا، وقفت بجانبه، عيناها تتأملان القمر القرمزي. وضعت يدها على السور الحجري وقالت بهدوء:
قالت بصوت حمل صدقًا خالصًا، دون تردد:
“هااه… ربما سأؤجل القضاء على البيدق.”
“ربما لأنني أرى فيك شيئًا لا يراه الآخرون.”
وقف نوكس على شرفة القصر، وحيدًا تحت وهج القمر القرمزي. الهواء كان باردًا، لكن داخله كان أشد احتراقًا. كلما تذكر النظرات التي يرمقونه بها، كائن غريب، هجين، لعنة متحركة، اشتعل ذلك الحريق أكثر.
أخرجت أليثيا من جيب معطفها القديم ورقة صفراء باهتة، مكتوبة بحبر داكن. وضعتها على الطاولة بينهما، وقالت:
تركت كلماتها تسقط بينهما للحظة، قبل أن تضيف:
“أنت لست مجرد لعنة أو سلاح، نوكس. أنت شخص يحارب ليكون حرًا… وأنا أعرف شعور القيد جيدًا.”
برودة شديدة تسربت من الباب، كأن صقيعًا قديمًا ينبعث منه، لكن الجو لم يكن باردًا… كان خاطئًا بطريقة لا يستطيع وصفها.
ترك يدها ببطء، لكنها لم تتحرك بعيدًا. عينيه ظلتا مثبتتين على وجهها، وكأنها أصبحت المرآة الوحيدة التي تعكس حقيقة روحه.
نظر ديرن إلى الورقة بحذر، ثم سأل:
تقدم إلى الجزء الخلفي من المكتبة، حيث انتظره الباب المعدني، يلفه غموض لا يمكن اختراقه.
قالت أليثيا، عيناها تتأمل ملامحه:
“أتعرف؟ هناك شيء غريب فيك. شيء يجعلني أشعر… بالأمان.”
“ربما لأنني أرى فيك شيئًا لا يراه الآخرون.”
كانت عيناه تلمعان تحت وهج القمر، مليئتين بتساؤلات لم تُقال بعد. سألها بصوت منخفض لكنه ثابت:
ظهر ظل ابتسامة خافتة على شفتي نوكس، بالكاد تُرى، كأنها شبح فكرة لم يعتد عليها.
وفي مكان ما، خلف الباب المعدني، كانت الظلال تتحرك… ببطء… كأنها تنتظر اللحظة المناسبة للظهور.
نظر إليها، عينيه أكثر ظلمة من الليل من حولهما.
“إذا كنتِ تشعرين بالأمان معي، فأنتِ الوحيدة.”
عندما استدارت أليثيا لتغادر، توقفت للحظة عند الباب. لم تنظر إليه، لكنها قالت بصوت هادئ:
“أنتظر الحرية. لكن كلما شعرت أنني قريب منها، تبدو وكأنها تبتعد أكثر.”
بعد اختفاء ديرن وسط الممرات، تحركت الظلال.
“نوكس… أحيانًا، الحرية ليست شيئًا نحققه وحدنا. أحيانًا نحتاج إلى شخص آخر ليذكرنا بمن نكون.”
“دائمًا ما أجدك هنا، نوكس. كأنك تحاول الهروب من شيء.”
ثم غادرت، خطواتها تذوب في صمت الليل.
“هذه قطعة من كتاب قديم، نُفي من مكتبات المملكة منذ عقود. إنها تتحدث عن النبوءة التي سمعتها اليوم… لكنها تحمل جانبًا لم يُخبرك به الملك.”
بقي نوكس واقفًا في مكانه، ناظرًا إلى الفراغ حيث كانت قبل لحظات.
شعر بشيء يتحرك داخله… شيء لم يكن يعرفه من قبل.
“نوكس… الباب ذاته؟ ما الذي يعنيه هذا؟ وكيف يمكن أن يكون هو الحل… والنهاية في الوقت نفسه؟”
رفع نظره إلى القمر مجددًا. لكن هذه المرة، لم يرَ الظلام نفسه الذي كان يراه دائمًا.
بينما كان يحدق في الباب، شعر بذلك الشعور مرة أخرى… شعور العيون الخفية التي تراقبه.
☽ بذور الحب تحت القمر ☾
الهمسات تلاشت كما جاءت، تاركة خلفها صمتًا ثقيلًا، كأن شيئًا في الظلام يراقبه… يختبره.
