أطلال فاستيرا
الفصل 17: أطلال فاستيرا
مرّ الوقت.
وفي البعيد، بدت البوابة المدمرة كأنها معبد ساقط، صامت ومحاط بهالة سوداء غرست الرعب عميقًا داخله.
ولم يكن لدى لين أي فكرة عن المدة التي مضت منذ أن قادته الملكة البيضاء إلى قاعة العرش. كان جسده فاقدًا للوعي، بينما استمر صوتها يتردد داخل عقله.
“كلنا مجرد ألعاب بالنسبة له.”
ثم فتح عينيه داخل غرفة ملكية مظلمة وباردة. جدرانها منحوتة من الجليد.
في تلك اللحظة، لم يعد لين قادرًا على الرؤية أو الحركة أو التفكير. لم تبقَ سوى غريزته، وحتى تلك كانت تتلاشى مع كل ثانية.
وسقطت نظراته على الهيئة الواقفة أمامه.
كان عليه الهرب.
وكانت هناك.
الهروب؟
ملكة الأفاعي العظمى، الوحش الذي التهم أصدقاءه وقاده إلى هذا المكان.
لم يكن هذا سمًا عاديًا.
انزلقت نحوه، وخطواتها تسببت باهتزازات خافتة عبر الأرض، حتى إن الجدران بدأت تتشقق تحت هالتها. كل خطوة منها غرست الخوف داخل لين، رعب اجتاح جسده، وخدر أصاب أصابعه، وألقى قلبه في فوضى لا تحتمل.
ثم بدأت عيون التماثيل الحمراء تتوهج.
حاول التراجع، لكن البرد تحت قدميه ابتلعه، واصطدم ظهره بالجدار الجليدي. لم يكن هناك مهرب.
ظهرت وجوه حوله.
امتدت يدها الناعمة كظل شيطاني واستقرت فوق كتفه. بدت ناعمة كأفعى ملتوية، لكنها ثقيلة بما يكفي لإضعاف ركبتيه. فسقط على الأرض كدمية انقطعت خيوطها.
كان عليه الهرب.
اقتربت منه، وعيناها الحمراوان تتوهجان بضوء ميت، ثم بدأت تتحول ببطء.
“سسسس… دمك اللذيذ ينبض بالمانا. إنني أموت شوقًا لليلة زفافنا.”
تساقط جلدها، كاشفًا عن جسد أملس مغطى بالحراشف. امتد عمودها الفقري وانحنى حتى تحولت إلى أفعى بيضاء عملاقة تكفي لابتلاع الغرفة بأكملها.
أفعى سوداء.
التفت حوله وكأنها تلعب بلعبتها المفضلة.
اقترب ملك نصف وجهه مفقود وهمس مباشرة في أذنه:
ثم غرست أنيابها العاجية في عنقه.
لقد امتلك جمال ملاك ساقط.
اندفع السم داخل جسده.
وكلما قاوم، ازداد الألم سوءًا.
“آآآآآآه!!!”
خدش لين عنقه بيأس، لكن الملوك ضحكوا فقط. صرخاتهم غمرت عقله بينما كانت أيديهم تسحبه أعمق.
صرخ لين، لكن الملكة لم تعره اهتمامًا.
ثم تحول كل شيء إلى السواد.
دخل السم إلى عروقه، باردًا وعديم الرحمة. كل قطرة حملت نبضًا صغيرًا، يخفق داخل دمه، يبطئ حركته، ويجمد جسده، ويخدر حواسه حتى بدأت بالتلاشي.
وكانت هناك.
ثم انساب صوتها داخل الغرفة.
ثم بدأت عيون التماثيل الحمراء تتوهج.
“سسسس… دمك اللذيذ ينبض بالمانا. إنني أموت شوقًا لليلة زفافنا.”
“حظًا موفقًا.”
ابتسمت ابتسامة ملتوية ومقيدة، وكأنها وجدت السعادة والرغبة معًا. ثم أضافت بسخرية ناعمة:
مئات.
“سسسس… ما زلت ضعيفًا جدًا. لن تنجو مني. وإلا… لكنت بدأت دون تردد.”
وكانت هناك.
حاول لين المقاومة. صرخ داخل عقله، وتوسل إلى ذراعيه ألا تخوناه، لكن جسده رفض الاستجابة. أدرك أنه ليس سوى فريسة عالقة بين أنياب مفترس.
امتدت يدها الناعمة كظل شيطاني واستقرت فوق كتفه. بدت ناعمة كأفعى ملتوية، لكنها ثقيلة بما يكفي لإضعاف ركبتيه. فسقط على الأرض كدمية انقطعت خيوطها.
ومع كل نبضة من السم، جاءت موجة جديدة من العذاب. طرفًا بعد طرف، بدأ جسده يفقد الإحساس. ثم خانه صوته. أراد أن يفعل أي شيء، أن يقاوم، أن يلعن، أن يعوي، لكن كل ما خرج منه كان مقاومة ضعيفة ومكسورة.
ثم فتح عينيه داخل غرفة ملكية مظلمة وباردة. جدرانها منحوتة من الجليد.
انهار جسده فوق الأرض.
صرخ لين.
وعادت الملكة إلى هيئتها البشرية، بشعر أبيض مجعد، وعباءة ملكية، وعينين لا تعرفان الرحمة.
لقد كان اليأس متجسدًا، يلتهم آخر بقايا الأمل داخله ويحطم كل فكرة عن الهرب.
أمسكت بياقة معطفه الأبيض الممزق، واقتربت بشفتيها من أذنه.
ثم ظهر إحساس أخير داخله. شعر بأضلاعه تتحطم تحت الضغط، وجسده ينثني بطرق لا يجب أن ينثني بها جسد بشري، وكأن شيئًا يمنحه مرونة الأفاعي.
“لقد حافظت على جسدك يا حبيبي. ما زال علينا الذهاب إلى فاستيرا… لبدء إيقاظك كوريث… وكزوجي.”
تحركوا داخل الماء الأسود كظلال، وأيديهم المتعفنة تمتد نحوه، وكل لمسة تحرقه كالحديد المنصهر.
ثم حملت جسده المشلول وغادرت الغرفة.
بركة الخراب.
لم يستطع لين الرؤية بوضوح.
حاول لين الوقوف والخروج من البركة، لكن الدوار التصق به.
وخلال رحلتهم، بقي الطريق إلى فاستيرا صامتًا وخاليًا من أي انقطاع. كانت الأجساد المتعفنة ملقاة تحت الضباب الرمادي الذي غطى الأرض.
كلهم موتى.
أجبر لين بصره على التركيز، فرأى حجارة محطمة تحت أقدامهم.
الهروب؟
وفي البعيد، بدت البوابة المدمرة كأنها معبد ساقط، صامت ومحاط بهالة سوداء غرست الرعب عميقًا داخله.
رمش لين عدة مرات قبل أن يصفع نفسه ليستعيد تركيزه.
وكان محفورًا عليها تمثال أفعى سوداء ضخمة.
ظهرت وجوه حوله.
صرخت غرائزه بأنه لا يجب أن يدخل ذلك المكان.
ثم غرست أنيابها العاجية في عنقه.
اقتربت الملكة من البوابة، وضعت يديها عليها، وأغلقت عينيها، ثم بدأت تنشد ترنيمة بلغة منسية. كلماتها كانت غير مفهومة، لكنها ملأت لين بعدم الارتياح.
عشرات.
ثم انفتحت البوابة، دافعة تيارًا من الهواء نحو لين والملكة.
في تلك اللحظة، لم يعد لين قادرًا على الرؤية أو الحركة أو التفكير. لم تبقَ سوى غريزته، وحتى تلك كانت تتلاشى مع كل ثانية.
امتد الظلام في الداخل، بينما تسربت شقوق من الضوء الأزرق الفضي عبر الحجارة القديمة. بدت البوابة وكأنها تتنفس، كما لو أن شيئًا مدفونًا في الأعماق قد استيقظ.
مدت الأفعى لسانها الطويل قبل أن تلف جسدها الضخم حول لين.
ألقت بجسد لين داخل بركة ماء راكدة كجثة مهملة.
ابتسمت ابتسامة ملتوية ومقيدة، وكأنها وجدت السعادة والرغبة معًا. ثم أضافت بسخرية ناعمة:
بركة الخراب.
ثم فجأة، تحرك الماء.
تحولت نظرتها إلى برودة قاتلة، وانطلقت كلماتها كأنها لعنة.
“آآآآآآه!!!”
“بوابات الخراب، يا زوجي العزيز، لن تُفتح لمدة ثلاثين يومًا.”
لم يعد لين قادرًا على التمييز بين الليل والنهار، ولا بين الدقائق والساعات. تداخلت الأيام معًا كقطع رمادية تنزلق من بين يديه، وكل لحظة أصبحت مطابقة لما قبلها. تعفن عقله تحت الصمت والعزلة حتى شعر وكأنه سجين داخل فقاعة زمنية لا يوجد فيها سوى العذاب.
“حظًا موفقًا.”
ألقت بجسد لين داخل بركة ماء راكدة كجثة مهملة.
أغلقت البوابة خلفه وتركت الظلام يبتلعه.
اقترب آخر، تاجه المحطم مائل فوق لحم ممزق. أمسك بكتف لين بيد متعفنة أحرقت جلده كالنار.
استلقى لين داخل الماء الأزرق البارد، عاجزًا عن تحريك عضلة واحدة.
وكانت غرائزه محقة.
لم يبقَ سوى الصمت داخل الخراب المظلم. حاول التحرك، مدركًا أنه إن بقي ساكنًا فسيحدث شيء مروع.
“آآآآآآه!!!”
ثم بدأت عيون التماثيل الحمراء تتوهج.
التفت حوله وكأنها تلعب بلعبتها المفضلة.
ومن أنابيب مخفية، بدأ سائل أسود يتسرب ببطء، كثيفًا، مشتعلًا بالظلام والحرارة.
اصطدمت ركبتاه بالأرض.
تحول الماء الأزرق إلى الأسود.
رمش لين عدة مرات قبل أن يصفع نفسه ليستعيد تركيزه.
لم يكن هذا سمًا عاديًا.
وأول ما صدمه كان عيناه، شاحبتين كضوء القمر. أما شعره الطويل والناعم فكان يحيط بوجه أصبح جميلًا بطريقة تكاد تكون غير بشرية.
بل كان سمًا قديمًا محفوظًا منذ العصور، صُنع ليقتل ويذيب كل شيء.
“اهرب.”
اندفع نحوه من كل الاتجاهات، عبر جلده وعينيه وأذنيه وحتى مسام عظامه. كل قطرة ضربته كصاعقة غير مرئية.
وعيناها الزرقاوان اشتعلتا كقمرين داخل الظلام.
كان سم الملكة لا يزال يهيج داخله، مدفونًا عميقًا داخل نخاعه، يقاوم. لكن هذا… كان أقوى، أقدم، وأكثر قسوة بلا حدود.
تلوى لين داخل بركة الخراب.
لقد اجتاحه بالكامل.
أمسكت بياقة معطفه الأبيض الممزق، واقتربت بشفتيها من أذنه.
وفي تلك اللحظة، استعاد لين السيطرة على جسده. لكنها لم تكن انتصارًا.
خدش لين عنقه بيأس، لكن الملوك ضحكوا فقط. صرخاتهم غمرت عقله بينما كانت أيديهم تسحبه أعمق.
بدأ السم يلتهمه.
اقتربت منه، وعيناها الحمراوان تتوهجان بضوء ميت، ثم بدأت تتحول ببطء.
اشتعلت بقع من دمه كما لو أن النار تنتشر داخل دماغه. احترقت أضلاعه من الداخل. اشتعلت عروقه قبل أن تصبح باردة كالجليد. كل خلية في جسده صرخت عذابًا.
اقترب أحد الوجوه، وفكه متشقق وأسنانُه مفقودة.
اندفع السم خلاله، مجبرًا جسده على تشنجات عنيفة بينما كان يذيبه من الداخل.
غاص أعمق داخل البركة بينما كان السم يمضغ عروقه.
تلوى لين داخل بركة الخراب.
تحركت أصابعه أولًا.
وكلما قاوم، ازداد الألم سوءًا.
وكان محفورًا عليها تمثال أفعى سوداء ضخمة.
غاص أعمق داخل البركة بينما كان السم يمضغ عروقه.
ثم عضته.
ثم فجأة، تحرك الماء.
لم يستطع لين الرؤية بوضوح.
ظهرت وجوه حوله.
لم يعد لين قادرًا على التمييز بين الليل والنهار، ولا بين الدقائق والساعات. تداخلت الأيام معًا كقطع رمادية تنزلق من بين يديه، وكل لحظة أصبحت مطابقة لما قبلها. تعفن عقله تحت الصمت والعزلة حتى شعر وكأنه سجين داخل فقاعة زمنية لا يوجد فيها سوى العذاب.
عشرات.
اندفع السم داخل جسده.
مئات.
ثم انفتحت البوابة، دافعة تيارًا من الهواء نحو لين والملكة.
رجال يرتدون تيجانًا من العظام والذهب.
خدش لين عنقه بيأس، لكن الملوك ضحكوا فقط. صرخاتهم غمرت عقله بينما كانت أيديهم تسحبه أعمق.
أعينهم تتوهج بضوء أزرق بارد، وشعورهم سوداء كسواد منتصف الليل. حلقات ذهبية على شكل أفاعٍ اخترقت إحدى آذانهم، بينما التوت أفواههم في صرخات صامتة لا تنتهي. امتلأ الماء برائحة التعفن والمعدن المحترق، متسللة إلى أنف لين.
عشرات.
الملوك أمامه.
ثم… تحرك.
كلهم موتى.
“لقد حافظت على جسدك يا حبيبي. ما زال علينا الذهاب إلى فاستيرا… لبدء إيقاظك كوريث… وكزوجي.”
كلهم محطمون.
ظهرت وجوه حوله.
تحركوا داخل الماء الأسود كظلال، وأيديهم المتعفنة تمتد نحوه، وكل لمسة تحرقه كالحديد المنصهر.
لم يعد لين قادرًا على التمييز بين الليل والنهار، ولا بين الدقائق والساعات. تداخلت الأيام معًا كقطع رمادية تنزلق من بين يديه، وكل لحظة أصبحت مطابقة لما قبلها. تعفن عقله تحت الصمت والعزلة حتى شعر وكأنه سجين داخل فقاعة زمنية لا يوجد فيها سوى العذاب.
اقترب أحد الوجوه، وفكه متشقق وأسنانُه مفقودة.
لم يبقَ سوى الصمت داخل الخراب المظلم. حاول التحرك، مدركًا أنه إن بقي ساكنًا فسيحدث شيء مروع.
“لقد حكمنا… ومتنا هنا،” بصق الملك، وصوته يتصاعد بفقاعات داخل الماء.
وكانت هناك.
اقترب آخر، تاجه المحطم مائل فوق لحم ممزق. أمسك بكتف لين بيد متعفنة أحرقت جلده كالنار.
“سسسس… دمك اللذيذ ينبض بالمانا. إنني أموت شوقًا لليلة زفافنا.”
“ستنتهي مثلنا.”
وفي تلك اللحظة، استعاد لين السيطرة على جسده. لكنها لم تكن انتصارًا.
“كلنا مجرد ألعاب بالنسبة له.”
الملوك أمامه.
حاول لين الابتعاد، لكن جسده رفض الطاعة.
مدت الأفعى لسانها الطويل قبل أن تلف جسدها الضخم حول لين.
اقترب الملوك الموتى أكثر. قبضت أيديهم على صدره وعنقه وذراعيه. كل لمسة كانت تحرقه كمعدن ساخن.
لقد كان يحدق مباشرة في الموت.
بعضهم حاول مساعدته على الهرب، بينما حاولت الغالبية الإمساك به.
استلقى لين داخل الماء الأزرق البارد، عاجزًا عن تحريك عضلة واحدة.
“اصرُخ.”
ثم ظهر إحساس أخير داخله. شعر بأضلاعه تتحطم تحت الضغط، وجسده ينثني بطرق لا يجب أن ينثني بها جسد بشري، وكأن شيئًا يمنحه مرونة الأفاعي.
“اهرب.”
ثم حملت جسده المشلول وغادرت الغرفة.
“تعفن معنا.”
أمسكت بياقة معطفه الأبيض الممزق، واقتربت بشفتيها من أذنه.
تحطمت أصواتهم داخل جمجمته حتى بدأت أذناه تطنان بعنف. انغلقت رئتاه، وانضغط صدره كما لو أنه مدفون تحت الصخور. حاول فتح فمه، لكن الدم فقط اندفع للخارج.
أفعى سوداء.
اقترب ملك نصف وجهه مفقود وهمس مباشرة في أذنه:
بركة الخراب.
“كل وريث حكم. كل وريث قاتل. لا أحد هرب من لعنته.”
بل كانت تحاول الدخول إليه.
نبض السم داخل لين بعنف أكبر. تشققت عظامه، وتمزقت عضلاته، وانشق جلده بخطوط طويلة ورفيعة.
تساقط جلدها، كاشفًا عن جسد أملس مغطى بالحراشف. امتد عمودها الفقري وانحنى حتى تحولت إلى أفعى بيضاء عملاقة تكفي لابتلاع الغرفة بأكملها.
بدأ الملوك يطوفون حوله بسرعة أكبر، وأصواتهم المحطمة ترتفع كترنيمة.
أصبحت عضلاته أكثر رشاقة وتحديدًا، وتحرك جسده بمرونة غير طبيعية.
“انضم إلينا. انضم إلينا. انضم إلينا.”
لم يستطع لين الرؤية بوضوح.
بدأت البركة تهتز بينما صار الماء الأسود يقتحم حلق لين بالقوة، يملأ معدته ورئتيه حتى أصبح كل نفس كالسكاكين تمزقه.
ثم انفتحت البوابة، دافعة تيارًا من الهواء نحو لين والملكة.
خدش لين عنقه بيأس، لكن الملوك ضحكوا فقط. صرخاتهم غمرت عقله بينما كانت أيديهم تسحبه أعمق.
لم يعد لين قادرًا على التمييز بين الليل والنهار، ولا بين الدقائق والساعات. تداخلت الأيام معًا كقطع رمادية تنزلق من بين يديه، وكل لحظة أصبحت مطابقة لما قبلها. تعفن عقله تحت الصمت والعزلة حتى شعر وكأنه سجين داخل فقاعة زمنية لا يوجد فيها سوى العذاب.
في تلك اللحظة، لم يعد لين قادرًا على الرؤية أو الحركة أو التفكير. لم تبقَ سوى غريزته، وحتى تلك كانت تتلاشى مع كل ثانية.
ومن أنابيب مخفية، بدأ سائل أسود يتسرب ببطء، كثيفًا، مشتعلًا بالظلام والحرارة.
ثم ظهر إحساس أخير داخله. شعر بأضلاعه تتحطم تحت الضغط، وجسده ينثني بطرق لا يجب أن ينثني بها جسد بشري، وكأن شيئًا يمنحه مرونة الأفاعي.
اندفع نحوه من كل الاتجاهات، عبر جلده وعينيه وأذنيه وحتى مسام عظامه. كل قطرة ضربته كصاعقة غير مرئية.
ثم تحول كل شيء إلى السواد.
فقد الزمن معناه بالكامل.
التفت حوله وكأنها تلعب بلعبتها المفضلة.
لم يعد لين قادرًا على التمييز بين الليل والنهار، ولا بين الدقائق والساعات. تداخلت الأيام معًا كقطع رمادية تنزلق من بين يديه، وكل لحظة أصبحت مطابقة لما قبلها. تعفن عقله تحت الصمت والعزلة حتى شعر وكأنه سجين داخل فقاعة زمنية لا يوجد فيها سوى العذاب.
وفي البعيد، بدت البوابة المدمرة كأنها معبد ساقط، صامت ومحاط بهالة سوداء غرست الرعب عميقًا داخله.
بدأ شعره يتغير.
مدت الأفعى لسانها الطويل قبل أن تلف جسدها الضخم حول لين.
ازداد سواده عمقًا، حتى أصبح أشد ظلمة من قبل، كستار حداد.
أصبحت بشرته أكثر شحوبًا.
تحركت أصابعه أولًا.
كلهم محطمون.
ثم ارتجفت جفونه بينما انفجرت الفقاعات من صدره، وكأن رئتيه تحترقان حيتين.
كان عليه الهرب.
ثم… تحرك.
بدأ جلده يتساقط طبقة تلو الأخرى، كأفعى تتخلص من جلدها المرهق.
لكن الجسد الذي نهض من الماء لم يعد كما كان.
انزلقت نحوه، وخطواتها تسببت باهتزازات خافتة عبر الأرض، حتى إن الجدران بدأت تتشقق تحت هالتها. كل خطوة منها غرست الخوف داخل لين، رعب اجتاح جسده، وخدر أصاب أصابعه، وألقى قلبه في فوضى لا تحتمل.
كان جلده مليئًا بندوب السم.
تساقط جلدها، كاشفًا عن جسد أملس مغطى بالحراشف. امتد عمودها الفقري وانحنى حتى تحولت إلى أفعى بيضاء عملاقة تكفي لابتلاع الغرفة بأكملها.
حاول لين الوقوف والخروج من البركة، لكن الدوار التصق به.
بركة الخراب.
وعندما خرج، التفت نحو الماء.
أعينهم تتوهج بضوء أزرق بارد، وشعورهم سوداء كسواد منتصف الليل. حلقات ذهبية على شكل أفاعٍ اخترقت إحدى آذانهم، بينما التوت أفواههم في صرخات صامتة لا تنتهي. امتلأ الماء برائحة التعفن والمعدن المحترق، متسللة إلى أنف لين.
عادت البركة زرقاء مجددًا، وكأن جسده امتص كل أثر للسم.
امتدت يدها الناعمة كظل شيطاني واستقرت فوق كتفه. بدت ناعمة كأفعى ملتوية، لكنها ثقيلة بما يكفي لإضعاف ركبتيه. فسقط على الأرض كدمية انقطعت خيوطها.
ثم ظهر جسد آخر من الأعماق.
الهروب؟
بدأ جلده يتساقط طبقة تلو الأخرى، كأفعى تتخلص من جلدها المرهق.
الانتقام.
لقد كان يتحول، يتخلى عن شكله القديم ليكشف عن شيء أبرد، أغرب، وأكثر نقاءً تحته.
“سسسس… ما زلت ضعيفًا جدًا. لن تنجو مني. وإلا… لكنت بدأت دون تردد.”
أصبحت بشرته أكثر شحوبًا.
اقتربت منه، وعيناها الحمراوان تتوهجان بضوء ميت، ثم بدأت تتحول ببطء.
وأول ما صدمه كان عيناه، شاحبتين كضوء القمر. أما شعره الطويل والناعم فكان يحيط بوجه أصبح جميلًا بطريقة تكاد تكون غير بشرية.
كلهم موتى.
أصبحت عضلاته أكثر رشاقة وتحديدًا، وتحرك جسده بمرونة غير طبيعية.
كلهم محطمون.
لقد امتلك جمال ملاك ساقط.
“سسسس… ما زلت ضعيفًا جدًا. لن تنجو مني. وإلا… لكنت بدأت دون تردد.”
رمش لين عدة مرات قبل أن يصفع نفسه ليستعيد تركيزه.
لكن الجسد الذي نهض من الماء لم يعد كما كان.
كان عليه الهرب.
وأول ما صدمه كان عيناه، شاحبتين كضوء القمر. أما شعره الطويل والناعم فكان يحيط بوجه أصبح جميلًا بطريقة تكاد تكون غير بشرية.
ومع ذلك، كان مفتونًا بتحوله لدرجة أنه كاد ينسى الكارثة المحيطة به.
“سسسس… ما زلت ضعيفًا جدًا. لن تنجو مني. وإلا… لكنت بدأت دون تردد.”
بدأ لين يبحث بيأس عن باب، أو شق، أو أي شيء قد يقوده إلى الخارج. أصبح الهروب فكرته الوحيدة.
وفي تلك اللحظة، استعاد لين السيطرة على جسده. لكنها لم تكن انتصارًا.
لكن بينما كان يبحث، تحرك شيء داخل الأطلال.
وكان محفورًا عليها تمثال أفعى سوداء ضخمة.
مخلوق هائل صعد من الأعماق.
امتدت يدها الناعمة كظل شيطاني واستقرت فوق كتفه. بدت ناعمة كأفعى ملتوية، لكنها ثقيلة بما يكفي لإضعاف ركبتيه. فسقط على الأرض كدمية انقطعت خيوطها.
أفعى سوداء.
استلقى لين داخل الماء الأزرق البارد، عاجزًا عن تحريك عضلة واحدة.
كان حجمها لا يمكن قياسه. ووزنها لا يمكن استيعابه.
ثم انساب صوتها داخل الغرفة.
انزلقت فوق سطح الماء دون أن تحدث تموجًا واحدًا.
الفصل 17: أطلال فاستيرا
وعيناها الزرقاوان اشتعلتا كقمرين داخل الظلام.
وعيناها الزرقاوان اشتعلتا كقمرين داخل الظلام.
استدار لين ببطء، شاعراً بأن شيئًا خاطئًا للغاية يحدث.
بدأ شعره يتغير.
وكانت غرائزه محقة.
ومع ذلك، كان مفتونًا بتحوله لدرجة أنه كاد ينسى الكارثة المحيطة به.
لقد كان يحدق مباشرة في الموت.
ظهرت وجوه حوله.
نظرة واحدة من ذلك الكائن كانت كافية لتحطيم الروح.
لقد كان اليأس متجسدًا، يلتهم آخر بقايا الأمل داخله ويحطم كل فكرة عن الهرب.
الهروب؟
ثم ظهر جسد آخر من الأعماق.
حتى الفكرة نفسها أصبحت مثيرة للسخرية أمام ذلك الوحش.
لقد كان يحدق مباشرة في الموت.
الانتقام.
اقترب الملوك الموتى أكثر. قبضت أيديهم على صدره وعنقه وذراعيه. كل لمسة كانت تحرقه كمعدن ساخن.
القتل.
في تلك اللحظة، لم يعد لين قادرًا على الرؤية أو الحركة أو التفكير. لم تبقَ سوى غريزته، وحتى تلك كانت تتلاشى مع كل ثانية.
الهروب.
ازداد سواده عمقًا، حتى أصبح أشد ظلمة من قبل، كستار حداد.
كل أفكاره تحطمت تحت مشهد الأفعى.
رجال يرتدون تيجانًا من العظام والذهب.
اصطدمت ركبتاه بالأرض.
حاول لين المقاومة. صرخ داخل عقله، وتوسل إلى ذراعيه ألا تخوناه، لكن جسده رفض الاستجابة. أدرك أنه ليس سوى فريسة عالقة بين أنياب مفترس.
وسحقه اليأس.
لكن الأفعى لم تكن تعضه فقط.
مدت الأفعى لسانها الطويل قبل أن تلف جسدها الضخم حول لين.
شدت قبضتها أكثر فأكثر، ساحقة آخر بقايا إنسانيته.
شدت قبضتها أكثر فأكثر، ساحقة آخر بقايا إنسانيته.
أعينهم تتوهج بضوء أزرق بارد، وشعورهم سوداء كسواد منتصف الليل. حلقات ذهبية على شكل أفاعٍ اخترقت إحدى آذانهم، بينما التوت أفواههم في صرخات صامتة لا تنتهي. امتلأ الماء برائحة التعفن والمعدن المحترق، متسللة إلى أنف لين.
ثم عضته.
“بوابات الخراب، يا زوجي العزيز، لن تُفتح لمدة ثلاثين يومًا.”
صرخ لين.
نظرة واحدة من ذلك الكائن كانت كافية لتحطيم الروح.
صرخة ترددت عبر الأطلال، مزقت الصمت كما لو أن روحه انتُزعت من جسده.
وكانت هناك.
لكن الأفعى لم تكن تعضه فقط.
لم يستطع لين الرؤية بوضوح.
بل كانت تحاول الدخول إليه.
اقترب الملوك الموتى أكثر. قبضت أيديهم على صدره وعنقه وذراعيه. كل لمسة كانت تحرقه كمعدن ساخن.
ثم حملت جسده المشلول وغادرت الغرفة.
استدار لين ببطء، شاعراً بأن شيئًا خاطئًا للغاية يحدث.
كان جلده مليئًا بندوب السم.
بدأ الملوك يطوفون حوله بسرعة أكبر، وأصواتهم المحطمة ترتفع كترنيمة.
