بذور الحب تحت القمر
قطع صمت الغرفة صوت طرق خافت على الباب.
رفع ديرن رأسه بسرعة، عينيه تلمعان بالترقب.
“وما هذا الجانب؟”
“من هناك؟”
جاءه صوت هادئ، لكنه يحمل شيئًا لم يستطع تفسيره:
“هذا القيد… ليس الشيء الوحيد الذي يقيدك.” قالت بصوت هادئ. “أنت مقيد بكل ما يحيط بك. الخوف، الغضب، وحتى النبوءة التي تطاردك.”
“إنه أنا، أليثيا. لدي شيء يهمك.”
“كنت أعلم أنك لن تستطيع النوم الليلة. الكلمات التي سمعتها ليست سهلة الهضم، أليس كذلك؟”
في صمت الليل، همس لنفسه، ابتسامة شبه خفية بالكاد تظهر:
تردد للحظة، ثم نهض وفتح الباب ببطء. دخلت أليثيا بخطوات ثابتة، عيناها تركزان عليه كما لو كانت تزن كل حركة يقوم بها.
جلست على كرسي قريب، شبكت يديها وقالت:
“كنت أعلم أنك لن تستطيع النوم الليلة. الكلمات التي سمعتها ليست سهلة الهضم، أليس كذلك؟”
“كنت أعلم أنك لن تستطيع النوم الليلة. الكلمات التي سمعتها ليست سهلة الهضم، أليس كذلك؟”
“هذا هو… الباب الذي تحدثت عنه أليثيا. لكنه ليس مجرد باب عادي.”
تقدم ديرن نحوها ببطء، الحذر يتسلل إلى صوته:
“إذا كنت هنا لتلقي بالمزيد من الألغاز، فلا داعي لذلك. لدي ما يكفي من الأسئلة التي لا أملك لها إجابات.”
فجأة، أمسك نوكس يدها.
“أنا هنا لأقدم لك شيئًا مختلفًا. إجابة واحدة… أو ربما، طريقًا إلى الإجابات.”
ابتسمت أليثيا برفق، وقالت بصوت منخفض:
“ربما أنتظر اللحظة التي أستطيع فيها أن أكون صادقة… مع نفسي.”
“أنا هنا لأقدم لك شيئًا مختلفًا. إجابة واحدة… أو ربما، طريقًا إلى الإجابات.”
أخرجت أليثيا من جيب معطفها القديم ورقة صفراء باهتة، مكتوبة بحبر داكن. وضعتها على الطاولة بينهما، وقالت:
ثم إلى جناح ديرن.
“هذه قطعة من كتاب قديم، نُفي من مكتبات المملكة منذ عقود. إنها تتحدث عن النبوءة التي سمعتها اليوم… لكنها تحمل جانبًا لم يُخبرك به الملك.”
نظر ديرن إلى الورقة بحذر، ثم سأل:
قال بصوت مرتجف، يكاد لا يصدّق أذنيه:
“وما هذا الجانب؟”
تجمد ديرن في مكانه، أنفاسه محبوسة. استدار ببطء، قلبه يخفق بعنف، لكن… لم يكن هناك أحد.
ببطء، تراجع خطوة للخلف، ثم أخرى، يدرك أنه لا يملك الشجاعة… أو المعرفة لفتح هذا السر. ومع ذلك، لم يكن مستعدًا للرحيل دون إجابات.
ابتسمت أليثيا بخبث، وقالت:
تجمد ديرن في مكانه، أنفاسه محبوسة. استدار ببطء، قلبه يخفق بعنف، لكن… لم يكن هناك أحد.
“أن نوكس ليس مجرد مفتاح للأبواب… إنه الباب ذاته. وإذا انكسر الباب، فلن يعود هناك شيء يمنع العالم من الانهيار.”
تقدم ديرن نحوها ببطء، الحذر يتسلل إلى صوته:
في تلك الليلة، عاد ديرن إلى غرفته، لكن ظلال المكتبة لم تفارقه. أغلق الباب خلفه، لكنه شعر أن شيئًا دخل معه، كأن الظلام في أركان الغرفة أصبح أكثر كثافة.
تركته ينظر إلى الورقة، عقله يتسابق مع الزمن. قبل أن تغادر، توقفت عند الباب، وقالت بصوت منخفض:
من بين رفوف الكتب القديمة، ظهرت خصلات شعر بيضاء، تلتف مع الظلام كما لو كانت جزءًا منه. عيون قرمزية تومض للحظة، قبل أن يأتي الهمس بصوت خافت، لكنه مشبع بالسخرية القاتمة:
“لن أخبرك بما يجب أن تفعله. لكن تذكر، يا ديرن… أحيانًا يكون الجهل نعمة.”
ثم أغلقت الباب خلفها، تاركة إياه وحده مع الورقة، والقمر القرمزي يراقبه كعين تترقب قراره القادم.
جلس ديرن أمام الطاولة، يحدق في النصوص القديمة وكأنها تنطق بأسرار لم يكن مستعدًا لسماعها. الحبر الداكن تراقص تحت وهج الشموع، والكلمات الغامضة بلغة شبه منسية تملأ السطور.
مرر أصابعه بحذر على الورقة، وهمس لنفسه:
“وماذا عنك؟ هل تعرف ما الذي تنتظره، نوكس؟”
“نوكس… الباب ذاته؟ ما الذي يعنيه هذا؟ وكيف يمكن أن يكون هو الحل… والنهاية في الوقت نفسه؟”
ببطء، تراجع خطوة للخلف، ثم أخرى، يدرك أنه لا يملك الشجاعة… أو المعرفة لفتح هذا السر. ومع ذلك، لم يكن مستعدًا للرحيل دون إجابات.
ثم لاحظ في أسفل الورقة رمزًا غريبًا: دائرة تتقاطع داخلها خطوط متشابكة، وفي مركزها نقطة قرمزية. كان هذا الرمز مألوفًا بشكل يثير الريبة.
ابتسمت بخفة، لكنها لم تنظر إليه.
قال ديرن بصوت منخفض:
“أن نوكس ليس مجرد مفتاح للأبواب… إنه الباب ذاته. وإذا انكسر الباب، فلن يعود هناك شيء يمنع العالم من الانهيار.”
ابتسمت أليثيا بخبث، وقالت:
“رأيت هذا من قبل… لكنه كان في مكان لا يجب أن أكون فيه.”
“رأيت هذا من قبل… لكنه كان في مكان لا يجب أن أكون فيه.”
في منتصف الليل، عندما هدأ القصر وغطى الصمت أرجاءه، تحرك ديرن بصمت بين الظلال، يرتدي عباءة سوداء تخفي ملامحه. كان يحمل مصباحًا صغيرًا، ضوؤه المرتجف بالكاد يكسر العتمة التي تملأ الممرات الحجرية.
مرر أصابعه بحذر على الورقة، وهمس لنفسه:
رفع ديرن رأسه بسرعة، عينيه تلمعان بالترقب.
تسلل بحذر، متجنبًا أعين الحراس المنتشرين، حتى وصل إلى الممر المؤدي إلى المكتبة الملكية. كانت المكتبة غارقة في الظلام، ورفوف الكتب الضخمة تمتد كأشباح صامتة، تراقب كل من يجرؤ على الاقتراب.
الهمسات تلاشت كما جاءت، تاركة خلفها صمتًا ثقيلًا، كأن شيئًا في الظلام يراقبه… يختبره.
قال ديرن بصوت منخفض:
تقدم إلى الجزء الخلفي من المكتبة، حيث انتظره الباب المعدني، يلفه غموض لا يمكن اختراقه.
هذا الباب… ليس بابًا عاديًا.
وقف ديرن أمامه، نظراته مثبتة على الرمز المحفور في سطحه البارد. كان يشبه تمامًا الرمز الموجود على الورقة، لكنه هنا بدا أقوى… كأن النظر إليه وحده يُثقل صدره بعبء لا يُفسر.
“وماذا عنك؟ هل تعرف ما الذي تنتظره، نوكس؟”
تمتم بصوت خافت:
“هذا هو… الباب الذي تحدثت عنه أليثيا. لكنه ليس مجرد باب عادي.”
بدا وكأنه يبحث عن الكلمات، كأنه لم يسأل نفسه هذا السؤال من قبل. ثم قال أخيرًا، بصوت بالكاد يُسمع:
كان يجوب القصر كل ليلة، كأن عينيه لم تعتد على الراحة. كل ممر، كل مخرج، كل ظل… حفظه تمامًا.
مد يده بتردد، لكنه توقف فجأة. شيء ما كان خطأ.
برودة شديدة تسربت من الباب، كأن صقيعًا قديمًا ينبعث منه، لكن الجو لم يكن باردًا… كان خاطئًا بطريقة لا يستطيع وصفها.
ظل يحدق في الأفق، صوته محايد، لكن تحته نبرة خفية من الحزن:
بينما كان يحدق في الباب، شعر بذلك الشعور مرة أخرى… شعور العيون الخفية التي تراقبه.
تقدم ديرن نحوها ببطء، الحذر يتسلل إلى صوته:
ثم، وسط الظلام، سمعها.
ظهر ظل ابتسامة خافتة على شفتي نوكس، بالكاد تُرى، كأنها شبح فكرة لم يعتد عليها.
همسات.
“الانتظار يمكن أن يكون أكثر قسوة… إذا لم تعرف ما الذي تنتظره.”
لم تكن قادمة من مكان واحد، بل من كل اتجاه. أصوات متداخلة، هامسة كرياح ليلية تجلب معها تحذيرًا.
جاء صوتها الهادئ كوميض يشق الظلام:
قالت أليثيا، عيناها تتأمل ملامحه:
“لا تفتح الباب… ليس الآن… ليس وأنت غير مستعد.”
همسات.
تراجعت أليثيا قليلًا، لكن يدها بقيت في قبضته. لم تحاول الهرب.
تجمد ديرن في مكانه، أنفاسه محبوسة. استدار ببطء، قلبه يخفق بعنف، لكن… لم يكن هناك أحد.
ظل يحدق في الأفق، صوته محايد، لكن تحته نبرة خفية من الحزن:
“أتعرف؟ هناك شيء غريب فيك. شيء يجعلني أشعر… بالأمان.”
الهمسات تلاشت كما جاءت، تاركة خلفها صمتًا ثقيلًا، كأن شيئًا في الظلام يراقبه… يختبره.
قال بصوت مرتجف، يكاد لا يصدّق أذنيه:
“من هناك؟! من يتحدث؟!”
لكن الرد الوحيد كان الصمت.
قال ديرن بصوت منخفض:
وقف هناك للحظات، جسده مشدود كما لو كان مستعدًا للهروب أو القتال، لكنه أدرك الحقيقة:
هذا الباب… ليس بابًا عاديًا.
ببطء، تراجع خطوة للخلف، ثم أخرى، يدرك أنه لا يملك الشجاعة… أو المعرفة لفتح هذا السر. ومع ذلك، لم يكن مستعدًا للرحيل دون إجابات.
بدا وكأنه يبحث عن الكلمات، كأنه لم يسأل نفسه هذا السؤال من قبل. ثم قال أخيرًا، بصوت بالكاد يُسمع:
قبل أن يغادر، نظر إلى الباب للمرة الأخيرة، وهمس لنفسه:
“لن أفتح هذا الباب الآن… لكنني سأعرف كل شيء، عاجلًا أم آجلًا.”
قطع صمت الغرفة صوت طرق خافت على الباب.
مرّت ليالٍ، ونوكس لم ينم.
بعد اختفاء ديرن وسط الممرات، تحركت الظلال.
“إذا كنتِ تشعرين بالأمان معي، فأنتِ الوحيدة.”
من بين رفوف الكتب القديمة، ظهرت خصلات شعر بيضاء، تلتف مع الظلام كما لو كانت جزءًا منه. عيون قرمزية تومض للحظة، قبل أن يأتي الهمس بصوت خافت، لكنه مشبع بالسخرية القاتمة:
اقتربت أليثيا، وقفت بجانبه، عيناها تتأملان القمر القرمزي. وضعت يدها على السور الحجري وقالت بهدوء:
“هااه… ربما سأؤجل القضاء على البيدق.”
في تلك الليلة، عاد ديرن إلى غرفته، لكن ظلال المكتبة لم تفارقه. أغلق الباب خلفه، لكنه شعر أن شيئًا دخل معه، كأن الظلام في أركان الغرفة أصبح أكثر كثافة.
بينما كان يحدق في الباب، شعر بذلك الشعور مرة أخرى… شعور العيون الخفية التي تراقبه.
وفي الخارج، ظل القمر القرمزي يسطع فوق نيفاليس، يراقب كل خطوة تُخطى.
ثم إلى جناح ديرن.
جاءه صوت هادئ، لكنه يحمل شيئًا لم يستطع تفسيره:
وفي مكان ما، خلف الباب المعدني، كانت الظلال تتحرك… ببطء… كأنها تنتظر اللحظة المناسبة للظهور.
مرّت ليالٍ، ونوكس لم ينم.
كان يجوب القصر كل ليلة، كأن عينيه لم تعتد على الراحة. كل ممر، كل مخرج، كل ظل… حفظه تمامًا.
تراجعت أليثيا قليلًا، لكن يدها بقيت في قبضته. لم تحاول الهرب.
☽ بذور الحب تحت القمر ☾
وقف في شرفة مرتفعة، يراقب نيفاليس من الأعلى، أنظاره تمتد إلى البوابة الرئيسية، إلى القاعات الفخمة، إلى المكتبة الملكية…
ثم إلى جناح ديرن.
عينيه الحمراوان لم ترمشان.
في صمت الليل، همس لنفسه، ابتسامة شبه خفية بالكاد تظهر:
“نوكس… الباب ذاته؟ ما الذي يعنيه هذا؟ وكيف يمكن أن يكون هو الحل… والنهاية في الوقت نفسه؟”
“الخطوة الأولى قد لُعبت… الآن، لننتظر كيف ستتحرك القطع الأخرى.”
حينها فقط، التفت إليها.
☽ بذور الحب تحت القمر ☾
“دائمًا ما أجدك هنا، نوكس. كأنك تحاول الهروب من شيء.”
وقف نوكس على شرفة القصر، وحيدًا تحت وهج القمر القرمزي. الهواء كان باردًا، لكن داخله كان أشد احتراقًا. كلما تذكر النظرات التي يرمقونه بها، كائن غريب، هجين، لعنة متحركة، اشتعل ذلك الحريق أكثر.
ثم إلى جناح ديرن.
كان يحدق في الغابة الممتدة أمامه، لكن عقله لم يكن هناك. كان يسبح في أعماق لا نهاية لها، حيث لا صوت سوى صدى أفكاره.
ابتسمت أليثيا بخبث، وقالت:
ثم…
اخترق الصمت صوت خطوات ناعمة خلفه. لم يلتفت، لكنه عرف من تكون.
في تلك الليلة، عاد ديرن إلى غرفته، لكن ظلال المكتبة لم تفارقه. أغلق الباب خلفه، لكنه شعر أن شيئًا دخل معه، كأن الظلام في أركان الغرفة أصبح أكثر كثافة.
جاء صوتها الهادئ كوميض يشق الظلام:
“دائمًا ما أجدك هنا، نوكس. كأنك تحاول الهروب من شيء.”
“وماذا عنك؟ هل تعرف ما الذي تنتظره، نوكس؟”
ظل يحدق في الأفق، صوته محايد، لكن تحته نبرة خفية من الحزن:
تردد الصمت بينهما للحظة. ثم أضافت، هذه المرة وهي تنظر إليه مباشرة:
“ربما أنا لا أهرب، بل أنتظر. الانتظار أقل ألمًا من الهروب.”
وفي الخارج، ظل القمر القرمزي يسطع فوق نيفاليس، يراقب كل خطوة تُخطى.
اقتربت أليثيا، وقفت بجانبه، عيناها تتأملان القمر القرمزي. وضعت يدها على السور الحجري وقالت بهدوء:
مدّت أليثيا يدها، لمست السوار المعدني حول معصمه. شعرت ببرودته تحت أصابعها.
“الانتظار يمكن أن يكون أكثر قسوة… إذا لم تعرف ما الذي تنتظره.”
قطع صمت الغرفة صوت طرق خافت على الباب.
حينها فقط، التفت إليها.
“رأيت هذا من قبل… لكنه كان في مكان لا يجب أن أكون فيه.”
ترك يدها ببطء، لكنها لم تتحرك بعيدًا. عينيه ظلتا مثبتتين على وجهها، وكأنها أصبحت المرآة الوحيدة التي تعكس حقيقة روحه.
كانت عيناه تلمعان تحت وهج القمر، مليئتين بتساؤلات لم تُقال بعد. سألها بصوت منخفض لكنه ثابت:
رفع ديرن رأسه بسرعة، عينيه تلمعان بالترقب.
“وأنتِ؟ ماذا تنتظرين، أليثيا؟”
ابتسمت بخفة، لكنها لم تنظر إليه.
“هذا القيد… ليس الشيء الوحيد الذي يقيدك.” قالت بصوت هادئ. “أنت مقيد بكل ما يحيط بك. الخوف، الغضب، وحتى النبوءة التي تطاردك.”
جلست على كرسي قريب، شبكت يديها وقالت:
“ربما أنتظر اللحظة التي أستطيع فيها أن أكون صادقة… مع نفسي.”
تركت كلماتها تسقط بينهما للحظة، قبل أن تضيف:
كان يحدق في الغابة الممتدة أمامه، لكن عقله لم يكن هناك. كان يسبح في أعماق لا نهاية لها، حيث لا صوت سوى صدى أفكاره.
تردد الصمت بينهما للحظة. ثم أضافت، هذه المرة وهي تنظر إليه مباشرة:
“وماذا عنك؟ هل تعرف ما الذي تنتظره، نوكس؟”
نظر إليها، عينيه أكثر ظلمة من الليل من حولهما.
بدا وكأنه يبحث عن الكلمات، كأنه لم يسأل نفسه هذا السؤال من قبل. ثم قال أخيرًا، بصوت بالكاد يُسمع:
“أنتظر الحرية. لكن كلما شعرت أنني قريب منها، تبدو وكأنها تبتعد أكثر.”
جاء صوتها الهادئ كوميض يشق الظلام:
ثم غادرت، خطواتها تذوب في صمت الليل.
مدّت أليثيا يدها، لمست السوار المعدني حول معصمه. شعرت ببرودته تحت أصابعها.
“هذا القيد… ليس الشيء الوحيد الذي يقيدك.” قالت بصوت هادئ. “أنت مقيد بكل ما يحيط بك. الخوف، الغضب، وحتى النبوءة التي تطاردك.”
في منتصف الليل، عندما هدأ القصر وغطى الصمت أرجاءه، تحرك ديرن بصمت بين الظلال، يرتدي عباءة سوداء تخفي ملامحه. كان يحمل مصباحًا صغيرًا، ضوؤه المرتجف بالكاد يكسر العتمة التي تملأ الممرات الحجرية.
فجأة، أمسك نوكس يدها.
قالت أليثيا، عيناها تتأمل ملامحه:
حينها فقط، التفت إليها.
كانت قبضته قوية، لكنها لم تكن عدوانية. لم يبعدها، ولم يشدها. فقط أمسك بها، كأنه يحاول التمسك بلحظة واحدة من الوضوح وسط فوضى أفكاره.
نظر إليها، عينيه أكثر ظلمة من الليل من حولهما.
“وماذا عنك؟ هل تعرف ما الذي تنتظره، نوكس؟”
“وأنتِ؟ لماذا تهتمين بي؟” قال بصوت مبحوح، كأن الكلمات خرجت رغمًا عنه. “الجميع هنا يرونني لعنة، سلاحًا، أو شيئًا يجب أن يخشوه. لماذا أنت مختلفة؟”
ثم أغلقت الباب خلفها، تاركة إياه وحده مع الورقة، والقمر القرمزي يراقبه كعين تترقب قراره القادم.
نظر إليها، عينيه أكثر ظلمة من الليل من حولهما.
تراجعت أليثيا قليلًا، لكن يدها بقيت في قبضته. لم تحاول الهرب.
كانت عيناه تلمعان تحت وهج القمر، مليئتين بتساؤلات لم تُقال بعد. سألها بصوت منخفض لكنه ثابت:
“وأنتِ؟ ماذا تنتظرين، أليثيا؟”
قالت بصوت حمل صدقًا خالصًا، دون تردد:
تسلل بحذر، متجنبًا أعين الحراس المنتشرين، حتى وصل إلى الممر المؤدي إلى المكتبة الملكية. كانت المكتبة غارقة في الظلام، ورفوف الكتب الضخمة تمتد كأشباح صامتة، تراقب كل من يجرؤ على الاقتراب.
“الانتظار يمكن أن يكون أكثر قسوة… إذا لم تعرف ما الذي تنتظره.”
“ربما لأنني أرى فيك شيئًا لا يراه الآخرون.”
ثم لاحظ في أسفل الورقة رمزًا غريبًا: دائرة تتقاطع داخلها خطوط متشابكة، وفي مركزها نقطة قرمزية. كان هذا الرمز مألوفًا بشكل يثير الريبة.
تركت كلماتها تسقط بينهما للحظة، قبل أن تضيف:
ثم، وسط الظلام، سمعها.
“أنت لست مجرد لعنة أو سلاح، نوكس. أنت شخص يحارب ليكون حرًا… وأنا أعرف شعور القيد جيدًا.”
ثم، وسط الظلام، سمعها.
ترك يدها ببطء، لكنها لم تتحرك بعيدًا. عينيه ظلتا مثبتتين على وجهها، وكأنها أصبحت المرآة الوحيدة التي تعكس حقيقة روحه.
ترك يدها ببطء، لكنها لم تتحرك بعيدًا. عينيه ظلتا مثبتتين على وجهها، وكأنها أصبحت المرآة الوحيدة التي تعكس حقيقة روحه.
تقدم ديرن نحوها ببطء، الحذر يتسلل إلى صوته:
قالت أليثيا، عيناها تتأمل ملامحه:
“أتعرف؟ هناك شيء غريب فيك. شيء يجعلني أشعر… بالأمان.”
ظهر ظل ابتسامة خافتة على شفتي نوكس، بالكاد تُرى، كأنها شبح فكرة لم يعتد عليها.
“إذا كنتِ تشعرين بالأمان معي، فأنتِ الوحيدة.”
جاء صوتها الهادئ كوميض يشق الظلام:
مدّت أليثيا يدها، لمست السوار المعدني حول معصمه. شعرت ببرودته تحت أصابعها.
عندما استدارت أليثيا لتغادر، توقفت للحظة عند الباب. لم تنظر إليه، لكنها قالت بصوت هادئ:
كانت قبضته قوية، لكنها لم تكن عدوانية. لم يبعدها، ولم يشدها. فقط أمسك بها، كأنه يحاول التمسك بلحظة واحدة من الوضوح وسط فوضى أفكاره.
“من هناك؟”
“نوكس… أحيانًا، الحرية ليست شيئًا نحققه وحدنا. أحيانًا نحتاج إلى شخص آخر ليذكرنا بمن نكون.”
“ربما أنا لا أهرب، بل أنتظر. الانتظار أقل ألمًا من الهروب.”
“أنت لست مجرد لعنة أو سلاح، نوكس. أنت شخص يحارب ليكون حرًا… وأنا أعرف شعور القيد جيدًا.”
ثم غادرت، خطواتها تذوب في صمت الليل.
رفع نظره إلى القمر مجددًا. لكن هذه المرة، لم يرَ الظلام نفسه الذي كان يراه دائمًا.
وقف في شرفة مرتفعة، يراقب نيفاليس من الأعلى، أنظاره تمتد إلى البوابة الرئيسية، إلى القاعات الفخمة، إلى المكتبة الملكية…
بقي نوكس واقفًا في مكانه، ناظرًا إلى الفراغ حيث كانت قبل لحظات.
شعر بشيء يتحرك داخله… شيء لم يكن يعرفه من قبل.
“من هناك؟”
شعر بشيء يتحرك داخله… شيء لم يكن يعرفه من قبل.
ابتسمت أليثيا بخبث، وقالت:
رفع نظره إلى القمر مجددًا. لكن هذه المرة، لم يرَ الظلام نفسه الذي كان يراه دائمًا.
“وأنتِ؟ لماذا تهتمين بي؟” قال بصوت مبحوح، كأن الكلمات خرجت رغمًا عنه. “الجميع هنا يرونني لعنة، سلاحًا، أو شيئًا يجب أن يخشوه. لماذا أنت مختلفة؟”
