Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

كاره الشوجو 17

أطلال فاستيرا

أطلال فاستيرا

الفصل 17 : أطلال فاستيرا

كانت تحاول الدخول إليه.

 

غاص لين أعمق في “بركة الخراب”. كان السمّ يمزّق عروقه، لكن فجأة تحرّك الماء.

مرّ الوقت.

لكن انبهاره بتحوّله أنساه الكارثة من حوله.

 

 

ولم يكن لين يعرف كم مضى منذ أن قادته الملكة البيضاء إلى قاعة العرش. كان جسده غارقًا في اللاوعي، وصوتها ما زال يتردد في ذهنه.

اقتربت منه، عيناها تلمعان بضوء أحمر ميت، وبدأ جسدها يتغير ببطء.

 

عادت الملكة إلى هيئتها البشرية — شعرها الأبيض المجعّد، عباءتها الملكية، وعيناها القاسيتان.

ثم فتح عينيه على غرفة ملكية مظلمة وباردة، جدرانها منقوشة بالجليد.

لكن انبهاره بتحوّله أنساه الكارثة من حوله.

 

“بوابات الخراب، يا زوجي العزيز، لن تُفتح قبل ثلاثين يومًا.”

وقع بصره على الشكل الواقف أمامه.

دخل السم إلى عروقه، باردًا لا يرحم. كل قطرة تحمل نبضة خافتة، تضرب دمه، تبطئ حركته، تجمّد جسده، وتخدّر حواسه حتى بدأت تختفي.

 

وبينما كانا يسيران، كان الطريق إلى فاستيرا موحشًا — أجساد متعفنة، مهجورة، تائهة وسط ضباب رمادي يبتلع الأرض.

وهناك كانت — ملكة الأفعى العظمى، الوحش الذي التهم أصدقاءه وجلبه إلى هنا.

 

 

 

انزلقت نحوه بخطوات هادئة، وكل خطوة كانت تهز الأرض برفق وتجعل الجدران تتشقق تحت هالتها. كل حركة منها غرست الرعب في لين، تسلّل الخوف إلى جسده، جمد أصابعه، وجعل قلبه يخفق بعشوائية مؤلمة.

ثم غرق كل شيء في السواد.

 

 

حاول التراجع، لكن البرد تحت قدميه أمسك به، واصطدم ظهره بالجدار الجليدي. لم يكن هناك مهرب.

 

 

كان سُمًّا قديمًا، محفوظًا منذ قرون، صُمّم لقتل وإذابة أي شيء.

امتدت يدها الرقيقة كظلّ شيطاني واستقرت على كتفه. كانت ناعمة كأفعى تزحف، لكنها قاسية بما يكفي لجعل ركبتيه تضعفان. انهار على الأرض كدمية قُطع خيطها.

في الداخل، تمدد الظلام، تتخلله شقوق من ضوء أزرق فضي. البوابة تنفّست… كأن شيئًا مدفونًا بداخلها قد استيقظ.

 

 

اقتربت منه، عيناها تلمعان بضوء أحمر ميت، وبدأ جسدها يتغير ببطء.

 

 

“سسس… دمك اللذيذ ينبض بالمانا… إنني أموت شوقًا لليلة زفافنا.”

انسلخ جلدها كالقشر، كاشفًا عن لحم أملس مغطى بالحراشف. امتد عمودها الفقري وانحنى حتى تحولت إلى أفعى بيضاء هائلة، طويلة بما يكفي لابتلاع الغرفة بأكملها.

 

 

 

أحاطت به كأنها تلعب بلعبتها المفضلة.

 

 

سقط جسده على الأرض.

ثم غرست أنيابها العاجية في عنقه كعاشقة.

 

 

ومن أعماقها، طفا جسده القديم.

تدفّق السم إلى جسده.

 

 

كلها تحطّمت في عقله، وتبخرت أمام المشهد.

“آآآآآآه!!!”

 

 

بدأ الملوك يدورون حوله بسرعة، أصواتهم تتصاعد في ترنيمة مظلمة:

صرخ لين، لكن الملكة لم تعبأ به.

حمل ملامح ملاكٍ ساقط.

 

 

دخل السم إلى عروقه، باردًا لا يرحم. كل قطرة تحمل نبضة خافتة، تضرب دمه، تبطئ حركته، تجمّد جسده، وتخدّر حواسه حتى بدأت تختفي.

 

 

 

ثم جاء صوتها بارداً كهمسة أفعى:

حاول لين أن يقف، أن يخرج من البركة، لكن الدوخة تمسكت به.

 

ثم تمتمت ببرود:

“سسس… دمك اللذيذ ينبض بالمانا… إنني أموت شوقًا لليلة زفافنا.”

 

 

ظهرت وجوه من حوله — العشرات، بل المئات. رجال متوّجون بعظام وذهب. عيونهم زرقاء باردة، شعورهم سوداء كمنتصف الليل. كل واحد منهم يضع حلقة ذهبية على شكل أفعى في أذنه، وأفواههم تصرخ صرخات صامتة لا تنتهي. رائحة العفن والمعدن المحترق ملأت الماء ودخلت أنف لين.

ابتسمت ابتسامة خافتة، كأنها وجدت سعادتها وشهوتها، ثم أضافت بسخرية لاذعة:

انزلقت نحوه بخطوات هادئة، وكل خطوة كانت تهز الأرض برفق وتجعل الجدران تتشقق تحت هالتها. كل حركة منها غرست الرعب في لين، تسلّل الخوف إلى جسده، جمد أصابعه، وجعل قلبه يخفق بعشوائية مؤلمة.

 

 

“سسس… ما زلت ضعيفًا جدًا. لن تتحملني. وإلا… لكنت بدأت دون تردد.”

 

 

لكن انبهاره بتحوّله أنساه الكارثة من حوله.

حاول لين المقاومة، صرخ في ذهنه، ترجّى ذراعيه أن تتحركا، لكن جسده لم يستجب. لم يدرك أنه لم يكن سوى فريسة في فم مفترسها.

 

 

 

مع كل نبضة من السم، كانت لعنات لا تنتهي تدوي في داخله. أطرافه بدأت تتخدر، ثم خانته صوته، تمنّى لو يستطيع أن يفعل شيئًا — أن يقاوم، أن يلعن، أن يصرخ — لكن ما خرج منه لم يكن سوى أنين مكسور يائس.

بدأ الملوك يدورون حوله بسرعة، أصواتهم تتصاعد في ترنيمة مظلمة:

 

 

سقط جسده على الأرض.

 

 

أول ما لاحظه كان عينيه — شاحبتين كضوء القمر. شعره الطويل الأملس تأطر حول وجه أصبح جميلًا حدّ اللاإنسانية.

عادت الملكة إلى هيئتها البشرية — شعرها الأبيض المجعّد، عباءتها الملكية، وعيناها القاسيتان.

 

 

 

أمسكت بياقة معطفه الممزق وهمست في أذنه:

 

 

 

“لقد حافظت على جسدك، يا حبيبي. ما زال علينا الذهاب إلى فاستيرا… لبدء يقظتك كوريثٍ، وكزوجٍ لي.”

 

 

 

ثم حملت جسده المشلول وغادرت الغرفة.

 

 

كان يتحوّل كالأفعى، يبدّل جلده ليكشف عن شكلٍ أنقى، أبرد، وأغرب.

لم يستطع لين أن يرى بوضوح.

حوّل الماء الأزرق إلى أسود قاتم.

 

أمسكت بياقة معطفه الممزق وهمست في أذنه:

وبينما كانا يسيران، كان الطريق إلى فاستيرا موحشًا — أجساد متعفنة، مهجورة، تائهة وسط ضباب رمادي يبتلع الأرض.

بدأ جسده يلتهم السم.

 

ثم… انفتحت البوابة، مطلقةً عاصفة هواء على لين والملكة.

حاول لين أن يركّز بصره، فرأى حجارة متداعية تحت أقدامهما.

 

 

 

وفي البعيد، بدت بوابة الأطلال كهيكلٍ ساقط، صامت، يحيط به هالة سوداء تبعث في نفسه خوفًا رهيبًا.

 

 

بدأ شعره يتغير — سواده صار أكثر قتامة، كستار حداد.

وكان محفورًا عليها نقش أفعى سوداء ضخمة.

في الداخل، تمدد الظلام، تتخلله شقوق من ضوء أزرق فضي. البوابة تنفّست… كأن شيئًا مدفونًا بداخلها قد استيقظ.

 

حاول لين أن يقف، أن يخرج من البركة، لكن الدوخة تمسكت به.

أخبرته غريزته أنه لا ينبغي له دخول هذا المكان.

وعندما خرج، نظر إلى البركة.

 

تحرّكت أصابعه أولاً.

تقدّمت الملكة نحوه، وضعت يديها على البوابة، أغمضت عينيها، وبدأت تُنشد ترنيمة بلغة منسية. كلماتها كانت غريبة، تبعث في لين شعورًا سيئًا.

 

 

 

ثم… انفتحت البوابة، مطلقةً عاصفة هواء على لين والملكة.

 

 

صرخة اخترقت أطلال فاستيرا، ومزّقت الصمت كأن روحه انتُزعت من جسده.

في الداخل، تمدد الظلام، تتخلله شقوق من ضوء أزرق فضي. البوابة تنفّست… كأن شيئًا مدفونًا بداخلها قد استيقظ.

 

 

دخل السم إلى عروقه، باردًا لا يرحم. كل قطرة تحمل نبضة خافتة، تضرب دمه، تبطئ حركته، تجمّد جسده، وتخدّر حواسه حتى بدأت تختفي.

دفعت الملكة جسده كأنه جثة طفل في بركة ماء راكدة — “بركة الخراب”.

 

 

 

تجمّد بصرها، وصوتها خرج كلعنة:

ثم فتح عينيه على غرفة ملكية مظلمة وباردة، جدرانها منقوشة بالجليد.

 

حاول لين أن يقف، أن يخرج من البركة، لكن الدوخة تمسكت به.

“بوابات الخراب، يا زوجي العزيز، لن تُفتح قبل ثلاثين يومًا.”

جلده مشوّه بآثار السمّ.

 

 

ثم تمتمت ببرود:

 

“حظًا سعيدًا.”

كان جلده يتقشر طبقةً تلو أخرى، كأنه يتخلّى عن غلافٍ متعب.

 

 

وأغلقت البوابة عليه، تاركة الظلام يبتلعه.

ثم غرست أنيابها العاجية في عنقه كعاشقة.

 

 

استلقى لين في الماء الأزرق البارد، عاجزًا عن تحريك عضلة واحدة.

سقطت ركبته على الأرض.

 

تجمّد بصرها، وصوتها خرج كلعنة:

لم يبقَ سوى الصمت في ذلك الظلام المكسور. حاول أن يتحرك، يعلم أنه إن بقي ساكنًا، سيحدث ما لا يُحمد عقباه.

ثم جفناه.

 

صرخة اخترقت أطلال فاستيرا، ومزّقت الصمت كأن روحه انتُزعت من جسده.

ثم… توهجت أعين التماثيل باللون الأحمر.

 

 

 

ومن أنابيب خفية، بدأ سائل أسود يتسرّب — كثيف، مظلم، حار.

حاول التراجع، لكن البرد تحت قدميه أمسك به، واصطدم ظهره بالجدار الجليدي. لم يكن هناك مهرب.

 

سقط جسده على الأرض.

حوّل الماء الأزرق إلى أسود قاتم.

 

 

 

لم يكن هذا سمًّا عاديًا.

 

 

 

كان سُمًّا قديمًا، محفوظًا منذ قرون، صُمّم لقتل وإذابة أي شيء.

 

 

 

تدفّق من كل الاتجاهات — عبر جلده، عينيه، أذنيه، وحتى من مسام عظامه. كل قطرة كانت تضربه كبرقٍ خفي.

ثم… تحرّك.

 

 

كان سمّ الملكة ما يزال يغلي في داخله، مدفونًا في نخاعه، يقاوم، لكن هذا… كان أقوى، أقدم، وأشد ألمًا.

 

 

 

اجتاحه بالكامل، غمره، ابتلعه.

لكن الجسد الذي جلس لم يكن ذاته.

 

 

وفي لحظة، استعاد لين السيطرة على جسده — لكن لم يكن ذلك انتصارًا.

ثم… انفتحت البوابة، مطلقةً عاصفة هواء على لين والملكة.

 

ثم غرست أنيابها العاجية في عنقه كعاشقة.

بل كان بداية الالتهام.

دفعت الملكة جسده كأنه جثة طفل في بركة ماء راكدة — “بركة الخراب”.

 

“– تعفن معنا.”

بدأ جسده يلتهم السم.

 

 

تدفّق السمّ في جسده، جعله يرتعش، يذوب من الداخل إلى الخارج.

احترقت بقع من دمه، كأن السمّ يشعل دماغه. انفجرت أضلاعه نارًا. اشتعلت عروقه، ثم تجمّدت جليدًا. كل خلية منه صرخت من الألم.

 

 

 

تدفّق السمّ في جسده، جعله يرتعش، يذوب من الداخل إلى الخارج.

احترقت بقع من دمه، كأن السمّ يشعل دماغه. انفجرت أضلاعه نارًا. اشتعلت عروقه، ثم تجمّدت جليدًا. كل خلية منه صرخت من الألم.

 

 

تلوّى في بركة السمّ. وكلما تلوّى، اشتدّ الألم.

صار جلده أبيض كالثلج.

 

 

غاص لين أعمق في “بركة الخراب”. كان السمّ يمزّق عروقه، لكن فجأة تحرّك الماء.

 

 

عصرته بقوة، محطمةً ما تبقى من إنسانيته.

ظهرت وجوه من حوله — العشرات، بل المئات. رجال متوّجون بعظام وذهب. عيونهم زرقاء باردة، شعورهم سوداء كمنتصف الليل. كل واحد منهم يضع حلقة ذهبية على شكل أفعى في أذنه، وأفواههم تصرخ صرخات صامتة لا تنتهي. رائحة العفن والمعدن المحترق ملأت الماء ودخلت أنف لين.

 

 

مع كل نبضة من السم، كانت لعنات لا تنتهي تدوي في داخله. أطرافه بدأت تتخدر، ثم خانته صوته، تمنّى لو يستطيع أن يفعل شيئًا — أن يقاوم، أن يلعن، أن يصرخ — لكن ما خرج منه لم يكن سوى أنين مكسور يائس.

الملوك الذين سبقوه. جميعهم موتى. جميعهم مكسورون. يتحركون في الماء الأسود كظلال، أياديهم العفنة تمتد نحوه، ولمستهم تحرقه كحديدٍ منصهر.

 

 

سقط جسده على الأرض.

اقترب أحدهم، فكّه مكسور وأسنان ناقصة، وقال بصوتٍ متحشرج من فقاعات الماء:

 

 

 

“– حكمنا… ومتنا هنا.”

ثم… تحرّك.

 

فقد الزمن معناه. لم يعد لين يميز بين يومٍ وليلة، ولا بين دقيقة وساعة. الأيام ذابت في ضباب رمادي لا يمكن الإمساك به، كل لحظة تشبه الأخرى. تآكل عقله تحت وطأة الصمت والوحدة، حتى شعر كأنه سجين داخل فقاعة زمنية لا يتحرك فيها شيء… سوى الألم.

وجاء آخر، تاجه محطّم، جلده ممزق عن جمجمته، قبض على كتف لين بيده العفنة فأحرق جلده نارًا.

صرخ لين، لكن الملكة لم تعبأ به.

 

 

“– وستنتهي مثلنا.”

“سسس… دمك اللذيذ ينبض بالمانا… إنني أموت شوقًا لليلة زفافنا.”

 

 

حاول لين الابتعاد، لكن جسده لم يتحرك.

 

 

 

الملوك الأموات التفّوا حوله، أذرعهم امتدت عبر الماء الأسود، تمسك بصدره، حلقه، وذراعيه. كل لمسة كانت تحرق كالحديد.

ثم… تحرّك.

 

 

“– اصرخ.”

تجمّد بصرها، وصوتها خرج كلعنة:

 

 

“– اختنق.”

“– وستنتهي مثلنا.”

 

تدفّق السمّ في جسده، جعله يرتعش، يذوب من الداخل إلى الخارج.

“– تعفن معنا.”

كان جلده يتقشر طبقةً تلو أخرى، كأنه يتخلّى عن غلافٍ متعب.

 

تقدّمت الملكة نحوه، وضعت يديها على البوابة، أغمضت عينيها، وبدأت تُنشد ترنيمة بلغة منسية. كلماتها كانت غريبة، تبعث في لين شعورًا سيئًا.

كلماتهم دقت جمجمته حتى طنين في أذنيه. انغلقت رئتاه، وانضغط صدره كأن الصخور سقطت عليه. حاول أن يفتح فمه، لكن ما خرج كان دمًا فقط.

اقترب ملك نصف وجهه مفقود، همس في أذنه:

 

“– تعفن معنا.”

اقترب ملك نصف وجهه مفقود، همس في أذنه:

 

 

 

“كل وريث حكم… كل وريث قاتل… ولا أحد نجا من اللعنة.”

 

 

اقترب ملك نصف وجهه مفقود، همس في أذنه:

اشتدّ نبض السم في جسده. عظامه تكسّرت، عضلاته تمزّقت، جلده انشقّ بخطوط طويلة ورفيعة.

 

 

بدأ شعره يتغير — سواده صار أكثر قتامة، كستار حداد.

بدأ الملوك يدورون حوله بسرعة، أصواتهم تتصاعد في ترنيمة مظلمة:

 

 

 

“– انضم إلينا. انضم إلينا. انضم إلينا.”

 

 

 

اهتزّت البركة. الماء اندفع إلى فمه، ملأ معدته ورئتَيه حتى صار كل نفس كسكين.

 

 

 

خدش عنقه في محاولة يائسة ليتنفس، لكن الملوك ضحكوا، صرخاتهم ملأت رأسه، أيديهم سحبته أعمق.

“– انضم إلينا. انضم إلينا. انضم إلينا.”

 

 

لم يعد يرى، لم يعد يتحرك، لم يعد يفكر.

 

 

كان اليأس مجسدًا أمامه — يلتهم آخر بقايا أمله ويحطم كل فكرة عن النجاة.

آخر ما شعر به كان أضلاعه تنكسر من الضغط، وجسده يلتوي بطريقة لا يمكن لجسد بشري أن يتحملها.

 

 

“– وستنتهي مثلنا.”

ثم غرق كل شيء في السواد.

تلوّى في بركة السمّ. وكلما تلوّى، اشتدّ الألم.

 

 

فقد الزمن معناه. لم يعد لين يميز بين يومٍ وليلة، ولا بين دقيقة وساعة. الأيام ذابت في ضباب رمادي لا يمكن الإمساك به، كل لحظة تشبه الأخرى. تآكل عقله تحت وطأة الصمت والوحدة، حتى شعر كأنه سجين داخل فقاعة زمنية لا يتحرك فيها شيء… سوى الألم.

 

 

اجتاحه بالكامل، غمره، ابتلعه.

بدأ شعره يتغير — سواده صار أكثر قتامة، كستار حداد.

تدفّق السمّ في جسده، جعله يرتعش، يذوب من الداخل إلى الخارج.

 

 

تحرّكت أصابعه أولاً.

جلده مشوّه بآثار السمّ.

 

 

ثم جفناه.

“حظًا سعيدًا.”

 

صرخ لين، لكن الملكة لم تعبأ به.

ثم انفجرت فقاعات من صدره، كأن رئتَيه تشتعلان.

 

 

 

ثم… تحرّك.

 

 

 

لكن الجسد الذي جلس لم يكن ذاته.

آخر ما شعر به كان أضلاعه تنكسر من الضغط، وجسده يلتوي بطريقة لا يمكن لجسد بشري أن يتحملها.

 

 

جلده مشوّه بآثار السمّ.

اشتدّ نبض السم في جسده. عظامه تكسّرت، عضلاته تمزّقت، جلده انشقّ بخطوط طويلة ورفيعة.

 

أمسكت بياقة معطفه الممزق وهمست في أذنه:

حاول لين أن يقف، أن يخرج من البركة، لكن الدوخة تمسكت به.

ثم… توهجت أعين التماثيل باللون الأحمر.

 

لم يبقَ سوى الصمت في ذلك الظلام المكسور. حاول أن يتحرك، يعلم أنه إن بقي ساكنًا، سيحدث ما لا يُحمد عقباه.

وعندما خرج، نظر إلى البركة.

وبينما كانا يسيران، كان الطريق إلى فاستيرا موحشًا — أجساد متعفنة، مهجورة، تائهة وسط ضباب رمادي يبتلع الأرض.

 

ومن أنابيب خفية، بدأ سائل أسود يتسرّب — كثيف، مظلم، حار.

عاد الماء أزرق من جديد — كأن جسده امتصّ كل السمّ.

 

 

امتدت يدها الرقيقة كظلّ شيطاني واستقرت على كتفه. كانت ناعمة كأفعى تزحف، لكنها قاسية بما يكفي لجعل ركبتيه تضعفان. انهار على الأرض كدمية قُطع خيطها.

ومن أعماقها، طفا جسده القديم.

ومن أعماقها، طفا جسده القديم.

 

ثم فتح عينيه على غرفة ملكية مظلمة وباردة، جدرانها منقوشة بالجليد.

كان جلده يتقشر طبقةً تلو أخرى، كأنه يتخلّى عن غلافٍ متعب.

 

 

ثم… تحرّك.

كان يتحوّل كالأفعى، يبدّل جلده ليكشف عن شكلٍ أنقى، أبرد، وأغرب.

 

 

 

صار جلده أبيض كالثلج.

وفي البعيد، بدت بوابة الأطلال كهيكلٍ ساقط، صامت، يحيط به هالة سوداء تبعث في نفسه خوفًا رهيبًا.

 

 

أول ما لاحظه كان عينيه — شاحبتين كضوء القمر. شعره الطويل الأملس تأطر حول وجه أصبح جميلًا حدّ اللاإنسانية.

النجاة؟ مجرد الفكرة كانت مثيرة للسخرية أمام ذلك الوحش.

 

 

عضلات بطنه بارزة، وجسده أكثر مرونة.

“– اختنق.”

 

لم يستطع لين أن يرى بوضوح.

حمل ملامح ملاكٍ ساقط.

صرخة اخترقت أطلال فاستيرا، ومزّقت الصمت كأن روحه انتُزعت من جسده.

 

كان اليأس مجسدًا أمامه — يلتهم آخر بقايا أمله ويحطم كل فكرة عن النجاة.

رمش بعينيه، وصفع نفسه ليركز. كان عليه أن يهرب.

امتدت يدها الرقيقة كظلّ شيطاني واستقرت على كتفه. كانت ناعمة كأفعى تزحف، لكنها قاسية بما يكفي لجعل ركبتيه تضعفان. انهار على الأرض كدمية قُطع خيطها.

 

 

لكن انبهاره بتحوّله أنساه الكارثة من حوله.

صرخ لين.

 

 

بدأ لين يسير، يبحث عن بابٍ، عن فتحةٍ، عن مخرج. كان ذلك هدفه الوحيد.

ثم غرق كل شيء في السواد.

 

 

لكن بينما ركّز على هدفه، تحرّك شيء في الأعماق.

تجمّد بصرها، وصوتها خرج كلعنة:

 

 

مخلوق هائل ارتفع من قاع الأطلال.

 

 

بدأ لين يسير، يبحث عن بابٍ، عن فتحةٍ، عن مخرج. كان ذلك هدفه الوحيد.

أفعى سوداء — لا يُقاس طولها ولا وزنها.

 

 

 

انزلقت على سطح الماء دون أن تُحدث تموجًا.

 

 

 

اشتعلت عيناها باللون الأزرق، كقمرين يضيئان الليل.

ثم غرق كل شيء في السواد.

 

فقد الزمن معناه. لم يعد لين يميز بين يومٍ وليلة، ولا بين دقيقة وساعة. الأيام ذابت في ضباب رمادي لا يمكن الإمساك به، كل لحظة تشبه الأخرى. تآكل عقله تحت وطأة الصمت والوحدة، حتى شعر كأنه سجين داخل فقاعة زمنية لا يتحرك فيها شيء… سوى الألم.

استدار لين، وشعر بخطرٍ داهم.

ثم انفجرت فقاعات من صدره، كأن رئتَيه تشتعلان.

 

وأغلقت البوابة عليه، تاركة الظلام يبتلعه.

وكانت غريزته على حق. فقد نظر إلى الموت ذاته.

بدأ شعره يتغير — سواده صار أكثر قتامة، كستار حداد.

 

ثم انفجرت فقاعات من صدره، كأن رئتَيه تشتعلان.

نظرة واحدة منها كافية لتدمير الروح.

 

 

 

كان اليأس مجسدًا أمامه — يلتهم آخر بقايا أمله ويحطم كل فكرة عن النجاة.

 

 

 

النجاة؟ مجرد الفكرة كانت مثيرة للسخرية أمام ذلك الوحش.

بدأ شعره يتغير — سواده صار أكثر قتامة، كستار حداد.

 

 

الانتقام. القتل. الهرب.

 

 

 

كلها تحطّمت في عقله، وتبخرت أمام المشهد.

“– حكمنا… ومتنا هنا.”

 

 

سقطت ركبته على الأرض.

بل كان بداية الالتهام.

 

كانت تحاول الدخول إليه.

جرّه اليأس إلى الأسفل.

 

 

حاول لين الابتعاد، لكن جسده لم يتحرك.

مدّت الأفعى لسانها الطويل، ولفّت جسدها الضخم حول لين.

 

 

وبينما كانا يسيران، كان الطريق إلى فاستيرا موحشًا — أجساد متعفنة، مهجورة، تائهة وسط ضباب رمادي يبتلع الأرض.

عصرته بقوة، محطمةً ما تبقى من إنسانيته.

 

 

 

ثم عضّت.

 

 

“– انضم إلينا. انضم إلينا. انضم إلينا.”

صرخ لين.

الملوك الأموات التفّوا حوله، أذرعهم امتدت عبر الماء الأسود، تمسك بصدره، حلقه، وذراعيه. كل لمسة كانت تحرق كالحديد.

 

خدش عنقه في محاولة يائسة ليتنفس، لكن الملوك ضحكوا، صرخاتهم ملأت رأسه، أيديهم سحبته أعمق.

صرخة اخترقت أطلال فاستيرا، ومزّقت الصمت كأن روحه انتُزعت من جسده.

“آآآآآآه!!!”

 

 

لكن الأفعى لم تكن تلدغه فقط —

 

كانت تحاول الدخول إليه.

“سسس… دمك اللذيذ ينبض بالمانا… إنني أموت شوقًا لليلة زفافنا.”

 

اهتزّت البركة. الماء اندفع إلى فمه، ملأ معدته ورئتَيه حتى صار كل نفس كسكين.

 

 

 

 

 

 

 

 

🔥 تحدي يوليو 2026 ⏳ 17 يوم متبقي
10,000 شعلة الهدف: 66,666
15%
🔥 ادعم الموقع لضمان استمراريته وبدون ظهور إعلانات مزعجة للجميع!
×

شراء عملة الشعلة

🥇M. K🔥 10,000

لم يكن هذا سمًّا عاديًا.

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن أداء الصلوات فى أوقاتها، و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

اشترك الان من هنا. ولا مزيد من الإعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط