القصر
الفصل 4: القصر
نا مرا تفازن كا او نرف ايلار زو اوتريف بال جفيم ما غب فر قردس هو مك. يغ اسكيمك دسلول ازاكوس كتيم اس دغىر تبوف زلاف لبرخ مهتفيك ايف زلبغ ان يفعبني كا ار فاي ايمخ وكتامفازا. يف دق بافيت اوتيزو لفقبوك دغيا ووفزاو. سابا مميقن ايم بلغبعل زدقباريخ توك، رزل بوك امفيك وي تك فيف بجية ملو اس زف.
“سأتوجّه إلى البلدة غدًا بعد الظهر. ومن يرغب منكم في مرافقتي فليفعل. سأعطيكم أجور الشهر الأول صباحًا، لتتمكّنوا من شراء ما تحتاجون إليه من الضروريات.”
• يوميات فيكتور مورو
أما عن كيفية وقوع هذا الضرر، فلم يستطع التفكير في إجابة سوى… السحر. غير أن ذلك لم يكن منطقيًا. فالاتحاد كان يسيطر على كل ساحر في دراكثيس. ولم يكن لديهم دافع لمهاجمة عمّه، فضلًا عن أن الإقدام على ذلك كان أمرًا خطيرًا، بالنظر إلى التوازن الدقيق بين الاتحاد والنبلاء. ولا سيما مع مشروع السكك الحديدية الجديد الذي كان الاتحاد يعمل عليه بالتعاون مع الملك والبرلمان في الفترة التي مات فيها فيكتور. وكان لمشروع السكك الحديدية نفسه دور كبير في رغبته في الحصول على التركة والأراضي المحيطة بها؛ لذلك كانت التواريخ والجلسات المتعلقة به مدفونةً في أعماق ذاكرة سولومون.
رمش سولومون بعينيه، وتراجع خطوة إلى الوراء، فرأى الهيئة الغامضة تختفي من النافذة. ظل ينظر إليها للحظات أخرى. لم يكن قد بقي من النهار سوى قليل من الضوء، وزاد المطر الأشياء قتامة. تُرى، أكان يتوهّم ما رأى؟ أم كان هناك شخص ما فعلًا؟ لعلّه متسلّل استولى على المكان؟
• يوميات فيكتور مورو
تماسك وبدأ يسير عائدًا في الرواق. لقد قرّر ألّا يطلب المساعدة. فالوحيدات القادرات على معاونته كنّ من النساء، ورجلًا أعور اليد، وفتيانًا لم تطأ أقدامهم الرجولة إلا بالكاد، ورجلًا مسنًّا. ثم إنهم كانوا جميعًا في عهدته.
وكان لديه أيضًا قائمة من كلير وبرنابوس بالطعام والمواد التي سيحتاجون إليها، فضلًا عن حاجات أخرى عدّة جمعها من الباقين، وكان ينوي شراءها بنفسه.
واصل السير في الرواق، لكنه توقّف. بدا أن ثمة شيئًا غير طبيعي في الجدار الواقع بين النافذتين. أخرج الولاعة من معطفه وأشعلها ليتفحّص الموضع عن كثب. كانت علامة احتراق؛ دائرة سوداء متفحّمة على الجدار. أمعن النظر حولها، فرأى، على بُعد أقدام قليلة، شقًّا في الأرض غائرًا بوصتين أو ثلاثًا في أرضية الخشب، كاشفًا عن الحجارة تحتها. وأبعد من ذلك، كانت على جدار قريب علامة احتراق غريبة تشبه جذور شجرة إلى حدّ بعيد، ثم امتدت وراءها شقوق أخرى، بل وحتى بضع بقع كبيرة بنية داكنة. لم يكن واثقًا، لكنه ظنّ أنها لا بد أن تكون دماء.
الفصل 4: القصر نا مرا تفازن كا او نرف ايلار زو اوتريف بال جفيم ما غب فر قردس هو مك. يغ اسكيمك دسلول ازاكوس كتيم اس دغىر تبوف زلاف لبرخ مهتفيك ايف زلبغ ان يفعبني كا ار فاي ايمخ وكتامفازا. يف دق بافيت اوتيزو لفقبوك دغيا ووفزاو. سابا مميقن ايم بلغبعل زدقباريخ توك، رزل بوك امفيك وي تك فيف بجية ملو اس زف.
بلغ باب البرج. كان بابًا ذا مصراعين؛ اقتُلع أحدهما تمامًا من مفصلاته، بينما بدا الآخر وكأنه شُطر إلى نصفين شطرًا متقنًا. دخل، فاكتشف أن البرج مكتبة. كانت تضم ثلاثة طوابق على الأقل، تلتف فيها رفوف الكتب حول كل طابق التفافًا كاملًا. وفي وسط الطابق السفلي مكتب عارٍ، أو ما تبقّى من مكتب على الأقل؛ إذ بدا أن نصفه قد نُحت على هيئة هلال مثالي واختفى. وكانت المكتبة عمومًا في حالة خراب، فالكتب المدمّرة تناثرت في الطوابق الثلاثة، والرفوف مكسّرة، والسقف بدا كأن الدخان قد أتى عليه.
خرج إلى الرواق، فصادف ميليسا التي انتفضت قليلًا حين رأته.
شعر سولومون بوخزة حزن. لقد تحطّم قدر هائل من المعرفة، ناهيك عن الجهد الشاق الذي بذله بعض النُّسّاخ في تجليد تلك الصفحات، التي بدا أن كثيرًا منها كُتب بخط اليد، استنادًا إلى قصاصات الورق التي نجت، فيما يبدو، هنا وهناك.
أومأ برنابوس وعاد إلى حيث كان الآخرون. أخذ سليمان نفسًا عميقًا، وألقى نظرة حول الغرفة. كانت بسيطة، تضم سريرًا صغيرًا ذي أعمدة وستارة، ومكتبًا فوقه كومة من الورق وريشات كتابة ومحابر قديمة، وسجادة كبيرة. وكانت المدفأة في الزاوية متّقدة الحرارة، وقد فُرّغت حقيبتان من حقائب سولومون ووُضعت ثيابه للأيام القليلة التالية في الخزانة. كان اللون الأرجواني الذي يفضّله يبرز بحدة إلى جوار بعض ملابس عمّه القديمة، التي بدا أنه كان يفضّل فيها الأسود والأخضر.
سمع صريرًا، فاستدار سريعًا نحو مصدر الصوت، متذكّرًا سبب اختياره تفتيش البرج أصلًا. وإلى جوار الجدار البعيد رأى درعًا فارغًا. اقترب منه بحذر، متخطّيًا أكوام الكتب والورق التي استطاع تخطّيها، مستسلمًا للدوس على ما عجز عن تخطّيه. وأخيرًا بلغ الدرع، وطرق عليه مرتين بعد أن تردّد للحظة واحدة. تردّد صوت أجوف في المكان.
أطلق زفرة، ثم رفع بحذر حاجب خوذة الدرع، فلم يرَ في داخلها سوى الظلام. هزّ رأسه وأعاد اهتمامه إلى بقية المكتبة. صعد الدرج ليتفقّد كل طابق، فلم يجد سوى كتب مدمّرة، وكان يدفع بعضها من غير قصد إلى الطابق السفلي كلما شقّ طريقه بينها. وحين اطمأن إلى أنه لم يعد ثمة ما يفتّشه، عاد هابطًا.
أطلق زفرة، ثم رفع بحذر حاجب خوذة الدرع، فلم يرَ في داخلها سوى الظلام. هزّ رأسه وأعاد اهتمامه إلى بقية المكتبة. صعد الدرج ليتفقّد كل طابق، فلم يجد سوى كتب مدمّرة، وكان يدفع بعضها من غير قصد إلى الطابق السفلي كلما شقّ طريقه بينها. وحين اطمأن إلى أنه لم يعد ثمة ما يفتّشه، عاد هابطًا.
رمش سولومون بعينيه، وتراجع خطوة إلى الوراء، فرأى الهيئة الغامضة تختفي من النافذة. ظل ينظر إليها للحظات أخرى. لم يكن قد بقي من النهار سوى قليل من الضوء، وزاد المطر الأشياء قتامة. تُرى، أكان يتوهّم ما رأى؟ أم كان هناك شخص ما فعلًا؟ لعلّه متسلّل استولى على المكان؟
وبعد أن زال قلقه من احتمال وجود أحد في البرج، انصرف ذهنه إلى حاله وحال الرواق المؤدي إليه، وهو يمضي عائدًا إلى الطابق السفلي. ما الذي حدث بحق الجحيم؟ بدا الأمر كأن انفجارًا من السكاكين والنيران شقّ طريقه عبر كل شيء ومزّقه. لقد أدرك أنه لم يتساءل قط عن الكيفية التي مات بها عمّه الأكبر. فقد افترض أن السبب هو تقدّمه في السن، لكن تُرى، هل كانت وفاته عنيفة في الحقيقة؟ لو كان الأمر كذلك، لما استطاع أن يتخيّل والده يتغاضى عنه، ولا بقية النبلاء أيضًا. فإذا قُتل حتى أكثر النبلاء تواضعًا، أُغلقت الصفوف وقُتل الجاني. إلا إذا كان الأمر، بالطبع، جزءًا من اللعبة الكبرى التي كانوا جميعًا يخوضونها ضد بعضهم بعضًا؛ لكن في حدود علمه، لم يكن فيكتور طرفًا في تلك اللعبة قط. كان عليه أن يحقّق في الأمر.
انحنت له، ثم عادا معًا إلى الغرفة الرئيسية، حيث بدا أن معظم العاملين قد تجمّعوا حول المدفأة التي اشتعلت نيرانها الآن. فوقفوا حين وصل.
أما عن كيفية وقوع هذا الضرر، فلم يستطع التفكير في إجابة سوى… السحر. غير أن ذلك لم يكن منطقيًا. فالاتحاد كان يسيطر على كل ساحر في دراكثيس. ولم يكن لديهم دافع لمهاجمة عمّه، فضلًا عن أن الإقدام على ذلك كان أمرًا خطيرًا، بالنظر إلى التوازن الدقيق بين الاتحاد والنبلاء. ولا سيما مع مشروع السكك الحديدية الجديد الذي كان الاتحاد يعمل عليه بالتعاون مع الملك والبرلمان في الفترة التي مات فيها فيكتور. وكان لمشروع السكك الحديدية نفسه دور كبير في رغبته في الحصول على التركة والأراضي المحيطة بها؛ لذلك كانت التواريخ والجلسات المتعلقة به مدفونةً في أعماق ذاكرة سولومون.
بلغ الطابق السفلي، وألقى نظرة أخيرة على كل شيء. كان عليه أن ينبش المكان بأسره، وربما أن يفعل ذلك بنفسه. فإذا كان ثمة دليل على ما حدث مختلطًا بين الكتب والأوراق، فقد يكون من الخطر أن يعثر عليه الخدم.
بلغ الطابق السفلي، وألقى نظرة أخيرة على كل شيء. كان عليه أن ينبش المكان بأسره، وربما أن يفعل ذلك بنفسه. فإذا كان ثمة دليل على ما حدث مختلطًا بين الكتب والأوراق، فقد يكون من الخطر أن يعثر عليه الخدم.
“برنابوس، ما حال حجرات المعيشة؟”
خرج إلى الرواق، فصادف ميليسا التي انتفضت قليلًا حين رأته.
أما عن كيفية وقوع هذا الضرر، فلم يستطع التفكير في إجابة سوى… السحر. غير أن ذلك لم يكن منطقيًا. فالاتحاد كان يسيطر على كل ساحر في دراكثيس. ولم يكن لديهم دافع لمهاجمة عمّه، فضلًا عن أن الإقدام على ذلك كان أمرًا خطيرًا، بالنظر إلى التوازن الدقيق بين الاتحاد والنبلاء. ولا سيما مع مشروع السكك الحديدية الجديد الذي كان الاتحاد يعمل عليه بالتعاون مع الملك والبرلمان في الفترة التي مات فيها فيكتور. وكان لمشروع السكك الحديدية نفسه دور كبير في رغبته في الحصول على التركة والأراضي المحيطة بها؛ لذلك كانت التواريخ والجلسات المتعلقة به مدفونةً في أعماق ذاكرة سولومون.
“آسف، لم أقصد أن أفزعكِ”، قال.
تماسك وبدأ يسير عائدًا في الرواق. لقد قرّر ألّا يطلب المساعدة. فالوحيدات القادرات على معاونته كنّ من النساء، ورجلًا أعور اليد، وفتيانًا لم تطأ أقدامهم الرجولة إلا بالكاد، ورجلًا مسنًّا. ثم إنهم كانوا جميعًا في عهدته.
“لا بأس يا سيدي، كنت أتفقّد المكان لأرى إن كنت أستطيع العثور على مزيد من الزيت.”
أومأ برنابوس وعاد إلى حيث كان الآخرون. أخذ سليمان نفسًا عميقًا، وألقى نظرة حول الغرفة. كانت بسيطة، تضم سريرًا صغيرًا ذي أعمدة وستارة، ومكتبًا فوقه كومة من الورق وريشات كتابة ومحابر قديمة، وسجادة كبيرة. وكانت المدفأة في الزاوية متّقدة الحرارة، وقد فُرّغت حقيبتان من حقائب سولومون ووُضعت ثيابه للأيام القليلة التالية في الخزانة. كان اللون الأرجواني الذي يفضّله يبرز بحدة إلى جوار بعض ملابس عمّه القديمة، التي بدا أنه كان يفضّل فيها الأسود والأخضر.
“إنها فوضى في الداخل، فلا تكلّفي نفسك عناء البحث. بل أبلغي الخدم الآخرين ألّا يدخلوا هذا الجناح في الوقت الراهن.”
بلغ الطابق السفلي، وألقى نظرة أخيرة على كل شيء. كان عليه أن ينبش المكان بأسره، وربما أن يفعل ذلك بنفسه. فإذا كان ثمة دليل على ما حدث مختلطًا بين الكتب والأوراق، فقد يكون من الخطر أن يعثر عليه الخدم.
انحنت له، ثم عادا معًا إلى الغرفة الرئيسية، حيث بدا أن معظم العاملين قد تجمّعوا حول المدفأة التي اشتعلت نيرانها الآن. فوقفوا حين وصل.
“ليست سيئة. بعض الأثاث القديم في حجرات الخدم يحتاج إلى استبدال، لكن الأسرّة لا تزال صالحة. وهناك مشكلة خفافيش في إحدى المدافئ في ذلك الجزء من المنزل، غير أننا ينبغي أن نتمكّن من معالجتها بأنفسنا. الجناح الرئيسي نظيف تمامًا، وكذلك غرف النوم الأخرى. قالت كلير إن المطبخ يحتاج إلى تنظيف جيد، لكنه بخلاف ذلك على ما يرام.”
رفع يده. “لا بأس. أعلم أنكم جميعًا متعبون من السفر. ومع أنني أتوقّع قدرًا معينًا من الرسميات هنا، فلا حاجة إلى التزامكم بالمراسم إلى ذلك الحد الذي التزمتم به في ضيعة مورو.”
رفع يده. “لا بأس. أعلم أنكم جميعًا متعبون من السفر. ومع أنني أتوقّع قدرًا معينًا من الرسميات هنا، فلا حاجة إلى التزامكم بالمراسم إلى ذلك الحد الذي التزمتم به في ضيعة مورو.”
لم يبدوا اه تمامًا حقيقيًا بما قال، لكن بعضهم عاد إلى الجلوس ببطء.
“أخبار ممتازة”، قال سولومون بابتسامة أخفت القلق السيئ المتخثّر في أحشائه. كيف للعالم أن تكون التركة في مثل هذه الحال؟ كان ينبغي لقصر بهذا الحجم أن يكون قد غدا في فوضى أكبر بكثير بعد أن ظل خاليًا لأكثر من خمس سنوات.
“برنابوس، ما حال حجرات المعيشة؟”
وكان لديه أيضًا قائمة من كلير وبرنابوس بالطعام والمواد التي سيحتاجون إليها، فضلًا عن حاجات أخرى عدّة جمعها من الباقين، وكان ينوي شراءها بنفسه.
نهض برنابوس، وأخفى بقايا يده داخل سترته، وهي عادة لاحظها سولومون منذ لقائهما الأول.
ارتسمت الابتسامات وارتفعت الرؤوس بالإيماء. فلم يكونوا يتوقّعون قبض أجورهم مبكرًا.
“ليست سيئة. بعض الأثاث القديم في حجرات الخدم يحتاج إلى استبدال، لكن الأسرّة لا تزال صالحة. وهناك مشكلة خفافيش في إحدى المدافئ في ذلك الجزء من المنزل، غير أننا ينبغي أن نتمكّن من معالجتها بأنفسنا. الجناح الرئيسي نظيف تمامًا، وكذلك غرف النوم الأخرى. قالت كلير إن المطبخ يحتاج إلى تنظيف جيد، لكنه بخلاف ذلك على ما يرام.”
أومأ برنابوس وعاد إلى حيث كان الآخرون. أخذ سليمان نفسًا عميقًا، وألقى نظرة حول الغرفة. كانت بسيطة، تضم سريرًا صغيرًا ذي أعمدة وستارة، ومكتبًا فوقه كومة من الورق وريشات كتابة ومحابر قديمة، وسجادة كبيرة. وكانت المدفأة في الزاوية متّقدة الحرارة، وقد فُرّغت حقيبتان من حقائب سولومون ووُضعت ثيابه للأيام القليلة التالية في الخزانة. كان اللون الأرجواني الذي يفضّله يبرز بحدة إلى جوار بعض ملابس عمّه القديمة، التي بدا أنه كان يفضّل فيها الأسود والأخضر.
“أخبار ممتازة”، قال سولومون بابتسامة أخفت القلق السيئ المتخثّر في أحشائه. كيف للعالم أن تكون التركة في مثل هذه الحال؟ كان ينبغي لقصر بهذا الحجم أن يكون قد غدا في فوضى أكبر بكثير بعد أن ظل خاليًا لأكثر من خمس سنوات.
خرج إلى الرواق، فصادف ميليسا التي انتفضت قليلًا حين رأته.
“سأتوجّه إلى البلدة غدًا بعد الظهر. ومن يرغب منكم في مرافقتي فليفعل. سأعطيكم أجور الشهر الأول صباحًا، لتتمكّنوا من شراء ما تحتاجون إليه من الضروريات.”
وكان لديه أيضًا قائمة من كلير وبرنابوس بالطعام والمواد التي سيحتاجون إليها، فضلًا عن حاجات أخرى عدّة جمعها من الباقين، وكان ينوي شراءها بنفسه.
وكان لديه أيضًا قائمة من كلير وبرنابوس بالطعام والمواد التي سيحتاجون إليها، فضلًا عن حاجات أخرى عدّة جمعها من الباقين، وكان ينوي شراءها بنفسه.
أما عن كيفية وقوع هذا الضرر، فلم يستطع التفكير في إجابة سوى… السحر. غير أن ذلك لم يكن منطقيًا. فالاتحاد كان يسيطر على كل ساحر في دراكثيس. ولم يكن لديهم دافع لمهاجمة عمّه، فضلًا عن أن الإقدام على ذلك كان أمرًا خطيرًا، بالنظر إلى التوازن الدقيق بين الاتحاد والنبلاء. ولا سيما مع مشروع السكك الحديدية الجديد الذي كان الاتحاد يعمل عليه بالتعاون مع الملك والبرلمان في الفترة التي مات فيها فيكتور. وكان لمشروع السكك الحديدية نفسه دور كبير في رغبته في الحصول على التركة والأراضي المحيطة بها؛ لذلك كانت التواريخ والجلسات المتعلقة به مدفونةً في أعماق ذاكرة سولومون.
ارتسمت الابتسامات وارتفعت الرؤوس بالإيماء. فلم يكونوا يتوقّعون قبض أجورهم مبكرًا.
تماسك وبدأ يسير عائدًا في الرواق. لقد قرّر ألّا يطلب المساعدة. فالوحيدات القادرات على معاونته كنّ من النساء، ورجلًا أعور اليد، وفتيانًا لم تطأ أقدامهم الرجولة إلا بالكاد، ورجلًا مسنًّا. ثم إنهم كانوا جميعًا في عهدته.
“برنابوس، هلّا تكرّمت بإرشادي إلى جناح السيد؟”
رمش سولومون بعينيه، وتراجع خطوة إلى الوراء، فرأى الهيئة الغامضة تختفي من النافذة. ظل ينظر إليها للحظات أخرى. لم يكن قد بقي من النهار سوى قليل من الضوء، وزاد المطر الأشياء قتامة. تُرى، أكان يتوهّم ما رأى؟ أم كان هناك شخص ما فعلًا؟ لعلّه متسلّل استولى على المكان؟
“بالطبع يا سيدي”، قال وهو يومئ برأسه، ثم بدأ يسير نحو الرواق. كان مضاءً جيدًا بالفوانيس، فأتيح لسولومون أن يرى الأشياء على نحو أوضح. كان كل شيء في الأروقة بسيطًا كما كان في البهو وغرفة الجلوس. قاد برنابوس سولومون في نهاية المطاف إلى الجناح الرئيسي، الواقع في نهاية الرواق الطويل، ثم فتح الباب بيده السليمة وانحنى.
ارتسمت الابتسامات وارتفعت الرؤوس بالإيماء. فلم يكونوا يتوقّعون قبض أجورهم مبكرًا.
“شكرًا يا برنابوس. أرجو أن تطلب من كلير إحضار العشاء إلى غرفتي.”
“لا بأس يا سيدي، كنت أتفقّد المكان لأرى إن كنت أستطيع العثور على مزيد من الزيت.”
أومأ برنابوس وعاد إلى حيث كان الآخرون. أخذ سليمان نفسًا عميقًا، وألقى نظرة حول الغرفة. كانت بسيطة، تضم سريرًا صغيرًا ذي أعمدة وستارة، ومكتبًا فوقه كومة من الورق وريشات كتابة ومحابر قديمة، وسجادة كبيرة. وكانت المدفأة في الزاوية متّقدة الحرارة، وقد فُرّغت حقيبتان من حقائب سولومون ووُضعت ثيابه للأيام القليلة التالية في الخزانة. كان اللون الأرجواني الذي يفضّله يبرز بحدة إلى جوار بعض ملابس عمّه القديمة، التي بدا أنه كان يفضّل فيها الأسود والأخضر.
“أخبار ممتازة”، قال سولومون بابتسامة أخفت القلق السيئ المتخثّر في أحشائه. كيف للعالم أن تكون التركة في مثل هذه الحال؟ كان ينبغي لقصر بهذا الحجم أن يكون قد غدا في فوضى أكبر بكثير بعد أن ظل خاليًا لأكثر من خمس سنوات.
أما قطعة الزينة الوحيدة الفعلية، فكانت تمثالًا حجريًا في الزاوية. كان التمثال على هيئة بشرية، يرتدي عباءة نُحتت بعناية بالغة حتى إن الحجر المصنوع منه بدا كأنه قماش. وكان وجهه محتجبًا، وفي إحدى يديه عصا للمشي، أدرك سولومون أنها حقيقية وليست حجرية.
بلغ باب البرج. كان بابًا ذا مصراعين؛ اقتُلع أحدهما تمامًا من مفصلاته، بينما بدا الآخر وكأنه شُطر إلى نصفين شطرًا متقنًا. دخل، فاكتشف أن البرج مكتبة. كانت تضم ثلاثة طوابق على الأقل، تلتف فيها رفوف الكتب حول كل طابق التفافًا كاملًا. وفي وسط الطابق السفلي مكتب عارٍ، أو ما تبقّى من مكتب على الأقل؛ إذ بدا أن نصفه قد نُحت على هيئة هلال مثالي واختفى. وكانت المكتبة عمومًا في حالة خراب، فالكتب المدمّرة تناثرت في الطوابق الثلاثة، والرفوف مكسّرة، والسقف بدا كأن الدخان قد أتى عليه.
اتجه إليه ومدّ يده، ثم أخذ العصا من التمثال. كانت قطعة متقنة من خشب أسود، بمقبض مستقيم من الفضة والذهب. وكان توازنها ممتازًا، وبعد أن خطا بها بضع خطوات، بدت ملائمة لطوله تمامًا تقريبًا. ولعل العم فيكتور كان طويلًا ونحيلًا مثله. أدارها دورة في الهواء، ثم أعادها بعناية إلى يد التمثال.
“لا بأس يا سيدي، كنت أتفقّد المكان لأرى إن كنت أستطيع العثور على مزيد من الزيت.”
وبعد أن زال قلقه من احتمال وجود أحد في البرج، انصرف ذهنه إلى حاله وحال الرواق المؤدي إليه، وهو يمضي عائدًا إلى الطابق السفلي. ما الذي حدث بحق الجحيم؟ بدا الأمر كأن انفجارًا من السكاكين والنيران شقّ طريقه عبر كل شيء ومزّقه. لقد أدرك أنه لم يتساءل قط عن الكيفية التي مات بها عمّه الأكبر. فقد افترض أن السبب هو تقدّمه في السن، لكن تُرى، هل كانت وفاته عنيفة في الحقيقة؟ لو كان الأمر كذلك، لما استطاع أن يتخيّل والده يتغاضى عنه، ولا بقية النبلاء أيضًا. فإذا قُتل حتى أكثر النبلاء تواضعًا، أُغلقت الصفوف وقُتل الجاني. إلا إذا كان الأمر، بالطبع، جزءًا من اللعبة الكبرى التي كانوا جميعًا يخوضونها ضد بعضهم بعضًا؛ لكن في حدود علمه، لم يكن فيكتور طرفًا في تلك اللعبة قط. كان عليه أن يحقّق في الأمر.
