Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

كاره الشوجو 17

أطلال فاستيرا
PDF
ملوك الروايات

حمّل تطبيق ملوك الروايات الآن!

تابع أحدث الفصول براحة تامة، بدون إعلانات مزعجة، مع ميزة التحميل للقراءة أوفلاين.

تحميل التطبيق

أطلال فاستيرا

الفصل 17: أطلال فاستيرا

استدار لين ببطء، شاعراً بأن شيئًا خاطئًا للغاية يحدث.

مرّ الوقت.

بدأت البركة تهتز بينما صار الماء الأسود يقتحم حلق لين بالقوة، يملأ معدته ورئتيه حتى أصبح كل نفس كالسكاكين تمزقه.

ولم يكن لدى لين أي فكرة عن المدة التي مضت منذ أن قادته الملكة البيضاء إلى قاعة العرش. كان جسده فاقدًا للوعي، بينما استمر صوتها يتردد داخل عقله.

ثم انساب صوتها داخل الغرفة.

ثم فتح عينيه داخل غرفة ملكية مظلمة وباردة. جدرانها منحوتة من الجليد.

لقد كان اليأس متجسدًا، يلتهم آخر بقايا الأمل داخله ويحطم كل فكرة عن الهرب.

وسقطت نظراته على الهيئة الواقفة أمامه.

ومع كل نبضة من السم، جاءت موجة جديدة من العذاب. طرفًا بعد طرف، بدأ جسده يفقد الإحساس. ثم خانه صوته. أراد أن يفعل أي شيء، أن يقاوم، أن يلعن، أن يعوي، لكن كل ما خرج منه كان مقاومة ضعيفة ومكسورة.

وكانت هناك.

كلهم محطمون.

ملكة الأفاعي العظمى، الوحش الذي التهم أصدقاءه وقاده إلى هذا المكان.

لم يستطع لين الرؤية بوضوح.

انزلقت نحوه، وخطواتها تسببت باهتزازات خافتة عبر الأرض، حتى إن الجدران بدأت تتشقق تحت هالتها. كل خطوة منها غرست الخوف داخل لين، رعب اجتاح جسده، وخدر أصاب أصابعه، وألقى قلبه في فوضى لا تحتمل.

كان جلده مليئًا بندوب السم.

حاول التراجع، لكن البرد تحت قدميه ابتلعه، واصطدم ظهره بالجدار الجليدي. لم يكن هناك مهرب.

أصبحت عضلاته أكثر رشاقة وتحديدًا، وتحرك جسده بمرونة غير طبيعية.

امتدت يدها الناعمة كظل شيطاني واستقرت فوق كتفه. بدت ناعمة كأفعى ملتوية، لكنها ثقيلة بما يكفي لإضعاف ركبتيه. فسقط على الأرض كدمية انقطعت خيوطها.

ثم بدأت عيون التماثيل الحمراء تتوهج.

اقتربت منه، وعيناها الحمراوان تتوهجان بضوء ميت، ثم بدأت تتحول ببطء.

تساقط جلدها، كاشفًا عن جسد أملس مغطى بالحراشف. امتد عمودها الفقري وانحنى حتى تحولت إلى أفعى بيضاء عملاقة تكفي لابتلاع الغرفة بأكملها.

تساقط جلدها، كاشفًا عن جسد أملس مغطى بالحراشف. امتد عمودها الفقري وانحنى حتى تحولت إلى أفعى بيضاء عملاقة تكفي لابتلاع الغرفة بأكملها.

دخل السم إلى عروقه، باردًا وعديم الرحمة. كل قطرة حملت نبضًا صغيرًا، يخفق داخل دمه، يبطئ حركته، ويجمد جسده، ويخدر حواسه حتى بدأت بالتلاشي.

التفت حوله وكأنها تلعب بلعبتها المفضلة.

“اصرُخ.”

ثم غرست أنيابها العاجية في عنقه.

أصبحت بشرته أكثر شحوبًا.

اندفع السم داخل جسده.

وسحقه اليأس.

“آآآآآآه!!!”

شدت قبضتها أكثر فأكثر، ساحقة آخر بقايا إنسانيته.

صرخ لين، لكن الملكة لم تعره اهتمامًا.

اندفع السم داخل جسده.

دخل السم إلى عروقه، باردًا وعديم الرحمة. كل قطرة حملت نبضًا صغيرًا، يخفق داخل دمه، يبطئ حركته، ويجمد جسده، ويخدر حواسه حتى بدأت بالتلاشي.

“اصرُخ.”

ثم انساب صوتها داخل الغرفة.

كان جلده مليئًا بندوب السم.

“سسسس… دمك اللذيذ ينبض بالمانا. إنني أموت شوقًا لليلة زفافنا.”

مخلوق هائل صعد من الأعماق.

ابتسمت ابتسامة ملتوية ومقيدة، وكأنها وجدت السعادة والرغبة معًا. ثم أضافت بسخرية ناعمة:

“حظًا موفقًا.”

“سسسس… ما زلت ضعيفًا جدًا. لن تنجو مني. وإلا… لكنت بدأت دون تردد.”

بدأ جلده يتساقط طبقة تلو الأخرى، كأفعى تتخلص من جلدها المرهق.

حاول لين المقاومة. صرخ داخل عقله، وتوسل إلى ذراعيه ألا تخوناه، لكن جسده رفض الاستجابة. أدرك أنه ليس سوى فريسة عالقة بين أنياب مفترس.

ثم ارتجفت جفونه بينما انفجرت الفقاعات من صدره، وكأن رئتيه تحترقان حيتين.

ومع كل نبضة من السم، جاءت موجة جديدة من العذاب. طرفًا بعد طرف، بدأ جسده يفقد الإحساس. ثم خانه صوته. أراد أن يفعل أي شيء، أن يقاوم، أن يلعن، أن يعوي، لكن كل ما خرج منه كان مقاومة ضعيفة ومكسورة.

كان سم الملكة لا يزال يهيج داخله، مدفونًا عميقًا داخل نخاعه، يقاوم. لكن هذا… كان أقوى، أقدم، وأكثر قسوة بلا حدود.

انهار جسده فوق الأرض.

حاول التراجع، لكن البرد تحت قدميه ابتلعه، واصطدم ظهره بالجدار الجليدي. لم يكن هناك مهرب.

وعادت الملكة إلى هيئتها البشرية، بشعر أبيض مجعد، وعباءة ملكية، وعينين لا تعرفان الرحمة.

اندفع نحوه من كل الاتجاهات، عبر جلده وعينيه وأذنيه وحتى مسام عظامه. كل قطرة ضربته كصاعقة غير مرئية.

أمسكت بياقة معطفه الأبيض الممزق، واقتربت بشفتيها من أذنه.

بل كانت تحاول الدخول إليه.

“لقد حافظت على جسدك يا حبيبي. ما زال علينا الذهاب إلى فاستيرا… لبدء إيقاظك كوريث… وكزوجي.”

رمش لين عدة مرات قبل أن يصفع نفسه ليستعيد تركيزه.

ثم حملت جسده المشلول وغادرت الغرفة.

ومع ذلك، كان مفتونًا بتحوله لدرجة أنه كاد ينسى الكارثة المحيطة به.

لم يستطع لين الرؤية بوضوح.

اشتعلت بقع من دمه كما لو أن النار تنتشر داخل دماغه. احترقت أضلاعه من الداخل. اشتعلت عروقه قبل أن تصبح باردة كالجليد. كل خلية في جسده صرخت عذابًا.

وخلال رحلتهم، بقي الطريق إلى فاستيرا صامتًا وخاليًا من أي انقطاع. كانت الأجساد المتعفنة ملقاة تحت الضباب الرمادي الذي غطى الأرض.

بدأ شعره يتغير.

أجبر لين بصره على التركيز، فرأى حجارة محطمة تحت أقدامهم.

حاول لين الوقوف والخروج من البركة، لكن الدوار التصق به.

وفي البعيد، بدت البوابة المدمرة كأنها معبد ساقط، صامت ومحاط بهالة سوداء غرست الرعب عميقًا داخله.

انزلقت نحوه، وخطواتها تسببت باهتزازات خافتة عبر الأرض، حتى إن الجدران بدأت تتشقق تحت هالتها. كل خطوة منها غرست الخوف داخل لين، رعب اجتاح جسده، وخدر أصاب أصابعه، وألقى قلبه في فوضى لا تحتمل.

وكان محفورًا عليها تمثال أفعى سوداء ضخمة.

دخل السم إلى عروقه، باردًا وعديم الرحمة. كل قطرة حملت نبضًا صغيرًا، يخفق داخل دمه، يبطئ حركته، ويجمد جسده، ويخدر حواسه حتى بدأت بالتلاشي.

صرخت غرائزه بأنه لا يجب أن يدخل ذلك المكان.

أعينهم تتوهج بضوء أزرق بارد، وشعورهم سوداء كسواد منتصف الليل. حلقات ذهبية على شكل أفاعٍ اخترقت إحدى آذانهم، بينما التوت أفواههم في صرخات صامتة لا تنتهي. امتلأ الماء برائحة التعفن والمعدن المحترق، متسللة إلى أنف لين.

اقتربت الملكة من البوابة، وضعت يديها عليها، وأغلقت عينيها، ثم بدأت تنشد ترنيمة بلغة منسية. كلماتها كانت غير مفهومة، لكنها ملأت لين بعدم الارتياح.

دخل السم إلى عروقه، باردًا وعديم الرحمة. كل قطرة حملت نبضًا صغيرًا، يخفق داخل دمه، يبطئ حركته، ويجمد جسده، ويخدر حواسه حتى بدأت بالتلاشي.

ثم انفتحت البوابة، دافعة تيارًا من الهواء نحو لين والملكة.

“انضم إلينا. انضم إلينا. انضم إلينا.”

امتد الظلام في الداخل، بينما تسربت شقوق من الضوء الأزرق الفضي عبر الحجارة القديمة. بدت البوابة وكأنها تتنفس، كما لو أن شيئًا مدفونًا في الأعماق قد استيقظ.

تساقط جلدها، كاشفًا عن جسد أملس مغطى بالحراشف. امتد عمودها الفقري وانحنى حتى تحولت إلى أفعى بيضاء عملاقة تكفي لابتلاع الغرفة بأكملها.

ألقت بجسد لين داخل بركة ماء راكدة كجثة مهملة.

“اصرُخ.”

بركة الخراب.

وعندما خرج، التفت نحو الماء.

تحولت نظرتها إلى برودة قاتلة، وانطلقت كلماتها كأنها لعنة.

الملوك أمامه.

“بوابات الخراب، يا زوجي العزيز، لن تُفتح لمدة ثلاثين يومًا.”

كلهم موتى.

“حظًا موفقًا.”

مخلوق هائل صعد من الأعماق.

أغلقت البوابة خلفه وتركت الظلام يبتلعه.

وعادت الملكة إلى هيئتها البشرية، بشعر أبيض مجعد، وعباءة ملكية، وعينين لا تعرفان الرحمة.

استلقى لين داخل الماء الأزرق البارد، عاجزًا عن تحريك عضلة واحدة.

مخلوق هائل صعد من الأعماق.

لم يبقَ سوى الصمت داخل الخراب المظلم. حاول التحرك، مدركًا أنه إن بقي ساكنًا فسيحدث شيء مروع.

اندفع السم داخل جسده.

ثم بدأت عيون التماثيل الحمراء تتوهج.

تحركوا داخل الماء الأسود كظلال، وأيديهم المتعفنة تمتد نحوه، وكل لمسة تحرقه كالحديد المنصهر.

ومن أنابيب مخفية، بدأ سائل أسود يتسرب ببطء، كثيفًا، مشتعلًا بالظلام والحرارة.

رجال يرتدون تيجانًا من العظام والذهب.

تحول الماء الأزرق إلى الأسود.

بعضهم حاول مساعدته على الهرب، بينما حاولت الغالبية الإمساك به.

لم يكن هذا سمًا عاديًا.

وأول ما صدمه كان عيناه، شاحبتين كضوء القمر. أما شعره الطويل والناعم فكان يحيط بوجه أصبح جميلًا بطريقة تكاد تكون غير بشرية.

بل كان سمًا قديمًا محفوظًا منذ العصور، صُنع ليقتل ويذيب كل شيء.

أجبر لين بصره على التركيز، فرأى حجارة محطمة تحت أقدامهم.

اندفع نحوه من كل الاتجاهات، عبر جلده وعينيه وأذنيه وحتى مسام عظامه. كل قطرة ضربته كصاعقة غير مرئية.

بركة الخراب.

كان سم الملكة لا يزال يهيج داخله، مدفونًا عميقًا داخل نخاعه، يقاوم. لكن هذا… كان أقوى، أقدم، وأكثر قسوة بلا حدود.

تحطمت أصواتهم داخل جمجمته حتى بدأت أذناه تطنان بعنف. انغلقت رئتاه، وانضغط صدره كما لو أنه مدفون تحت الصخور. حاول فتح فمه، لكن الدم فقط اندفع للخارج.

لقد اجتاحه بالكامل.

“اصرُخ.”

وفي تلك اللحظة، استعاد لين السيطرة على جسده. لكنها لم تكن انتصارًا.

لم يستطع لين الرؤية بوضوح.

بدأ السم يلتهمه.

ومن أنابيب مخفية، بدأ سائل أسود يتسرب ببطء، كثيفًا، مشتعلًا بالظلام والحرارة.

اشتعلت بقع من دمه كما لو أن النار تنتشر داخل دماغه. احترقت أضلاعه من الداخل. اشتعلت عروقه قبل أن تصبح باردة كالجليد. كل خلية في جسده صرخت عذابًا.

“سسسس… دمك اللذيذ ينبض بالمانا. إنني أموت شوقًا لليلة زفافنا.”

اندفع السم خلاله، مجبرًا جسده على تشنجات عنيفة بينما كان يذيبه من الداخل.

ثم تحول كل شيء إلى السواد.

تلوى لين داخل بركة الخراب.

حاول لين الوقوف والخروج من البركة، لكن الدوار التصق به.

وكلما قاوم، ازداد الألم سوءًا.

ابتسمت ابتسامة ملتوية ومقيدة، وكأنها وجدت السعادة والرغبة معًا. ثم أضافت بسخرية ناعمة:

غاص أعمق داخل البركة بينما كان السم يمضغ عروقه.

لقد اجتاحه بالكامل.

ثم فجأة، تحرك الماء.

عشرات.

ظهرت وجوه حوله.

أفعى سوداء.

عشرات.

وسحقه اليأس.

مئات.

صرخ لين.

رجال يرتدون تيجانًا من العظام والذهب.

نبض السم داخل لين بعنف أكبر. تشققت عظامه، وتمزقت عضلاته، وانشق جلده بخطوط طويلة ورفيعة.

أعينهم تتوهج بضوء أزرق بارد، وشعورهم سوداء كسواد منتصف الليل. حلقات ذهبية على شكل أفاعٍ اخترقت إحدى آذانهم، بينما التوت أفواههم في صرخات صامتة لا تنتهي. امتلأ الماء برائحة التعفن والمعدن المحترق، متسللة إلى أنف لين.

انهار جسده فوق الأرض.

الملوك أمامه.

لم يستطع لين الرؤية بوضوح.

كلهم موتى.

اقترب ملك نصف وجهه مفقود وهمس مباشرة في أذنه:

كلهم محطمون.

اشتعلت بقع من دمه كما لو أن النار تنتشر داخل دماغه. احترقت أضلاعه من الداخل. اشتعلت عروقه قبل أن تصبح باردة كالجليد. كل خلية في جسده صرخت عذابًا.

تحركوا داخل الماء الأسود كظلال، وأيديهم المتعفنة تمتد نحوه، وكل لمسة تحرقه كالحديد المنصهر.

 

اقترب أحد الوجوه، وفكه متشقق وأسنانُه مفقودة.

صرخت غرائزه بأنه لا يجب أن يدخل ذلك المكان.

“لقد حكمنا… ومتنا هنا،” بصق الملك، وصوته يتصاعد بفقاعات داخل الماء.

حتى الفكرة نفسها أصبحت مثيرة للسخرية أمام ذلك الوحش.

اقترب آخر، تاجه المحطم مائل فوق لحم ممزق. أمسك بكتف لين بيد متعفنة أحرقت جلده كالنار.

 

“ستنتهي مثلنا.”

“بوابات الخراب، يا زوجي العزيز، لن تُفتح لمدة ثلاثين يومًا.”

“كلنا مجرد ألعاب بالنسبة له.”

“كلنا مجرد ألعاب بالنسبة له.”

حاول لين الابتعاد، لكن جسده رفض الطاعة.

تلوى لين داخل بركة الخراب.

اقترب الملوك الموتى أكثر. قبضت أيديهم على صدره وعنقه وذراعيه. كل لمسة كانت تحرقه كمعدن ساخن.

لكن بينما كان يبحث، تحرك شيء داخل الأطلال.

بعضهم حاول مساعدته على الهرب، بينما حاولت الغالبية الإمساك به.

عادت البركة زرقاء مجددًا، وكأن جسده امتص كل أثر للسم.

“اصرُخ.”

ألقت بجسد لين داخل بركة ماء راكدة كجثة مهملة.

“اهرب.”

“كلنا مجرد ألعاب بالنسبة له.”

“تعفن معنا.”

ومع كل نبضة من السم، جاءت موجة جديدة من العذاب. طرفًا بعد طرف، بدأ جسده يفقد الإحساس. ثم خانه صوته. أراد أن يفعل أي شيء، أن يقاوم، أن يلعن، أن يعوي، لكن كل ما خرج منه كان مقاومة ضعيفة ومكسورة.

تحطمت أصواتهم داخل جمجمته حتى بدأت أذناه تطنان بعنف. انغلقت رئتاه، وانضغط صدره كما لو أنه مدفون تحت الصخور. حاول فتح فمه، لكن الدم فقط اندفع للخارج.

لكن الأفعى لم تكن تعضه فقط.

اقترب ملك نصف وجهه مفقود وهمس مباشرة في أذنه:

بدأ السم يلتهمه.

“كل وريث حكم. كل وريث قاتل. لا أحد هرب من لعنته.”

“ستنتهي مثلنا.”

نبض السم داخل لين بعنف أكبر. تشققت عظامه، وتمزقت عضلاته، وانشق جلده بخطوط طويلة ورفيعة.

وكانت غرائزه محقة.

بدأ الملوك يطوفون حوله بسرعة أكبر، وأصواتهم المحطمة ترتفع كترنيمة.

انزلقت فوق سطح الماء دون أن تحدث تموجًا واحدًا.

“انضم إلينا. انضم إلينا. انضم إلينا.”

ظهرت وجوه حوله.

بدأت البركة تهتز بينما صار الماء الأسود يقتحم حلق لين بالقوة، يملأ معدته ورئتيه حتى أصبح كل نفس كالسكاكين تمزقه.

أفعى سوداء.

خدش لين عنقه بيأس، لكن الملوك ضحكوا فقط. صرخاتهم غمرت عقله بينما كانت أيديهم تسحبه أعمق.

صرخ لين، لكن الملكة لم تعره اهتمامًا.

في تلك اللحظة، لم يعد لين قادرًا على الرؤية أو الحركة أو التفكير. لم تبقَ سوى غريزته، وحتى تلك كانت تتلاشى مع كل ثانية.

لم يعد لين قادرًا على التمييز بين الليل والنهار، ولا بين الدقائق والساعات. تداخلت الأيام معًا كقطع رمادية تنزلق من بين يديه، وكل لحظة أصبحت مطابقة لما قبلها. تعفن عقله تحت الصمت والعزلة حتى شعر وكأنه سجين داخل فقاعة زمنية لا يوجد فيها سوى العذاب.

ثم ظهر إحساس أخير داخله. شعر بأضلاعه تتحطم تحت الضغط، وجسده ينثني بطرق لا يجب أن ينثني بها جسد بشري، وكأن شيئًا يمنحه مرونة الأفاعي.

لقد كان اليأس متجسدًا، يلتهم آخر بقايا الأمل داخله ويحطم كل فكرة عن الهرب.

ثم تحول كل شيء إلى السواد.

كان سم الملكة لا يزال يهيج داخله، مدفونًا عميقًا داخل نخاعه، يقاوم. لكن هذا… كان أقوى، أقدم، وأكثر قسوة بلا حدود.

فقد الزمن معناه بالكامل.

ثم فتح عينيه داخل غرفة ملكية مظلمة وباردة. جدرانها منحوتة من الجليد.

لم يعد لين قادرًا على التمييز بين الليل والنهار، ولا بين الدقائق والساعات. تداخلت الأيام معًا كقطع رمادية تنزلق من بين يديه، وكل لحظة أصبحت مطابقة لما قبلها. تعفن عقله تحت الصمت والعزلة حتى شعر وكأنه سجين داخل فقاعة زمنية لا يوجد فيها سوى العذاب.

استلقى لين داخل الماء الأزرق البارد، عاجزًا عن تحريك عضلة واحدة.

بدأ شعره يتغير.

أفعى سوداء.

ازداد سواده عمقًا، حتى أصبح أشد ظلمة من قبل، كستار حداد.

ثم… تحرك.

تحركت أصابعه أولًا.

“سسسس… دمك اللذيذ ينبض بالمانا. إنني أموت شوقًا لليلة زفافنا.”

ثم ارتجفت جفونه بينما انفجرت الفقاعات من صدره، وكأن رئتيه تحترقان حيتين.

أصبحت عضلاته أكثر رشاقة وتحديدًا، وتحرك جسده بمرونة غير طبيعية.

ثم… تحرك.

 

لكن الجسد الذي نهض من الماء لم يعد كما كان.

“اصرُخ.”

كان جلده مليئًا بندوب السم.

ثم ظهر إحساس أخير داخله. شعر بأضلاعه تتحطم تحت الضغط، وجسده ينثني بطرق لا يجب أن ينثني بها جسد بشري، وكأن شيئًا يمنحه مرونة الأفاعي.

حاول لين الوقوف والخروج من البركة، لكن الدوار التصق به.

وكان محفورًا عليها تمثال أفعى سوداء ضخمة.

وعندما خرج، التفت نحو الماء.

نبض السم داخل لين بعنف أكبر. تشققت عظامه، وتمزقت عضلاته، وانشق جلده بخطوط طويلة ورفيعة.

عادت البركة زرقاء مجددًا، وكأن جسده امتص كل أثر للسم.

“لقد حافظت على جسدك يا حبيبي. ما زال علينا الذهاب إلى فاستيرا… لبدء إيقاظك كوريث… وكزوجي.”

ثم ظهر جسد آخر من الأعماق.

لم يستطع لين الرؤية بوضوح.

بدأ جلده يتساقط طبقة تلو الأخرى، كأفعى تتخلص من جلدها المرهق.

“آآآآآآه!!!”

لقد كان يتحول، يتخلى عن شكله القديم ليكشف عن شيء أبرد، أغرب، وأكثر نقاءً تحته.

ألقت بجسد لين داخل بركة ماء راكدة كجثة مهملة.

أصبحت بشرته أكثر شحوبًا.

لقد كان يحدق مباشرة في الموت.

وأول ما صدمه كان عيناه، شاحبتين كضوء القمر. أما شعره الطويل والناعم فكان يحيط بوجه أصبح جميلًا بطريقة تكاد تكون غير بشرية.

أجبر لين بصره على التركيز، فرأى حجارة محطمة تحت أقدامهم.

أصبحت عضلاته أكثر رشاقة وتحديدًا، وتحرك جسده بمرونة غير طبيعية.

شدت قبضتها أكثر فأكثر، ساحقة آخر بقايا إنسانيته.

لقد امتلك جمال ملاك ساقط.

تحركوا داخل الماء الأسود كظلال، وأيديهم المتعفنة تمتد نحوه، وكل لمسة تحرقه كالحديد المنصهر.

رمش لين عدة مرات قبل أن يصفع نفسه ليستعيد تركيزه.

ومن أنابيب مخفية، بدأ سائل أسود يتسرب ببطء، كثيفًا، مشتعلًا بالظلام والحرارة.

كان عليه الهرب.

عشرات.

ومع ذلك، كان مفتونًا بتحوله لدرجة أنه كاد ينسى الكارثة المحيطة به.

اقتربت الملكة من البوابة، وضعت يديها عليها، وأغلقت عينيها، ثم بدأت تنشد ترنيمة بلغة منسية. كلماتها كانت غير مفهومة، لكنها ملأت لين بعدم الارتياح.

بدأ لين يبحث بيأس عن باب، أو شق، أو أي شيء قد يقوده إلى الخارج. أصبح الهروب فكرته الوحيدة.

 

لكن بينما كان يبحث، تحرك شيء داخل الأطلال.

أغلقت البوابة خلفه وتركت الظلام يبتلعه.

مخلوق هائل صعد من الأعماق.

ملكة الأفاعي العظمى، الوحش الذي التهم أصدقاءه وقاده إلى هذا المكان.

أفعى سوداء.

“ستنتهي مثلنا.”

كان حجمها لا يمكن قياسه. ووزنها لا يمكن استيعابه.

غاص أعمق داخل البركة بينما كان السم يمضغ عروقه.

انزلقت فوق سطح الماء دون أن تحدث تموجًا واحدًا.

لم يعد لين قادرًا على التمييز بين الليل والنهار، ولا بين الدقائق والساعات. تداخلت الأيام معًا كقطع رمادية تنزلق من بين يديه، وكل لحظة أصبحت مطابقة لما قبلها. تعفن عقله تحت الصمت والعزلة حتى شعر وكأنه سجين داخل فقاعة زمنية لا يوجد فيها سوى العذاب.

وعيناها الزرقاوان اشتعلتا كقمرين داخل الظلام.

ثم ظهر جسد آخر من الأعماق.

استدار لين ببطء، شاعراً بأن شيئًا خاطئًا للغاية يحدث.

الملوك أمامه.

وكانت غرائزه محقة.

تساقط جلدها، كاشفًا عن جسد أملس مغطى بالحراشف. امتد عمودها الفقري وانحنى حتى تحولت إلى أفعى بيضاء عملاقة تكفي لابتلاع الغرفة بأكملها.

لقد كان يحدق مباشرة في الموت.

استلقى لين داخل الماء الأزرق البارد، عاجزًا عن تحريك عضلة واحدة.

نظرة واحدة من ذلك الكائن كانت كافية لتحطيم الروح.

ثم… تحرك.

لقد كان اليأس متجسدًا، يلتهم آخر بقايا الأمل داخله ويحطم كل فكرة عن الهرب.

اقترب أحد الوجوه، وفكه متشقق وأسنانُه مفقودة.

الهروب؟

 

حتى الفكرة نفسها أصبحت مثيرة للسخرية أمام ذلك الوحش.

“سسسس… ما زلت ضعيفًا جدًا. لن تنجو مني. وإلا… لكنت بدأت دون تردد.”

الانتقام.

دخل السم إلى عروقه، باردًا وعديم الرحمة. كل قطرة حملت نبضًا صغيرًا، يخفق داخل دمه، يبطئ حركته، ويجمد جسده، ويخدر حواسه حتى بدأت بالتلاشي.

القتل.

ومع كل نبضة من السم، جاءت موجة جديدة من العذاب. طرفًا بعد طرف، بدأ جسده يفقد الإحساس. ثم خانه صوته. أراد أن يفعل أي شيء، أن يقاوم، أن يلعن، أن يعوي، لكن كل ما خرج منه كان مقاومة ضعيفة ومكسورة.

الهروب.

وأول ما صدمه كان عيناه، شاحبتين كضوء القمر. أما شعره الطويل والناعم فكان يحيط بوجه أصبح جميلًا بطريقة تكاد تكون غير بشرية.

كل أفكاره تحطمت تحت مشهد الأفعى.

انهار جسده فوق الأرض.

اصطدمت ركبتاه بالأرض.

“كل وريث حكم. كل وريث قاتل. لا أحد هرب من لعنته.”

وسحقه اليأس.

“اصرُخ.”

مدت الأفعى لسانها الطويل قبل أن تلف جسدها الضخم حول لين.

“كل وريث حكم. كل وريث قاتل. لا أحد هرب من لعنته.”

شدت قبضتها أكثر فأكثر، ساحقة آخر بقايا إنسانيته.

نبض السم داخل لين بعنف أكبر. تشققت عظامه، وتمزقت عضلاته، وانشق جلده بخطوط طويلة ورفيعة.

ثم عضته.

في تلك اللحظة، لم يعد لين قادرًا على الرؤية أو الحركة أو التفكير. لم تبقَ سوى غريزته، وحتى تلك كانت تتلاشى مع كل ثانية.

صرخ لين.

انزلقت فوق سطح الماء دون أن تحدث تموجًا واحدًا.

صرخة ترددت عبر الأطلال، مزقت الصمت كما لو أن روحه انتُزعت من جسده.

تحركوا داخل الماء الأسود كظلال، وأيديهم المتعفنة تمتد نحوه، وكل لمسة تحرقه كالحديد المنصهر.

لكن الأفعى لم تكن تعضه فقط.

وكانت هناك.

بل كانت تحاول الدخول إليه.

استلقى لين داخل الماء الأزرق البارد، عاجزًا عن تحريك عضلة واحدة.

 

وكانت هناك.

 

اقتربت الملكة من البوابة، وضعت يديها عليها، وأغلقت عينيها، ثم بدأت تنشد ترنيمة بلغة منسية. كلماتها كانت غير مفهومة، لكنها ملأت لين بعدم الارتياح.

 

نبض السم داخل لين بعنف أكبر. تشققت عظامه، وتمزقت عضلاته، وانشق جلده بخطوط طويلة ورفيعة.

الهروب.

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن أداء الصلوات فى أوقاتها، و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

اشترك الان من هنا. ولا مزيد من الإعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط