هاوية الجليد الأبدي
الفصل 13: هاوية الجليد الأبدي
ركض لين.
لم يكن لين قد تجاوز العتبة بعد حين اخترق صوت البطريكة الصمت وأوقفه في مكانه:
“توقف.”
أصبحت حياة لين حلقة لا تنتهي من التدريب والقراءة والتحدث مع سيلفيريا.
أصبحت أيامه مثل الصفحات، تتكرر دون عناوين.
تجمد لين في مكانه. ثم التفتت البطريكة إلى إحدى الفتيات الواقفات بجانبها كتمثال صامت:
لم يكن هناك زئير أو اهتزاز.
“إيسلين. خذيه إلى المكتبة. ستكونين المسؤولة عنه.”
“ما الذي أتى بك إلى هنا أيها الوسيم؟” قالت بنبرة مازحة، رغم أن عينيها كانتا أذكى بكثير من تلك الخفة.
خرج لين بصمت، خطواته خافتة وتحمل أثرًا بسيطًا من السخرية. لكن في داخله، كانت أفكاره تسلك منحًى آخر:
“المكتبة؟ كم هو متوقع. مراقبة وقيود. أعرف هراء هذه البطريكة. على أي حال، الأمور لن تسير كما تريد.”
ألقى نظرة على الفتاة المكلفة بمرافقته. كانت تحدق به دون أي تعبير.
فتاة… تبتسم. في منزل كانت الابتسامات فيه شيئًا غريبًا.
“إيسلين، خذيني إلى المكتبة.”
دخل لين القاعة ليجد المشرفة وإيسلين بانتظاره.
“أنا آسفة يا لين.”
“كما تشاء، السيد لين.”
أما عيناه…
“توقف.”
عند المدخل، تبادلت بضع كلمات مع الحارس، ثم التفتت إليه بابتسامة خافتة:
“سأنتظرك في الخارج.”
“ماذا يريد هذا العالم مني؟
دخل وحده.
“اللعنات. بعضها حي. لا تقرأ بصوت مرتفع. صفحاتها تنبض إذا اقتربت كثيرًا.”
ثم توقف.
اقتربت المشرفة منه وهزته برفق.
“عد أيها الفتى! يمكنك أن تسألني عن أي شيء آخر! أستطيع الإجابة! أرجوك لا تتركني! أنت المختار!”
وكأن العالم من حوله قد اتسع فجأة.
“حسنًا.”
أمامه امتد عالم من الرفوف المتشابكة الممتلئة بالكتب القديمة. سلالم حلزونية ارتفعت إلى الأعلى داخل حدود رؤيته القصيرة، وكأنها تقود إلى ما لا نهاية. الكتب كانت مكدسة بتناغم فوضوي. بعضها غطاه الغبار، بينما بدا البعض الآخر مستخدمًا حديثًا.
وكأن العالم من حوله قد اتسع فجأة.
تغير صوتها واكتسب جدية غريبة:
تسلل برد خفيف إلى عموده الفقري عندما استقرت يد على كتفه.
“ماذا يريد هذا العالم مني؟
استدار فورًا بدافع الغريزة.
“لن أكررها أبدًا.”
ووجدها.
فتاة… تبتسم. في منزل كانت الابتسامات فيه شيئًا غريبًا.
ألقى نظرة على الفتاة المكلفة بمرافقته. كانت تحدق به دون أي تعبير.
“ما الذي أتى بك إلى هنا أيها الوسيم؟” قالت بنبرة مازحة، رغم أن عينيها كانتا أذكى بكثير من تلك الخفة.
“إيسلين، خذيني إلى المكتبة.”
تراجع خطوة. لكن ابتسامتها لم تتغير. اقتربت ولمست خده بخفة.
“لماذا كل هذا الخوف؟” ضحكت بخفة، وكأنها تعرف أكثر مما تظهر.
“إذًا هذا هو الفتى الذي فاز ببطولة العائلة وسحر أختي؟”
لا… هاوية معلقة في السماء.
تأملها بعناية.
“أمتلك معرفة واسعة.” أضاف الصوت وهو يتسرب عبر شقوق عقل لين.
شعر أبيض كالثلج. وعينان بلون بحر متجمد، ومع ذلك تحملان دفئًا غريبًا.
“من أنتِ؟” سأل بهدوء.
تأملها بعناية.
“لماذا كل هذا الخوف؟” ضحكت بخفة، وكأنها تعرف أكثر مما تظهر.
“سيلفيريا فروست. أخت فروسيتا.”
خرج لين بصمت، خطواته خافتة وتحمل أثرًا بسيطًا من السخرية. لكن في داخله، كانت أفكاره تسلك منحًى آخر:
أبيض.
تردد الاسم داخل عقل لين. كان يخاف من أختها، والآن هو يواجه الأخت الكبرى. بدأ يفكر في سلامته.
فكانتا كارثتين.
“لماذا كل هذا الخوف؟” ضحكت بخفة، وكأنها تعرف أكثر مما تظهر.
فتحول إلى تعلم السحر الأساسي. وحاول استنشاق المانا أينما ذهب.
ثم حولت نظرها إلى الرفوف.
وهكذا واصل لين بحثه عن أي شيء يتعلق بعشيرة نوكتارين، لكنه لم يجد شيئًا.
مسح العرق البارد عن جبينه وزفر بمرارة.
“أي نوع من الكتب تبحث عنه؟”
مرت يدها فوق الكتب، مطلقة ضبابًا سحريًا خافتًا.
“أريني الأقسام أولًا، من فضلك.” تمتم لين، إذ لم يكن يعرف كيف يخاطبها.
تغير صوتها واكتسب جدية غريبة:
“إلى يمينك: سحر العناصر. النار، الرياح، الماء، الجليد. لكن احذر، فإتقانها يعتمد على البركة التي تمتلكها.”
“شكرًا لإنقاذك لونا.” قالت المشرفة بابتسامة خافتة.
أشارت إلى رف آخر:
“اللعنات. بعضها حي. لا تقرأ بصوت مرتفع. صفحاتها تنبض إذا اقتربت كثيرًا.”
تحدثت إيسلين بصوت خالٍ من الحياة:
“لا… هذا ليس ممرًا. إنها هاوية. يجب أن…”
مرت يدها فوق الكتب، مطلقة ضبابًا سحريًا خافتًا.
مرت يدها فوق الكتب، مطلقة ضبابًا سحريًا خافتًا.
“وهنا: تاريخ العالم. من ولادة القارات إلى سقوط السلالات. هذه هي الحروب التي لم يرغب أحد في تدوينها.”
توقفت أمام رف منفرد بدا غريبًا بشكل غير طبيعي، باعثًا شعورًا مجهولًا داخل لين.
“السحر المتقدم. تشكيل المانا، التعاويذ المرتبطة بالروح، والكتب التي لم تُكتب بالحبر، بل بذكريات من سجلوها.”
“أنا آسفة يا لين.”
نظر إليها لين وسأل:
صمت مطلق.
“هل قرأتِ كل هذا يا سيدة سيلفيريا؟”
“يمكنك مناداتي بسيلفيريا.” ابتسمت. “وقد قرأت بعضًا منها.”
فتاة… تبتسم. في منزل كانت الابتسامات فيه شيئًا غريبًا.
سألها:
“هل تعرفين أي شيء عن عشيرة قديمة تُدعى نوكتارين؟”
غفا لين أثناء تأمله للمناظر الطبيعية. كانت تلك إحدى هواياته القديمة في عالمه الأصلي.
اشتدت نظرات سيلفيريا.
“لا توجد عشيرة بهذا الاسم.”
لعن لين داخليًا.
اعتذر منها وبدأ يبحث بنفسه.
“أريني الأقسام أولًا، من فضلك.” تمتم لين، إذ لم يكن يعرف كيف يخاطبها.
توقفت أمام رف منفرد بدا غريبًا بشكل غير طبيعي، باعثًا شعورًا مجهولًا داخل لين.
أي شيء. أي سطر. أي ذكر لنوكتارين.
وانزلقت الشفرة من قبضته.
“إيسلين. خذيه إلى المكتبة. ستكونين المسؤولة عنه.”
لكنه لم يجد شيئًا.
ثم توقف.
في النهار كان يتدرب. وفي الليل كان يقرأ.
أصبحت أيامه مثل الصفحات، تتكرر دون عناوين.
“السحر المتقدم. تشكيل المانا، التعاويذ المرتبطة بالروح، والكتب التي لم تُكتب بالحبر، بل بذكريات من سجلوها.”
وعندما سأل عن لونا وفروسيتا، أُخبر أنهما في الأكاديمية. اختفتا منذ ذلك اليوم.
تسلل برد خفيف إلى عموده الفقري عندما استقرت يد على كتفه.
أصبح روتينه مكونًا من ثلاثة أشياء: الكتب، المانا، والتدريب.
أمسكت المشرفة بلين وركضت، مطلقة سرعتها الكاملة، تتنقل بين البلورات بينما الثعبان يلاحقهما بصمت.
أصبحت حياة لين حلقة لا تنتهي من التدريب والقراءة والتحدث مع سيلفيريا.
وعندما كان يرتاح، كان ذلك أثناء حديثه مع سيلفيريا.
جلده بدا كزجاج جليدي شفاف جزئيًا، يلمع كما لو كان مصنوعًا من كريستال حي.
ثم توقف.
وفي إحدى الليالي، بينما كان يحدق من بعيد في الرف المحرم، انبعث صوت.
أشارت إلى رف آخر:
“أنت. أعلم أنك تستطيع سماعي.”
تحدثت إيسلين بصوت خالٍ من الحياة:
كتاب… يتحدث.
كان محاصرًا داخل جليد أسود، بلا عنوان، وكأن الكتاب نفسه مجهول. اقترب لين بحذر، ويداه مترددتان، شاعرًا بشيء يتجاوز الورق والجلد.
وقبل أن يلمسه، سمع همسة. خافتة. غريبة. غامضة. لم يستطع معرفة ما إذا كانت تتردد في أذنيه أم داخل روحه:
ثم انطلقوا.
“حررني… وسأساعدك.”
كم مرة يجب أن أموت ليرضى؟
التفت الكلمات حول عقله كالسلاسل غير المرئية.
“هل تعرفين أي شيء عن عشيرة قديمة تُدعى نوكتارين؟”
“أمتلك معرفة واسعة.” أضاف الصوت وهو يتسرب عبر شقوق عقل لين.
وعندما سأل عن لونا وفروسيتا، أُخبر أنهما في الأكاديمية. اختفتا منذ ذلك اليوم.
تجمد لين في مكانه، وقلبه ينبض بعنف. الهمسات حملت معنى أعمق مما تبدو عليه. الكتاب وعده بشيء لا يمكن تخيله، لكن في أعماقه شعر أن الثمن سيكون لا يُحتمل.
ألقى نظرة على الفتاة المكلفة بمرافقته. كانت تحدق به دون أي تعبير.
أصبح روتينه مكونًا من ثلاثة أشياء: الكتب، المانا، والتدريب.
“من أنت؟” سأل بصوت منخفض.
“أنا سجين هنا.” أجاب الصوت، متجمدًا بحزن قديم.
“روح تبحث عن المعرفة.”
“من أنتِ؟” سأل بهدوء.
“حررني، وسأمنحك ما تبحث عنه. لدي الإجابات.”
“حسنًا. هل تعرف أي شيء عن نوكتارين؟” سأل لين.
استيقظ الجميع مذعورين باستثناء لين، الذي ظل فاقد الوعي.
ثم وقعت عيناه على الكابوس.
تلعثم الكتاب، ومن الواضح أنه لا يعرف شيئًا، ومن تلك اللحظة شعر لين أن الكتاب مجرد عملية نصب.
بعينين قرمزيتين.
وحتى لو استطاع منحه المعرفة والقوة، كان لين يعلم أنه لا يوجد شيء مجاني.
أصبح روتينه مكونًا من ثلاثة أشياء: الكتب، المانا، والتدريب.
استدار مبتعدًا.
“يكفي أن القدر قد خدعني بالفعل.”
“تبًا. كتاب متكلم يحاول خداعي.”
كتاب… يتحدث.
مسح العرق البارد عن جبينه وزفر بمرارة.
“لن ألمسه.”
“عد أيها الفتى! يمكنك أن تسألني عن أي شيء آخر! أستطيع الإجابة! أرجوك لا تتركني! أنت المختار!”
“أجل يا صاح، كلنا المختارون. فقط ضع البطاطس في الكيس يا أخي. لا أحد يصدق هذا الهراء في هذا القرن.”
تغير صوتها واكتسب جدية غريبة:
“أتريدني أن أصدق أنني المختار، وأنني سأمتلك حريمًا وأتقن كل أنواع السحر؟ يا لها من مزحة.”
توهجتا بلون قرمزي عميق، لا يشبه عيون الحيوانات، بل عيون شيء ممتلئ بالكراهية والجنون.
“هذه الأشياء تحدث فقط للشخصيات المحمية بدرع الحبكة.”
“روح تبحث عن المعرفة.”
“المكتبة؟ كم هو متوقع. مراقبة وقيود. أعرف هراء هذه البطريكة. على أي حال، الأمور لن تسير كما تريد.”
“وأنا لا أملك شيئًا كهذا أصلًا.”
أشارت إلى رف آخر:
“يكفي أن القدر قد خدعني بالفعل.”
ثم جاء اليوم المحتوم.
“وأيضًا، لست غبيًا بما يكفي لأتدخل في أشياء لا أفهمها.”
“وأنا لا أملك شيئًا كهذا أصلًا.”
وهكذا واصل لين بحثه عن أي شيء يتعلق بعشيرة نوكتارين، لكنه لم يجد شيئًا.
“شكرًا لإنقاذك لونا.” قالت المشرفة بابتسامة خافتة.
سألها:
وبعد أيام من الدراسة، لم يعثر على أي دليل.
فتحول إلى تعلم السحر الأساسي. وحاول استنشاق المانا أينما ذهب.
واستمر في تدريبه.
الفصل 13: هاوية الجليد الأبدي
كم مرة يجب أن أموت ليرضى؟
ومع مرور الوقت، لم يرَ أي أثر للونا أو إيان أو فروسيتا. حتى كاميليا ووالدتها اختفتا، ويبدو أنهما ذهبتا مع فروسيتا للعناية بها. وقيل إنهم جميعًا في الأكاديمية.
تأملها بعناية.
أصبحت حياة لين حلقة لا تنتهي من التدريب والقراءة والتحدث مع سيلفيريا.
تجمد لين.
ثم جاء اليوم المحتوم.
“سيلفيريا فروست. أخت فروسيتا.”
الرحلة الاستكشافية.
دخل لين القاعة ليجد المشرفة وإيسلين بانتظاره.
لم يكن لين قد تجاوز العتبة بعد حين اخترق صوت البطريكة الصمت وأوقفه في مكانه:
“شكرًا لإنقاذك لونا.” قالت المشرفة بابتسامة خافتة.
لعن لين داخليًا.
فتحول إلى تعلم السحر الأساسي. وحاول استنشاق المانا أينما ذهب.
“أسوأ قرار في حياتي.”
سألها:
“لن أكررها أبدًا.”
“شكرًا لإنقاذك لونا.” قالت المشرفة بابتسامة خافتة.
كان قد جهز الطعام، واستعار كتابًا من المكتبة، وأعد عدة خناجر.
ثم انطلقوا.
بدأ لين يفكر بهدوء في الهروب.
“لننتظر فقط. عندما نصل، سأضع خطة.”
تلعثم الكتاب، ومن الواضح أنه لا يعرف شيئًا، ومن تلك اللحظة شعر لين أن الكتاب مجرد عملية نصب.
امتد الطريق الجليدي أمامهم، مليئًا بالثلوج والصخور، يلمع تحت شمس شاحبة وكأنه مرصوف بالكريستال. كانت حوافر الخيول تطحن الثلج بلطف، مشكلة سيمفونية شتوية هادئة. وعلى الجانبين، وقفت أشجار الصنوبر العملاقة مغطاة بالجليد الكثيف، وأغصانها المنحنية تحت الثلوج تبدو وكأنها تنحني في صمت مهيب.
“هل قرأتِ كل هذا يا سيدة سيلفيريا؟”
لم يكن هناك زئير أو اهتزاز.
كان الغابة صامتة، باستثناء الرياح التي تمر بين الأشجار، حاملة رائحة الثلج النقي.
ووجدها.
وبين الأشجار ظهرت بحيرات متجمدة صغيرة، سطحها أملس كالمرآة، يعكس ألوان السماء الباهتة. وفي بعض الأماكن كان الجليد شديد الصفاء لدرجة أن الصخور والنباتات الميتة تحته بدت كأرواح نائمة.
فكانتا كارثتين.
مرت يدها فوق الكتب، مطلقة ضبابًا سحريًا خافتًا.
وفي البعيد، ارتفعت الجبال الضخمة، قممها مغطاة بالثلوج، وحوافها منحوتة بالرياح كتماثيل جليدية.
“لن ألمسه.”
“اللعنات. بعضها حي. لا تقرأ بصوت مرتفع. صفحاتها تنبض إذا اقتربت كثيرًا.”
كل شيء حمل رائحة جمال قديم.
الأرض تحتهم كانت بيضاء بالكامل، مغطاة بطبقات من الجليد الشفاف تعكس أضواء متناثرة من بلورات نبتت بين الصخور والهواء، تنبض بحياة غريبة.
غفا لين أثناء تأمله للمناظر الطبيعية. كانت تلك إحدى هواياته القديمة في عالمه الأصلي.
استدار مبتعدًا.
لكن بينما كانت العربة تشق الغابة البيضاء، تغير الهواء فجأة من بارد إلى خانق.
ثم… دون سابق إنذار، تشققت السماء.
استيقظ لين بعنف.
أمسكت المشرفة بلين وركضت، مطلقة سرعتها الكاملة، تتنقل بين البلورات بينما الثعبان يلاحقهما بصمت.
كانت الشقوق هادئة وشبه غير مرئية، كفخاخ خفية أرسلها القدر. ومنها خرجت دوامة من الجليد.
فكانتا كارثتين.
لا… هاوية معلقة في السماء.
ثم… دون سابق إنذار، تشققت السماء.
تحدثت إيسلين بصوت خالٍ من الحياة:
“هذه الأشياء تحدث فقط للشخصيات المحمية بدرع الحبكة.”
“لا… هذا ليس ممرًا. إنها هاوية. يجب أن…”
بدأ لين يفكر بهدوء في الهروب.
وقبل أن يتمكن أحد من الهرب، تحطم الجاذبية.
بعينين قرمزيتين.
العربة، والمسافرون، وكل شيء… سُحب إلى الداخل.
“سأنتظرك في الخارج.”
أمسكت المشرفة بلين وركضت، مطلقة سرعتها الكاملة، تتنقل بين البلورات بينما الثعبان يلاحقهما بصمت.
لم يسقطوا.
“لا… هذا ليس ممرًا. إنها هاوية. يجب أن…”
بل انزلقوا داخل ثلج أبدي.
وكأن العالم من حوله قد اتسع فجأة.
أبيض.
استيقظ الجميع مذعورين باستثناء لين، الذي ظل فاقد الوعي.
“أريني الأقسام أولًا، من فضلك.” تمتم لين، إذ لم يكن يعرف كيف يخاطبها.
“لا توجد عشيرة بهذا الاسم.”
اقتربت المشرفة منه وهزته برفق.
وفي البعيد، ارتفعت الجبال الضخمة، قممها مغطاة بالثلوج، وحوافها منحوتة بالرياح كتماثيل جليدية.
توهجتا بلون قرمزي عميق، لا يشبه عيون الحيوانات، بل عيون شيء ممتلئ بالكراهية والجنون.
“استيقظ. علينا التحرك.”
كتاب… يتحدث.
حدق في عينيها المشتعلتين للحظة، ثم نهض ببطء.
“جحيم آخر؟” همس.
أبيض.
مسح العرق البارد عن جبينه وزفر بمرارة.
ثم حولت نظرها إلى الرفوف.
“حسنًا.”
“إذا خرجت حيًا… احمِ إيان. احمِ لونا. افعل ما لم أستطع فعله!”
“أي نوع من الكتب تبحث عنه؟”
تقدم لين ورفاقه أعمق داخل الهاوية، متخلين عن أي فكرة للهروب. النجاة الآن تعني البقاء معًا.
الأرض تحتهم كانت بيضاء بالكامل، مغطاة بطبقات من الجليد الشفاف تعكس أضواء متناثرة من بلورات نبتت بين الصخور والهواء، تنبض بحياة غريبة.
“إذًا هذا هو الفتى الذي فاز ببطولة العائلة وسحر أختي؟”
ثم، وفي لحظة واحدة، حدث شيء لا يمكن تصوره.
“حررني… وسأساعدك.”
سألها:
ظهر الثعبان.
ثم ابتلعها الثعبان.
لم يكن هناك زئير أو اهتزاز.
فقط اختفاء إيسلين فجأة، وكأنها ابتُلعت في طرفة عين.
استدار مبتعدًا.
صمت مطلق.
أمامه امتد عالم من الرفوف المتشابكة الممتلئة بالكتب القديمة. سلالم حلزونية ارتفعت إلى الأعلى داخل حدود رؤيته القصيرة، وكأنها تقود إلى ما لا نهاية. الكتب كانت مكدسة بتناغم فوضوي. بعضها غطاه الغبار، بينما بدا البعض الآخر مستخدمًا حديثًا.
“أريني الأقسام أولًا، من فضلك.” تمتم لين، إذ لم يكن يعرف كيف يخاطبها.
الشيء الوحيد المتبقي كان يدًا بشرية مقطوعة على الأرض.
وقبل أن يلمسه، سمع همسة. خافتة. غريبة. غامضة. لم يستطع معرفة ما إذا كانت تتردد في أذنيه أم داخل روحه:
تجمد لين.
ثم ابتلعها الثعبان.
“حسنًا. هل تعرف أي شيء عن نوكتارين؟” سأل لين.
ثم وقعت عيناه على الكابوس.
تجمد لين في مكانه، وقلبه ينبض بعنف. الهمسات حملت معنى أعمق مما تبدو عليه. الكتاب وعده بشيء لا يمكن تخيله، لكن في أعماقه شعر أن الثمن سيكون لا يُحتمل.
“أنا آسفة يا لين.”
الثعبان.
“ما الذي أتى بك إلى هنا أيها الوسيم؟” قالت بنبرة مازحة، رغم أن عينيها كانتا أذكى بكثير من تلك الخفة.
أبيض.
“أجل يا صاح، كلنا المختارون. فقط ضع البطاطس في الكيس يا أخي. لا أحد يصدق هذا الهراء في هذا القرن.”
بعينين قرمزيتين.
أما عيناه…
أضخم من أن تحتويه أي عين. أطول من جبل.
“هذه الأشياء تحدث فقط للشخصيات المحمية بدرع الحبكة.”
كان ينزلق بين الصخور وكأن الأرض نفسها تتنفس من خلاله.
“أريني الأقسام أولًا، من فضلك.” تمتم لين، إذ لم يكن يعرف كيف يخاطبها.
الشيء الوحيد المتبقي كان يدًا بشرية مقطوعة على الأرض.
جلده بدا كزجاج جليدي شفاف جزئيًا، يلمع كما لو كان مصنوعًا من كريستال حي.
أما عيناه…
التفت الكلمات حول عقله كالسلاسل غير المرئية.
فكانتا كارثتين.
استدار مبتعدًا.
لكنه لم يجد شيئًا.
توهجتا بلون قرمزي عميق، لا يشبه عيون الحيوانات، بل عيون شيء ممتلئ بالكراهية والجنون.
“حررني، وسأمنحك ما تبحث عنه. لدي الإجابات.”
لكن بينما كانت العربة تشق الغابة البيضاء، تغير الهواء فجأة من بارد إلى خانق.
أمسكت المشرفة بلين وركضت، مطلقة سرعتها الكاملة، تتنقل بين البلورات بينما الثعبان يلاحقهما بصمت.
“إذا خرجت حيًا… احمِ إيان. احمِ لونا. افعل ما لم أستطع فعله!”
ثم رمته بعيدًا.
مسح العرق البارد عن جبينه وزفر بمرارة.
وابتسمت.
“توقف.”
ابتسامة وداع.
“أنا آسفة يا لين.”
أشارت إلى رف آخر:
التفت الكلمات حول عقله كالسلاسل غير المرئية.
ثم ابتلعها الثعبان.
ركض لين.
ركض لين.
أجل، ركض وركض وركض، وكأن توقفه لثانية واحدة يعني نهايته.
حتى صفعه القدر مجددًا وقاده مباشرة إلى طريق مسدود.
اقتربت المشرفة منه وهزته برفق.
ومع مرور الوقت، لم يرَ أي أثر للونا أو إيان أو فروسيتا. حتى كاميليا ووالدتها اختفتا، ويبدو أنهما ذهبتا مع فروسيتا للعناية بها. وقيل إنهم جميعًا في الأكاديمية.
استدار.
ثم ابتلعها الثعبان.
أشارت إلى رف آخر:
كان الثعبان هناك.
تجمد لين في مكانه، وقلبه ينبض بعنف. الهمسات حملت معنى أعمق مما تبدو عليه. الكتاب وعده بشيء لا يمكن تخيله، لكن في أعماقه شعر أن الثمن سيكون لا يُحتمل.
تجمد لين في مكانه، وقلبه ينبض بعنف. الهمسات حملت معنى أعمق مما تبدو عليه. الكتاب وعده بشيء لا يمكن تخيله، لكن في أعماقه شعر أن الثمن سيكون لا يُحتمل.
ارتجف السيف في يده، وارتعشت ركبتاه حتى سقط على الأرض.
“استيقظ. علينا التحرك.”
جلده بدا كزجاج جليدي شفاف جزئيًا، يلمع كما لو كان مصنوعًا من كريستال حي.
وانزلقت الشفرة من قبضته.
“لا توجد عشيرة بهذا الاسم.”
“حررني، وسأمنحك ما تبحث عنه. لدي الإجابات.”
وانكسر شيء داخله.
“توقف.”
الرحلة الاستكشافية.
“ماذا يريد هذا العالم مني؟
فتحول إلى تعلم السحر الأساسي. وحاول استنشاق المانا أينما ذهب.
الأرض تحتهم كانت بيضاء بالكامل، مغطاة بطبقات من الجليد الشفاف تعكس أضواء متناثرة من بلورات نبتت بين الصخور والهواء، تنبض بحياة غريبة.
كم مرة يجب أن أموت ليرضى؟
لكن بينما كانت العربة تشق الغابة البيضاء، تغير الهواء فجأة من بارد إلى خانق.
كم مرة يجب أن أتحطم؟”
ركض لين.
“أنا فقط أردت أن أعيش.”
امتد الطريق الجليدي أمامهم، مليئًا بالثلوج والصخور، يلمع تحت شمس شاحبة وكأنه مرصوف بالكريستال. كانت حوافر الخيول تطحن الثلج بلطف، مشكلة سيمفونية شتوية هادئة. وعلى الجانبين، وقفت أشجار الصنوبر العملاقة مغطاة بالجليد الكثيف، وأغصانها المنحنية تحت الثلوج تبدو وكأنها تنحني في صمت مهيب.
رفع نظره للأعلى، وكأنه يطرح سؤالًا أخيرًا على القدر القاسي وحياته المريرة قبل انهياره العقلي.
ركض لين.
“ماذا يريد هذا العالم مني؟”
لكن بينما كانت العربة تشق الغابة البيضاء، تغير الهواء فجأة من بارد إلى خانق.
