أطلال فاستيرا
الفصل 17 : أطلال فاستيرا
اشتعلت عيناها باللون الأزرق، كقمرين يضيئان الليل.
مرّ الوقت.
تدفّق السم إلى جسده.
“لقد حافظت على جسدك، يا حبيبي. ما زال علينا الذهاب إلى فاستيرا… لبدء يقظتك كوريثٍ، وكزوجٍ لي.”
ولم يكن لين يعرف كم مضى منذ أن قادته الملكة البيضاء إلى قاعة العرش. كان جسده غارقًا في اللاوعي، وصوتها ما زال يتردد في ذهنه.
ثم غرق كل شيء في السواد.
ثم فتح عينيه على غرفة ملكية مظلمة وباردة، جدرانها منقوشة بالجليد.
وقع بصره على الشكل الواقف أمامه.
وهناك كانت — ملكة الأفعى العظمى، الوحش الذي التهم أصدقاءه وجلبه إلى هنا.
ثم حملت جسده المشلول وغادرت الغرفة.
انزلقت نحوه بخطوات هادئة، وكل خطوة كانت تهز الأرض برفق وتجعل الجدران تتشقق تحت هالتها. كل حركة منها غرست الرعب في لين، تسلّل الخوف إلى جسده، جمد أصابعه، وجعل قلبه يخفق بعشوائية مؤلمة.
حاول التراجع، لكن البرد تحت قدميه أمسك به، واصطدم ظهره بالجدار الجليدي. لم يكن هناك مهرب.
امتدت يدها الرقيقة كظلّ شيطاني واستقرت على كتفه. كانت ناعمة كأفعى تزحف، لكنها قاسية بما يكفي لجعل ركبتيه تضعفان. انهار على الأرض كدمية قُطع خيطها.
اشتدّ نبض السم في جسده. عظامه تكسّرت، عضلاته تمزّقت، جلده انشقّ بخطوط طويلة ورفيعة.
تقدّمت الملكة نحوه، وضعت يديها على البوابة، أغمضت عينيها، وبدأت تُنشد ترنيمة بلغة منسية. كلماتها كانت غريبة، تبعث في لين شعورًا سيئًا.
اقتربت منه، عيناها تلمعان بضوء أحمر ميت، وبدأ جسدها يتغير ببطء.
مرّ الوقت.
انسلخ جلدها كالقشر، كاشفًا عن لحم أملس مغطى بالحراشف. امتد عمودها الفقري وانحنى حتى تحولت إلى أفعى بيضاء هائلة، طويلة بما يكفي لابتلاع الغرفة بأكملها.
أحاطت به كأنها تلعب بلعبتها المفضلة.
ثم غرست أنيابها العاجية في عنقه كعاشقة.
“– انضم إلينا. انضم إلينا. انضم إلينا.”
تدفّق السم إلى جسده.
ومن أعماقها، طفا جسده القديم.
“آآآآآآه!!!”
صرخ لين، لكن الملكة لم تعبأ به.
لكن الجسد الذي جلس لم يكن ذاته.
دخل السم إلى عروقه، باردًا لا يرحم. كل قطرة تحمل نبضة خافتة، تضرب دمه، تبطئ حركته، تجمّد جسده، وتخدّر حواسه حتى بدأت تختفي.
استلقى لين في الماء الأزرق البارد، عاجزًا عن تحريك عضلة واحدة.
بدأ لين يسير، يبحث عن بابٍ، عن فتحةٍ، عن مخرج. كان ذلك هدفه الوحيد.
ثم جاء صوتها بارداً كهمسة أفعى:
كلماتهم دقت جمجمته حتى طنين في أذنيه. انغلقت رئتاه، وانضغط صدره كأن الصخور سقطت عليه. حاول أن يفتح فمه، لكن ما خرج كان دمًا فقط.
“سسس… دمك اللذيذ ينبض بالمانا… إنني أموت شوقًا لليلة زفافنا.”
وبينما كانا يسيران، كان الطريق إلى فاستيرا موحشًا — أجساد متعفنة، مهجورة، تائهة وسط ضباب رمادي يبتلع الأرض.
ابتسمت ابتسامة خافتة، كأنها وجدت سعادتها وشهوتها، ثم أضافت بسخرية لاذعة:
“سسس… ما زلت ضعيفًا جدًا. لن تتحملني. وإلا… لكنت بدأت دون تردد.”
حاول لين المقاومة، صرخ في ذهنه، ترجّى ذراعيه أن تتحركا، لكن جسده لم يستجب. لم يدرك أنه لم يكن سوى فريسة في فم مفترسها.
مع كل نبضة من السم، كانت لعنات لا تنتهي تدوي في داخله. أطرافه بدأت تتخدر، ثم خانته صوته، تمنّى لو يستطيع أن يفعل شيئًا — أن يقاوم، أن يلعن، أن يصرخ — لكن ما خرج منه لم يكن سوى أنين مكسور يائس.
لكن بينما ركّز على هدفه، تحرّك شيء في الأعماق.
سقط جسده على الأرض.
مخلوق هائل ارتفع من قاع الأطلال.
“– اصرخ.”
عادت الملكة إلى هيئتها البشرية — شعرها الأبيض المجعّد، عباءتها الملكية، وعيناها القاسيتان.
أمسكت بياقة معطفه الممزق وهمست في أذنه:
“سسس… دمك اللذيذ ينبض بالمانا… إنني أموت شوقًا لليلة زفافنا.”
“لقد حافظت على جسدك، يا حبيبي. ما زال علينا الذهاب إلى فاستيرا… لبدء يقظتك كوريثٍ، وكزوجٍ لي.”
في الداخل، تمدد الظلام، تتخلله شقوق من ضوء أزرق فضي. البوابة تنفّست… كأن شيئًا مدفونًا بداخلها قد استيقظ.
ثم حملت جسده المشلول وغادرت الغرفة.
حاول التراجع، لكن البرد تحت قدميه أمسك به، واصطدم ظهره بالجدار الجليدي. لم يكن هناك مهرب.
لم يستطع لين أن يرى بوضوح.
اشتعلت عيناها باللون الأزرق، كقمرين يضيئان الليل.
وكانت غريزته على حق. فقد نظر إلى الموت ذاته.
وبينما كانا يسيران، كان الطريق إلى فاستيرا موحشًا — أجساد متعفنة، مهجورة، تائهة وسط ضباب رمادي يبتلع الأرض.
“– حكمنا… ومتنا هنا.”
حاول لين أن يركّز بصره، فرأى حجارة متداعية تحت أقدامهما.
اقترب ملك نصف وجهه مفقود، همس في أذنه:
في الداخل، تمدد الظلام، تتخلله شقوق من ضوء أزرق فضي. البوابة تنفّست… كأن شيئًا مدفونًا بداخلها قد استيقظ.
وفي البعيد، بدت بوابة الأطلال كهيكلٍ ساقط، صامت، يحيط به هالة سوداء تبعث في نفسه خوفًا رهيبًا.
حمل ملامح ملاكٍ ساقط.
وكان محفورًا عليها نقش أفعى سوداء ضخمة.
أخبرته غريزته أنه لا ينبغي له دخول هذا المكان.
تلوّى في بركة السمّ. وكلما تلوّى، اشتدّ الألم.
“بوابات الخراب، يا زوجي العزيز، لن تُفتح قبل ثلاثين يومًا.”
تقدّمت الملكة نحوه، وضعت يديها على البوابة، أغمضت عينيها، وبدأت تُنشد ترنيمة بلغة منسية. كلماتها كانت غريبة، تبعث في لين شعورًا سيئًا.
ثم… انفتحت البوابة، مطلقةً عاصفة هواء على لين والملكة.
ثم… انفتحت البوابة، مطلقةً عاصفة هواء على لين والملكة.
في الداخل، تمدد الظلام، تتخلله شقوق من ضوء أزرق فضي. البوابة تنفّست… كأن شيئًا مدفونًا بداخلها قد استيقظ.
ابتسمت ابتسامة خافتة، كأنها وجدت سعادتها وشهوتها، ثم أضافت بسخرية لاذعة:
دفعت الملكة جسده كأنه جثة طفل في بركة ماء راكدة — “بركة الخراب”.
كان سمّ الملكة ما يزال يغلي في داخله، مدفونًا في نخاعه، يقاوم، لكن هذا… كان أقوى، أقدم، وأشد ألمًا.
ثم… توهجت أعين التماثيل باللون الأحمر.
تجمّد بصرها، وصوتها خرج كلعنة:
لكن بينما ركّز على هدفه، تحرّك شيء في الأعماق.
“بوابات الخراب، يا زوجي العزيز، لن تُفتح قبل ثلاثين يومًا.”
صار جلده أبيض كالثلج.
“كل وريث حكم… كل وريث قاتل… ولا أحد نجا من اللعنة.”
ثم تمتمت ببرود:
خدش عنقه في محاولة يائسة ليتنفس، لكن الملوك ضحكوا، صرخاتهم ملأت رأسه، أيديهم سحبته أعمق.
“حظًا سعيدًا.”
ابتسمت ابتسامة خافتة، كأنها وجدت سعادتها وشهوتها، ثم أضافت بسخرية لاذعة:
وأغلقت البوابة عليه، تاركة الظلام يبتلعه.
وبينما كانا يسيران، كان الطريق إلى فاستيرا موحشًا — أجساد متعفنة، مهجورة، تائهة وسط ضباب رمادي يبتلع الأرض.
استلقى لين في الماء الأزرق البارد، عاجزًا عن تحريك عضلة واحدة.
ابتسمت ابتسامة خافتة، كأنها وجدت سعادتها وشهوتها، ثم أضافت بسخرية لاذعة:
ثم انفجرت فقاعات من صدره، كأن رئتَيه تشتعلان.
لم يبقَ سوى الصمت في ذلك الظلام المكسور. حاول أن يتحرك، يعلم أنه إن بقي ساكنًا، سيحدث ما لا يُحمد عقباه.
ثم… توهجت أعين التماثيل باللون الأحمر.
النجاة؟ مجرد الفكرة كانت مثيرة للسخرية أمام ذلك الوحش.
ومن أنابيب خفية، بدأ سائل أسود يتسرّب — كثيف، مظلم، حار.
ثم… تحرّك.
حوّل الماء الأزرق إلى أسود قاتم.
لكن الأفعى لم تكن تلدغه فقط —
لم يكن هذا سمًّا عاديًا.
حمل ملامح ملاكٍ ساقط.
كان سُمًّا قديمًا، محفوظًا منذ قرون، صُمّم لقتل وإذابة أي شيء.
ثم… توهجت أعين التماثيل باللون الأحمر.
ومن أنابيب خفية، بدأ سائل أسود يتسرّب — كثيف، مظلم، حار.
تدفّق من كل الاتجاهات — عبر جلده، عينيه، أذنيه، وحتى من مسام عظامه. كل قطرة كانت تضربه كبرقٍ خفي.
مدّت الأفعى لسانها الطويل، ولفّت جسدها الضخم حول لين.
وقع بصره على الشكل الواقف أمامه.
كان سمّ الملكة ما يزال يغلي في داخله، مدفونًا في نخاعه، يقاوم، لكن هذا… كان أقوى، أقدم، وأشد ألمًا.
اجتاحه بالكامل، غمره، ابتلعه.
ثم تمتمت ببرود:
وفي لحظة، استعاد لين السيطرة على جسده — لكن لم يكن ذلك انتصارًا.
دفعت الملكة جسده كأنه جثة طفل في بركة ماء راكدة — “بركة الخراب”.
بل كان بداية الالتهام.
انزلقت نحوه بخطوات هادئة، وكل خطوة كانت تهز الأرض برفق وتجعل الجدران تتشقق تحت هالتها. كل حركة منها غرست الرعب في لين، تسلّل الخوف إلى جسده، جمد أصابعه، وجعل قلبه يخفق بعشوائية مؤلمة.
بدأ جسده يلتهم السم.
في الداخل، تمدد الظلام، تتخلله شقوق من ضوء أزرق فضي. البوابة تنفّست… كأن شيئًا مدفونًا بداخلها قد استيقظ.
بدأ الملوك يدورون حوله بسرعة، أصواتهم تتصاعد في ترنيمة مظلمة:
احترقت بقع من دمه، كأن السمّ يشعل دماغه. انفجرت أضلاعه نارًا. اشتعلت عروقه، ثم تجمّدت جليدًا. كل خلية منه صرخت من الألم.
تدفّق السم إلى جسده.
اجتاحه بالكامل، غمره، ابتلعه.
تدفّق السمّ في جسده، جعله يرتعش، يذوب من الداخل إلى الخارج.
ثم حملت جسده المشلول وغادرت الغرفة.
اقترب أحدهم، فكّه مكسور وأسنان ناقصة، وقال بصوتٍ متحشرج من فقاعات الماء:
تلوّى في بركة السمّ. وكلما تلوّى، اشتدّ الألم.
لم يعد يرى، لم يعد يتحرك، لم يعد يفكر.
دفعت الملكة جسده كأنه جثة طفل في بركة ماء راكدة — “بركة الخراب”.
غاص لين أعمق في “بركة الخراب”. كان السمّ يمزّق عروقه، لكن فجأة تحرّك الماء.
وبينما كانا يسيران، كان الطريق إلى فاستيرا موحشًا — أجساد متعفنة، مهجورة، تائهة وسط ضباب رمادي يبتلع الأرض.
ظهرت وجوه من حوله — العشرات، بل المئات. رجال متوّجون بعظام وذهب. عيونهم زرقاء باردة، شعورهم سوداء كمنتصف الليل. كل واحد منهم يضع حلقة ذهبية على شكل أفعى في أذنه، وأفواههم تصرخ صرخات صامتة لا تنتهي. رائحة العفن والمعدن المحترق ملأت الماء ودخلت أنف لين.
“كل وريث حكم… كل وريث قاتل… ولا أحد نجا من اللعنة.”
الملوك الذين سبقوه. جميعهم موتى. جميعهم مكسورون. يتحركون في الماء الأسود كظلال، أياديهم العفنة تمتد نحوه، ولمستهم تحرقه كحديدٍ منصهر.
الملوك الذين سبقوه. جميعهم موتى. جميعهم مكسورون. يتحركون في الماء الأسود كظلال، أياديهم العفنة تمتد نحوه، ولمستهم تحرقه كحديدٍ منصهر.
في الداخل، تمدد الظلام، تتخلله شقوق من ضوء أزرق فضي. البوابة تنفّست… كأن شيئًا مدفونًا بداخلها قد استيقظ.
اقترب أحدهم، فكّه مكسور وأسنان ناقصة، وقال بصوتٍ متحشرج من فقاعات الماء:
وكان محفورًا عليها نقش أفعى سوداء ضخمة.
اشتعلت عيناها باللون الأزرق، كقمرين يضيئان الليل.
“– حكمنا… ومتنا هنا.”
حوّل الماء الأزرق إلى أسود قاتم.
وجاء آخر، تاجه محطّم، جلده ممزق عن جمجمته، قبض على كتف لين بيده العفنة فأحرق جلده نارًا.
وبينما كانا يسيران، كان الطريق إلى فاستيرا موحشًا — أجساد متعفنة، مهجورة، تائهة وسط ضباب رمادي يبتلع الأرض.
“– وستنتهي مثلنا.”
حاول لين الابتعاد، لكن جسده لم يتحرك.
الملوك الأموات التفّوا حوله، أذرعهم امتدت عبر الماء الأسود، تمسك بصدره، حلقه، وذراعيه. كل لمسة كانت تحرق كالحديد.
“– اصرخ.”
انزلقت نحوه بخطوات هادئة، وكل خطوة كانت تهز الأرض برفق وتجعل الجدران تتشقق تحت هالتها. كل حركة منها غرست الرعب في لين، تسلّل الخوف إلى جسده، جمد أصابعه، وجعل قلبه يخفق بعشوائية مؤلمة.
“– اختنق.”
أفعى سوداء — لا يُقاس طولها ولا وزنها.
“– تعفن معنا.”
اشتعلت عيناها باللون الأزرق، كقمرين يضيئان الليل.
كلماتهم دقت جمجمته حتى طنين في أذنيه. انغلقت رئتاه، وانضغط صدره كأن الصخور سقطت عليه. حاول أن يفتح فمه، لكن ما خرج كان دمًا فقط.
أحاطت به كأنها تلعب بلعبتها المفضلة.
اقترب ملك نصف وجهه مفقود، همس في أذنه:
انسلخ جلدها كالقشر، كاشفًا عن لحم أملس مغطى بالحراشف. امتد عمودها الفقري وانحنى حتى تحولت إلى أفعى بيضاء هائلة، طويلة بما يكفي لابتلاع الغرفة بأكملها.
“كل وريث حكم… كل وريث قاتل… ولا أحد نجا من اللعنة.”
اشتدّ نبض السم في جسده. عظامه تكسّرت، عضلاته تمزّقت، جلده انشقّ بخطوط طويلة ورفيعة.
أمسكت بياقة معطفه الممزق وهمست في أذنه:
أفعى سوداء — لا يُقاس طولها ولا وزنها.
بدأ الملوك يدورون حوله بسرعة، أصواتهم تتصاعد في ترنيمة مظلمة:
لم يستطع لين أن يرى بوضوح.
“– انضم إلينا. انضم إلينا. انضم إلينا.”
فقد الزمن معناه. لم يعد لين يميز بين يومٍ وليلة، ولا بين دقيقة وساعة. الأيام ذابت في ضباب رمادي لا يمكن الإمساك به، كل لحظة تشبه الأخرى. تآكل عقله تحت وطأة الصمت والوحدة، حتى شعر كأنه سجين داخل فقاعة زمنية لا يتحرك فيها شيء… سوى الألم.
وكانت غريزته على حق. فقد نظر إلى الموت ذاته.
اهتزّت البركة. الماء اندفع إلى فمه، ملأ معدته ورئتَيه حتى صار كل نفس كسكين.
“لقد حافظت على جسدك، يا حبيبي. ما زال علينا الذهاب إلى فاستيرا… لبدء يقظتك كوريثٍ، وكزوجٍ لي.”
خدش عنقه في محاولة يائسة ليتنفس، لكن الملوك ضحكوا، صرخاتهم ملأت رأسه، أيديهم سحبته أعمق.
ولم يكن لين يعرف كم مضى منذ أن قادته الملكة البيضاء إلى قاعة العرش. كان جسده غارقًا في اللاوعي، وصوتها ما زال يتردد في ذهنه.
لم يعد يرى، لم يعد يتحرك، لم يعد يفكر.
حاول لين المقاومة، صرخ في ذهنه، ترجّى ذراعيه أن تتحركا، لكن جسده لم يستجب. لم يدرك أنه لم يكن سوى فريسة في فم مفترسها.
آخر ما شعر به كان أضلاعه تنكسر من الضغط، وجسده يلتوي بطريقة لا يمكن لجسد بشري أن يتحملها.
في الداخل، تمدد الظلام، تتخلله شقوق من ضوء أزرق فضي. البوابة تنفّست… كأن شيئًا مدفونًا بداخلها قد استيقظ.
ثم غرق كل شيء في السواد.
كانت تحاول الدخول إليه.
فقد الزمن معناه. لم يعد لين يميز بين يومٍ وليلة، ولا بين دقيقة وساعة. الأيام ذابت في ضباب رمادي لا يمكن الإمساك به، كل لحظة تشبه الأخرى. تآكل عقله تحت وطأة الصمت والوحدة، حتى شعر كأنه سجين داخل فقاعة زمنية لا يتحرك فيها شيء… سوى الألم.
ثم… انفتحت البوابة، مطلقةً عاصفة هواء على لين والملكة.
بدأ شعره يتغير — سواده صار أكثر قتامة، كستار حداد.
نظرة واحدة منها كافية لتدمير الروح.
“– اصرخ.”
تحرّكت أصابعه أولاً.
ثم جفناه.
ثم انفجرت فقاعات من صدره، كأن رئتَيه تشتعلان.
ثم… تحرّك.
النجاة؟ مجرد الفكرة كانت مثيرة للسخرية أمام ذلك الوحش.
عادت الملكة إلى هيئتها البشرية — شعرها الأبيض المجعّد، عباءتها الملكية، وعيناها القاسيتان.
لكن الجسد الذي جلس لم يكن ذاته.
جلده مشوّه بآثار السمّ.
ومن أنابيب خفية، بدأ سائل أسود يتسرّب — كثيف، مظلم، حار.
حاول لين أن يقف، أن يخرج من البركة، لكن الدوخة تمسكت به.
ثم… انفتحت البوابة، مطلقةً عاصفة هواء على لين والملكة.
وعندما خرج، نظر إلى البركة.
مع كل نبضة من السم، كانت لعنات لا تنتهي تدوي في داخله. أطرافه بدأت تتخدر، ثم خانته صوته، تمنّى لو يستطيع أن يفعل شيئًا — أن يقاوم، أن يلعن، أن يصرخ — لكن ما خرج منه لم يكن سوى أنين مكسور يائس.
مدّت الأفعى لسانها الطويل، ولفّت جسدها الضخم حول لين.
عاد الماء أزرق من جديد — كأن جسده امتصّ كل السمّ.
“– انضم إلينا. انضم إلينا. انضم إلينا.”
ومن أعماقها، طفا جسده القديم.
كان جلده يتقشر طبقةً تلو أخرى، كأنه يتخلّى عن غلافٍ متعب.
حوّل الماء الأزرق إلى أسود قاتم.
كان يتحوّل كالأفعى، يبدّل جلده ليكشف عن شكلٍ أنقى، أبرد، وأغرب.
حوّل الماء الأزرق إلى أسود قاتم.
صار جلده أبيض كالثلج.
أول ما لاحظه كان عينيه — شاحبتين كضوء القمر. شعره الطويل الأملس تأطر حول وجه أصبح جميلًا حدّ اللاإنسانية.
ثم غرق كل شيء في السواد.
تدفّق السمّ في جسده، جعله يرتعش، يذوب من الداخل إلى الخارج.
عضلات بطنه بارزة، وجسده أكثر مرونة.
حمل ملامح ملاكٍ ساقط.
حاول لين أن يركّز بصره، فرأى حجارة متداعية تحت أقدامهما.
أفعى سوداء — لا يُقاس طولها ولا وزنها.
رمش بعينيه، وصفع نفسه ليركز. كان عليه أن يهرب.
ظهرت وجوه من حوله — العشرات، بل المئات. رجال متوّجون بعظام وذهب. عيونهم زرقاء باردة، شعورهم سوداء كمنتصف الليل. كل واحد منهم يضع حلقة ذهبية على شكل أفعى في أذنه، وأفواههم تصرخ صرخات صامتة لا تنتهي. رائحة العفن والمعدن المحترق ملأت الماء ودخلت أنف لين.
ثم جاء صوتها بارداً كهمسة أفعى:
لكن انبهاره بتحوّله أنساه الكارثة من حوله.
بدأ لين يسير، يبحث عن بابٍ، عن فتحةٍ، عن مخرج. كان ذلك هدفه الوحيد.
حاول لين أن يركّز بصره، فرأى حجارة متداعية تحت أقدامهما.
وبينما كانا يسيران، كان الطريق إلى فاستيرا موحشًا — أجساد متعفنة، مهجورة، تائهة وسط ضباب رمادي يبتلع الأرض.
لكن بينما ركّز على هدفه، تحرّك شيء في الأعماق.
مخلوق هائل ارتفع من قاع الأطلال.
أفعى سوداء — لا يُقاس طولها ولا وزنها.
لم يعد يرى، لم يعد يتحرك، لم يعد يفكر.
انزلقت على سطح الماء دون أن تُحدث تموجًا.
“حظًا سعيدًا.”
اشتعلت عيناها باللون الأزرق، كقمرين يضيئان الليل.
كان جلده يتقشر طبقةً تلو أخرى، كأنه يتخلّى عن غلافٍ متعب.
استدار لين، وشعر بخطرٍ داهم.
وكانت غريزته على حق. فقد نظر إلى الموت ذاته.
غاص لين أعمق في “بركة الخراب”. كان السمّ يمزّق عروقه، لكن فجأة تحرّك الماء.
نظرة واحدة منها كافية لتدمير الروح.
كان اليأس مجسدًا أمامه — يلتهم آخر بقايا أمله ويحطم كل فكرة عن النجاة.
النجاة؟ مجرد الفكرة كانت مثيرة للسخرية أمام ذلك الوحش.
الانتقام. القتل. الهرب.
رمش بعينيه، وصفع نفسه ليركز. كان عليه أن يهرب.
كلها تحطّمت في عقله، وتبخرت أمام المشهد.
سقطت ركبته على الأرض.
دخل السم إلى عروقه، باردًا لا يرحم. كل قطرة تحمل نبضة خافتة، تضرب دمه، تبطئ حركته، تجمّد جسده، وتخدّر حواسه حتى بدأت تختفي.
اشتدّ نبض السم في جسده. عظامه تكسّرت، عضلاته تمزّقت، جلده انشقّ بخطوط طويلة ورفيعة.
جرّه اليأس إلى الأسفل.
ثم غرست أنيابها العاجية في عنقه كعاشقة.
مدّت الأفعى لسانها الطويل، ولفّت جسدها الضخم حول لين.
دخل السم إلى عروقه، باردًا لا يرحم. كل قطرة تحمل نبضة خافتة، تضرب دمه، تبطئ حركته، تجمّد جسده، وتخدّر حواسه حتى بدأت تختفي.
وبينما كانا يسيران، كان الطريق إلى فاستيرا موحشًا — أجساد متعفنة، مهجورة، تائهة وسط ضباب رمادي يبتلع الأرض.
عصرته بقوة، محطمةً ما تبقى من إنسانيته.
حاول لين أن يركّز بصره، فرأى حجارة متداعية تحت أقدامهما.
ثم عضّت.
عصرته بقوة، محطمةً ما تبقى من إنسانيته.
صرخ لين.
آخر ما شعر به كان أضلاعه تنكسر من الضغط، وجسده يلتوي بطريقة لا يمكن لجسد بشري أن يتحملها.
صرخة اخترقت أطلال فاستيرا، ومزّقت الصمت كأن روحه انتُزعت من جسده.
كان سُمًّا قديمًا، محفوظًا منذ قرون، صُمّم لقتل وإذابة أي شيء.
لكن الأفعى لم تكن تلدغه فقط —
وجاء آخر، تاجه محطّم، جلده ممزق عن جمجمته، قبض على كتف لين بيده العفنة فأحرق جلده نارًا.
كانت تحاول الدخول إليه.
صار جلده أبيض كالثلج.
تدفّق من كل الاتجاهات — عبر جلده، عينيه، أذنيه، وحتى من مسام عظامه. كل قطرة كانت تضربه كبرقٍ خفي.
ومن أعماقها، طفا جسده القديم.
تدفّق من كل الاتجاهات — عبر جلده، عينيه، أذنيه، وحتى من مسام عظامه. كل قطرة كانت تضربه كبرقٍ خفي.
