المنسي
الفصل 12: المنسي
فوق أرضٍ حجريةٍ باردة، استفاق “لين”.
الشك.
الفصل 12: المنسي
كلُّ نفسٍ يسحبه كان كمن يحاول الشرب من رماد. الزفير تحوّل إلى ضبابٍ باهت، يتبدد في هواءٍ
“حان وقت مقابلتك للبطريكة.”
خانق… هواءٍ لا يحمل حياة، بل ظلالًا تزحف.
أجوف، بعيد. كأنه تردُّد من فجوةٍ لا زمن فيها:
ظهر الحارس، بصوته الجاف:
لا جدران.
لقد صار فارغ من داخله في تلك اللحظة.
لا سماء.
لم يعد يرى “لين”…
مجرد فراغٍ أسود يمتد بلا حدود، كأن الكون اختُزل إلى لحظة نسيان.
بل شيئًا آخر يتكوّن.
وفي قلب هذا الفراغ…
نقطة ضوءٍ واحدةٌ باهتة، تنبض من كائنٍ واحد.
الصوت عاد دون حركة شفاه، يرنُّ داخل جمجمته:
رجلٌ جلس فوق عرشٍ حجري. لم يتحرك. لم يتنفس.
وفي الطرف الآخر… وقفت “فروسيتا”.
“حسنًا… يمكنك الذهاب.”
شعره الأسود انساب كنهرٍ من ليلٍ كثيف، وعيناه الحمراوان تشعّان بجمودٍ مطلق، مثل قمرين مسجونين في ليلٍ لا فجر له.
الصوت عاد دون حركة شفاه، يرنُّ داخل جمجمته:
الهالة من حوله لم تكن مجرد طاقة… بل كائناتٌ تتلوى وتهمس، تلتهم الضوء وتُبقي على الظلمة فقط.
“ما المكافأة التي تريدها يا لين؟”
وجوده وحده… جعل الهواء ثقيلاً.
لقد تخلّص أخيرًا من النظام الطفيلي.
الزمن أبطأ.
قلب “لين” اختنق، كأن نبضاته تحوّلت إلى صرخاتٍ مكتومة.
ارتدّ صوته في الفراغ، مكسورًا، كأن طفلًا يهمس في قبر حاكم.
تشنج جسده، عظامه ارتجفت، وانبعث من فمه صوتٌ مخنوق:
“أريد إذنًا بدخول المكتبة الخاصة بالعائلة سيدتي.”
“… أرجوك… فقط دعني أرحل… أنا لم أفعل شيئًا”
“ألست أنت من فاز بالبطولة؟
رغم الجثث المجمدة، لم تكن هناك جثته.
ارتدّ صوته في الفراغ، مكسورًا، كأن طفلًا يهمس في قبر حاكم.
أجوف، بعيد. كأنه تردُّد من فجوةٍ لا زمن فيها:
الكائن لم يتحرك. لم يُجب.
فُتح…
لم يكن بحاجة لذلك.
الصوت عاد دون حركة شفاه، يرنُّ داخل جمجمته:
لا جدران.
تكلم الظلام نيابةً عنه.
كان غارقًا في متاهةٍ لا صوت فيها إلا صوت “المنسي”.
وهمس الجحيم باسمه.
ظهر الحارس، بصوته الجاف:
الصوت عاد دون حركة شفاه، يرنُّ داخل جمجمته:
بقي صامتًا، لكنه لم يكن غائبًا. عيناه اخترقتا “لين” كما لو كانتا تبحثان في داخله، تكشفانه طبقةً طبقة.
ثم جاء الصوت.
الخوف.
“عُلم، سيدتي.”
الذنب.
طرق الباب ببطء.
الشك.
رغم الجثث المجمدة، لم تكن هناك جثته.
العينان اللتان كانتا تلمعان يومًا ما، اختفى بريقهما تمامًا.
كلُّ ما أخفاه “لين” طوال حياته… كان مكشوفًا الآن.
شعره الأسود انساب كنهرٍ من ليلٍ كثيف، وعيناه الحمراوان تشعّان بجمودٍ مطلق، مثل قمرين مسجونين في ليلٍ لا فجر له.
لكنها… تراجعت.
ثم جاء الصوت.
حين حاول الوقوف، شعر وكأن الزمن تحطّم من حوله.
زحف نحو باب الزنزانة.
أجوف، بعيد. كأنه تردُّد من فجوةٍ لا زمن فيها:
صمت.
“.لقد دُمّر النظام”
تجمّد “لين”.
زحف نحو باب الزنزانة.
اهتزّ الفراغ.
ارتدّ صوته في الفراغ، مكسورًا، كأن طفلًا يهمس في قبر حاكم.
الكائن لم يتحرك. لم يُجب.
ثم تبعها صوتٌ هادئ:
حينها فقط، فهم.
الهالة من حوله لم تكن مجرد طاقة… بل كائناتٌ تتلوى وتهمس، تلتهم الضوء وتُبقي على الظلمة فقط.
“.وأنا… من أوقف لعنة المهول لبعض الوقت فقط”
لم يعد يرى “لين”…
وسألت كاميليا، بقلقٍ يملأ صوتها:
دون أن يتحرك، اختفت المسافة بينه وبين “لين”.
الشك.
“ما المكافأة التي تريدها يا لين؟”
فجأةً، أصبح أمامه.
شعره الأسود انساب كنهرٍ من ليلٍ كثيف، وعيناه الحمراوان تشعّان بجمودٍ مطلق، مثل قمرين مسجونين في ليلٍ لا فجر له.
“م- من أنت؟”
عيناه قريبتان لدرجة أن “لين” شعر بأنهما تلتهمانه حيًّا.
كلُّ نفسٍ يسحبه كان كمن يحاول الشرب من رماد. الزفير تحوّل إلى ضبابٍ باهت، يتبدد في هواءٍ
شهق، أنفاسه مقطوعة، كلماته تعلّقت في حلقه كأشواك:
دون أن يتحرك، اختفت المسافة بينه وبين “لين”.
كلُّ ما أخفاه “لين” طوال حياته… كان مكشوفًا الآن.
“م- من أنت؟”
حتى البكاء لم يعد ممكنًا.
ابتسامةٌ باهتة ارتسمت على وجه الكائن.
لكنني فقط أرغب في تحسين سمعتي، حتى لا يجرؤ أحد على الحديث خلف ظهر سيدتي.
لم تكن دافئة. لم تكن بشرية.
“حسنًا.”
لا جدران.
“أنت… ما زلت غير مؤهل بعد، جين.”
“لكن يمكنك أن تناديني بـ المنسي.”
كان وجهه… غريبًا.
“بالطبع لا، سيدتي.
تجمّد “لين”.
“.أنا أعرفك أكثر مما تعرف نفسك”
“وهل يجرؤ أحد على الاعتراض على أمري، أنا البطريكة؟”
“ج… جين؟
انحنى “لين” باحترام، جسده منحنٍ، لكن عينيه ثابتتان.
“!كيف عرفت اسمي؟”
—-
الصوت عاد دون حركة شفاه، يرنُّ داخل جمجمته:
“أعدّ نفسك لعقد الفروسية الخاص بابنتي.”
“.أنا أعرفك أكثر مما تعرف نفسك”
العينان اللتان كانتا تلمعان يومًا ما، اختفى بريقهما تمامًا.
تمتم أخيرًا، بصوتٍ خافت:
“لكن يمكنك أن تناديني بـ المنسي.”
استفاق “لين” فجأةً، كمن خرج من كابوس… أو من لعنة.
مجرد فراغٍ أسود يمتد بلا حدود، كأن الكون اختُزل إلى لحظة نسيان.
كان ممددًا على أرض زنزانة الصقيع، جلده ملتصق بالحجر البارد، والهواء ساكنٌ ومميت، لا يحمل سوى همسات الجليد.
دون أن يتحرك، اختفت المسافة بينه وبين “لين”.
عرقٌ بارد يغمره، ودماءٌ سوداء تجمّدت جزئيًا على ثيابه وجلده.
قلبه ينبض بجنون، صدره يعلو ويهبط كأنما نجا من الغرق في بحرٍ من الثلج.
رائحتها كرمادٍ محترق.
وفي الطرف الآخر… وقفت “فروسيتا”.
قلبه ينبض بجنون، صدره يعلو ويهبط كأنما نجا من الغرق في بحرٍ من الثلج.
أمام غرفة البطريكة.
الفصل 12: المنسي
حين حاول الوقوف، شعر وكأن الزمن تحطّم من حوله.
هل مرّت دقائق؟ أم سنوات؟ لم يعرف.
كلُّ شيءٍ داخل ذلك العدم الملعون أبتلع اي مفهوم للوقت ذاته.
“حسنًا… يمكنك الذهاب.”
العينان اللتان كانتا تلمعان يومًا ما، اختفى بريقهما تمامًا.
نظر إلى انعكاسه في الجليد.
الهالة من حوله لم تكن مجرد طاقة… بل كائناتٌ تتلوى وتهمس، تلتهم الضوء وتُبقي على الظلمة فقط.
كان وجهه… غريبًا.
الفصل 12: المنسي
شعره المتسخ التصق برأسه، طويلًا ومشعثًا، كأنه لم يُغسل منذ أشهر.
ارتدّ صوته في الفراغ، مكسورًا، كأن طفلًا يهمس في قبر حاكم.
ثم… نظر في عينيه.
“وأمرٌ آخر…
لكن فكرةً واحدة بقيت تنهش عقله:
العينان اللتان كانتا تلمعان يومًا ما، اختفى بريقهما تمامًا.
لقد عاد من الجحيم نفسه.
صارتا سوداويتين بعمق مخيف… كأن طبقات من الظلام تراكمت داخل بؤرة عينيه حتى ابتلعت أي ضوء بقي فيه.
الفصل 12: المنسي
وقع أرضًا، يحدّق في اللاشيء.
لم يعد يرى “لين”…
“وأمرٌ آخر…
بل شيئًا آخر يتكوّن.
“حان وقت مقابلتك للبطريكة.”
حتى البكاء لم يعد ممكنًا.
لقد صار فارغ من داخله في تلك اللحظة.
لكنه لم يكن يسمع.
مجرد فراغٍ أسود يمتد بلا حدود، كأن الكون اختُزل إلى لحظة نسيان.
تمتم أخيرًا، بصوتٍ خافت:
العينان اللتان كانتا تلمعان يومًا ما، اختفى بريقهما تمامًا.
“أيها النظام…”
وجوده وحده… جعل الهواء ثقيلاً.
لكن النظام لم يُجب.
اهتزّ الفراغ.
كلُّ ما أخفاه “لين” طوال حياته… كان مكشوفًا الآن.
حينها فقط، فهم.
كلمات “المنسي” لم تكن مجرد نبوءة. كانت الحقيقة.
الذنب.
كل تلك الطاعة، المهام، الأوامر… انتهت إلى لا شيء.
رؤيتها له – بثيابه الممزقة، وجسده المغطى بالدماء السوداء – كسرت شيئًا في داخلها.
لقد عاد لنقطة الصفر.
بقي صامتًا، لكنه لم يكن غائبًا. عيناه اخترقتا “لين” كما لو كانتا تبحثان في داخله، تكشفانه طبقةً طبقة.
شعر بلحظة راحةٍ مريرة.
تجمّد “لين”.
لقد تخلّص أخيرًا من النظام الطفيلي.
لكن فكرةً واحدة بقيت تنهش عقله:
“حتى النظام… لم يستطع إنقاذه من تلك اللعنة.”
طرق الباب ببطء.
زحف نحو باب الزنزانة.
رغم الجثث المجمدة، لم تكن هناك جثته.
“.لقد دُمّر النظام”
لقد عاد من الجحيم نفسه.
طرق الباب ببطء.
ابتعد عن ذلكما القذرين.”
فُتح…
كلُّ نفسٍ يسحبه كان كمن يحاول الشرب من رماد. الزفير تحوّل إلى ضبابٍ باهت، يتبدد في هواءٍ
وكانت “أم كاميليا” و”كاميليا” بانتظاره.
“أعدّ نفسك لعقد الفروسية الخاص بابنتي.”
ركضت إليه الأم، ضمّته بقوة، تبكي وتقول:
الصوت عاد دون حركة شفاه، يرنُّ داخل جمجمته:
“ابني… ماذا حصل لك؟!”
تشنج جسده، عظامه ارتجفت، وانبعث من فمه صوتٌ مخنوق:
وسألت كاميليا، بقلقٍ يملأ صوتها:
“ماذا فعلت لتُغضب البطريكة؟!”
لكنه لم يكن يسمع.
كان غارقًا في متاهةٍ لا صوت فيها إلا صوت “المنسي”.
“أريد إذنًا بدخول المكتبة الخاصة بالعائلة سيدتي.”
وفي الطرف الآخر… وقفت “فروسيتا”.
عيناها تشي بالحزن.
رؤيتها له – بثيابه الممزقة، وجسده المغطى بالدماء السوداء – كسرت شيئًا في داخلها.
“حان وقت مقابلتك للبطريكة.”
أرادت أن تحتضنه.
صمت.
لكنها… تراجعت.
بقي صامتًا، لكنه لم يكن غائبًا. عيناه اخترقتا “لين” كما لو كانتا تبحثان في داخله، تكشفانه طبقةً طبقة.
ظهر الحارس، بصوته الجاف:
تجمّد “لين”.
“حان وقت مقابلتك للبطريكة.”
“حسنًا، سأذهب لتغيير ملابسي أولًا.”
—-
أمام غرفة البطريكة.
انحنى “لين” باحترام، جسده منحنٍ، لكن عينيه ثابتتان.
قالت البطريكة، بصوتها الرزين:
صمت.
“كيف كانت الزنزانة؟”
صمت.
فجأةً، أصبح أمامه.
تابعت بابتسامةٍ هادئة:
“يبدو أن شكلك قد تغيّر… تبدو أوسم الآن، لكن هناك هالةً غريبة تنبعث منك.”
كل تلك الطاعة، المهام، الأوامر… انتهت إلى لا شيء.
“لقد كان درسًا صغيرًا… لتتعلّم.”
تابعت بابتسامةٍ هادئة:
اقتربت منه خطوة، ثم قالت:
ارتدّ صوته في الفراغ، مكسورًا، كأن طفلًا يهمس في قبر حاكم.
“ما المكافأة التي تريدها يا لين؟”
حينها فقط، فهم.
“أريد إذنًا بدخول المكتبة الخاصة بالعائلة سيدتي.”
انحنى “لين” باحترام، جسده منحنٍ، لكن عينيه ثابتتان.
رفعت حاجبها، ثم قالت:
لم يعد يرى “لين”…
“حسنًا.”
“حسنًا، سأذهب لتغيير ملابسي أولًا.”
ثم تابعت، بنبرةٍ هادئة لكن تحمل أمرًا لا يُرد:
قالت البطريكة، بصوتها الرزين:
“أعدّ نفسك لعقد الفروسية الخاص بابنتي.”
عرقٌ بارد يغمره، ودماءٌ سوداء تجمّدت جزئيًا على ثيابه وجلده.
حدّق “لين” فيها للحظة، ثم قال:
كان وجهه… غريبًا.
“أعتقد أنني لست مؤهلًا بعد… لأكون الفارس الخاص بالسيدة فروسيتا.”
ارتدّ صوته في الفراغ، مكسورًا، كأن طفلًا يهمس في قبر حاكم.
توقفت ابتسامتها.
“ألست أنت من فاز بالبطولة؟
“أريد إذنًا بدخول المكتبة الخاصة بالعائلة سيدتي.”
كنت أراقب تدريباتك طوال الشهر، وأعلم أنك أقوى من لونا.
“ماذا فعلت لتُغضب البطريكة؟!”
أنا أستشعر مانا هائلة منك، يا لين.”
صارتا سوداويتين بعمق مخيف… كأن طبقات من الظلام تراكمت داخل بؤرة عينيه حتى ابتلعت أي ضوء بقي فيه.
“ليس الأمر هكذا سيدتي، فقط أعطني بعض الوقت.
بعد أن أنهي رحلتي الاستكشافية، سأعود وأقوم بالعهد.
حتى أُظهر ما يُثبت جدارتي… وحتى لا يُثير الأمر القلق داخل العائلة.”
“وهل يجرؤ أحد على الاعتراض على أمري، أنا البطريكة؟”
“بالطبع لا، سيدتي.
اقتربت منه خطوة، ثم قالت:
كلامك أوامر مطلقة.
لكنني فقط أرغب في تحسين سمعتي، حتى لا يجرؤ أحد على الحديث خلف ظهر سيدتي.
“أريد إذنًا بدخول المكتبة الخاصة بالعائلة سيدتي.”
ولأستحق أن أكون فارسها بحق.”
حينها فقط، فهم.
صمتت البطريكة لوهلة، ثم قالت:
“حسنًا… يمكنك الذهاب.”
تجمّد “لين”.
ثم أضافت، بصوتٍ صارم:
“وهل يجرؤ أحد على الاعتراض على أمري، أنا البطريكة؟”
“وأمرٌ آخر…
“ماذا فعلت لتُغضب البطريكة؟!”
ابتعد عن ذلكما القذرين.”
فُتح…
“عُلم، سيدتي.”
كان ممددًا على أرض زنزانة الصقيع، جلده ملتصق بالحجر البارد، والهواء ساكنٌ ومميت، لا يحمل سوى همسات الجليد.
“لقد أصبحوا أعدائي من الآن فصاعدا.”
ثم استدار مغادرًا، قائلًا بهدوء:
لقد عاد لنقطة الصفر.
“سأستأذن الآن… للذهاب إلى المكتبة.”
لم تكن دافئة. لم تكن بشرية.
لكن فكرةً واحدة بقيت تنهش عقله:
صمتت البطريكة لوهلة، ثم قالت:
عيناها تشي بالحزن.
