المنسي
الفصل 12: المنسي
“يا بني… ماذا حدث لك؟”
على أرضية حجرية باردة، استيقظ لين.
الفصل 12: المنسي
كل نفس أخذه كان أشبه بمحاولة الشرب من الرماد.
كان ضائعًا داخل متاهة لا يوجد فيها سوى صوت المنسي.
تحول زفيره إلى ضباب شاحب تلاشى داخل هواء خانق… هواء لا يحمل حياة، بل ظلالًا زاحفة فقط.
لقد عاد من الجحيم نفسه.
لم تكن هناك جدران أو سماء. كان مكانًا معزولًا عن كل شيء.
كان ضائعًا داخل متاهة لا يوجد فيها سوى صوت المنسي.
مجرد فراغ أسود لا نهائي يمتد بلا حدود، وكأن الوجود نفسه قد انكمش إلى لحظة واحدة من العدم فقط ليكشف عن متفرج حقيقي.
قبل كل شيء… لم يكن هناك شيء… وقبل أن يوجد اللاشيء… لم تكن هناك بداية……… لأنه كان موجودًا.
“ج… جين؟ كيف تعرف اسمي؟”
بينما كان عالم الخالدين مليئًا بالكائنات العليا… ظل مجهولًا بالنسبة لهم لأنه كان يراهم ككائنات أدنى.
همس أخيرًا بصوت بالكاد يُسمع:
صمت.
لكن بالنسبة له، كان يعلم حقيقة ما هو عليه.
“ليس الأمر كذلك يا سيدتي. أنا فقط أطلب بعض الوقت. بعد أن أنهي رحلة الاستكشاف الخاصة بي، سأعود وأقدم القسم. أريد أن أثبت قيمتي… وأتجنب التسبب بأي اضطراب داخل العائلة.”
النسيان… الظلام… المجهول.
“ومن الذي يجرؤ على معارضة قراري، قرار الأم الكبرى؟”
وأنا أيضًا لا أتقبّل فكرة أن يؤمن شخص بكل هذا ويمجّده.
ذلك الذي سيحرك عجلة القدر ويبدأ عذاب اليأس.
هلاك كل شيء… أينما وُجد، تبعه الفناء.
كل شيء أخفاه لين طوال حياته… أصبح مكشوفًا الآن.
…
كائن غامض لم يعرف أحد اسمه الحقيقي سوى أولئك الجديرين بما يكفي ليكشفه لهم، فقط ليشهدوا حقيقته. كائن انتظر في الظلال لزمن مجهول. لم يعرف أحد من أين أتى. هل كان مع جين منذ البداية، أم كان داخل جسد لين؟
لكن شيئًا واحدًا كان مؤكدًا.
لقد تحرر أخيرًا من النظام الطفيلي.
كان الواحد قبل البداية، كيانًا يتجاوز الخلود والموت، غير مسجل في السماوات أو السجلات. لم يكن أحد في تحالفه يعرف هدفه الحقيقي أو ما الذي يرغب به.
كان الأوبليفار الحقيقي، مؤسس وحامل طريق العدم الوحيد.
—
طريق تشكل من اللاشيء، لم تمسه السماوات، وهجره القدر، ونسيه العالم.
اخترقت عيناه لين وكأنهما تسلخانه طبقة بعد طبقة.
“أنا أعرفك أكثر مما تعرف نفسك.”
لذا مجدوا المجهول.
…
مجدوا الظلام الكامن خلف الوجود.
بل كانت الحقيقة.
مجدوا من وقف قبل البداية، ومن سيبقى بعد النهاية.
الهالة المحيطة به لم تكن طبيعية بما يكفي حتى تُعرّف كطاقة… بل بدت وكأنها شيء حي يستطيع التحدث وغرس الخوف نفسه داخل أعدائه. وبدقة أكثر، كانت تحمل إحساس العدم.
همس أخيرًا بصوت بالكاد يُسمع:
“الأوبليفار الحقيقي، الواحد قبل البداية، معنى الوجود المحرم، والذي سيكون هلاككم.”
في مركز الفراغ… نبضت نقطة ضوء خافتة من كائن وحيد.
“ج… جين؟ كيف تعرف اسمي؟”
“هاااااا…… هاااااا!”
جلس رجل غامض فوق عرش حجري. لم يتحرك أو حتى يرفع إصبعًا.
كائن غامض لم يعرف أحد اسمه الحقيقي سوى أولئك الجديرين بما يكفي ليكشفه لهم، فقط ليشهدوا حقيقته. كائن انتظر في الظلال لزمن مجهول. لم يعرف أحد من أين أتى. هل كان مع جين منذ البداية، أم كان داخل جسد لين؟
الكائن الغامض لم يُظهر أدنى حركة.
كان شعره الأسود الطويل يتدفق كنهر من الليل الكثيف، وعيناه القرمزيتان تشعان بسكون مطلق، كقمرين مسجونين داخل سماء بلا فجر.
وعلى الطرف البعيد… وقفت فروسيتا.
الهالة المحيطة به لم تكن طبيعية بما يكفي حتى تُعرّف كطاقة… بل بدت وكأنها شيء حي يستطيع التحدث وغرس الخوف نفسه داخل أعدائه. وبدقة أكثر، كانت تحمل إحساس العدم.
“حسنًا.”
مجرد وجوده أفسد الهواء.
لأن الظلام تحدث نيابة عنه. ولأن العدم همس باسمه.
والزمن من حوله بدأ يتباطأ.
“وأمر آخر. ابتعد عن هذين الحقيرين.”
حتى النظام… لم يستطع إنقاذه من تلك اللعنة.
انقبض قلب لين، وكأن نبضاته تحولت إلى صرخات مكتومة.
“لقد كان مجرد درس صغير… لكي تتعلم.”
لكنها تراجعت بدلًا من ذلك.
تشنج جسده، وارتجفت عظامه، وخرج صوت مختنق من حلقه:
“أرجوك… فقط دعني أذهب… لم أفعل شيئًا…”
“ما المكافأة التي ترغب بها يا لين؟”
إنه كائن ممتلئ بالغرور إلى درجة لا يستطيع أحد حتى الوصول إليها.
ارتد صوته عبر الفراغ، متحطمًا كطفل يتوسل الرحمة بينما انحنى أمام الكائن الواقف أمامه.
“يا بني… ماذا حدث لك؟”
لقد خافه أكثر من اللعنة التي واجهها قبل لحظات، وحتى غرائزه أخبرته أن هذا الكائن أخطر بكثير من المرأة الذهبية التي أرسلته إلى هنا.
هل مرت دقائق؟ أم سنوات؟
“لكن يمكنك أن تناديني بالمنسي.”
الكائن الغامض لم يُظهر أدنى حركة.
قبل كل شيء… لم يكن هناك شيء… وقبل أن يوجد اللاشيء… لم تكن هناك بداية……… لأنه كان موجودًا.
لم يكن بحاجة للكلام.
لم تكن هناك جدران أو سماء. كان مكانًا معزولًا عن كل شيء.
لأن الظلام تحدث نيابة عنه. ولأن العدم همس باسمه.
جلس رجل غامض فوق عرش حجري. لم يتحرك أو حتى يرفع إصبعًا.
ظل صامتًا، لكنه لم يكن غائبًا.
—
اخترقت عيناه لين وكأنهما تسلخانه طبقة بعد طبقة.
“لقد كان مجرد درس صغير… لكي تتعلم.”
كل الطاعة، المهمات، الأوامر… قادته إلى لا شيء.
الخوف.
الذنب.
“بالطبع لا أحد يا سيدتي. كلمتك مطلقة. أنا فقط أرغب بتحسين سمعتي، حتى لا يجرؤ أحد على التحدث خلف ظهرك. وحتى أستحق حقًا أن أكون فارِسها.”
الشك.
انهار على الأرض محدقًا في العدم.
كل شيء أخفاه لين طوال حياته… أصبح مكشوفًا الآن.
ثم جاء صوت.
أجوف وبعيد. كصدى يهتز من مكان يتجاوز الوجود. كانت قوته وحدها كافية لقتل لين، لكن بسبب تقييد المنسي لها، استطاع لين بالكاد النجاة من سماع كلماته:
“لقد تم تدمير النظام.”
ارتجف الفراغ.
ثم أضافت بصوت حازم:
ثم تبعه صوت ثانٍ، هادئ وخافت:
…
“وأنا من أوقف لعنة المرهوب… لوقت قصير فقط.”
دون أن يتحرك، اختفت المسافة بينهما.
استدار لين للمغادرة وقال بهدوء:
الفصل 12: المنسي
فجأة، أصبح واقفًا مباشرة أمام لين.
لأن الظلام تحدث نيابة عنه. ولأن العدم همس باسمه.
كانت عيناه قريبتين لدرجة أن لين شعر وكأنهما تلتهمانه حيًا.
في تلك اللحظة، كان فارغًا من الداخل.
شهق بلا أنفاس، بينما علقت الكلمات في حلقه كالأشواك:
“م… من أنت؟”
ظهرت ابتسامة خافتة على وجه الكائن.
“لكن يمكنك أن تناديني بالمنسي.”
ابتسامة بلا مشاعر تحمل معاني مجهولة.
كان الأوبليفار الحقيقي، مؤسس وحامل طريق العدم الوحيد.
“ما زلت غير مؤهل، جين.”
“لكن يمكنك أن تناديني بالمنسي.”
تجمد لين.
في تلك اللحظة، كان فارغًا من الداخل.
“ج… جين؟ كيف تعرف اسمي؟”
حينها فقط فهم.
حتى النظام… لم يستطع إنقاذه من تلك اللعنة.
عاد الصوت دون أي حركة من شفتيه، رنانًا مباشرة داخل جمجمته:
النسيان… الظلام… المجهول.
تشنج جسده، وارتجفت عظامه، وخرج صوت مختنق من حلقه:
“أنا أعرفك أكثر مما تعرف نفسك.”
“هاااااا…… هاااااا!”
ما الذي دمر النظام حقًا؟
استيقظ لين فجأة، وكأنه انتُزع من كابوس… أو لعنة.
كان مستلقيًا على أرضية زنزانة الصقيع الجليدية، جلده ملتصق بالحجر المتجمد، والهواء ساكن وقاتل، لا يحمل سوى همسات الجليد.
“ومن الذي يجرؤ على معارضة قراري، قرار الأم الكبرى؟”
كان العرق البارد يغطيه، بينما جف الدم الأسود جزئيًا فوق ملابسه وجلده.
ورائحته أشبه بالرماد المحترق.
كل شيء داخل ذلك الفراغ الملعون ابتلع مفهوم الزمن نفسه.
فجأة، أصبح واقفًا مباشرة أمام لين.
خفق قلبه بعنف، وصدره يعلو ويهبط كما لو أنه نجا لتوه من الغرق في بحر من الجليد.
وحين حاول الوقوف، شعر وكأن الزمن نفسه قد تحطم من حوله.
“لقد حان وقت مقابلة الأم الكبرى.”
هل مرت دقائق؟ أم سنوات؟
“م… من أنت؟”
“م… من أنت؟”
لم يكن يعلم.
لكن بالنسبة له، كان يعلم حقيقة ما هو عليه.
لكنها تراجعت بدلًا من ذلك.
كل شيء داخل ذلك الفراغ الملعون ابتلع مفهوم الزمن نفسه.
“أود الحصول على إذن لدخول مكتبة العائلة الخاصة، سيدتي.”
نظر إلى انعكاسه على الجليد.
وجهه… لم يعد مألوفًا.
لقد خافه أكثر من اللعنة التي واجهها قبل لحظات، وحتى غرائزه أخبرته أن هذا الكائن أخطر بكثير من المرأة الذهبية التي أرسلته إلى هنا.
التصق شعره المتسخ برأسه، طويلًا ومتشابكًا، وكأنه لم يُغسل منذ أشهر.
حتى النظام… لم يستطع إنقاذه من تلك اللعنة.
وحين حاول الوقوف، شعر وكأن الزمن نفسه قد تحطم من حوله.
ثم… نظر إلى عينيه.
النسيان… الظلام… المجهول.
مجرد فراغ أسود لا نهائي يمتد بلا حدود، وكأن الوجود نفسه قد انكمش إلى لحظة واحدة من العدم فقط ليكشف عن متفرج حقيقي.
عينان كانتا تحملان شرارة ما، فقدتا كل أثر للنور.
“لقد تم تدمير النظام.”
على أرضية حجرية باردة، استيقظ لين.
تحولتا إلى سواد كامل بعمق مرعب… وكأن طبقات من الظلام تراكمت داخل حدقتيه حتى ابتلعت ما تبقى من الضوء.
جلس رجل غامض فوق عرش حجري. لم يتحرك أو حتى يرفع إصبعًا.
لم تكن هناك جدران أو سماء. كان مكانًا معزولًا عن كل شيء.
انهار على الأرض محدقًا في العدم.
انقبض قلب لين، وكأن نبضاته تحولت إلى صرخات مكتومة.
لم يعد يرى لين السابق… بل شيئًا آخر قد تشكل.
حتى البكاء لم يعد ممكنًا.
تحولتا إلى سواد كامل بعمق مرعب… وكأن طبقات من الظلام تراكمت داخل حدقتيه حتى ابتلعت ما تبقى من الضوء.
في تلك اللحظة، كان فارغًا من الداخل.
ثم تبعه صوت ثانٍ، هادئ وخافت:
همس أخيرًا بصوت بالكاد يُسمع:
طرق الباب بضعف.
“أيها النظام…”
لكن النظام لم يُجب.
اختفت ابتسامتها.
حينها فقط فهم.
——–
كلمات المنسي لم تكن نبوءة.
وحين حاول الوقوف، شعر وكأن الزمن نفسه قد تحطم من حوله.
بل كانت الحقيقة.
مجدوا من وقف قبل البداية، ومن سيبقى بعد النهاية.
كل الطاعة، المهمات، الأوامر… قادته إلى لا شيء.
ثم جاء صوت.
“سأستأذن الآن… لزيارة المكتبة.”
لقد عاد إلى الصفر.
“لكن يمكنك أن تناديني بالمنسي.”
اجتاحه شعور مرير بالارتياح.
لقد تحرر أخيرًا من النظام الطفيلي.
الخوف.
لكن فكرة واحدة ظلت تنهش عقله:
حتى النظام… لم يستطع إنقاذه من تلك اللعنة.
—
حتى النظام… لم يستطع إنقاذه من تلك اللعنة.
أجوف وبعيد. كصدى يهتز من مكان يتجاوز الوجود. كانت قوته وحدها كافية لقتل لين، لكن بسبب تقييد المنسي لها، استطاع لين بالكاد النجاة من سماع كلماته:
“حسنًا.”
زحف نحو باب الزنزانة.
“لكن يمكنك أن تناديني بالمنسي.”
ورغم الجثث المتجمدة، لم تكن جثته بينها.
لقد عاد من الجحيم نفسه.
الفصل 12: المنسي
طرق الباب بضعف.
أنا لا أؤمن بأيٍّ من هذا، وهذا مجرد عمل خيالي، وأتمنى أن يكون القارئ عاقلًا بما يكفي لئلّا يؤمن بتلك الأشياء، لأنني سأنظر إليه نظرة استحقار.
فُتح…
“ومن الذي يجرؤ على معارضة قراري، قرار الأم الكبرى؟”
صمتت الأم الكبرى للحظة قبل أن تقول:
كانت كاميليا ووالدتها بانتظاره.
اندفعت والدتها نحوه، تضمه بقوة وهي تبكي:
“يا بني… ماذا حدث لك؟”
سألت كاميليا بصوت مرتجف من القلق:
كان العرق البارد يغطيه، بينما جف الدم الأسود جزئيًا فوق ملابسه وجلده.
الشك.
“ماذا فعلتِ حتى أغضبتِ الأم الكبرى؟”
شرح سريع عن المنسي:
لكن لين لم يكن يسمع شيئًا من ذلك.
كان ضائعًا داخل متاهة لا يوجد فيها سوى صوت المنسي.
دون أن يتحرك، اختفت المسافة بينهما.
وعلى الطرف البعيد… وقفت فروسيتا.
ارتد صوته عبر الفراغ، متحطمًا كطفل يتوسل الرحمة بينما انحنى أمام الكائن الواقف أمامه.
كانت عيناها تحملان الحزن.
رؤيته بملابس ممزقة، ودم أسود يغطي جلده، حطم شيئًا داخلها.
حتى النظام… لم يستطع إنقاذه من تلك اللعنة.
اختفت ابتسامتها.
أرادت أن تعانقه.
لكنها تراجعت بدلًا من ذلك.
“يا بني… ماذا حدث لك؟”
ظهر حارس، وصوته جاف:
كل شيء داخل ذلك الفراغ الملعون ابتلع مفهوم الزمن نفسه.
“لقد حان وقت مقابلة الأم الكبرى.”
لم يعد يرى لين السابق… بل شيئًا آخر قد تشكل.
مجدوا الظلام الكامن خلف الوجود.
“أفهم. سأغير ملابسي أولًا.”
في تلك اللحظة، كان فارغًا من الداخل.
…
استدار لين للمغادرة وقال بهدوء:
كل نفس أخذه كان أشبه بمحاولة الشرب من الرماد.
أمام غرفة الأم الكبرى،
انحنى لين باحترام، جسده منخفض لكن عيناه ثابتتان.
تحدثت الأم الكبرى بنبرتها الهادئة:
“بالطبع لا أحد يا سيدتي. كلمتك مطلقة. أنا فقط أرغب بتحسين سمعتي، حتى لا يجرؤ أحد على التحدث خلف ظهرك. وحتى أستحق حقًا أن أكون فارِسها.”
كانت كاميليا ووالدتها بانتظاره.
“كيف كانت الزنزانة؟”
صمت.
خفق قلبه بعنف، وصدره يعلو ويهبط كما لو أنه نجا لتوه من الغرق في بحر من الجليد.
ارتد صوته عبر الفراغ، متحطمًا كطفل يتوسل الرحمة بينما انحنى أمام الكائن الواقف أمامه.
تابعت بابتسامة هادئة:
“يبدو أن مظهرك قد تغير… أنت تبدو أكثر وسامة الآن، لكن هناك هالة غريبة تنبعث منك.”
صمتت الأم الكبرى للحظة قبل أن تقول:
ما الذي دمر النظام حقًا؟
“لقد كان مجرد درس صغير… لكي تتعلم.”
كلمات المنسي لم تكن نبوءة.
اقتربت خطوة وقالت:
“ما المكافأة التي ترغب بها يا لين؟”
ثم جاء صوت.
“أود الحصول على إذن لدخول مكتبة العائلة الخاصة، سيدتي.”
طريق تشكل من اللاشيء، لم تمسه السماوات، وهجره القدر، ونسيه العالم.
كان ضائعًا داخل متاهة لا يوجد فيها سوى صوت المنسي.
رفعت حاجبها ثم أجابت:
لكنها تراجعت بدلًا من ذلك.
دون أن يتحرك، اختفت المسافة بينهما.
“حسنًا.”
سألت كاميليا بصوت مرتجف من القلق:
“أعتقد أنني لست جديرًا بعد… بأن أصبح الفارس الشخصي للسيدة فروسيتا.”
ثم أضافت بنبرة تحمل أمرًا لا يمكن رفضه:
“استعد لعقد الفروسية الخاص بابنتي.”
اقتربت خطوة وقالت:
نظر إليها للحظة قبل أن يجيب:
لكن فكرة واحدة ظلت تنهش عقله:
“أعتقد أنني لست جديرًا بعد… بأن أصبح الفارس الشخصي للسيدة فروسيتا.”
الكائن الغامض لم يُظهر أدنى حركة.
اختفت ابتسامتها.
أنا لا أؤمن بأيٍّ من هذا، وهذا مجرد عمل خيالي، وأتمنى أن يكون القارئ عاقلًا بما يكفي لئلّا يؤمن بتلك الأشياء، لأنني سأنظر إليه نظرة استحقار.
“ألم تفز بالبطولة؟ لقد راقبت تدريبك طوال الشهر. أعلم أنك أقوى من لونا. أستطيع الإحساس بكمية هائلة من المانا بداخلك يا لين.”
“ليس الأمر كذلك يا سيدتي. أنا فقط أطلب بعض الوقت. بعد أن أنهي رحلة الاستكشاف الخاصة بي، سأعود وأقدم القسم. أريد أن أثبت قيمتي… وأتجنب التسبب بأي اضطراب داخل العائلة.”
كان شعره الأسود الطويل يتدفق كنهر من الليل الكثيف، وعيناه القرمزيتان تشعان بسكون مطلق، كقمرين مسجونين داخل سماء بلا فجر.
“م… من أنت؟”
“ومن الذي يجرؤ على معارضة قراري، قرار الأم الكبرى؟”
ما الذي دمر النظام حقًا؟
“بالطبع لا أحد يا سيدتي. كلمتك مطلقة. أنا فقط أرغب بتحسين سمعتي، حتى لا يجرؤ أحد على التحدث خلف ظهرك. وحتى أستحق حقًا أن أكون فارِسها.”
“ما زلت غير مؤهل، جين.”
النسيان… الظلام… المجهول.
صمتت الأم الكبرى للحظة قبل أن تقول:
تحولتا إلى سواد كامل بعمق مرعب… وكأن طبقات من الظلام تراكمت داخل حدقتيه حتى ابتلعت ما تبقى من الضوء.
“حسنًا… يمكنك الانصراف.”
ثم أضافت بصوت حازم:
“وأمر آخر. ابتعد عن هذين الحقيرين.”
تشنج جسده، وارتجفت عظامه، وخرج صوت مختنق من حلقه:
“مفهوم يا سيدتي.”
“إنهما عدواي من هذه اللحظة فصاعدًا.”
“ما المكافأة التي ترغب بها يا لين؟”
استدار لين للمغادرة وقال بهدوء:
لكنها تراجعت بدلًا من ذلك.
“سأستأذن الآن… لزيارة المكتبة.”
—
أرشيف القارئ:
الفصل 12: المنسي
ما الذي دمر النظام حقًا؟
هلاك كل شيء… أينما وُجد، تبعه الفناء.
هل كانت لعنة المهول، أم المنسي، أم لعنة خلقها المنسي؟
وإذا كان هو من دمره، فلماذا فعل ذلك؟
لأن الظلام تحدث نيابة عنه. ولأن العدم همس باسمه.
لكن لين لم يكن يسمع شيئًا من ذلك.
وإذا كان بهذه القوة، فلماذا لم يستخدم قوته مباشرة بدلًا من استخدام اللعنة كوسيلة لتدمير النظام؟
شرح سريع عن المنسي:
نظر إليها للحظة قبل أن يجيب:
إنه كائن ممتلئ بالغرور إلى درجة لا يستطيع أحد حتى الوصول إليها.
وحين حاول الوقوف، شعر وكأن الزمن نفسه قد تحطم من حوله.
لا يمكنك اعتباره شخصًا جيدًا أو سيئًا، لأنه لا يندرج ضمن المفاهيم أو طريقة التفكير البشرية.
زحف نحو باب الزنزانة.
——–
حتى النظام… لم يستطع إنقاذه من تلك اللعنة.
أنا لا أؤمن بأيٍّ من هذا، وهذا مجرد عمل خيالي، وأتمنى أن يكون القارئ عاقلًا بما يكفي لئلّا يؤمن بتلك الأشياء، لأنني سأنظر إليه نظرة استحقار.
ظهرت ابتسامة خافتة على وجه الكائن.
لم يكن يعلم.
وأنا أيضًا لا أتقبّل فكرة أن يؤمن شخص بكل هذا ويمجّده.
هذا مجرد خيال أكتبه كقصة.
كلمات المنسي لم تكن نبوءة.
