Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

كاره الشوجو 13

هاوية الجليد الأبدي 

هاوية الجليد الأبدي 

الفصل 13: هاوية الجليد الأبدي

 

 

بل دموع إنسانٍ سُلب منه حقّه في أن يكون إنسانًا.

لم يكن لين قد بلغ عتبة الباب بعد، حتى صدح صوت البطريكة بنبرة باردة كجليدها:

لين تجمّد، عيناه تتسعان،

 

 

“أنتظر؟”

 

 

 

توقف في مكانه.

“هذا سيكون تصرف أحمق.”

 

“دلّيني على الأقسام أولاً.”

ثم وجهت كلامها لإحدى الفتيات الواقفات كتماثيل صامتة:

قبل أن يتمكن أحد من الهرب، انفجرت الجاذبية.

 

وحين سأل عن لونا وفروسيتا، أخبروه أنهن في الأكاديمية.

“إيسلين. اصطحبيه إلى المكتبة. ستكونين مسؤولة عنه.”

 

 

حتى أنفاس لين… خانته.

خرج لين بهدوء. خطواته خافتة، كمن يمشي فوق ثلج هش. لكن صوته الداخلي لم يصمت:

ثم، دون إنذار،

 

 

“المكتبة؟… خطة واضحة. تقييدي، مراقبتي، وضع فروسيتا على رأسي كقيود ناعمة. لكن الأمور… لن تسير كما تهوى هي.”

جلده لم يكن كجلد مخلوق.

 

 

التفت إلى الفتاة التي كُلّفت به. كانت تحدق فيه دون تعبير.

ما الجدوى؟

 

للذهاب لرحلة الاستكشافية.

“إيسلين، خذيني إلى المكتبة.”

ثم وقع بصره على الكابوس—

 

 

“كما تشاء، سيد لين.”

كانت الأرض تحت أقدامهم بيضاء نقية، مكسوة بطبقاتٍ من الجليد الشفاف، تعكس الأضواء الباهتة المتناثرة من بلوراتٍ جليدية نمت عشوائيًا من الصخور والهواء، كأنما تنبض بالحياة. الجبال أحاطت بالمكان كجدران صامتة، شاهقة ومهيبة، لتجعلهم كأنهم دخلوا إلى قلب كوكبٍ آخر… مكان ساحر وجميل بشكل يبعث على القشعريرة.

 

صرخة خافتة انطلقت من المشرفة، وهرعت نحو لين… لكن يدها لم تصل.

وقفت عند المدخل، تحدثت مع الحارس، ثم التفتت إليه بابتسامة باهتة:

تأملها جيدًا… شعر أبيض مثل الثلج، عينان لونهما بحر متجمد… لكن فيهما دفء غريب.

 

كأن اليأس احتواه لا كوحش، بل كصديقٍ قديم… جاء ليأخذه إلى الراحة الأخيرة.

“سأنتظرك في الخارج.”

اقتربت منه المشرفة، هزته برفق حتى فتح عينيه، ثم همست:

 

ثعبان.

دخل وحده.

وعيناه…

 

 

ثم توقف.

قبل أن يتمكن أحد من الهرب، انفجرت الجاذبية.

 

سُحب إلى الداخل.

كأن الزمن تجمد.

دخل وحده.

 

استسلم لين وبدأ في تعلم بعض أساسيات السحر. كما كان يحاول تنفس المانا أينما ذهب.

أمام عينيه امتد عالم من الرفوف المتشابكة، كأعصاب حية. سلالم لولبية ترتفع إلى العدم، كأنها تؤدي للسماء. كتب مكدسة بلا ترتيب، الغبار يرقص فوقها، لكنه لم يكن غبارًا… بل شيء يشبه المانا النائمة.

استيقظ لين من الصوت.

 

 

أحس ببرودة تسري في عموده الفقري.

 

 

 

وفجأة…

توقف أمامه بلمعانٍ باهت… كصدى نجمةٍ تموت.

لمسة خفيفة على كتفه.

 

 

“…هل هذا جحيم آخر؟”

استدار بغريزة النجاة.

كم مرة يجب أن أموت كي أرضيه؟

ووجدها.

 

 

كم مرة… يجب أن أنكسر؟”

فتاة… تبتسم.

تتوهج بلونٍ أحمر قانٍ،

في عائلة لا تعرف الابتسامة.

تتوهج بلونٍ أحمر قانٍ،

 

 

“ما الذي أتى بك إلى هنا، أيها الوسيم؟”

 

قالتها بنبرة لعوبة، لكن عينيها كانتا أكثر فطنة من اللازم.

بل رأى نفسه.

 

 

تراجع خطوة.

حتى أنفاس لين… خانته.

ابتسامتها لم تتغير. اقتربت ولمست خده.

واقفًا أمامه، شامخًا، أبديًا… كأنه قدر لا يمكن الهرب منه.

 

صمت المشهد كان يصرخ، والدماء المتمددة بدت كوشم شيطاني على الثلج.

“هذا إذًا هو الشاب الذي فاز ببطولة العائلة وسحر أختي؟”

صرخت به، وصوتها يرتجف بين الأنين والرجاء:

 

كما أنه كان يحافظ على تدريباته.

تأملها جيدًا… شعر أبيض مثل الثلج، عينان لونهما بحر متجمد… لكن فيهما دفء غريب.

وهمس بنبرةٍ تكاد تنهار:

 

 

“من أنتِ؟” سأل بهدوء.

انا لن انقذ أحدا مجددا.

 

لعن لين في نفسه، متمتمًا:

“سيلفيريا فروست.”

 

“أخت فروسيتا.”

 

 

 

اسمه ارتدده داخله كجرس إنذار.

سمع صوتًا.

 

كأن الصقيع لم يكتفِ بتجميد أطرافه، بل زحف إلى داخله—حتى عقله، حتى قلبه.

“ولمَ كل هذه الرهبة؟” قالتها بضحكة خفيفة، كأنها تعرف أكثر مما تُظهر.

 

 

وأقسى من الحياة.

ثم صمتت، ونظرت إلى الرفوف:

 

 

“ماذا يريد مني هذا العالم؟

“أي نوع من الكتب تبحث عنه؟”

“سأنتظرك في الخارج.”

 

“فلتستيقظ… يجب علينا ان نتحرك من هنا.”

“دلّيني على الأقسام أولاً.”

دخل وحده.

 

فقط يد بشرية مبتورة، ممددة على الأرض.

تحولت نبرتها فجأة، واكتسبت وزنًا غامضًا:

لم تكن لحيوان.

 

تراجع خطوة.

“على يمينك: سحر العناصر—نار، ريح، ماء، جليد… لكن احترس، فإتقانها مرهون ببركتك.”

حتى أنفاس لين… خانته.

 

ثم، بصمتٍ مطبق… سقط على ركبتيه.

أشارت إلى رفٍ آخر:

“ليس لي فضول بأن ألمس أشياء غريبة.”

 

العربة، الأفراد، كل شيء…

“لعنات. بعضها حي. لا تقرأ بصوت مرتفع. صفحاتها تنبض إن اقتربت منها أكثر مما يجب.”

 

 

ثم وجهت كلامها لإحدى الفتيات الواقفات كتماثيل صامتة:

مرت يدها على الكتب بلطف، فانبعث ضباب سحري خافت.

“هذا… تاريخ العالم. من نشأة القارات إلى سقوط السلالات. هنا تُكتب الحروب التي لم يُرد أحد أن تُروى.”

 

ركبتاه ارتجفتا، وفجأة… لم يعد يشعر بجسده.

ثم واصلت:

 

 

أضاف الصوت، وكأن الكلمات نفسها تتسرب عبر الفجوات بين طبقات الزمن.

“هذا… تاريخ العالم. من نشأة القارات إلى سقوط السلالات. هنا تُكتب الحروب التي لم يُرد أحد أن تُروى.”

 

 

 

توقفت أمام رف وحيد، كأن الزمن عنده يتباطأ.

ابتسامتها لم تتغير. اقتربت ولمست خده.

 

دخل وحده.

“السحر المتقدم. تشكيل المانا، التعاويذ المتصلة بالروح، وتلك التي تُكتب لا بالحبر… بل بالذاكرة.”

 

 

 

نظر إليها لين وسأل:

“هذا سيكون تصرف أحمق.”

 

لم يكن خوفًا.

“هل قرأتِ كل هذا سيدة سيلفيريا؟”

 

 

 

“يمكنك مناداتي بسيلفيريا فقط.”

 

” كما انني قرأت البعض.”

 

 

 

سألها: “هل تعرفين شيئًا عن عشيرة قديمة تدعى نوكتارين؟”

ابتسامتها لم تتغير. اقتربت ولمست خده.

 

لا مهرب. لا خلاص.

نظرت سيلفيريا إليه بنظرة فاحصة.

“ليس لي فضول بأن ألمس أشياء غريبة.”

“لا توجد أي عشيرة قديمة بهذا الاسم.”

ثم توقف.

 

قرأ ليلًا، وتدرّب نهارًا.

استأذن منها، واتجه للبحث.

كم مرة يجب أن أموت كي أرضيه؟

 

حسنا.

أي شيء… أي سطر… عن “نوكتارين”.

قالتها بنبرة لعوبة، لكن عينيها كانتا أكثر فطنة من اللازم.

 

ثم وجهت كلامها لإحدى الفتيات الواقفات كتماثيل صامتة:

لم يجد.

“ولمَ كل هذه الرهبة؟” قالتها بضحكة خفيفة، كأنها تعرف أكثر مما تُظهر.

 

 

قرأ ليلًا، وتدرّب نهارًا.

جلس يبحث عن خرائط للمنطقة التي سيذهبون إليها.

 

 

أيامه بدأت تشبه الصفحات… تتكرر بلا عنوان.

 

 

“كان أسوأ قرار اتخذته في حياتي.”

وحين سأل عن لونا وفروسيتا، أخبروه أنهن في الأكاديمية.

 

اختفوا من يومها.

ليس كاللهب، بل كدمٍ اشتعل فيه الغضب.

 

 

وصار روتينه يتكوّن من ثلاث كلمات: كتب، مانا، وتدريب.

 

 

 

وكأن وقت الراحة يدردش مع سيلفيريا.

بعد الفحص لمدة أيام، تبين عدم وجود شيء.

 

 

وفي إحدى الليالي، وبينما كان يتأمل رف الممنوعات من بعيد…

 

 

للذهاب لرحلة الاستكشافية.

سمع صوتًا.

وجهه هناك—ممسوح، بلا ملامح. بلا هوية. كأنه لم يكن يومًا.

 

 

“يا هذا.

تأملها جيدًا… شعر أبيض مثل الثلج، عينان لونهما بحر متجمد… لكن فيهما دفء غريب.

أعلم أنك تسمعني.”

ابتسامتها لم تتغير. اقتربت ولمست خده.

 

“…هل هذا جحيم آخر؟”

وجد كتابًا يتحدث.

كانت الكلمات تترنح في ذهنه، كأنها تلتف حوله مثل سلاسل غير مرئية.

 

لكن من داخلها، انبثقت دوامة جليدية… لا، هاوية معلّقة في السماء.

مغطى بطبقة من الجليد الأسود، والعنوان محفور لا بحروف… بل بنبض، كأن الكتاب نفسه ينبض بالحياة.

 

اقترب منه لين بحذر، يداه مترددة في اللمس، وكأنها تشعر بوجود شيء غريب خلف هذا الكتاب، شيء يفوق مجرد الورق والغلاف.

أي شيء… أي سطر… عن “نوكتارين”.

 

 

قبل أن يلمسه، سمع همسة خافتة، غريبة، غامضة. لم يعرف إن كانت في أذنه… أو في قلبه:

 

 

قذفته عبر الفراغ، بعيدًا، كأنها تقذف قلبها معه.

“أنت… حررني، وسأساعدك.”

صرخت به، وصوتها يرتجف بين الأنين والرجاء:

 

وجد كتابًا يتحدث.

كانت الكلمات تترنح في ذهنه، كأنها تلتف حوله مثل سلاسل غير مرئية.

وصار روتينه يتكوّن من ثلاث كلمات: كتب، مانا، وتدريب.

 

لم يكن زئيرًا ولا اهتزازًا ما أعلن عن وجوده… بل كان الاختفاء الفوري لإسلين، التي التهمها الثعبان في ومضة واحدة، دون صوت، دون مقاومة… اختفت كما تختفي نجمة شهاب في سماء مظلمة.

“أنا لدي معرفة ضخمة جدًا.”

 

أضاف الصوت، وكأن الكلمات نفسها تتسرب عبر الفجوات بين طبقات الزمن.

من كثرة الجمال الخلاب.

 

وفجأة…

توقف لين في مكانه، قلبه ينبض بشدة، وشعور غريب يتسرب إلى جسده. كانت الهمسات تعني أكثر مما يبدو للوهلة الأولى. كان الكتاب يعده بشيء لا يستطيع تصوره، لكن كان في داخله شعور قوي أن هذه المعرفة… قد تكلفه أكثر مما يعتقد.

العربة، الأفراد، كل شيء…

 

“أنا سجين هنا.”

“من أنت؟”

 

سأل بصوت منخفض، لكنه في قلبه كان يشعر بثقل السؤال.

استيقظ لين من الصوت.

 

 

“أنا سجين هنا.”

 

أجاب الصوت، وكأنه يعكس الألم من أعماق الكتاب.

وحين سأل عن لونا وفروسيتا، أخبروه أنهن في الأكاديمية.

 

كان روتين لين يتلخص في التدرب، قراءة الكتب، والتحدث مع سيلفيريا.

“أنا مجرد روح تبحث عن المعرفة.”

 

 

 

“إذا حرّرتني، يمكنني أن أفيدك كما تعلم. أنا لدي معرفة.”

 

 

كان روتين لين يتلخص في التدرب، قراءة الكتب، والتحدث مع سيلفيريا.

حسنًا، هل تعرف أي شيء عن نوكتارين؟ سأل لين.

 

 

“ما الذي أتى بك إلى هنا، أيها الوسيم؟”

أجاب الكتاب، لكن بصوت متلعثم.

 

لكن لين لم يجد شيئًا مفيدًا.

مرت يدها على الكتب بلطف، فانبعث ضباب سحري خافت.

 

“على يمينك: سحر العناصر—نار، ريح، ماء، جليد… لكن احترس، فإتقانها مرهون ببركتك.”

تركه لين ورحل.

 

 

وجلس يبحث عن أي شيء يتعلق بعشيرة نوكتارين، لكنه لم يجد شيئًا.

“تبا. كتاب يتحدث، كما أنه يحاول خداعي.”

 

 

 

“لن أمسه.”

وانطلقوا.

 

 

“ليس لي فضول بأن ألمس أشياء غريبة.”

“يا هذا.

 

ثم واصلت:

“هذا سيكون تصرف أحمق.”

 

 

 

وجلس يبحث عن أي شيء يتعلق بعشيرة نوكتارين، لكنه لم يجد شيئًا.

وجهز بعض الخناجر.

 

 

بعد الفحص لمدة أيام، تبين عدم وجود شيء.

“هذا… تاريخ العالم. من نشأة القارات إلى سقوط السلالات. هنا تُكتب الحروب التي لم يُرد أحد أن تُروى.”

 

 

جلس يبحث عن خرائط للمنطقة التي سيذهبون إليها.

 

 

سأل بصوت منخفض، لكنه في قلبه كان يشعر بثقل السؤال.

استسلم لين وبدأ في تعلم بعض أساسيات السحر. كما كان يحاول تنفس المانا أينما ذهب.

 

 

– “لا… تلك ليست فتحة …..إنها هاوية فلنهرب.

كما أنه كان يحافظ على تدريباته.

كأن الزمن تجمد.

 

 

ومع مرور الوقت، لم يستطع أن يرى لونا أو إيان أو فروسيتا ، حتي كاميليا و امها ذهبوا مع فروسيتا للاعتناء بها. سمع أنهم ذهبوا إلى الأكاديمية.

 

 

“ولمَ كل هذه الرهبة؟” قالتها بضحكة خفيفة، كأنها تعرف أكثر مما تُظهر.

كان روتين لين يتلخص في التدرب، قراءة الكتب، والتحدث مع سيلفيريا.

خرج لين بهدوء. خطواته خافتة، كمن يمشي فوق ثلج هش. لكن صوته الداخلي لم يصمت:

 

الطريق الجليدي امتدّ كوشاح أبيض نقي، يلمع تحت ضوء الشمس الباهت كأنه مرصوف بالكريستال. خطوات الخيول فوقه كانت تُحدث صريرًا ناعمًا، كأنها تعزف موسيقى الشتاء. على جانبيه، ارتفعت أشجار الصنوبر شاهقة، جذوعها مغطاة بطبقات سميكة من الجليد، وأغصانها المثقلة بالثلج تدلّت برقة كأنها تنحني احترامًا للمارة. كانت أوراقها الإبرية تحتفظ بلونها الأخضر القاتم، لكنها تلتمع تحت أشعة الضوء كما لو أن الطبيعة وضعت فوقها مساحيق من الفضة.

كان قد اتي اليوم الموعود .

“من أنتِ؟” سأل بهدوء.

 

 

للذهاب لرحلة الاستكشافية.

 

 

توقف أمامه بلمعانٍ باهت… كصدى نجمةٍ تموت.

دخل لين إلى القاعة، فوجد المشرفة وإسلين في انتظاره.

 

 

 

“شكرًا لك لإنقاذ لونا”، قالت المشرفة بابتسامة باهتة.

 

 

توقف لين في مكانه، قلبه ينبض بشدة، وشعور غريب يتسرب إلى جسده. كانت الهمسات تعني أكثر مما يبدو للوهلة الأولى. كان الكتاب يعده بشيء لا يستطيع تصوره، لكن كان في داخله شعور قوي أن هذه المعرفة… قد تكلفه أكثر مما يعتقد.

لعن لين في نفسه، متمتمًا:

هل هذا… خطأ؟”

“كان أسوأ قرار اتخذته في حياتي.”

فتاة… تبتسم.

 

“كما تشاء، سيد لين.”

انا لن انقذ أحدا مجددا.

 

 

 

كان لين قد حضر شنطة من الطعام و اخذ كتابا من المكتبة بحجة الاستعارة.

 

 

كأن روحه تمزقت بهدوء… دون صراخ.

وجهز بعض الخناجر.

خرج لين بهدوء. خطواته خافتة، كمن يمشي فوق ثلج هش. لكن صوته الداخلي لم يصمت:

 

توقف لين في مكانه، قلبه ينبض بشدة، وشعور غريب يتسرب إلى جسده. كانت الهمسات تعني أكثر مما يبدو للوهلة الأولى. كان الكتاب يعده بشيء لا يستطيع تصوره، لكن كان في داخله شعور قوي أن هذه المعرفة… قد تكلفه أكثر مما يعتقد.

وانطلقوا.

أعلم أنك تسمعني.”

 

 

كان لين يفكر كيف سيهرب منهم.

اقترب منه لين بحذر، يداه مترددة في اللمس، وكأنها تشعر بوجود شيء غريب خلف هذا الكتاب، شيء يفوق مجرد الورق والغلاف.

 

“هذا إذًا هو الشاب الذي فاز ببطولة العائلة وسحر أختي؟”

دعنا من هذا عندما نصل سأضع خطة.

ينساب بين الصخور كما لو أن الأرض نفسها تتنفس عبره.

 

لم تكن لحيوان.

الطريق الجليدي امتدّ كوشاح أبيض نقي، يلمع تحت ضوء الشمس الباهت كأنه مرصوف بالكريستال. خطوات الخيول فوقه كانت تُحدث صريرًا ناعمًا، كأنها تعزف موسيقى الشتاء. على جانبيه، ارتفعت أشجار الصنوبر شاهقة، جذوعها مغطاة بطبقات سميكة من الجليد، وأغصانها المثقلة بالثلج تدلّت برقة كأنها تنحني احترامًا للمارة. كانت أوراقها الإبرية تحتفظ بلونها الأخضر القاتم، لكنها تلتمع تحت أشعة الضوء كما لو أن الطبيعة وضعت فوقها مساحيق من الفضة.

بلا معنى.

 

توقف في مكانه.

الغابة كانت هادئة، إلا من صوت الريح وهي تمرّ بين الأشجار، محمّلة برائحة باردة، نقية، تشبه أول نفس بعد سقوط الثلج.

ثم انهمرت دموعه.

 

وفجأة…

وبين الأشجار، ظهرت بحيرات صغيرة متجمّدة، سطحها أملس كالمرآة، يعكس زرقة السماء وألوان الغروب الباهتة. في بعض الأماكن، كان الجليد شفافًا لدرجة أن الصخور والنباتات الميتة في الأعماق كانت تُرى كأشباح نائمة.

“تبا. كتاب يتحدث، كما أنه يحاول خداعي.”

 

 

أما الجبال في الأفق، فكانت تقف شامخة كحراس قدامى. قممها مغطاة بالثلوج، وحوافها تنحتها الرياح بعناية، فتبدو كمنحوتات من الجليد الخالص. الضباب كان ينساب بين السفوح، يُخفي أجزاءً ويُظهر أخرى، ما أضفى عليها هالة من الغموض والجمال القاسي.

توقّف الزمن.

 

 

كان كل شيء يهمس بلغة الجليد: صامتة، لكن مؤثرة، تلامس القلب دون كلمات.

 

 

 

من كثرة الجمال الخلاب.

فتاة… تبتسم.

 

ركبتاه ارتجفتا، وفجأة… لم يعد يشعر بجسده.

كان لين قد نام.

أي شيء… أي سطر… عن “نوكتارين”.

 

 

حين اخترقت العربة الغابة النقية، تبدّل الهواء من بارد إلى خانق.

 

ثم، دون إنذار،

 

تشقّقت السماء.

 

 

 

استيقظ لين من الصوت.

كان لين يفكر كيف سيهرب منهم.

 

 

كانت الشقوق هادئة، غير مرئية تقريبًا، كأنها نحت خفيّ في السماء.

واقفًا أمامه، شامخًا، أبديًا… كأنه قدر لا يمكن الهرب منه.

لكن من داخلها، انبثقت دوامة جليدية… لا، هاوية معلّقة في السماء.

 

 

توقف لين في مكانه، قلبه ينبض بشدة، وشعور غريب يتسرب إلى جسده. كانت الهمسات تعني أكثر مما يبدو للوهلة الأولى. كان الكتاب يعده بشيء لا يستطيع تصوره، لكن كان في داخله شعور قوي أن هذه المعرفة… قد تكلفه أكثر مما يعتقد.

قالت إسلين بصوت ميت:

ووجدها.

 

 

– “لا… تلك ليست فتحة …..إنها هاوية فلنهرب.

 

 

وصار روتينه يتكوّن من ثلاث كلمات: كتب، مانا، وتدريب.

قبل أن يتمكن أحد من الهرب، انفجرت الجاذبية.

بلا صوت.

العربة، الأفراد، كل شيء…

“إيسلين. اصطحبيه إلى المكتبة. ستكونين مسؤولة عنه.”

سُحب إلى الداخل.

قالتها بنبرة لعوبة، لكن عينيها كانتا أكثر فطنة من اللازم.

 

أي شيء… أي سطر… عن “نوكتارين”.

سقطوا…

– “لا… تلك ليست فتحة …..إنها هاوية فلنهرب.

لا، بل انزلقوا داخل صمتٍ أزلي.

 

 

اهتزّ السيف في يد لين.

استفاق الجميع مذعورين، ما عدا لين الذي ظل غارقًا في اللاوعي.

حدّق في الأرض الجليدية، ولم يرَ الجليد.

 

“إيسلين. اصطحبيه إلى المكتبة. ستكونين مسؤولة عنه.”

اقتربت منه المشرفة، هزته برفق حتى فتح عينيه، ثم همست:

وصار روتينه يتكوّن من ثلاث كلمات: كتب، مانا، وتدريب.

“فلتستيقظ… يجب علينا ان نتحرك من هنا.”

 

 

دعنا من هذا عندما نصل سأضع خطة.

حدّق لين بعينيها المشتعلتين للحظة، ثم نهض ببطء، وهو يتمتم:

 

“…هل هذا جحيم آخر؟”

 

مسح العرق البارد عن جبينه، زفر بعمق، وتمتم بمرارة:

 

حسنا.

 

 

 

 

 

توغل لين ورفاقه في الأعماق، مغيرًا خطته السابقة؛ فالتجوال بمفرده لم يعد خيارًا حكيمًا إن أراد النجاة.

وفي اللحظة التالية… ابتلعها الثعبان.

 

وفجأة…

كانت الأرض تحت أقدامهم بيضاء نقية، مكسوة بطبقاتٍ من الجليد الشفاف، تعكس الأضواء الباهتة المتناثرة من بلوراتٍ جليدية نمت عشوائيًا من الصخور والهواء، كأنما تنبض بالحياة. الجبال أحاطت بالمكان كجدران صامتة، شاهقة ومهيبة، لتجعلهم كأنهم دخلوا إلى قلب كوكبٍ آخر… مكان ساحر وجميل بشكل يبعث على القشعريرة.

“المكتبة؟… خطة واضحة. تقييدي، مراقبتي، وضع فروسيتا على رأسي كقيود ناعمة. لكن الأمور… لن تسير كما تهوى هي.”

 

 

في غفلة، وفي لمحة سريعة، حدث ما لم يتوقّعه أحد.

 

 

كأن روحه تمزقت بهدوء… دون صراخ.

ظهر الثعبان.

لعن لين في نفسه، متمتمًا:

 

هل هذا… خطأ؟”

لم يكن زئيرًا ولا اهتزازًا ما أعلن عن وجوده… بل كان الاختفاء الفوري لإسلين، التي التهمها الثعبان في ومضة واحدة، دون صوت، دون مقاومة… اختفت كما تختفي نجمة شهاب في سماء مظلمة.

حتى أنفاس لين… خانته.

 

ابتسامة وداع، ابتسامة ألم، ابتسامة أم تحتضن قدرها.

صرخة خافتة انطلقت من المشرفة، وهرعت نحو لين… لكن يدها لم تصل.

ينساب بين الصخور كما لو أن الأرض نفسها تتنفس عبره.

التهام مفاجئ، صامت، قاطع. اختفت في لمح البصر.

 

وحين التفت لين…

وفي إحدى الليالي، وبينما كان يتأمل رف الممنوعات من بعيد…

صمت مطبق.

كأن الزمن تجمد.

لا صرخات. لا أنفاس. لا حتى نسمة هواء.

لا صرخات. لا أنفاس. لا حتى نسمة هواء.

فقط يد بشرية مبتورة، ممددة على الأرض.

 

 

اختفوا من يومها.

بُترت يدها قبل أن تتمكن من سحب لين للخلف.

 

وعندما التفت من جديد…

 

 

الثعبان كان يقترب، ببرودة لا ترحم، لكن عينيها لم تتركا لين.

الصمت نفسه.

توقفت أمام رف وحيد، كأن الزمن عنده يتباطأ.

لا صرخات. لا أنفاس. لا حتى نسمة هواء.

قالتها بنبرة لعوبة، لكن عينيها كانتا أكثر فطنة من اللازم.

 

وجهه هناك—ممسوح، بلا ملامح. بلا هوية. كأنه لم يكن يومًا.

فقط يد بشرية مبتورة، وحولها بقع دم داكنة تتّسع، كأن الأرض تنزف من هول ما جرى.

سقط السيف من يده، وانزلق على الجليد،

صمت المشهد كان يصرخ، والدماء المتمددة بدت كوشم شيطاني على الثلج.

دخل لين إلى القاعة، فوجد المشرفة وإسلين في انتظاره.

تجمّد لين في مكانه، وعيناه تتسعان برعب لم يختبره من قبل.

كما أنه كان يحافظ على تدريباته.

 

كان روتين لين يتلخص في التدرب، قراءة الكتب، والتحدث مع سيلفيريا.

 

 

 

 

لين تجمّد، عيناه تتسعان،

ثم توقف.

ثم وقع بصره على الكابوس

 

 

للذهاب لرحلة الاستكشافية.

ثم وقع بصره على الكابوس—

حسنا.

ثعبان.

خرج لين بهدوء. خطواته خافتة، كمن يمشي فوق ثلج هش. لكن صوته الداخلي لم يصمت:

أبيض.

الصمت نفسه.

ذو عينين قرمزيتين،

 

أضخم من أن تُحيط به العين، أطول من ظلّ جبل،

 

ينساب بين الصخور كما لو أن الأرض نفسها تتنفس عبره.

 

 

كأن روحه تمزقت بهدوء… دون صراخ.

جلده لم يكن كجلد مخلوق.

ما الجدوى؟

بل خامة زجاجية جليدية، شفافة جزئيًا،

المشرفة – رغم الألم الذي كان يمزق جسدها – أمسكت بـ لين بقوة، كأنها تتمسك بالحياة ذاتها. أطلقت سرعتها الخارقة، تنسج طريقها بين البلورات، بينما الثعبان ينزلق خلفها بصمتٍ مميت، كأن الموت نفسه يلاحقها.

تلمع تحت الضوء الباهت كأنها تصنع من الكريستال الحي،

 

لكنها تنزف برودةً تشق الهواء.

ومع مرور الوقت، لم يستطع أن يرى لونا أو إيان أو فروسيتا ، حتي كاميليا و امها ذهبوا مع فروسيتا للاعتناء بها. سمع أنهم ذهبوا إلى الأكاديمية.

 

نظرت سيلفيريا إليه بنظرة فاحصة.

وعيناه…

 

ثنائية الكارثة.

“لعنات. بعضها حي. لا تقرأ بصوت مرتفع. صفحاتها تنبض إن اقتربت منها أكثر مما يجب.”

 

كما أنه كان يحافظ على تدريباته.

تتوهج بلونٍ أحمر قانٍ،

ذو عينين قرمزيتين،

ليس كاللهب، بل كدمٍ اشتعل فيه الغضب.

قبل أن يتمكن أحد من الهرب، انفجرت الجاذبية.

لم تكن لحيوان.

وفي إحدى الليالي، وبينما كان يتأمل رف الممنوعات من بعيد…

بل لشيءٍ أقدم من الزمن،

 

أهدأ من الموت،

 

وأقسى من الحياة.

 

 

 

 

 

المشرفة – رغم الألم الذي كان يمزق جسدها – أمسكت بـ لين بقوة، كأنها تتمسك بالحياة ذاتها. أطلقت سرعتها الخارقة، تنسج طريقها بين البلورات، بينما الثعبان ينزلق خلفها بصمتٍ مميت، كأن الموت نفسه يلاحقها.

 

 

 

صرخت به، وصوتها يرتجف بين الأنين والرجاء:

ثم انهمرت دموعه.

“إن خرجت… احمِ إيان… احمِ لونا… افعل ما لم أستطع فعله أنا!”

“شكرًا لك لإنقاذ لونا”، قالت المشرفة بابتسامة باهتة.

 

 

ثم، بكل ما تبقى فيها من قوة… رمته.

 

قذفته عبر الفراغ، بعيدًا، كأنها تقذف قلبها معه.

 

الثعبان كان يقترب، ببرودة لا ترحم، لكن عينيها لم تتركا لين.

ما الهدف؟

 

 

ابتسمت.

“يا هذا.

ابتسامة وداع، ابتسامة ألم، ابتسامة أم تحتضن قدرها.

للذهاب لرحلة الاستكشافية.

نظرت إليه، ودموعها تتساقط بصمت، وقالت بصوت خافت، مهزوز، كأن العالم كله ينهار من حولها:

سألها: “هل تعرفين شيئًا عن عشيرة قديمة تدعى نوكتارين؟”

“أنا آسفة يا لين… آسفة لأني كنت قاسية… آسفة لأني حمّلتك ما لا يُحتمل…”

 

 

 

وفي اللحظة التالية… ابتلعها الثعبان.

كانت الشقوق هادئة، غير مرئية تقريبًا، كأنها نحت خفيّ في السماء.

 

“المكتبة؟… خطة واضحة. تقييدي، مراقبتي، وضع فروسيتا على رأسي كقيود ناعمة. لكن الأمور… لن تسير كما تهوى هي.”

توقّف الزمن.

قبل أن يلمسه، سمع همسة خافتة، غريبة، غامضة. لم يعرف إن كانت في أذنه… أو في قلبه:

توقّف كل شيء.

 

حتى أنفاس لين… خانته.

 

 

 

تدحرج فوق الجليد، جسده يتألم وروحه تتمزق.

 

وحين تمكن من الوقوف… ركض.

 

ركض كأن الهروب سينقذه من الندم، من العجز، من الحقيقة.

فقط يد بشرية مبتورة، ممددة على الأرض.

ركض بلا وعي، بلا اتجاه، بلا أمل.

“إذا حرّرتني، يمكنني أن أفيدك كما تعلم. أنا لدي معرفة.”

 

 

حتى وصل.

دخل وحده.

طريقٌ مسدود.

الطريق الجليدي امتدّ كوشاح أبيض نقي، يلمع تحت ضوء الشمس الباهت كأنه مرصوف بالكريستال. خطوات الخيول فوقه كانت تُحدث صريرًا ناعمًا، كأنها تعزف موسيقى الشتاء. على جانبيه، ارتفعت أشجار الصنوبر شاهقة، جذوعها مغطاة بطبقات سميكة من الجليد، وأغصانها المثقلة بالثلج تدلّت برقة كأنها تنحني احترامًا للمارة. كانت أوراقها الإبرية تحتفظ بلونها الأخضر القاتم، لكنها تلتمع تحت أشعة الضوء كما لو أن الطبيعة وضعت فوقها مساحيق من الفضة.

ممرٌ ضيقٌ مغلق.

اختفوا من يومها.

لا مهرب. لا خلاص.

سقط السيف من يده، وانزلق على الجليد،

 

صرخت به، وصوتها يرتجف بين الأنين والرجاء:

استدار ببطء…

تجمّد لين في مكانه، وعيناه تتسعان برعب لم يختبره من قبل.

وقلبه يخفق كأن الصمت نفسه سيصرخ.

لا صرخات. لا أنفاس. لا حتى نسمة هواء.

 

 

كان الثعبان هناك.

ثم وقع بصره على الكابوس—

 

 

واقفًا أمامه، شامخًا، أبديًا… كأنه قدر لا يمكن الهرب منه.

“أنا سجين هنا.”

عيناه الحمراوان تتوهّجان وسط العتمة، لا تغضبان، لا ترحمان—بل تراقبان بصمتٍ ثقيل، كأن الزمن نفسه توقّف احترامًا لهيبته.

 

 

كان الثعبان هناك.

اهتزّ السيف في يد لين.

وجهه هناك—ممسوح، بلا ملامح. بلا هوية. كأنه لم يكن يومًا.

ركبتاه ارتجفتا، وفجأة… لم يعد يشعر بجسده.

أيامه بدأت تشبه الصفحات… تتكرر بلا عنوان.

كأن الصقيع لم يكتفِ بتجميد أطرافه، بل زحف إلى داخله—حتى عقله، حتى قلبه.

ثم، بصمتٍ مطبق… سقط على ركبتيه.

نبضه تباطأ، أنفاسه صارت أشباح هواء، والعالم حوله… تلاشى.

العربة، الأفراد، كل شيء…

بلا صوت.

 

بلا لون.

لعن لين في نفسه، متمتمًا:

بلا معنى.

 

 

 

ثم، بصمتٍ مطبق… سقط على ركبتيه.

 

 

ركبتاه ارتجفتا، وفجأة… لم يعد يشعر بجسده.

حدّق في الأرض الجليدية، ولم يرَ الجليد.

قذفته عبر الفراغ، بعيدًا، كأنها تقذف قلبها معه.

بل رأى نفسه.

سمع صوتًا.

وجهه هناك—ممسوح، بلا ملامح. بلا هوية. كأنه لم يكن يومًا.

 

 

 

سقط السيف من يده، وانزلق على الجليد،

 

توقف أمامه بلمعانٍ باهت… كصدى نجمةٍ تموت.

 

 

للذهاب لرحلة الاستكشافية.

وفي تلك اللحظة… انطفأ شيءٌ بداخله.

حسنا.

 

 

لم يكن خوفًا.

أضخم من أن تُحيط به العين، أطول من ظلّ جبل،

كان شيئًا أبرد. أعمق.

 

كأن روحه تمزقت بهدوء… دون صراخ.

وجلس يبحث عن أي شيء يتعلق بعشيرة نوكتارين، لكنه لم يجد شيئًا.

كأن اليأس احتواه لا كوحش، بل كصديقٍ قديم… جاء ليأخذه إلى الراحة الأخيرة.

“أخت فروسيتا.”

 

 

ما الهدف؟

 

ما الجدوى؟

 

تلك الأسئلة لم تُسأل بصوت… بل بنظرةٍ زجاجية، بعينين توقّفتا عن الانعكاس.

 

 

نبضه تباطأ، أنفاسه صارت أشباح هواء، والعالم حوله… تلاشى.

ثم انهمرت دموعه.

“كما تشاء، سيد لين.”

 

قبل أن يتمكن أحد من الهرب، انفجرت الجاذبية.

لم تكن دموع نجاة.

كان لين قد نام.

ولا حتى حزن.

اقترب منه لين بحذر، يداه مترددة في اللمس، وكأنها تشعر بوجود شيء غريب خلف هذا الكتاب، شيء يفوق مجرد الورق والغلاف.

بل دموع إنسانٍ سُلب منه حقّه في أن يكون إنسانًا.

كان لين يفكر كيف سيهرب منهم.

 

 

همس، بصوتٍ مكسورٍ كحافة السيف: “أنا فقط… كنت أريد أن أعيش.”

وفجأة…

توقّف، ابتلع أنفاسه المرتجفة، ثم أكمل:

 

“هل هذا كثير؟

“سيلفيريا فروست.”

هل هذا… خطأ؟”

“ليس لي فضول بأن ألمس أشياء غريبة.”

 

للذهاب لرحلة الاستكشافية.

رفع بصره إلى السماء الرمادية، كأنها تراقبه من علٍ بسخرية،

 

وهمس بنبرةٍ تكاد تنهار:

 

“ماذا يريد مني هذا العالم؟

لم يجد.

كم مرة يجب أن أموت كي أرضيه؟

العربة، الأفراد، كل شيء…

كم مرة… يجب أن أنكسر؟”

أشارت إلى رفٍ آخر:

 

“تبا. كتاب يتحدث، كما أنه يحاول خداعي.”

ثم، بصوتٍ مبحوح، كأنه يُزفّ من صدره لا من فمه، تمتم:

ركبتاه ارتجفتا، وفجأة… لم يعد يشعر بجسده.

 

وعيناه…

“أنا فقط…

 

أريد أن أعيش.”

 

 

كانت الكلمات تترنح في ذهنه، كأنها تلتف حوله مثل سلاسل غير مرئية.

 

الطريق الجليدي امتدّ كوشاح أبيض نقي، يلمع تحت ضوء الشمس الباهت كأنه مرصوف بالكريستال. خطوات الخيول فوقه كانت تُحدث صريرًا ناعمًا، كأنها تعزف موسيقى الشتاء. على جانبيه، ارتفعت أشجار الصنوبر شاهقة، جذوعها مغطاة بطبقات سميكة من الجليد، وأغصانها المثقلة بالثلج تدلّت برقة كأنها تنحني احترامًا للمارة. كانت أوراقها الإبرية تحتفظ بلونها الأخضر القاتم، لكنها تلتمع تحت أشعة الضوء كما لو أن الطبيعة وضعت فوقها مساحيق من الفضة.

 

ينساب بين الصخور كما لو أن الأرض نفسها تتنفس عبره.

 

 

 

أي شيء… أي سطر… عن “نوكتارين”.

🔥 تحدي أغسطس 2026 ⏳ 28 يوم متبقي
39,400 شعلة الهدف: 66,666
59.1%
🔥 ادعم الموقع لضمان استمراريته وبدون ظهور إعلانات مزعجة للجميع!
×

شراء عملة الشعلة

🥇M. K🔥 10,000
🥈Ahmed khirallh🔥 100
🥉السيد الشاب🔥 100
4med abda🔥 100
5ABDULWAHAB ALKHALAF🔥 100
6A k🔥 100
7Wassim Sun🔥 100
8Arhama Alnuaimi🔥 100
9lsas xzpo🔥 100
10Beyuum🔥 100

 

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن أداء الصلوات فى أوقاتها، و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

اشترك الان من هنا. ولا مزيد من الإعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط