بذور الحب تحت القمر
قطع صمت الغرفة صوت طرق خافت على الباب.
تركت كلماتها تسقط بينهما للحظة، قبل أن تضيف:
رفع ديرن رأسه بسرعة، عينيه تلمعان بالترقب.
“ربما أنا لا أهرب، بل أنتظر. الانتظار أقل ألمًا من الهروب.”
“من هناك؟”
جاءه صوت هادئ، لكنه يحمل شيئًا لم يستطع تفسيره:
ثم إلى جناح ديرن.
جلست على كرسي قريب، شبكت يديها وقالت:
“إنه أنا، أليثيا. لدي شيء يهمك.”
تردد للحظة، ثم نهض وفتح الباب ببطء. دخلت أليثيا بخطوات ثابتة، عيناها تركزان عليه كما لو كانت تزن كل حركة يقوم بها.
قبل أن يغادر، نظر إلى الباب للمرة الأخيرة، وهمس لنفسه:
جلست على كرسي قريب، شبكت يديها وقالت:
“ربما لأنني أرى فيك شيئًا لا يراه الآخرون.”
حينها فقط، التفت إليها.
“كنت أعلم أنك لن تستطيع النوم الليلة. الكلمات التي سمعتها ليست سهلة الهضم، أليس كذلك؟”
تقدم ديرن نحوها ببطء، الحذر يتسلل إلى صوته:
قال ديرن بصوت منخفض:
“إذا كنت هنا لتلقي بالمزيد من الألغاز، فلا داعي لذلك. لدي ما يكفي من الأسئلة التي لا أملك لها إجابات.”
ثم إلى جناح ديرن.
ابتسمت أليثيا برفق، وقالت بصوت منخفض:
شعر بشيء يتحرك داخله… شيء لم يكن يعرفه من قبل.
“أنا هنا لأقدم لك شيئًا مختلفًا. إجابة واحدة… أو ربما، طريقًا إلى الإجابات.”
ببطء، تراجع خطوة للخلف، ثم أخرى، يدرك أنه لا يملك الشجاعة… أو المعرفة لفتح هذا السر. ومع ذلك، لم يكن مستعدًا للرحيل دون إجابات.
أخرجت أليثيا من جيب معطفها القديم ورقة صفراء باهتة، مكتوبة بحبر داكن. وضعتها على الطاولة بينهما، وقالت:
فجأة، أمسك نوكس يدها.
“هذه قطعة من كتاب قديم، نُفي من مكتبات المملكة منذ عقود. إنها تتحدث عن النبوءة التي سمعتها اليوم… لكنها تحمل جانبًا لم يُخبرك به الملك.”
“إذا كنتِ تشعرين بالأمان معي، فأنتِ الوحيدة.”
نظر ديرن إلى الورقة بحذر، ثم سأل:
“وما هذا الجانب؟”
ابتسمت أليثيا بخبث، وقالت:
“أتعرف؟ هناك شيء غريب فيك. شيء يجعلني أشعر… بالأمان.”
وقف في شرفة مرتفعة، يراقب نيفاليس من الأعلى، أنظاره تمتد إلى البوابة الرئيسية، إلى القاعات الفخمة، إلى المكتبة الملكية…
“أن نوكس ليس مجرد مفتاح للأبواب… إنه الباب ذاته. وإذا انكسر الباب، فلن يعود هناك شيء يمنع العالم من الانهيار.”
تركته ينظر إلى الورقة، عقله يتسابق مع الزمن. قبل أن تغادر، توقفت عند الباب، وقالت بصوت منخفض:
في منتصف الليل، عندما هدأ القصر وغطى الصمت أرجاءه، تحرك ديرن بصمت بين الظلال، يرتدي عباءة سوداء تخفي ملامحه. كان يحمل مصباحًا صغيرًا، ضوؤه المرتجف بالكاد يكسر العتمة التي تملأ الممرات الحجرية.
قالت أليثيا، عيناها تتأمل ملامحه:
“لن أخبرك بما يجب أن تفعله. لكن تذكر، يا ديرن… أحيانًا يكون الجهل نعمة.”
“الخطوة الأولى قد لُعبت… الآن، لننتظر كيف ستتحرك القطع الأخرى.”
ثم أغلقت الباب خلفها، تاركة إياه وحده مع الورقة، والقمر القرمزي يراقبه كعين تترقب قراره القادم.
تقدم إلى الجزء الخلفي من المكتبة، حيث انتظره الباب المعدني، يلفه غموض لا يمكن اختراقه.
جلس ديرن أمام الطاولة، يحدق في النصوص القديمة وكأنها تنطق بأسرار لم يكن مستعدًا لسماعها. الحبر الداكن تراقص تحت وهج الشموع، والكلمات الغامضة بلغة شبه منسية تملأ السطور.
قطع صمت الغرفة صوت طرق خافت على الباب.
ظل يحدق في الأفق، صوته محايد، لكن تحته نبرة خفية من الحزن:
مرر أصابعه بحذر على الورقة، وهمس لنفسه:
“إنه أنا، أليثيا. لدي شيء يهمك.”
“نوكس… الباب ذاته؟ ما الذي يعنيه هذا؟ وكيف يمكن أن يكون هو الحل… والنهاية في الوقت نفسه؟”
مرر أصابعه بحذر على الورقة، وهمس لنفسه:
مدّت أليثيا يدها، لمست السوار المعدني حول معصمه. شعرت ببرودته تحت أصابعها.
ثم لاحظ في أسفل الورقة رمزًا غريبًا: دائرة تتقاطع داخلها خطوط متشابكة، وفي مركزها نقطة قرمزية. كان هذا الرمز مألوفًا بشكل يثير الريبة.
جلست على كرسي قريب، شبكت يديها وقالت:
قال ديرن بصوت منخفض:
في صمت الليل، همس لنفسه، ابتسامة شبه خفية بالكاد تظهر:
“كنت أعلم أنك لن تستطيع النوم الليلة. الكلمات التي سمعتها ليست سهلة الهضم، أليس كذلك؟”
“رأيت هذا من قبل… لكنه كان في مكان لا يجب أن أكون فيه.”
“الخطوة الأولى قد لُعبت… الآن، لننتظر كيف ستتحرك القطع الأخرى.”
ابتسمت أليثيا بخبث، وقالت:
في منتصف الليل، عندما هدأ القصر وغطى الصمت أرجاءه، تحرك ديرن بصمت بين الظلال، يرتدي عباءة سوداء تخفي ملامحه. كان يحمل مصباحًا صغيرًا، ضوؤه المرتجف بالكاد يكسر العتمة التي تملأ الممرات الحجرية.
بينما كان يحدق في الباب، شعر بذلك الشعور مرة أخرى… شعور العيون الخفية التي تراقبه.
تسلل بحذر، متجنبًا أعين الحراس المنتشرين، حتى وصل إلى الممر المؤدي إلى المكتبة الملكية. كانت المكتبة غارقة في الظلام، ورفوف الكتب الضخمة تمتد كأشباح صامتة، تراقب كل من يجرؤ على الاقتراب.
قالت أليثيا، عيناها تتأمل ملامحه:
ابتسمت بخفة، لكنها لم تنظر إليه.
تقدم إلى الجزء الخلفي من المكتبة، حيث انتظره الباب المعدني، يلفه غموض لا يمكن اختراقه.
“وأنتِ؟ لماذا تهتمين بي؟” قال بصوت مبحوح، كأن الكلمات خرجت رغمًا عنه. “الجميع هنا يرونني لعنة، سلاحًا، أو شيئًا يجب أن يخشوه. لماذا أنت مختلفة؟”
وقف ديرن أمامه، نظراته مثبتة على الرمز المحفور في سطحه البارد. كان يشبه تمامًا الرمز الموجود على الورقة، لكنه هنا بدا أقوى… كأن النظر إليه وحده يُثقل صدره بعبء لا يُفسر.
قالت أليثيا، عيناها تتأمل ملامحه:
تردد الصمت بينهما للحظة. ثم أضافت، هذه المرة وهي تنظر إليه مباشرة:
تمتم بصوت خافت:
تسلل بحذر، متجنبًا أعين الحراس المنتشرين، حتى وصل إلى الممر المؤدي إلى المكتبة الملكية. كانت المكتبة غارقة في الظلام، ورفوف الكتب الضخمة تمتد كأشباح صامتة، تراقب كل من يجرؤ على الاقتراب.
“الخطوة الأولى قد لُعبت… الآن، لننتظر كيف ستتحرك القطع الأخرى.”
“هذا هو… الباب الذي تحدثت عنه أليثيا. لكنه ليس مجرد باب عادي.”
“وماذا عنك؟ هل تعرف ما الذي تنتظره، نوكس؟”
مد يده بتردد، لكنه توقف فجأة. شيء ما كان خطأ.
بدا وكأنه يبحث عن الكلمات، كأنه لم يسأل نفسه هذا السؤال من قبل. ثم قال أخيرًا، بصوت بالكاد يُسمع:
برودة شديدة تسربت من الباب، كأن صقيعًا قديمًا ينبعث منه، لكن الجو لم يكن باردًا… كان خاطئًا بطريقة لا يستطيع وصفها.
أخرجت أليثيا من جيب معطفها القديم ورقة صفراء باهتة، مكتوبة بحبر داكن. وضعتها على الطاولة بينهما، وقالت:
وقف ديرن أمامه، نظراته مثبتة على الرمز المحفور في سطحه البارد. كان يشبه تمامًا الرمز الموجود على الورقة، لكنه هنا بدا أقوى… كأن النظر إليه وحده يُثقل صدره بعبء لا يُفسر.
بينما كان يحدق في الباب، شعر بذلك الشعور مرة أخرى… شعور العيون الخفية التي تراقبه.
ثم، وسط الظلام، سمعها.
كانت قبضته قوية، لكنها لم تكن عدوانية. لم يبعدها، ولم يشدها. فقط أمسك بها، كأنه يحاول التمسك بلحظة واحدة من الوضوح وسط فوضى أفكاره.
همسات.
شعر بشيء يتحرك داخله… شيء لم يكن يعرفه من قبل.
“أنت لست مجرد لعنة أو سلاح، نوكس. أنت شخص يحارب ليكون حرًا… وأنا أعرف شعور القيد جيدًا.”
لم تكن قادمة من مكان واحد، بل من كل اتجاه. أصوات متداخلة، هامسة كرياح ليلية تجلب معها تحذيرًا.
“لا تفتح الباب… ليس الآن… ليس وأنت غير مستعد.”
“كنت أعلم أنك لن تستطيع النوم الليلة. الكلمات التي سمعتها ليست سهلة الهضم، أليس كذلك؟”
تجمد ديرن في مكانه، أنفاسه محبوسة. استدار ببطء، قلبه يخفق بعنف، لكن… لم يكن هناك أحد.
وقف ديرن أمامه، نظراته مثبتة على الرمز المحفور في سطحه البارد. كان يشبه تمامًا الرمز الموجود على الورقة، لكنه هنا بدا أقوى… كأن النظر إليه وحده يُثقل صدره بعبء لا يُفسر.
ابتسمت أليثيا برفق، وقالت بصوت منخفض:
الهمسات تلاشت كما جاءت، تاركة خلفها صمتًا ثقيلًا، كأن شيئًا في الظلام يراقبه… يختبره.
ابتسمت أليثيا برفق، وقالت بصوت منخفض:
قال بصوت مرتجف، يكاد لا يصدّق أذنيه:
وقف ديرن أمامه، نظراته مثبتة على الرمز المحفور في سطحه البارد. كان يشبه تمامًا الرمز الموجود على الورقة، لكنه هنا بدا أقوى… كأن النظر إليه وحده يُثقل صدره بعبء لا يُفسر.
“من هناك؟! من يتحدث؟!”
تجمد ديرن في مكانه، أنفاسه محبوسة. استدار ببطء، قلبه يخفق بعنف، لكن… لم يكن هناك أحد.
لكن الرد الوحيد كان الصمت.
وقف هناك للحظات، جسده مشدود كما لو كان مستعدًا للهروب أو القتال، لكنه أدرك الحقيقة:
وقف هناك للحظات، جسده مشدود كما لو كان مستعدًا للهروب أو القتال، لكنه أدرك الحقيقة:
مرّت ليالٍ، ونوكس لم ينم.
تراجعت أليثيا قليلًا، لكن يدها بقيت في قبضته. لم تحاول الهرب.
هذا الباب… ليس بابًا عاديًا.
تردد للحظة، ثم نهض وفتح الباب ببطء. دخلت أليثيا بخطوات ثابتة، عيناها تركزان عليه كما لو كانت تزن كل حركة يقوم بها.
ببطء، تراجع خطوة للخلف، ثم أخرى، يدرك أنه لا يملك الشجاعة… أو المعرفة لفتح هذا السر. ومع ذلك، لم يكن مستعدًا للرحيل دون إجابات.
هذا الباب… ليس بابًا عاديًا.
قبل أن يغادر، نظر إلى الباب للمرة الأخيرة، وهمس لنفسه:
تراجعت أليثيا قليلًا، لكن يدها بقيت في قبضته. لم تحاول الهرب.
“لن أفتح هذا الباب الآن… لكنني سأعرف كل شيء، عاجلًا أم آجلًا.”
وقف في شرفة مرتفعة، يراقب نيفاليس من الأعلى، أنظاره تمتد إلى البوابة الرئيسية، إلى القاعات الفخمة، إلى المكتبة الملكية…
بعد اختفاء ديرن وسط الممرات، تحركت الظلال.
“وأنتِ؟ لماذا تهتمين بي؟” قال بصوت مبحوح، كأن الكلمات خرجت رغمًا عنه. “الجميع هنا يرونني لعنة، سلاحًا، أو شيئًا يجب أن يخشوه. لماذا أنت مختلفة؟”
مد يده بتردد، لكنه توقف فجأة. شيء ما كان خطأ.
من بين رفوف الكتب القديمة، ظهرت خصلات شعر بيضاء، تلتف مع الظلام كما لو كانت جزءًا منه. عيون قرمزية تومض للحظة، قبل أن يأتي الهمس بصوت خافت، لكنه مشبع بالسخرية القاتمة:
“هااه… ربما سأؤجل القضاء على البيدق.”
في تلك الليلة، عاد ديرن إلى غرفته، لكن ظلال المكتبة لم تفارقه. أغلق الباب خلفه، لكنه شعر أن شيئًا دخل معه، كأن الظلام في أركان الغرفة أصبح أكثر كثافة.
مدّت أليثيا يدها، لمست السوار المعدني حول معصمه. شعرت ببرودته تحت أصابعها.
“أن نوكس ليس مجرد مفتاح للأبواب… إنه الباب ذاته. وإذا انكسر الباب، فلن يعود هناك شيء يمنع العالم من الانهيار.”
وفي الخارج، ظل القمر القرمزي يسطع فوق نيفاليس، يراقب كل خطوة تُخطى.
عندما استدارت أليثيا لتغادر، توقفت للحظة عند الباب. لم تنظر إليه، لكنها قالت بصوت هادئ:
وفي مكان ما، خلف الباب المعدني، كانت الظلال تتحرك… ببطء… كأنها تنتظر اللحظة المناسبة للظهور.
مرر أصابعه بحذر على الورقة، وهمس لنفسه:
مرّت ليالٍ، ونوكس لم ينم.
في منتصف الليل، عندما هدأ القصر وغطى الصمت أرجاءه، تحرك ديرن بصمت بين الظلال، يرتدي عباءة سوداء تخفي ملامحه. كان يحمل مصباحًا صغيرًا، ضوؤه المرتجف بالكاد يكسر العتمة التي تملأ الممرات الحجرية.
اقتربت أليثيا، وقفت بجانبه، عيناها تتأملان القمر القرمزي. وضعت يدها على السور الحجري وقالت بهدوء:
كان يجوب القصر كل ليلة، كأن عينيه لم تعتد على الراحة. كل ممر، كل مخرج، كل ظل… حفظه تمامًا.
تراجعت أليثيا قليلًا، لكن يدها بقيت في قبضته. لم تحاول الهرب.
وقف في شرفة مرتفعة، يراقب نيفاليس من الأعلى، أنظاره تمتد إلى البوابة الرئيسية، إلى القاعات الفخمة، إلى المكتبة الملكية…
ثم إلى جناح ديرن.
اخترق الصمت صوت خطوات ناعمة خلفه. لم يلتفت، لكنه عرف من تكون.
عينيه الحمراوان لم ترمشان.
“وأنتِ؟ لماذا تهتمين بي؟” قال بصوت مبحوح، كأن الكلمات خرجت رغمًا عنه. “الجميع هنا يرونني لعنة، سلاحًا، أو شيئًا يجب أن يخشوه. لماذا أنت مختلفة؟”
في صمت الليل، همس لنفسه، ابتسامة شبه خفية بالكاد تظهر:
هذا الباب… ليس بابًا عاديًا.
“الخطوة الأولى قد لُعبت… الآن، لننتظر كيف ستتحرك القطع الأخرى.”
☽ بذور الحب تحت القمر ☾
وفي الخارج، ظل القمر القرمزي يسطع فوق نيفاليس، يراقب كل خطوة تُخطى.
وقف نوكس على شرفة القصر، وحيدًا تحت وهج القمر القرمزي. الهواء كان باردًا، لكن داخله كان أشد احتراقًا. كلما تذكر النظرات التي يرمقونه بها، كائن غريب، هجين، لعنة متحركة، اشتعل ذلك الحريق أكثر.
نظر إليها، عينيه أكثر ظلمة من الليل من حولهما.
كان يحدق في الغابة الممتدة أمامه، لكن عقله لم يكن هناك. كان يسبح في أعماق لا نهاية لها، حيث لا صوت سوى صدى أفكاره.
لم تكن قادمة من مكان واحد، بل من كل اتجاه. أصوات متداخلة، هامسة كرياح ليلية تجلب معها تحذيرًا.
لكن الرد الوحيد كان الصمت.
ثم…
ثم…
اخترق الصمت صوت خطوات ناعمة خلفه. لم يلتفت، لكنه عرف من تكون.
جاء صوتها الهادئ كوميض يشق الظلام:
“لا تفتح الباب… ليس الآن… ليس وأنت غير مستعد.”
“أنا هنا لأقدم لك شيئًا مختلفًا. إجابة واحدة… أو ربما، طريقًا إلى الإجابات.”
“دائمًا ما أجدك هنا، نوكس. كأنك تحاول الهروب من شيء.”
أخرجت أليثيا من جيب معطفها القديم ورقة صفراء باهتة، مكتوبة بحبر داكن. وضعتها على الطاولة بينهما، وقالت:
ظل يحدق في الأفق، صوته محايد، لكن تحته نبرة خفية من الحزن:
ثم لاحظ في أسفل الورقة رمزًا غريبًا: دائرة تتقاطع داخلها خطوط متشابكة، وفي مركزها نقطة قرمزية. كان هذا الرمز مألوفًا بشكل يثير الريبة.
“ربما أنا لا أهرب، بل أنتظر. الانتظار أقل ألمًا من الهروب.”
“الخطوة الأولى قد لُعبت… الآن، لننتظر كيف ستتحرك القطع الأخرى.”
اقتربت أليثيا، وقفت بجانبه، عيناها تتأملان القمر القرمزي. وضعت يدها على السور الحجري وقالت بهدوء:
“نوكس… الباب ذاته؟ ما الذي يعنيه هذا؟ وكيف يمكن أن يكون هو الحل… والنهاية في الوقت نفسه؟”
“الانتظار يمكن أن يكون أكثر قسوة… إذا لم تعرف ما الذي تنتظره.”
رفع ديرن رأسه بسرعة، عينيه تلمعان بالترقب.
حينها فقط، التفت إليها.
في صمت الليل، همس لنفسه، ابتسامة شبه خفية بالكاد تظهر:
“وأنتِ؟ لماذا تهتمين بي؟” قال بصوت مبحوح، كأن الكلمات خرجت رغمًا عنه. “الجميع هنا يرونني لعنة، سلاحًا، أو شيئًا يجب أن يخشوه. لماذا أنت مختلفة؟”
كانت عيناه تلمعان تحت وهج القمر، مليئتين بتساؤلات لم تُقال بعد. سألها بصوت منخفض لكنه ثابت:
“وأنتِ؟ ماذا تنتظرين، أليثيا؟”
“الخطوة الأولى قد لُعبت… الآن، لننتظر كيف ستتحرك القطع الأخرى.”
تراجعت أليثيا قليلًا، لكن يدها بقيت في قبضته. لم تحاول الهرب.
ابتسمت بخفة، لكنها لم تنظر إليه.
“ربما أنتظر اللحظة التي أستطيع فيها أن أكون صادقة… مع نفسي.”
تردد الصمت بينهما للحظة. ثم أضافت، هذه المرة وهي تنظر إليه مباشرة:
“وماذا عنك؟ هل تعرف ما الذي تنتظره، نوكس؟”
مرر أصابعه بحذر على الورقة، وهمس لنفسه:
بدا وكأنه يبحث عن الكلمات، كأنه لم يسأل نفسه هذا السؤال من قبل. ثم قال أخيرًا، بصوت بالكاد يُسمع:
“أنتظر الحرية. لكن كلما شعرت أنني قريب منها، تبدو وكأنها تبتعد أكثر.”
مرّت ليالٍ، ونوكس لم ينم.
مدّت أليثيا يدها، لمست السوار المعدني حول معصمه. شعرت ببرودته تحت أصابعها.
“هذا القيد… ليس الشيء الوحيد الذي يقيدك.” قالت بصوت هادئ. “أنت مقيد بكل ما يحيط بك. الخوف، الغضب، وحتى النبوءة التي تطاردك.”
تقدم ديرن نحوها ببطء، الحذر يتسلل إلى صوته:
“هذه قطعة من كتاب قديم، نُفي من مكتبات المملكة منذ عقود. إنها تتحدث عن النبوءة التي سمعتها اليوم… لكنها تحمل جانبًا لم يُخبرك به الملك.”
فجأة، أمسك نوكس يدها.
وفي الخارج، ظل القمر القرمزي يسطع فوق نيفاليس، يراقب كل خطوة تُخطى.
تردد الصمت بينهما للحظة. ثم أضافت، هذه المرة وهي تنظر إليه مباشرة:
كانت قبضته قوية، لكنها لم تكن عدوانية. لم يبعدها، ولم يشدها. فقط أمسك بها، كأنه يحاول التمسك بلحظة واحدة من الوضوح وسط فوضى أفكاره.
جاءه صوت هادئ، لكنه يحمل شيئًا لم يستطع تفسيره:
نظر إليها، عينيه أكثر ظلمة من الليل من حولهما.
نظر إليها، عينيه أكثر ظلمة من الليل من حولهما.
بينما كان يحدق في الباب، شعر بذلك الشعور مرة أخرى… شعور العيون الخفية التي تراقبه.
“وأنتِ؟ لماذا تهتمين بي؟” قال بصوت مبحوح، كأن الكلمات خرجت رغمًا عنه. “الجميع هنا يرونني لعنة، سلاحًا، أو شيئًا يجب أن يخشوه. لماذا أنت مختلفة؟”
ظهر ظل ابتسامة خافتة على شفتي نوكس، بالكاد تُرى، كأنها شبح فكرة لم يعتد عليها.
تراجعت أليثيا قليلًا، لكن يدها بقيت في قبضته. لم تحاول الهرب.
كان يجوب القصر كل ليلة، كأن عينيه لم تعتد على الراحة. كل ممر، كل مخرج، كل ظل… حفظه تمامًا.
قالت بصوت حمل صدقًا خالصًا، دون تردد:
“ربما لأنني أرى فيك شيئًا لا يراه الآخرون.”
مرّت ليالٍ، ونوكس لم ينم.
تسلل بحذر، متجنبًا أعين الحراس المنتشرين، حتى وصل إلى الممر المؤدي إلى المكتبة الملكية. كانت المكتبة غارقة في الظلام، ورفوف الكتب الضخمة تمتد كأشباح صامتة، تراقب كل من يجرؤ على الاقتراب.
تركت كلماتها تسقط بينهما للحظة، قبل أن تضيف:
ابتسمت بخفة، لكنها لم تنظر إليه.
“أنت لست مجرد لعنة أو سلاح، نوكس. أنت شخص يحارب ليكون حرًا… وأنا أعرف شعور القيد جيدًا.”
ترك يدها ببطء، لكنها لم تتحرك بعيدًا. عينيه ظلتا مثبتتين على وجهها، وكأنها أصبحت المرآة الوحيدة التي تعكس حقيقة روحه.
قالت بصوت حمل صدقًا خالصًا، دون تردد:
“دائمًا ما أجدك هنا، نوكس. كأنك تحاول الهروب من شيء.”
قالت أليثيا، عيناها تتأمل ملامحه:
“ربما لأنني أرى فيك شيئًا لا يراه الآخرون.”
“أتعرف؟ هناك شيء غريب فيك. شيء يجعلني أشعر… بالأمان.”
ظهر ظل ابتسامة خافتة على شفتي نوكس، بالكاد تُرى، كأنها شبح فكرة لم يعتد عليها.
كانت قبضته قوية، لكنها لم تكن عدوانية. لم يبعدها، ولم يشدها. فقط أمسك بها، كأنه يحاول التمسك بلحظة واحدة من الوضوح وسط فوضى أفكاره.
“إذا كنتِ تشعرين بالأمان معي، فأنتِ الوحيدة.”
كانت عيناه تلمعان تحت وهج القمر، مليئتين بتساؤلات لم تُقال بعد. سألها بصوت منخفض لكنه ثابت:
بدا وكأنه يبحث عن الكلمات، كأنه لم يسأل نفسه هذا السؤال من قبل. ثم قال أخيرًا، بصوت بالكاد يُسمع:
عندما استدارت أليثيا لتغادر، توقفت للحظة عند الباب. لم تنظر إليه، لكنها قالت بصوت هادئ:
“وما هذا الجانب؟”
“نوكس… أحيانًا، الحرية ليست شيئًا نحققه وحدنا. أحيانًا نحتاج إلى شخص آخر ليذكرنا بمن نكون.”
وفي الخارج، ظل القمر القرمزي يسطع فوق نيفاليس، يراقب كل خطوة تُخطى.
لكن الرد الوحيد كان الصمت.
ثم غادرت، خطواتها تذوب في صمت الليل.
جلس ديرن أمام الطاولة، يحدق في النصوص القديمة وكأنها تنطق بأسرار لم يكن مستعدًا لسماعها. الحبر الداكن تراقص تحت وهج الشموع، والكلمات الغامضة بلغة شبه منسية تملأ السطور.
من بين رفوف الكتب القديمة، ظهرت خصلات شعر بيضاء، تلتف مع الظلام كما لو كانت جزءًا منه. عيون قرمزية تومض للحظة، قبل أن يأتي الهمس بصوت خافت، لكنه مشبع بالسخرية القاتمة:
بقي نوكس واقفًا في مكانه، ناظرًا إلى الفراغ حيث كانت قبل لحظات.
بدا وكأنه يبحث عن الكلمات، كأنه لم يسأل نفسه هذا السؤال من قبل. ثم قال أخيرًا، بصوت بالكاد يُسمع:
شعر بشيء يتحرك داخله… شيء لم يكن يعرفه من قبل.
اخترق الصمت صوت خطوات ناعمة خلفه. لم يلتفت، لكنه عرف من تكون.
رفع نظره إلى القمر مجددًا. لكن هذه المرة، لم يرَ الظلام نفسه الذي كان يراه دائمًا.
