الغريزة الوحشية
الفصل 15: الغريزة الوحشية
بنعومة قاتلة، نهضت من مقعدها، أزاحت شعرها الحريري عن كتفها، وحدقت بهم جميعًا — بنظرة جعلت الثلوج تتصدع.
وقدماه… لم تعودا له.
وسط شرود لين في الموقف و الصوت الذي يتردد في عقله .
صوتها.
تحرّكن نحوه فجأة.
وقدماه… لم تعودا له.
كثعابين بيضاء خرجت من جحيمٍ متجمّد، اندفعت عشرات النساء من مدرّجات الجليد،
تنساب أجسادهن فوق الأرض كسيولٍ مسمومة،
عيونهن لا ترى سواه، كأن العالم كله قد انكمش في جسده المرتجف.
انهارت على الجليد، لا حياة فيها.
كان قلبه يخبط في صدره بجنون،
كطائر مذعور يحاول كسر قفصه.
رمح مسنن، رمح من الجليد الاسود. الذي تلوث بهالته.
أنفاسه مقطوعة، حلقه صلب كالحجر،
وقدماه… لم تعودا له.
كأن الجليد التصق بهما، أو كأن الأرض قررت أن تبتلعه.
فقط غريزة البقاء، الفزع القاتل الذي دفعه للأمام.
ووسط الفوضى، وسط خطوات الأسلال التي تحاصره، سمع صوت المرأة البيضاء.
“اركض…” صرخ عقله.
ثالثة… رابعة… خامسة…
لكن جسده، مثل دمية مكسورة وسط عاصفة، لم يتحرك.
ظل واقفًا، بلا حيلة،
كفأرٍ محاصر في دائرة من الأفاعي الجائعة.
وأطلق صوت صراخا غير بشري.
صرخة انطلقت.
يتنفس ببطء، كأن كل نفس يأخذه كان يشق طريقه عبر عاصفة من الأوجاع.
قبل أن يدرك لين مصدرها، كانت واحدة منهن — ذات شعر فضي يتطاير كالثلج، وعينين قاسيتين كليلةٍ أبدية — تزحف فوق الجليد نحوه.
كان قلبه يخبط في صدره بجنون،
لم تركض.
وقدماه… لم تعودا له.
بل انسابت كريح باردة، مخالبها تخدش الأرض، تترك وراءها أثرًا من شقوق دامية.
في علو العرش الجليدي، تحركت الملكة البيضاء.
كأن الأرض نفسها تئن تحت وطأتها.
رأى ظلها يقترب بسرعة شيطانية — ولم تمنحه غريزته وقتًا للتفكير.
باندفاع يائس، تدحرج جانبًا.
شعر بالهواء الساخن لمخالبها وهي تمزق الفراغ الذي كان فيه رأسه قبل لحظة.
وقع أرضًا، يده انزلقت على الجليد، صدره يعلو ويهبط بأنفاس مجروحة.
وبعينين مرتجفتين، شاهد الباقيات وهن يقتربن — زحفًا، قفزًا، تلهفًا.
“هم لا يحاربونني… إنهم يصطادونني.
اللعنة؟
وقبل أن يدرك كانت ذراع امرأة اخترقت جسده.
بردٌ أشد من الموت اجتاح الساحة.
سرت همسات بين الأميرات. نظرات تتطاير. شرارات خفية اشتعلت بينهن.
وبعينين مرتجفتين، شاهد الباقيات وهن يقتربن — زحفًا، قفزًا، تلهفًا.
في علو العرش الجليدي، تحركت الملكة البيضاء.
كأن الموت قد تجسد في عشرات الأجساد البيضاء… ولن يترك له مخرجًا.
وقف مترنحًا، ظهره مسنود على جدارٍ جليدي بارد.
تحت أصابعه، تموجت… تنفست… تمددت.
أطرافه تخذله، عيناه ترتجفان من الخوف.
كُنَّ يحدقن به بعينين جائعتين.
“لا أريد الموت هنا…”
كأن الأرض نفسها تئن تحت وطأتها.
سلاح…..سلاح……،انا احتاج سلاح.
وقبل أن يدرك كانت ذراع امرأة اخترقت جسده.
رمحه دار كدوامة سوداء.
كانت عيناه سوداوين، بلا قاع، بلا ضوء.
بصق لين دماءا.
بصق لين دماءا.
وأطلق صوت صراخا غير بشري.
وشعر لين بالموت يقترب.
رمح مسنن، رمح من الجليد الاسود. الذي تلوث بهالته.
أطرافه تخذله، عيناه ترتجفان من الخوف.
ابتسامة غريبة… ابتسامة من وجدت أخيرًا شيئًا يستحق اهتمامها.
تنساب أجسادهن فوق الأرض كسيولٍ مسمومة،
ووسط الفوضى، وسط خطوات الأسلال التي تحاصره، سمع صوت المرأة البيضاء.
وأطلق صوت صراخا غير بشري.
صوتها.
كان شعورًا غريبًا. شعور ثقيل مثل الجليد، ولكن مرير كالنار. لقد قتل شخصًا لأول مرة.
ببرود لا يعرف الرحمة، همست داخل رأسه:
لكن جسده، مثل دمية مكسورة وسط عاصفة، لم يتحرك.
“أرِني… قيمتك.”
هل هذا هو الثمن؟ الثمن الذي يجب دفعه للبقاء على قيد الحياة؟
حينها…
كأن الجليد التصق بهما، أو كأن الأرض قررت أن تبتلعه.
تحرك شيء.
ثم أعلنت، بصوتٍ لا يقبل عصيانًا:
شيء أقدم من الخوف. أقدم من الألم.
بجانبها، أخرى ذات شعر ذهبي شاحب، ابتسمت ابتسامة حادة كالشفرة:
شيء ظل مختبئًا في العتمة، ينتظر اللحظة المناسبة، اللحظة التي يُستدعى فيها.
“ستموتين إن ظننتِ أنك ستأخذينه قبلي.”
بجانبها، أخرى ذات شعر ذهبي شاحب، ابتسمت ابتسامة حادة كالشفرة:
يداه التقطتا شظية جليد قربه — مجرد قطعة حادة، باردة، لكنها كانت أكثر من ذلك.
كأن الجليد التصق بهما، أو كأن الأرض قررت أن تبتلعه.
ظهرت عيناه سوداء، كأنما فقد الوعي تمامًا، وكأن الوجود كله قد اختفى من حوله.
وسط الدماء والجثث المتناثرة، وقف لين.
لم يكن يدري ما يحدث. الزمن توقف. الأصوات تلاشت.
وشعر لين بالموت يقترب.
ثم، انقضت الغريزة.
باندفاع يائس، تدحرج جانبًا.
من أعماق جسده، شعور وحشي دفعه. شعور لا يرحم، لا يهتم. شعور لا يعرف سوى البقاء.
خطت إلى الأمام ببطء، كأن الأرض تتجمد تحت قدميها:
أصبحت عيناه كلها سوداء، بلا ملامح، بلا رحمة.
“هم لا يحاربونني… إنهم يصطادونني.
لكن الشظية التي بين أصابعه لم تكن كقطعة جليد عادية.
تحرك شيء.
ووسط الفوضى، وسط خطوات الأسلال التي تحاصره، سمع صوت المرأة البيضاء.
تحت أصابعه، تموجت… تنفست… تمددت.
كانت تتحول. تتحول إلى شيء أعمق، أكثر وحشية.
“أرِني… قيمتك.”
كطائر مذعور يحاول كسر قفصه.
رمح مسنن، رمح من الجليد الاسود. الذي تلوث بهالته.
لم يفكر. لم يحلل.
الفصل 15: الغريزة الوحشية
كل شيء انصاع أمام قوة إعلانها.
فقط غريزة البقاء، الفزع القاتل الذي دفعه للأمام.
سكن الجميع.
اندفع كالسهم..
وأطلق صوت صراخا غير بشري.
بردٌ أشد من الموت اجتاح الساحة.
كانت عيناه سوداوين، بلا قاع، بلا ضوء.
ووسط الفوضى، وسط خطوات الأسلال التي تحاصره، سمع صوت المرأة البيضاء.
حركة واحدة — طعنة واحدة — تمزق بطن أول مهاجمة.
إحداهن، بشعرٍ فضي يلمع كالنجوم وعينين من عقيق أزرق، مالت برأسها قليلًا وهمست:
الصوت الذي خرج منها لم يكن صرخة بشرية، بل فحيح حيوان مذبوح.
لم تركض.
انهارت على الجليد، لا حياة فيها.
لكنه لم يتوقف.
صرخات أخرى. خطوات أخرى.
كانت عيناه سوداوين، بلا قاع، بلا ضوء.
رمحه دار كدوامة سوداء.
الأميرات، المحيط، الهواء نفسه…
جسدٌ آخر تمزق.
دماء بلون أزرق باهت تبعثرت كزهرة جليدية فوق الأرض البيضاء.
ثم، انقضت الغريزة.
ثالثة… رابعة… خامسة…
لم ير وجوههن. لم يسمع أصواتهن.
كل ما رآه… أهداف.
“ومن تجرؤ على مد يدها نحوه… ستُدفن تحت نيفارا إلى الأبد.”
كل ما سمعه… صوت دقات قلبه الوحشي.
وقبل أن يدرك كانت ذراع امرأة اخترقت جسده.
الأسلال، اللواتي ضحكن واستهزأن قبل لحظات، بدأن يتراجعن.
الرعب، لأول مرة، لم يكن في قلبه.
بل في قلوبهن.
هل هو حقًا ذلك الذي كان يشعره؟ هل أصبح جزءًا من شيء آخر؟ هل تحولت روحه إلى جزء من هذا العالم البارد؟
وعلى العرش الجليدي، فوق كل شيء، جلست الملكة البيضاء.
تحت أصابعه، تموجت… تنفست… تمددت.
أسندت ذقنها إلى يدها، وابتسمت.
بصق لين دماءا.
ابتسامة غريبة… ابتسامة من وجدت أخيرًا شيئًا يستحق اهتمامها.
“جميل…”
“يبدو أنني حصلت على زوج أخيرًا.”
وشعر لين بالموت يقترب.
وسط الدماء والجثث المتناثرة، وقف لين.
لكن، في تلك اللحظة، بين رائحة الدم ونظرات الموت، شعر بشيءٍ غريب ينمو داخل قلبه.
“يبدو أنني حصلت على زوج أخيرًا.”
يتنفس ببطء، كأن كل نفس يأخذه كان يشق طريقه عبر عاصفة من الأوجاع.
وشعر لين بالموت يقترب.
يداه ترتجفان، تلمعان بلون أزرق غامق. يده التي كانت مجرد جزء من جسده أصبحت الآن مسكونة بشيء آخر، شيء غريب، شيء غيره.
كُنَّ يحدقن به بعينين جائعتين.
حينها…
وعيناه… لم تكونا عينَي إنسانٍ بعد الآن.
كان شعورًا غريبًا. شعور ثقيل مثل الجليد، ولكن مرير كالنار. لقد قتل شخصًا لأول مرة.
كثعابين بيضاء خرجت من جحيمٍ متجمّد، اندفعت عشرات النساء من مدرّجات الجليد،
صراع يوشك أن ينفجر — لا على أرض القتال، بل على قلب المذبحة، على ذلك الفتى الوحيد الذي تجرأ أن يسفك دماءهن.
كان يعلم، حتى في أعماق نفسه المظلمة، أن ما فعله كان ضروريًا للبقاء… لكن الشعور الذي اجتاحه لم يكن فقط الألم أو الندم، بل كان شيئًا أكبر، شيئًا متغيرًا.
لكن جسده، مثل دمية مكسورة وسط عاصفة، لم يتحرك.
هل هو حقًا ذلك الذي كان يشعره؟ هل أصبح جزءًا من شيء آخر؟ هل تحولت روحه إلى جزء من هذا العالم البارد؟
“كُفّوا عن الثرثرة. حين ينزف، سنرى من ستأخذه أولًا.”
عيونهن لا ترى سواه، كأن العالم كله قد انكمش في جسده المرتجف.
لم يكن يعرف. كان الأمر مجرد فوضى.
وشعر لين بالموت يقترب.
لكن، في تلك اللحظة، بين رائحة الدم ونظرات الموت، شعر بشيءٍ غريب ينمو داخل قلبه.
هل هذا هو الثمن؟ الثمن الذي يجب دفعه للبقاء على قيد الحياة؟
وقدماه… لم تعودا له.
جسدٌ آخر تمزق.
وسط الزمن المتوقف، وقفت عدة أميرات من الأسلال على حافة الحلبة.
كأن الجليد التصق بهما، أو كأن الأرض قررت أن تبتلعه.
كُنَّ يحدقن به بعينين جائعتين.
كان يعلم، حتى في أعماق نفسه المظلمة، أن ما فعله كان ضروريًا للبقاء… لكن الشعور الذي اجتاحه لم يكن فقط الألم أو الندم، بل كان شيئًا أكبر، شيئًا متغيرًا.
إحداهن، بشعرٍ فضي يلمع كالنجوم وعينين من عقيق أزرق، مالت برأسها قليلًا وهمست:
خطت إلى الأمام ببطء، كأن الأرض تتجمد تحت قدميها:
كل ما سمعه… صوت دقات قلبه الوحشي.
“هذا الفتى… لي.”
“لا أريد الموت هنا…”
كان يعلم، حتى في أعماق نفسه المظلمة، أن ما فعله كان ضروريًا للبقاء… لكن الشعور الذي اجتاحه لم يكن فقط الألم أو الندم، بل كان شيئًا أكبر، شيئًا متغيرًا.
بجانبها، أخرى ذات شعر ذهبي شاحب، ابتسمت ابتسامة حادة كالشفرة:
لكن جسده، مثل دمية مكسورة وسط عاصفة، لم يتحرك.
“ستموتين إن ظننتِ أنك ستأخذينه قبلي.”
لكن، في تلك اللحظة، بين رائحة الدم ونظرات الموت، شعر بشيءٍ غريب ينمو داخل قلبه.
شيء ظل مختبئًا في العتمة، ينتظر اللحظة المناسبة، اللحظة التي يُستدعى فيها.
أطرافه تخذله، عيناه ترتجفان من الخوف.
ثم ظهرت ثالثة، بشعر أسود كالليل وعينين خاليتين من الرحمة،
خطت إلى الأمام ببطء، كأن الأرض تتجمد تحت قدميها:
هل هو حقًا ذلك الذي كان يشعره؟ هل أصبح جزءًا من شيء آخر؟ هل تحولت روحه إلى جزء من هذا العالم البارد؟
لم يكن يعرف. كان الأمر مجرد فوضى.
“كُفّوا عن الثرثرة. حين ينزف، سنرى من ستأخذه أولًا.”
صوتها.
لكنه أدرك، للمرة الأولى، أنه وقع في قبضة شيء أعظم من مجرد صيد أو مطاردة.
سرت همسات بين الأميرات. نظرات تتطاير. شرارات خفية اشتعلت بينهن.
لكن قبل أن تتحول الهمسات إلى معركة…
صراع يوشك أن ينفجر — لا على أرض القتال، بل على قلب المذبحة، على ذلك الفتى الوحيد الذي تجرأ أن يسفك دماءهن.
تحت أصابعه، تموجت… تنفست… تمددت.
لكن قبل أن تتحول الهمسات إلى معركة…
كأن الجليد التصق بهما، أو كأن الأرض قررت أن تبتلعه.
ارتجف الهواء.
“أرِني… قيمتك.”
بردٌ أشد من الموت اجتاح الساحة.
“هو لي.”
كانت تتحول. تتحول إلى شيء أعمق، أكثر وحشية.
في علو العرش الجليدي، تحركت الملكة البيضاء.
بنعومة قاتلة، نهضت من مقعدها، أزاحت شعرها الحريري عن كتفها، وحدقت بهم جميعًا — بنظرة جعلت الثلوج تتصدع.
ظهرت عيناه سوداء، كأنما فقد الوعي تمامًا، وكأن الوجود كله قد اختفى من حوله.
انهارت على الجليد، لا حياة فيها.
ثم أعلنت، بصوتٍ لا يقبل عصيانًا:
رأى ظلها يقترب بسرعة شيطانية — ولم تمنحه غريزته وقتًا للتفكير.
“هو لي.”
“ملكي أنا وحدي.”
“ومن تجرؤ على مد يدها نحوه… ستُدفن تحت نيفارا إلى الأبد.”
ثم، انقضت الغريزة.
وقف مترنحًا، ظهره مسنود على جدارٍ جليدي بارد.
وقف مترنحًا، ظهره مسنود على جدارٍ جليدي بارد.
باندفاع يائس، تدحرج جانبًا.
سكن الجميع.
عيونهن لا ترى سواه، كأن العالم كله قد انكمش في جسده المرتجف.
الأميرات، المحيط، الهواء نفسه…
من أعماق جسده، شعور وحشي دفعه. شعور لا يرحم، لا يهتم. شعور لا يعرف سوى البقاء.
كل شيء انصاع أمام قوة إعلانها.
لين، وسط الفوضى والدم، وقف وحيدًا…
لكنه أدرك، للمرة الأولى، أنه وقع في قبضة شيء أعظم من مجرد صيد أو مطاردة.
ابتسامة غريبة… ابتسامة من وجدت أخيرًا شيئًا يستحق اهتمامها.
وقع في قلب عاصفة لا ترحم.
الفصل 15: الغريزة الوحشية
“ومن تجرؤ على مد يدها نحوه… ستُدفن تحت نيفارا إلى الأبد.”
لكنه لم يتوقف.
الرعب، لأول مرة، لم يكن في قلبه.
أنفاسه مقطوعة، حلقه صلب كالحجر،
