هاوية الجليد الأبدي
الفصل 13: هاوية الجليد الأبدي
“إذا خرجت حيًا… احمِ إيان. احمِ لونا. افعل ما لم أستطع فعله!”
لم يكن لين قد تجاوز العتبة بعد حين اخترق صوت البطريكة الصمت وأوقفه في مكانه:
وحتى لو استطاع منحه المعرفة والقوة، كان لين يعلم أنه لا يوجد شيء مجاني.
صمت مطلق.
“توقف.”
فتحول إلى تعلم السحر الأساسي. وحاول استنشاق المانا أينما ذهب.
تجمد لين في مكانه. ثم التفتت البطريكة إلى إحدى الفتيات الواقفات بجانبها كتمثال صامت:
كتاب… يتحدث.
“وأنا لا أملك شيئًا كهذا أصلًا.”
“إيسلين. خذيه إلى المكتبة. ستكونين المسؤولة عنه.”
كان محاصرًا داخل جليد أسود، بلا عنوان، وكأن الكتاب نفسه مجهول. اقترب لين بحذر، ويداه مترددتان، شاعرًا بشيء يتجاوز الورق والجلد.
كان محاصرًا داخل جليد أسود، بلا عنوان، وكأن الكتاب نفسه مجهول. اقترب لين بحذر، ويداه مترددتان، شاعرًا بشيء يتجاوز الورق والجلد.
خرج لين بصمت، خطواته خافتة وتحمل أثرًا بسيطًا من السخرية. لكن في داخله، كانت أفكاره تسلك منحًى آخر:
“أنا فقط أردت أن أعيش.”
أصبحت حياة لين حلقة لا تنتهي من التدريب والقراءة والتحدث مع سيلفيريا.
“المكتبة؟ كم هو متوقع. مراقبة وقيود. أعرف هراء هذه البطريكة. على أي حال، الأمور لن تسير كما تريد.”
أصبحت أيامه مثل الصفحات، تتكرر دون عناوين.
“هذه الأشياء تحدث فقط للشخصيات المحمية بدرع الحبكة.”
ألقى نظرة على الفتاة المكلفة بمرافقته. كانت تحدق به دون أي تعبير.
كم مرة يجب أن أتحطم؟”
“إيسلين، خذيني إلى المكتبة.”
لم يكن هناك زئير أو اهتزاز.
“كما تشاء، السيد لين.”
“هذه الأشياء تحدث فقط للشخصيات المحمية بدرع الحبكة.”
لم يكن لين قد تجاوز العتبة بعد حين اخترق صوت البطريكة الصمت وأوقفه في مكانه:
عند المدخل، تبادلت بضع كلمات مع الحارس، ثم التفتت إليه بابتسامة خافتة:
دخل لين القاعة ليجد المشرفة وإيسلين بانتظاره.
“سأنتظرك في الخارج.”
وانكسر شيء داخله.
“من أنتِ؟” سأل بهدوء.
دخل وحده.
“كما تشاء، السيد لين.”
ثم توقف.
“أنا فقط أردت أن أعيش.”
ثم جاء اليوم المحتوم.
وكأن العالم من حوله قد اتسع فجأة.
أمامه امتد عالم من الرفوف المتشابكة الممتلئة بالكتب القديمة. سلالم حلزونية ارتفعت إلى الأعلى داخل حدود رؤيته القصيرة، وكأنها تقود إلى ما لا نهاية. الكتب كانت مكدسة بتناغم فوضوي. بعضها غطاه الغبار، بينما بدا البعض الآخر مستخدمًا حديثًا.
فتحول إلى تعلم السحر الأساسي. وحاول استنشاق المانا أينما ذهب.
ووجدها.
تسلل برد خفيف إلى عموده الفقري عندما استقرت يد على كتفه.
ارتجف السيف في يده، وارتعشت ركبتاه حتى سقط على الأرض.
استدار فورًا بدافع الغريزة.
دخل لين القاعة ليجد المشرفة وإيسلين بانتظاره.
ثم انطلقوا.
ووجدها.
“يكفي أن القدر قد خدعني بالفعل.”
لكنه لم يجد شيئًا.
فتاة… تبتسم. في منزل كانت الابتسامات فيه شيئًا غريبًا.
أمامه امتد عالم من الرفوف المتشابكة الممتلئة بالكتب القديمة. سلالم حلزونية ارتفعت إلى الأعلى داخل حدود رؤيته القصيرة، وكأنها تقود إلى ما لا نهاية. الكتب كانت مكدسة بتناغم فوضوي. بعضها غطاه الغبار، بينما بدا البعض الآخر مستخدمًا حديثًا.
التفت الكلمات حول عقله كالسلاسل غير المرئية.
“ما الذي أتى بك إلى هنا أيها الوسيم؟” قالت بنبرة مازحة، رغم أن عينيها كانتا أذكى بكثير من تلك الخفة.
تراجع خطوة. لكن ابتسامتها لم تتغير. اقتربت ولمست خده بخفة.
“إذًا هذا هو الفتى الذي فاز ببطولة العائلة وسحر أختي؟”
ظهر الثعبان.
ابتسامة وداع.
تأملها بعناية.
“ما الذي أتى بك إلى هنا أيها الوسيم؟” قالت بنبرة مازحة، رغم أن عينيها كانتا أذكى بكثير من تلك الخفة.
شعر أبيض كالثلج. وعينان بلون بحر متجمد، ومع ذلك تحملان دفئًا غريبًا.
اعتذر منها وبدأ يبحث بنفسه.
“من أنتِ؟” سأل بهدوء.
“سيلفيريا فروست. أخت فروسيتا.”
وقبل أن يلمسه، سمع همسة. خافتة. غريبة. غامضة. لم يستطع معرفة ما إذا كانت تتردد في أذنيه أم داخل روحه:
تردد الاسم داخل عقل لين. كان يخاف من أختها، والآن هو يواجه الأخت الكبرى. بدأ يفكر في سلامته.
“لماذا كل هذا الخوف؟” ضحكت بخفة، وكأنها تعرف أكثر مما تظهر.
وقبل أن يتمكن أحد من الهرب، تحطم الجاذبية.
“إيسلين. خذيه إلى المكتبة. ستكونين المسؤولة عنه.”
ثم حولت نظرها إلى الرفوف.
“من أنتِ؟” سأل بهدوء.
“استيقظ. علينا التحرك.”
“أي نوع من الكتب تبحث عنه؟”
“أريني الأقسام أولًا، من فضلك.” تمتم لين، إذ لم يكن يعرف كيف يخاطبها.
تغير صوتها واكتسب جدية غريبة:
“وأنا لا أملك شيئًا كهذا أصلًا.”
“لا… هذا ليس ممرًا. إنها هاوية. يجب أن…”
“إلى يمينك: سحر العناصر. النار، الرياح، الماء، الجليد. لكن احذر، فإتقانها يعتمد على البركة التي تمتلكها.”
أشارت إلى رف آخر:
“كما تشاء، السيد لين.”
أصبح روتينه مكونًا من ثلاثة أشياء: الكتب، المانا، والتدريب.
“اللعنات. بعضها حي. لا تقرأ بصوت مرتفع. صفحاتها تنبض إذا اقتربت كثيرًا.”
مرت يدها فوق الكتب، مطلقة ضبابًا سحريًا خافتًا.
فتاة… تبتسم. في منزل كانت الابتسامات فيه شيئًا غريبًا.
“وهنا: تاريخ العالم. من ولادة القارات إلى سقوط السلالات. هذه هي الحروب التي لم يرغب أحد في تدوينها.”
توقفت أمام رف منفرد بدا غريبًا بشكل غير طبيعي، باعثًا شعورًا مجهولًا داخل لين.
الرحلة الاستكشافية.
“السحر المتقدم. تشكيل المانا، التعاويذ المرتبطة بالروح، والكتب التي لم تُكتب بالحبر، بل بذكريات من سجلوها.”
تراجع خطوة. لكن ابتسامتها لم تتغير. اقتربت ولمست خده بخفة.
نظر إليها لين وسأل:
ركض لين.
“اللعنات. بعضها حي. لا تقرأ بصوت مرتفع. صفحاتها تنبض إذا اقتربت كثيرًا.”
“هل قرأتِ كل هذا يا سيدة سيلفيريا؟”
وكأن العالم من حوله قد اتسع فجأة.
“يمكنك مناداتي بسيلفيريا.” ابتسمت. “وقد قرأت بعضًا منها.”
سألها:
لا… هاوية معلقة في السماء.
“هل تعرفين أي شيء عن عشيرة قديمة تُدعى نوكتارين؟”
اشتدت نظرات سيلفيريا.
“لا توجد عشيرة بهذا الاسم.”
وانزلقت الشفرة من قبضته.
اعتذر منها وبدأ يبحث بنفسه.
أي شيء. أي سطر. أي ذكر لنوكتارين.
استيقظ الجميع مذعورين باستثناء لين، الذي ظل فاقد الوعي.
“من أنت؟” سأل بصوت منخفض.
لكنه لم يجد شيئًا.
لم يكن لين قد تجاوز العتبة بعد حين اخترق صوت البطريكة الصمت وأوقفه في مكانه:
في النهار كان يتدرب. وفي الليل كان يقرأ.
كتاب… يتحدث.
تغير صوتها واكتسب جدية غريبة:
أصبحت أيامه مثل الصفحات، تتكرر دون عناوين.
كان محاصرًا داخل جليد أسود، بلا عنوان، وكأن الكتاب نفسه مجهول. اقترب لين بحذر، ويداه مترددتان، شاعرًا بشيء يتجاوز الورق والجلد.
وعندما سأل عن لونا وفروسيتا، أُخبر أنهما في الأكاديمية. اختفتا منذ ذلك اليوم.
“وأنا لا أملك شيئًا كهذا أصلًا.”
أصبح روتينه مكونًا من ثلاثة أشياء: الكتب، المانا، والتدريب.
“أمتلك معرفة واسعة.” أضاف الصوت وهو يتسرب عبر شقوق عقل لين.
وعندما كان يرتاح، كان ذلك أثناء حديثه مع سيلفيريا.
أصبح روتينه مكونًا من ثلاثة أشياء: الكتب، المانا، والتدريب.
“أنا فقط أردت أن أعيش.”
وفي إحدى الليالي، بينما كان يحدق من بعيد في الرف المحرم، انبعث صوت.
“أنت. أعلم أنك تستطيع سماعي.”
وقبل أن يتمكن أحد من الهرب، تحطم الجاذبية.
الشيء الوحيد المتبقي كان يدًا بشرية مقطوعة على الأرض.
كتاب… يتحدث.
أبيض.
بعينين قرمزيتين.
كان محاصرًا داخل جليد أسود، بلا عنوان، وكأن الكتاب نفسه مجهول. اقترب لين بحذر، ويداه مترددتان، شاعرًا بشيء يتجاوز الورق والجلد.
استدار فورًا بدافع الغريزة.
العربة، والمسافرون، وكل شيء… سُحب إلى الداخل.
وقبل أن يلمسه، سمع همسة. خافتة. غريبة. غامضة. لم يستطع معرفة ما إذا كانت تتردد في أذنيه أم داخل روحه:
وابتسمت.
“حررني… وسأساعدك.”
وقبل أن يلمسه، سمع همسة. خافتة. غريبة. غامضة. لم يستطع معرفة ما إذا كانت تتردد في أذنيه أم داخل روحه:
التفت الكلمات حول عقله كالسلاسل غير المرئية.
حدق في عينيها المشتعلتين للحظة، ثم نهض ببطء.
“أمتلك معرفة واسعة.” أضاف الصوت وهو يتسرب عبر شقوق عقل لين.
تقدم لين ورفاقه أعمق داخل الهاوية، متخلين عن أي فكرة للهروب. النجاة الآن تعني البقاء معًا.
مرت يدها فوق الكتب، مطلقة ضبابًا سحريًا خافتًا.
تجمد لين في مكانه، وقلبه ينبض بعنف. الهمسات حملت معنى أعمق مما تبدو عليه. الكتاب وعده بشيء لا يمكن تخيله، لكن في أعماقه شعر أن الثمن سيكون لا يُحتمل.
“توقف.”
“من أنت؟” سأل بصوت منخفض.
اقتربت المشرفة منه وهزته برفق.
لكنه لم يجد شيئًا.
“أنا سجين هنا.” أجاب الصوت، متجمدًا بحزن قديم.
“روح تبحث عن المعرفة.”
“حررني، وسأمنحك ما تبحث عنه. لدي الإجابات.”
“حسنًا. هل تعرف أي شيء عن نوكتارين؟” سأل لين.
كل شيء حمل رائحة جمال قديم.
“إيسلين، خذيني إلى المكتبة.”
تلعثم الكتاب، ومن الواضح أنه لا يعرف شيئًا، ومن تلك اللحظة شعر لين أن الكتاب مجرد عملية نصب.
دخل لين القاعة ليجد المشرفة وإيسلين بانتظاره.
ثم… دون سابق إنذار، تشققت السماء.
وحتى لو استطاع منحه المعرفة والقوة، كان لين يعلم أنه لا يوجد شيء مجاني.
“السحر المتقدم. تشكيل المانا، التعاويذ المرتبطة بالروح، والكتب التي لم تُكتب بالحبر، بل بذكريات من سجلوها.”
التفت الكلمات حول عقله كالسلاسل غير المرئية.
استدار مبتعدًا.
“تبًا. كتاب متكلم يحاول خداعي.”
“لن ألمسه.”
“أنا آسفة يا لين.”
“عد أيها الفتى! يمكنك أن تسألني عن أي شيء آخر! أستطيع الإجابة! أرجوك لا تتركني! أنت المختار!”
تسلل برد خفيف إلى عموده الفقري عندما استقرت يد على كتفه.
“أجل يا صاح، كلنا المختارون. فقط ضع البطاطس في الكيس يا أخي. لا أحد يصدق هذا الهراء في هذا القرن.”
أصبحت حياة لين حلقة لا تنتهي من التدريب والقراءة والتحدث مع سيلفيريا.
“أتريدني أن أصدق أنني المختار، وأنني سأمتلك حريمًا وأتقن كل أنواع السحر؟ يا لها من مزحة.”
“هذه الأشياء تحدث فقط للشخصيات المحمية بدرع الحبكة.”
“وهنا: تاريخ العالم. من ولادة القارات إلى سقوط السلالات. هذه هي الحروب التي لم يرغب أحد في تدوينها.”
“وأنا لا أملك شيئًا كهذا أصلًا.”
بدأ لين يفكر بهدوء في الهروب.
“يكفي أن القدر قد خدعني بالفعل.”
ثم انطلقوا.
“وأيضًا، لست غبيًا بما يكفي لأتدخل في أشياء لا أفهمها.”
وهكذا واصل لين بحثه عن أي شيء يتعلق بعشيرة نوكتارين، لكنه لم يجد شيئًا.
وبين الأشجار ظهرت بحيرات متجمدة صغيرة، سطحها أملس كالمرآة، يعكس ألوان السماء الباهتة. وفي بعض الأماكن كان الجليد شديد الصفاء لدرجة أن الصخور والنباتات الميتة تحته بدت كأرواح نائمة.
وبعد أيام من الدراسة، لم يعثر على أي دليل.
أمامه امتد عالم من الرفوف المتشابكة الممتلئة بالكتب القديمة. سلالم حلزونية ارتفعت إلى الأعلى داخل حدود رؤيته القصيرة، وكأنها تقود إلى ما لا نهاية. الكتب كانت مكدسة بتناغم فوضوي. بعضها غطاه الغبار، بينما بدا البعض الآخر مستخدمًا حديثًا.
فتحول إلى تعلم السحر الأساسي. وحاول استنشاق المانا أينما ذهب.
“هذه الأشياء تحدث فقط للشخصيات المحمية بدرع الحبكة.”
“حسنًا. هل تعرف أي شيء عن نوكتارين؟” سأل لين.
واستمر في تدريبه.
مسح العرق البارد عن جبينه وزفر بمرارة.
“توقف.”
ومع مرور الوقت، لم يرَ أي أثر للونا أو إيان أو فروسيتا. حتى كاميليا ووالدتها اختفتا، ويبدو أنهما ذهبتا مع فروسيتا للعناية بها. وقيل إنهم جميعًا في الأكاديمية.
رفع نظره للأعلى، وكأنه يطرح سؤالًا أخيرًا على القدر القاسي وحياته المريرة قبل انهياره العقلي.
نظر إليها لين وسأل:
أصبحت حياة لين حلقة لا تنتهي من التدريب والقراءة والتحدث مع سيلفيريا.
توقفت أمام رف منفرد بدا غريبًا بشكل غير طبيعي، باعثًا شعورًا مجهولًا داخل لين.
ثم جاء اليوم المحتوم.
توقفت أمام رف منفرد بدا غريبًا بشكل غير طبيعي، باعثًا شعورًا مجهولًا داخل لين.
“وهنا: تاريخ العالم. من ولادة القارات إلى سقوط السلالات. هذه هي الحروب التي لم يرغب أحد في تدوينها.”
الرحلة الاستكشافية.
دخل لين القاعة ليجد المشرفة وإيسلين بانتظاره.
فتحول إلى تعلم السحر الأساسي. وحاول استنشاق المانا أينما ذهب.
“شكرًا لإنقاذك لونا.” قالت المشرفة بابتسامة خافتة.
لعن لين داخليًا.
لم يكن هناك زئير أو اهتزاز.
“أسوأ قرار في حياتي.”
“المكتبة؟ كم هو متوقع. مراقبة وقيود. أعرف هراء هذه البطريكة. على أي حال، الأمور لن تسير كما تريد.”
“لن أكررها أبدًا.”
“لا… هذا ليس ممرًا. إنها هاوية. يجب أن…”
كتاب… يتحدث.
كان قد جهز الطعام، واستعار كتابًا من المكتبة، وأعد عدة خناجر.
كم مرة يجب أن أموت ليرضى؟
ثم انطلقوا.
“ما الذي أتى بك إلى هنا أيها الوسيم؟” قالت بنبرة مازحة، رغم أن عينيها كانتا أذكى بكثير من تلك الخفة.
بدأ لين يفكر بهدوء في الهروب.
وبين الأشجار ظهرت بحيرات متجمدة صغيرة، سطحها أملس كالمرآة، يعكس ألوان السماء الباهتة. وفي بعض الأماكن كان الجليد شديد الصفاء لدرجة أن الصخور والنباتات الميتة تحته بدت كأرواح نائمة.
“لننتظر فقط. عندما نصل، سأضع خطة.”
لم يسقطوا.
امتد الطريق الجليدي أمامهم، مليئًا بالثلوج والصخور، يلمع تحت شمس شاحبة وكأنه مرصوف بالكريستال. كانت حوافر الخيول تطحن الثلج بلطف، مشكلة سيمفونية شتوية هادئة. وعلى الجانبين، وقفت أشجار الصنوبر العملاقة مغطاة بالجليد الكثيف، وأغصانها المنحنية تحت الثلوج تبدو وكأنها تنحني في صمت مهيب.
ثم حولت نظرها إلى الرفوف.
كان الغابة صامتة، باستثناء الرياح التي تمر بين الأشجار، حاملة رائحة الثلج النقي.
فكانتا كارثتين.
وبين الأشجار ظهرت بحيرات متجمدة صغيرة، سطحها أملس كالمرآة، يعكس ألوان السماء الباهتة. وفي بعض الأماكن كان الجليد شديد الصفاء لدرجة أن الصخور والنباتات الميتة تحته بدت كأرواح نائمة.
وفي البعيد، ارتفعت الجبال الضخمة، قممها مغطاة بالثلوج، وحوافها منحوتة بالرياح كتماثيل جليدية.
ثم توقف.
كل شيء حمل رائحة جمال قديم.
غفا لين أثناء تأمله للمناظر الطبيعية. كانت تلك إحدى هواياته القديمة في عالمه الأصلي.
ثم، وفي لحظة واحدة، حدث شيء لا يمكن تصوره.
لكن بينما كانت العربة تشق الغابة البيضاء، تغير الهواء فجأة من بارد إلى خانق.
وحتى لو استطاع منحه المعرفة والقوة، كان لين يعلم أنه لا يوجد شيء مجاني.
“أمتلك معرفة واسعة.” أضاف الصوت وهو يتسرب عبر شقوق عقل لين.
ثم… دون سابق إنذار، تشققت السماء.
“أسوأ قرار في حياتي.”
استيقظ لين بعنف.
كانت الشقوق هادئة وشبه غير مرئية، كفخاخ خفية أرسلها القدر. ومنها خرجت دوامة من الجليد.
الأرض تحتهم كانت بيضاء بالكامل، مغطاة بطبقات من الجليد الشفاف تعكس أضواء متناثرة من بلورات نبتت بين الصخور والهواء، تنبض بحياة غريبة.
“استيقظ. علينا التحرك.”
لا… هاوية معلقة في السماء.
“عد أيها الفتى! يمكنك أن تسألني عن أي شيء آخر! أستطيع الإجابة! أرجوك لا تتركني! أنت المختار!”
وعندما سأل عن لونا وفروسيتا، أُخبر أنهما في الأكاديمية. اختفتا منذ ذلك اليوم.
تحدثت إيسلين بصوت خالٍ من الحياة:
“لا توجد عشيرة بهذا الاسم.”
كانت الشقوق هادئة وشبه غير مرئية، كفخاخ خفية أرسلها القدر. ومنها خرجت دوامة من الجليد.
“لا… هذا ليس ممرًا. إنها هاوية. يجب أن…”
“أجل يا صاح، كلنا المختارون. فقط ضع البطاطس في الكيس يا أخي. لا أحد يصدق هذا الهراء في هذا القرن.”
وقبل أن يتمكن أحد من الهرب، تحطم الجاذبية.
“إذًا هذا هو الفتى الذي فاز ببطولة العائلة وسحر أختي؟”
“إيسلين، خذيني إلى المكتبة.”
العربة، والمسافرون، وكل شيء… سُحب إلى الداخل.
“أي نوع من الكتب تبحث عنه؟”
لم يسقطوا.
غفا لين أثناء تأمله للمناظر الطبيعية. كانت تلك إحدى هواياته القديمة في عالمه الأصلي.
“أنا فقط أردت أن أعيش.”
بل انزلقوا داخل ثلج أبدي.
ثم جاء اليوم المحتوم.
استيقظ الجميع مذعورين باستثناء لين، الذي ظل فاقد الوعي.
“المكتبة؟ كم هو متوقع. مراقبة وقيود. أعرف هراء هذه البطريكة. على أي حال، الأمور لن تسير كما تريد.”
اقتربت المشرفة منه وهزته برفق.
وابتسمت.
“استيقظ. علينا التحرك.”
تجمد لين.
حدق في عينيها المشتعلتين للحظة، ثم نهض ببطء.
“حررني، وسأمنحك ما تبحث عنه. لدي الإجابات.”
“جحيم آخر؟” همس.
وقبل أن يلمسه، سمع همسة. خافتة. غريبة. غامضة. لم يستطع معرفة ما إذا كانت تتردد في أذنيه أم داخل روحه:
مسح العرق البارد عن جبينه وزفر بمرارة.
لم يكن هناك زئير أو اهتزاز.
“حسنًا.”
تلعثم الكتاب، ومن الواضح أنه لا يعرف شيئًا، ومن تلك اللحظة شعر لين أن الكتاب مجرد عملية نصب.
“جحيم آخر؟” همس.
تقدم لين ورفاقه أعمق داخل الهاوية، متخلين عن أي فكرة للهروب. النجاة الآن تعني البقاء معًا.
الأرض تحتهم كانت بيضاء بالكامل، مغطاة بطبقات من الجليد الشفاف تعكس أضواء متناثرة من بلورات نبتت بين الصخور والهواء، تنبض بحياة غريبة.
ثم، وفي لحظة واحدة، حدث شيء لا يمكن تصوره.
استدار فورًا بدافع الغريزة.
ظهر الثعبان.
“وهنا: تاريخ العالم. من ولادة القارات إلى سقوط السلالات. هذه هي الحروب التي لم يرغب أحد في تدوينها.”
لم يكن هناك زئير أو اهتزاز.
استدار.
فقط اختفاء إيسلين فجأة، وكأنها ابتُلعت في طرفة عين.
“من أنتِ؟” سأل بهدوء.
صمت مطلق.
كم مرة يجب أن أموت ليرضى؟
الشيء الوحيد المتبقي كان يدًا بشرية مقطوعة على الأرض.
الشيء الوحيد المتبقي كان يدًا بشرية مقطوعة على الأرض.
تجمد لين.
تقدم لين ورفاقه أعمق داخل الهاوية، متخلين عن أي فكرة للهروب. النجاة الآن تعني البقاء معًا.
ثم وقعت عيناه على الكابوس.
“هذه الأشياء تحدث فقط للشخصيات المحمية بدرع الحبكة.”
الثعبان.
أبيض.
بعينين قرمزيتين.
لم يكن هناك زئير أو اهتزاز.
أضخم من أن تحتويه أي عين. أطول من جبل.
كانت الشقوق هادئة وشبه غير مرئية، كفخاخ خفية أرسلها القدر. ومنها خرجت دوامة من الجليد.
كان ينزلق بين الصخور وكأن الأرض نفسها تتنفس من خلاله.
وكأن العالم من حوله قد اتسع فجأة.
ثم… دون سابق إنذار، تشققت السماء.
جلده بدا كزجاج جليدي شفاف جزئيًا، يلمع كما لو كان مصنوعًا من كريستال حي.
أما عيناه…
ثم ابتلعها الثعبان.
فكانتا كارثتين.
توهجتا بلون قرمزي عميق، لا يشبه عيون الحيوانات، بل عيون شيء ممتلئ بالكراهية والجنون.
استيقظ الجميع مذعورين باستثناء لين، الذي ظل فاقد الوعي.
“السحر المتقدم. تشكيل المانا، التعاويذ المرتبطة بالروح، والكتب التي لم تُكتب بالحبر، بل بذكريات من سجلوها.”
أمسكت المشرفة بلين وركضت، مطلقة سرعتها الكاملة، تتنقل بين البلورات بينما الثعبان يلاحقهما بصمت.
“عد أيها الفتى! يمكنك أن تسألني عن أي شيء آخر! أستطيع الإجابة! أرجوك لا تتركني! أنت المختار!”
“إذا خرجت حيًا… احمِ إيان. احمِ لونا. افعل ما لم أستطع فعله!”
تحدثت إيسلين بصوت خالٍ من الحياة:
ثم رمته بعيدًا.
لكنه لم يجد شيئًا.
“أريني الأقسام أولًا، من فضلك.” تمتم لين، إذ لم يكن يعرف كيف يخاطبها.
وابتسمت.
فتاة… تبتسم. في منزل كانت الابتسامات فيه شيئًا غريبًا.
ابتسامة وداع.
وبعد أيام من الدراسة، لم يعثر على أي دليل.
“أنا آسفة يا لين.”
ثم ابتلعها الثعبان.
وانزلقت الشفرة من قبضته.
الفصل 13: هاوية الجليد الأبدي
ركض لين.
تحدثت إيسلين بصوت خالٍ من الحياة:
أجل، ركض وركض وركض، وكأن توقفه لثانية واحدة يعني نهايته.
وقبل أن يلمسه، سمع همسة. خافتة. غريبة. غامضة. لم يستطع معرفة ما إذا كانت تتردد في أذنيه أم داخل روحه:
حتى صفعه القدر مجددًا وقاده مباشرة إلى طريق مسدود.
استدار.
“وأيضًا، لست غبيًا بما يكفي لأتدخل في أشياء لا أفهمها.”
نظر إليها لين وسأل:
كان الثعبان هناك.
ثم توقف.
“اللعنات. بعضها حي. لا تقرأ بصوت مرتفع. صفحاتها تنبض إذا اقتربت كثيرًا.”
ارتجف السيف في يده، وارتعشت ركبتاه حتى سقط على الأرض.
بل انزلقوا داخل ثلج أبدي.
“حررني، وسأمنحك ما تبحث عنه. لدي الإجابات.”
وانزلقت الشفرة من قبضته.
لم يكن لين قد تجاوز العتبة بعد حين اخترق صوت البطريكة الصمت وأوقفه في مكانه:
وانكسر شيء داخله.
تأملها بعناية.
“ماذا يريد هذا العالم مني؟
“لا… هذا ليس ممرًا. إنها هاوية. يجب أن…”
“استيقظ. علينا التحرك.”
كم مرة يجب أن أموت ليرضى؟
وبين الأشجار ظهرت بحيرات متجمدة صغيرة، سطحها أملس كالمرآة، يعكس ألوان السماء الباهتة. وفي بعض الأماكن كان الجليد شديد الصفاء لدرجة أن الصخور والنباتات الميتة تحته بدت كأرواح نائمة.
كم مرة يجب أن أتحطم؟”
في النهار كان يتدرب. وفي الليل كان يقرأ.
جلده بدا كزجاج جليدي شفاف جزئيًا، يلمع كما لو كان مصنوعًا من كريستال حي.
“أنا فقط أردت أن أعيش.”
دخل وحده.
رفع نظره للأعلى، وكأنه يطرح سؤالًا أخيرًا على القدر القاسي وحياته المريرة قبل انهياره العقلي.
“ماذا يريد هذا العالم مني؟”
ابتسامة وداع.
وفي البعيد، ارتفعت الجبال الضخمة، قممها مغطاة بالثلوج، وحوافها منحوتة بالرياح كتماثيل جليدية.
